Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١ -
قلتُ: والقولُ بتقديره بما دون نِصابِ السرقة هو الرَجْهُ الذى ذَكرٍ (١) الرَّافِىُّ أنه
الأشْبَهُ، وما ذكره [ هذا](٢) الشارح من الضَّبْطِ يَؤُول إلى النّجُوع إلى العُرْف.
١١٠٩
إبراهيم بن علىّ بن محمد الشَّلَعِىّ الْمَغْرِبِ*
الحكيم، القُطْب المِصْرِىّ الإمام فى العَقْلِيَّات
رحل إلى خراسان، إلى حضرة الإمام فخر الدين الرَّازِىّ، وقرأ عليه، وصار من كبار
تلامذته، وشرح (( كليات القانون))، وصنَفّ كتباً كثيرة.
ولا يُعتَبر (٣) بكلام أبى علىّ بن خليل السّكُونِيّ(٤) الَغْرِبِىّ، صاحب كتاب ((التميز))
الذى صنّفَّه على ((كشاف)» الزَّمَخْشَرِىّ، حيث تكلّم ®فى هذا الشيخ القُطب المصرىِّ.
وحمَّه قطب الدين الكوفىّ، وهو إنما تكلَّمْ) فيه، بعد ما تكلّم فى الإمام نفسِهِ، فكلامُه
فى حَقِّ الإِمام مَرْدودٌ، وهو وَبالْ عليه، وقد عاب الإمامَ بما لايُعاب به عالمٌ؛ فإنه جعل
◌َحَطَّ كلامهِ دائراً على أن الإمامَ دَأْبُه اعتراضُ كلام الأمة المتقدِّمين، كالشيخ أبى الحسن
الأَشْعَرىّ ، شيخِ السُّنَّة، والقاضى أبى بكر، والأستاذ أبى إسحاق ، وابن فُورَك، وإمام
الحرمَيْن، ومثلُ هذا لا يُصاب به العالِم، ثم ليس الأمرُ على ما ذكّره، من أن دَأْبَه
(١) فى أصول الطبقات التكبرى: ((ذكره))، وما أثيتناه عن الوسطى أوفق ناسياق.
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز ، والطبقات الوسطى .
* له ترجمة فى : تلخيص مجمع الألقاب، الجزء الرابع، القسم الثانى ٦١١، ٦١٢، حسن المحاضرة
٥٤٠/١، ٥٤١، عيون الأنباء ٣٠/٢، معجم المصنفين ٢٦٠/٣، ٢٦١، هدية العارفين ٠١١/١
وفى ج، ز: ((القرى)) مكان («المغربى، والمثبت فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى، وبعض مصادر
الترجمة .
(٣) فى المطبوعة: ((أعتبر»، والمثبت فى : ج، ز .
(٤) بفتح السين المهملة وضم الكاف وسكون الواو وفى آخرها نون: نسبة إلى الكون، وهو بطن
(٥) ساقط من المطبوعة، وهو فى : ج، ز ٠ ٠٠ ١٫
من کندة . الاباب ٠٥٥٠/١ .
٠
٠

- ١٢٢ -
اعتراضهم، وإنما هو بحر لا يُنْزَف، وذكىٌ لا يُحَق، فربما شكّك على كلامِ هؤلاء،
على عادةِ العلماءِ، والمغاربةُ لا يُحْتُمِلون أحداً يُعارِضِ الأشْعَرِىَّ فى كلامِهِ ، ولا يعترض عليه،
والإمام لا يُكِرِ عَظَمَةَ الأَشْعَرِىِّ، كيف وهو على طريقتِهِ يمشى، وبقولِهِ يأْخُذ، ولكن
لم تَبْرَح الأمةُ يعترضُ مُتَأْخِّرُها على مُتقدِّمها ، ولايَشِینَه ذاك ، بل يَزِينه .
فُقِل القطبُ المِصْرِىُّ بنيسابور، فيمن قُتِل ظلما على يَدِ التتار، سنة ثمان عشرة وسماته.
١١١٠
إبراهيم بن عيسى المرادِىّ الأَنْدَلِّ ثم المِصْرِىّ ثم اللّمَشْفِىّ
--
قال [فيه] (١) النَّوَوِىُّ: الفقيهُ، الإمام الحافظ المُتْقِنِ، [المحقّق](١) الغَّابِط، الزاهد،
الوَرِعِ، الذى لم تَرَ عينى فى وقتى مثله .
كان، رحمه الله، بارعاً فى معرفة الحديث وعلومه وتحقيقٍ ألفاظه، لا سِيَّما الصَّحِيحان(٣)،
ذا عنايةٍ باللغة، والنحو، والفقه، ومعارف الصوفية، حسن المذاكرة فيها، وكان عندى
من كبار السَّسكين فى طريق الحقائق (٣)، حسنّ التعليم، صَحْبْتُه نحوَ عشر سنين لم أرَ منه شيئًا
يُكْره، وكان من السماحة بمَحَلٍّ عالٍ، على قَدْرٍ وُجْدِهِ ، وأما الشفقةُ على المسلمين ونصيحتهم،
فقلَّ نَظِيرُهُ فيهما .
تُؤْثَِّ بمصر، فى أوائل سنة ثمان وستين وستمائة
وهذا كلامُ النَّوَوِىُّ، (٤رضى الله عنه٤).
وإ ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤١٦/١، فذرات الذهب ٣٢٦/٥.
وقد ستفل من المطبوعة: (( ثم المصرى))، وهو فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة خطأً: ((الصحيعات)»، والصواب فى: ، ز، والطبقات الوسطى.
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((طرائق)).
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز، والطبقات الوسطى، وفى الأخيرة زيادة: «ورحمه)).

