Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١ - ومن شعره : اقْتَصِدْ فى كلِّ حالٍ وِاجْتَنِبْ شُحَّ وَغُرْمَا (١) لا تكُنْ خُلْوًا فَتُؤْكَلْ لَا ولا مُرًا فَتُرْمَى ومنه ، وكنتُ أسمعُ الحافظَ تَقِىَّ الدين أبا الفتح(٢) السُّبْكِىَّ ابنَ العَمِّ، رحمه الله ، "يُنْشِدُه، وأحْسَبَهُ روَى لنا عن جَدِّ عَمِّ أبى الشيخ صدرِ الدين يحيى الشُبْكِيِّ(٣) عنه: اللهَ أَرْجُو وأحْمَدْ اللهُ ربى وحَسْبِى خيرُ الخلائقِ أَحْمَدْ وشَافِعِىِ يومَ حَشْرِى أَوْفَى صلاةٍ وَأَحْمَدْ . صلَّى عليه إلهِى والشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدْ ومَالِكٍ والحَنِيفِى قُطْبِ الحقيقةِ أَحْمَدْ وسيِّدى ابنِ الرِّفاعِ عبدِ العزيز بنِ أَحْمَدْ هذا مَقالُ الدَّمِيرِى ومن شعره : فقد ثُلِمَتْ من الإسلامِ تَلْمَهُ إذا ما مات ذو عِلْمٍ وتَقْوَى حَكِيمِ الحقِّ مَنْقَصَةْ ووَصْمَهْ(٤) وموتُ العادلِ الملكِ المُرَجَّى فى مَرْآَهُ للإِسلامِ نَسْمَهْ وموتُ الصالحِ المَرْضِيِّ نَقْمَ فكم شُهِدتْ له فى النَّصرِ عَزْمَهْ وموتُ الفارسِ الضَّرْغَامِ ضَعْفُْ فإنَّ بَقاءُهُ خِصْبٌ وَنَعْمَهُ وموتُ فَّى كثيرِ الجُودِ مَحْل وموتُ الغيرِ تَخْفِيفْ وَرَحْمَهْ فَحَسْبُك خمسةٌ تبكِى عليهم (١) فى د، ز: ((شحا وعزما))، والصواب فى المطبوعة، أى لا تكن مقترا ولا معرفة. (٢) فى د، ز: ((أبى الفتح))، وهو خعنا صوابه فى المطبوعة. وهو محمد بن عبد اللطيف بن يحي، وسترجه المؤلف فى الطبقة السابعة. (٣) يأتى أيضا فى الطبقة السابعة، وهو يحي بن على بن تمام. (٤) فى الأصول: (( حكم الحق))، وما أثبتناه يستقيم به الوزن. - ٢٠٢ - ومنه تَخْمِيس أبياتِ النَِّامِىِّ(١): تَسْلَ من الأَوْصَابِ والأوْزَارِ سَلِرْ أمورك للحكيمِ البارِى: جارٍ حُكْمُ الَّشِئَةِ فِى الْبِيَّةِ وانْظُرْ إلى الأخْطارِ فى الأقْطار ما هذه الدُّنْيا بدارٍ قرارِ وَ بُلُوعُ غَيِّهَا حديث يَفْتَرَ لَذّاتُ دُفْيَانًا كأَحْلامِ الِكْرَى وسرورُها بشُرورِعًا فد كُدِّرًا بَيْنا يُرَى الإنْسان فيها مُخْبَ أَلْفَيْتَهُ خَبَرًّا من الأخْبَارِ(٣) والزاهدُ الحَبْرُ التَّقِىُّ سعيدُهَا لِزْهَدْ فَكُلُّ الرَّاغِيْن عَبِيدُهَا طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنتَ تُرِيدُهَا. ولقد تَشَابَهَ وَعْدُهَا وَوَعِيدُها ضَفُوا مِن الأقْذَارِ والأكْدارٍ (٤) فوَراءَ مَبْسِها نُيُوبُ سِباعِهَ لا تَغْتَرِدْ بَوَمِيضِها وِخِدَاعِهَا ومُكلَّفُ الأيامِ خِدَّ طِباعِهَا إذْ لم تُعَرَّفْ فَتْرَهَا من باعِهَا متطلب فى الماء جَدْوةَ نَارٍ ولَرُبَّهَا جَرَّ الدَّخَيُّلُ مَغْرَمَا(٥) لا تَرْجُ مِنْ حَرْبِ المَطَالِبِ مَّفْتَهَا وإذا رَجَوْتَ المستحيلَ فإنََّا وإذارَضِيتَ الحُكْمَ عِشْتَ مُكرَّمَاً تِْى الرَّجَاءَ على شَفِيرٍ هَارٍ وَالرّفْقُ هَيِّنْ وِالشَّكَالْبُ لَحْظَةُ (٦) الدهرُ ضِى والحوادثُ جَمَّةٌ والعيشُ نُوْ والَنِيَّةُ يَقْظَةْ والصبر لَيْنْ وِالتَّسَخُطُ غِمْظَةْ والمره بينهما خَيالْ سَارٍ (١) قصيدة التهامى فى رثاء بابنه فى ديوانه ٤٧ - ٥٧، وقد بدل الدميرى بعض ألفاظها لتتناسب مع (٢) فى الديوان : «حكم المنية» عبارات القوم . (٤) في الديوان : «صفوا من الأقذاء» (٢) فى الديوان: ((حتى يرى خيرا من الأخبار)). (٥) فى المطبوعة: ((من جذب الطالب ... فر ما جر التخيل))، والمثبت فى: د، ز. (٦) فى د: ((والحوادث عظمه))، وفى ز: ((والحوادث عنه»، والمثبت فى المطبوعة. - ٢٠٣ - أعْمارُ كم تَحْضِى بِسَوْفَ وزِبَّمَا لاتَغْتَمُونِ سِوَى عَسَى وَلَعَلَّمَا أيَّامُكَمِ تَحْضِى مِجَالًا إِنََّ (٢) عَمُّ الُمَوِّقِ كَالتَّعَاقِ بالسَّم)(١) أعمارُ كم سَفَرْ من الأسْفَارِ فَوْتَ الَرَامِ فِلْوُرودِ مَصادِرُ وتَرَأَبُوا قُرْبَ الرَّحِيلِ وِحاذِرُوا وتَرًا كَضُواخَيْلَ الشَّابِ وَبَادِرُوا ودَعُوا التَّعَّثْلَ والفُتُوزَ وِصَابِرُوا أن تُسْتَدَّ فَإَُِّنَّ عَوَادٍ وِمَا بِغَيْبِهِ البَهِيمِ مَكَارِمَاً طَمَسَ الزمانُ مَعاعِدًا وَمَعَالِمَاً ليس الزمانُ وإن حَرَصْتَ مُسالِمَا (٣) وأذالَ مَا بَيْنَ الأنامِ مَرَاحِمَا خُلُقُ الزمانِ عَداوَةُ الأَحْرارِ ومن شعره فى المُثَلَّت مُرَبَّح : وأنْهَدُ فى الوجودِ جمالَ حِبّ(٤) أُرَاعِى النَّبْتَ مِن أَبٌّ وحَبِّ وكمٍ أَهْدَى النسيمُ إلىَّ عِطْرَ! وأَذْهَلُ سَكْرَةٌ من فَرْطِ حُبِّ ولا سُقِيَتْ عِدائُك غسيرَ قِطْرٍ (٥) بِقَاعَهْمُ سَقِيتٍ غَزِيْرَ قَطْرٍ فَبَثَّ مَسَرَّةٌ وأزالَ عُذْرًا(٦) لقد أَهْدَى نَسِيْمُكِ كلَّ قُطْرٍ كأنِّى بِالكِرَا أَحْزَانُ عَانِى (٧) تَجَافِفِىِ الكَرَى لَمَّا جَفَانِ (١) آخر الساقط من: ج، الذى سبقت الإشارة إليه صفحة ١٨٣. (٢) فى الديوان: ((فاقضوا ماريك مجالا إنا)). (٣) فى المطبوعة: ((وأراك ما بين الأنام)»، والتصويب من: ج، ز. وأذال الشىء: امتهنه وابتذاه. (٤) سقط عجز هذا البيت وصدر الذى يليه من: ز، وهو فى: المطبوعة، ج، وفى هامش ج: ((وأدهش فى الوجود)» .. والأب: هو ما رعته الأنعام، ويقال: الأب البهائم كالفاكهة للناس. غريب القرآن لابن عزيز ٣١. (٥) القصر ، بالكر : النحاس الذائب . (٦) فى هامش ج: ((لقد