Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١ -
فقال [٢١](١): جَزاك اللهُ خيرًا عن إرشادك ونصيحتك، وأمَر والشيخُ حاضرٌ فى
الوقت بنقل دهليزه إلى الشرق، إلى منزلة يقال لها : القُصَيْرِ (٢)، فَنُقِل فى ذلك اليوم،
ثم قال له: زِدْنى من نصائحك(٣) ووصاياك.
فقال له: الشّاطان فى مثل هذا المرض، وهو على خَطَرٍ، ونُوَّابُهُ يُبيحون فُرُوجَ النّساء،
ويُدِْنون الخمور، ويرتكبون الفُجور، ويتنوَّعون فى تمكيس المسلمين ، ومن أفضل
ما تلقَّى اللّهَ بهأن تقدَّم بإبطال هذه القاذورات، وبإبطال كلّ مَكْسٍ، ودَفْع كلِّ مَظْلَمة.
فتقدَّم رحمه الله للوقت بإبطال ذلك كلِّهِ، وقال له: جزاك الله عن دينك وعن نصائحك وعن
المسلمين خيرًا، وجمع بينى وبينَك فى الجنّة بمنَّه وكرمه، وأطلق له ألف دينارٍ مِصريّة ،
فردَّها عليه، وقال: هذه اجتماعةٌ لله لا أكدِّرُها بشىء من الدنيا .
وودّع الشيخ السلطانَ ، ومضى إلى البلد، وقد شاع عند الناس صورةٌ المجلس وتبطيلُ
المُنْكَرات، وباشر الشيخُ بنفسه تبطيلَ بعضها، ثم لم يُمْضِ الصالحُ إسماعيل تبطيلَ
الْكَرات؛ لأنه كان المباعيَ لتدبير الملك والسَّلطنة يومئذ نيابةً، والسّلطانُ الملك الأشرف
بَعْدُ فى الحياة، ثم استقلّ بالمُلْك بعدَه، وكان أعظمَ منه فى اعتقاد الحَرْفِ والصَّوْت،
.وفى اعتقاده فى مشايخ الحنابلة، ثم لم يلبَثْ إلّا يسيرًا حتّى قَدِمِ السّلطانُ الملك الكامِلُ
من الديار المصرية بعسا كره وجَحافِله وجيوشه إلى دمشق، وحاصر أخاه إسماعيل بدمشق
يسيرا، ثم اصطلح معه، وحضر الشيخُ عند السّلطان الملك الكامل، فأكرمه غاية الإ كرام،
وأجلسه على تَكْرِمَته، والصالح إسماعيل يشاهد ذلك، وهو واقفٌ على رأسه ، فقال الملك
الكامل للشيخ : إن هذا له غرامٌ برَمْىِ البُنْدُق، فهل يجوز له ذلك؟
(١) زياده من : ج، ز، على ما فى المطبوعة.
(٢) فى الأصول: ((القصيرة)). وأثبتناها بحذف التاء من النجوم الزاهرة ٨٣/٧، وفى
حواشيها أن هذه المنزلة هى القرية التى تعرف اليوم باسم الجعافرة ، إحدى قرى مركز فاقوس بمديرية
الشرقية . وانظر النجوم أيضا ٧ / ١٠١
(٣) فى المطبوعة: ((لصحتك))، ما وفيما يأتى. وأثبتنا ما فى: ج، ز، وهو المناسب لما بعده.
(٨/١٦ - طبقات )

- ٢٤٢ -
فقال الشيخ: بل يجرُمُ عليه، فإنّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلم نهى عنه، وقال:
((إنه يَنْقِىُّ العِينَ وَيَكِرُ الْمَظْمَ».
وأعطاه بُعْلَبَكَ، فتوجّه إليها وملكها، وولَّى الملك الكاملُ رحمه الله الشيخَ تدريس
زاوية الغَزَّالىّ بجامع دمشق، وذكَّر بها الناسَ(١)، ثم ولّا قضاءَ دِمَشْقَ، بعد ما اشترط:
عليه الشيخ مُر وطاً كثيرة، ودخل فى شروطه، ثم عيّنه للرسالة إلى الخلافة المعظَّمة،
ثم اختاستْه المنيَّة، رحمه الله، فكان بينَ موتِ الملك الأشرف وتَلَّكِ الملك الصالحإسماعيل
لدمشق، ثم ◌َلَّك الملكِ الكامل لدِمَشْقَ وموتِهِ، سنةٌ وَكَسْر".
ثم ◌َلّك الكُ الجَوادُ دِمَشْق مدّةً، ثم كاتب [ الملكُ](٢) الجوابُ الملك الصالح
نجمَ الدِّين أيُّوبَ رحمه الله، وكان بالشّرق، على أن ينزلَ له عن دِمَشْق، ويموِّضَهُ الرَّقَّة
وما والاها ، ففعل له ذلك، وقدم الملك الصالح نجم الدين رحمه الله دِمَشْقَ وملكها، وعامل
الشيخَ بأحسنِ معاملة، ثم توجّهَ بعسكره إلى نابُلُ، بعدَ اتفاقه مع الملك الصالح إسماعيل،
على أنه يستخدم رَجَّلَةٌ مِن بَعْلَبَكَّ ويُنجده على المِصِرِيّين، فاستخدم الرَّجَّالة لنفسه،
وخان(٣) السلطان، وكاتَبُ النُّواب بدِ مَشْقَ، وقدم عليهم، فسلّموها إليه، فلمّ اتصلت
الأخبار بالملك الصالح نجم الدين تخلَّتْ عنه الساكر وتفرَّقُوا عنه، وقصده جماعة من
المفتالين، فحمل عليهم ، وتجّه الله منهم، فالتجأ إلى الملك الناصر داود، فأسره وأقام عنده.
مدَّةً، ثم أخرجه واصطلح معه على المِصِرِين .
وأما الصّالح إسماعيل فإنه كان قد شاهد ما انَّفَق للشيخ مع الملك الأشرف، وما عامَله به
فى آخر الأمر، من الإكرام والاحترام ، ثم شاهد أيضاً ما عامله به السُّلطانُ الملك الكامل
رحمه الله، فولَّاه الصالح إسماعيل خَطَابَةَ دِمَشْقَ، وَبَقِىَ على ذلك مدّةً.
(١) كذا فى المطبوعة،" وفى: خ، ز: ((الدرس).
(٢) زيادة من : ج ، زعلى مافى المطبوعة .
(٣) فى، ج، ز: «وخف»، وأثنتنا ما فى المطبوعة.

