Indexed OCR Text
Pages 261-280
- ٢٦١ -
فقال الوزير: يا فارسَ الإِسلام، أنا أشرت على الخليفة أن لا يخرج من بغداد، فقال لى :
يا عِلِىُّ أنت عاجز، ارِجِعْ إلى بيتك. وأقول له هذه الرؤيا، فربما تَطَيَّ بها، ثم يقول:
قد جاء نى بتُرَّهات ، قال: أفلا أنْهِى ذلك إليه، قال: بلى، تقول لابن طلحة(١) صاحبٍ
المخزن، فذاك مُنْبَسِطٌ ويُنْهِى مثل هذا .
قال : خرج من عند الوزير ثم دخل إلى صاحب المخزن ، فأورد عليه الرؤيا ، فقال:
ما أشتهى أن أُنْهِىَ إليه ما يَقَطِيَّر به، قال: فيجوز أنَّى(٢) أذكر هذا؟ قال: اكتُبْ إليه
واعْرِضْها وأَخْلِ موضع ((مقهور)) [قال](٣): فكتبتها، وجئت إلى باب السُّرادق
فوجدت مُرْتجا الخادم فى الدِّهليز، ورأيت الخليفة وقد صلَّى الفجر والمصحفُ على خذه
وهو يقرأ، ومقابِلُهُ ابن سُكَيْنَة إمامُه، والشَّمْعَة بينهما، فدخل وسلَّ الرُّقعة إليه
وأنا أنظره، فقرأها ثم رفع رأسه إلى الخادم ، ثم قرأها ثانيا ثم نظر إليه ، ثم قرأها ثالثا
ثم قال: مَن كتب هذه الرُّقْعة؟ فقال: فارس الإسلام، فقال: وأين هو؟ قال: بباب السُّراده.
قال: فأَحْضِرْه، فجاء فقبض على يدى، فبقيت أُرْعَد خِفَةً من تَطَثُّره، فدخلت وقَبَّلْت
الأرض، فقال: وعليكم السلام ، ثم قرأ الرقّة ثلاثَ صَ ◌ّاتٍ أخرى، وهو ينظر إلىَّ،
ثم قال: مَن كتب هذه الرُّقعة؟ فقلت: أنا يا أمير المؤمنين، فقال: ويلك، لِمَ أَخْلَيْتَ
موضع الكلمة الأخرى، فقلت: هو ما رأيت يا أمير المؤمنين ، فقال: ويلك ، هذا المنام
أُرِيتُهُ الساعةَ أنا ، فقلت: يا مولانا لا يكون أصدقَ من رؤياك ، نرجع من حيث جئنا ،
فقال: ويلك وَنَكْذِبُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، لا والله ما يقى لنا رجعةٌ، وَيَقْضى
الله ما يشاء .
فلما كان اليوم الثانى أو الثالث وقع المصافُ، وَثَمَّ مَا تَمَّ وكُسِ وَأُسِرٍ وقُتِل،
ورُوى(٤) أنه رأى فى نومه فى الأسبوع الذى استُشْهِد فيه كأنَّ على يَدِه ◌َامةً مطَوَّنَةً ،
(١) فى س، ز:" ((لأبى طلحة)). والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، ومثله فى المنتظم
٠٤٥/١٠ (٢) فى المطبوعة: ((أن)). والمثبت من سائر الأصول. (٣) سقط من المطبوعة.
(٤) هذه الحكاية فى فوات الوفيات .
وأثبتداء من سائر الأصول .
- ٢٦٢ +
وأتاه آت ، وقال له: خلاصك فى هذا، فلما أصبح قَصَّ على ابن سُكَيْنَة الإمام ما رأى،
فقال: يكون خيرا، ثم قال : ما أَوَّلْتَه يا أمير المؤمنين؟ قال: ببيت أبى تمَّام حيث يقول:
حاءَ اَلَامُ فَإِنْهِنَّ ◌ِحِامُ(١)
هُنَّالحَامُ فَإِن كَرْتَ عِيافَةً .
وخلاصى فى عامى، ولَيْتَ من يأتى فيخلَّصنى مما أنا فيه من الذَّلّ والحبس، فقتل
بعد أيام .
ومن شعره لما كسير وأُشِير عليه بالهزيمة(٢):
قالوا تقيمُ، وقد أحا ط بك العَدُوّ ولا تَفِرٌ
لمَ يَتَِّظْ بالوَعْظِ ◌ِرٌ
فأجبتهم البرء" ما
تُ ولا عَدَانِى الدَّهْرَ شَرٌ.
لا نِلْتُ خيراً ما حيد
رَ اللَّهِ بِنْفَعُ أُو يَضُرْ
إن كنتُ أعلم أن غَيْـ
مسمع المسترشِد بالله الحديث من أبى القاسم علىّ بن أحمد الرزَّاز، ومن مؤدِّبه أبى البركات
أحمد بن عبد الوهَّاب بن هِبَة الله بن السِّبِىّ(٣)، وحَدَّث، وقد أسندنا حديثه(٤).
كتب إلىَّ أحمد بن أبى طالب، عن محمد بن محمود، أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب(٥)
ابن علىّ بن [علىّ بن](٦) مُبَيْد الله، قراءةً عليه، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد
ابن عمر السَّمَرْ قَنْدِىّ، قراءةً عليه، قال: قرأت على السيد الأجَلّ الرَّضا نقيب الثَّقْيَاء
(١) ديوانه أبى تمام ١٥٢/٣ والرواية فيه:
* من حائهنّ فإنهنّ حمامٌ*
(٢) الأبيات فى فوات الوفيات ، وتاريخ الخلفاء.
(٣) فى المطبوعة: السدى)». وفى :
((السبتى)). وهى فى ز بهذا الرسم، لكن من غير نقط. وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى. وانظر ماسبق
فى هذا الجزء فى ترجمة: ((عبد الوهاب بن هبة الله)). وذكر اليوطى فى تاريخ الخلفاء بمن سمع منهم
المسترشد: ((عبد الوهاب بن هبة الله السبتى)). والنسبة عنده هكذا.
(٤) زاد فى الطبقات الوسطى: ((فى الطبقات الكبرى)).
(٥) فى المطبوعة: ((أبو أحمد بن عبد الوهاب)). وأثبتنا ما فى س ، ز ..
(٦) سقط من المطبوعة . وأثبتناه من س، ز .
- ٢٦٣ -
شرف الدين خالصة (١) الخلافة [ وزير](٣) أمير المؤمنين، أبى القاسم علىّ بن طراد [ بن محمد
ابن علىّ](٣) الزَّيْنَىّ، أدام الله سعادته وتوفيقه، قلت له: قرئ على سيدنا ومولانا
الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين، أدام الله أيامه وأعانه على ما استرعاه وأيَّدَه بنصره وجُنْده،
وبلّغَه نهاية أمله فى وليّ عهده وجميع ولده بمَنَّه وكرمه، وأنت تسمع فى يوم الأحد عاشرَ
المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة، فى مَوْدِه من قتال المارقين مظفَرًا منصورا ، قيل له :
أخبركم علىّ بن أحمد بن محمد الرَّزَّاز، أخبرنا محمد بن محمد بن الرَّزَّاز، حدثنا(٤) إسماعيل
ابن محمد الصفَّر، حدثنا الحسن بن عَرَفة، حدثنا مُبَيْس (٥) بن مرحوم الحديث(٦).