- ١٢٣ -
١١١١٠
إبراهيم بن مِعْضاد بن شدَّاد بن ماجد اجْعْبَرِىّ
الشيخ الصالح، المشهور بالأحوال والمكاشفات .
مولده يجَعْبَرَ (١)، فى سابع عشر ذي الحجة ، سنة تسع وتسعين وخمسمائة .
وتفتَّه على مذهب الشافعىِّ، وسمع الحديثَ بالشام من أبى الحسن السَّخاوٍىّ، قدم
القاهرة، وحدَّث بها، فسمع منه شيخنا أبو حَيَّان، وغيرُه.
وكان يَعِظُ الناسَ، ويتكلَّم عليهم، وتحصُل فى مجلسِهِ أَحْوِالٌ سَفِيَّة، وتُحْكَى
عنه كرامات بَهِيَّة.
ومنعه قاضى القضاة ابنُ رَزِين مَرَّة من الكلام على الناس ، بسببِ ألفاظِ ذُ كِرت عنه،
ثم عاد إلى الكلام، وظبوتْ بَراءُه، وحُسْنُ اعْتقادِهِ، وامتداد(٢) حالِهِ.
وكان أبو العباس السِرَاقِّ يُشْكِرِ عليه إنكارا كثيرا، وكانت فى الشيخ حِدَّةٌ وربنا
شَّ فى الوعظ، وقال من بعضِ الحاضرين. وطُاِب مَوةً إلى مجلس بعضِ القضاة(٣)
وادُّعِىَ عليه بأْفَاظِ، قبل: إنها بَدَرَتْ منه، فقال له القاضى: أجِبْ. فأخذ يقول: شقع
بقع ، يا الله بقع. يُكَرِِّ ذلك، وخرج من المجلس عَجِلًا لم يقْدِرْ ("أحد أن يَرُدَّهُ)، فقام
القاضى، وركب بَنْاتَه، فوقَع، وانكسرتْ يِدُه.
ومن شعر الشيخ إبراهيم الجَمْبَرَىّ:
وأفاضلُ الناسِ الكرامِ أَبُوَّةَ
ءِفْتُوَّةً مَمَنْ أَحَبَّ وِتَعَا
# له ترجمة فى : حسن المحاضرة ٥٢٣/١، شذرات الذهب ٠٣٩٩/٥ ٤٠٠، الطبقات الكبرى
الشعرانى ٢٠٣/١، ٢٠٤.
(١) جهير: قلعة على الفرات، بين بلس والرقة، قرب صفين. معجم البلدان ٨٤/٣.
٢٠) فى المطبوعة: ((واستداج ))، والثبت فى : ج، ز .
(٣) فى ج، وعليها تضبيب: ((أظنه ابن رزين)) ..
٤٠٠٠) فى ج: ((أحد برده))، وفى ز: «أحدا يرده »، والثبت فى المطبوعة.

- ١٢٤ -
وحِ الزَّ كِيَّةِ عِشْقَ من زَ كَّاهَا (١).
عَشِقُوا الجمالَ ◌ُجَزَّدًا بمُجَرَّدِ الرُّ
: ثَقافَهَا ونقَاهَا (٣).
مُتَلِّسین .
مُتَجرِّدين عن الطَّبَاعِ ولُؤْمِها
فى أبياتٍ كثيرة .
ولما دَنَتْ وِفاتُهُ، جاء بنفسه إلى موضعٍ يُدْفَنَ فِيه، وقال: هذا قُبَير(٣)، جاءك (٤) وُبَيْر:
وتُؤُنِّىَ عَقِيب (٥) ذلك، يوم السبت، رابع عِشْرِى المحرم، سنة سبع وثمانين وستمائة
١١١٢٠
إبراهيم بن نصر بن طاقة المِصْرِىّ الحَمَوىّ الأصل
برهان الدين ، المعروف بابن الفقيه نصر
فقيه، أديب ، رئيس، وَجِبه .
مولده سنة إحدى ، أو اثنتين وسبعين وخمسمائة .
وأجاز له ابنُ الجَوْزِىّ ، وجماعة، وحدَّث ، سمع منه الحافظ المُنْذِرِىُّ، وغيره
ووَلِىَ نَظَرَ الأحْباس بالديار المصرية، ونظرَ الدِّيوان بالأعمال القوصِيَّة
ومدح الملك الكامل بقصيدةٍ ، مطلعها [هذا](٦):
وَفيكَ وَا فَالثَّنَاءِ مُضَيَّعُ
إليكَ وإلَّا دُلَِّى كيف أصَنْعُ
وعنكَ أحاديثُ المكارمِ تَسْمع
ومنكَ اسْتَقَدْنا كلَّ مجدٍ وسُؤَدَدٍ
(١) سقط: ((مجردا)) من المطبوعة وهو فى : ج ، ز .
(٢) فى المطبوعة :: ((عفافها وثاها))، والمثبت فى: ج، ز، دون فقط النون فى كلمة: ((ونتاها)).
!
(٣) فى الشذرات وطبقات الشعراني: (( ياقير)).
(٤) فى المطبوعة: ((حال))، وفى ز، ج: ((حال))، والمثبت فى: الشذرات، وطبقات الشعرانى.
(٥) فى المطبوعة: ((عقب))، والمثبت فى: ج، ز.
(٦) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز.

- ١٢٥ -
ومن شعره ، رحمه الله :
حاولتُ أمرًا تَتَمَنَّعْ
یا زمانی كلَّما
باصْطِبارِى أَتَقَنَّعُ
إن تعَصَّبْتَ فإِنِى
ومنه أيضا :
وبَسِيطٌ وَوَافرٌ وطويلُ
وبقلبى من الهمومِ مَدِيد
قَطَّع القلبَ بالفِراقِ الخليلُ
لم أكُنْ عالماً بذاك إلى أنْ
وقال أيضا :
حمُ مَن شَكَوْتُ إليه حالِ
أشكُو إليك وأنتَ أرْ
ضافتْ علىَّ ثلاثة
رِزْقِ وصدرِى وِاحْتَالي
جَلَدِى وصبرِى واخْتبالي
وعَدِمْتُ حُسْنَ. ثلاثةِ
أُمْتُجِنِ [ ابنُ](١) الفقيه نصر فى أيام الملك الصالح نجم الدين أيُّوب، [وصُودِر](٣)
وسُلّ إلى مَن عاقبَه، فضربه حتى مات، فى ليلة ثانى جمادى الأولى، سنة ثمان وثلاثين
وستائة .
١١١٣
إبراهيم بن يحي بن أبى المجد الامْتُوطِيّ(٣)، القاضى أبو إسحاق
مُدرِّس الجامع الظَّفِرِىّ(٤) بمصر، كان فقيها كبيرا، وَلِيَ القضاء ببعض أقاليم
مِصر ، وله شعرٌ لا بأسَ به
ولد فى حدود السبعين وخمسمائة، وتُؤُقَّ سنة ست وخمسين وسمائة .
(١) تكملة لازمة .
(٢) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : ج ، ز ..
(٣) فى المطبوعة: ((الأسيوطى))، والمثبت فى: ج، في ..
والأمنوطى: نسبة إلى أسيوط، بلدة فى كورة الغربية، من أعمال مصر. معجم البلدان ٣٦٦/١.
(٤) فى المطبوعة: ((الظاهرى))، وفى ز: ((الطارى))، والمثبت فى : ج ..
وهذا الجامع بناه الخليفة الظافر بنصر الله إسماعيل بن عبد المجيد الفاطمى. وانظر تحقيق مكانه فى
ـاهية النجوم الزاهرة ٢٩٠/٥.

