Indexed OCR Text

Pages 401-420

- ٤٠١ -
١٢٩٠
أبو بكر بن قَوام بن على بن قَوام بن منصور بن مَعلاً بن حسن
ابن عكرمة بن هارون بن قيس بن ربيعة بن عامر بن هلال بن قُصَیّ
ابن كلاب البالسِّ
الشيخ الزاهد العابد، صاحب الأحوال والكرامات، المُجْمَع على علمه ودينه .
كان شافعىَّ المذهب، أشعرىَّ العقيدة.
ولد بَشْهد صِفِّين سنة أربع وثمانين وخمسمائة، ثم انتقل إلى مدينة بالس(٢)، وبها رُبِّىَ.
وقد ألَّف فى مناقبه حفيدُه الشيخ أبو عبد الله محمد بن الشيخ عمر بن الشيخ أبى بكر،
مصنّفا حسنا، وأنا أذكر بعض مافيه :
قال: كان إماما ورعا عالما زاهدا، له كرامات وأحوال، حسن الأخلاق، لطيف الذات
والصفات، وافر الأدب والعقل ، دائم البِشْر ، مخفوض الجناح ، كثير التواضع ، شديد
الحياء، متمسكا بالآداب الشرعية.
قال: وكان الشيخ أبو بكر يقول: كانت الأحوال تطرُقفى فى بداية أمرى، فكنت
أخبر بها شيخى، فنهانى عن الكلام فيها، وكان عنده سوط، يقول: متى تكلمتَ فى شىء
من هذا ضربتك بهذا السوط، ويأمرنى بالعمل، ويقول لى: لا تلتفت إلى شىء من هذه الأحوال.
فما زلت معه كذلك حتى كنت عنده فى بعض الليالى، وكانت لى أمّ ضريرة، وكنت بارًا بها،
ولم يكن لها مَن يخدمها غيرى، فاستأذنت الشيخ فى المضىّ إليها، فأذن لى، وقال:
إنه سيحدث لك فى هذه الليلة أمرٌ عجيب، فائبُتْ لَه ولا تجزع . فلما خرجت من عنده
(١) كذا ضبطت اليم فى ز بالفتح، ضبط قلم، وكتب الاسم فى ذيل مرآة الزمان والفوات هكذا: ((معلى)).
* هذه الترجمة لم ترد فى المطبوعة، وأثبتناها من: ز، ص . وقد وردت الترجمة فى هاتين النختين
فى آخر الطبقة السابقة، لكننا أثبتناها هنا لأن المترجم توفى سنة ( ٦٥٨) فهو من أهل هذه الطبقة .
ولأبى بكر بن قوام ترجمة فى: ذيل مرآة الزمان ٣٩٢/١ - ٤١١، ترجمة وافية ، شذرات الذهب
٢٩٥/٥، ٢٩٦، العبر ٢٥١،٢٥٠/٥، فوات الوفيات ١٤٨/١ - ٠١٥٠
(٢) بالس: بلدة بالشام، بين حلب والرقة. معجم البلدان ٤٧٧/١.
(٢٦ / ٨ - طبقات)

- ٤٠٢ -
وأنا مارٌّ إلى جهة أمى سمعت صوتا من جهة السماء، فرفعت رأسى، فإذا نور كأنه سلسلة،
متداخلٌ بعضها(١) فى بعض؛ فالتقَّتْ على ظهرى حتى أحسست ببردها فى ظهرى ؛ فرجعت
إلى الشيخ، فأخبرته بما وقع لى ، فقال: الحمد لله، وقَّنى بين عينىّ، وقال: يا بنىَّ الآن
تمّت النعمةُ عليك، أتعلم ما هذه السلسلة؟ فقلت: لا. فقال: هذه سُنّة رسول الله صلى الله
عليه وسلم . وأذن لى فى الكلام، وكان قد (٢) -هانى عنه.
وكان يقول: حضرت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن النَّخَضِر عليه
السلام جاءت فى بعض الليالى ، وقال: قم يا أبا بكر. فقمت معه ، فانطلق بى حتى أحضر فى
بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى والأولياء رضى اللهعنهم،
فسّمت عليهم فردُوا علىَّ السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر. فقلت :
لبّيك يارسولَ الله. فقال: إن اللهَ قد اتَّخَنك وليًّا، فاختر لنفسك واشترط. فوفقنى الله تعالى،
وقات: يارسول الله، أختار ما اخترتَه أنت لنفسك. فسمعت قائلا يقول: إذًا لا نَبْعَثُ لك
من الدنيا إلا قُونَك، ولا نبعثُه إلا على يد صاحب آخرة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقدَّم يا أبا بكر فصلِّ بنا. فمِبْتُ من رسول الله
صلى الله عليه وسلم والصحابة والأولياء أن أتقدم، فقات فى نفسى: كيف أتقدَّم على جماعةٍ
فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقدَّمْ، فإن فى تقدُّمك سِرَّ الولاية، ولتكون إماما
"يُقْتَدَى بك. فتقدمت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصليت بهم ركعتين، قرأت
فى الأولى بالفاتحة وإنّا أعْطيناكَ الكَوْثَر، وفى الثانية بالفاتحة وقل هُو اللهُ أَحَدْ" .
(١) فى ذيل مرآة الزمان ٣٩٦/١: ((بعضه))، وكذا فى القوات ١٤٩/١.
(٢) فى الفيل: ( وكان قبل ينهاتى عنه» .

- ٤٠٣ -
(ذكر ما أظهره الله تعالى {له] (١) من الكرامات والأحوال)
تعته يوما وقد دخل إلى البيت وهو يقول لزوجته: ولدك قد أخذه قطاع الطريق
فى هذه الساعة، وهم يريدون قتلَه وقتلَ رِفقه. فراعها قولُ الشيخ رضى الله عنه، فسمعته
يقول لها: لابأسَ عليك، وإنى قد حجبتهم عن أذاه وأذى رِفقه، غيرَ أن مالَهم يذهب،
وغدا إن شاء الله يصل هو ورفاقه. فلما كان من الند وصلوا، كما ذكر الشيخ، وكنت
فيمن تلقّاهم، وأنا يومئذٍ ابن ستّ سعين، وذلك سنة ست وخمسين وستمائة.
وحدثنى الشيخُ شمس الدين الخابُورِىّ، قال: خرجت إلى زيارة الشيخ، ووقع فى نفسى
أن أسأله عن الرُّوح، ولما حضرت بين يديه أنْسيت من هَيْبته ما كان وقع فى نفسى
من السؤال، فلما ودَّعته وخرجت إلى السفر، سيَر خلفى بعضَ الفقراء، فقال لى: كلم الشيخ.
فرجعت إليه، فلما دخلت عليه قال لى: يا أحمد. قلت: لَبَّيْك ياسيدى. قال: ما تقرأ
القرآن؟ قلت: بلى ياسيدى. قال: اقرأْ يابنىَّ: ﴿وَيَسْأَ لُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ
مِنْ أَمْرٍ رَبِّى وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(٢) يأُبُنِىّ، شىء لم يتكلم فيه رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم ، كيف يجوز لنا أن نتكلم فيه ؟
وحدثنى الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبى طالب البطاريحىّ ، قال: كان الشيخ يقف
على حَلَبَ ونحن معه ، ويقول: والله إنى لأعرف أهل اليمين من أهل الشَّعمال منها، ولو شئت
أن أسَّهم السميتهم ، ولكن لم نُؤْمَر بذلك، ولا انكشف سِرُّ الحقّ فى الخلق.
وحدثنى الشيخ مِعْضاد بن حامد بن خوله، قال: كنا مع الشيخ فى حفر النهر الذى ساقه
إلى بالس، فاجتمع عندنا فى بعض الأيام خلق كثير فى العمل ، فبينما نحن نعمل إذ جاءنا
راعدٌ قوى، فيه بَرَدْ كِبار، فقال له الشيخ محمد العقسى(٣)، وكان من أجَلُّ أصحابه:
ياسيدى، قد جاء هذا الراعد، وربما يعطِّل الجماعةَ عن العمل، فقال له الشيخ: اعملْ
(١) تكمتة من ذيل مرآة الزمان ، الوضع السابق.
(٢) سورة الإسراء ٨٥.
(٢) كذا جاءت النسبة فى زى، ص بقط القاف فقط، وم نعرفها.