٩٦٢
الفضل بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الزَّيادِىّ®
أبو محمد
من أهل سَرْخَىَ .
قال ابن السَّمعانِىّ(٧): ولِيَ القضاء بها مدّة ثم صُرِفَ عنها.
قال: وكان فقيهاً فاضلًا، حَسَن السِّرة، كثير العبادة، متزهِّداً، مولده فى رجب
سنة ثمان وخمسين وأربعمائة .
وذكره أبو الفتح ناصر بن أحمد العاصميّ فى كتاب ((الرسالة)) فقال: الشيخ الإمام
الزَّاهد نَجِيبٌ عجيبٌ، والفتاوى فى الحالُ مُجِيبٌ، أَرْبَى على أقرانه فى الزُّهْدِ والتورُّع،
قائمٌ بالأُسْحار، على قَدَم التذلَّل والتضرُّع.
(١) فى المطبوعة: ((خلاصة)). وأثبتنا ما فى س، ز. لكن فى س وحدها: ((الخلفاء)).
(٢) سقطت من س، وهى فى المطبوعة. ومكانها فى ز: ((أثير)). وقد سبق التصريح بتلقيب
(٣) سقط من س وحدها .
على بن طراد هذا بالوزير .
(٤) فى المطبوعة: ((حدثنى)).
وأتبتنا ما فى س، ز. (٥) فى المطبوعة: ((عيسى)). وأثبتنا مافى س، ز. وقد وجدنا فى المحدثين:
عبيس بن ميمون من أتباع التابعين، فلعل ((مرحوم)) عندنا تصحيف: ((ميمون)). وانظر ميزان
(٦) كذا وقف الكلام فى الأصول .
الاعتدال ٢٦/٢، وتاج العروس ( ع ب س) ٠١٨٤/٤
وكتب فى س بعده: ((بياض)).
* له ترجمة فى: الأنساب ١٢٨٣، الباب ٠٥١٥/١
(٧) لم تجده فى الأنساب.
- ٢٦٤ -
قال ابن السَّمَعانىّ: توفَّىَ الزَّيَادِىّ بَرْخَى يوم الأربعاء سادس عشر شوال سنة
خمسين(١) وخمسمائة ..
٩٦٢
فضل الله بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الدَّلْنَاطانىّ
يفتح الدال المهملة وسكون اللام وفتح الغين المعجمة والطاء المهملة بين الألفين وفى آخرها
بالنون، نِسْبَة إلى دَلْقَاطان، قرية من غُرَى مَرْوٍ.
يكنى أبا نصر (٢).
قال فيه ابن السمعاني(٣): صاحبنا وصديقنا، قال: وكان من أهل العلم والفضل، راغميا
فى تحصيل العلم مُحِبًّا له، أفنى عمره فى طلبه، يعرف اللغة والأصول والتقه، ورغب فى طلب
الحديث، وبالغ فيه على كبر السِّنّ.
قال: وكان يحثُنى على إتمام هذا الكتاب، يعنى ((الأنساب))، وُلِد بِدَلْغَا طَكن سنة
تسع وثمانين وأربعمائة أو سنة تسعين، قاله (٤) ظنًا.
قلت: مات [بمرو](٥) فى المحرَّم سنة سبع وخمسين وخمسمائة.
٩٦٤
فضل الله بن محمد بن أبى الشريف أحمد بن محمد بن أحمد الساوى
أبو محد الواعظ، سِبْط أبى طاهر محمد بن دُوَسْتَوَيْهِ(٦) بن محمد الواعظِ المعروف بالَقَصَّار
من أهل همذان .
(١) الذى فى الأنساب سنة ٥٥١، بالأرقام. ومثله فى اللباب ، لكن بالعبارة.
* له ترجمة فى: الأنساب ١٢٢٨، معجم البلدان ٥٨٣/٢. وجاء فى ش، ز: ((محمد)) مكان
( أحمد)». وأثبتنا ما فى المطبوعة. والطبقات الوسطى. ومثله فى الأنساب، ومعجم البلدان.
(٢) كذا فى أصول الطبقات الكبرى . والذى فى الطبقات الوسطى، والأنساب ومعجم البلدان:
((أبو بكر)).
(٣) فى الأنساب. (٤) هذه فى العبارة فى الأنساب، وكأنها من كلام المترجم
نفسه ، فيما حدث به صديقه ان المعانى .. (٥) سقطت من المطبوعة. وأثبتناها من سائر الأصول،
(٦) فى المطبوعة: ((دستويه)). وفى ز: ((درستويه)). وأثبتنا ما فى من،
ومعجم البلدان .
والطبقات الوسطى، وأنظر المشتبه ٢٨٥.
- ٢٦٥ -
كان يلقّب بالناصِح .
سمع من أَبى الوَقْت، وأبى زُرْعة، وشَهْردار، وأبى العلاء العَطّار، وأبى موسى
الدينى، وخلق.
ولد فى ذى القعدة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وتوفى فى ذى الحِجَّة سنة ثمان
وتسمين وخمسمائة .
٩٦٥
فضل الله بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحسن بن رَوْح
الْخِطِيبى*، أبو محمد الدَّنْدَانْقَانِيّ(١)
سكن بَلْغ ، وتفقَّه على أبى بكر السمعانِيّ بَمَرْ و، وعلى البُهان بُخارَى.
وُلِد (٢) فى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ومات يبَلْخ(٣) فى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
٩٦٦
القاسم بن أحمد بن منصور بن القاسم الصفار
أبو بكر
من أحفاد أبى بكر بن فُورَك، ومن أسْباطِ زين الإسلام أبى القاسم القُشَيْرِىّ .
تفقَّه على أبى نصر الفُشَيْرِىّ .
قُتِل شهيداً ظهرَ يوم الجمعة سادسَ شؤَّال سنة ست عشرة وخمسمائة .
*. ترجم » ياقوت فى معجم البلدان ٦١٠/٢ بأوسع مما عندنا.
(١) ضطربت الأصول فى رسم هذه النسبة. وأثبتنا الصواب من ياقوت. وهى بفتح الدالين المهملتين
بينهما نون ساكنة وبعد الألف نون أخرى وقف وألف، وفى أخرما نون ثالثة: نسبة إلى الدند انقان،
(٢) بدندا قان، كما صرح ياقوت .
وهى بليدة عند مرو . وانظر أيضا الباب ٤٢٦/١.
(٣) فى شهر رمضان ، على ماذكر ياقوت .
- ٢٦٦ -
٩٦٧
القاسم بن عبد الله بن القاسم بن المظفَّر بن علىّ بن الشَّهْرَزُورِىّ
أبو أحمد بن أبى محمد بن آبى أحمد
من أهل المَوْصِل، من بيت مشهور بالفَضْل(١) والتقدُّم.
توقَى فى رابع شوّال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة بالمَّوْصِل.
٩٦٨
القاسم بن علىّ بن محمد بن عثمان الحريرىّ
**
صاحب (المقامات)).
من أهل البصرة، وُلِدِ (٢) سنة ست وأربعين وأربعمائة.