- ١٢٦ -
١١١٤
إسحاق بن أحمد المغربىّ*
١١١٥
أسعد بن محمود ن خلف بن أحمد بن محمد المحلى
العلامة مُنتخب الدين (١) أبو الفتوح بن أبى الفضائل الأصْبَائِيّ.
من أئمة الفقهاء الوعّاظ .
(٢° مَولد، فى أحَدِ الرَّيِمْيْن، سنة٢) خمس عشرة وخمسمائة.
* هكذا وقفت الترجمة فى الطبقات الكبرى، وقد جاءت على هامش الطبقات الوسطى مخط مغاير،
وتضافر تآكل طرف الورقة والتصوير على الذهاب ببعض الكلمات، وقد تتناها جهد الطاقة مستعينين :أورد
فى ترجمته فى شذرات الذهب .
«إسحاق بن أحمد الَّغْرِبِىّ
الشيخ كمال الدين
مُعيد الرَّواحِيَّة لابن الصَّلاَحِ.
كان من المشهورين بالعلم والصلاح، وكان يسْرُد الصَّوْم، وتَورَّع بالآخِرة عن الفتوى،
وقال : فى البلد من يقوم مَقامِى، وكان يتصدّق بثلث جامكيته، وينسخ فى كلٍّ
رمضان ختمةً .
تفتَّه عليه خلائق .
مات سنة خمسين وستمائة ، ودفن عند شيخه ابن الصَّلاح » .
وتجد ترجمته فى : تهذيب الأسماء والغات ١٨/١، حذرات الذعب ٢٤٩/٥، ٢٥٠.
** درجة فى: البداية والنهاية ٤٠،٣٩/١٣، روضات الجنات ١٠١، شذرات الذهب ٣٤٤/٤،
طبقات ابن هداية الله ٨٣، العبر ٣١١/٤، مرآة الجنان ٤٩٨/٣، ٤٩٩، الجرم الزاهرة ١٨٦/٦،
وفيات الأعيان ٢١٣/١، ٠٢١٤
(١) هكذا فى الأصول: ((متخب الدين))، وكذلك فى بعض مصادر الرحمة، وفى العبر: ((منجب
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((قال ابن الدينى: بلنا أن مولده سنة"
الدين ) .

- ١٢٧ -
وسمع الحديثَ من فاطمة الجُوزْدَانيَّة ، (١ وأبى القاسم إسماعيل بن عد بن الحافظ١)،
والقاسم بن الفضل الصَّيْدَلائِّ، وابن البَعِر ، وغيرهم.
أجاز له إسماعيل بن الفضل السَّرَّاجِ ، وغيرُه .
روَى عنه أبو تُراب ربيعةُ اليَمَنِىُّ، وابنُ خليل ، والضياء محمد، وآخرون .
وكان أحدَ الفقهاء الأعيان .
قال ابنُ الدُّبَيِْىّ(٢): كان زاهداً، له معرفة نامَّةٌ بالمذهب، وكان يَنْسَخ ويأكلُ من
كَسْبٍ يدِهِ (٣)، وعليه المُمْتَمد فى الفتوَى بِأَسْهَان . انتهى .
قلتُ: ترّك الوعظَ فى آخرِ ◌ُمْهِ، وجمع كتابا سَّاه ((آفَاتُ (٤) الوُنَّاظ)» وله كتاب
((شرح مشكلات(٥) الوسيط والوجيز(٦)))، وكتاب «تتمَّة التتمَّةً))، وقد ذكره
الرَّافِىُّ فى مسألة الدَّوْر من كتاب الطلاق .
قال شيخُنا الذَّهَىّ: أجاز لابن أبى الخير، والفخر علىّ.
تُوَّنِّىَ فى الثانى والعشرين من صفر، سنة ستمائة(٧).
(١) مكان هذه الكلمات اضطراب كثير فى الأصول، ففى المطبوعة: ((وسمع من أبى القاسم محمد
الحافظ))، وفى ج، ز: ((وأبى [ ثم ضرب على ((أبى))] إسماعيل القاسم محمد بن المحافظ))،
والصواب ما أنبتاه من وفيات الأعيان، وهو المتداد ما جاء فى الطبقات الوسطى ، ففيها :
(سمع عَلَى الجُلُودِىّ، وأبى القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل، وآخرين، وهو من
الْكُترين فى الرواية بالنسبة إلى الفقهاء، أسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى)).
(٢) فى المطبوعة: ((الزينى))، وفى ج: ((الذمى))، وكذلك فى ز بدون نقط على الآال، وأثبتنا
ما رجعنا أنه الصواب؛ فإن المؤلف ينقل عن ابن الدبينى فى الطبقات الوسطى.
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((يُؤَرِّق ويبيع ما يتقوَّتُ به لاغير)).
(٤) ق المطبوعة: ((إفادة))، والتصويب من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٥) في الطبنات الوسطى: (إشكالات)).
(٦) فى الطبقات الوسطى: ((والمهذب»، وساق ابن خلكان اسم الكتاب كماجاء فى الطبقات الكبرى.
(٢) و الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة :
• قذ المجْلِيُّ فى هذا (الشرح)» أى شرح معتقدات الوسيط]، فى أول كتاب=