- ٢٤٣ -
ثم إن المصريين حلّفوا للملك الصالح نجم الدين أيوب، وكاتبوه بذلك. فوصل إليهم
وملك الدِّيار المصرية، وسار فى أهلها السِّيرة الَرْضيّةَ، فخاف منه الصالح إسماعيل خوفاً
معه المنامَ والطّعامَ وِالشّرابَ، واصطلح مع الفِرِنْج على أن ينجدوه على الملك الصالح
نجم الدّين أيوب. ويُسلِّمَ إليهم صَيْدا والشَّقِيف، وغير ذلك من حصون المسلمين، ودخل
الفِرِنْجِ دِمَشْقَ لشراء السّلاح ليقاتلوا ◌ٍ عِبَادَ الله المؤمنين، فَشَقَّ ذلك على الشيخ (١ مَشْقَّةٌ
عظيمة١) فى مُبايعة الفِرِنْجِ السّلاحَ، وعلى المتديّين(٢) من المتعيِّشين من(٣) السّلاح.
فاستفْتَوْا الشّيخَ فى مبايعةِ الفِرِنْج السُّلاحَ، فقال: حِرُم عليكم مبايعتهم؛ لأنكم
تتحقَّقون أنهم يشترونه ليقاتلوا به إخوانكم المسلمين. وجدّد دعاءه على المنبر ، وكان يدعو
به إذا فرغ من الخطبتين قبلَ زولِهِ من المنبر، وهو: اللهُمْ أَبْرِمْ لهذه الأمّة أمرًا رشَدًا،
تُعِزُّ فِيه وليّك وتُذِلُّ فِيهِ عِدَوَّك، ويُعْمَلُ فيه بطاعتك، ويُنْهَى فيه عن معصيتك.
والناس يبتهلُون بالتأمين والدعاء المسلمين، والنّصر على أعداء الله الملحدين.
فكاتَب أعوانُ الشيطان(٤) السُّلطانَ بذلك، وحرَّفوا القولَ وزِخْرفوه، فجاء كتابه
باعتقال الشيخ ، فَبَقِىَ مدَّةً معتقلًا، ثم وصل الصالح إسماعيل وأخرج الشيخ بعد محاوراتٍ
ومراجعات، فأقام مدَّةً بدِ مَشْقَ ، ثم انتزج عنها إلى بيت المقدس، فوافاه الملك الناصر داودُ
فى الفور ، فقطع عليه الطريقَ وأخذه، وأقام عنده بنابُلُس مدَّةً، وجرت له معه خُطوبٌ،
ثم انتقل إلى بيت المقدس وأقام به مدة، ثم جاء الصالح إسماعيل والملك المنصور صاحبُ حْصَ.
وملوك الفِرِنْج بعسا كرهم وجيوشهم إلى بيت المقدس، يقصدون الدِّيَّار المِصِريّة، فسبِّر
الصالح إسماعيل بعضَ خَواصِّه إلى الشيخ بِمِنْدِيله، وقال له: تَدفع مِنْدِيِى إلى الشيخ،
٠
وتلطّف به غاية التلطّف [وتنتزله](٥) وتَعِدُهُ بالعَوْد إلى مَناسِبه على أحسنِ حال،
فإن وافقك فتدخل به علىَّ، وإن خالفك فاعتقله فى خيمةٍ إلى جانب خَيْمتى .
(١) زيادة من المطبوعة على مافى، ج، ز. (٢) كذا فى المطبوعة، وقد أهمل النقط وا ج، ز.
(٣) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ز: (( فى)).
(٤) فى الطبوعة: ((السلطان))، وأثبتناة ما فى: ج ، ز .
(٥) زيادة من المطبوعة على ما فى ٥ ج ز .

- ٢٤٤ -
فلمّا اجتمع الرسولُ بالشيخ شَرع فى مُسايسته ومُلاينته، ثم قال له: بَلْنَك وبينَ أن
تعود إلى مناصِبك وما كنتَ عليه وزيادة، أن تنكسرَ للشّلطان وتقبّلَ يدَه لاغير. فقال له:
والله يا مِسْكِينُ، ما أرضاه أن يُقَبِّل يدى فضلًا أن أقْبِّلَ يده، ياقَوْم، أنّم فى وادٍ وأنا فى
وادٍ ، والحمد لله الذى عافائى مما ابتلاكم به .
فقال له: قد رَسَم لى إن لم تُوافِق على ما يُطْلَب منك وإلا اعتقلتك.
فقال : افعلوا ما بدا لكم.
فأخذه واعتقله فى خَيْمةٍ (١[ إلى جانب خَيمةٍ ]١) السُّلطان.
وكان الشيخ يقرأ القرآنَ والسّلطان يسمعه، فقال يوماً ملوك الفِرِنْج: تسمعون هذا
[الشيخ ](٢) الذى يقرأ القرآن؟ قالوا نعم. قال: هذا أكبر قُسُوسِ المسلمين، وقد حبسته.
لإنكاره علىَّ تسليمى لكم حُصُونَ المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدِمَشْقَ وعِن مَناجبه،
ثم أخرجتُه فجاء إلى القُدْس، وقد جدَّدتُ حسَه واعتقالَه لأجلكم. فقلت له مُلوك الفِرِنج:
لو كان هذا قِّيَسَنَا لَغَسلنا رجليه وشَرِ بنا مَرَقتها .
ثم جاءت العساكر المصرية، ونصر الله تعالى الأمّة المحمديَّة، وقتلوا عسا كرَ الفِرِنْج،
ونجّى الله سبحانه وتعالى الشيخَ، فجاء إلى الديار المصرية، فأقبل عليه السّلطان الملك الصالح.
نجم الدين أيُّوب رحمه الله، وولّاء خَطابة مِصْرَ وقضاءَها، وفوَّض إليه عمارة المساجد ..
المهجورةِ بمِصْرَ والقاهرة، واتَّفَق له فى تلك الولايات عجائب وغرائبُ، ثم عزل نفسه عن
الحُكْم، فتلطّف السلطانِ رحمه الله فى ردِّه إليه، فَبائره مدَّةٌ، ثم عزل نقِبَه منه مرّةً
ثانية، وتلطّف مع السُّلطان فى إمضاء عَزْلهِ [لنفسه](٢) فأمضاه، وأبقى جميعَ نُوابه من
الحكّام، وكتب لكلّ حاكم [منه](٢) تقليدًا، ثم ولاء تدريسَ المدرسة الصالحيّة
بالقاهرة الُعِزِّيّة.
. (١) ساقط من: ج، ز، وأنيتناه من المطبوعة، وتقدم قريبا.
(٢) زيادة من المطبوعة على ما فى : ج.، ز .

- ٢٤٥ -
ثم مات الملك الصالح نجمُ الدّين أَيُّوب بالمنصورة، رحمه الله تعالى، وهو مجاهد ناصر"
الدّين، ثم وصل ابنُه المعظّم تُوران شاه من الشَّرق إلى الديار المصرية بالمنصورة، فملكها ،
وانكسرت الفِرِذْج فى دولته ، وعامل الشيخَ بأحسن معاملة ، ثم انتقل إلى الله سبحانه،
فسُبْحان مالكِ المُلْكِ ومُقَدٍِّ الْهُلْك(١).
ثم انقضى مُلْك بنى أيوب، وكان كأحلام القائل(٢)، أو كظِلّ زائل، لا يغترُّ به عاقل.
ثم سارت الدّولة إلى الأتراك، وكلُّ منهم عامَل الشيخ بأحسنِ معاملة، ولا سِيّما
الشُّلطانُ الملكُ الظاهر [ بِيْبَرْس](٣) رُ كْن الدين رحمه الله، فإنه كان يعظِّمه ويحترمه،
ويعرف مقداره، ويقف عِندَ أقواله وفتاويه، وأقام الخليفةَ(٤) بِحَضْرتِه وإشارته .
وكانت وفاة الشيخ فى تاسع جمادى الأولى، فى سنة ستين وستمائة، فِحَزِن عليه
كثيرا، حتى قال: لا إلهَ إلّا اللهُ، ما النَّفقت وفاةُ الشيخ إلّا فى دولتى، وشيَّع أمراءَه
وخاصَّته وأجناد، لتشييع جنازته، وحمل نىشه وخضر دفنه .
انتهى ماذكره الشيخ شرف الدين عبدُ اللّطيف ولد الشيخ، وقد حكيناه يحُملته، لاشماله
علی کثیرٍ من أخبار الشيخ رحمه الله .
وحُكِىَ أن شخصاً جاء إليه ، وقال له : رأيتك فى النوم تُفْشد:
ورِجْلٍ رَمَّى فِيهَا الزَّمَانُ فَقَلَّتِ (٥)
وكُنْتُ كَذِى رِ جْلْنِ رِجْلٍ صَحِيحِةْ
(١) فى: ج، ز((الملك))، وأنبتا الصواب من المطبوعة .
(٢) القائل هنا: من القيلولة، وهى نوم الظهيرة .
(٣) ساقط من: ج، ز ، وأثبتناه من المطبوعة.
(٤) هو الخليفة المستنصر بالله أحمد بن الظاهر بأمر الله محمد بن الناصر لدين الله أحد، وهو الخليفة
الثامن والثلاثون من خلفاء بنى العباس ، وكان محبوساً ببغداد مع جماعة من بنى العباس فى حبس الخليفة
المستعصم ، فلما ملكت التتار بغداد أوالقوم، فخرج المستنصر هذا إلى عرب العراق، وماسمع بسلطنة
الملك الظاهر بيبرس وفد عليه ، فبايعه بيبرس بالخلافة، وبذلك انتقلت الخلافة إلى الديار المصرية. انظر
النجوم الزاهرة ٠١١٠،١٠٩/٧
(٥) البيت لكثير عزة، كما حكى الصنف، وهو فى ديوانه ٤٦/١. وقوله: ((رجل» يروى بالرفع
على الابتداء ، والجر على البدلية. انظر الكتاب ليويه ٠٤٣٢/١

