Indexed OCR Text
Pages 281-300
- ٢٨١ -
ذعِّيّاً قبل موته ، فإنه لا يُحْكَم بإسلامه بالنسبة إلى الميزات، فلا يرث منه السلم ولا يُخْرَم
[ منه](١) الكافر، وهل يَثْبتُ بالنسبة إلى وجوب الصلاة عليه؟ وجهان، بناهما المُتُوَّى
على الخلاف فى لزوم رمضان بواحد، لِتضمُّنْ(٢) ذلك إيجابَ عبادة، ومنها: هلال ذى الحِجّة
على وجه، ومنها هلال شوّال على قول أبى ثَوْر، وقال صاحب ((التقريب)): لو قلت به لم
أكن مُبْدًا(٣)، ورأى الإمامُ اتجاهه.
ومنها: قال الْبَغَوِىّ ((فى التهذيب)) وتابعه غيره: إن العيب يُقْبَل فيه(٤) الرجل
الواحد، ويثبُت به الردّ لكن فى ((التتمة)) خِلافُه(٥).
ومنها: إذا نَذَّر صوم شعبان، فشهد واحد باستهلال هلاله، فوجهان عن «البحر))
يُبْتَيان على أن النذر يُسْلَّك به مَْلكَ واجب الشرع أم جائزه؟
ومنها: العون إذا أخبر الحاكم بامتناع الغريم من الحضور اكتفى به فى تأديبه.
ومنها : إذا ادَّعى الخَصْمُ امتناعه فشهد به واحد ، فقد قيل: يُكْتَغَى به ، والأشبهفى
المسألتين أن ذلك من باب الخبر لا الشهادة ، فلا يكون مما نحن فيه .
ومنها صورة أوردها الشيخ برهان الدين ابن الفِرْكاح فى ((تعليقته)) على (( التنبيه»
وفى ((حواشيه)) على ((المنهاج))، ونقلها عن ((الحاوى)) فقال: ذكر الماوَرْدِىّ فى الباب الثانى
من كتاب الشهادة (٦)، فى الكلام على ما يكون ، عَدْلا ما لفظه (٧): والعالت أن يشهد
ببلوغه شاهدٌ عَدْلٌ، فَيُحْكَم ببلوغه، وتكون شهادةً لا خبرا. انتهى.
وقد رأيته(٨) فى ((الجاوى)) فى النسخة التى نقل منها الشيخ برهان الدين، وهى وقف
المدرسة البادَرائِيّة(٩)، ولفظه كما ذكره، وها أنا أحكيه مع ما قبلَه وما بعدَه ؛ لوقوع
(١) زيادة من س .
(٢) فى المطبوعة، ز(« فيضمن)). والمثبت من س .
(٤) فى المطبوعة ، ز : (( به» :*
(٣) فى المطبوعة، ز: ((متعبدا)). وأثبتنا ما فى س.
(٥) فى المطبوعة: ((خلاف)). وأثبتنا ما فى س ، ز .
والمثبت من س .
(٧) فى المطبوعة: ((الثالث )). وزدنا الواو من س، ز .
(٦) فى س: ((الشهادات)).
(٨) فى المطبوعة: ((رأيت)). والمثبت من س، ز." (٩) فى الأصول: ((البادرانية)» بالنون.
وأثبتنا ما فى العبر ٠٢٣٣/٥ وهى نسبة إلى البادرالى حجم الدين أبى محمد عبد الله بن أبى الوفاء محمد بن
الحسن الشافعى. وفى حواشى العبر توثيق لهذه النسبة من الدارس النعيمى ٢٠٥/١.
- ٢٨٢ -
الاضطراب فيه: قال الأَوَرْدِىّ، ومن النسخة التى نقل منها ابن الفِرْ كاح نقلتُهُ(١)، فى
التوصّل إلى معرفة البلوغ ما نصه: عِلْم الحاكم ببلوغه يكون من أحد أربعة أوجه : أحدها
أن تظهر عليه شواهدُ البلوغ بالإنبات إذا جُعِلِ الإنبات فى المسلمينُ بلوغا .
والثانى: أن يَغْرِف الحاكم سِنَّه، فيحكم ببلوغه إذا استكمل سِنّ البلوغ.
والثالث: أن يشهد ببلوغه { عنده](٢) شاهد عدْلٌ فَيَحْكُم ببلوغه، ويكون شهادةً
لا خبزا .
والرابع : أن يقول الغلام : قد بلغتُ، فَيَحْنَكُم ببلوغه بقوله، لأنه قد يبلغ بالاحتلام
الذى لا يُعْلَم إلا من جهته، لأنه تَتَغَلَّظ أحكامُهُ بتوجّه التكليف إليه، فكان غيرَ مَّهم
فيه . انتهى .
وقد ذكره الرُّويانى فى (البحر)) كذلك، إلا أنه قال: شاهِدا عدل، فمن ثَمَّ جوَّزْنا
أن تكون الألف ساقطة من لفظ ((الحاوى)) لكوننا وجدناها ثابتةً فى لفظ ((البحر ))
وهذا (٣) يكاد يَحْكِى لفِظَه كثيرا، وسقوط ألف واحدة مَيِّن، لكن أوْقَفَنَا عن ذلك أن
فى ((الحاوى)) و(( البحر)) كليهما: ((ويكون شهادةً لاخبرا)) ومع قيام الشاهدين
لايحتاج إلى هذا الكلام، وبالجملة، فى الفظ اضطراب، ولا يتأتى إرادُ الشيخ برهان الدين
إلا على تقدير سقوط الألف ، وفيه وقفة .
• قال فى ((الذخائر)) فى أوائل باب تحمّل الشهادة، بعد ما حكى الوجهين فى أن تحمُّلَهَا
فى غير النكاح، هل هو فرض كفاية أو سنة؟ ما لفظه: قال بعض أصحابنا: ووجه التردّد
نشأ من الآية وهو قوله تعالى(٤): ﴿وَلَا بَأَبَ الشُّهَدَاءِ إِذَا مَا دُهُوا﴾ ذبهم مَن جلها على
الأداء، ومنهم من حملها على التحمل. قال القاضى مُجَلّى(٥): وهذا فيه نظر، ثم (٦) لقائل
(١) فى المطبوعة، ز: ((نقل)) وأثبتنا الصواب من س.
(٣) فى س: ((وهو يكاد
(٢) زيادة فى المطبوعة ، على ما فى س، ز .
(٤) سورة البقرة ٠,٢٨٣
(٥) فى المطبوعة: ((القاضى على))، وأثبتنا ما فى س، ز.
(٦) فى ض : ((بل القائل
۔۔
- ٢٨٣ -
أن يقول: إنها عامّة فيهما، لأنه قد يُحْتاج إلى دعائه فيهما، فهو مأمور بإجابته فى الحالين.
انتهى.
وقد يقول من يدَّعى تخصيصها بالأداء إن اسم الشاهد حقيقةً لا يُطلق على من
ثم يتحمّل .