وسمع الحديث من أبى تمام محمد بن الحسن بن موسى القرى، وأبى القاسم الفضل
القَصَبَانِىّ(٣) الأديب، وأبى القاسم الحسين بن أحمد بن الحسين الباقلاني، وغيرهم
* له ترجمة في خريدة القصر ٣٢٨/٢ [ قسم شعراء العام]. وذكر العماد أن المترجم توفى
بعد سنة ثلاثين وخمسمائة، وقد ترجم له صاحب النجوم الزاهرة ٢٥٨/٥ وجعل وفاته سنة (٥٣٠٠).
(١) فى المطبوعة، ز: (( فى الفضل)) وأثبتنا ما فى س، والطبقات الوسطى.
** * ترجمة فى إناه الرواه ٢٣/٣، الأنساب ١٦٥ ب، البداية والنهاية ١٩١/١٢، بغية
الوعاة ٢٥٧/٢، تذكرة الحفاظ ٤ /١٢٥٧، شذرات الذهب ٥٠/٤، العب ٣٨/٤، الفلاكة والمفلوكين
١١٨٠٠، الكامل ٢٥٣/١٠، الباب ٢٩٥/١، مرآة الجنان ٢١٣/٣، مرآة الزمان ١٠٩/٨،
معجم الأدباء ٢٦١/١٦، ترجمة مطولة، مفتاح السعادة ٢٢٣/١، المنتظم ٢٤١/٩، النجوم الزاهرة
٢٢٥/٥، نزهة الألبا ٣٧٩، وفيات الأعيان ٢٢٧/٣. وفى حواشى إنباه الرواة، والأعلام ١٢/٦ مراجع
أخرى لترجمة الحريرى .
(٢) فى الطبقات الوسطى؛ ((فى حدود ... )) وكذا جاء فى بعض مراجع الترجمة.
(٣) فى المطبوعة: ((العثمانى)). واضطرب شكل النسبة ورس) ز. وقد أثبتنا الصواب من الطبقات
الوسطى، والبغية، والنزهة الموضع السابق ، ثم فى ترجة أبى القاسم القصبانى فيهما - البغية ٢٤٦/٢،
والنزهة ٣٥٣. وهذه النسبة إلى بيع القصب. كما فى اللباب ٢٦٦/٢. هذا وقد جاء فى أصول الطبقات
الكبرى: ((أبى القاسم بن الفضل)). والصواب ما أثبتنا من الطبقات الوسطى، والمرجعين المشار إليهما.
وإسمه كاملا: الفضل بن محمد بن على بن الفضل.
- ٢٦٧ -
وحدَّث ببغداد بجزء من حديثه، وبمقاماته التى أنشأها .
رَوَى عنه أبو الفضل بن ناصر، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النَُّور،
والوزير علىّ بن طِراد، وأبو العمَّر المبارك بن أحمد الأَزَجِىّ، وأبو العباس المَنْدَآئِىّ(١)
وخّلْق، وآخِرٍ من روى عنه بالإجازة بركات بن إبراهيم الخشوعيّ.
وتفقّه على أبى إسحاق الشِّيرازِىّ، وأبى نصر بن الصََّّاغ. وقرأ الفرائض والحساب
على أبى الفضل الهَمَذَانِيّ، وأبى حكيم الخَبْرِيّ. وأخذ الأدب عن أبى الحسن علىّ بن فَضّال
المُجَاشِعِىّ، وأبى القاسم القَصَبانىّ.
وكان من البلاغة والفصاحة بالمحلِّ الرفيع الذى تشهد به مقاماته التى لا نظير لها، رشيق
النظم والنثر ، حلو الألفاظ عذب العبارة، إمام مُقَدّم(٢) فى الأدب وفُنوِهِ.
قال ابن السمعانيّ: لو قلت: إن مُفْتَتَح الإحسان فى شعره، كما أن مُخْتَّم الإبداع
بنثره، وأن مَسِير الحسن تحت لواء كلامه، كما أن مُخََّ السِّحر عند أفلامه، لمَا زَلَقْت من
شاهِقٍ الإنصاف إلى حضيض الاعتساف.
وقال أيضا فيه: أحد الأئمة فى الأدب واللغة ، ومن لم يكن له فى فَّه نظيرٌ فى عصره،
فاق أهل زمانه بالذكاء والفصاحة وتنميق العبارة وتَجْنِيها(٣)، وكان فيا يُذْ كر غنيًا
كثيرَ المال .
وكان مِن (٤) سبب إنشائه (المقامات)) ما حكاه عن نفسه من أن أبا زيد السَّرُوِجِىّ،
واسمه فيما ذكر بعضهم المُطَهّر بن سَلّار، من أهل البصرة كان شيخاً شحَّاذا أديبا بليغا
فصيحا ، قال الحِرَيرِىّ: ورد علينا البصرة، فوقف فى مسجد بنى حرام ، فسلَّم ثم سأل،
وكان بعض الولاة حاضرا والمسجد غاصٌّ بالفضلاء، فأعجبتهم فصاحتُه وحسْنُ كلامه ،
(١) فى المطبوعة، ز: ((الميدانى)). وأثبتنا الصواب من س. وانظر ما سبق فى حواشى الجزء
(٣) فى المطبوعة :
(٢) فى المطبوعة، ز: ((متقدم))، وأثبتنا ما فى س .
السادس ٠١٤
((وتحسينها)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول. (٤) انظر فى هذا شرح الشريشى على المقامات ٩/١.
- ٢٦٨ -
وذكر أسْرَ الروم ولدَه(١)، كما ذكرنا(٢) فى القامة(٣) الجَرَامِيَّة، فاجتمع عندى عشيّةً (٤
جماعةٌ، فحكيت ما شاهدت من ذلك السائل وما سمعت من ظرافته، فحكى كلُّ واحد عنه
نحو ما حكيت، فأنشأت المقامة الجَرامِيّة، ثم بثيتُ عليها سائِرَ المقامات.
قيل: وأمّا تسمية(٥) الراوى [ عنه](٦) بالحارث بن حَمّام، فإنما عنى به نفسه، لقوله
صلى الله عليه وسلم: «كُلَكُمْ حِرِتْ وَكُلُّكُمْ هَيَّامٌ))فالْحَارِثُ: الكَاسِبِ، وَالهَمّم:
الكثير الاهتمام، وكل أحد كاسِب ومهمٌّ بأموره.
ثم انتشرت هذه (( المقامات)» فى زمانه، وكثرت النَّسَخ بها، وزاد إقبال(٧) الخلق عليها،
بحيث قال القاضى جابر بن هبة الله: قرأت ((المقامات)) على الحريرىّ فى [سنة ](1) أربع
عشرة، وكنت أظن أن قوله(٩):
يا أَهْلَ ذَا الْمَغْنِى وُفِيْتُمْ شَرًّا
ولا ◌ِقَيْتُمْ ما قِيْتُمْ ضُرًّا(١
(١٠)
مُغْتَرَّا
شَعِئًا
إلى ذَراكم
قدِ دَفَع الليلُ الذِىِ اكْغَهَرا
فقرأتِ: سَفِباً مُعْتَرَّا
ففكّر ثم قال: والله لقد أجدتَ فى التصحيف، وإنه لَأَجْوَدُ، فَرُبَ شَوْءٍ ◌ُمْبَّـ
غيرُ محتاج، والنَّضِبُ المُعْتَزّ: موضع الحاجة، ولولا أنى قد كتبت خَطَّى إلى هذا اليوم على
سبعمائة نسخة قُرِقت على لغَيَّرْته كما قلت(١١).