- ٤٠٤ -
وطيِّب قلبك. فلما دنا الراعد منا استقبله الشيخ، وأشار بيده إليه، وقال: خُذْ يمينا وشمالا،
بارك الله فيك. فتفرّق عنا بإذن الله، ومازلنا نعمل والشمسُ طالعة علينا، ودخلنا إلى البلد،
ونحن نخوض الماء، كما ذكر
وَ كان سبب عمل هذا النهر أنه كان فى البلد نهرٌ يعرف بنهر زُبَيدة، وقد تعطّل وخُرّب
من سنين كثيرة، وكان الناس فيه نفع كثير، فشكوا ذلك إلى الملك الناصر، فأمر
باستخراجه، واستخرج منه جانب، ثم رأى أنه يُغَرَم عليه مالٌ كثير، فتركؤه ومضوا.
فلما على الشيخ ضررَ الناس إليه(١) ونَقْعُهم به، خرج فى جماعة من الفقراء إلى الْقُرات،
وجاء إلى مكانٍ منه، وقال: هاهنا أستخرج نهرًا إلى باب البلد ينتفع الناس به. وحفر بيده،
وحفر الفقراء معه، فسمع الناس فى الشَّطِّ وغيرهمن البلاد الحلبيّة، فجاءوا أُرْسالا يعملون معه،
بحيث كان يجتمع فى اليوم الواحد مايزيد على أربع مائة رجل ، فاستخرجه فى مدة يسيرة ،
وانتفع الناس به، وهو إلى الآن يُعْرَف بهر الشيخ.
• وحدثنى الشيخ الصالح محمد بن ناصر المشهدىّ قال: كنت عند الشيخ، وقد صلّى
صلاة العصر فى المسجد الذى كان يصلِّى فيه، وقد صلّى معه خلق كثير، فقال له بعض
الحاضرين : ياسيّدى، ما علامةُ الرجل المتمكِّن؟ وكان فى المسجد سارية، فقال: علامة
الرجل المتمكن أن يشير إلى هذه السارية فتشتعل نورا. فنظر الناس إلى السارية فإذا هى
تشتعل نورا(٣). أو كما قال
وحدثنى الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبى طالب البطائحىّ ، قال: كنت بحضرة الشيخ
وقد نازله حالٌ، فقال: يا إبراهيم، أين مَرّا كُفىُ؟ فقلت: ياسيّدى، فى الغرب. قال:
وبنداد؟ قلت: فى الشرق، قال: وعِزّةٍ المبود، لقد أُعطِيْتُ فى هذه الساعة حالاً لو أردت
أن أقول لبغداد: كوفى مكانَ مَرّا كُصَ، ولمرّا كُفَ: كوفى مكانَ بغداد؛ لكانتا .
(١) كذا فى : ز ، ص.
(٢) فى ز: ((وكما))، وأثبتنا ما قى: س، وسيأنى نظيره فى قصة الرجل الهندى.

- ٤٠٥ -
• وحدثنى أيضا قال: سُئل الشيخ وأنا حاضر" عن الرجل المتمكِّن، ماعلامته؟ وكان
بين يديه طبقٌ فيه شىء من الفاكهة والرَّياحين، فقال: أن يشير بِسِنٍّ إلى هذا الطبق
فيرقص جميع مافيه. فتحرّك جميع ما كان فى الطبق ونحن ننظر إليه .
وسمعت الشيخ الصالح العابد إسماعيل(١) بن أبى الحسن المعروف بابن الكُرْدىّ يقول:
حَجَجْت مع أبوىّ، فلما كنا بأرض الحجاز وسار الركب فى بعض الليالى ، وكان أبواى
راكبين فى تَحارَةٍ(٢)، وكنت أمشى تحتها نحصل لى شىء من القُولَنْجِ، فَعَدَلْت إلى مكان،
وقلت: لعلى أستريح ثم ألحق الركب، فنمت فلم أشعر إلا والشمسُ قد طلعت، ولم أدر
كيف أتوجّه، ففكّرت فى نفسى وفى أبوىّ ، فإنه لم يكن معهما من يخدمهما ولا من يقوم
بشأنهما غيرى، فبكيت عليهما وعلى نفسى، فبينما أنا أبكى إذ سمعت قائلا يقول: أَلَسْتَ
من أصحاب الشيخ أبى بكر بن قَوام؟ فقلت: بلى والله. فقال: سَلِ اللهَ به، فإنه يُستجابُ
لك. فسألت اللهَ به كما قال، فوالله ما استثمَّ الكلامُ إلا وهو واقفٌ عندى، وقال: لا بأسَ
عليك، ووضع يده فى يدى(٣)، وسار بى يسيرا، وقال: هذا ◌َجَلٌ أبويك. فسمعتهما
وهما يبكيان علىّ، فقلت: لا بأسَ عليكما. وأخبرتهما بما وقع لى.
وحدثنى أيضا، قال: كنا جلوساً مع الشيخ رضى الله عنه فى تربة الشيخ رافع
رضى الله عنه، ونحن ننظر إلى الفُرات إذ لاح لنا على شاطئ الفرات رجلٌ ، فقال الشيخ:
أُتَرَوْن ذلك الرجل الذى على شاطىء الفُراتِ؟ فقلنا: نعم، فقال: إنه من أولياء الله تعالى،
وهو من أصحابى، وقد قصد زيارتى من بلاد الهند، وقد صلّى العصر فى منزله وتوجّه إلىّ،
وقد زُوِيَتْله الأرضُ، نخطا من منزله خُطْوَةً إلى شاطئ الفُرات، وهو (٤) يمشى من الفُرات
(١) فى ذيل مرآة الزمان ٣٩٦/١: ((إسماعيل بن أبى سالم بن أبى الحسن)) وسيأتى عندنا فيما بعد:
((: ماعيل بن سالم».
(٢) ف ر: ( صحارة))، وفى ذيل مرآة الزمان: ((مجمادة))، وأنهتنا الصواب من: ص. والمحارة:
شبه المودج ، كما فى القاموس ( ح ور ) .
(٣) فى ذيل مرآة الزمان ٣٩٧/١: ((عندى)).
(٤) الفيل: ((وبقى يمشى)).