أحني نسيمك))، وهى رواية حسنة. (٧) فى المطبوعة: ((أحران عان)) والمثبت فى: ج، ز، وتركنا وسم ((على)) هكذا، ليتوافق مع القوافى الأخرى، وفى مامش ج: ((حيران مان))، وهى رواية حسنة. والمكرى . بالفتح: اليوم ، وبالكسر : الأجرة . - ٢٠٤ - أُرَدَّدُ كِالكُرَى بِينَ الَعَانِ تَمِلْتُ وَمَا مُدَاسِى غَيرَ ظَهْرِ أَئِنْ حِكَمتْ عَوَادِلُنَا بِظُلْمِ جزاخٌ فى الفؤادِ كَمَذْع مَنَّهْ. وما أَبْقَى الحوَى للعَّبِّ مُنَّهُ حديثُك فى الَّبَ وِالسَّمْعِ أَحْلَى فعادَتِك الْلَهَى وَالجُودُ هَلَّا خَلَوْتُ مع الرَّشَا مِنْ بِيِنِ أَهْلِى وما قَبِل الرُّشَا فِى تَرْكِ وَصْلِى دَعُونِى إننى ◌ِمْتُ العَقارَا وبى سُكْرٌ ولم أكْرَبْ عُقَّارًا ذَرُوا مَنِ شأنُهُ نُشْرُ الزَّجاجِ. ولم يَحْتَجْ إلى بِنَتِ الزُّجاجِ (١) الكرى ، بالضم : جمع الكرة. حَلِيفَ الشَّوقِ لا يُحْتَالُ فِكْرَا(١). وجَوْبِ الْبِيدِ مُخْتَلِطَا بِظْ(٣) لقد جاهوا بما أَبْدَوْهُ نُكْرًا وأنْفَاسُ الرجالِ أَجَّلُّ مِنَّهُ (٢) لقد تَلِفَتْ به العُشَّاقُ طُرَّا (٤) فِخَقِّفْ فِى الَّهَى مَا الْهَجْرُ سَهْلَا(٥) وعَادَفِىَ الثناء عليك شُكْرًا(٦) . وقَدٍ وصَلَ الرِّثْبًا منه بحَبْلِى (٧) ولَقَّى مَنْ أَنَى بَّوْمِ هَجْرَا ورَاقَبْتُ المُحِبِّينِ العِقارا وعاينتُ الجِوَى خَبْرًا وخُبْرَا(٨) وجَافَى بِالصَّوَارِمِ والزِّجاجِ(٩) ولم يبُعَدْ عن العَزَمَاتِ حِذْرًا (١٠) (٢) الظالم، بالفتح: ماء الأسنان وبريقها. وبالكبر: عشبة لها عاليج طوال، وأصلها كعنب، وسكنت اللام الوزن ... (٣) منة، بالفتح: اسم المرة من المن، وهو القطع. وبالكسر: العطية. (٤) المنة، بالفم: القوة. (٥) الها، بالفتح: الهاة، وهى لحمة حمراء فى الحنك معلقة على عكدة الان . واللهى ، بالكر : لعلها جمع اللهو، يعنى انشغاله عنه . (٦) فى المطبوعة خطأ: ((فعادت كاللهى))، والصواب فى: ج، ز. واللهى، بالضم: العطايا. (٧) الرشا، بالفتح: اللى، ويعنى به الحبيب. وبالكسر: الجبل. وبالضم : جمع الرشوة. (٨) فى هامش ج: ((ورافقت الهوى))، وفيه أيضا: ((العقار، بالفتح: معروف، الأراضي والدور. وبالكسر: جماعة المجروحين، والعقار، بالضم: معروف، هو الخمر)). (٩) فى هامش ج: «الزجاح، بالفتح: القرنفل». والزجاج : جمع الزج ، وهو الحديدة فى أسفل الرمح . (١٠) فى المطبوعة: ((عن العزمات جزرا))، وفى ز: ((حزرا)»، والمثبت فى : ج وبنت الزجاج : اخمر . - ٢٠٥ - فدَاؤُوا جِنَّتِى بِصَحِيحِ وَعْدِ (١) إِضَاكُمْ جَنَّتِى يا أهلَ وُدِّى ومنكم أرْتِجِى رِفْاً وجَبْرًا(٣) فأنّم جُنَّتى من كلِّ بُعْدِ وقد منَعِ القِرَى فَبَقِيتُ مُضْنَى(٣) زَمَانِى لِلْقَرَا قد ضَرَّ وَهْنَا وما لِ فى القُرّى ياصاحِ سُكْمَنَى سَلَّكْتُ من التَّغَرَّبِ كَلَّ عَرْسٍ وليس مَسَرَِّ بِحُضوِرِ عُرْسٍ ◌ُفِفْتُ بمجلسٍ مافيه آَجَّهْ يُخُوضُ مِن الَكَارِمِ كلَّ لُجَّهْ صِحَابِى أَدْلَجُوا حُبَّ وحَبْوَهْ ومن زُقَّتْ إليه الِبِكْرُ حُبْوَهْ ضَلالُ الحُبِّ إِرْشاذُ وَرَبَّهْ وفى لَيْلِى أُراعِ النجمَ فِكْرًا(٤) ولم أسْكُنْ إلى إِنْسٍ بِرْسِى(٥) وهل يُدْعَى الغريبُ سِوَى ابْنْ بَجْرًا(٦) وخِلٌّ مُنِْفٍ ما فيه لِجَّهُ(٧) ويسلُك فى الوفا بَرًّا وَبَحْرَا ولم يُمْعِلُوا الجَوارِحَ غيرَ حِبْوَهْ فلا يرضَى بغير الرُّوحِ مَهْرَا(٨) ولو عادتْ به الأوْصَالُ رِمَّهُ(٩) فلا أَشْكُوٍ من الأيَّامِ فَقْرَا(١٠) فإن سَمَح الحبيبُ بَوَصْلِ رُمَّهْ (١) الجنة، بالفتح معروفة. وبالكسر: ما يصيب المرء من الجنون. (٣) القراء بالفتح: الظهر. وبالكسر: إكرام الضيف. (٢) الجنة ، بالضم : الوقاية . (٤) القرى ، بالضم : جمع قرية . (٥) فى المطبوعة: ((من التعرب))، والكلمة فى ج، ز بدون نقط، ولعل الصواب ما أثبتناه. وفى هامش ج: ((العرس، بالفتح: بيت الأسد))، والذى فى الفاموس: ((العرس: محمود فى وسط الفسطاط ، والإقامة فى الفرح، والحبل، والفصيل الصغير». والعرس، بالكسر : امرأة الرجل . (٦) فى المطبوعة: ((بحضور عربى))، والمثبت فى: ج، ز. وفى المطبوعة أيضا: ((سوى ابن بحرا))، و((بحرا))، بغير نقط فى: ج، ز، ولعل الصواب ما أثبتاه. والبجراء: الأرض المرتفعة. (٧) فى هامش ج: ((اللجة، بالكر: الاختلاط. وبالفتح: اللجاج)). (٨) فى هامش ج: ((الحبوة، بالفتح: سير متوسط: وبالكسر: الاحتباء، وبالضم: الهدية». (٩) الرمة، بالفتح: الاسم من الرم ، وهو الإصلاح. وبالكسر : البائى. (١٠) الرمة، بالضم: القطعة من الحبل . يعنى الوصل. - ٢٠٦ - حُولُ الحبِّ إن ◌َعَرَتْ فِعِنْدِى: وإن عَمْرَتْ منازلنا هنْدٍ تَكَمِئْتُ إلى وَبِّ الْعِدِ بَرِّ ومن يَطْمَعْ من الصَّمَّا بِثُرِّ عَهِدْتُ بِانةِ الجَرْءَاءِ ثَلَّهُ وكم سكُنتْ بوادِى الشِّيحُ ثُلَّهْ تَمَدَوْتُ وقد أصابَ الرَّسْمَ وَقْرْ وقَومٌ لم يذوقوا الحبَّ وَقْر عبودُ صَبَابِةٍ عَمِّرَتْ بِوَجْدِى (٤) لقدشَرَ حَتْ مِن الصَّدْرَ يْنِ صَدْرًا(٣) بُعامِلِنِى بَعْرُوفٍ ويِرِّ (٣) يجِدْ فى الكَدِّ حُلْوَ الَيْشِ هُرَ(١). ومْ أعْهَدْ بذاك الحَىِّ ثُلَّمْ(٥) وقد عاَيَنْتُ ذاكُ الحَىَّ قَفْرَا(٦) وأَثْقَنَنِ مِن الْأَشْواقِ وِغْرُ (ٌ) يَضِيقُ بِهِم فؤادُ الصَّبِّ حَرًّا(٨) (١) عمرت