(١) كذا فى أصول الطبقات الكبرى ومعجم الأدباء ٢٦٣/١٦ والذى فى الطبقات الوسطى،
(٢) فى المطبوعة: ((ذكر)). وفى ز: ((ذكره)). وفى الطبقات
وشرح الشريعى: (( ابنته )).
( الوسطى: (( ذكرناه)). والمثبت من س، وشرح الشريعى. (٣) هى المقامة الثامنة والأربعون .
كما جاء فى الطبقات الوسطى وشرح الشريشى، ومكانها فى صفحة ٣٢١ من المقامات.
(٤) فى س: «فى العشبية)). وفى شرح الشريعى: «عشية ذلك اليوم».
(٦) سقطت من المطبوعة .
(٥) فى المطبوعة: ((وإن تسميته)). وأثبتنا ما فى شى، ز ..
(٧) كذا فى المطبوعة. وفى سم ز: ((قبول )).
وأ،تناها من س ، ز ..
(٩) البيتان فى المقامة الخاصة الكوفية ،
(٨) ساقط من المطبوعة: وهو فى س ، و .
صفحة ٢٥ من المقامات، وهما أيضا فى شذرات الذهب ٥٣/٤. (١٠) ق سن: (ذاك المغنى)
وفى المطبوعة، ز: ((هذا المعنى))، والمثبت فى القامات. (١١) بعد هذا فى الشذرات: «فإن الطارق
ليلا المناسب له أن يكون سفبا معترا، لا شعثا مغيرا، وعكسه الآتى نهاريا)).
-٢٦٩ -
ومن شعره(١) :
لا تَخْطُوَنَّ إلى خِطْءٍ ولا خَطأٍ مِنْ بَعُدِ مَا الشَّيْبُ فِى فَوْدَيْك قد وَخَطَا(٢)
إذا سَمْى فى ميادين الصِّبًا وَخَطّاً
وأىُّ عُذْرٍ لمن شابَتْ ذوائِبُهُ
واقتصرت على ذكر هذين البيتين، لأنى لم أر له نظما ولا تترا إلّا ونَظْمِه [وَنَثْرُه](٣)
فى (( المقامات )» أحسن منه .
وله ((ديوان رسائل)) وشعر، وله أيضاً ((مُلْحة الإعراب)) و ((دُرَّة الغَوَّاص))
وغير ذلك .
توفى (٤) فى يوم الاثنين ثامن(٥) رجب سنة ست(٦) عشرة وخمسمائة.
ومن الفوائد المتعلقة بالمقامات
• سأل يَعيشُ (٢) النحوىّ زيدَ بن الحسن الكِتْدِىّ عن قول الحريرىّ فى المقامة
العاشرة(٨): ((حتى إِذَا لألا الأُفْقِ ذَنَبِ السِّرحان، وآن انبلاجُ الفجر وحان)) ما يجوز
فى قوله ((الأفق ذنب السرحان)) من الإعراب، وأشكل عليه الجواب، حكى ذلك
ابن خَلّكان(٩)، وذكر أن البَنْدَهِى(١٠) جَوَّز فى ((شرح المقامات)) رفعَهما ونصبَهما ،
(١) البيتان فى معجم الأدباء ٢٧١/١٦، والنجوم الزاهرة، الموضع السابق. (٢) فى المطبوعة:
لا تخطون إلى خطأ ولا تخط
وفى ز: « .... ولاتخطا)). وفى س: (( ... إلى خطأ ولا خطأ)) وأثبتنا ما فى معجم الأدباء،
(٤) بالبصرة ، كما فى الطبقات الوسطى .
(٣) زيادة من س .
والنجوم
(٥) فى المطبوعة: ((ثانى)). والثبت من سائر الأصول. وفى بعض مراجع الترجمة: سادس.
(٦) فى بعض مراجع الترجمة: ((خمس عشرة)) وأشار ابن خلكان فى الوفيات إلى هذا الخلاف.
(٧) هو يعيش بن على بن بعيش النحوى. ويقال له أيضا: ابن يعيش. وهو من أعلام النحاة.
(٨) مى المقامة المعروفة بالرحبية. وما ينقله الصنف فى صفحة ٥٨ من المقامات.
(٩) حكاه فى ترجمة ((إن يعيش؛ فى الوفيات ٤٦/٦. وقدنقل السيوطى هذه المسأله عن السبكى،
فى الأشباه والنظائر النحوية ٠١٨٧/٣
(١٠) فى المطبوعة: ((الندهى)). وأثبتناه على الصواب
من س، ز،ووفيات الأعيان. وهذه النسبة إلى بنج ديه. وقد عرفنا بها فى الأجزاء السابقة. ويقال فى
النسبة إليها أيضا: الفنجديهى، والبتجديهى، كما حقق ابن خلكان. والبندهى هذا هو أبو سعد
محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودى. وشرحه للمقامات من أوعب شروحها وأحسنها. أنظر مقدمة
شرح الشريشى ٣/١، ووفيات الأعيان ٢٢/٤.
- ٢٧٠ -
ورفع الأول ونصب التانى، وعكسه، قال ابن خَلَّكان: ولولا خوف الإطالة لأوردت:
ذلك، قال: والمختار نصب ((الأفق)) ورفع « ذنب)).
قات: وقال الشيخ جمال الدين ابن هشام رحمه الله، ومن خطَّه نقلته: كان يرفعهما
على حذف مفعول ((لألأ)) وتقدير ((ذنب)) بدلًا، أى حتى إذا لألا الوُجودَ الأُفُقُ ذَنَّبُ
السِّرحان، وهو بدل اشتمال، ونظيره: سُرِقٍ زيدٌ فَرَسُه، ويُضَعِّفُه أو يردُّه عدمُ الضمير ،
وقد يقال: إن ((أل)) خَلَفْ عن الإضافة، أى ذنب سرحله، ومثله ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ
اُلْأَخْدُودِ * النَّارِ﴾(١) أى: ناره(٢)، أو على حذف الضمير كما قالوا فى الآية، أى (( ذنبُ
السِّرحان)» فيه، ((والنارِ)) فيه، وأَمّا نصبهما فعلى أن الفاعل ضمير اسمه تعالى، و((الأفق)»
مفعولٌ به (٣ وذنب، بدلٌ منه، أى لألأَ اللهُ الأفق ذنبَ السِّرحان، أى سِرحابه أو
السِّرحان فيه ٣) ورفع ((الذنب)) ونصب ((الأفق)) واضح، وعكسه مشكِلٌ جدّاً،
إذ ((الأفق)) لم(٤) ينوِّر ( الذَّنَب)) نعم إن كان تجويزه على أنه من باب المقلوب اتجه،
كما قالوا: كَسَر الزجاجُ الحَجَرَ، وخَرقُ الثوبُ المِمارَ؛ لأمن الإِلباس.
٩٦٩
القاسم بن فِيرُّه بن أبى القاسم خلف بن أحمد الرُّعَيْنِيّ الأندلسىّ
الشيخ أبو القاسم الشاطبى المقرئ الضرير
ويكنى أيضا أبا محمد، ومنهم من جعل كنيته أبا القاسم، ولم يجعل له انما سواها .