- ٤٠٦ -
إلى هاهنا، تأذُّباً منله معنى، وعلامة ما أقول لكم أنه يعلم أنى فى هذا المكان فيقصده
ولا يدْخل البلد. فلما قَرُب من البلد عَرّج عنه وقصد المكان الذى فيه الشيخ والجماعة ،
فجاء وسلّم، وقال: ياسيّدى، أسألك أن تأخذ علىَّ العهد أن أكون من أصحابك.
فقال له الشيخ: وعِزَّةٍ العبود أنت من أصحابى. فقال: الحمد لله، لهذا قصدتك. واستأذن.
الشيخَ فى الرُّجوع إلى(١) البلد، فقال له الشيخ: أين أهلك؟ قال: فى الهند. قال:
متى خرجتَّ من عندهم؟ قال: صلّيتُ العصر، وخرجت لزيارتك. فقال له الشيخ:
أنت الليلةَ ضيفنا. فبات عندَ الشيخ وبتنا عنده.
فلما أصبحنا من الغد ، قال(٢): السفر. يخرج الشيخ وخرجنا فى خدمته لأوجاعه،
فلما صرنا(٣) فى الصحراء وأخذ فى وداع الشخ، وضع الشیخُ بده بین کتفيه ودفىه،
فتاب عنا ولم يره، فقال الشيخ: وعِزَّةٍ العبود، فى دفعتى له وضع رجله فى باب داره بالهند.
أو كما قال .
وسجمعت الأمير الكبير المعروف بالأَخْضرىّ(٤)، وكان قد أسَنَّ، يحكى والدى، قال:
كنت مع الملك الكامل لما توجّه إلى الشرق، فلما نزلنا بالسَ، قصدنا(٥) زيارة الشيخ
مع فخر الدين عثمان، وكنا جماعةً من الأمراء، فبينما نحن عنده إذ دخل رجل من الجند ،
فقال: ياسيّدى، كان لى بَغْلٌ وعليه خمسة آلاف درهم، فذهب منى، وقد ذُلِلْتُ عليك .
فقال له الشيخ: اجلس ، وعِزَّةِ المعبود قد قصَرت(٦) على آخِذِهِ الأرضَ حتى سابق
له مسلك إلّ بابُ(٧) هذا المكان، وهو الآن يدخل، فإذا دخل وجلس فأشير إليك بالقيام؛
فَقُمْ وخُذْ بِنَلَكَ وَمَالَك .
(١) فى النيل ٣٩٨/١: ( إلى أهله)).
(٢) فى الذيل: « طلب
٠
(٣) فى الذيل : ((فلما سرنا فى وداع الشيخ وضع الشيخ ٠ ٩٠٠.
(٤) فى: زص: ((الأحصرى)) بالحاء والصاد المهملتين، وأثبتناه بالعجمتين من ذبل مرآة الزمان.
: (٥) فى: ز، ص: «قصده، وأثبتنا الصواب من النيل.
(٦) فى الذيل: ((حصرت»:
(٧) فى مز: ((إلا أن يأتى هذا المكان))، والثبت من: ص، والذيل.

- ٤٠٧ -
فلما سمعنا كلام الشيخ قلنا : لانقوم حتى يدخلَ هذا الرجل . فبينما نحن جلوس إذ دخل
الرجل ، فأشار الشيخ إليه ، فقام وثمنا معه، فوجدنا البغلَ والمالَ بالباب، وأخذه صاحبه.
فلما حضرنا عند السلطان أخبرناه بما رأينا من الشيخ، فقال: أُحبّ أن أزورَه.
فقال فخر الدين عثمان: إن البار لا يحملُ دخولَ مولاناه السلطان. فسيّر إليه نفر الدين عثمان،
فقال له: السلطان يحبّ أن يراك، وإن البلد لا يحمل دخولَه، فهل يرى سيدى الشيخُ
يخرج إليه ليراه
فقال له الشيخ: يا فخر الدين، إذا رُحْتَ أنت(١) عند صاحب الروم يطيب الملك الكامل؟
فقال: لا. قال: فكذلك أنا إذا رُحْت إلى عند الملك الكامل لا يطيب الأستاذى(٢).
ولم يخرج إليه .
وحدثنى الشيخ الإمام العالم شمس الدين الخابورىّ، قال: كنت أكثر من ذكر الشيخ
عند الفقهاء بالمدرسة النظامية بحلب ، فقالوا: يجب(٣) أن نزورَه معكٍ ونسأله عن أشياءً
من فقه وتفسير وغيرهما. فعزمنا على زيارته إلى بالِسَ ، فبينما نحن عازمون(٤) إذ جاء بعض
الفقراء، فقال: الشيخ يدعوك. فقلت: أين هو؟ فقال: فى زاوية الشيخ أبى الفتح
الكِنانىّ. وكان من أصحابه رضى الله عنه، فخرجت أنا وجماعة من الفقهاء إلى زيارته .
قال: فلما حضرنا عند، قال الشيخ محمد العفتى (٥) : ما شأنُ هؤلاء الفقهاء؟ فقلت:
جاءوا ليزوروا الشيخ ويسلّموا عليه. فقال: قد حدث أمرٌ عجيب. قات: وأى شىء [قد](٦)
حدث؟ قال: قد ألجم الشيخُ كلَّ واحدٍ منهم بِلِجام، وقد مُثَل(٧) سِرُّه(٨) سَبُع(٩)
(١) فى ذيل مرآة الزمان ٣٩٩/١: ((إلى عند».
(٢) فى: ز، ص: ((لأسبادى))، وأثبتنا مافى الفيل.
(٣) كذا فى: ز، ص، وأعل الأوفق: (( نحب)).
(٤) فى: ز، ص: ((عازمين)).
(٥) كذا جاءت النسبة فى: ز، وأعمل النقط فى: ص، ولم نعرفها. وانظر حاشية ٣ فى صفحة ٤.٠٣.
(٦) زيادة من : ز ، على مافى: ص .
(٧) كذا فى: ز، وفى: ص: ((تبل)) من غير فقط .
(٨) فى: ز (( مره))، وأثبتنا مافى : ص.
(٩) كذا ، وصوابه: (( سبعا)» .