• قال فى (الذخائر)) فى مسح الخُفّ: إنه لا يجوز المسح على الخفِّ التى أصابته نجاسة
حتى يطهُرَ؛ لأنه لا تجوز الصلاةُ معه، فلا يجوز المسحُ عليه، وهذا أيضا ذكره النَّوَوِىّ
فى « شرح المُهَذَّب)» ولعله أخذه من ((الذخائر)) وهو شىء عجيب لا يساعده منقول: ولا
معقول، وإنما الذى منعه الأصحاب المسحُ على نَجِس العين، أما المتنجِّس فلا يمنع المسح
عليه، بل بصحّ ، ثم يصير(١) المانع من الصلاة بوجود متنجّس، فيغسله ويصلَّى فيه،
وبذلك صرح الشيخ أبو محمد فى ((التبصرة)) فقال: وإذا كان الخُفّ نَجا فلا تصحٌ
الصلاة معه لنجاسته، والمسح عليه صحيح، حتى إذا مسح عليه أوَّلا ثم أراد حمل المصحف
أومسَّه كان ذلك مباحا، ولكن الصلاة لاتُباح وعلى الخُفِّ نجاسة؛ لأن النجاسة على البدن
أو الثوب لاتتداعى إلى فساد الوضوء، فكذلك الخُفّ ـ انتهى.
وليس فى الرافعىّ، إلا أن الخُفَّ من كلب أو مَيتة قبل الدِّباغ لا يجوز المسح عليه،
وذلك مخصوص بنَجس العين لا التنجِّس، بل لو قال قائل: لامنافاة بين صحة المسح
والنجاسة ولو عَيْنَيَّة، فيصح المسح ثم تُمْفَع الصلاة للنجاسة؛ لساعدته(٢) عبارةُ(التَّبْصِرة))(٢).
(١) فى المطبوعة: ((يفسر)). وأتيتنا ما فى س، ز. (٢) فى المطبوعة، ز: ((ساعدته)).
(٣) فى المطبوعة، ز: (( الروضة)). وأثبتنا ما فى س. وقد سبق التصريح
والمثبت من س .
بالتبصرة ، على حين لم يسبق ذكر الروضة. وقد ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى من مسائل القاضى
مجلی :
• ((فى ((الذَّخائر)) حكاية وجهين فى وجوب الجمعة على الخُنْشَى. والمجزوم به
فى ((الاستذكار)) للدارميّ عدمُ الوجوب، وهو الذى حكاه الرافعىّ عن البَغَوِىّ،
ولم يذكر غيره .
• وقال فى ((الذَّخائر)): تارك الصلاة إذا قلنا: لا يكفُر، تُدْفَع إليه الزكاةُ، =
- ٢٨٤ -
= وفيه وجهٌ أنه لا تُدْفَعُ إليه إلا نفقة مدّة الاستتابة. هذا كلامه. والوجه المشار إليه
غريبٌ. وقد رأيت المسألة فى ((فتاوى ابن البَزْرِىّ)) وجزم فيها بأنا إذا قلنا: لا يكفر،
تُدْفَع إليه الزكاةُ، وهو ظاهر. وقال النّوَوِىّ فى كتاب ((المنثورات والفتاوى المهمّات)):
إن بلغ تاركا للصلاة واستمر على ذلك إلى حين دفع الزكاة ، لم يجُزْ دفعها إليه؛ لأنه محجوزٌ
عليه بالسَّفَه، فلا يصح قبضه، ولكن يجوزُ دفعها إلى وَلِّه، ليقبضها لهذا السفيه،
وإن كان بلغ رشيدا ثم طرأ ترك الصلاة ولم يحجُر القاضى عليه جاز دفعُها إليه وصحَّ قبضُه
بنفسه. ذكره فى الباب الثالث. وكلام النووىّ فى الدفع إليه، وهو يتفرَّع على جواز
الصرف إليه، وهى مسألة ((الذّخائر)) ..
نقل ابن يونس فى ((شرح التنبيه)) عن ((الذَّخائر)) أن الاصطياد بما لا حَدَّ له».
كالدَُّوس والبندق، لا يجوز ولا تَحِلُّ. وهذا خلاف ما أفتى به تاج الدين الفِرْكاح ،
وذكره الشيخ محى الدين فى كتاب (المنشورات))، و((عيون المسائل)). ويوافقهما قولُ
الرافعىّ: أما الاصطياد بمعنى إثبات اليد على الصَّيْد وضبطه، فلا يختصّ بالجوارح، بل يجوز
بأىّ طريق نيسَّر .
قال الأصحاب : يُطالَب الُولِىِ بعد ضرب المُدَّة وانقضائها بالفيئة أو الطلاق،
فإن لم يُصَرِّح بالامتناع بل استمهل ليفىء. قال فى ((الرَّوْضة)): أُمْهل بلا خلاف قَدْرَ
ما يتهيأ لذلك الشُّغل، فإن كان صائما أُمهل حتى يُفْطِر، أو جائما متحتى يشبَع، أو ثقيلا
من الشِّبَعِ حَتّى يُخْفَّ، أو غلبه النُّعاسُ محتى يزولَ ، ويحصل التهيؤ والاستعداد فى مثل
هذه الأحوال بقدر يوم فما دونه. وهل يُمْهل ثلاثة أيام؟ قولان . ويقال وجهان،
أظهرُها: لا. هذا كلامه، وهو معنى كلام الرافعىّ. وقد صَرَّح الرافعىُّ أيضًا بتفى الخلاف
فى أنه يُمْهل، كما اختصر النَّوَوِىّ. وفى ((الذَّخائر)) حكاية وجهين، أنه لا يُمهل شيئاً:
أصلا، وهو يردّ على دعواهما نفى الخلاف.
• ولجلِّى رحمه الله تفصيل فى سمة أخذْع مع الأجنبىّ. ذكره على سبيل الاحتمال،
وهو أنه يصحُّ فيما يظهر فيه غرضْ، ويبطل فيما سِواء.
- ٢٨٥ -
٩٨٠
محمود (١) بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن محمود بن ماشاده*
أبو منصور بن أبى نصر
من أهل أصبهان، ومن أعيان العلماء ومشاهير القُضَلاء، ذوى الحشمة والجاه .
تفققَّه على أبى بكر اُلْحَجَنْدِىّ، وعبد الوهّاب بن محمد الفامِىّ، وسمع منهما الحديث،
ومن الإمام أبى المظفَِّ السَّمعانىّ، ومِن خَلْقٍ، وحدَّث وأمَلَى عِدَّة مجالس.
رَوَى عنه الحافظ ابن عساكر فى (( مجم شيوخه)) .
توفى فجأة ليلة الجمعة ثانى عشر ربيع الآخر (٣) سنة ست وثلاثين وغسمائة(٣)
= • وحكى فى ((الذَّخائر)) وجهاً أن القسليمة الأولى ليست من الصَّلاة. وهو غريبٌ،
ادَّعى فى الروضة الاتفاق على خلافه .