- ١٢٨ -
= الضَّحايا، مانَصُّه: قالٍ فى كتاب ((الغُدَّةَ)): الأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ على الكِفِايةِ، وإذا أَنَّى:
: واحدٌ من أهل البيت بالأُضْحِيَّةِ تَأْدَّى عن البكُلِّ حَقُّ السُّنَّةِ، ولو تركها أَهْلُ بيتٍ كُرِهَ.
لهم ذلك:
وقال الصَّيْمَرِىُّ فى «الإفصاح»: والحاملُ والحائلُ سواء. ورأيتُ فى تَصْنِيفٍ لبعض
أصحابنا أنه لا يجوز التَّضْحيةُ ابتداءً بالحامل؛ لأن الحَمْلَ يَنقُص اللحمَ، وإذا تمَبََّ الحامل
بالنَّذْرِ يجوز. وهذا كالعَرْجاء لونَذَر التَّضْحِيةَ بها يجوز ويلزمُ، ولا يجوز التضحية بها
ابتداء . هذا الفظُه .
• فأما ماذكرَ، عن صاحبٍ ((الْعُدَّةِ)) أَنْ الأَضْحِيَّةَ سُنَّةْ على الكِفاية معروفٌ،
وهو يرد على نفر الإسلام الشَّاشِىّ؛ حيث ادَّعى أنه لاسُنَّةً لنا على الكفاية، إلّا الابتداء
بالسلام، وقد ذكرْنا فى كتابنا (( الأشباه والنظائر)) منُورًا من ذلك؛ منها ما ذكرْناه،
ومنها تشْميتُ العاِس، ومنها التَّسْميةُ على الأكل، نَقَلَ النَّوِىُّ فى الوَليمةِ عِنْ
النّصِّ أنه لو سمَّى واحدٌ من الجماعةِ أَجْزَأَ عن الباقين، ومنها الأذان، إن لم تَقُلْ إنه فرضُ
كِفاية، ومنها الإقامة، ومنها ما يُفْعَل بالمَّيِّتِ مما تدِبَ إليه، ومنها الأَضْحِيَّة، كماذكّ
فى «المُدَّةَ))، وعليه يُحْمَل مارُوِى أنه عليه السلام أتى بَكْبْشٍ أَفْرَنَ، فَأَضْجَعَهُ، وقال:
(( بِسْمِ اللهِ، الَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ))، وضَحَّى به؛ لكن إذا تَمَّ هذا
ينْبغِى الاستدلالُ به على أن آلَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هم أهلُ بيتِهِ، فافهمْ ذلك.
وأما مسألة الحاملِ، فالذى ذكرَه الصَّيْمَرِىُّ هو المشهورُ فى المذهب، كما ذكر
ابنُ الرَّفْعَةِ، وما نقَلَه عن بعض أصحابنا فَقَلِهِ عنه ابنُ الرَّقْعة، وكأنه لم يعطَّلِعْ على سواءٍ،
ونقّلَه النَّوَوِىُّ فى ((شرح المهذب) عن الأصحاب كلهم ، وقال فى (( الروضة))، فى باب
خِيار النَّفْصِ، فى أَواخِرٍ، فى أثناءِ فرع اشترى جاريةً أو بَهِيمةٌ: ولو اشْتَى جاريةٌ
أو بهيمةٌ حائلا لحملتْ، ثم اجَّع على عيبٍ؛ فإن نَقَصِ بالحَمْلِ فلا رَدَّ، وإن كان الحملُ حدِّث
فى يدِ الشترِى وإن لم ينقص أن من الزُ فَ يدِ البائع فله الرَّدُ، وأطلق بعضُهم أن الحملَ
الحادثَ نَقْصْ؛ لأنه يُؤْثِّر فى النشاط والجمال، فى البهيمة يَنقُص اللحمَ ويضرُّ بالخل.

- ١٢٩ -
١١١٦
أسعد بن يحيى [بن موسى] بن منصور بن عبد العزيز بن وهب الشليمي
المعروف بالبهاء السِّجارِىّ
شاعر، فقيه، بفقه على أبى القاسم بن فَضْلان ببغداد، وأبى القاسم المُجِيرِ(١)
= هذا كلامُه، وهو يُقْتِفِى أن الحملَ عيبٌ فى الأُضْحِيَّةَ؛ لأن نُقْمانَ اللحمِ هِو ضابطُ
عينيها ، إلا أنه قد يُقال: إن هذا من تَتِمَّةٍ كلامٍ بعضهم ، ولعله لا يَرْتضيه.
وقال فى أثناء الباب الرابع فى التَّشْطير من كتاب الصداق: فَرْعٌ، أَصْدَقها جاريةً
حائلا حملتْ فى يَدِها، ثم ◌ََّها، فهو زيادة من وَجْهٍ، ونَقْصُ من وَجْهٍ، لِضُعفها فى الحال
[ الضيف بالضم فى انه قريش: خلاف القوة والصحة. المصباح المنبر] وظطر الولادة.
ثم قال: والحّمْلُ فى البهيمة كالجارية، وقيل: هو زيادةٌ مَحْفَّةٌ، إذ لاخطرَ فيها ،
والأول أصَحُّ، وذكر فى تعليله أن لحمَ الحاملِ أرْدَاً.
وقال الرَّافِىُّ، فى باب الفساد من جِهَةِ النهى، فى كلامه على قول الوجيز ((ولو شَرَط
أن تكون حاملا، فقولان)»: لو باع جاريةً أو دابَّةٌ بِشَرْط أنها حاملٌ، ففى صِحَّةِ البيع
قولان، ويقال: وَجْهان، وهما مَبْفِيَّان على أن الحملَ هل يُعلَم أم لا؟ إن قُلْنا: لا. لم يَصِحِّ
عَرُْه، وإن قُلْنا: نعم. صَحَّ، وهو الأصحُّ، وخَصِّص بعضُهم الخِلافَ بغير الآدمىِّ،
وقطعَ بالصحة فى الجوارى عيب [ كذا]، فاشْتراطُ الحلِ إعلام بالعيب. انتهى.
وظاهرُهُ الجَزْمُ بأن الحملَ فى الجَوارِى عيبٌ، دون البهائم.
وهذه مَواضِعُ جَمْنَاها لُيُنْظَر فيها، وِلْيَعْلَم أن العيبَ قد يكون فى البيعِ دون الأَضْحِيَّة؟
لأن ضابطَه فى الأُضْحِمَّةِ نُقْصانُ اللحم فقط، والله أعلم)).
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١١٠/١٣، شذرات الذهب ١٠٤/٥، ١٠٥، معجم البلدان
١٥٩/٣، ١٦٠، وفيات الأعيان ٢١٩/١ - ٠٢٢٢
وما بين المعقوفين تكملة من الطبقات الوسطى ، وبعص مصادر الزجة .
(١) فى المطبوعة خطأ: (الجيز))، والكلمة فى ج، ز، والطبقات الوسطى بدون فقط، وهو
محمود بن المبارك. انظر الجزء السابع ٢٨٧.
(٨/١ _ طبقات)