- ٢٤٦ -
فسكت ساعةً ثم قال: أعيش من العمر ثلاثًا وثمانين سنة، فإن هذا الشُّرَ اكُثَيّ
عَزَّةً، ولا نِسْبةَ بينى وبينَه خِيرَ السِّنّ، أَنَا سُنِّىٌّ وهو شِيعىٍ، وأنا لست بِقَصِير
وهو قصير، ولست بشاعرٍ وهو شاعر، وأنا سُلَمِىٌّ وليس هو بسُلَمىٍ، لكنه عاش
هذا القَدْرَ .
قلت : فكان الأمرُ كما قاله رحمه الله.
أنشدنا قاضى القضاة شيخُ إحدَّثين عِنْ الدين أبو عمر (١) عبد العزيز بن شيخنا فاضى
القضاة بدر الدِّين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعةَ، أيَّدَّه الله، من لفظه، بالمدرسة
الصالحية(٢) بالقاهرة. فى شهر محرم سنةً أربع وستين وسبعمائة، قال: أنشدنا الشيخ.
الإمام فخر الدين عثمان بن بنت أبى سعد، من لفظه، قال: أنشدنا الشيخ يِنَّ الدين،
مِن لفظه لنفسه (٣[ قال: أعنى ابن بنت أبى سعد ]٣) ولا (٤) يُعْرف للشيخ عز الدين من
النَّظْمِ غيرُه، قال: وقد أنشده الطَّبة، وقال لهم: أَجِيزُوه، وهو:
لو كان فِيهِمْ مَن تَراهُ غَرَامُ مَا عَنَّغُوْنِى فِى هَوَاءُ وَلَامُوا
فأجازه [الشيخ](٥) شمسُ الدِّين عمر بن عبد العزيز بن الفضل الأسْوانِيّ، قاضى
أسوان ، فقال :
وعَلِمْتُها ولِذَا سَهِرْتُ وِنَامُوا
لكنَّمِ جَهِلُوا لَذَاذَةٌ حَسْنِهِ
جَنَحُوا إلى ذاك الجَنَابِ وهامُوا
أو يَعْلَّمُونَ كَا تَلِمْتُ حَقِيقَةٌ
خَرُّوا ولم تَثْبُتْ لهم أقْدَاءُ
أو لوبَدَتْ أنوارُهُ لِمُيُونِهِمْ ..
»، وأثبتنا الصواب من: ج ، ز، وما بأتى فى ترجمة الذكور فى أطيقة
(١) فى المطبوعة : (.
الحالية .
(٢) فى المطبوعة: «الصلاحية))، وأثبتنا الصواب من: ج، ز، وخطط الفريزى ٣٣٣/٣
وسبق التعريف بهذه المدرسة .
(٣٠) ما بين المحاصرتين ساقط من المطبوعة، واستكملناه من : ج، ز.
(٤) فى المطبوعة: ((ولم يكن له من النظم غيره))، وأثبتنا عبارة ج، ز.
(٥) زيادة من: ج ، إز على ما فى المطبوعة .

- ٢٤٧ -
[منها ](١):
فَبَقِيتُ أَنْظُرُهُ بَكُلِّ مُصَوَّرٍ
وأراه فى صافى الجَداءِل إن جَرَتْ
ومنها :
وبِكُلِّ مَلْفُوظٍ به استِْجَامٌ(٢)
وأراه إن جادَ الرِّياضَ غَمَامُ
سُمِّرْ وَأَبْيَضُ صادِمْ صَمْصامُ
ثم يَثْنِى عَمَنْ أُحِبُّ ذَوَابِلَ
فَخْرَا فِدُونَ حِذاكَ مِنْه الهامُ
مولاىَ عِزَّ الدِّين ◌َزَّ بِنْ الْمُلَا
لَمَّا رَأْنا مِنْكَ مِنْمَاءُ بَكْنُ
فى الدَّرْسِ مُنْنا إنه إِلْهَامُ
جاوَزْتَ حَدَّ الَّدْحِ حَتَّى مْ يُطِقْ
وآخرها :
أَعْمَ لِفَعْلِكَ فِى الْوَرَى النَّطَّامُ(٣) .
وعَلَيْكَ يا عَبْدَ العَزِيزِ سَلامُ
فعليك يا عَبْدَ العَزِيزِ نحيَّةُ
وأنشد الأبياتَ كُلَّها الشيخ فى مجلس الدَّرْس، وهو يَسمع إليها، ولَمّا قضاها قال له:
أنت إذًا فقيهُ شاعِرٌ" .
ومدحه الأديب أبو الحسين (٤) الجَزَّارِ بقصيدةٍ بديعة، أولها:
سار عبد العزیز فى الحُكْمِ سَيْرًا
لم يَسِرْهُ سِوَى ابْنِ عَبْدِ العَزِيزِ
شامِلٍ لِلِوَرَى ولفظٍ وَجِيزِ (٥)
عَمَنَّا حُكْمُه بِفَضْلٍ بَسِيطٍ
ومن تصانيف الشيخ عِزّ الدين ((القواعد الكبرى))(٦) وكتاب ((مجاز القرآن)) (٢)
وهذان الكتابان شاهدان بإمامته وعظيم منزلته فى علوم الشريعة، واختصر (( القواعد
الكبرى فى ((قواعد صغرى)) والمجاز فى آخَرَ.
(١) زيادة من : ج، ز ، على ما فى المطبوعة .
(٢) فى: ج، ز: (( نه استعجام)). وأثبتنا ما فى المطبوعة.
(٢) فى المطبوعة: ((الورى))، وأثبتا ما في: ج، ز.
(٤) فى الأصول: ((أبو الحسن))، وهو خطأ، والتصويب من ترجمته فى: فوات الوفيات ٦٣٠/٢،
الغرب فى حلى الغرب، قسم مصر ٢٩٦/١، وهو يحي بن عبد العظيم بن يحي.
(٥) فى المطبوعة: ((وعلا حكمه)"، وأنبتنا ما فى: ج، ز، وقول الشاعر: (بسيط وشامل
ووجين، كلها أسماء الكتب معروفة فى مذهب الشافعى .
(٦) قال المصنف فى الطبقات الوسطى: ((وهى الكتاب الذى ليس لأحد مثله)).
(٧) هو المطبوع فى الأستانة باسم: ((الإشارة إلى الإيجاز فى بعض أنواع المجاز)).