(٢) انظر كلاما من هذا الباب فى مغني اللبيب ٥٦٠. مبحث
(١) سورة البروج ٠٥،٤ :
((الأشياء التى تحتاج إلى الرابط)). وشرح الأشمونى ١٢٥/٣، باب البدل. (٣) ساقط من المطبوعة،
(٤) فى الأشباه والنظائر: ((لا)).
ز. واستكملناه من س، والأشباه والنظائر.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٠/١٣، بغية الوعاة ٢٦٠/٢، تذكرة الحفاظ ١٣٥٦/٤)).
حسن المحاضرة ٤٩٦/١، شذرات الذهب ٣٠١/٤، طبقات القراء ٢٠/٢، العبر ٢٧٣/٤، مرآة
الجنا ٤٦٧/٣، معجم الأدباء ٢٩٣/١٦، مفتاح السعادة ٤٩/٢، النجوم الزاهرة ١٣٦/٦، نفح الطيب
٢٢٩/٢، نكت الهميان ٢٢٨، وفيات الأعيان ٠٢٣٤/٣ و((غيره)). يضبط بكفى إلغاء وسكون
الياء المثناة من تحتها وتشديد الراء وضمها. وهو بلغة اللطينى، من أعاجم الأندلس، ومعناه بالعربى: الجديد.
كذا فى وفيات الأعيان، ونكت الهميان. والأستاذ الزركلى حول هذا الاسم كلام، !نظره فى الأعلام ١٤/٦
وقال المصنف فى الطبقات الوسطى: ((وغيره: اسم أعجمى. يقال: تفسيره: حدید ))
- ٢٧١ -
كذلك نقل(١) أبو الحسن السَّخاوِىّ(٣)، والصحيح أن اسمه القاسم، وله كنيتان:
أبو محمد (٣) وأبو القاسم.
ولد فى آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، وقرأ القرآآت بشاطِبة على أبى عبد الله محمد
ابن على بن أبى العاص(٤) النَّغْزِىّ المعروف بابن الَّلاَيُهُ(٥)، وارتحل إلى بَلْسِيَة، فقرأ
القرآآت ، وعرض التفسير حِفْظا على أبى الحسن(٦) بن هُذَيل، وسمع منه ومن أبى الحسن
ابن النّمة، وأبى عبد الله(٧) بن سعادة(٨)، وجماعة، وارتحل ليحُجَّ، فمع من
السِّلَفِىّ(٩) وغيره.
روى عنه أبو الحسن على بن هبة الله بن الجُمَّيْرِىّ(١٠)، وأبو بكر(١١) بن وَضَّاح
وجماعة آخرهم أبو محمد عبد الله بن عبد الوارث المعروف بابن فارَ الَّبَنَ.
وقرأ عليه القرآآتِ جماعاتٌ فإنه تصدَّر للإقراء بمصر، وعَظُم شأنه وبَعُدَ صِيته،
وانتهت إليه رياسة الإقراء وقُصِد من البلاد، وألَّف القصيدة المباركة المشهورة المسماة
(بحِرْز الأمانى))(١٢).
(١) كذ فى المطبوعة، وفى س، ز: ((فعل ).
(٢) المطبوعة: ((ابو الحسن النحوى»
والمثبت من س ، ز. والخاوى هذا هو على بن محمد بن عبد الصمد ، ويعرف بعلم الدين .
(٣) فى المطبوعة، ز: ((أبو حامد وأبو القاسم)). وقد سقطت الكنية الأولى من س. وأثبتنا
الصواب من الطبقات الوسطى ، وطبقات القراء . وقد سبق فى صدر الترجمة .
(٤) فى المطبوعة: ((القاضى)). وفى الطبقات الوسطى: ((القاص)). وأثبتنا ما فى س، ز،
وطبقات القراء، الموضع السابق، ثم فى ٢٠٤/٢، مكان ترجمته . وكذا جاء فى المشتبه ٦٤٧ .
(٥) فى المطبوعة، ز: ((اللامة)). وأثبتنا ما فى س، وطبقات القراء. وقيده ابن الجزرى بضم
(٦) اسمه : على بن محمد بن حذيل الأندلسى، كما فى الطبقات الوسطى.
الياء التحتية وسكون الهاء .
(٧) اسمه فى الطبقات الوسطى: ((محمد بن يوسف بن سعادة)». وفى طبقات القراء: («محمد بن
أبي يوسف)). (٨) ضبطت السين فى الطبقات الوسطى بالضم ، ضبط قلم.
(١٠) فى المطبوعة، ز ، الطبقات الوسطى:
(٩) بالاسكندرية، كما صرح ابن الجزرى.
((الخميرى)). وأثبتنا الصواب من س، وطبقات القراء ٢٣/٢.
(١١) هو محمد بن وضاح اللخمى. كما فى طبقات القراء.
(١٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((أسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى. وذكره النووى فى
الطبقات ، وقال : لم يكن بمصر فى زمانه نظيره فى تعدد فنونه وكثرة محفوظه » ..
- ٢٧٢ -
وكان ذكىَّ(١) القريحة، قوىّ الحافظة، واسع المحفوظ، كثير الفنُون(٢)، فقيها مقرًا
محدِّثًا نحويًّا زاهدا عابدا ناسكا يتوقَّدُ(٣) ذكاء، وكان تصدّر للإقراء بالمدرسة الفاضلية
بالقاهرة ..
قالى السَّخاوِىّ: أقطع بأنه كان مكاشفاً، وأنه سأل الله كتْمانَ(٤) حاله، ما كان أحدٌ
يعلم أى شىء هو .
ومن شعره(٥):
لاتَرْ كَتَنَّ إِلى: فَقِيَهُ(٦)
الأمير أَصيحة
قلْ
أبوابَكُمْ لاَخْرَ فِيهُ
الفقيه: إذا أنَّي
إن
توفى فى ثامن عِشْرِى (٢) جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة، عن اثنتين وخمسين سنة،
وخُلِّف بنتا وابنا عُمِّرُ بَعْدَ ..
٩٧٠
القاسم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم بن الشَّهْزُورِىّ
أبو الفضائل بن أبى طاهر، من البيت المشهور بالرِّياسة والفضل
تفته ببغداد على يوسف الدمشقى، ثم قدم الشام، واتصل بخدمة السلطان صلاح الدين،
(١) هذا الكلام نقله المقرى فى نفح الطيب ٢٣١/٢، عن الصنف.
(٢) فى المطبوعة، ز: ((القنوت)). وأتبتنا ما فى سى، ونفح الطيب.
(٣) فى المطبوعة: ((متوقدا)). والمثبت من س، ز، وتح الطيب.
.(٤) فى الأصول: ((كفاف)). وأثبتنا ما فى نفح الطيب، وهو الأوفق. وقد قدمنا أنه ينقل
(٥) البيتان فى نفح الطيب ٢٣٠/٢، والبغية.
عن المصنف .
. (٦) رواية البيت فى النفح :
قل للأصغير
من ناصح فلن نبيه
مقالة
والأمير هنا : هو عز الدين موسك، كما فى النفح، وساق حكاية هذا الشعر .
(٧) فى المطبوعة، س: ((عشر)). وأثبتنا ما فى ز، ومثله فى وفيات الأعيان، ومعجم الأدباء.