- ١٣٠ -
وبالموصل علىّ الحسين بن نصر، وأبى الرِّضا سعيد(١) بن عبد الله(٢)
١١١٧
إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علىّ بن عبد الله بن إسماعيل بن مَيْمُون*
الشيخ الإمام ، الوَرِع، الزاهد، الوَلِيُّ الكبير، الطرف، قطبُ الدين الحَضْرَ مِّ
شارح ((المذب))، وله مُصنَّفات غير ذلك كثيرة ..
قال الشيخ الحفظ عَفِيفُ الدين المَطَرِىّ، أبقاه الله: مُصنَّفاته فيما يتعلّق بالمذهب ببلاد
المن شهيرة ، وكراماته ظ هرة كادت تبلُغ التَّاتُر .
سمع من الفقيه فىِّ الدين محمد بن إسماعيل بن أبى الصَّيْف(٣) الَيَمَنِىّ، وأجازٍ له، وجمع
جماعةً من أهلِ المن غيره.
وتفقَّه به خلائقُ، وروى عنه جِلَّةٌ" (٤)
قال: وحدَّثنا عنه شيخُنا(٥) شهاب الدين أحمد بن الفقيه أبى الخير بن منصور اليَمَنِىّ.
قال: وكُلُه نُوَُّ فى حدود سنة ست، أو سنة سبع وسبعين وستمائة.
قلتُ: وما حُكِىَ من كراماته واسْتفاض، أنه قال يوما لخادمه وهو فى سفرٍ :
(١) فى أصول الطبقات الكبرى: ((سعد))، والتصويب من الطبقات الوسطى، وتقدمت ترجمته.
فى الجزء السابع، صحة ٩٢
(٢) هكذا أنهى المصف الترجمة هنا وفى الطبقات الوسطى، لم يذكر شيئا من شعره، ولم يذكر
مواده ولا وفاته ، وقد ساق ابن خلكان بعض شعره، وذكر مولده ووفاته، فقال: ((وكانت ولادته.
سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وتوفى فى أوائل سنة اثنتين وعشرين وستمائة بنجار».
* له ترجمة فى: العقود اللؤلؤية الخزرجى ٢٠١/١-٢٠٣، مرآة الجنان ٤ /١٧٥، نزهة الجليس
٠٣٠٣/٢
(٣) فى المطبوعة: ((ابن أبى الضيف))، والتصويب من: ج، ز، والطبقات الوسطى، وتقدمت
ترجمته فى هذا الجزء ، صفحة ٤٦.
(٤) فى المطبوعة: ((جملة))، والمثبت فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٥) فى ج، ز: ((شيخه))، والمثبت فى: المطبوعة، والطبقات الوسعلى .

- ١٣١ -
تقول(١) الشمسِ لِتَقِفْ(٢) حتى نَصِلَ إلى المنزل. وكان فى مكان بعيد، وقد قَرَّب نُروبُها،
فقال لها الخادم: قال لك الفقيه إسماعيل: قِفِى، فوقفتْ حتى بلغ مكانه، ثم قل للخادم:
ما (٣) تطلق ذلك المَحْبوس! أمرها الخادمُ بالغروب، فَغَرَبت، وأظلم الليلُ فى الحال .
وروى أنه مَرَّ يوما على مَقْبرةٍ، ومعه جماعةٌ، فبكى بكاء شديدا، ثم ضحك فى الحال،
فَسُئِل عن ذلك، فقال: رأيتُ أهلَ هذه المقبرةِ يُذَّبون فبكيتُ لذلك، ثم سألتُ ربى
أن يُشَفِّعنى فيهم، فشَفَّعنى، فقالت صاحبةُ هذا القبر- وأشار إلى قرٍ بعيدِ العيد بالحُفْر -:
وأنا معهم ياَقِيهُ إسماعيلُ، أنا فلانة المفَنِّيّة. فضحكتُ، وقاتُ: وأنتٍ معهم .. قل:
ثم أَرْسَلَ إلى الحَفَّار، وقال: هذا قبرُ مَن ؟ فقال: قبرُ فلانةَ المغَنِية .
١١١٨
إسماعيل بن محمود بن محمد بن عباس بن أرسلان الكِتَابِيّ(٤)
١١١٩
إسماعيل بن أبى البركات هبة الله بن أبى الرضا
سعيد بن هبة الله بن محمد»
الشيخ عمادُ الدين أبو المجد ابن بَطِ الَّوْصِلِىّ، الفقيهُ، المُحدِّث، اُلّغْوِىّ.
صَنَّفَ (( طبقات الفقراء))(٥)، و((المننى)) فى [شرح](٦) غريب ((المهذب))،
والكلام على رجاله و گُناه .
(١) فى المطبوعة: ((قل))، والثبت فى : ج، ز.
(٢) فى المطبوعة: ((تقف))، والمثبت فى : ج ، ز .
(٣) فى المطبوعة: ((أما))، والمثبت فى : ج، ز.
(٤) هكذا وردت الرجمة مبتورة فى أصول الطبقات الكبرى، ولم ترد فى الطبقات الوسطى.
وفى ج ((الكلى)) مكان ((الكانى))، وفى ز:« الكماسى، و((عباس)» بدون نقط فى: ج، ز.
(*) له ترجمة فى: شذرات الذهب ٢٦٧/٥، ٢٦٨، العر ٢٢١/٥، ٢٢٢.
(٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زادة: ((التافية، وقد جمع فيه نأوعى)).
(٦) ساقط من: ج، ز، وهو فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى. قال صاحب الشذرات عن هذا
الكتاب: فيه أوعام كثيرة نبه النووى فى تهذيبه على كثير منها.

- ١٣٢ -
ولد سنة خمس وسبعين وخمائة .
وجمع بينداد من (١) ابن الجَوْزِىّ وأبى أحمد بن سُكَّيْنة، وجماعةٍ ، ويجاب من
حَقْبَل، وبدمشق من الكِتِدِىّ، وابن الحَرَسْتَانِىّ، وغيرِهم(٢)، وبُحَرَّان(٣) من
الحافظ عبد القادر .
روّى عنه الدَّمْياطِىّ، وابن الظاهرى، وطائفةٌ
درَّس بالتُّورِيَّة بحلب ، وغيرِها، وكان من أعيان الفضلاء.
تُوَُّ فى جُمَادَى الآخِرَةِ، سنة خمس وخمسين وستمائة(٤)
١١٢٠
أميرى بن بخيار
الفقيه، الزاهد، أبو محمد، قطبُ الدين الأَشْفِىّ، نزيل إِرْبِل.
كان من الأمة عِلما ودِينا، حدَّث عن عبد الله بن أحمد بن محمد الَوْصِلِىّ(٥)
وتُؤُقَّ فى جُمادَى الآخِرة، سنة أربع عشرة وستمائة، وله سبعون إلَّا سنة.
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة:"((جمال الدين)).
(٢) فى الطبقات الوسطى بمد عذا زيادة: ((ودرس وأننى، قال شيخنا الذهى: وكان من أعيان
الأثمة ، وله معرفة بالحديث ، وكان عارفا بالأصول، حسن المشاركة فى العلوم)).
(٣) فى المطبوعة: ((وبخراسان،، والتصويب من: ج، ز، وعبد القادر بن عبد الظاهر الذى
سمع منه ينسب إليها. انظر العبر ١٢٩/٥.
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد مذا زيادة: ((وقد جاوز الثمانين).
(٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة «وكان إماما، زاهدا، ورعا عاما، عاملا