- ٢٤٨ -
وله كتاب ((شجرة المعارف)» حسنْ جدًّا.
وكتاب (( الدلائل المتعلّقة بالملائكة والنبِّين عليهم السلام والخلق أجمعين»
بديعٌ جدا ..
و (( التفسير)» مجلّد مختصر.
و ((الغايةُ فى اختصار النّاية)» دأَتْ(١) على قَدْره.
و( مختصر صحيح مسلمٍ)).
و((مختص رعاية المحاسبيّ)).
فى ((الإمام فى أدلة الأحكام)).
و ((بيان أحوال الناس يوم القيامة)).
و ((بداية الشُول فى تفضيل الرسول)) صلى الله عليه وسلم.
( الفرق بين الإيمان والإسلام)).
(فوائد البَلْوَى والمِحَن)).
((الجمْعِ بينَ الحاوِى والنهاية)) وما أظنه كمّل.
((الفتاوَى الَوْصَلَيَّة)).
و ((الفتاوى المصرية»، مجموع مشتمل على فنون من المسائل الفوائد(٢).
توفى فى العاشر من جمادى الأولى سنة ستين(٣) وستمائة بالقاهرة، ودُفِن بالقَرافة
الكبرى، رحمه الله تعالى.
(١) كذا فى المطبوعة، وفى ج، ز: ((ليس على قدره)).
(٢) هكذا يمضى السياق، ولا ندرى إن كانت ((الفوائد)) كتابا مستقلا أم لا، وقد أشرنا سابقا
إلى كتابه المطبوع بهذا الاسم.
(٣) سبق أن ذكر المصنف تاريخ الوفاة ..

- ٢٤٩ -
﴿ذَكر نُخَب وفوائد عن سلطان العلماء أبى محمد، سَقى الله عبدَه﴾
• قال فى ((القواعد الكبرى)): لم أقف على ما يُعْمَد على مثله فى كَوْن الرَّبامن الكبائر،
فإنّ كونَه مطعوما أو قيمةَ الأشياء أو مقدَّرًا، لا يقتضى مَفْسدةً(١) عظيمة، تكون
كبيرة لأجلها.
● وذكر فى ((القواعد الصغرى)) أن الملائكة لا يَرَوْن ريَّهم.
وقال فى ((القواعد الكبرى)): إذا وجد شخصين مضطرَّين متساويين(٢) ومعه
رغيف، إن أطعمه أحدَهما عاش يوما ومات الآخر، وإن فَضَّه عليهما عاش كلُّ واحدٍ
نصفَ يومٍ، فبل يجوز أن يُطْعِمِه لأحدهما، أم يجب القَصْر؟ المختار أن تخصيصَ أحدِهما
غيرُ جائز؛ لأن أحدَها قد يكون وليًّا، وكذا لو كان له ولدان لايقدر إلّا على قُوتِ أحدِهما،
يجب القَصْرُ.
قات: وأصل التردُّد فى هذا مأخوذٌ من تردُّد إمام الحرمين، حيث قال فى (( النهاية))
فيما لو أراد أن يبذُلَ ثوباً لمن يُصلِّى فيه، وحضر عاريان، ولو قسم الخِرْفَةَ وشقّها يحصل
فى كلّ واحدٍ بعضُ السَّر، ولو خَصَّ أحدَهما حصل له السَّْرُ الكامل، فإن الإمام قال:
هذه المسألة مُحْتَمِلةٍ، قال: ولعلّ الأظهرَ أن يستْرَ أحدهما، وإن أراد الإنصاف
أقرع بينهما. اهـ .
ولا يَبِيِنْ(٣) مجامَعةُ قوله ((الأظهر ستر أحدهما)) لقوله ((الإنصاف الإِقراع)).
• وقال: إن مَن قَذَف فى خَلْوَه شخصاً بحيث لا يسمعه إلّ اللهُ والحَفَظَةُ، فالظاهر
أنه ليس بكبيرةٍ موجبةٍ الحَدِّ .
قلت: وأنا أسلِّ له الحُكْم، ولكنّى أمنع كونَ هذا قَدْفًا، والقَذْف هو الثَّأْبِ
والرَّمْى، ولا يحصل بهذا القَدْر.
(١) فى المطبوعة: ((شدة))، والتصويب من : ج، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((متفاوتين))، والتصويب من : ج، ز.
(٣) فى المطبوعة: ((ولا مجامعة بين قوله الأظهر ... ))، والمثبت من: ج، ز.

- ٢٥٠ -
• ذكر الشيخ عِزّ الدِّين فى (( أماليه)) أن القاِلَ إذا نَدِمِ وعَزَم أن لا يعودَ،
لكنه امتنع من تسليم نفسِه للقِصاص لم يَقْدَح ذلك فى توبته، قال: وهذا ذنبٌ متجدّد
بَعْدَ الذى عَصَى به، مخالف لما وقع به العصيانُ من القتل، ونحن إنما نشترط الإقلاعَ فى
الحال عن [أمثال](١) الفعل الذى وقع به العصيان.
قات: وهذه فائدة جليلة، والظاهر أن كلّ قاتلٍ يَنْدَم على كونه قتل ويستغفر ويعزِمُ
أن لا يعودَ، والظاهر أيضاً أنه لا يسلَّ نَفْسَه، فصحّة توبته عن القتل والحالة هذه أُخْفْ
ورحمة، فإن تسليمَ المرءِ نفْسَهُ إلى القتل مَشَقِّ، وقد لايُوقَّف الشارعُ تِبَتَّه على هذا المَشَقِّ
العظيم، فيما قاله الشيخ عزّ الدِّين اتجاه، لكن صرَّح المُوَّرْدِىُّ فى (الجوى) بخلافه،
فقال: إنّ صحَّة توبتُه موقوفةٌ على تسليم نفسه إلى مستحقِّ القِصاص، يقتصُّ أو يعفو.
وبه جزم الرافعىُّ ومَنْ بعدَه، قالوا: يأتى المستحقَّ ويُمكِّنه من الاستيفاء. فإما أن يُجْملَ
كلامُهم على صِحّة التوبة مطلقاً، عن ذنب القتل وغيره، بمعنى أن القاتل إذا أراد التوبة
عن كلِّ ذنبٍ ، القتلِ وغيرِهِ، فهذا (٢) طريقُه، وإمّا أن يُنْظر أىّ الكلامين أمخُ،
وبالجملة ما قاله شيخ الإسلام عزّ الدين مُسْتَغْرَبٌ، تَنْبُو(٣) عنه ظواهرُ ما فى كتب أصحابنا،
وله اتجاهٌ ظاهر، فَلُنْظَرْ فِيهِ، فإنى لم أُشْبِعِه نظراً، والأرجحُ عِندى ما قاله الشيخ
عِنّ الدين، لكنه ترجيحُ من لم يستوفِ النَّظَرِ، فلا يُعْتَمد، ثم تتصرف وتقول هنا:
لو صدقت توبةُ القاتل، وهاجت نِيرانُ الَمْعِية فى قلبه لسَلَّ(٤) نفْسَه، ولو سنَّمبا للَّه
الله تعالى، وقدَّر لولىٌّ الدَّم أن يعفُوَ عنه، هذا هو المرجُوُّ الدى يقع فى النّفس.
• قال الشيخ ◌ِزُّ الدّين فى ((القواعد) ينبغى أن يؤخِّر الصلاةَ عن أول الوقت
بكلِّ مُشَوِّشٍ يؤخِّر الحاكمُ الحُكَمَ بمثله .
(١) زيادة من: ج ، على ما فى : المطبوعة، زى .
.(٢) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ز: «فهنا».
(٣) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ز: («ماني» من غير فقط، إلا في: ج، فقد جاء فيها ناء
فوقية قبل الياء الأخيرة.
(٤) ف ج: ((علم))، وفى ز: ((يام))، وأثبتنا ما فى المطبوعة.