• وَحَّحَ فيما إذا قال: وقفت على أولادى وأولاد أولادى، بَطْناً بعد بطن. أنه
للترتيب، كما قال الزِّيّادِىّ، والقاضى الحسين، والإِمامُ، والبَنْدَ نِيجِىُّ، والغَزَّالِىُّ.
واختاره والدى. وله فى هذه المسألة مُصَنّفان حَسَنان. أما أبو عاصم العَبَّادِىُّ فوافق الرافعىَّ
على أنه ليس للترتيب، وزاد فقال: إن (( ثُمّ)) لا تقتضى الترتيب، كما هو منقولٌ عنه
فى ((فتاوى القاضى الحسين))، وغيرها)).
(١) من هنا سقط فى س إلى أول ترجمة ((المهدى بن محمد)).
* له ترجمة فى: الأنساب ١١٤٠، الباب ٢٤٥/١، معجم البلدان ٠١٢٨/٢ وجاءت الترجمة
فى هذه المراجع عند الكلام على نسبة (الجوبارى)) إلى ((جوبار)) محملة من أصبهان. وقد زاد المصنف
فى الطبقات الوسطى فى نسب المترجم بعد ((محمود)): ((بن عبد الله بن على بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن
مسلم بن ما شاده)».
(٢) فى ز، د: ((الأول)). والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، والمراجع السابقة.
(٣) وكانت ولادته سنة ٤٥٨، كمافى الأنساب والباب. وفى معجم البلدان ٤٥٣.
- ٢٨٦ -
٩٨١
محمود بن إسماعيل بن عمر بن على الإدريسىّ الطرَيْشِفِىّ*
أبو القاسم
قال ابن السَّمْعائىّ(١): إمامُ فاضل مُقْتٍ مناظر أصولىّ؛ حسن السيرة، أفنى عمره فى
الوَحْدة والقُنوع ونشر العلم وطَّبِه، وتفقَّه على والدى، وسمع الحديث من عبد الغفار
الشِّرُوى، وغيره، كتبت عنه شيئا يسيرا بمَرْو(٣).
٩٨٢
محمود بن الحسن(٣) بن بُنْدار بن محمد بن عبد الله(٤) الأصبهافىّ الطَّلْحِّ
أبو نجيح
من أهل أصبهان، وهو من الوعاظ الذين لهم القبول الزائد من العامّة .
سمع فكّىَّ بن منصور بن عَلّان، وهِبة الله بن الحُصَين، وأبا العزّ بن كادش، وغيرهم.
روى عنه ابن السمعاني.
ولد فى رجب سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ، وتوفى فى سنة ثمان وأربعين وخمائة ،
بعد عوده من الحج.
٩٨٢
محمود بن علىّ بن أبى طالب بن عبد الله بن أبى الرَّجاء الَّعِيمِىّ الأصبهانيّ
"[أبو طالب](٥).
صاحب الطريقة فى الخلاف، وهو أحد تلامذة محمّد بن يحيى، وكان ذا تفنن فى العلوم،
وله فى الوعظ اليدُ الطُّوِلَى.
* لم ترجمة فى: الأنساب ٢٢ ب، الباب ٢٩/١.
: (٢) بعد هذا فى الأنساب: ((ونهابور. وكانت ولادته بعد سنة سبعين
(١) في الأنساب .
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((الحين)).
وأربعمائة. وتوفى ». ثم وقفت الترجمة عند هذا.
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((عبيدالله)).
** * ترجمة فى: المختصر فى أخبار البشر ٧٨/٣، وفيات الأعيان ٢٦١/٤.
(٥) ساقط من المطبوعة. وأثبتناه من سائر الأصول، ووفيات الأعيان.
- ٢٨٧ -
تفقَّه به جماعة بأصبهان .
توفى فى شوال سنة خمس وثمانين وخمسمائة(١).
٩٨٤
محمود بن المبارك بن على بن المبارك بن الحسن
ابن بَقِيرة - بفتح الباء - الواسطىّ*
أبو القاسم بن أبى الفتح العِراقىّ المجير البغدادىّ.
قرأ الذهب والخلاف على أبى بكر الأَرْمَويّ، صاحب أبى إسحاق الشُّيرازىّ، وعلى
أبى منصور الرزاز، وقرأ الأصول والكلام على أبى الفتوح الإِسفراينيّ، وعبد السيّد بن
على إبن](٣) الزَّيْتُونىّ، حتى صار من أجلاء(٣) الأمة.
قال ابن النجّار: برع فى الأصول والفروع والخلاف والجدل وعلم الكلام وعلم المنطق،
حتى صار شيخَ وقته وعلامةَ عصره، يقصده الطلبة من البلاد البعيدة .
قال: وصنَّف كتبا كثيرة فى الأصول والجدل وغيرهما، وعلّق عنه الناس تعاليق
كثيرة .
قال: وأعاد بالنَّظَامية وهو شابٌ فى أيام أبِى النَّجيب الشُّهْرَ وَرْدِىّ، ثم سافر إلى الشام
وأقام بدمشق مدَّه یدرِّس فی عِدَّ مواضع، ثم عاد إلى بغداد وخرج إلى بلاد فارس ، ونزل
شيراز، فأظم بها مدةً يدرِّس بها(1) سنين، ثم قدم واسِطاً فى آخر سنة سبع وثمانين
(١) فى الطبقات الوسطى: ((وستمائة)). وما فى الطبقات الكبرى مثله فى وفيات الأعيان.
* له ترجمة فى: شذرات الذهب ٣١١/٤، الصبر ٢٨٠/٤، النجوم الزاهرة ١٤٠/٦. وقد
ذكر ابن الأثير أبا القاسم المترجم، فى الكامل ٥٨/١٢، فى حوادث سنة (٥٩٢) وذكر تدريه
بنظامية بغداد .
(٣) فى أصول الطبقات الكبرى: ((من
(٢) ليس فى المطبوعة، وهو فى سائر الأصول .
(٤) كذا فى أصول الطبقات الكبرى.
أحد الأمة)). وأثبتنا الصواب من الطبقات الوسطى .
وفى الطبقات الوسطى - وترجح أنه الصواب الذى يلثم به الكلام -: (( ... فأقام بها مدة يدرس،
ثم انتقل إلى عسكر مكرم وبنى له أميرها ابن سملة مدرسة وكان يدس بها سنين)).