- ٤٠٨ -
وهو ينظر فى وجه كل واحد منهم. فلما طال بنا المجلس ولم يَجْسُر أحدٌ منهم أن يتكلم.
فقال لهم الشيخ: لم لا تتكلموا (١)؟ لم لا تسألوا(١)؟ فما جسر أحد منهم أن يتكلم
فقال (٢) لهم الشيخ: لم لا تتكلموا؟ لم لاتسألوا؟ فا جسر أحد منهم أن يتكلم
فقال الشيخ الذى على يمينه : مسألتُك كذا والجوابُ عنها كذا . فما زال حتى أتى
على آخرهم ، فقاموا بأجمعهم ، واستغفروا الله تعالى وتابوا.
وحدثنى الشيخ شمس الدين الخابُورِىُّ، قال: سألت الشيخ عن قوله تعالى:
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾(٣) وقد عُبدِ الْعُزَيْرِ
وعيسى ابن مريم؟
فقال: تفسيرها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾(٤).
فقلت له : ياسيّدى أنت لاتعرف تكتب ولا تقرأ، فمن أين لك هذا؟
فقال: ياأحمدُ ، وعِزَّةٍ المعبود، لقد سمعتُ الجوابَ فيها كما سمعتُ سؤالَك(٥)
وحدثنى بعض التجار من أهل بلدنا، قال: خرجنا مسافرين من بالس إلى حماة،
(٦ وكان قد بلغنا أن الطريق مخيف٦) ، ووافينا الشيخ فى خروجنا ، فنلت له : ياسيّدى ،
قد بلغنا أن الطريق مخيف(٧)، ونشتهى أن لاتغفل عنا ولا تنام، وتدعو لنا، فقال:
إن شاء الله تعالى .
(١) كذا، وصوابه: (تتكلمون ... تألون)).
(٢) كذا تكرر قول الشيخ
(٣) سورة الأنبياء ٩٨.
(٤) سورة الأنبياء
(٥) هذا التفسير قديم ، يروى عن ابن عباس، وله قصة. انظرها فى تفسير القرطى ٣٤٣/١١،
وأيضاً ١٠٣،١٠٢/١٦ فى تغيرآية الزخرف: « ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون)).
(٦) هذا جاء فى ز بعد قوله: ((الطريق مخيف)) الآنية، ووضعناه هنا كما فى: س، وذيل مرآة
الزمان ٣٩٩/١. وجاء فى ز بعده زيادة: ((جثا الشيخ فقلنا له)) وحذفناها متابعة لما فى: ص
والذيل ، وهو الصواب .
(٧) فى: ز((مخوف))، وأثبتنا ما فى: س، والذيل.

- ٤٠٩ -
وسافرنا، فلما بلغنا حماة وأنا راكب على دابَتّى، وقد أخذنى النَّاسُ، وإذا أنا بشخص
تد وضع يده فى عَضُدى وقال: نحن ما نمنا ، فلا تنام أنت، ففتحت عينى، فإذا أنا بالشيخ،
فسلَّ علىَّ ومشى سى، وقال: قد بلّغْناك إلى حماة . وتركنى ومضى.
وحدَّثنى الشيخ تَمّام بن أبى غانم قال: كنا جلوساً مع الشيخ، ظاهر البلد فى زمن الربيع،
وحولَه جماعةٌ من الناس، فقال: وعِزَّةِ المعبود، إنى لأنظر إلى ساق العَرْش كما أنى أنظر
إلى وجوهكم .
وحكى الحاج أيوب البشمنتى(١)، قال: حججتُ فى زمن الشيخ رضى الله عنه،
فلما كان ليالى مِّى وأنا جالسٌ على راحلتى أتلو شيئاً من القرآن، وإذا أنا بالشيخ
رضى الله عنه قائم إلى جانبى، فأخذ بمَضُدى وسلّم علىَّ ومضى، فلما قدمنا بائِسَ أخبرنى
الجماعة قالوا: سألنا عنك الشيخ، فقال لنا: هو جالسٌ بمِنِّى على راحلته وهو يتلو فى سورة
كذا وكذا، وهذه يدى فى عَضُدِهِ. فقلت لهم: واللهِ الأمرُ كما قال.
وحدّثَنى بعضُ التجار من أهل بلدنا قال: دخلت إلَى حَلَبَ مع عمى، وكنت شابًّا ،
. فأخذفى بعضُ أهلى إلى مكان وأحضر خمرا ، وقال لى: اشرب . فلما تناولت القدح لأشرب
إذا أنا بالشيخ واقفٌ بين يدىّ وضربنى فى صدرى بيده، وقال: قم واخرج. وكنت
فى مكانٍ عالٍ فسقطت منه على وجهى ورأسى، وخرج الدم من وجهى ورأسى ، فرجعت
إلى عمّى والدم يقطُر منى، فسألنى: من فعل بك هذا؟ فأخبرته بما جرى، فقال: الحمد لله
الذى جعل لأوليائه بك عنايةً وعليك حماية .
وحدّثنى الشيخ شمس الدين الخابُورِىّ خطيب جامع حلب، قال: كنا مع الشيخ
فلا يمرُّ على صَخرٍ ولا على شىء إلا سلم عليه. وكان الشيخ شمس الدين يقول: كان
فى نفسى أن أسأل الشيخ عن خطاب هذه الأشياء له ، هل يخلق الله تعالى لها فى الوقت لساناً
تخاطبه به، أو يقيمُ الله تعالى إلى جانبها من يخاطبه عنها، ففاتنى ولم أسأله عن ذلك.
(١) كذا جاءت النسبة فى: ز، وفى ص: ((البشتى))، ولم نعرف واحدة من هاتين النبتين،
على حين وجدنا فى الباب ١٢٦/١: ((البشبقى)) نسبة إلى: بشبقة، من قرى مرو، فلعلها الصواب.

- ٤١٠ -
وعنه أيضا، قال : كنا مع الشيخ فى بعض أسفاره ، فدُعى إلى مكان، فلما دنَونا
إلىذلك المكانتغيَّ لونه وجعل يسترجع استرجاعاً كثيرا ، فقلت: ياسيدى أنّ شىء حدث؟
فقال: إنا لما أقبلنا على هذه القرية جاءت أرواح الأموات تسلم علىّ وفيهم شابةٌ حسن الوجه
يقول: فُتِلْتُ ظلما، قتلنى رجلان من أهل هذه القرية كنت أرعى لهما عنما، وهما أخوان،
فقتلانى فى زمن الملك العزيز، وذلك أنهما أنهمانى بينت لهما، وكنت بريئاً منها .
قال الشيخ شمس الدين : وكان الرجلان اللذان فعلا ذلك الفعل يسمعأن كلام الشيخ ،
وكان بينى وبينهما معرفة ، فلما خلوت بهما قالا لى: يافلان، إن(١) ماقال الشيخ والله
إنه لحق وصحيح، ونحن قتلْناه، فقلت لهما: ماَحَمَلَكما على ذلك؟ قالا: السَّب الذي قاله الشيخ،
ثم تبيّن لنا أنه من غيره، وأنه كان بريئا منه، كما قال الشيخ رضى الله عنه:
وحدّثنى الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبى طاهر البطائحىّ المعروف بالضّرير، قال:
تُوفى والدى بدمشق، فقال أصحابه: لا نَدَمُك تجلس على سَجَّادته حتى تأتَنا بإجازة من بيت
سيّدى أحمد رضى الله عنه. فتوجهت لذلك وسافرت إلى البطائح، فوافق مُبوزى على بالس،
فقصدت زيارة الشيخ ، ولم أكن رأيته قبل ذلك ولا رآنى ، فلما أقبلت عليه رَحَّب بى
وأكرمنى وحدَّانى بجميع ما وقع فى أسفارى وأحوالى وما قصدته، وقال: إنك تَقْدَم
العراق وتقضى حاجتك به وتعود إلىَّ سُرْعةً ، فقلت له: ياسيدى ، وما هى حاجتى؟ فقال:
أن تُمْطَى إجازةً بالمشيخة، وأن تكون مكانَ أبيك. وكان الأمر كما قال .
فلما قدمتُ البطائح ودُفِع إلىّ إجازة وسَجَّادة، وخرجت لأتوضأ للصلاة، فأوقع الله تعالى
فى قلبى الشوقَ إليه، فألقيت الإجازة فى الماء وتوجهت إليه، فلما قدمت عليه وجدت بحضرته
خلقا كثيرا وهو يتكلّم لهم ، جلست مع الناس أسمع كلامه، فتكلم طويلا، ثم التفت إلىّ
وقال: يا إبراهيم . قلت : لبّيك ياسيّدى، قال: أنت لى ومُرِيدِى. وقال لمن فى حضرته:
انظروا إلى جبهته. فنظروا، فقال : ما تشهدون فى جبهته؟ قالوا بأجمعهم: نشهد بين عينيه
هلالَ نُور . فقال: هذا شِعارٌ أصحابى .
(١) كذا فى ز، وفى ص: ((إلى)).