- ٢٥١ -
• وقال فيها أيضا: القَطْعُ بِالسَّرِقةً(١) يكفِّرِ ما يتعلَّق ربع دينارٍ فقط ،
ولا بكفِّر الزائد .
وقال فيها أيضا : الغالب (٢) فى الجهاد أفضلْ من القَتِيل.
وهذه المسائل الثلاث مليحة ظاهرة الحكم، لا ينبغى أن يطرُفَها خِلاف.
(شرح [حال](٣) صلاة الرّغائب وما اتفق فيها بين الشيخين
سُلطان العلماء أبى محمد بن عبد السلام والحافظ أبى عمرو بن الصَّلاح﴾
وقد كان ابنُ الصَّلاَ أَفتى بالمَنْع منها، ثم صحَّم على خلافه. وأمّا سُلطان العلماء فلم يبرَحْ
على المنع .
قال سلطان العلماء أبو محمد رضى الله عنه :
الحمدُ لله الأوّل الذى لا يُحيط به وصفُ واصِفِ، الْآخِرُ الذى لاتَحويه معرفةُ عارِن.
جَلَّ رَبُّنَاعن التشبيه بخَلْقِهِ، وَكَلَّ [َ خَلْقُه ] (٤) عن القيام بحَقّه، أحَدُه على نِعَمَه وإحسانه،
وأشهد أن لا إلهَ إلّ اللهُ وحدَه لاشريكَ له فى سُلطانه، وأشهد أن محمدًا عدُه .. سهله،
البعوتُ بُحُجَجه وبُرهانه، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.
أَمَا بَعْدُ؛ فإنّ الِبِدْعَةَ ثلاثةُ أَضْرُب :
أحدها: ما كان مُباحاً، كالتَّوسُع(٥) فى المآكل والمشارب والملابس والنّاكِح،
فلا بأسَ بشىء من ذلك .
الضَّرْب الثانى: ما كان حسناً، وهو كلُّ مُبتدَعٍ موافِقٍ لِقواعد الشريعة غير مخالفٍ
[لشىء](٦) منها، كصلاة التراويح، وبناء الرُّبُط والحانات والمدارس، وغير ذلك من
أنواع البِرّ التى لم تَعْهَدَ فى الصَّدْر الأوّل، فإنه موافق ما جاءت به الشريعة، من اصطناع
(١) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ز: «فى السرقة)).
(٢) كذا وردت المسأنه فى المطبوعة، وجاءت فى: ج، ز: ((القتال فى الجهاد أفضل من القتل)).
(٣) زيادة فى المطبوعة على ما فى: ج، ز. (٤) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ز.
(٥) فى ج، ز: ((كالتواضع »، والمثبت فى المطبوعة .
(٦) ساقط من: ح، ز، وهو فى المطبوعة، وسيأتى نظيره قريبا.

- ٢٥٢ -
المعروف، والمعاونة على البرّ والتّقوى، وكذلك الاشتغالُ بالعربّة فإنه مُبْتَدَع، ولكن
لايتأتى تدبُّرُ القرآنِ وفهمُ مَعانيه إلّا بمعرفة ذلك، فكان ابتداعُه موافقاً لما أُمِرْ نابه من
تدبُرٍ آيَاتِ القرآن وفهم معانيه، وكذلك الأحاديثُ وتدويُها، وتقسيمها إلى الحسن.
والصَّحيح والموضوع والضَّعيف، مُبْتَدَعٌ حَسَنٌ، لما فيه من حِفظ كلامِ رسولِ الله
صلّى الله عليه وسلم أن يُدخْلَه ماليس فيه، أو يخرُجَ منه ما هو فيه، وكذلك تأسيسُ
قواعد الفقه وأصولِهِ، وكلُّ ذلك مُبْتَدَعُ حسنْ موافِقٌ لأصولِ الشَّرِعِ، غِيرُ مخالف
لشىء منها .
الضَّرْب الثالث: ما كان مُخالِفا للشَّرع، أو ملتزما لمخالفة الشّرْع، فمِن ذلك صلاة
الرَّغائب، فإنها موضوعةٌ على النبيّ صلّى الله عليه وسلم، وكَذِب عليه، ذكر ذلك أبو الفرج
ابن الجَوْزِىّ، وكذلك قال أبو بكر [ محمد](١) الطَّرْ طُوِىّ إنها لم يحدُثَ بيتِ الَقْدِسِ
إلّا بعد ثمانين وأربعمائة من الهجرة، وهى مع ذلك مُخالفةُ الشّرع من وُجوهٍ، يختص
العلماءُ ببعضها ، وبعضها يعُمُّ العالِمَ والجاهِلَ، فأما ما يختصُّ به العلماء فضَرْ بان:
أحدهما: أن العالِمَ إذا صلّاها كان مُوهِعاً للعامة أنها من السَُّنَ، فيكونُ كاذباً على
رسولِ الله صلّى الله عليه وسلم بلسان الحال، ولسانُ الحالِ قد يقوم مَقامَ لمان الَقَالَ.
الثانى: أن العالِمَ إذا فعلها كان متسبِّباً إلى أن تكذِبَ العامَّةُ على رسولِ الله صلّى الله
عليه وسلّم، فيقولوا: هذه سُنَّه من الشَُّنَ. والتسيُّبُ إلى الكَذِبِ على رسولِ الله صلّى الله
عليه وسلّم لا يجوز.
وأمّا مايعُمُّ العالِمَ والجاهلَ فهى وُجوة.
أحدها : أنّ فِعلَ المَبْتَدَعِ مِمَا يُقوِّى المبتدِعين الواضِعين على (٢) وَضْعها وافتِرائها (٣)،
(١) زيادة من: ج، ز، على ما فى المطبوعة. وهو محمد بن الوليد بن محمد، من فقهاء المالكية
الديباج المذهب ٢٧٦، والكلام على نسبة ((الطرطوشى)) انظر حواشى صفحة ٢٤٢ من الجزء السادس.
(٢) كذا فى المطبوعة، وفى ج، ز: ((بوضعها)).
(٣) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ز: ((أو احرابها)) من غير نقط، ما عدا نقطتين فوق
الماء فى ز.