- ٢٨٨ -
وخمسمائة، فأقام بها نجوا من أربع سنين يدرّس ويحضر عنده(١) الفقهاء، ثم عاد إلى
بغداد، وتولى تدريس النَّظامية فى شهر رمضان سنة اثنتين وتسمين، ثم نَدِب إلى الخروج
فى رسالة من الدِّيوان إلى خُوارَزْمشاء، وكان يومئذ بأصبهان، تخرج من بغداد يوم الخميس
الثالث والعشرين من شوال من السنة المذكورة، وفى صحبته ولده، وجماعة من الفقهاء،
فانتهى إلى هَمَذان، وقد مرٍض واشتدّ مرضه ، فأقام بها إلى أن توّى(٢)
سمع من أبى القاسم عِية الله بن الحُصَين، وأبى بكر محمد بن عبد الباقى، وعبد الوهّاب
ابن الأعاطىّ، وإسماعيل بن السَّمَرْ قَنْدِىّ، وعلىّ بن عبد السيد بن الصّاغ، وغيرم،
وحدَّث باليسير .
ولد فى رمضان سنة سبع عشرة وخمسمائة .
أخبرنا والدى رضى الله عنه، قراءةً عليه وأنا أسمع، أخبرنا الحافظ أبو محمد الدَّميالِىّ،
أخبرنا الحافظ أبو الحجّاج يوسُف بن خليل الدَّمشقىّ، أخبرنا الإمام أبو القاسم محمود بن أبى
الفتح المبارك بن أبى القاسم على بن الحسن بن الحسين الواسطى [الفقيه](٣) المعروف بالمجير،
قدم بغداد، قراءةً عليه وأنا أسمع بها ، قيل له: حدَّتكم أبو القاسم هبة الله بن محمد بن:
عبدالواحد الشَّيانى إملاء من لفظه وأنت تسمع، أخبرنا القاضى أبو القاسم علىّ بن المُحَسِّن(٩)
التَّنُوخِىّ قراءةً عليه وأنا أسمع، حدثنا إسماعيل بن سعيد العدَّل، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن(٥)
الُقْرى، حدثنا جَدِّى، حدثنا سفيان عن الزُّهْرىّ، عن محمود بن الربيع ، عن عُبادة بن
الصافت رضى الله عنه، وقال مرّة أخرى: إنه حدَّث أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:
«لَا سَلَاةَ لِمِنْ لَمْ يَقْرَ أْبِنَاِحَّةِ الْكِتَابِ».
(١) فى المطبوعة: ((عند)). وزدنا الهاء من سائر الأصول.
(٢) فى الثالث والعشرين من ذى القعدة سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، كما صرح فى الطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة: ((عبد المحسن)).
(٢) ساقط من المطبوعة .. وهو من سائر الأصول.
(٥) قلت ((بن)) من الطبقات الوسطى.
والتصويب من سائر الأصول .
- ٢٨٩ -
٩٨٥
محمود بن محمد بن العباس بن أَرْسِلانٌ.
أبو محمد العبّاسىّ، مُظِهِر الدِّين الخُوارَزْمِىّ
صاحب (( الكافى)) فى الفقه .
من أهل خُوارَزْم. كان إماما فى الفقه والتصوف، فقيها محدِّتا مؤرِّخا، له ((تاريخ
خُوارزم» قال شيخنا الذهبىّ: وقفت على الجزء الأول منه.
ولد بخُوارَزْم فى خمس عشر شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة .
سمع أباه وجَدَّه العباس بن أرْسِلان وإسماعيل بن أحمد البَيْهَقِىّ بخُوارَزْم، ومحمد
ابن عبد اله الحَفْصَوِىّ ◌َرْو، وأحمد بن عبد الواحد الفارِسىّ بسَمَرْ قَنْد، ومحمد بن على
الْفَطَهِّى يُبخارَى، وإن الطلابة(١) بغدا، وتفقه على الحسن(٣) بن مسعود البَغَوِىّ،
فدخل بغداد ووعظ بها بالفَّظامية، وحدَّث.
سمع منه يوسف بن مقلد ، وأحمد بن طاروق .
قال ابن السَّمعانِىّ: كان فقيها عارفا بالمتفِقِ والمختلف، صوفيٍّ، حسنَ الظاهر والباطن،
قال أيضاً: وطلب الحديث بنفسه، وعلَّق(٣) منه طرفاً صالحا.
قال: وبيته بيت العلم والصلاح، قال: وأقام بخُوارَزْم يفيد الناس وينشر العلم.
قلت: ووقفت على المجلّد الأول من (( تاريخه)) وهو الذى وقف عليه شيخنا الذهبى"،
وهو من قِسْمَة ثمانية أجزاء ضخمة، وفيه دلالة على أن الرجل كان متبحِّّرا فى صناعة الحديث،
يُطْلَق عليه الحافظ المُطْلَق ولا حَرَجَ، وقدأ كثر فيه من الأسانيد والفوائد والكلام على
* ذكره الخاوى فى الإعلان بالتوبيخ ٢٦٢ عند حديثه عن (تارخ خوارزم)).
(١) فى المطبوعة: ((طلابة)). وفى ز، د: ((الطلابة)) كل ذلك بالباء. وأثبتناه بالياء التحتبة
من المنتظم ١٥٣/١٠، والعبد ١٢٩/٤. وهو أحمد بن أبي غالب بن أحمد.
(٢) فى المطبوعة: ((الحسين)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول وكتب فى الطبقات الوسعلى فوق الحسن
(( صح)). وما أخوان، ومن رجل هذه الطبقة" ... (٣) فى الطبقات الوسطى: (("وحصل"،.
٣
(١٩٠- طبقات- ٧).
- ٢٩٠ -
الحديث، وابتدأ بعد ما ذكر أخبار خُوارَزْم، وهى التى وَسَمها(١) فى كتابه منصورة(٣) ،
بالمحمَّدين، وذكر فى خطبته أن الحاكم أبا عبد الله سماها بهذا الاسم ، بحديث موضوع ورد
فيها، ساقه بإسناد، فى المجلد الأول، جمَعَ المجمَّدين، وأكثر فيه الحديثَ عن زاهر بن طاهر
بالإجازة، وإذا ذكر أبا سعد بن السمعانىّ، أو شَهْر دار بن شِيرُويَه، قال: أخبرنا، وكثيرا
ما يروى عن أبى سعد بالإجازة.
توفّىَ فى شهر رمضان سنة ثمان وستين وخمسمائة .
وله بُخُوارَزْم(٣)، عَقِيبٌ علماء محدّثون(٤).
﴿ومن الفوائد وغرائب المسائل عن صاحب « الكافي»)
ذكر فى مقدمة («تاريخ خُوارَزْم)) أن خُوارزم كانت مدينة تسمَّى المنصورة ، لحديث
ورد كما ذكرناه، وأن الوادِىّ حَطَمها وأخذها .