وطبقات القراء. وجاء فى الطبقات الوسطى: ((جادى الأولى)).
* له ترجمةفى: البداية والنهاية ٣٥/١٣، خريدة القصر ٣٤٣/٢ [ قبم شعراء العام]، شذرات
الذهب ٤ /٣٤٢، العبر ٢,٠٨/٤، النجوم ١٨٣/٦، ٠١٨٤
- ٢٧٣ -
ونفذه مرارا رسولا إلى دار الخلافة المعظَّة فى الأيام المُسْتَضِويَّة والناصِرِيَّة، فارتفع شأنه،
وحصلتْ له معرفةٌ بالديوان المعظّم، وولِىَ قضاء الشام، ثم انتقل إلى الموصل، وولى قضاءها،
وبقى على ذلك إلى أن ورد مرسوم الخليفة من بغداد بِطَلَبه، وقُلِّد قضاء القضاة شرقا وغربا،
وفُوِّض إليه النظرُ على أوقاف الشافعية والحنفية، وقرى عهدُه بجامع (١) مدينة السلام،
ولم يزل على أكمل جاه، إلى أن استعفى من القضاء، وسأل المَوْدَ إلى بلاده(٢)، فأجيب
إلى ذلك، فلما وصل إلى حماة ألزمه صاحبها المقام بها، فأقام بها وولاء القضاء، فلم يزل هناك
إلى أن أدركه أجلُه .
وكان فقيها عادلا فاضلا مَعِيباً، ذا ثروة [ونعمة](٣)، وله النثر والنظم، قد سمع
الحديث من أبى طاهر السِّلّفِىّ.
ومن شعره (٤):
ومالَه فى التثامِ الشَّمْلِ إيثارٌ (٥)
فى كلِّ يومٍ يُرَى لِلْبَيْنِ آثَارُ
هل كان للبَيْنِ فيما بَيْنَنا ثارٌ
يَسْطُو علينا بتَغْرِيقٍ فواءَجَباً
وُلد فى سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ومات فى منتصف رجب سنة تسع وتسمين وخمسمائة .
٩٧١
كتايب(٦) بن علىّ الفارقىّ
أبو على التاجر
نزيل الإسكندرية.
سمع بمصر أبا طاهر محمد بن الحسين بن سَعْدُون الموصِلِىّ، فى سنة سبع وأربعين
وأربعمائة، وكان كبير السُّنَّ ذاك الوقت، وسمع أيضا من القُضاعِىّ، والشريف بن حمزة.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((بجوامع)). (٢) كذا فى المطبوعة، ز . وفى س، والطبقات الوسطى:
((بلده )).
(٣) زيادة من س، والطبقات الوسطى ، على ما فى المطبوعة ، ز .
(٦) فى المطبوعة :
(٥) فى النجوم : آثار .
(٤) البيان فى النجوم الزاهرة ، والخريدة .
(كاب)). وأثبتنا ما فى س، ومثله فى ز، لكن من غير فقط. ولم تعتر له على ترجمة.
(١٨ - طبقات - ٧)
- ٢٧٤ -
(١)
سمع منه أبو طاهر السِّلَفِىّ، وعبد الله العثمانىّ، وعلىّ بن مِهِران القِرْ مِيسينِى.
وغيرم .
توفى فى جمادى الآخرة سنة ست عشرة وخمسمائة، وقد جاوز المائة .
٩٧٢
مُبادِرِ بن الأجلّ أحمد بن عبد الرحمن بن مُبادِر بن عبد الله الأَزَجِىّ
تفقّه وناظر وتَّم فى مسائل الخلاف، وحدَّث عن أبى الفتح بن البَطَّىّ، وأبى القاسـ
ابن بیان ، وأبى علىّ بن نَبْهان، وخلْق.
توفى فى تاسع عشر شعبان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة .
٩٧٣
المبارك بن المبارك بن أحمد بن أبى يَعْلَى الرّفاء *
الفقيه أبو نصر، المعروف بابن روما(٢)
كان أولا حقبليًا ثم انتقل إلى مذهب الشافعى، وتفتَّه على أسعد المِيهَنى، ثم على أبى
منصور بن الرزّاز، وبرَّز فى الفقه، وسمع الحديث من أبى الغنائم النَّرْسِىّ(٣)، وغيره
ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة .
قال ابن السمعانيّ: حسَن السيرة، جميل الظاهر والباطن، يبالغ فى الوضوء(٤) والطّهارة،
كثير العبادة.
توفى فى ذى القعدة سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة
(١) فى المطبوعة: ((القرشى)). وقريب منها ما فى ز. والمثبت من س. والقرينينى، بكبس
القاف وسكون الراء، وكسر الميم وسكون الياء تحتها نقطتان وكسر السين بعدها ياء ثانية ثم نون،
نسبة إلى قرميسين، مدينة بجبال العراق - اللباب ٢٥٥/٢.
* ترجم له ابن الجوزى فى المنتظم : ٠١٣٦/١٠
(٣) فى أصول الطبقات الكبرى: الزينى». وأثبتنا
(٢) فى المنتظم: « زوما » بالزاى.
الصواب من الطبقات الوسطى . وانظر فهارس الجزء السادس.
(٤) فى المطبوعة، ز: ((فى الصلاة)). وسقطت من س، والمثبت من الطبقات الوسطى.
- ٢٧٥ -
٩٧٤
المبارك بن المبارك بن المبارك
أبو طالب الكَرْخِى*
صاحب أبى الحسن بن الخَلِّ، وأحد الأمة .
قال فيه ابن النجار: إمام وقته فى العلم والدين {والزهد](١) والورع، تفقّه على أبى الحسن
ابن الخَلِّ ولازمه حتى برع فى الذهب والخلاف، ووَلِى تدريس النَّطَّامية.
قال: وكان أكتبَ أهلِ زمانه لطريقة ابن البوَّاب علىّ بن هلال، وأحسنهم خطا .
قال: وكان ضنينًا بخطّه لا يسمح بشىء منه لأحد، حتى إنه كان إذا شهد أو كتب
جواب فُنيا لأحد كسر القلم وكتب به خطًّا رديئاً .
ممع من أبى القاسم بن الحُصَين، وأبى بكر محمد بن عبد الباقى، وحدَّث باليسير (٢).
وقال الموفَّق عبد اللطيف: رأيته يلقى الدروس، فسمعت منه فصاحة، فقلت: ما أفصحَ
هذا الرجلَ، فقال شيخنا ابن عبيدة النَّحوىّ: كان أبوه عوَّادا، وكان هو معى فى المَكْتب،
وضرب بالعود فأجاد وتحذَّق فيه حتى شهدوا له أنه فى طبقة مُبَدَ، ثم أنف واشتغل بالخطّ
إلى أن شهدوا له أنه أُ كْتَبُ من ابن البَوَّاب، ولا سيَّما فى الطّومار والثَّلُثْ، ثم أُنِفِ منه
واشتغل بالفقه فصار كما ترى .
تُوفّىَ فى ذى القَّعْدة سنة خمس [وثمانين](٣) وخمسمائة.