- ٢٥٣ -
والإغراءِ بالباطل والإعانةُ عليه تَمْنوعٌ (١) فى الشَّرْعِ، واطِّراح(٣) البِدَعِ والموضوعاتٍ
زاجِرٌ عن وضْعها وابتداعِها، والزَّجْرُ عن المنكرات مِن أعلى ماجاءت به الشَّريعة.
الثانى: أنها مخالفةٌ لسُنَّةِ السُّكُون فى الصلاة، مِن جهة أن فيها تعديدَ سورة الإخلاص
اثنتى عشرةَ مرَّةً، وتعديدَ سورة القَدْرِ، ولا يتأتى عَدُّه فى الغالب إلّا بتحريك بعض
أعضائه، فيُخالِفِ السَّةَ فى تسكين أعضائه .
الثالث: أنها مخالِةٌ لسُنَّة خُشوع القلب وخُضُوعِه وخُضوره فى الصلاة وتفريغِه لله
وملاحظةِ جَلالِهِ وَكِبريائه، والوقوفِ على مَعانى القراءة والأُذْ كَار، فإنه إذا لاحظ عَددَ
الشُّوَر بقلبه كان ملتفِتَاً عن الله، معرِضًاً عنه بأمرٍ لم يَشْرَعْه فى الصلاة، والالتفاتُ بالوجه
قبيحٌ مَرْعاً، فما الظَّنُّ بالالتفات عنه بالقلب الذى هو المقصودُ الأعظم.
الرابع: أنها مخلِةٌ لِسُنَّة النَّوافل، فإن الشَّةَ فيها أنّ فِعْلَها فى البيوت أفضل من فِعْلِها
فى المساجد، إلّا ما استثناه الشَّرْع، كصلاة الاستسقاء والكُسُوف، وقد قال رسولُ الله صلّى
الله عليه وسلّ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ فِى بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِى الْمَسْجِدِ إِلَّ الَكْتُوَبَةَ)).
الخامس: أنها مخالفةٌ لشُنَّةِ الانفراد بالنّوافِل، فإنّ السُّنَّةَ فيها الانفرادُ، إلّ ما استثناه
الشَّرْعِ، وليست هذه البِدْعةُ المختلفةُ على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منه .
السادس: أنها مخالفةٌ للسُنَّة فى تعجيلِ الفِطْ، إذ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
(( لَا تَزَالُ أُمَّعِى بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ وَأَخَّرُوا الْسَّحُورَ)).
السابع: أنهاد لِةٌ للسُّنَّةُ فِى تفريغ القلبِ عن الشَّوَاغِلِ الْقْلِقِة قبلَ الدُّخولِ فى الصلاة،
فإن هذه الصَّلاَةَ يَدَخُلُ فيها وهو جَوْءَانُ ظَمْآنُ، ولا سِيَّما فى أيّامِ الحَرِّ الشّديد،
والصَّلَواتُ المَشْروعات(٢) لا يَدَخُلُ فيها مع وجودٍ شاغلِ يُمْكِنِ دَفْعُهُ.
(١) فى المطبوعة: ((ممنوعة))، وأثبتنا ما فى : ج، ز .
(٢) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ز: ((واطلاع)).
(٣) فى المطبوعة: ((المشروعة))، والمثبت من: ج، ز.

- ٢٥٤ -
الثامن: أَنْ سَجْدَنيها مكروهتان، فإن الشَّريعةَ لم تَرِدُ بالتقرُّب إلى الله سبحانه
يُسجِدٍ منفردةٍ لاسبَبَّ لها، فإن الغُرَبَ لها أسبابٌ وشرائطُ [ وأوقات"](١) وأركان،
لاتصِحُ بدُوِها، فكا لا يَتَقَرَّبُ إلى الله بالوقوف بعرفةَ ومُزْدِةً وَرَسْىٍ الجِمار والسَّعى
بيْنَ الِّمَا وَالْمَرْوَة، من غير نُسُكِ واقع فى وقته بأسبابه وشرائطهِ، فكذلك لا يُتَقَرَّب
(٢) إلى الله عز وجل٢) بجدة منفردة، وإن كانت قُرْبةً [ إلّا](٣) إذا كان لمنا سيب"
صحيح، وكذلك لا يَتَّقَرَّبُ إِلى الله عَزَّ وَجَلَّ بالصَّلاةِ والصِّيام فى كلِّ وَقْتٍ وأوانٍ (١)
وزُّعَا تَقْرَّب الجاهلون إلى الله بما هو مُبْعِد عنه من حيث لا يشعرون.
التاسع: لو كانت المسجدبأن مشروعتين لكان مخالفاً المسنّة فى خُشُوعهما وخضوعبها،
ما يشتغل به من عَدَد التسبيح فيهما، بباطِنِه أو ظاهِرِه، أو بهما.
العاشر: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «لَا تَخُضُّوا(٥) كَيْلَةَ الجُمُمَّةِ بِقِيام
مِنْ بَيْنِ الََّيَلِىِ، وَلَا تَخُقُّوا يَوْمَ الجُمُعَةِ بِعِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَبْكُونَ فِى
صَوْمٍ يَصُومُهُ(٦) أَحَدُكُمْ)) وهذا الحديث رواه مُسْلِمُ بن الحَجّاج فى ((صحيحِهِ)) ..
الحادى عشر: أن فى ذلك مخالفة السُّنَّةِ، فيما اختاره النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم فى أذ كار
الشَّجُود، فإنه لما نزل قُولُ الله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾(٧) قال: ((اجْعَلُوهَا
فى سُجُودِكَم))، وقوله: ((سُوحٌ قُدُّوسُ)) وإن صَحّت عن رسول الله صلى الله عليه
وسلّم، فلم يَصِحَّ أَنْه أفردها بدون ((سُبْحَانَ رَبََّ الْأَعْلَى) ولا أنه وظَّفها على أمَّتِه،
(١) زيادة من المطبوعة على ما فى: ج ، ز .
(٢) هذا فى: ج، ز، ومكانه فى المطبوعة ((إليه)
(٣) ساقط من: ج، ز، وأنجناه من المطبوعة.
(٤) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ز: ((وأنان)).
(٥) هذا الحديث برواية ملم، كما ذكر المصنف، والرواية عنده: ((لا تختصوا ... ولا خصوا))
صحيح مسلم ( باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا، من كتاب الصيام) ٠٨٠١/٢
(٦) فى : ج ، ز: « يصوم))، والمثبت فى المطبوعة، ومثله فى صحيح مسلم
(٧) أول سورة الأعلى .

٠
- ٢٥٥ -
ومن المعلوم أنه لا يوظُّفُ إلّا [الأوْلَى من](١) الذُّكْرَين، وفى قوله(٢): ((سُبْحَانَ رَبَّىَ
الأَعْلَى)) مِن الثَّناء ماليس فى قوله: (( سُبُّوحُ قُدُّوسْ))
ومما يدلُّ على ابتداع هذه الصَّلاة أن العلماء الذين هم أعلام الدِّين، وأَّةُ
المسلمين، مِنِ الصَّحابة والتّابِعِين وتابعِى التّابعين وغيرِهم، ومَن دَوَّن الكُتُبَ
فى الشّريعة، مع شِدَّةُ حِرْصِهم على تعليم الناس الفرائضَ وِالشَّنِ، م يُنْقَل عن
أحدٍ منهم أله ذكر هذه الصَّلاةَ، ولا دَوَّنها فى كتابه ، ولا تعرَّضَ لها فى
مجالسه ، والعادة تُحِيلُ أن يكونَ مثلُ هذه سُنَّةً وتغيبُ عن هؤلاء الذين هم أعلام
الدِّين وقَدْوَةُ المؤمنين، وهم الذين إليهم الرُّجُوع فى جميع الأحكامِ من الفرائض والشَّن
والحلال والحرام ، وهذه الصَّلاة لا يصلَّيها أهلُ المَغْرِب الذين شَهِد رسول الله صلّى الله عليه
وسلّ الطائفةٍ منهم أنهم لا يزالون على الحَقِّ حتى تقومَ السّاعةُ، وكذلك لا تَفْعَلُ بالإسكندريّة،
لَمْشُكِهِم بِالسُّنة، ولَمّا صَحَّ عِندَ [السلطان](٣) الملك الكامل رحمه الله أنَّهَا مِنِ الِبِدَعْ
المُنْتَراة على رسولِ الله صلّى الله عليه وسلم، أبطلها من الدَّار المصريّة، فطُونَى لمن تَوَلَى
شيئا من أمورٍ المسلمين وأعان على إماتة البِدَع وإحياء الشَُّنَ، وليس لأحدٍ أن يستدِلَّ بما
رُوِىَ عن رسولِ الله صَلّى الله عليه وسلم أنه قال: ((الصَّلَاةُ خَيْرِ مَوْضُوع)) فإن ذلك.
مختصُّ بِصَلاةٍ مَشْرِوعِةٍ (٤) ..
. (١) كذا فى المطبوعة، ومكانه فى: ج، ز: ((أولى)).
(٢) فى الطبوعة ((قول))، والثبت من: ج، ز.
(٣) زيادة من: ج، ز، على ما فى المطبوعة.
(٤) كتب بعد هذا فى ج: ((بياض)). وواضح أن الكلام حول صلاة الرغائب لم يستوف.