قال: وسمعت عِدَّة من المشايخ يقولون : كان بمنصورة اثنا عشر ألف مسجد، فإن فيها
اثنى عشر ألف سِكّة فى كل سكّة مسجد، وفيها ألفٌ ومائتا حَمَّم، ثم حُوِّلت إلى المدينة التى
هى اليوم كائنة، وذكر من تعظيمها وتعظيم أهلها الشىء الكثير، وحكى من سعادتهم
الأمرّ العجيب، وذكر منهم أبا نصر منصور بن علىّ بن عِراق الجَعْدِىّ، وأنه كان مقيما
بقرية على باب البلد وله بها قصرٌ مَشِيد، وأن جماعة جاءوا من البلد فرُّوا بضيعته فأبصروه
فنزلوا عن دوايِّهم وجاءوا يسلمون عليه، فأمر وكيله أن يُنزلهم فى موضع يَليق بهم، وأمره
بضيافتهم وتعهُّدٍ دوابِهم، وكانوا عَصَّارين دَهَّانين، من منصورة، أى زَيَّتين خرجوا،
(١) فى المطبوعة: ((سماها)). وفى ز: ((يسمها)). وأثبتنا ما فى د.
(٢) فى المطبوعة: ((المنصورة)). وأثبتنا ما فى ز، د.
(٣) فى المطبوعة: ((ولا بخوارزم وله عقب ... )). وأثبتنا الصواب من سائر الأصول.
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى :
• (( فى الكافى: يجوز للرجل أن يلبس فى خنصره كل يد خاتم . وفى أحدهما خاتم
والآخر خاتمان ، ولا يجوز أن يلبس فى كل واحد خاتمان » .
- ٢٩١ -
يطلبون شراء سهم، وكانوا تسعمائة نفس سوى من يتبعهم من أشياعهم ، فلما أصبحوا
ركب جماعة منهم لينتشروا فى القُرى، فأخبر أبو نصر بذلك، فقال: إن لم يكن عندنا
ما يكفيهم فليطلبوا حينئذ من غيرنا، مجلس المستوفى والوزَّان والناقد يوزن(١) عنهم ما كان
من النقّد عندهم، والمستوفى يُثبت فى الجريدة ما يؤدِّى كلُّ واحد منهم باسمه، فلما فرغوا من
أخذ ما كان معهم من النقد والمتاع، أمى أبو نصر بفتح باب الآبار والكيل لهم حتى وفاهم
بالتمام، وقد فضل عنده سِمْسِمٍ كثير، وأمرأن يُكْتالَ عليهم ما اشتروه، وأمرلهم بِجْلان(٣)
لتحمِلَ معهم ، فوصل الطرَفُ الأول منها إلى وسط البلدة، والطرف الآخر إلى دار الوقف
لا يخرج من القرية .
قال صاحب (( الكافى)): وكان ذلك فى آخر أيام المنصورة حتى لم يبق منها بالإضافة
إلى ما كانت إلا شىء يسير، يخرج منها تسعمائة عَصَّار، سوى من تأخر فى البلد .
قال: وأبو نصر هذا هو الذى نزل عنده السلطان أبو القاسم محمود، حين دخل خُوارَزْم
فى ضَيْعته هذه، فأضافه وأضاف جُنْدَه، ولم يحتَجْ فى ضيافتهم إلى إحضار شىء من
موضع آخر.
قال: وسمعت التّات أنه أُخْرِج لكلّ فرس كان معهم وقت العشاء مِخْلاة بالشعير
وغِراران(٣) جديدان .
قال: غير أن السلطان أحبمه بسوء الاعتقاد، فإنه لم ير فى ضيعته مسجدا، فلما دخل
الجُرْجاِيّة أمر بصَلْبه، فصُلِب مع من صُلِب من المتَّهَمين بسوء الاعتقاد فى سنة ثمان وأربعمائة.
وأطال صاحب ((الكافى)) فى ذكر مناقب خُوارَزْم، وهى جُرْجانية، المدينة الموجودة
اليوم، وهما بلدان عظيمان من بلاد المسلمين، حُوِّلا عن مكانهما، خُوارَزْم كانت تُسمَّى
المنصورة، فَحُوِّلت لما حَطَمها الوادى إلى قريب منها يُسَمَّى الجُرْ جانيَّة ، ونيابور لما هدمها
الزَّلازل، وكانت من إحدى قواعد بلاد خُراسان حُوِّلت إلى قريب منها ، هو الآن يسمَّى
بنيابور أيضا .
(٢) فى المطبوعة: ((بعجلات)). وأنيتنا ما فى ز، د.
(١) كذا . والصحيح: یزن ..
(٣) فى الديوان: ((وعذاران))، وفى ز، د: ((وغداران)) ولعل الصواب ما أثبتناه.
- ٢٩٢ -
٩٨٦
محمود بن محمد بن عبد الواحد بن منصور بن أحمد بن على بن محمد
ابن أحمد بن ماشادة
كذا قرأتُ نسبه بخطّه على كتابه المسمَّى (( فِقْه القلوب)) وهذا الكتاب عندى بخط
مصنفّه، هذا الرجل، وهوٍ غريب النوع، مُبَوَّب على أبواب الفقه، يفتتح الباب بذكر
مسائله(١) الفقهيّة، ثم يذكر بعدها أقوال الصوفيّة على ذلك النحو، قال فى خطبته:
وقد أُجِزْتُ فى هذا الكتاب وأُمِرْتُ به، ولولا الأمرُ لما أفصحت به.
قال: وقد صنَّفَ شيخنا أبو طالب المبكّىّ ((قوت القلوب))، وصنّفَ شيخنا أبو القاسم
القُشَيْرِىّ ((نحو (٢) القلوب)، وهذا (( فقه القلوب)) إن شاء الله.
والمذكور لم يدرك الشيخين المذكورين، ولكنه يقول: ((شيخنا»، إشارةً إلى الطريقة،
كما يقول متقدّم الأشاعرة ومتأخّرهم: شيخنا أبو الحسن، ويَعْنُونَ شيخ الطريقة.
وهذا الكتاب حَسَنٌ فى نوعه، وهو مجلّد ضَخْم (٣)، ومصنَّقُه هذا يكنى أبا القاسم.
ويُعْرَف بابن المشرف ، من أهل أصبهان .
قال ابن النجَّار: كان من أعيان مشايخ الصوفية، موصوفاً بالزّهد والعبادة والفضل
والعلم، وحُسْنَ السَّمْتِ، وجميل السِّيرة.
قال: وله قَدَمْ فى الطَّرِيقة وكلامٌ حَسَنُّ على مذهب أهل الحقيقة، وقد صَنَّفَ عِدَّةً
كتب فى التصوُّفى، وممع الكثير من زاهر بن طاهر ، وأبى غالب أحمد بن الحسن
اين البَنَّاء، وأبى القاسم إسماعيل بن أحمد السَّمَرْ قَبْدِىّ، وأبى القاسم علىّ بن عبد السَّيِّد
ابن الصُّبَّاغ، وأبى الفَضْل محمد بن عمر الأَرْمَوِىّ، وخَلْق كثير، وحَدَّث بيسير من
مَرْوِيَّاته ومصنَّفَاتِهِ .
(١) فى المطبوعة: ((مسائل فقهية )). والثبت من ز، د.
(٢) كذا فى الأصول، بجاء مهملة. وانظر تعليقنا على هذا فى حواشى صفحة ١٥٩ من الجزء الخاص.