بالفتح: أى بالينيان، كما جاء فى هامش ج. وفى المطبوعة، ج:" ((عهود صبابة عمرى بوجدى))، وفى ز: «عهود صبابة عمرى ووجدى)). . والتصحيح من هامش ج . وعمرت، بالكسير : أى طول الزمان ، كما جاء فى هامش ج. (٢) غمرت ، بالضم : أى بالسكان، كما جاء فى هامش ج . يقول شديد الدين المهلبي فى نظم مثلثات قطرب : * والأرضنُ بالسُّكْنَى وَأَهْلٍ عَمْرَتْ ﴾ انظر شرح مثلثات قطرب ١٧٤ (ضمن كتاب البلغةفى عذور اللغة). وفى المطبوعة: ((وإن عمرت منازلها))، والمثبت فى: ج، ز . (٣) بر الأولى: أى محسن. والثانية: أى بإحسان، كما جاء فى هامش ج. وما بعد هذا إلى نهاية الترجمة ساقط من: ز، وهو فى: المطبوعة، ج. (٤) فى المطبوعة: ((من الظمابير))، والصواب فى : ج. والبر: القمح . كما جاء فى هامش ج . (٥) فى المطبوعة: ((عبدت بناته الجزعاء))، والتصويب من: ج : والثلة ، بالفتح : القطعة من القيم، وبالكسر: الغيب . كما فى هامش ج . (٦) فى المطبوعة: ((بوافى الفيخ ثله . . الحى سفراً))، والمثبت فى : ج . والثلة، بالضم: الجماعة. كما فى هامش ج. (٧) الوقر، بالفتح: الصمم، وبالبكسر: الحمل الثقيل. كما جاء فى هامش ج . (٨) الوقر، بالضم: أهل الومن؛ كماجاء فى هامش ج. - ٢٠٧ - جََى وَجْدٍ به قد هامَ قَلِسِى فيا شَغَفَ الْفُؤَادِ بِذاتِ قُبٍ قَفَعْتُ من الزمانِ بَسَدِّ خَلهَ وإن ألْغَيْتُ ذا غدٍّ وِخُلَّهْ كتبتُ بِأَدَّمُعِى فِى الخَدَّ خَطَّهُ ولى فى مَذْهِبِ الْمَشَّاقِ خُطَّهْ مُحُبُوبِ علىَّ الدهرَ حَقُّ إذا ما غاب فلأوْطانُ خُقَّ مَضَى زَمَنِى وقد عاَيَنْتُ خَلْفَاَ وصَيَّ نِ الغرامُ كَمِثْلِ قِلْبٍ(١) ولا فى الشَّيْخِ لِلأشْواقِ مَسْرَى(٢) ووَكْزٍ فى الفَلاةِ بغيرِ خِلَّهُ (٣) بَذَلْتُ له الوظا عَنََّ وسِرًا(٤) ولمِ أسْلَك إلى الشُّوانِ خِطَّهْ (٥) حَتْ لِهِمَا سَوَيْدَا القابِ خِدْرًا(٦) رِضَاً إذ سار فى البَيْداءِ حِقُ (٧) ولو أَنِّى مَلَكتُ بلادَ بُصْرَى (٨) تُرَى ضَرْعَى ولم تحتاج خِلْفَا(٩) وإن حَكُمُوا تَرَى فى الحُكْمِ أَمْرَا(١٠) وإن وَّعَدُوا تَرَى مَيْناً وخلفاً كلامٌ طَيِّبْ والسِّرُّ خَرْصُ(١١. نَصِيبِى مِن وَفَاَ الإِخْوانِ خَرْصُ (١) القلب، بالفتح: معروف، وبالكر صورة نطاق صب " وفى المطبوعة: ((كمثل قلى))، والمثبت من : ج . (٢) القلب، بالضم: الوار ، كما فى هامش ح . (٣) اخلة، بالفتح: الفقر والخصاصة. وبالكسر: جفن السيف الفتى بالأدم. وجاء تفسير الحلة بالفتح فى هامش ج بالخليل، وبالكسر بعدد نخل يكون فى البيت. (٥) الخطة ، بالكسر : الطريق. (٤) الخلة ، بالضم : الصداقة المختصة . (٦) فى المطبوعة: ((سويد القلب حدرا))، والمثبت فى: ج. (٧) فى المطبوعة: ((إد صار))، والصواب فى : ج . والخطة ، بالضم : القصد . والحق، بالكسر : مادخل فى الرابعة من الإبل. (٨) فى المطبوعة: ((بلاد مصرا))، والمثبت فى : ج . والحق ، بالضم : وعاء من خشب ، وفى هامش ج: نقرة فى خشبة. (٩) الخلف ، بالفتح: الفوم الوء، وبالكس : ضرع الناقة ، كما جاء فى هامش ج . و «وم تحتاج)» هكذا جاء فى الأصول، وهو خطأ إذا اعتبرت (( لم) جازمة. (١٠) المين: الكذب. والخلاف، بالضم : عدم إنجاز الوعد. (١١) الخرص، بالفتح: الكذب. وبالكر: التخمين أو قول بالغلن. وجاء معنى خرص الأول فى هامش ج: حرس. والثانية: رع. - ٢٠٨ - كأنَّ الْعُدْرَ فى الآذانِ خُرْصُ مَعَاذَ اللهِ لَا أَخْتارُ عُذْرًا(!) وأرضٍ ذاتِ أشْجاءٍ وخِرٍ (٢) هى الدنيا أُشَّهَا بِخَبْرٍ وإن مايَّنْهَا بِصَحِيح خُبْرٍ نجد شاماتِها يا صاحٍ حَمْرًا(٣) .(٤) وهل يَرْضَى الفتى سِمَنَا بَذَبْحِ وَمَن يَقْنَعْ كَفِيتَ رَغْىِ ذُبْحٍ لأَجْبابِى بوَادِى الأَقْلِ رَبْعُ فحَظِّ كلَّ يومٍ منه رُبْعُ يُساعِدِنى على الغَزَمَاتِ رَسْلُ ومالي نحوَ أهلِ الحىِّ رُسْلُ وُجُدْ وارْحَمْ وِصَلَّ عَلَى الرَّسُولِ ولم يَرَ فِى حِماها غيرَ ذِبْحٍ(٤) يَجِدْ عُقْباه تَعْنِيفاً وزَجْرًا(٥) ووِرْدِى ماءَ ذلك الحَىِّ رِبْعُ(٦) ظَمِثْتُ فَلْته لو كان شَطْرًا ويَكْفِينِى من الأقْواتِ رِسْلُ (٧). فيامَوْلايَ هَبْ عَفْوًا ونَصْرَا(٨) محمدٍ: المُؤَيَّدِ بالدَّليلِ وسائرٍ صَحْبِهِ السَّمِينَ قَدْرَا ومِثْرَتِهِ أُولى القدرِ الجليلِ على عبدِ العزيزِ فلا يُبالي وجُدْ بالعَّفْوِ يِمَوْلَى المَوالي تَبَدَّل كلُّ هذا المُسْرِ يُسْرَا إذا أَنْعَمْتَ يوماً بالَوَالِ (١) فى ج: ((لا أختار غدرا))، والمثبت فى المطبوعة. والخرص ، بالضم: حلقة القرط . وفى هامش ج: حلق الأذن . (٢) الخبر، بالفتح: الناقة الحلوب، وبالكسر: الأرض ذات الحرث والزرع. كما جاء فى مامش ج. (٣) فى المطبوعة: ((ياصاح خرا»، والثبت فى: ج. (٤) فى المطبوعة: ((وهل يرضى الفتى سمى بذبع))، والتصويب من: ج، ومعناه: هل يرضى أن يُمَّنْ لِيُذَبح! والذع، بالفكر: المذبوح، كما جاء فى هامش ج. (٥) الذي، بالضم: نبات مسموم، كذا جاء فى هامش ج، وفى القاموس أنه كصرد: ضرب من الكمأة، والجزر البرى، ونيت آخر. (٦) الربع، بالكسر: شرب ثالث يوم. كما جاء فى هامش ج. (٧) الرسل، بالفتح : السهل السير من الإبل. وبالكسر: الين. (٨) فى المطبوعة: ((وما لى نحو هذا الجر رسل .. هب غفرا ونصرا))، والتصويب من: ج. - ٢٠٩ - ١١٨٣ عبد العزيز