- ٢٥٦ -
١١٨٤
عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الكافى
الشيخ صائن الدين الهما ميّ الجيلى*
شارح ((التَّنبيه))، ذكرفى آخره أنه فرغ من تصفيفه فى يوم الثلاثاء، الخامس والعشرين
من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وستمائة .
وهذا الشرح المشهور أصغرُ من شرحه على ((التنبيه) شرحٍ(١) أكبر منه، لخص
منه(٣) هذا، وفرَح ((الوجيز)) أيضا، وكلامه كلام عارفٍ بِالَّذْهب، غير أن فى شرحه
غرائب(٣)، مِن أجلها شاع بين الطَّلبة أن فى نقله ضعفاً، وكان ابن الرِّئْبة ينقل عنه فى
((الكفاية))، ثم أضرب عن ذكره فى «المَطْلَب))، على أن الجيلىَّ قال فى خطبته: لا يُبادر
النّاظِرُ بالإنكار علىَّ إلا بعد مُطالعة الكتب المذكورة. وكان قد ذكر أنه لخّص
(الشرح)) من الوسيط والبسيط والشامل والتهذيب والتجريد والخلاصة والجدية والحاوى
* ترجمه ابن حجر فى لسان الميزان ٢٤/٤، ٣٥، نقلا عن السبكى والإستوى.
(١) فى المطبوعة: ((شربا))، والمثبت من: ج، ز".
(٢) فى المطبوعة: ((فيه))، وأثبتنا ما فى : ج ، ز.
(٣) فى المطبوعة: ((عجائب))، والمثبت من: ج، ز. وقال الصففى الطبقات الوسطى عن
صاحب الترجمة :
((ذو النّقُولات المَسْتَزَبة، والرجل ممّن لا ينبغى الاعتمادُ على ما تفرّد به من النَّقْل
بل تُراجع كتبُ أصحابنا، فإن وُجد ما نقله فيها، وإلا فُيُضْرَب عنه صَفْحاً، ولا يغترّ به،
وقد نّه على هذا المشايخ الأثبات: ابنُ الصَّلاح وابن دقيق العيد، والنووى؛ أما ابن الرّفعه
فإنه أكثر النقلَ عنه فى ((الكفاية))، ثم أعرض عنه فى ((الطلب)» لّ عرف ذلك،
والجيلىّ استشعر من نفسه أنه يُنكَر عليه، فعدَّ فى خُطبة كتابه كتباً كثيرة للأصحاب،
وقال: لا يتسرّع أحدٌ إلى الإنكار علىَّ حتى يكشف جميعَ هذه الكتب . فينبغى لمن رأى
الجيلى قد نقل شيئا يمعن فى الكشف عنه من كتب الأصحاب، فإن وجده، وإلا نبذه
وراء ظهره. ولم أعرف إلى الآن من حال الجيلىّ شيئًا)) ..

- ٢٥٧ -
والثافى والكافى والنتمّة والنهاية ومختصرها، وبَحْر (١) الذهب والإفصاح والإبانة،
وشرح مختصر الزِّىّ والمُنْتَظْهرِىّ والمُحيط والتّخيص والبيان، وشرح البَيْضاوِىّ
وتَبْصِرِة الجُوَيْنِّ وتحرير الجُرْجانىّ والمحرَّرِ ومُهذَّب أبى الفَيّاض البَصْرِىّ وغيرها ،
هذا كلامه .
قات: وفيما ذكر ماء أعرِفْه، وهو ((المُحرِّر)) فإننى لاأعرف فى المذهب كتابا اسمه.
((انْحَرَّر))، وقَف عليه الحِيلىّ، و((شَرْح مختصر المُزَفِّ)) الذى أشار إليه لا أعرفه،
فإن أكثر المبوطات شروحُ ((المختصر))، و(( مُهَذَّب أبى الفَيّض البَصْرِىّ))
لا أعرفه أيضا .
١١٨٥
عبد العزيز بن دىّ بن عبد العزيز البَلْدِىّ الموْصِلِىّ،
القاضى عِزّ الدِّين أبو العِزّ(٣)
(١) فى المطبوعة: ((خو))، والكلمة غير واضحة فى: ج، ز. وبحر الذهب من كتب الشافعية
المعروفة ، وهو للامام الرويانى. انظر الجزء السابع ١٩٣.
(٢) كذا وقفت الترجمة فى الأصول، وكتب فى ج: ((بياض)»، ولم ترد الترجمة فى الطبقات الوسطى.
وعبد العزيز بن عدى هذا ترجمه ابن حجر في الدرر الكامنة ٤٨٧/٢، ٤٨٨، وذكر وفاته سنة (٧١٠)
وعلى هذا فيكون من رجال الطبقة التالية، غير أنا تصفعناها فلم نجد له ذكرا فيها، وفى تاريخ وفاة المترجم
خلاف ، فيقال: سنة (٧١٧) ويقال (٧١٩)، كما فى الدرر وحواشيه .
(٨/١٧- (طبقات)

- ٢٥٨
١١٨٦
عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن بن محمد بن منصور بن خلف
#
شيخ الشيوخ شرف الدين أبو محمد الحَمّوِىّ، الأديب الظاهر، الشاعر المُفْلِقِ.
وُلِدِ سنةَ سِتّ وثمانين وخمسمائة بدمشق.
وتفقّه على جماعة، وكان من أذكياء بنى آدم (١)
وَسَمِع من ابن كَلَيب، ومن أبى اليْنِ الكِنْدِىّ، وبه تأذِّب، وأبى أحمد بن سُكَيْنَة،
ويحيى بن الرّبيع الفقیه، وغيرم.
وبَرع فى الفقه والشِّعر، وحَدَّث كثيرًا.
رَوى عنه الدِّمْيَاطِىّ، وأبو الحسين الْيُونِىّ(٢)، وأبو العباس بن الظّاهِرِىّ، وشيخنا
قاضى القضاة بَدْرُ الدّين بن جماعةٍ، وخَلْق .
تُوفى فى ثامن رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة.
(٢)
أنشدنا قاضى القضاة بَدْرُ الدِّين فى كتابه عنه، فيما قاله من مُسْتَحْسَن شِعْره
* له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ١٤٤٣/٤، ذيل الروضتين:٢٣١، ذيل مرآة الزمان ٢٣٩/٢-
٢٧٧، شذرات الذهب ٢٠١٩/٥، العبر ٢٦٨/٥، فوات الوفيات ٥٩٨/١ - ٦٠٧، المختصر
لأبى الغدا ٢١٩/٣، النجوم الزاهرة ٢١٤/٧، ٢١٥، ٢١٨. قال ابن تغرى بردى: وقد استوعبنا
ترجمة شيخ الشيوخ بأوسع من ذلك فى تاريخنا ((المنهل الصافى)) وذكرنا من محاسنه وشعره نبذة
كثيرة .
(١) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ز: « الخلق».
(٢) فى المطبوعة: ((البونى))، وأثبتنا الصواب من فوات الوفيات، الوضع السابق، وفى : ج.، ز
بالرسم الذى أثبتناه من غير فقط، وأبو الحين اليونينى هو: على بن محمد بن أجله، كمافى الدرر الكامنة
١٧١/٣، وأورده الصنف باسمه وكنيته ولقبه كاملافى الطبقة الآتية أثناء ترجمة الحافظ شرف الدين
الدمياطى .
(٣) كذا بياض بالأصول، ولم ترد النجمة فى الطبقات الوسطى، وقد أورد إن شاكر طائفة
كبيرة من شعر الرجم ، وكذلك اليونينى في ذيل مرآة الزمان .