* ) ترجمة فى: البداية والنهاية ٣٣٤/١٢، شذرات الذهب ٢٨٤/٤، العبر ٢٥٧/٤،
الكامل ٢٠/١٢، النجوم الزاهرة ٠١١١/٦ وجاء فى المطبوعة، ز: ((المبارك بن المبارك، مرتين
فقط . وزدنا الثالث من س، والطبقات الوسطى والعبر وحده من بين سائر مصادر الترجمة.
(١) ساقط من المطبوعة. وهو من سائر الأصول.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((أسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى)).
(٣) سقط من المطبوعة، ز. وأثبتناه من س، والطبقات الوسطى، ومراجع الترجمة.
- ٢٧٦ ٠
٩٧٥
المبارك بن محمد بن الحسين *.
أبو العِزّ الواعظِ، المعروف بالواسِطِىّ القَصّارِ، ويُعْرَف بِالْبَصْرِىّ أيضاً
وهو بغدادىٌّ، وكان يلقّب سيفَ السُّنَّة، وقد دُوِّنت مجالسُ وعظه.
سمع من أبى الحسين بن النَّقُور، وأبى جعفر بن المُسْلِمَة، وأبى الحسين بن المهتدى،
وغيرهم، وحدَّثِ. زَوَى عنه جماعة.
(١)
مواده سنة أربع وأربعين وأربعمائة(
٩٧٦
المبارك بن يحيى بن عبد الله بن القاسم الشَّهْرَزُورِىّ
المعروف بالقاضى ظَهِير الدِّين .
وُلد بالجزيرة(٢) فى سنة خمس وعشرين وخمسمائة، ومات بالَوْصِل فى سنة سبع وثمانين
وخمسمائة .
٩٧٧
مبشِّر بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن عمرو(٣) الرَّازِىّ
أبو الرّشيد الحاسب
الإمام فى الجبر والمقابلة والمساحة ، وقد سمع الحديث على أبى الوقت السِّجْزِىّ وغيره ،
وله «كتاب الفرائض)» على مذهب الشافعىّ ومالك.
مات فى ذى القَّعْدة سنة تسع وثمانين وخمسمائة .
* ترجم له ابن الجوزى فى المنتظم ٢٤٩/٩ ترجمة موجزة .
(١) لم يذكر الصنف وفاة المترجم فى الطبقات الكبرى. وذكرها فى الطبقات الوسطى ، فقال:
« وتوفى سنة سبع عشرة وخمسمائة ببغداد)). (٢) يعنى جزيرة ابن عمر. وقد نبهنا على مثل هذا من قبل.
(٣) فى المطبوعة: ((عمر)). والمثبت من سار الأصول.
- ٢٧٧ -
٩٧٨
مثاور بن فَزَّ كوه(١)
أبو مقاتل الدَّيْلَمِىّ التّْدِىّ، يلقَّب عمادَ الدين
ذكر أبو حامد محمود التركى أنه كان فقيهاً وأديباً شاعراً، وأنه من أزهد أهل عصره
وأعلمهم .
تفقَّه على البَغّوِىّ ، وهو من كبار تلامذته .
مات سنة ست وأربعين وخمسمائة.
٩٧٩
مُلِّى بن بَيْع - بضم الجيم - بن نجا الَخْزُومِيّ*
قاضى القضاة أبو المعالى
صاحب ((الذخائر)) وغيره من المصنّفَات، له ((إثبات الجُهْر بسم الله الرحمن الرحيم))
و (( الكلام على مسألة الدَّوْر))، وغيرهما .
كان من أئمة الأصحاب وكبار (٢) الفقهاء، وإليه ترجع(٣) الفُقْيًا بديار مصر(٤).
قال ابن القَلْيُوبِىّ فى كتاب ((العَلم الظَّاهِرِ))(٥): سمعت الشيخ الحافظ زكىّ الدين
عبد العظيم يقول عن الشيخ أبى المعالى مُجَلِّى(٦) إنه تفقّه من غير شيخ، قال: وقال
الشيخ يعنى الحافظ عبد العظيم: وكان - يعنى القاضى مُجَلِّيّاً - يمشى فى جَبَّانة القرافة، وهو
يطالع ويزور ، فإذا كان بعد العصر أُسند ظهره إلى المقطّم واستقبل البِرْكة، وأمَرَّ
على خاطره ما طالعه فى باره .
(١) ضبط فى الطبقات الوسطى بفتح الفاء وتشديد الزاى ، ضبط قلم.
* له ترجمة فى البداية والنهاية ٢٣٣/١٢، حسن المحاضرة ٤٠٥/١، شذرات الذهب ١٥٧/٤،
طبقات ابن هداية الله ٧٧، العبر ١٤١/٤، مرآة الجنان ٢٩٧/٣، وفيات الأعيان ٣٠٠/٣.
(٣) فى س: (( مرجع».
(٢) فى المطبوعة: ((كتاب)). والمثبت من سائر الأصول.
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وعليه تفقه أبو إسحاق العراقى شارح المهذب)).
(٥) انظر الحاشية (٣) فى صفحة ٣٧ من هذا الجزء.
(٦) فى المطبوعة، ز: ((يحكى)) . والمثبت فى: من.
- ٢٧٨ - :
قال عبد العظيم: وكان القاضى مُجَلَّى استعار كتاب ((البسيط)) عاريةً مؤقتة وهى
مدّة قريبة جدًّا، ولعلها لكل جزء يومان، وكان يصلَّى الفرائض خاصّة ويشتغل بالفَسْخ ،
ويقال: إنه بسبب هذه السرعة جاء فى بعض المواضع من كتاب ((الذخار)) خَلَلٌ فى النقل.
عن ((البسيط))، وكان جَيِّدَ الحفظ (١) حَسَن التعليق.
قال ابن القَلْيُونِىّ: ورأيت هذه النسخة وابْقِيمَتْ(٢) بثمن كثير؛ لنسبتها إليه.
قال ابن القَلْيُونِىّ: وكان مُجَلَّى قبل القضاء يسكن(٣) قَلْيُوبَ.
قال: وسمعت والذى يقول: إنه لما وَلِيَ القضاء توجَّه إلى زيارته الشيخ أبو إسحاق
وابن أبى الأشبال، فوجداه وقد قُدِّم له مر كوب من جهة الخليفة على هيئة تخص الحكام،
وكان لحكَّامِ المصريين هيئة خاصّة، وكذلك لشُهودهم، فلمّا خرج نقض السَّرْجَ بَكُمَّهُ
وقَبَّله وركب، فلما رأيا ذلك منه رجعا ولم يجتمعا به، فاتَّصَل به ذلك عنهما، فقال: والله
لم أدخل فى الحكم إلا لضرورة، ولقد بَعُد عهد أعلى باللَّحم، فأخذت لهم منه، فما(1) هو
إلا أن وضعوا أيديهم منَّة ثم لم يضعوها ثانية، يشير إلى كثرة العيال وقلة الطعام.
قال شيخنا الذّهى: كانت ولابته قضاء مصر فى سنة سبع وأربعين وخمسمائة، بتفويض
من العادل ابن السَّلار سلطان مصر ووزيرها، ثم عُزِل قبل موته، ومات فى ذى القعدة
سنة خمسين وخمسمائة .
﴿ ومن المسائل عنه ﴾
وقد رتَّبَ كتابه (الذَّخائر)) على سِلْك(٥) لم يُسْبَق إليه، وباب التفليس فيه
وباب الحَجْر بعد كتاب القَضَاء.