- ١٣٣ -
١١٢١
بأَرَسْطفان- بالباء الموَخَّدة ثم ألف ساكنة ثم راء مفتوحة
ثم سين مهملة ساكنة ثم طاء وغين ثم ألف ثم نون - بن محمود بن أبى الفتوح،
الفقيه ، أبو طالب الحِمْيَرِىّ، القوى(١)
سمع بالإسْكَنْدَرِيَّة من أبى الطاهر بن عَوْف، وبدمشق من أحمد بن حمزة [بن](٧)
الَوَازِينِىّ .
روَى عنه الزَّكِىُّ المُنْذِرِىّ، وغیرُ ..
وَلِىَ قضاءَ نَزَّةَ من الشَّام، ثم انْتَقَل إلى إِرْبِل، فمات بها(٣)، سنة ست عشرة
وستمائة .
١١٢٢
بَشِير بن حامد بن سليمان بن يوسف بن سليمان بن عبد الله*
الإمام نجمُ الدين أبو النعمان الجَمْفَرِىّ(٤) التبرِيزِىّ
ولد بأَرْدُ بِيل، فى سنة سبعين وخمسائة .
!
وممع من عبد المنعم بن كُلَيب، ويحيى الثَّقَفِىّ، وابن سُكَيْنة(٥) وابنٍ طَبَرْزَد،
وجماعة .
(١) كذا فى المطبوعة، وفى ج، ز: ((الرى))، ولعل صواب ما فى المطبوعة: ((القوى»
بالضم ثم التشديد، وهى بليدة على شاطئ النيل قرب وهيد، معجم البلدان ٩٢٤/٣.
وجاء اسم المترجم فى ز: ((بإرسطان))، وسقط منها فى الضبط بالعبارة كلمة (("وغين))، والمثبت
فى: المطبوعة، ج، والطبقات الوسطى. (٢) ساقط من: ج، ز، وهو فى: المطبوعة، والطبقات
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((فى ربيع الأول)).
الوسطى.
* له ترجمة فى: طبقات القمرين ٨، ٩، العقد الثمين ٣٧١/٣ -٣٧٥ (ترجمة حافظة).
(٤) فى ج)، ز: ((الجمبرى))، والصواب فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى ، وفى الأخيرة أن ابن
التجار ساق فيه إلى جعفر بن أبى طالب .
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((وأبى أحمد بن سكينة)».

- ١٣٤ -
روى عنه الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدِّمْيَاطِىّ، وغيرُه(١).
وكان قد تفقَّه ببغداد على أبى القاسم ابن فَضْلان، ويحيى بن الربيع، وبرع مذهبا
وأُصولا وخِلافاً، وأُفْتَى، وناظَر، وأعاد بلِّظامِيَّة، وصنّف (( تفسيرا)) فى
عِدَّةٍ مُجلَّدات.
وانتقل بالآخرة إلى مكة، في ور بها إلى أن مات، فى ثالث صفر: سنة ست وأربعين
وستمائة (٢)
١١٢٣
تُوران شاه بن أيوب بن محمد بن العادل
السلطان الملك الأُعظّم، غِياتُ الدين ولدُ السلطان الملك الصالح نجم الدين
كان فقيها شافعيًاً، على قاعدة سلاطين ابن أَيُّوب، أديبا، شاعراً، تَجْمَعاً للفضلاء.
وكان صاحبٌ حِمْنٍ كَيْفًا (٣)، مُقيماً بها، فلما تُوُّقُ الصالحُ، جَمَع الأمير فخر الدين
ابن الشيخ الأُمَراء، وحَلَّفهم لتُوران شاه، وكان بحِمْنٍ كَيْفَا، فنفّذُوا فى طلبه الفارس
أَقْطَيَا، فساق على البريد وأخّذْ به على البَرِّيَّةِ (٤) ، الَّ يعترضَه أحدٌ من ملوك الشام، فكاد
(١) ذكر المصنف من رووا عنه هكذا فى الطبقات الوسطى: «روى عنه الحافظان: ابن الظاهرى،
والدمياطى، وغيرهما)).
(٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: «ونظر فى مصالح المسجد الحرام، وعمارة ما تَشْغَّت
منه من قِبَلِ الخليفة».
* له ترجمة فى : البداية والنهاية ١٨٠/١٣، تاريخ ابن الوردى ٥١٨١/٢ جن المحاضرة ٠٣٥/٢
٣٦، الملوك للمقريزي ٣٥١/١ - ٣٦١، شذرات الذهب ٢٩٢/٥، العبر ١٩٥/٥ - ١٩٧ ،
١٩٩، ٢٠٠، فوات الوفيات ١٨٥/١-١٨٨، مرآة الزمان، الجزء الثامن، القسم الثانى ٧٨١-٧٨٣،
النجوم الزاهرة ٣٦٤/٦ - ٠٣٧٢
وتوران شاه: لفظ أعجمى، معناه ملك المشرق. انظر وفيات الأعيان ٣١٨/١.
(٣) حصن كيفا : بلدة وقلعة عظيمة ، مشرفة على دجلة ، بین آمد وجزبرة ابنعمر من ديار بكر.
(٤) فى المطبوعة: ، ز: ((البريد)»، والتصويب من : ج ..
معجم البلدان ٢٧٧/٢ .

- ١٣٥ -
يَهْلِك هو ومن معه من العَطَصى، وكانوا خمسين فارسا، ساروا أوَّلا إلى جهة عَنَةَ(١)،
وعدّوا الفُرَات، وغَرَّبوا على بئر الَّماوة، ودخل دمشق بأُبَّهةِ السَّلْطنة، ونزل (٣) القاعة،
وأنْفْقَ(٣) الأموالَ، وأحبَّه الناسُ، وأنشدهُ(٤) بعضُ الشعراءِ(٥) قصيدةً، أولها هذا:
قُلْ لنا كيف جئتَ من حِصْنِ كِيفاً حين أرْغَمْتَ للأعادِى أُنُوفَ(٦)
فأجابه السلطانُ على البَدِيهة:
مرَّةٌ آمِناً وطَوْرًا عَخُوفَاً
الطريقُ الطريقُ يَا أَلْفَ نَحْسٍ
فاسْتَظْرِفه الناسُ ، واشْتَهَر ذلك .
ثم سار إلى الديار المصرية، فاتَّفَق كَهْرةُ الفِرِنْج، خَذَلهم الله، عند قُدومِه، ففرح
الناسُ، وتَعَّنُوا بِطَلْعِتِهِ، واستقرَّ فِى السَّلْطنة، ففنَذتْ (٢) منه أمورْ نَغَّرتْ عنه القلوبَ،
منها إبْعادُ حاشيةٍ أبيه، واللعبُ المُفْرِط، وأُشِيع عنه الخمرُ والفساد، والشباب(٨)،
والتَّعَرُّضُ لِحَظاياً أبيه، وأنه كان يشرب ويجمعُ الشموعَ ويضربُ رءوسها بالسيف ،
ويقول : هكذا أفعلُ بِمَماليك أبى. فعِلوا عليه، فلما كان فى اليوم السابع والعشرين من
المحرم ، سنة ثمان وأربعين وسمائة، ضربَه بعضُ الْبَحْرِيَّة، وهو على الِّماط، فتلَقَّى الضَّرْبةَ
بيدِهِ، فذهب بعضُ أصابعهِ ، فقام ودخل إلى بُرْجٍ من خشب كان قد ◌ُمِل له، وصاح:
من جَرَحِنِى؟ فقيل: بعضُ الحَشِيشِيَّةِ (٩)، فقال: لا والله، إلَّا الْبَحْرِيَّةَ، واللهِ لأقْتُلْهم.
(١) عانة: بلد بين الرقة وهيت، بعد فى أعمال الجزيرة. معجم البلدان ٥٩٤/٣.
(٢) فى ز: ((وترك))، والمثبت فى : المطبوعة، ج.
(٣) سقطت واو العطف من المطبوعة، وهى فى: ج، ز .
(٤) فى المطبوعة: ((وأنشد))، والمثبت فى : ج، ز .
(٥) هو العدل تاج الدين بن الدجاجية، كما جاء فى فوات الوفيات ١٨٧/١، ١٨٨.
(٦) كر الشاعر كاف ((كيفا)) ليتناسب المصراعان.
(٧) فى المطبوعة: ((ثم نفذت))، والمثبت فى: ج، ز، وفى مرآة الزمان: ((غير أنه بدت)»
وقد ساق سبط ابن الجوزى قصة مقتله قريبة جدامما ورد هنا، وكذلك فعل ابن تغرى بردى .
(٨) كذا فى الأصول، ولملها: ((والباب)).
(٩) فى المطبوعة: ((الحثيثة))، والمثبت فى ج، ز، ومهآة الزمان، والنجوم.