عـ
- ٢٥٩ -
١١٨٧
عبد العظيم بن عبد القوىّ بن عبد الله بن سَلامَةً
ابن سعد المُنْذِرِىّ*
الحافظ الكبير، الورع الزاهد، زكىّ الدين أبو محمد المصرىّ.
ولىّ الله، والمحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقيه على مذهب ابن عم
رسول الله صلى الله عليه وسلم، تُرْتَجَى الرَّحمةُ بِذِكْره، ويُسْتَنْزَلُ رِضا الرحمن بدُعائه.
كان رحمه الله قد أُوفِيَ بالمكيال الأوْفَى من الورع والتقوى، والنَّعِيب الوافر من الفقه،
وأمّا الحديثُ فلا مِراء فى أنه كان أحفظَ أَهلِ زمانِهِ، وفارِسَ أقرانِه، له القَدِمُ الرَّاسِخُ
فى معرفة صَحِيح الحديث من سَقِيمه، وحِفْظِ أسماءِ الرِّجال حِفْظَ مُفْرِطِ الذّكاء عَظِيمِه،
والخبرة بأحكامه، والدِّراية بغريبه وإعرابه واختلافٍ كلامه .
وْلِدِ فى نُمرّة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة .
تفقّه على الإمام أبى القاسم عبد الرحمن بن محمد القُرَشِىّ بن الوَرَاق.
وسَمِع من أبى عبد الله الأرْتاحِىّ(١)، وعبد المُجيب(٢) بن زُعَبر، ومحمد بن سعيد
المأمُونِيّ، وَالْمُطَهَّ بن أبى بكر البَيْقِىّ، ورَبِيعَةً اليمنىّ(٣) الحافظ، والحافظِ الكبير علىّ
ابن الْفَضَّلِ المَقْدِسِىّ، وبه تخرَّج، وسمع بمكة من أبى عبد الله بن البنّاء وطبقتِه، وبدمشق
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢١٢/١٣، تذكرة الحفاظ ١٤٣٦/٤-١٤٣٨، حن المحاضرة
١ /٣٥٥، ٤١٤، ذيل الروضتين ٢٠١، ذيل مرآة الزمان ٢٤٨/١ - ٢٥٣، الاوك ٤١٢/١،
شذرات الذهب ٢٧٧/٥، ٢٧٨، المبر ٢٣٢/٥، فوات الوفيات ٦١٠/١، المختصر لأبي القدا
١٩٧/٣، مرآة الجنان ١٣٩/٤، النجوم الزاهرة ٦٣/٧، ٠٦٨
(١) فى المطبوعة: ((الأرباحى)»، وأثبتنا الصواب من: ج، ز، والطبقات الوسطى، ومعجم
البلدان ١٩١/١. وذكر ياقوت أن ((أرتاح)): حصن منيع من أعمال حلب. والأرباحى هذا هو:
محمد بن أحمد بن حامد، كما ذكر ياقوت. وفى المعبر ٢/٥، وشذرات الذهب ٦/٥: محمد ن حد.
(٢) فى العبر ١٠/٥: ((عبد المجيب بن عبد الله بن زهير)).
(٣) فى: ج، ز: ((التميمى»، وأثبتنا الصواب من المطبوعة، والطبقات الوسعمنى، وتقدمت
ترجمه فى صفحة ٠١٤٤

- ٢٦٠ -
من عُمر بن ◌َرْزَد، ومحمد بن وهب بن الزيق(١)، والخَضِر بن كامِل، وأبى اليمن
الكِنِدِىّ ، وخَلْقٍ.
وسَمِيع بحَرّانَ والرُّها والإسكندرية وغيرها .
وتفقّه، وصفَّف ((شزحا على التنبيه))، وله (( مُخْتَصَر سنن أبى داودَ وحواشيه »
كتاب مفيد، و (مختصر صحيح مسلم)) وخرَّج لنفسه مُنجماً كبيرا مفيدا، وانْتَقَى (٢)
وخرَّج كثيرا ، وأفاد الناسُ .
وبه تخرَّج الحافظ أبو محمد الدِّمْيَاطِىّ، وإمام التأخِّرين فىّ الدِّين ابنُ دَفِيق العِيد،
والشَّريف ◌ِزّْ الدِّين، وطائفة، وعمَتْ عليهم ركْتُه، وقد سَمِعنا الكثيرَ بَبْلَيْسَ
على أبى الطاهر إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن على بن سيف(٣) بإجازته منه .
قال الذَّعِىّ: وما كان فى زمانه أخْفَظُ منه .
قات: وأمّا وَرَهُه فأشْهِرُ من أن يُحْكَى.
وقد دَرَّس بالآخرة فى دار الحديث الكامِليّة، وكان لا يخرج منها إلّا لصلاة الجُمعة،
حتى إنه كان له ولدٌ نجيبٌ مُحدِّثٌ فاضل، توفّه اللهُ تعالى فى حياته، لِيُضاعفَ له فى حسناته،
فصلَّى عليه الشيخُ داخل المدرسة، وشيَّعه إلى بابها ثم دَمعت عيناه، وقال: أودعتك
يا ولدى لله (٤). وفارقه، سمعت أبى رضى الله عنه يحكى ذلك، وسمعته أيضا يحكى عن
الحافِظِ الدِّمياطىّ أن الشيخ مرَّةً خرج من الحمام، وقد أخذ منه حَرُّها، فما أمكنه المَشْىُ،
فاستاقى على الطّريق إلى جانب حانوت، فقال له الدِّمْياطىُّ: ياسيّدى، أما (٥) أَقْعِدِك على
(١) كذا فى المطبوعة، وفى: ج .: ((الرنف))، وفى ز:((الشريف)» ولم تهد إلى الصواب فيه،
الكنا وجدنا فى الأسماء: ((الزيقى)، انظر تبصير المنتبه ٦٣٦.
(٢) فى المطبوعة: ((وأفتى))، والتصويب من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
. (٣) فى الطبقات الوسطى: ((بطريق الإجازة عنه، أجازه فى السنة التى مات فيها)).
(٤) فى المطبوعة: ((الله))، والمثبت من : ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٥) فى المطبوعة: ((أنا))، والتصويب من: ج، ز ، والطبقات الوسطى.