- ٤١١ -
فتقدمت إليه ، وأخذ علىَّ العَهد ، وصرت من أصحابه، رضى الله عنه.
وسمعته أيضا، قال: كنت مقيما عند الشيخ، خطر لى السفرُ إلى العراق، فاستأذنته
فى السفر ، فأذن لى ، وقال: إبراهيم ، أريد أن أخلع عليك خِلمةٌ لا تدخل بها على أحدٍ
إلا ابتهج بك وخدمك بسبيها . فكان كما قال، ما دخلت على أحد إلا خدمنى وأكرمنى.
فلما دخلت بغداد نزلت فى بعض الرُّبُط، خدمونى وأكرمونى، فدُعِىَ أهلُ الرَّباط
ليلةً إلى مكان، وكنت فى محبتهم، فلما دخلنا إلى المكان الذى دُعِينا إليه وجلسنا،
: كان فيه خلق كثير، فقام منهم رجل تركىٌّ، وقال: ياأصحابنا، على هذا الفقير الشامىِّ
خِلةٌ لم أر مثلها. فقلت لهم: هى من صدقات شيخى علىَّ. فقال الجميع: أعاد الله علينا
من بر کته وبر کة أمثاله .
وسمعت والدى رحمه الله يقول: لما كان فى سنة ثمان وخمسين وستمائة، وكان الشيخ
فى حلب، وقد حصل فيها ما حصل من فتنة التَّتَّار، وكان فى المدرسة الأسديّة فقال:
يابنىّ، اذهب إلى الدار التى لنا فاملك تجد ما نأكل. قال: فذهبت كما قال إلى الدار،
فوجدت الشيخ عيسى الرُّصافيّ - وكان من أصحابه - مقتولا فى الدار وقد حُرق، وعليه دَلَقُ
الشيخ لم يحترق ولم تمسّه النار، فأخذته وخرجت به، فوجدنى بعض بنى جَهْبَل(١)،
وكانوا من أصحابه، فسألنى فأخبرته بخبر الدَّلَق، حلف علىَّ بالطلاق، وأخذه منى.
وحدثنى الشيخ الصالح الناسك الشيخ إسماعيل بن (٢) سالم المعروف بالكُرْدىّ(٣)،
قال: كان لى غنم ، وكان عليها راعٍ، فرّح بها يوما على عادته، فلما كان وقت رجوعه
لم يرجع ، خرجت فى طلبه فلم أجده ولم أجد له خبرا، فرجعت إلى الشيخ ، فوجدته واقفا
على باب داره، فلما رآنى، قال لى: ذهبت الغثم؟ قلت: نعم ياسيدى. قال: قد أخذها اثنا عشر رجلاً،
وم قد ربطوا الراعى بوادى كذا، وقد سألت الله تعالى أن يرسل عليهم النوم، وقد فعل ،
(١) انظر الحاشية (٨) من صفحه ١٨٨ من الجزء السابع.
(٢) انظر حواشى صفحة ٤٠٥ .
(٣) فى من: ((الكردمى))، والمثبت من: ز. وسبق قريبا.

- ٤١٢ -
فامض إلى مكان كذا تجدهم نياماً والغنمِ رُبُطًا إلا واحدةً قائمة تُرْضِحُ سَخْلَهَا.
قال: فمضيت إلى المكان الذى قال، فوجدت الأمر كما قال، واحدة قائمة تَرْضِع
سَخْلَهَا .
قال : فسُقت النم وجئت إلى البلد، [ رضى الله عنه ](١).
: وحدثنى الشيخ شمس الدين الدالعى(٣) ، قال: حدثنى فلك الدين ابن الجُزَمِيّ(٣)،
قال: كنت بالشام فى السنة التى أخذت فيها بغداد، بعد أن ضاق صدرى من جهة ما أصباب
المسلمين وأهلى أيضا، فسافرتٍ لآخذ(٤) خبر أهلى، وكان سفرى على بالسَ ، فقصدت زيارة
الشيخ، فأتيته فسلمت عليه، وجلست بين يديه، حدَّتنى فشرح الله صدرى، فقال لي:
أهلك سَلِموا إلا أخاك، مات، وأهلك فى مكانٍ صِفتُه كذا وكذا، والناظر عليهم رجلٌ
صفته كذا، وقُبالهُ الدَّرْبِ الذى هم فيه دارٌ فيها شجر.
فلما قدمت بغداد وجدت الأمر كما أخبر فى رضى الله عنه، وأنا سكنت الدَّرْبَ الذى أُخبرعنه
الشيخ، ورأيت الدارَ التى فيها الشجر؛ وهى شجرةُ رُمّانٍ وغيرها.
وجدَّثنى الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبى طالب البطائحِىّ، قال: كنت جالسا عندالشيخ،
نجاء إنسان، فقال: ياسيدى، ذهب البارحةَ لى جملٌ وعليه حِمْلٌ. فيرد الشيخ عليه جوابا،
فقلت له : ياسيّدى، إن الرجل ملهوف على ذهاب جمله، فلعلّ أن تجيبه .
فقال لى: ياإبراهيم، إنه لما قال لى: جلى، رأيت رَسَنَه بيده، فبرَز من القَتَبِ سيفٌ،
فقلع رَسَنَّه من يده، وما بقى له فيه رِزق ، فأستحى أن أُوحشه بالرد .
ومنه: أنه حضر جنازةً ، وكان فيها جماعةٌ من أعيان البلاد، فلما جلسوا لدفن الميت
جلس القاضى والخطيب والوالى فى ناحية ، وجلس الشيخ والفقراء فى ناحية، وتكلم القاضى
(١) زيادة من: س، على ما فى : ز.
(٢) كذا باءت النسبة مهملة فى: ز، ص. ولم نعرفها.
(٣) فى ز: ((الحرعى)» بغير نقط، وأثبتنا ما فى : س
(٤) كذا فى: ز، وفى ص: ((لأجد)).