(٣) كذا فى المطبوعة." وفي ز، د: (( محميخ)).
- ٢٩٣ -
سمع منه القاضى أبو المحاسن عمر بن علىّ القُرَشِىّ، ومحمد بن بقاء السرسفى"(١).
قلت: وخَلْقٌ آخرون، سمعوا عليه كتاب (( فقه القلوب )) فى سنة إحدى وسبعين
وخمسمائة .
كتب (٢) إلىَّ أحمد بن أبى طالب من الشام، قال: كتب إلىّ محمود بن محمد، عن محمود
ابن محمد بن عبد الواحد بن ماشادة، قراءةً عليه، قال: حدَّثنا أبو القاسم صَدَقة بن محمد
ابن الحسين، أخبرنا أبو علىّ إسماعيل بن أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو علىّ إسماعيل بن أحمد
ابن أبى الحسن البَيْهَقِىّ، قدم(٢) علينا، أخبرنا أبى، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدَّثنا
محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعى، أخبرنا عبد الوهَّب الثَّقَفِىّ،
حدَّثُنا أيُّوب، عن أبى قلابة، عن أبى المُهَلَّب، عن عِمْران بن الحُصَيْن، قال: بينما
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى سفرٍ وامرأةٌ من الأنصار على ناقةٍ لها، فَضَجِرَتْ فَلَمَنَّتْها،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَلُّوا عَنْهَا وَعَرُّوهَا (٤) فَإِنََّ مَأْمُونَةٌ)) قال:
وكان لا يأويها أحَدٌ .
٩٨٧
محمود بن المظَفَر بن عبد الملك بن أبى تَوْبة(٥) المَرْوَزِىّ
الوزير الكبير ، أبو القاسم
من أهل مَرْو .
وُلِدَ آخرَ يومٍ من جمادى الآخرة سنة ست وستين وأربعمائة، وتفقّه على أبى المظفَّر
ابن السَّمعانىّ، ثم خرج إلى ما وراء النهر، ولقى الأئمة.
(١) كذا فى الأصول. ولم نعرف هذه النسبة، وأصلها: ((السرسنى)) نسبة إلى ((سرسن)» بلد
فى أقصى بلاد الترك. كما فى معجم البلدان ٧٦/٣.
(٢) المتكلم هو ابن النجار . وسيأتىفى ترجته فى
(٣) فى المطبوعة: ((وقدم)). وأثبتناما فى ز، د.
الطبقة الآتية ذكر («أحمد بن أبى طالب)).
(٤) فى المطبوعة: ((وغيروما)). وأثبتنا ما فى ز، د.
(٥) انظر حواشى صفحة ٩٧ .
- ٢٩٤ -
قال أبو سعد: وكان مناظراً، فَحْلًا، فقيها، مدقّقاً، نظر فى علوم الأوائل، واشتغل
بتحصيل تلك العلوم ، مع كثرة الصلاة والصدقة، والمواظبة على الجمعة والجماعات، وحضورٍ
مجالس الذِّكْر، ثم تَرَقَّتْ حاله إلى الوزارة ، وهو مع النّظَر فى الوزارة يُناظِر الخصوم ،
وَيَظْهَرَ كلامه عليهم لدقَّةَ نظره وحُسْن إِيراده، ثم عُزِلِ عن الوزارة وانزَ وَى مُدَّةً،!
ثم فُوِّضَ إليه الاستيفاء مدَّةً والإشراف مدَّةً، ثم قُبِضَ عليه بنيسابور، وحُمِلٍ إلى مَرْو،
ومنها إلى المَحْيِسِ (١)، وجُيِس فى قلعة بنواحى جَيْحُون، يُقال لها: بانكر، وقُتِل بها.
سمع بمَرْ و أبا المظفَّر السَّمعانىّ، وبُخارى القاضى أبا اليَسَر محمد بن محمد بن الحسن
: البَزْدَوِىّ(٢) ، وغيره.
رَوَى عنه أبو سعد، وقال: مات أو خُنِقٍ فى شهر رمضان سنة ثلاثين(٣) وخمسمائة،
ودُفِن على باب قلعة بانكر .
٩٨٨
محمود بن يوسف بن الحسين التفلِيسِيّ البَرْزَنْدِىّ(٤)
أبو القاسم
من أهل تُفْلِيس .
تفقّ ببغداد على الشيخ أبى إسحاق الشَّيرازيّ، وسمع الحديث منه، ومن أبى يَعْلَى:
ابن الفَرَّاء، وأبى الحسين بن المهتدِى، وأبى الغنائم بن المأمون، وغيرهم .
(١) فى المطبوعة: ((الخميس))، والمثبت فى سائر الأصول.
(٢) اضطربت الأصول فى رسم هذه النسبة. وأثبتنا الصواب من الأنساب ٧٨ ب، ومعجم البلدان
٢٤٥/٣، ٢٢٢/٤، ٣٤٥. وفيهما: (( ... بن الحسين)). وهذه النسبة بفتح الباء الموحدة
وسكون الزاى وفتح الدال المهملة وفى آخرها الواو: إلى بزدة، وهى قلعة على ستة فراسخ من نف .
(٣) فى أسول الطبقات الكبرى: ((ثلاث وخمسمائة)» وهو خطأ. أثبتنا صوابه من الطبقات الوسطى.
وقد أسلفنا فى حواشى صفحة ٩٧ أن المترجم ولى الوزارة سنة (٥٢١)، وعزل عنها سنة (٥٢٦) .
(٤) اضطربت الأصول فى رسم هذه النسبة. والصواب فيها ما أثبتناه. وهى بفتح الباء الموحدة
وسكون الراء، وفتح الزاى وسكون النون وفى آخرها الدال المهملة: نسبة إلى ((برزند)) وهى بليدة
من ديار أذربيجان . ك فى الأسباب ٧٣ ب،١٧٤. وقد ترجم لمحمود بن يوسف هذا. لكنه ذكره باسم
( حمد ) .
-- ٢٩٥ -
رَوَى عنه الطَّيِّب بن(١) محمد الغَضَائِرِىّ.
قال ابن السَّمعانىّ: تُوَُّ بعد سنة خمسين(٢) وخمسمائة .
٩٨٩
مَرْوان بن عليّ بن سَلامة بن مَرْوان الطَّنْزِىّ*
بفتح الطاء المهملة وسكون النون وفى آخرها الزاى، نسبةً إلى طَنْزَة، وهى قرية
من ديار بَكْر .
يُكنى أبا عبد الله .
ورد بغداد ، وتفقّه بها على الغَزَّالِىّ، والنَّاشِّ، وممع من طِراد الزَّيْنَسِىّ، ورزق الله
التَّعِيمِىّ، وغيرهما. ثم عاد إلى بلده، واتَّصَل بالملك زَنْكِى بن آقَ سُنْفُر صاحب المَوْصِل،
وصار وزيراً له، وحدَّث .
رَوَى عنه الحافظ ابن عساكر ، وغيره.