بن عبد السلام بن أبى القاسم بن حسن بن محمد ابن مُهَذَّبِ السَُّمِىّ* شيخ الإسلام والمسلمين، وأحدُ الأَمَةِ الأعلام، سُلطانُ العلماء، إمامُ عصره بلا مُدَافَة، القائُمُ بالأمرِ بالمعروفِ والنَّهى عن المنكر فى زَمانه، المُطَّلِعُ عَلَى حقائق الشريعة وغوامفِيها، العارِفُ بَاصدِها، لم يرَ مثلَ نفسِهِ، ولا رأى مَن رآءَ مثلَه، علماً وورعاً وقياماً فى الحق وشجاعةً وقوة جَنان وسَلاطَةً لسان. ولد سنة سبع أو سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة . تفقّه على الشيخ نفرٍ الدين ابن عساكر، وقرأ الأصول على الشيخ سيف الدين الأَمِدِىّ وغيرِه، وسَمِع الحديثَ من الحافظ أبى محمد القاسم بن الحافظ الكبير أبى القاسم ابن عساكر، وشيخِ الشيوخِ عبد اللطيف بن إسماعيل بن أبى سعد البغدادىّ، وعمرَ ابنِ محمد بن طَبَرْزَد، وحَنْبَل بن عبد الله الرُّصافىّ، والقاضى عبد الصمدِ بن محمد الحَرَسْتَانِّ وغيرِ م، وحضَر على بركات بن إبراهيم الخُشُوعىّ . روى عنه تلامذتُهُ؛ شيخُ الإسلامِ ابن دَقِيقِ العِيدِ ، وهو الذى لَقَّبِ الشيخ عزّ الدين سُلْطانَ العُلماء، والإِمامُ علاء الدين أبو الحسن الباجِىّ، والشيخ تاجُ الدّين ابنُ الفِرْ كاح، والحافظ أبو محمد الدَّمْيالطيّ، والحافظ أبو بكر محمد بن يوسف بن مَسْدِى(١)، # له ترجة فى: البداية والنهاية ٢٣٥/١٣، ٢٢٦، حن المحاضرة ٣١٤/١ - ٣١٦، ذيل الروضتين ٢١٦، ذيل مرآة الزمان ٥٠٥/١، شذرات الذهب ٢٠١/٥، طبقات ابن هداية الله ٨٥، العبر ٢٦٠/٥، فوات الوفيات ٥٩٤/١-٥٩٦، المختصر لأبي الفدا ٠٢١٥/٣ مرآة الجنان ١٥٣/٤-١٥٨، مفتاح السعادة ٢٥٣/٢، ٣٥٤، النجوم الزاهرة ٢٠٨/٧. وكنية العز: ((أبو حمد)) كما فى الطبقات الوسطى وبعضمصادر الترجمة. وانظر مقدمة الدكتور سيدرضوان الندوى لتحقيق كتاب العز: ((الفوائد فى مشكل القرآن» المطبوع فى الكويت سنة ١٩٦٧. (١) سبق أن ضبطنا ميم ((مدى)) بالضم مشادة لما فى المشتبه ٥٨٨، لكنا وجدناها هنا بالفتح، فى: ج، ز، والطبقات الوسطى، بضبط القلم، وكذا ضبطت بالعبارة فى تبصير المنتبه ١٣٦٣. (١٤٠ /٨ - طبقات) - ٢١٠ - والعلامة أحمد(١) أبو العباس الدِّشْناوِىُّ، والعلامة أبو محمد هبةُ اله القِّفْطِىّ، وغيرهم. روى لنا عنه الخُتَِّىُّ (٢). درَّس بدمشقَ أيامَ مُقَاءِه بها بالزاوية الغَزَّاليّة وغيرِها، ووَلِى الخطابة والإمامة. بالجامع الأموى. قال الشيخُ شهابُ الدِّين أبو شامةَ(٣) أحدُ تلامذةِ الشيخ: وكان أحقَّ الناسِ. بالخطابة والإمامة ، وأذال كثيرا من البدع التى كان الخُطباء يفعلونها؛ من دَقِّ السَّيْفِ على المِنْ وغير ذلك، وأبطل صلاتى الرَّغائب ونَصْفِ شَعْبانَ، ومَنع منهما. قات: واستمرّ الشيخ عِزّ الدين بدمشق إلى أثناء أيام الصالح إسماعيل المعروف بأبى الخيش (٤)، فاستعان أبو الخيش بالفِرِنْج وأعطاهم مدينةَ صَيْدا(٥) وقلعةَ الشَّقِيِفْ، فأنكر: عليه الشيخُ عِزّ الدّين وترك الدعاء له فى الخُطْبة، وساعده فى ذلك الشيخ أبو عمرو ابن الحاجِبِ المالكِىُّ، فَغَضِبِ السُّلطانُ منهما، فرجا إلى الديار المصرية فى حُدودِ سنة تسعٍ. وثلاثين وستمائة، فلما مرّ الشيخُ عزّ الدين بالكَرَك تلقَّاه صاحِبُها وسأله الإقامةَ عنده، فقالله: بلدك صغيرٌ على عِيْمى. ثم توجّه إلى القاهرة، فتلقاه سلطاتها الملك الصالح نَجْم الدين أيوب بن الكامل، وأكرمه وولّا خَطابةَ جامعِ عمرو بن العاص بمصر والقضاء بها وبالوجه القبلى مدّةً، فَاتَّفق أن أستاذَ دارِه فخر الدين عثمان بن شيخ الشيوخ، وهو الذى كان إليه أمرُ المملكة عَمَد إلى مسجدٍ بمصرَ فَعَمِل على ظهرِهِ بِفاءَ لطَبْلِ خانات ، وبقيتْ تَضْرِب هنالك، فلما ثبت هذا عند الشيخ عِزّ الدين حَكم بهَدْم ذلك البناء، وأسْقطَ رَ الدين ابن الشيخ، وعزل نفسه من القضاء، ولم تسقط بذلك منزلةً الشيخ (١) كذا فى المطبوعة. وفى: ج، ز: ((أبو أحمد العباس)) وقد تقدمت ترجمة (أحد الدشاوى)) هذا فى صفحة ٢٠ لكن لم يذكر فيها «أبو العباس)). (٢) فى المطبوعة: ((الخشنى)). وأثبتنا الصواب من: ج، ز، والمشتبه ١٣٨. (٣) فى ذيل الروضتين ٠ ١٧، ذكره فى حوادث سنة (٦٣٧) والمصنف زاد فى عبارة أبى عامة . (٤) ) المطبوعة: ((الخبيش)). وأثبتنا الصواب من: ج، ز، وتاج العروس (خ ي شن). ٠٠١ ن الدوات والفوات : صفد. - ٢١١ - عند السلطان، ولكنه لم يُعِدْه إلى الولاية، وظنّ خرُ الدِّين وغير، أن هذا الحكمَ لا يتأثر به تخرُ الدِّين فى الخارج، فاتَّفَق أن جهَّ السلطانُ المفكُ الصالح رسولًا من عنده إلى الخليفة المستعصم ببغداد، فلمّا وصل الرسولُ إلى الديوان ووقف بين يدى الخليفة وأدّى الرسالة خرج إليه وسأله(١): هل تمتَ هذه الرسالةَ مِن السلطان؟ فقال: لا ، ولكن حَمَّلنيها عن السلطانِ تخرُ الدِّينَ ابن شيخ الشيوخ أستاذُ داره(٢). فقال الخليفة: إن المذكورَ أسقطه ابن عبد السلام، فنحن لانقبل روايَتَه. فرجع الرسولُ إلى السلطان حتّى شافَهه بالرسالة، ثم عاد إلى بغداد وأذه . ثم بَنى السلطان مدرسةَ الصالحية المعروفة بين القَصْرَين بالقاهرة، وفوض تدريسَ = الشافعية بها إلى الشيخ عز الدين، فباعَره وتصدَّى أنفع الناس بعلومه، ولما استقرّ مُقامه بمصرَ أكرمه حافظ الديار المصرية وزاهِدها عبد العظيم المُنْذِرِىُّ وامتنع من الفُتْيا، وقال: كنّا نُفْتِى قبلَ حضورِ الشيخ عزِّ الدِّين، وأمّا بعد حضورٍ، منصِبُ النُّنْيَا متعِيِّنْ فِيه (؟). سمعت الشيخ الإمامَ رحمه الله يقول: سمعت شيخنا الباحِىَّ يقول: طلع شيخُنَا عِزّ الدين مرّةً إلى السلطان فى يومٍ عيدٍ إلى القاعة، فشاهد العساكِرِ مُصْطَفَين بينَ يديه ومجلسَ المملكة وما السلطانُ فيه يومَ العيد من الأَيَّةَ (٤)، وقد خَرج على قومِه فى زيفتِه على عادة سلاطين الديارِ المصرية، وأخذت الأمراء تقبّلُ الأرضَ بينَ بدَى السلطان، فالتفت الشيخُ إلى السلطان وناداه: يا أيّوبُ، ما حُجَّتُك عند الله إذا قال لك: ألم أُبُوّى لك (٥) مُلْكَ مِصْر ثم تبيح الخمورَ؟ فقال: هل جرى هذا؟ فقال: نعم، الحانة (٦) الفلانية يُباع فيها الخمور(١) (١) فى المطبوعة: ((من سانه)). وفى ز: « برسنة)). والمثبت من ج. (٢) فى المطبوعة: ((انتر)». وأنبتنا ما فى : ج، ز . (٣) بعد هذا فى الطبقات الوسعلى: «وكان الشيخ عز الدين أفا يجله ويحضر عبله ويسمع عليه (٤) كذا فى المطبوعة ، وفى ج: ز: « الأهبة». الحديث )). (٥) فى ج، ز: ((ألم أنزتك)). وأثبتنا ما فى الطبوعة، وهو الأفصح. يقال: أباءه منزلا، وبوأه إباه، وبوأ، له، وبوأء فيه. بمعنى: هيأهله وأنزاه ومكن له فيه. الاان (ب وء). (٦) فى المطبوعة، هنا وفيما يأتى: ((الخانة)) بلقاء العجمة، وأثبتناه بالحاء المهملة من: ج، ز، والطبقات الوسطى. (٧) فى ج، ز: ((اخمر وغيره من المفكر)). والمثبت فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى. - ٢١٢ - وغيرُها من المنكرات، وأنت تتقلَّب فى نِعْمَةِ هذه الملكة. يناديه كذلك بأعلى صوته، والعساكِرُ واقفون، فقال: ياسيّدى، هذا أنا ماعملته، هذا من زمان أبى. فقال: أنت من الذين يقولون(١): ﴿إِنَّ وَجَدْنَ آبَاءَنَ عَلَى أُمَّةٍ﴾(٢). فرسَ السلطانُ بإيطال تلك الحانة . سمعت الشيخَ الإمامَ يقول: سمعتُ الباجىَّ يقول: سألت الشيخ لما جاء من عند الشاطان وقد شاع هذا الخبر: ياسيدى كيف الحال؟ فقال: يابُغَىَّ رأيته في تلك العظمة فأردت أن أُهِينَه لئلّا تَكْبُر نفْسُه فتؤْذِيَه، فقلت: ياسيِّدى أما خِفْتَه؟ فقال واللهِ يابُغَنَّ استحضرتُ هَيْبةَ اللهِ تعالى، فصار السلطان قُدَّامِ كالقِطٌ (٣). ورأيت فى بعض المجاميع أنّ الذى سأله هذا السؤالَ تلميذه الشيخ أبو عبد الله مهد ابن النُّعمان، فلعلّ الباِخِيَّ وَابنَ النُّعمان سألاء .. سمعت الشيخَ الإِمامَ يقول: كان الشيخُ عِزّ الدِّينِ فى أوّلِ أمىءٍ فقيرًا جدًّا ، ولم يشتغل إلا على كِبَرٍ ، وسبب ذلك أنه كان يبيت فى الگلّاسة من جامع دِمَشْق، فبات بها ليلةً ذاتَ بردٍ شديد، فاحْتَكم فقام مسرعاً ونزل فى بِرْكَة الكَلَّاسة، فحصل له ألمٌ شديدٌ من البرد، وعاد فنام فاحتلم ثانيا، فعاد إلى البرْ كه؛ لأن أبوابَ الجامعِ مُثْلقةٌ وهو (١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: « يوم القيامة إذا سئلوا:)). (٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: (٢) سورة الزخرف ٢٣،٢٢. ((وحكى أنه لما جاء الخبرُ بوصول التتار إلى البلاد، وكان فى شهر رمضانَ، رسم السلطان للمسكر أن يتجهَّروا ليخرجوا للعدوّ بعدَ العيد، فطلع إليه وقال: قُمْ، ما وَجْهُ تأخْرِك؟ قال: حتى يُهِيَّ أسبابَنَا فإنا عاجزون. قال: لا، قُمْ، قال: أفتضمن لى على الله النَّصرَ؟ قال: نعم. وكان كما قال، وانتصر المسلمون . وهؤلاء التتار خرجوا من أقصى الشرق، فلم يكسرهم أحد حتى انتهوا إلى أخْذ بغداد، وفعلوا الفعائل؛ ثم انّهَوَا إلى ما بين مصر ودمشق، ولم يُعرف أن أحدًا كسَرهم ولا قام فى وجههم غير المصريين، وذلك بركات شيخ الإسلام عز الدين، رضى الله عنه، وضَانِهِ » - ٢١٣ - لا يمكنه الخروجُ، فطلع فأغِْىَ عليه من شِدّة البرد، أنا أشك، هل كان الشيخُ الإمام يحكى أن هذا أنَّفَق له ثلاثَ مراتٍ تلك الليلةَ أو مرّتين فقط، ثم سمع النداءَ فى المرّة الأخيرة: ياابنَ عبدِ السلامِ، أتريد الِلْمَ أم العَمَلَ؟ فقال الشيخ عِزُّ الدين: العِلْمَ؛ لأنه يَهْدِى إلى العمل. فأصبح وأخذ (( التنبيه)) حفظه فى مدَّةٍ يسيرة، وأقبل على العِلم ، فكان أعلم أهلِ زمَنه ، ومِن أَعْدِ خَلْق الله تعالى . تمتُ الشيخَ الإِمامَ رحمه الله تعالى يقول: سمعت الشيخَ صدرَ الدِّين أبا زكريا يحيى ابن على السُّكِىّ يقول: كان فى الريف شخصٌ يقال له: عبد الله البلتاجِىّ(١) من أولياء الله تعالى، وكانت بينَه وبينَ الشيخ عِزّ الدِّين صداقةٌ، وكان(٢) يُبْدِى له في كلِّ عام، فأرسل إليه مرّةً حِمْلَ جملٍ هديةً، ومن جملته وعا فيه جُبْن ، فلما وصل الرسولُ إلى باب القاهرة انكسر ذلك الوعاء وتبدّد(٣) ما فيه، فتألم الرسول لذلك، فرآه شخص ذِمِّيٌ فقال له: لِمٍ تتألم؟ عندى ماهو خَيرُ منه. قال الرسول: فاشتريتُ منه بَدَلَه وجئت، فما كان إلا بقَدْرِ أن وصلت إلى باب الشيخ ولم يعلمْ بى ولا بما جرى لى غيرُ(٤) الله تعالى. وإذا بشخصٍ نزل من عند الشيخ وقال: اصعدْ بما جئتَ، فناولته شيئاً فشيئاً (٥) إلى أن سلّمتُه ذلك الجُبْن، فطلع ثم نزل، فقلت: أعطيتَه للشيخ؟ فقال: أخذ الجميعَ إلّ الجُبْنَ ووعاءَه، فإنه قال لى: ضَعْه على الباب. فلما طلعت أنا قال لى: يا ولدى ◌َيْشٍ تَفْعلُ(٦) هذا؟ إن المرأة التى حَلَبت لبنَ هذا الجُبْنَ كانت يذُها متنجِّسةً بالخِيْزِير. وردَّه وقال: سَلِمْ على أخى(٧) . (١) نسبة إلى بلتاج، بالكسر: قرية من قرى مصر. تاج العروس (الكويت) ٤٢٩/٥ (٢) فى المطبوعة: ((فكان)). والمثبت فى : ج، ز . (٣) فى المطبوعة: ((فتبدد)). والمثبت من: ج، زى، والطبقات الوسطى. (٤) كذا فى المطبوعة والطبقات الوسطى، وفى ج، ز: «إلا الله)). (٥) فى المطبوعة: ((شيئا شيئا)). وزدنا القاء من: ج، ز، والطبقات الوسطى. (٦) فى المطبوعة: ((أيش نعمل)). وأثبتنا ما فى: ج، ز، والطبقات الوسطى، وفى المطبوعة. ج، ز: ((بهذا))، وما أثبتناه من الطبقات الوسطى. و((ليش)) أصلها: لأى شىء؟ و((أيش)) (٧) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وقد أسند ناحديثه فى الطبقات . أصلها : أى شىء ؟ . الكبرى)). ولم يفعل المصنفرحمه الله. - ٢١٤ - وحكى قاضى القضاة بدرُ الدِّين بن جماعةَ، رحمه الله، أنّ الشيخ لما كانَ بدِ مَشْقَ وقع مرّةً غلا كبير حتى صارت البساتين تباع بالثمنِ القليل، فأعطته زوجته مصاعاً لها وقالت: اشترِ لنا به بُستانًاَ نَصِيفُ به، فأخذ ذلك الَصاغَ وباعه وتصدَّقِ بثمنِهِ، فقالت: يا سيِّدى. اشتريتَ لنا؟ قال: [نعم](١) بستاناً فى الجنّة، إنى وجدت الناس فى شدَّةٍ فتصدَّقت بثمنِهِ. فقالت له: جزاك اللهُ خيرًا. وحكى أنه كان مع فقرِه كثيرَ الصَّدقات، وأنه ربْما قَطَع من عمامته وأعطى فقيرا يسأله إذا لم يجدّ(٢) معه غيرَ عِمامتِهِ، وفى هذه الحكاية ما يدل على أنه كان يلبُّ المِمامة، وبلغنى أنه كان ز يلبَسْ ](٣) قَبِعَ لَبَّدٍ، وأنه [ كان](٤) يحضر المواكِبَ السُّنطانيَّةَ به فكأنه كان يلبَسُ تارةً هذا وتارةً هذا، على حسَب ما يتَفق من غيرِ تكلٍَّ . قال شيخ الإسلام ابنُ دَقِيقِ العِيد: كان ابنُ عبد السّلام أحدَ سلاطينِ العلماء. وعن الشيخ جمال الدين ابن الحاجب أنه قال: ابنُ عبدِ السَّلام أفقهُ مِن الغَزّالِيّ. وحكى القاضى عِزّ الدين المَكْارِىّ ابن خطيب الأَشْعُونِين(٥) فى مُصنَّف له، ذكر فيه سيرة الشيخ عِزّ الذين، أن الشيخ عِزَّ الدين أفتى مرَّةً بشىء ثم ظهر له أنه خطأ، فنادى فى مِصرَ والقاهرة على نَفْسِهِ: مَن أفتى له فلان بكذا فلا يعملْ به فإنه خطأ . وذكر أن الشيخ عِزَّ الدين لَبِسِ خِرْقَةَ التصوُّفِ من الشيخ شِهاب الدين الشُّهْرَوَرْدِىّ، وأخذ عنه، وذكر أنه كان يقرأ بين يديه (رِسِالَةَ التَشْرِىّ))، تحضره مرَّةً الشيخُ أبو العباس المُرْسِىّ لَمَّا قدم من الإسكندريّة إلى القاهرة، فقال له الشيخُ (١) زيادة من المطبوعة على ما فى: ج، ز .. : (٢) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ز: (( يكن)). (٣) ساقط من: ج، ز. وهو فى المطبوعة، وبدل له التفصيل الآتى . (٤) ساقط من المطبوعة، وأتبتناه من: ج، ز . (٥) أشمون، ويقال: أشمونين: بليدة بصعيد مصر الأدنى. معجم البلدان ٢٨٣/١، والباب ٥٣/١ وهذه غير (( أشمون جريس)» من أعمال المنوفية بالوجه البحرى. كما فى تاج العروس ( ش م ن). - ٢١٥ - عِزّ الدين: تكلَّمْ على هذا الفصل. فأخذ المُرْسىّ(١) يتكلّم، والشيخ عز الدين يَزْحَفُهُ. فى الحلقة، ويقول: اسْمَموا هذا الكلامَ الذى هو حَديثُ عهدٍ بِرَبِّهٌ. وقد كانت للشيخ عِزّ الدِّين اليدُ الطُّولَى فى التصوف، وتصانيفُه قاضِيةٌ بذلك. ( ذكر واقِعة الَّار وما كان من سُلطان العُلماء فيها؟ وحاصُلُها: أن الَّارَ لَمَا دَهَمت البلادَ عَقِيبَ واقعةٍ بغدادَ التى سنشرحها إن شاء الله تعالى فى ترجمة الحافظ زكىّ الدِّين(٢)، وجَبُن أهلُ مِصْرَ عنهم، وضاقت بالسلطان وعساكره الأرضُ، استثاروا الشيخَ عِزَّ الدِّين رحمه الله، فقال: اخرجوا وأنا أضُّمَن لكم على الله النَّصرَ . فقال السلطان له: إن المالَ فى خِزانتى قليلٌ، وأنا أريد أن أفترضَ من أموال التُّجَّار. فقال له الشيخُ عِزُّ الدِّين: إذا أحضرتَ ما عِندَكُ وعِنْدَ حَريمِك، وأحضر الأمراء ما عِنْدَهم مِن الحُلِىّ الحرامِ، وضَرَبْتَه سَكَّةً ونَقْدًا، وفرَّقته فى الجيش ولم يَقُم بكِفايتهم، ذلك الوقت أطلُبِ القَرْضَ، وأمّا قَبْلَ ذلك فلا. فأحضر الساطانُ والعسكرُ كلَّهم ما عِنْدَهم من ذلك بين يدَى الشيخ، وكان الشيخُ له عظمةٌ مِنْدَهم وهَيْبةٌ بحيث لا يستطيعون مخالفتّه، فامتثلوا أمره ، فانتصروا . ومما يدلّ على منزلتِهِ الرَّفيعةِ عِنْدَهُم أن الملِكَ الظاهِرَ بَيْتَرْس لم يُبَايِعْ واحِدًا من الخليفة المستنصر والخليفة الحاكم إلّا بعد أن تقدَّمه الشيخُ عِزُّ الدِّين للُمُبايعة، ثم بَعْدَه السُّلطان، ثم القضاة، ولَمَا مَرَّتْ جِنَازُ الشيخ عِزّ الدِّين تحتَ القامة وشاهد الملك الظاهرُ كثرةً الخّقِ الذين معها، قال لبعض خَواصِّه: اليومَ استقرَّ أَمْرى فى المُلْك؛ لأن هذا الشيخ لو كان يقول للناس: اخرجوا عليه، لا نْترع المُلْكَ مِنَّى. (١) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ز: ((فأخذ الشيخ يتكلم)). (٢) فى هذه الطبقة . - ٢١٦ - ﴿ذَكر واقِعة الفِرِ نج على دِمْياطَ) وكانت قبل ذلك وصلوا إلى المنصورة فى المراكب ، واستظهروا على المسلمين، وكان الشيخ مع العسكر، وقَوِيت الرِّيحِ، فلمّا رأى الشيخُ حالَ المسلمين نادى بأعلى صوته مشيرًا