- ٤١٣ -
والوالى فى كرامات الأولياء، وأنه ليس لها حقيقة، وكان الخطيب رجلا صالحا ، فلما قاموا
لُعَزُّوا أهل الميت جاء الجماعةُ ليسلموا على الشيخ، فقال الشيخ: يا خطيب، أنا لا أسلم عليك،
فقال: ولِم ياسيِّدى؟ فقال: إنك لم تَرُدَّ غِيبةَ الأولياء ولم تقتصرْ لهم .
والتفت الشيخ إلى القاضى والوالى وقال: أنّما تنكران كرامات الأولياء، فما تحت
أرجلكما؟ قالا: لا نعلم. قال: تحتَ أرجلكما مَغارةٌ يُنْزَّل إليها بخمس درجات، فيها
شخصٌ مدفون هو وزوجته، وها هو قائمٌ بخاطبنى، ويقول: كنت ملكَ هذين البلدين
نحو ألفٍ عام ، وهو على سرير، وزوجته(١) قُبالَتَه، ولا تبرح من هذا المكان حتى يكشف
عنها . فدعا بقُؤوس وكشف المكان، والجماعة حاضرون، فوجدوه كما قال الشيخ، والمغارة
إلى هذا التاريخ مفتوحة تُرَّى وتُشْهَدَ على جانب طريق حلب .
وحدَّ ثنى الإمام العالم الصاحب محيى الدين ابن النخَّاس رحمه الله، قال: كان الشيخ يتردّد
إلى قرية يُرَيْدم (٢)، وكان لها مسجد صغير من قِبْلِىّ القريبة لا يَسَع الناسَ، خطر لى أن أُبنىَ
مسجدا أكبر منه من شماليّ القرية، فقال لى الشيخ ونحن جلوس فى المسجد: يا محمد ،
لم لا تبنى مسجدا يكون أكبر من هذا؟
فقلت له : ياسيّدى قد خطر لى هذا الأمر، إن شاء الله تعالى .
فقال : لا تَبْنِهِ حتى تُوقفنى على المكان الذى تريد أن تبنىَ فيه .
فقلت : نمم .
فلما أردت أن أبنىَ جئت إليه، فقلت له ، فقام معى، وجئنا إلى المكان الذى خطر لى.
فقلت : هذا المکان یاسیِدی. فردّ گُمّه على أنه وجعل يقول: أُفْ أُف ، لا ينبغى أن يُبْنِی
هنا مسجد ؛ فإن هذا المكانَ مَسْخوطٌ على أهله ومَخْسُوفٌ بهم. فتركته ولم أبْنِهِ.
فلما كان بعدَ مدّةٍ احتجنا إلى استعمال كَبِنٍ من ذلك المكان ، فلما كشفناه وجدناه
(١) فى: ز: ((هو وزوجته)) وأثبتنا ما فى : ص.
(٢) أحمل ضبطاسم هذه القرية فى: ز. وجاءت فى ص: بالتاء الفوقية والياء التحتية مع الضم ثم ياء
تحتية ساكنة بعد الراء. وجاء فى ذيل مرآة الزمان ٤٠٦/١: ((تريدم)) بالتاء الفوقية قبل الراء.
ولم نجد اسم البلدة بهذين الرسمين فى معجم ياقوت .

- ٤١٤ =
كما قال الشيخ رضى الله عنه، نواويس مُقْلَبة على وجوهها. والمكان إلى هذا التاريخ
يعرف بقرية ◌ُرَيْدم .
وحدثنى الشيخ الصالح الناسك الورع علىّ بن سعيد المعروف بالزّرَيْزِير(١)، قال:
أخذ علىَّ الشيخُ العهدَ وأنا شائٌّ، خطر لى زيارةُ القدس، فاستأذنته فى ذلك، فقال:
يأُبنىّ، أنت شابٌ وأخشى عنيك. فألححت عليه، فأذِن لى وقال: سأجعل سِرَّبِى(٢) عليك
كالقفص الحديد. وقال لى: إذا قدمت قُصَيْر(٣) دمشق فادخل القرية، واسأل عن الشيخ
على بن الجمل (٤)، وزُرْه، فإنه من أولياء الله تعالى.
قال: فلما دخلت (٥) القرية سألت عنه فدُلِلْتُ عليه، فلما طرقت الباب خرج إلى بعض أهذه،
وقال لى: ادخل يا علىُّ - باسمى - فإن الشيخَ قد أوصى بك، وقال: يَقْدَم عليكم فتير
اسمه علىّ، من أصحاب الشيخ أبى بكر بن قوام، فأذنوا له بالدخول حتى أجىء .
قال: فدخلت وجلست حتى جاء الشيخ ، فقمت وسلمتُ عليه، فرحّب في وقال لى :
ياعلىُّ، البارحةَ جاءفى الشيخ وأوصافى بك، وأيضا فلا بأسَ عليك فإن سِرَّ الشيخ عليك
كالقفص الحديد. فأقت عنده ثم توجّهت إلى القدس، فلما وصلت إليه وجدت إنسانا.
خارجَ البلد وقد حَمِىَ الجَزُّ، فسلمت عليه، فردّ علىّ السلام، وقال: يا بُغَىّ أبطأتَ علىّ،
فإنى من الغداة فى هذا الموضع أنتظرك. تففت منه وخشيت أن يكون صاحب ريبة، فقال لى:
يا علىُّ، لا تخف، فإن الشيخ جاءفى وأوصائى بك. فسرت معه إلى منزله فوضع لى طعاما
وقال: كُلْ، فأكلت، فلما جاء وقت الصلاة قال: ثم حتى نعلَّ فى الحزم، فقمنا ودخلنا الحرم
وصلّينا الصلواتِ الخمس وُجُدْنا إلى المنزل ، فلما جاء الليل قام ولم يزل يصلّى حتى طلع الفجر،
(١) هذا النقط من: ص، وقد أهمل تماما فى: ز.ولم يرد هذا الضبط فى التختين:
(٢) فى: ز ((سترى))، والمثبت من: ص .. وسيأتى نظيره فى تمام القصة.
(٣) فى: ز: ((:قصد))، وأثبتنا ما فى: ص. والقصير بلفظ التصغير: اسم لعدة مواضع، عد منها
ياقوت ١٢٦/٤: القصير: ضيعة أول منزل لمن يريد حمن من دمشق.
(٤) فى: ز: ((الخمل) بالماء المهملة، وأثبتتاه بالجيم من: ص.
(٥) كذا فى : ز ، وفى١ ص : «وصلت إلى» ..