ہے
تُوفّىَ بعد سنة أربعين(٣) وخمسمائة .
٩٩٠
مسعود بن أحمد بن محمد بن المظفر الحوافىّ*
أبو المعالى بن الإمام أبى المظفر
من أهل نَيْابور .
قال فيه ابن السَّمعانىّ(٤): الإمام بن الإمام، فقيهٌ مناظرٌ عاقلٌ، ذو رَأَى حَسَن
أن محمد بن أحمد» .
(١) فى الأنساب: ((الطيب بن أحمد)). لكنه ذكره فى نسبة ((الفضائرى)) ٤٠٩ ب: ((الطيب
(٢) الذى فى الأنساب: ((وتوفى سنة خمس وخمسمائة)».
* له ترجمة فى الأنساب ١٣٧٢، خريدة القصر ٤٠٧/٢ [ قسم شعراء الشام]، وفيها كثير من
شعره. معجم البلدان ٥٥٢/٣ . والترجمة فى هذه المراجع أوسع مما عندنا.
(٣) فى الخريدة: ((وتوفى سنة نيف وخمسين وخمسمائة)) أما ما ذكره المصنف فهو من كلام ابن
المعانى فى الأنساب .
* ترجم له ابن المانى فى الأنساب ٢١٠ ب
(٤) لم يرد هذا الكلام فى الأنساب .
- ٢٩٦ -
وتدبير صائب، أحد مدرِّسى المدرسة النَّظاميّة بنيابور، سمع أسعد فى مسعود العقم
وعبد الغفار الشَّيْرُويّ، وغيِزَها.
رَوَى عنه ابن السَّمعانىّ، وقال: سألته عن مولده، فقال: فى ذى الحجّة سنة أربع
وثمانين وأربعمائة .
قلت: تفتّ على إمام الحرمين، ومات بخَواف فى شوال سنة ست وخمسين وخمسهالـ
٩٩١
مسعود بن أحمد بن يوسف [بن أحمد](١) بن يوسف
أبو الفتح البامَنْجىّ
ولد بِيامَئين فى سابع ذى الحِجّةِ سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
وتنتَّه ◌ِتَرْ و الرُّوذ عَلَى البَغَوىّ، ومات فى رابع شعبان سنة نيِّف وأربعين وخمسمائة
٩٩٢
مسعود بن على
الوزير نظام الملك المتأخّر، وزير السلطان خُوارَزْمِشاء، وأحد المتعصِّبين الشافعية، وقد
بنى لحم (٢) جامعاً بَرّو، شَرَفاً(٣) على جامع (٤) الحنفية، فتعصَّبُوا وأحرقوه، ومت فتنة هائلة،
وكادت بها الجماجم تطير عن الغلاميم.
ونظام الملك هذا هو الذى بنى المدرسة النظامية بخوارزم، وقد اشترك نظام الملك هذا
ونظام الملك المتقدِّم ذكره(٥)، الذى هوسيد الوزراء، اشتركا(٦) فى اللقب والوزارة والتعصّب
(١) ساقط من المطبوعة، وأنيتناه من سائر الأصول، وما تقد
فى صفحة ١: من هذا الجزء.
* * ترجمة فى: البداية والنهاية (٢٣/١٣، الكامل ١٢
(٢) فى المطبوعة: ((ل)))). وأثبتتا الصواب من ز، د .. (٣) والتكامل
(٤) فى المطبوعة: ((جميع)). والتصويب من ق، د.
وهما بمعنى واحد .
(٦) فى المطبوعة: ١٠جن الام والثبت من
(٥) انظر الجزء الرابع ٣٠٩.
:
- ٢٩٧ -
الشافعية وبناء المدارس، وأنبما فَتَلَهما جميعا الملاحدةُ، وقد قتلت الملاحدةُ هذا فى جمادى
الآخرة سنة ست وتسعين وخمسمائة، وتأسَّف عليه السلطان خُوارَزْ مِشاه واستوزر ولدَه وهو
صى، فَأَشِير على الصبى بالاستعفاء، فقال له خُوارَزْمشاه: لست أُعْفِيك وأنا وزيرك، لكن
راجِعْنى فى الأمور.
ولنظام المك هذا آناز حسنة، ولكن هو بعيد من ذلك التقدّم، رحمهما الله.
٩٩٣
مسعود بن محمد بن مسعود الطرقينية
الشيخ الإمام ، أبو العالى قطب الدين التيا برى
صاحب كتاب ((الهادى)) المختصر المشهور فى الفقه.
كان إماما فى المذهب والخلاف والأصول والتفسير والوعظ ، أديباً مناظر !.
مولده فى رجب سنة خمس وخمسمائة .
وتفقّه على والده، وعلى محمّد بن يحيى، وعمر السلطان، وإبراهيم المَرْوَرُوذِىّ، ورأى
الأستاذ أبا أصر بن الأستاذ أبى القاسم القُشَيْرِىّ، ومسمع الحديث من هِبة الله السَّيِدِىّ،
وعبد الجبّار البَيْهَقِىّ، وغيرهما .
حدَّث عنه أبو المواهب بن صَّصْرَى، وأبو القاسم بن صَصْرَى، وتاج الدين عبد الله.
ابن حَمُّويه ، وآخرون ، وتُخرَّجتْ به الأصحاب وعَظُم شأنه.
قال ابن النجار: وكان يقال: إنه بلغ حدَّ الإمامة على صِغَرَ سِنّه، ودَّرس بنظامية
نيسابور، ثم ورد بغداد وحصل له بها القبولُ التام ، ثم جاء إلى دمشق وسكنتهامدة، ودرَّس
بالمدرسة المجاهِدّية مدة، ثم بالزاوية الغَزَّالية بعد موت أبى الفتح أَصر الله المِصِّيصِىّ ، ثم
خرج إلى حلب ، وولي بها تدريس المدرستين اللتين بناهما نور الدين وأسد الدين ، ثم سافر
إلى بغداد، ومنها إلى هَمَذان، وولى التدريس بهمَذان، وأقام بها مدة ، ثم عاد إلى دمشق
* * ترجمة فى: البداية والنهاية ٣١٢/١٢، تذكرة الحفاظ ١٣٤١/٤، شذرات الذهب
٢٦٣/٤، النجوم الزاهرة ٩٤/٦، وفيات الأعيان ٢٨٣/٤، وذكر ابن شداد فى سيرة صلاح الدين ،
صفحة ٧ أن قطب الدين هذا جم عقيدة السلطان صلاح الدين .
- ٢٩٨ -
واستوطنها، ودرَّس بالغَزَّالية والجارُوخِيَّة(١)، وتفرَّد برئاسة الشافعيّة، وسافر إلى بغداد
رسولا إلى ديوان الخلافة ، ثم عاد.
وكان معروفا بالفصاحة والبلاغة وتعليم المناظرة .