- ١٣٦ -
وخَيَّطَ الُزَيِّنُ بِدَه وهو يُهدِّدُهُم، فقالوا، وِهم مليكُ أبيه: تَمَّمُوهُ(١) ، وإلَّا أبادنا
فدخلوا عليه، فهرَب إلى أعْلَى الْبُرْجِ، فَمَوا النارَ فِى الْبُرْجِ، وَرَمَوا بالنّشَّاب، فرمَى بنفسِهِ ،
وهَرَب إلى النِّيل وهو يصيح: ما أريد مُلْكً، دَعُونِ دَعُونِى أرجعْ إلى الحِضْنِ(٢). فا أجابَه
أحدٌ ، وتعلَّق بديلِ الفارس أقْطَا، فما أجابَه، وقُتِل.
وكان من أهلِ العلم على الجملة، فقد(٣) بحث معه ابنُ وَاصِل فى قول ابنٍ نُبَاتَة: ((الحمد
لله الذى إن وَعَد وَفَى، وإن أَوْعَدَ نجاوَز وَتَفا» بحثاً طويلا، دَلَّ على فضلِهِ وعَلِمِه.
١١٢٤
ثعلب بن عبد الله بن عبد الواحد
القاضى رَضِىُّ الدين أبو العباس المِصْرِىّ، الفقيه، الخطيب
تفتَّه على شيخ الشيوخ أبى الحسن بن حُقُّويه الجُوَّيْنِىّ.
وولىَ (٤) القضاء بالجيزة، والخطابةَ بالجامع المجاور لضَرِيح الشافعىِّ، رضوان الله عليه.
مات فى ذى الحجة ، سنة إحدى وثلاثين وسمائة.
١١٢٥
تعلب بن علىّ بن نصر بن على
أبو نصر البغْدادِىّ، المعروف بابن الَخَّارِيَّةَ(٥)، وسَمَّى نفسه نصرا
قال ابنُ النجَّار: كان أحدَ الفقهاء على مذهب الشافعىّ، وتولَّى الإعادةَ بمدرسة
ابن المُطَلِبِ، وكانتْ له معرفة بالأدب، وقد سمع الحديث من جماعةٍ، وما أظُنَّهِ روَى شيئًا.
(١) فى المطبوعة: ((نحوه))، والتصويب من: ج، ز، ومرآة الزمان، والنجوم.
(٢) يريد ((حصن كيفا)» كما صرح فى فوات الوفيات
(٣) فى المطبوعة: ((قد))، والمثبت فى : ج، ز.
(٤) سقطت واو العطف من المطبوعة، وهى فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
#له ترجمة في: البداية والنهاية (١٢٦/١٣، وسماه ابن كثير ((نصر بن على»، قال: ((ويلقب العلب)).
(٥) فى المطبوعة: ((التجارية)، وفى ج، ز: ((المحارة))، والمثبت فى الطبقات الوسطى، والضبط
منها ضبط فلم

- ١٣٧ -
بَلَغَنى أن مَولدَه كان فى سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وتُؤُفى يوم الجمعة، لست عشرة
ليلة خَلَتْ من جمادى الأولى، سنة ست وعشرين وستمائة، ودُفِن ببابٍ حَرْب.
١١٢٦
جامع بن باقى بن عبد الله بن علىّ التَِّيمِىّ، أبو محمد، الأنْدَاسِّ
الفقيهُ، قاضى إِخْمِيم
ولد بالجزيرة الخضراء(١) من الأنْدَلُى، ورحَل، فسمع من السُّلَفِىِّ بالإِسْكَنْدَرِيََّ،
ومن الحافظ أبي القاسم ، وجماعةٍ ، بدمشق .
روى عنه ابنُ خَلِيل(٢)، والشهابُ القُوصِىّ، وغيرُهما.
مات بدمشق، فى سابع عشر(٣) ذى القعدة، سنة اثنتين وسمائة.
١١٢٧
جعفر بن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد"
الشريف أبو الفضل، صدر الدين، الحُسَيْنِىّ المِصْرِىّ،
الإمام ضياء الدين ، (٤المعروف بابن٤) عبد الرحيم
كان إماما عارفا بالذهب، أُصُوليًّا، أديبا.
(١) الجزيرة الخضراء: مدينة مشهورة بالأندلس، وقبالتها من البر بلاد البربر سجنة، وأعمالها
متصلة بأعمال شذونة وهى شرقى شذونة وقبلى قرطبة. معجم البلدان ٧٥/٢.
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((ابن جليل))، والصواب فى أصول الطبقات الكبرى، وهو يوسف
ابن خليل بن عبد الله الدمشقى الحافظ - انظر تذكرة الحاظ ٤ /١٤١٠.
(٣) فى المطبوعة. ((عشرى))، والمثبت فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
* له ترجة فى: حسن المحاضرة ٤٢٠/١، عذرات الذهب ٤٣٥/٥، الطالع السعيد ١٨٣_١٨٥
( ترجمه مطولة ) .
(٤) مكان هذا فى ج، ز: ((ابن))، والمثبت فى : المطبوعة، والطبقات الوسطى.