- ٤١٥ -
وكلما أحسّ بى مستيقظا جلس، فإذا فت قام فصلى (١)، فأقمت عنده أباما ثم توجّهت إلى زيارة
الخليل صلى الله عليه وسلم، يخرج معى وودّعنى، فلما كنت قربَ الخليل خرج علىّ أربعةُ نفر
قُطّعُ طريق، فلما قرُبوا منى وإذا بهم قد بُهتوا ونظروا إلى ورائى، فنظرت فإذا شخصٌ
واقف وعليه ثيابٌ بِيضٌ"(٢) وهو مُلَثَّم، فقال لى: امض فى طريقك. فمضيت، ولم يزل معى
حتى أشرفت على الخليل ، ورأيت البلد ، ورأيته واقفا يدعو ، فدخلت البلد وزرت .
فلما عدت إلى بالسَ بدأت بالسلام على الشيخ، فلما سلّمت عليه أخبرنى بجميع ماوقع لى
فى سفرى، وقال: لولا ذلك الملَثَّم لأخذ قُطاع الطريق ثيابك. فعلمت بأنه كان الشيخ
رضى الله عنه .
· قلت: وهكذا(٢) ينبغى أن يكون الشيخ على المُرِيد، فإنه قد قيل: الشيخ مَن جَمَعك
فى حضورك ، وحَفِظك فى مفِيبِك(٤)، وهذّبك بأخلاقه وأدّبك بإطراقه، وأنار باطنك
بإشراقه .
وسمعت والدى رحمه الله يقول: كان من أصحاب الشيخ رجل يقال له: [الحاج].
مهدىّ ، كثير التردّد إلى دمشق، فقال له الشيخ: ياحاجّ مهدىّ، إذا قدمت دمشق نقف عند
باب مسجد القَصَب(٦) وزاد: ياشيخ مُظْفِّر، فسيجيبك، فقل له: الشيخ أبو بكر بن قَوام
يسلّم عليك ويقول لك: أنت من الأولياء الذين لا يعلمون بأنفسهم .
وأدركنا نحن الشيخ مُظَفِّرًا وزرناه، وكان كما قال الشيخ رضى الله عنه من أولياء
الله تعالى، وكان يُقْصَد بالزيارة، ورأيته ينتمى إلى الشيخ ويقول: أنا من أصحابه، فإنه أخبرنى.
بحالى(٢) ولم يرنى.
(١) كذا فى ز، وفى : ص: ((يصلى ».
(٢) كذا فى: ص، وفى: ز : « بياض».
(٣) فى: ز: ((وهكذا كان ينبغى ...
)) ، وأثبتنا ما فى : ص.
(٤) كذا فى : ز، وفى ص: «مغيبه».
(٥) زيادة من : ص، على مافى : ز .
(٦) هوخارج دمشق بمحلة مسجد الأقصاب، ويقال له مسجد ابن منجك. انظر منادمة الأطلال ٣٨٦.
(٧) كذا فى: س، وفى: ز: ((بحاله)).

- ٤١٦ -
وحدثنى الشيخ أبو المجد بن أبى الثناء، قال: كنت عند الشيخ وقد قدم عليه الشيخ
نجم الدين البادَرائيّ متوجها إلى بغداد، وقد ولّاء الخليفةُ القضاء، فسمعته يقول للشيخ :
ياسيدى، قد ولّانى الخليفةُ قضاءَ بغداد وأنا كارِهُه، فقال له: طَيِّبْ [بها] (١) قلبك:
فإنك لا تحكم فيها ، وحدّثه أشياء.
وسمعت الشيخ يقول له: يا [شيخ](٢) نجم الدين، هذا إنسانٌ صفته كذا وكذا،
من أعيان الناس، وهو قريب من الملك الناصر، خاطره متعلَّقٌ بك، وهو يشير إليك مختصره.
فقال له: صدقت ياسيِّدى ، هذا الشخص دفع إلىَّ نَصَّ خاتم له قيمة، وقال [فى](٢):
يكون عندك وديمة، والله ما أعلم أحدا من خلق الله تعالى علم بهذا النص (٤حين دفعه إلىّ)،
وقد حفظتِه فى مُزْدَوَجَتِى(٥) من حَذَرِى عليه. وكان كما قال الشيخ، فإن الشيخ نجم الدين
قدم بغداد ومات ، ولم يحكم بين اثنين .
وحدثنى زكّ الدين(٦) أبو بكر بن أيوب التَّكرِيتِىّ، قال: كنت فى السنةِ التى أُخْدَتْ
فيها بغداد مع عمى الحاج على ساع(٧) فى حَلَب، وكان الشيخ فى قرية عَلَم، فقال عمرى:
وكان من أصحابه: يابنىَّ اذهب إلى الشيخ [فَمَلْه](٨) عن أهلنا ومالنا ، وعن ولدى
[حُسَين](٩)، وعن سفر بغداد، وما كنت رأيت الشيخ قبلُ، وكنت أحبّ أن أراه.
قال: فخرجت إليه فلما رآنى قال: أنت أبو بكر بن أيوب؟ فقلت: نعم. قال:
أرسلك عمك الحاج على تسأل عن الأهل والمال وعن ولده حُسّين وعن السفر إلى بغداد.
(١) زيادة من : ص ، على ما فى : ز.
(٢) زيادة من : س ، علی مانی : ز.
(٣) زيادة من : ز، على مافى : ص .
(٤) سقط من : ز، وأثبتناه من : ص .
(٥) فى ص: ((مزدوحتى)، بالحاء، وأثبتناه بالجيم من: ز.
(٦) كذا فى: س، وفى : ز: « ركن الدين».
(٧) كذا جاء الاسم خاليا من النقط فى : ز، ص.
(٨) ساقط من : س، وأثبتناه من : ز ..
(٩) ساقط من: ز، وأتيتناه من: ص.