بيده إلى الرِّيحِ: يارِيحُ خُذِيهم (١). عِدَّةَ مِراٍ، فعادت الرِّيحِ على مَرَاكِبِ الفِرِنْج فَكَّرتها ، وكان الفَتْحُ، وغَرِفِ أكثرُ الفِرِنْجِ، وصرح [ من](٢) بينِ يدَى المسلمين سارٍخٌ: الحمد لله الذى أرانا فى(٣) أمّةِ محمدٍ صلّى الله عليه وسلم رجُلًا سخّر له الرِّيحَ. (ذكر كائنة الشيخ مع أمراء الدولة من الأتراك) وهم جماعةٌ ذَكِرٍ أن الشيخَلم يثبتْ عِنْدَه أنهم أحرارٌ، وأن حُكْمَ الرِّقَ مُبْتَصْحَب عليهم لِبيت مال المسلمين، فبلغهم ذلك، فَظُمُ الخَطْبُ عندهم فيه، وأُضْرِمِ(٤) الأمرُ» والشيخ مصمّمٌ لا يصحِّح لهم بيعاً ولا شِراء ولا نِكاحاً، وتعطَّلَتْ مصالحهُم بذلك، وكان من جُملتهم نائبُ السَّلطنة، فاستشاط غضباً، فاجتمعوا وأرسلوا إليه فقال: نَعَقِّدٍ لكم مجلساً، ويُنادَى عليكم لبيت مالِ المسلمين، ويحصلُ عِنْفُكم بطريقٍ شرعىٍ ، فرفعوا الأمر إلى السلطان، فبعث إليه فلم يرجعْ، نجرتْ من السلطان كلمة فيها غِلِظةٌ، حاصلها الإنكارُ على الشيخ فى دخوله فى هذا الأمر وأنه لا يتعلَّق به، فغضب الشيخُ وحمل حوائجه على حِمارٍ، وأركب عائلته على خمارٍ(٥) آخر، ومشى خَلفَهم خارجاً من القاهرة قاصدًا نحوّ الشام، فلم يصل إلى نحو نصف بَرِيدٍ إلّا وقد لَحِقه غالبُ المسلمين، لم تكد امرأةٌ ولا صبيّ (١) فى أصول الطبقات الكبرى: ((خذهم)). وأثبتنا الصواب من الطبقات الوسطى؛ فإن ((ارغ)» مؤنثة، قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ﴾. سورة آل عمران ١١٧ . (٢) زيادة من: ج، ز، والطبقات الوسطى، على ما فى المطبوعة. (٣) فى المطبوعة: ((من))، وأثبتنا ما فى: ج، ز، والطبقات الوسطى. (٤) فى المطبوعة: ((واحتدم)». والثبت فى : ج، ز . (٥) فى المطبوعة: ((جمير أخر)). والمثبت فى : ج، ز : - ٢١٧ - ولا رجل لا يُؤْبَّه إليه يتخلَّف، لاسِيَّما العلماء والسُّلَحاءِ والتَّجَار [ وأنحاؤُم](١) مبلغ السالطانَ الخبرُ، وقيل له: متى راح ذهب مُلكُك، فركب السلطانُ بنفسه ولَحِقه واسترضاه وطيّب قلبه، فرجع، واتفقوا معهم على أنه يُنادَى على الأُمَراء، فأرسل [إليه](٢) نائبُ السَّلْطنة بِالْأَطَفَة فلم يُفِدْ فيه، فانزعج النائبُ، وقال: كيف يُنادِى علينا هذا الشيخُ ويَكَيِعُنا ونحن ملوك الأرض؟ والله لأضربنَّه بسيفى هذا. فركب بنفسه فى جماعته وجاء إلى بيت الشيخ، والسيفُ مسلولٌ فى يده، فطرق البابَ، نفرج ولدُ الشيخ، أظنه عبد اللطيف، فرأى من نائب السَّلطنة مارأى، فعاد إلى أبيه وصرح له الحال، فما اكْتَرث لذلك ولا تغيّر، وقال : ياولدى ، أبوك أقلُّ مِن أَن يُقْتلَ فى سبيلِ الله. ثم خرج كأنه قضاء الله قد نزل على نائب السلطنة ، فحين وقع بصرُهُ على النائبِ يَسِت يدُ النائب وسقط السيفُ منها وأُرْعِدَت مَقَاصِلُه، فيكى وسأل الشيخَ أن يدعُوَ له، وقال: يا سيِّدى، خَبِّرْ أَيْش(٣) تعمل؟ قال: أنادِى عليكم وأبيعكم . قال: فِقِيم تَصْرِفِ ثمنَنا؟ قال: فى مصالح المسلمين. قال: مَن يَقْبِضُه؟ قال: أنا. فَمَّ له ما أراد، ونادى على الأمراء واحِدًا واحدًا، وغالى فى تمنهم، وقبضه وصرفه فى وجوه الخير، وهذا مالم يُْمَع بمثله عن أحدٍ، رحمه الله تعالى ورَضِىَ عنه (٤). (١) زيادة من المطبوعة، على ما فى : ج، ز. (٢) ساقط من: ج، ز، وهو فى المطبوعة . (٢) فى المطبوعة: ((أى شىء)). والمثبت من، ج، ز، والطبقات الوسطى، وانظر ما كتبناه قريبا فى حواشى صفحة ٢١٣ . (٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((ويحكى أنه خرج يوما إلى الدرس وعليه قبعة لباد، وقد نسى فلبس فروته مقلوبة، ظاهرها باطتها ، فلما جلس على الجادة الدرس تبسم بعض الحاضرين، فتأمله الشيخ ثم لم يكترث، ولم يزد على أن قال: ﴿قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرُهُمْ فِ خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾». [ سورة الأنعام ٩١ ]. - ٢١٨ - (ذكر البحث عمَّا كان بينَ سلطان العلماء والملك الأشراف موسى بن الملك العادل بن أيّوب) وذلك بدِ مَشْقَ قبلَ خروجه إلى الدّيار المصريّة، ولْنَشْرَحْهِ (١) مختصرًا. ذكر الشيخ الإمام شرق الدِّين عبد اللطيف ولدُ الشيخ، فيما صنَّفه من أخبار والده فى هذه الواقعة: أن الملك الأشرف لمّا أنَّصل به ما عليه الشيخُ عِنُّ الدين مِنِ القِيامِ اللَّه والعِلْمِ والدِّين، وأنه سيِّدُ أهلِ عصره، وحُجَّةُ اللهِ على خَلْقِهِ، أحبَّه وصار يَذْهَج بذكرِهِ و يُؤثر الاجتماعَ به، والشيخ لا يُجيب إلى الاجتماع، وكانت طائفة من مبتدعة الحنابلة القائلين بالحَرْف والصوت، مَّنَ صَحِيهم(٣) السلطان فى صِغَرِهِ، يكرهون الشيخَ عِزَّ الدِّين ويطعنون فيهِ، وقَزَّروا فى ذهن السلطان الأشرف أن الذى(٣) هم عليه اعتقادُ السَّلَفُ، وأنه اعتقادُ أحمدَ بنِ خَنْبل، رضى الله عنه، وفضلاء أصحابه، واختلط هذا بلَحْم السلطانِ ودمِه، وصار يعتقد أن مخالفَِ ذلك كافرٌ حَلالُ الدَّمِ، فلمّا أخذ السلطانُ فى الميْلِ إلى الشيخ عِزّ الدين دَسَّتْ هذه الطائفةُ إليه(٤) وقالوا: إنه أَشْعَرِىُّ العقيدة، يُخطّىُّ مَن يعتقدِ الحَرْفَ والصوت ويُبَدِّعُه، ومِن جملة اعتقاده أنه يقول بقولِ الأشْرِىّ؛ أن الخُبْزُ لا يُشْبِعُ، والماءلا يُرْوِى، والنارَ لا تَحْرِق، فاستهال(٥) ذلك