- ١٣٨ -
أُخذ الفقهَ عن الشيخ بهاء الدين القِفْطِىِّ(١)، والشيخ مجدٍ الدين الُشَيْرِىّ.
وسمع الحديثَ من أبى الحسن علىّ بن هبة الله بن الجُمَّيْزِىّ، (٢ وأبى الحسين يحيى؟
ابن على المَطَّار الحافظ، وغيرِ ها.
ورحل إلى دمشق ، فسمع من الحافظ زَيْ الدين خالد ، وغيره .
ثم عاد إلى القاهرة، ووَلِيَ قضاءَ قُوص، ثم وَكالةَ بيتِ المال بالقاهرة، وتدريس
المشهد الحُمَّيْنِىّ بها، واشْتَهَر اسمُه بمعرفةِ المذهب، وبَعُدَ صِيتُه.
مولده بقِنًا، سنة تسع عشرة ، أو ثمان عشرة وستمائة، وتُوفّى سنة ست وتسعين
وستمائة .
حدَّث عنه شيخُنا أبو حَيَّنَ النَّحْوِىّ، وغيرُه
١١٢٨
جعفر بن مَكَىّ بن علىّ بن سعيد أبو محمد البغدادىّ
قرأ الفقهَ، والخِلافَ ، والأسْلَيْن(٣)، واشْتغل بالأدب، وسافَرَ إلى المَوْصِل،
فَتَدَقَّهَ(٤) عند أبى حامد بن يونس، ثم رَدَّ(٥) إلى بغداد، وأقام بالنّظامِيَّة، ثم مدَح
أميرَ المؤمنين الناصرَ لدين الله، وتسامت درجتُه إلى أن صار حاجباً.
قال ابنُ النجَّار: سألتُه عن مولدِه، فقال: فى يوم عاشوراء، سنة ثلاث وسبعين
وخمسمائة، وتُؤُفَّىَ يومَ الاثنين، ثانى صفر، سنة تسع وثلاثين وسمائة .
(١) فى المطبوعة: ((القفصى))، وهو خطأ صوابه فى: ج، ز، والطبقات الوسطى والطالع
السعيد، وهو هبة الله بن عبد الله :.
(٢) فى المطبوعة: ((وأبى الحسن بن يحي))، وهو خطأ صوابه فى: ج.،نز، والطبقات الوسطى،
(٣) فى الطبقات الوسطى: (والأصولين»
(٤) فى أصول الطبقات الكبرى: ((تفقه))، والمثبت فى الطبقات الوسطى.
(٥) فى أصول الطبقات الكبرى: «ورد))، والمثبت فى الطبقات الوسطى.

- ١٣٩ -
١١٢٩
م
جعفر بن يحيى بن جعفر المخزُ ومِّ*
الشيخ الإمام ظَهِيرُ الدين الَّْمَنْتِىّ، نِسْبةً إلى تَزْمَنْت، بفتح التاء المثناةمن فوقها (١)،
وهى من بلاد الصَّعِيد.
كان شيخَ الشافعيَّة بمصر فى زمانه .
أخذ عن ابن الجُمَّيْزِىّ، وأخذ عنه فقيهُ الزمان ابنُ الرِّفْعةِ، وعَمُّ والدى الشيخ
صدر الدين (٢ يحيى بن على(٢) السُّبْكِّ، وخَلائقُ.
وله (( شرح مشكل الوسيط))، وقد سمع الحديثَ من نخر القضاة أحمد بن محمد
ابْن الْجَبَّابِ (٣)، إلَّا أنه لم يَقَعْ لى حديثُه.
مات سنة اثنتين وثمانين وستمائة .
* له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤١٨/١، كشف الظنون ٢٠٠٨/٢.
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((ثم زاى ساكنة ثم ميم مفتوحة ثم نون ساكنة ثم تاء
مثناة من فوقها )».
وقد ضبط ياقوت التاء بالكسر، وذكر أنها قرية من عمل البهنا على غربى النيل من الصعيد.
معجم البلدان ٨٤٧/١
(٢) فى المتطبوعة: ((يحي بن يحي بن على))، وهو خطأ صوابه فى: ج، ز، والطبقات الوسطى،
وسيترجمه المصنف فى الطبقة السابعة، وسيورده هناك باسم: يحي بن على بن تام.
(٣) فى المطبوعة، ز: ((الباب))، والكلمة فى الطبقات الوسعلى دون فقط، والمثبت فى : ج،
وفى المشتبه ٢٠٥: ((وبموحدة: الجَبَّاب، أبو البركات عبد القوى بن الجباب المصرى
وأقاربه، كان جدهم عبد الله يُعرف بالجَبَّاب؛ لجلوسه فى سوق الجِباب)).

- ١٤٠ -
١١٣٠
حامد بن أبى العميد بن أَمِيرِى القَرْوِيِّ(١)
١١٣١
الحسن بن على بن عبد الله أبو عبد الله الشهر زورىّ
ذكر أنه ولد سنة ست عشرة وسمائة تقريبا، وقدم بغدادَ، وسمع من المؤثّمن
ابن قُمَيْرَةٍ(٢)، وغيرِهِ.
وكان إماما ، عالما ، عاملا، زاهدا .
قال القُرْطِىّ: أَفْتَى عِدَّةَ سِنِين، قال: وكان يحفظ كتاب ((المهذب)) للشيخ
أبى إسحاق .
تُؤََّ فى ذى القَبْدة ، سنة اثنتين وثمانين وستمائة .
(١) هكذا جاءت النتيجة مبتورة فى أصول الطبقات الكبرى، وأوردها المصنف فى الطبقات الوسطى
هكذا :
« حامد بن أبى العمید بن أمیری بن
وَرْشِى بِنِ عمر، أبو الرَّنَا الْقَزْوِ يِنِىّ
ويُكْنَى أيضا أبا المُظَفَّر، ولنبُه شمس الدين .
كان إماماً ، فقيها، بارعا ، رئیبا .
قرأ على الشيخ قُطْبِ الذينَّ الَّيْسَابُورِىّ، وسمِعٍ من شُهْدَةَ، ويُحبى النَّقَفِىّ، وخطيبٍ
الَّوْصِلِ ، وغيرِم .
وُلِدْ بَقَزْوِين، وقدم الشام سنة ست وسبعين مع القُطّبِ النَّيْسابورىّ، ووَلِىَ قضاء
حِمْص، ثم انتقل إلى حَلَب ، ودرَّس بها إلى حين وفاتِهِ .
تُؤُنَّ سنة ست وثلاثين وسمائة، بحَلَب)) .
(٢) فى المطبوعة: ((قمرة))، والتصويب من: ج، ز، وهو يحي بن أبى العود نصر التميمى
المنظلى الأزجى . انظر العبر ٢٠٧/٥.