- ٤١٧ -
أمّا الأهل فأُسِر البعض وسَلم البعض، وأمّا المال فإنه مدفون تحت عتبة باب الدار -
ولم أستثبتْ ما قال فيه ـ وأمّا حُسَين فإنه أُسِرٍ ، وسوف تجتمع به، وفى جبينه أثر وقع ،
وأمّا السفر إلى بغداد(١). وقال(٢) لى: أتعرف دار الشاطِبّة؟ فقلت: أعرفها، لكن
ما دخلتها . فقال: فى هذه الساعة قد أخرجوا التاقار منها بركة ذهب وثم يقتسمونه.
فأخرجت الدواة وكتبت اليوم والشهر والساعة التى أخبرنى فيها .
قال أبو بكر: وكنت شابًا حمنَ السُّورة، وكان فى حلب امرأةٌ قد حصل لها فى إرادة،
فظفرت بى يوما ورأودتْنى عن نفسى، فتمثَّتُ عليها، فعضَّتنى فى كتفى فأثّرتْ فيه ، وبقيت
أياما لا يعلم بها أحدٌ إلا الله، فلما أردت السفر من عنده خرج معى لوداعى ، فلما خلا بى قال:
ما هذه العَضَّةُ التى فى كتفك، فاستحييت منه، فقال: تُبْ ولا تَعُدْ لمثلها. وسافرنا إلى بغداد،
فلما قدمنا سألت عن ذلك الذهب الذى أُخذ من دار الشاطبية فدُلِلْتُ على إنسان كان حاضرا
فجئت إليه وسألته، فقال: نعم كنت حاضرا وكتبت اليوم والشهر والساعة. فقلت له:
أخرج [فى](٣) دُسْتُورك. فأخرجه وقابلته على دُسْتُورى، فوجدت التاريخّ التاريخَ،
لا يزيد عليه ولا ينقص عنه .
وحدّثنى الشيخ خزيمة بن نصر اللمرانى(٤)، قال: قدم علينا الشيخ فاجتمع الناس
ليسلِّموا عليه وكنت فيهم وأنا شابٌ، فسمعته يقول: قد جاء الأموات يسلِّمو!(٥) علىّ
وفيهم شابٌ أَشْقَرُ فى يده سِلِّين وعليه قميصٌ مُلَطّخٌ بالدم، وهو يقول: فتلت بهذه السكين.
أتعرفونه؟ فسكت الجماعة ولم يُجْبه أحدٌ منهم ، فقال: مالكم كأنكم ما تعرفونه !! فقالوا :
نعم. فقال: هو يقول: اسمى نصر. فقلت أنا: هو أبى ياسيدى. قال: صدقت.
(١) كذا فى: ز، ص، / يذكر جواب ((أما)». وامله توقف من الشيخ لبيان ما فعله التانار بها،
(٢) كذا فى: ص ، وفى : ز : فقال .
الآتى بيانه .
(٢) زيادة من : ص، على ما فى : ز .
(٤) كذا جاءت هذه النسبة فى ز بنقط النون قبل الياء الأخيرة فقط، ولم ينقط منها شىء فى : ص.
(٥) كذا . وصوابه: ((يلمون)).
ولم نعرفها .
(٢٧ /٨ - طبقات)

- ٤١٨ -
وقال الجماعة كلهم: هو أبوه ياسيِّدى، الآن عرفناه، فإن أباه قُتِل وهو شابٌّ. وقال أيضا:
فيهم شيخ طويل يقول: أنا أُعْرَف بابن الطّحان متّ منذ أربعمائة سنة. فقال الجماعة:
عندنا أملاك تُعْرَف بأملاكِ بنِى الطَّحّان إلى الآن .
وسمعت الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبى طالب البطائحىّ فقال: قصدت زيارة الشيخ،
فصحبت فى طريقى أقواما فتحدثوا فى الخمر [ ومجالسته](١) وآلته، فلما دخلت على الشيخ
قال: ما هذه الحالة؟ قلت: ماهى ياسيدى! قال: بين يديك خمرٌ وآلته . فقلت : ياسيدى،
صحبت أقواما فتحدّثُوا فى الخمر، فأثّر علىَّ ماقلت . قال: صدقت بأُبَنِىّ، صاحِبِ الأخيار
وجانب الأشرار ما استطعت، فإن صحبتهم عارٌ فى الدنيا والآخرة ...
قلت: هذا بعض ماذكره جامع المناقب، ثم عقد بعده فصولا لما كان عليه هذا الشيخ(٢).
الجليل من المجاهدة والعمل الدائم، ولفرائد كلامه وفوائده، ولا طُّراحه المتكلَّف(٣)، وتواضعه
ورأفته ورِقَتْه ،
ثم ذكر أنه توفى يوم الأحد سلخ رجب سنة ثمان وخمسين وستمائة، بقرية يقال لها: عَلم،
بالقرب من حَلَب، ودُفِن هناك فى تابوت لأجل النقلة، فإنه أوصى بذلك، وقال: أنا لابُدَّ
أن أُنْقَل إلى الأرض المقدسة. وكان كما قال، فإنه نُقُل بعد موته باثنتى عشرة سنة إلى جبل
قاسِيُون، ودُفِن بالزاوية المعروفة بهم، وقدْ زرت قبرَه مرّات .
[آخر الطبقة السادسة]
(١) زيادة من: ص ، على ما قى : ز .
(٢) كذا فى: ص، وفى: ز: (( اليد)).
(٣) كذا في: س، وفي ز: «المكلفة)».

الفهارس
---
١ - فهرس التراجم
٢ - ((الاعلام
القبائل والأمم والفرق
) -
٣
الأماكن والبلدان والمياه
D
-
الأيام والوقائع والحروب
-
الكتب
D
٦ -
الآيات القرآنية
الأحاديث النبوية
٨ -
٩ - ((الأمثال
القوافى وأنصاف الأبيات
١٠ - (
مسائل العلوم والفنون
١١ - «
مراجع التحقيق
١٢ - ١

(١).
فهرس التراجم
رقم الترجمة
رقم الصفحة
١٠٤٠ - أحمد بن إبراهيم بن الحسن الأموىّ، علم الدين الْقِعَنِىّ
١٠٤١ - أحمد بن إبراهيم بن حيدر القرشىّ القاهرىّ، علم الدين
٦،٥
٦ -١٥
١٦ ،١٧
: ١٨،٠١٧
١٨-٢٠
٢٠-٢٢
١٠٤٢ - أحمد بن إبراهيم بن عمر ، أبو العباس الواسطىّ عز الدين الفارُونيّ
١٠٤٣ - أحمد بن أحمد بن نعمة الخطيب، شرف الدين أبو العباس النابلسىّ المقدسىّ ١٥
١٠٤٤ - أحمد بن الخليل بن سعادة البَرْمكىّ، أبو العباس الخُوَبِّى
١٠٤٥ - أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الحليّ الأسدىّ
١٠٤٦٠ - أحمد بن عبد الله بن محمد، الحافظ أبو العباس محب الدين الطبرىّ
١٠٤٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكندىّ، جلال الدين الدِّشْناوىّ
٢٢،٢١
ومن الفوائد عنه
١٠٤٨ - أحمد بن عبد المنعم بن محمد الشَّعِيرِىّ، أبو سعيد
٢٢.
١٠٤٩ - أحمد بن عبد الوهّاب بن خَلَف العَلامىّ البصرىّ، علاء الدين ابن بنت الأعزّ ٢٣.
٢٤،٢٣
١٠٥٠ - أحمد بن عيسى بن رضوان بن القَلْيوبىّ ، كمال الدين أبو العباس
٢٦،٢٥
١٠٥١ - أحمد بن عمر بن محمد، نجم الدين الكُبْرَى
٢٦_٢٩
١٠٥٢ - أحمد بن فَرْح بن أحمد الإشْبيلى، أبو العباس الَّخْمِىّ
١٠٥٣ - أحمد بن المبارك بن نَوْفَل، تقى الدين أبو العباس النّصِيبينيّ الخُرْفىّ
٢٩
١٠٥٤ - أحمد بن كَشاسِب بن على الدِّزْمارىّ ، كمال الدين أبو العباس
٣٠
٣٢،٣١
١٠٥٥ - أحمد بن مُحَتَّى بِنْ مَلِى، الشيخ نجم الدين
١٠٥٦ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن خلكان البرمكى، شمس الدين ٣٤،٣٣
١٠٥٧ - أحمد بن محمد بن عبدس بن جموان، شهاب الدين الدمشقىّ
٠٫٣٥
١٠٥٨ - أحمد بن معد، أبو العباس الُلَثِّم
٣٥-٣٧