السلطانُ واستعظمه وتَسبهم إلى التعصب عليه، فكتبوا فُتْيا فى مسألة الكلام، وأوصلوها إليه مريدين أن يَكْتَبَ عليها بذلك فيسقطَ مَوْضِعُه (٦) عند السلطان، وكان الشيخ قد اتّصل به ذلك كلَّه، فلمّا جاءته. الْفُتْيا، قال: هذه الْفُتْيا كُتِبِت امتحاناً لى، واللهِ لا كَتَبْتُ فيها إلّا ما هو الحَقّ ، (١) فى المطبوعة: ( ونشرجه)). والمثبت من: ج، ز. (٢) كذا فى المطبوعة ، وفى: ج ، ز : « أحبهم». (٣) فى المطبوعة: ((الذين)). وأثبتنا الصواب من: ج، ز . (٤) فى المطبوعة: (( وشت هذه الطائفة به)). والمثبت من: ج)، ز. (٥) كذا فى المطبوعة، ور: ج، ز: ((فاستهول)). (٦) كذا فى المطبوعة ، وفى : ج، ز: ((وضعه)». - ٢١٩ - فكتب العقيدةَ المشهورة، وقد ذكر ولدُه بعضَها فى تصفيفه، وأنا أرى أن أذكرَها كلَّما لُستَفَادَ وِيُحفَظَ . قال الشيخُ عِزّ الدين بن عبد السّلام رحمه الله ورَضِى عنه وعنّا به: الحمد لله ذى العِزّة والجلال، والقُدرةِ والكال، والإنام والإفضال، الواحِدُ الأحَد الفَرْدُ الصَّمَد، الذى لم يَلِدْ ولم يُؤلَدْ، ولم يكن له كُفُوًّا أحد، ليس بجسم مُصَوَّر، ولا جوهرٍ محدودٍ مُقَذَّر، ولا يُشْبِه شيئاً، ولا يُشْبه عى، ولا تُحيط به الجهات، ولا تَكْتَنِفِه الْأَرَضُون ولا السموات، كان قبلَ أن كَوَّنَ المكان، ودبَر الزمان، وهو الآن على ما عليه كان ، خَفَق الخلقَ وأعمالَهم، وقدّر أرزاقهم وآجالَهم، فكلُّ نِمةٍ منه فهى فضلٌ، وكلّ نِمةٍ منه فهى عَدْلٌ ﴿لَا يُْثَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْثَلُونَ﴾(١)، استوى على المرش المَجِيد على الوجْهِ الذى قاله، وبالمعنى الذى أراده، استواء منزَّهاً عن المُماسَّة والاستقرار، والمُّن والخُلُول والانتقال، فَتَعالَى (٢) اللهُ الكبيرُ لُتعالى، عمّا يقوله أهل الغّىّ والضَّلال، بل لا يحمله العرشُ، بل العرشُ وحَمَلْتُه محمولون بِلُطْف قدرتِهِ، مقهورون فى قَبْضته، أحاط بِكلِّ شىءٍ عِلماً، وأحصى كلَّ شىء عدداً، مُطَّلِعٌ على هَواجِس الضمائر وحركاتِ الخواطر، حَىٌّ مُرِيدٌ سميعٌ بصيرٌ عليمٌ قديرٌ، متكلّم بكلامٍ قديم أزلِيٍّ ليس بحَرْفٍ ولا صوت، ولا يُتُصوَّر فى كلامه أن ينقلب مِداداً فى الألواح والأوراق، شَكْلَا رمته العيون والأحداق، كمازعم أهل الحَشْوِ والنّفاق، بل الكِتابةُ من أفعال العباد، ولا يُتَصَوَّر فى أفعالهم أن أن تكون قديمةً، ويجب احترامُها لدلالتها على كلامِه، كما يجب احترام أسمائه لدلالتها على ذاتِهِ، وحُقَّ ما دَلَّ عليه وانتَسب إليه أن يُعْتَقَد عظمتُه وتُرْعَى حُرمته، ولذلك يجب احترامُ الكعيةِ والأنبياء والعُبَّاد والسُّلحاء ؛ أقِّلُ ذا الحِدارَ وذا الجدار!(٣) أمُرُّ عَلَى الديارِ ديارِ لَيْلَى ولكنْ حُبُّ مَن سَكَّن الدِّيَّرا وما حُبُّ الديارِ شَغَفْنَ قلِ (٢) فى المطبوعة: ((تعالى)). وزدة الغاء من: ج، ز. (١) سورة الأنبياء ٢٣. (٣) البيتان لمجنون ليلى، وهما فى ديوانه ١٧٠. - ٢٢٠ - ولمثلِ ذلك يُقَبَّل الحَجَرُ الأسود، ويَحْرُم على الُحْدِثِ أن يََّ الصحفَ؛ أَسْطُرَه وحواشِيَه التى لا كتابةً فيها، وِجِلْدَه وخّريطَتَه التى هو فيها، فويلٌ لمن زعم أن كلامَ اللهِ القديمَ حى ما من ألفاظ العباد، أو رَسْمٌ من أشكال الِداد. واعتقادُ الأشعرىّ رحمه الله مشتملٌ على مادلت عليه أسماء الله التسعة والتسعون، التى سَمِّى بها نَفْسَه فى كتابه وسنّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأسماؤه مُنْدَرِجَةٌ فى أربع كلماتٍ، هنَّ الباقيات الصالحات: الكلمة الأولى قول(١): (سُبْحانَ اللَّهِ))، ومعناها فى كلام العرب التْزِيهُ والسَّلْبُ،. فهى مشتملةٌ على سَلْبِ النَّقص والعيب عن ذات الله وصفاتِهِ ، فما كان من أسمائه سَلْباً فهو مُنْدِرِجُ تحت هذه الكلمة كالقُدُّوس، وهو الطاهر من كلّ عيب، والسَّلام، وهو الذى سَلِمٍ من كلّ آفَةٍ . الكلمة الثانية: قول(١): ((الحَمْدُ لله))، وهى مشتملةٌ على إثبات ضُرُوب الكمال. لذاتِهِ وصفاتِهِ ، فما كان من أسمائه متضّناً للإثبات، كالعليم والقدير والسميع والبصير ، فهو مُنْدَرِجُ تحت الكلمة الثانية، فقد نفينا بقولنا: ((سبحان الله)) كلّ عيب عَقَدْنَاه وكلَّ نقص فَهِمِناه، وأثبتنا بالحمد لله كلَّ كمالٍ عرفناه، وكلَّ جلالٍ أدركناه، و وراءَ ما تفيناه وأثبتناه شأن عظيم قد غاب عنّا وجَهِلْناه، فتحقَّقه من جهة الإجمال بقولنا: : ((اللّهُ أكْبَرَ)) وهى النكلمة الثالثة، بمعنى أنه أجَلُّ ممّا نفيناه وأثبتناه، وذلك معنى قولِهِ صلّى الله عليه وسلم: ((لَا أُحْصِى ثَنَاء عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنِتَ على نفسك)) فما كان من أسمائه متضّناً(٣) لِمِدْخِ فوقَ بما عرفناه وأدركناه، كالأعلى والمُتْعَلى، فهو مندرجُ تحتَّ قولنا(٣): ((اللّهُأَكْبَرٍ)» فإذا كان فى الوجود مَن هذا شأنُهُ نَفَيْنا أن يكونَ فى الوجود مَن يُشاركِلُه أو يُنَاظِره، حقَّقنا ذلك بقولنا: (( لا إلهَ إلّ اللهُ)) وهى الكلمة الرابعة؛ (١) فى المطبوعة: ((قوله)). والمثبت من : ج، ز .. (٢) فى المطبوعة: ((متضمن المدح)). وأثبتنا ما فى: ج، ز. وسيأتى نظيره. (٣) كذا فى المطبوعة، وفى : ج، ز: «قوله))، وما فى المطبوعة بأنى نظيره