توفّى بدمشق فى شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، ودُفِن بتربة أنشأها غَرْبِيَّ:
مقابر الصوفية، وبنى مسجدا على الصَّخْرات (٣) التى بمقبرة طاحون الميدان، ووقف كتها(٣)،
ومقرّها بخزانة كتب المدرسة العادلية الكبرى بدمشق .
ومن فوائده
• حكى فى ((الهادى)) طريقة فى ولاية الفاسق فى النكاح غير الطَّرُق المشهورة، وهى
[ أنه إن كان غيورًا فَيَلى، وإلا فلا](٤).
(١) من مدارس دمشق؛ انظر العبره / ٨٠. وفى حواشيه إحالة على الدارس فى أخبار المدارس٢٢٥/١
(٣) فى المطبوعة: ((كتبه)).
(٢) فى المطبوعة: ((السجارات)). وأثبتنا ما فى ز، م.
(٤) ساقط من ز، د، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسعلى. وجاء فيها
والمثبت من ز ، د ...
بعد هذا زيادة :
( وفيما علقته أنا من خط ابن الصَّلاح عن شيخه أبى علىّ بن عمّار أن إمام الحرمين
قال بهذا التفصيل، وأن نخر الإسلام الثَّاشِىّ قال: لا وَجْهَ لهذا على أصل الشافعى،
إذ لو جاز هذا فى الولاية لَجاز فى الشهادة ، فيقال: إذا كان الفاسق كريم النفس صدوق
اللهجة تُقْبَل شهادته ويُوَلّى القضاء، بل يستقيم على مذهب أبى حنيفة فإن لهم فى الشهادة
هذا التقسيم » .
- ٢٩٩ -
٩٩٤
المظَفَّر بن أرْدَشِير بن أبى منصور العَبَّادِىّ
أبو منصور الواعظ
من أهل مَرْو .
وكان يُعْرَف بالأمير، كان من أحسن الناس كلاماً فى الوعظ، وأرْشَقِهِم عبادةٌ .
وقد سمع من نصر الله بن أحمد الخُشْنامِىّ، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسىّ، وعبد الغفار
الشِّرُوى، وزاهِرٍ بن طاهر ، وعبد المنعم بن التّشَيْرِىّ، وغيرهم.
وقدم بغدادَ رسولاً من جهة السلطان سَنْجر، فسمع منه أبو محمد الأخضر ، وغيره .
ومن كلامه: لا تَظُنُّوا(١) أن حيَّاتٍ مجىء إلى القبور من خارج، إنماأفعالكم أُفْعَىَ
لكم، وحَيّاتكم ما أكلتم من الحرام أيام حياتكم.
قال أبو سعد فيه (٢): له اليد الباسِطُة فى الوعظ والتذكير(٣)، والعبارة الرائقة الرشيقة،
وكان نَشْؤه(٤) من صغره إلى أن ترعرع فى هذا الفن، إلى أن صار مَّن يُضْرَب به المثل فى
حسن الصنعة وإراد الكلام، وهو حلو العبارة فصيح اللهجة، لطيف الإشارة مليح الاستعارة،
شهد له الكلّ بأنه حاز قَصَب السَّبْق فى هذا النوع. انتهى.
* له ترجمة فى: الأنساب ١٣٨٠، البداية والنهاية ٢٢٠/١٢، الباب ١١٠/٢، معجم البلدان
١٦١/٣، ٧٨٤/٤ [ فى الكلام على: سنج، و: نشك عباد] المنتظم ١٥٠/١٠، وفيات الأعيان
٣٠٠/٤. و((أردشير)». قال فيه ابن خلكان: ((بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الدال المبملة وكسر
الشين المعجمة ، وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء. قاله الدار قطنى الحافظ . وقال غيره: معناه
دقيق وحليب .. وقيل: معناه دقيق وحلو، وهو لفظ مجمى. ((وأرد)) عندهم: الدقيق، و((شبر)»:
الحليب، و((شيرين)): اخلو. والله أعلم. وقال بعضهم: ((أزدشير)) بالهمزة والزاى)) ذكر ذلك
ابن خلكان فى الوفيات ١٠٠/٢، فى ترجمة (( سابور بن أردشير)).
(١) فى المطبوعة: ((لاتظن)). والمثبت من سائر الأصول.
(٢) ليس هذا فى الأنساب .
(٣) هكذا ينقل المصنف عن أبى سعد. وقد أتى أبو سعد فى الأنساب بما يناقض هذا. قال.
((وكان صحيح السماع، ولم يكن بموثوق به فى دينه، رأيت منه أشياء وطالعت بخطه رسالة جمعها فى إباحة الخمر
وشربها)). هذا كلام السمعانى فى الأنساب، وقد حكاه ابن خلكان ثم رأينا ابن الجوزى فى المنتظم كثير الخط
على المترجم والطعن فيه. (٤) فى المطبوعة: ((وكان هو من صغره)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول.
- ٣٠٠ -
وقال أيضاً: سألته على مولده فقال: فى رمضان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة .
ومات فى سَلْخ ربيع الآخر، سنة سبع وأربعين وخمسمائة بمكر مُكْرَم، كان قد توجه
إليها رسولاً(١).
٩٩٥
المظفر بن الحسين(٢) بن المظفّر بن عُبَيد(٣) الله المُفَضَّلِّ
أبو غانم
من أهل بُرُو ◌ِجِرْد :
تفته ببغداد على السيد أبى القاسم الدَّبُوسِىّ، وسمع قاضى القضاة أبا بكر الشامىّ، وأبا
نصر الزَّيْنَيِّ، وغيرَهما.
كتب عنه ابن السَّمعانىّ، وقال: سألته(1) عن مولده، فقال: فى عاشر جمادى الأولى
سنة خمس وخمسين وأربعمائة ..
قال: وتوفى بعد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
(١) كذا وقفت الترجمة فى الأصول. وسياق التربقة فى وفيات الأعيان هكذا: ((ثم خرج منها (أى
من بغداد) رسولا إلى جهة البلطان سنجر ين ملك شاه السلجوقى .. فوصل إلى خراسان، ثم عاد إلى بغداد،
وخرج منها إلى خوز ستان فى رسالة فات :سكر مكرم فى ساخ ربيع الآخر يوم الخميس وقيان يوم الاثنين
سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وحمل تابوته إلى بغداد، ودفن بها فى الشونيزية، فى حفظيرة الشيخ الجنيد ين
. (٢) كذا فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. وفى ز، ذ: ((الحسن)).
محمد العبد الصالح رضى الله عنه)).
(٣) فى المطبوعة: «عيد». والمثبت من سائر الأصول.
* لا ترجمة فى : الأنساب ٥٥٣٨، الباب ٠١٦٦/٣٠
(٤) الذى فى الأنساب: ((وكانت ولادته فى العاشر من جمادى الأولى سنة ٤٥٥، وتوفي بعدخروجى
منها [يعنى: بروجود]بقليل، أو كان خروجى عنها فى صفر سنة ٥٣٢))