• قال فى ((الذَّخائر)) ومنه فى (٦) كتاب التعزير نقلته: وأما قَدْره، يعنى التعزير،
قال الثانى فى ((الخِلْيَةِ)): الناس على أربع رُتَّب؛ التعزير بالكلام ثم بالحبس ثم بالنفى
ثم بالضرب.
(١) كذا فى المطبوعة، ز. وفي س: ((الخط)).
(٣) فى المطبوعة: ((سکن)). وأثبتنا ما فى س، ز.
والمثبت من س .
(٢) فى س وحدها: ((وأيمت)»
(٤) فى المطبوعة، ز (( ما)) .
(٦) فى س: ((من)).
(٥) فى س: ((مملك».
- ٢٧٩ -
ثم قال فى التَّعزير بالَحَبْس: إن من الناس من يُحْبَس يوما، ومنهم من يُحْبَس إلى غاية
لا تُقَدَّر، لكن بحسب تأدية الاجتهاد ، ويُراد بها المصلحة.
وقال الزُّبَيْرِىّ(١) من أصحابنا: تُقَدَّرِ غايتُهُ(٢) بشهور (٣ الاستبراء والكشف، وبستة
أشهر التأديب والتقويم ٣) .
والمرتبة الثالثة: الغفى، اخْتُلِف فى غايته، ظاهر الذهب أن أكثره مادون السَّنّة. انتهى.
وهذا منه ومن الشَّاشِىّ قبلَه تصريح بجواز التَّعزير بالنفى والإخراج عن الباز،
وقد صنعه عمر رضى الله عنه، ولا شك فى جوازه، وأشار إلى جوازه أيضا القاضى الحين،
غير أنه وقع فى عبارة الرافعىّ: أمَّا (٤) جفسه، يعنى التعزير، من الحبس أو الضَّرْب
جَلْدا أو صَفْعًا فهو إلى رأى الإمام، ولم يصرِّح بالنفى، فصار كثير من الطَّلَبَة يستغرب
مسألة النفى، ولا غرابة فيها ، والحقُّ أن ولِيَّ الأمر إذا رآه مصلحة جاز له التعزير به،
وفد صرَّح به الشَّاشِّ وُمَجَلَّى، وهو واضح، ثم رأيته مصرَّحا به أيضا فى (الحاوى))
اللهاوَرْدِىّ، و((البحر)) للرُّويانىّ، وكلّهم صرَّحوا بأن ظاهر الذهب أن النفى يَنْقُصُ
عن سنة، قال الماوَرْدِىّ فى ((الحاوى)): حتى لا(٥) يصير مساوِياً للتَّغَريب فى الزِّنا.
• قال فى ((الذَّخائر)) بعد أن ذكر قبول رجل وامر أتين فى المال فى كتاب الشهادات
ما نصّه: وَيُقْبَل الرجل والمرأتين مع وجود الرَّجُلَين ومع عدمهما، وحكى فى (الحاوى))
أنه لا يُقْبَل الرجل والمرأتان إلا مع عدم الرَّجُلَين، والمذهب الأول. انتهى.
والواقف على هذا يتوهّم أن صاحب ((الحاوى)) حكاه عن مذهبنا؛ لقوله: ((والمذهب
الأول)) وذلك غير معروف فى مذهبنا، ولا حكاه الماوَرْدِىّ عنه، إنما حكاه عن مالك ،
(١) فى المطبوعة: ((الزيزى)). وأثبتنا الصواب من س، ز.وتقدمت ترجمته فى الجزء الثالث ٢٩٥
(٢) فى المطبوعة: ((تقدر غايته بتقدير غايته بشهور ... )). والمثبت من م، ز ..
(٣) فى المطبوعة، ز: ((الاستبراء وستة أشهر والتأديب التقويم))، وأثبتنا ما فى س.
(٤) فى المطبوعة: ((أن جنه)). والثبت من س، ز.
(٥) فى س: ((مثلا)). وسقطت ((حتى لا)) من ز، وأثبتتاها من المطبوعة.
- ٢٨٠ -
فقال فى باب الأقضية واليمين مع الشاهد: مُدَّعى المال إذا قدر على إثبات حقّه بالخيار
بین ثلاثة أشياء :
إحداها : أن يثبته بشاهدين، وهو أقواها فيُحْكم له بالمال .
والثانى: أن يثبته شاهد وامر أتين، فيُحْكم له بالمال، وإن قدّر على الشّاعدين.
[وقال مالك: لا يجوز أن يحكم له بالمال بالشاهد والمرأتين إلا مع عدم الشاهدين](١). انتهى.
ونقل ابن المنذر الإجماع على عدم اشتراطِ فُتْدَانِ الشَّاهِدَيْنِ.
قال فى ((الذَّخائر)) فى كتاب الشهادات: ما يثبت بشاهد [ واحد ](٢) هلال
رمضان ليس سواه. قال القاضى شهاب(٣) الدين بن شدَّاد: لقد عجبت من صاحب
((الذَّخائر)) فى هذا الكلام، وقد تقدَّم تقريره؛ أنه إذا أقام شاهدا واحداً استحقَّ الحيلولة
والوقف [ب](٤) فى صور متعدِّدة، وهو حقٌّ يَثْبُت يالشَّاهد الواحد، ولمنَّه أراد بذلك
أن هذه أمور تابعة لحقوق، لا أنها مقصودة(٥). إنتهى.
قلت : لقد عجبتُ من ابن شدَّاد فى هذا الكلام ؛ فإن الشاهد الواحد على القول بالحيلولة
والوقف به لا يثبت به الحقُّ الُدَّعَى (٦)، إنما هى حيلولة ووقف عين، وهذا لم ينفرد به
صاحب (الذخائر))، فإن كان ابن شدَّاد ظن أنه تقدّم من صاحب (الذخائر)) الحكمُ بشاهد
واحد فى صور متعدِّدة فليس كماظَن، وإنما تقدم فيه (٧) الحيلولة بشاهد واحد، وليس هو
من الحكم بشىء، وكلامه قويم، وتعجُّب ابن شدَّاد عجيب، وما قاله مُجَلِّ قانه الناس كلّهم،
ثم (٨) طريق الردّ عليه ببيان صُوَرٍ يُحْكم فيها بشاهدٍ واحد، إمّا على الصحيح أو على رأى
ضعيف، وقد أوودناها فى كتابنا ((التوشيح)) عند كلامناً(1) على قول ((المنهاج)): لا يُحْكَمـ
بشاهدٍ واحد إلا فى هلال رمضان فى الأظهر، منها: لو شهد عدْلٌ واحدٌ إسلام من عبدناه
. (٢) زيادة من س .
(١) ساقط من المطبوعة، ز .. واستكملناه من سن.
(٤) سقط من من، ز. وأنتناه من المطبوعة، وسيا ق
(٣) فى س: ((بهاء الدين)»
(٥) فى المطبوعة ، ز: ((مبوطة)). وأثجدا ما فى س ..
فى كل الأصول بعد سطرين
(٦) فى من: «للمدعى، إنما هو حيلولة
(٢) فى ض : «منه».
(٨) فى ى : ( نعم طريق ..
(٩) فى س: ((.عند قولنا على كلام المنهاج