Indexed OCR Text

Pages 181-200

- ١٨١ -
مرض الَرْضِة التى توفّىَ فيها، وبقى فيها أياماً، وغلبت عليه الحرارة التى كانت تدور فى
طبعه، إلى أن ضَعُف وحُمِل إلى بُشْتَنِفان(١)؛ لاعتدال الهواء وخِفَّة الماء، فزاد الضعف
وبدت عليه تخايل الموت ، وتُوفِّىَ ليلة الأربعاء بعد صلاة العَتّمة الخامس والعشرين من
شهر ربيع الآخر، من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ونقل فى الليلة إلى البلد (٢)، وقام
الصِّيَاحِ من كل جانب، وجَزْعِ الفِرَقُ(٣) عليه جَزَعاً لم يُعهد مثلُه، وحُمِل بين الصلاتين
من يوم الأربعاء إلى ميدان الحسين، ولم تُفتح الأبواب فى البلد، ووُضِعت المناديل عن(٤)
الرءوس عاماً، بحيث ما اجترا أحد على سَتْررأسه، من الرءوس والكِبار.
وصلَّى عليه ابنه الإمام أبو القاسم بعد جُهْدٍ جَهِيد، حتى حمل إلى داره من شدة الزحمة
وقت التّطْفِيل(٥)، ودفن فى داره، وبعد سنين نقل إلى مقبرة الحسين.
وكُسِرٍ مِنبره فى الجامع المَنِيعِىّ، وقعد الناس للعزاء أياما عَزَاء عامًا، وأكثر الشعراء
المراقي فيه .
وكان الطلبة قريباً من (٦) أربعمائة نفر، يطوفون فى البلد نانحين عليه، مكسِّر بن الحار
والأفلام ، مبالغين فى الصياح والجزع .
وكان مولده ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة، وتوفى وهو ابن تسع وخمسين سنة.
سمع الحديث الكثير فى صباه من مشايخ، مثل الشيخ أبى حسّان، وأبى سعد ن عَلِيَّك،
وأبى سعد النّضْرّوِىّ، ومنصور بن رامِش، وجمع له كتاب (( الأربعين)) فسمعناء منه
بقراءتى عليه .
(١) من قرى نيسابور ومتتزماتها، بينهما فرسخ، معجم البلدان ٦٣٠/١.
(٢) فى المطبوعة، د: " فى الليلة التى توفى فيها الباد)). وأنجنا ما فى سن، والطبقات الوسطى،
والتبيين . وزاد فى الطبقات الوسطى: «يعنى نيابور)).
(٣) فى المطبوعة، د: ((كل الفرق)). وأثبتنا ما فى س، والطبقات الوسطى، والتبيين.
(٤) فى أصول الطبقات الكبرى، والطبقات الوسطى: ((على)). وأثبتنا الصواب من التَبيين.
(٥) فى أصول الطبقات السكبرى: ((التغسيل)). والمثبت من الطبقات الوسطى، والتبيين. والتطفيل:
هو وقت الشمس قبل الغروب .: (٦) فى المطبوعة، د: ((وكان الطلبة فيه ما بين أربعمائة)) والتصحيح
من ى . والطبقات الوسطى ، والتبيين .

- ١٨٢ -
وقد سمع (سُتَنَ الدَّار قُطْنِىّ)) من أبى سعد بن عمَلِيَّك، وكان يعتمد تلك الأحاديث فى مسائل
الخلاف، ويذكر الجرح والتعديل منها فى الرُّواة.
وظنى أن آثار جدًّ، واجتهاده فى دين الله يدوم إلى يوم الساعة، وإن انقطع نَسْلُه
من جهة الذكور ظاهرا، فَنَشْرُ علمه يقوم مقام كلِّ نَسب، ويُتُنيه عن كل نَّشَبٍ بَكْتَسَب،
والله تعالى يحق فى كل لحظة جديدة تلك الروضة الشريفة عزاليَ(١) رحمته، وبَزِيد فى الطاقه
وكرامته بفضله ومِنَّته ، إنه ولىّ كل خير .
ومما قيل عندوفاته :
وأيّامُ الْوَرَى شِبهُ اللَّالِى
قلوبُ العَالَمِينِ على الَقَالِىِ
وقد مات الإمام أبو الممالي
أَيُتْمِرُ غُصْنِ أهلِ الفَضْلِ يوماً
انتهى كلام عبد الظافر. وقد ساقه بكاله الحافظ ابن عساكر فى كتاب ((التبيين).
وأما شيخنا الذهبيّ غفر الله له ، فإنه حار كيف يصنع فى ترجمة هذا الإمام الذى هو
من محاسن هذه الأمّة المحمدية، وكيف يُمزّقها، فقَرْطَم ما أمكنه، ثم قال: وقد ذكره
عبد الغافر فأسهب وأطنب. إلى أن قال: وكان يذكر دروسا، وساق نحو ثلاثة أسطر
من أُخْرِيات كلام عبد النافر، ثم كأنه سم ومَلَّ؛ لأن مَثَلَهَ مَثَلُ محمولٍ على تقريظُ عَدُوَّلِهِ،
فقال بعد أن انتهى من ذكر السطور التلاشفر التى حكاها، ما نصه، وذكر الترجمة بطولها
] (٢)
[انتهى](٢).
فيقال له: هَلَّا زَيَفت كتابك بها، وطَرَّرته بمَحاسِها؛ فإنه أولى من خرافات
تحكيها لأقوام لا يعبأ الله بهم، بل ذكر أمورا سنبحث عنها بعد أن تتكلم على ألفاظ
غريبة وقعت فى هذه الترجمة .
قوله: ((ترعرع)) أى تحرّك ونشأ.
(١) الغزالى: جمع العزلاء. وهى مصب الماء من الراوية ونحوها. القاموس (عزل)
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو من سن .

- ١٨٣ -
٠٥
قوله: (( يَفَع)، كذا وجدته، وصوابه: ((أَيْفَع)) بهمزة، يقال: أيفع الغلامُ:
أى ارتفع ، فهو يافع، وغلامٌ بَفَعْ ، أى مرتفعٌ .
قوله: ( بُبِرُّ على ما عهد من الأَرْ)) أى يَزِيدُ ويعلو، وهو بضم الياء آخر(١) الحروف.
وأَبَرَّ فلان على أصحابه ، أى علام .
قول الباخَرْ زِىّ فى «دُمْية القصر)): ((حقائقه البادرة)) أى الحادة، والبادرة: الحدَّة،
أو البديهة، فإن البادرة تُطلق عليها.
قوله: (( ولولا سّدُّه مَكانَ أبيه)) سَدّ، بفتح السين، وهو مضاف إلى الفاعل،
و (( مكان )) مفعوله .
قوله: (( بسُدّه)) بضم السين، ويجوز فتحها(٢): أى بحاجزه(٣)، والَّد: الجبل
والحاجز.
قوله: ((أفرغ على قُطْره)) القُطْر، بضم القاف: هو الناحية.
قوله: ((قِطْر)) بكسر القاف وسكون الطاء: وهو النحاس المذاب. ومنه قوله تعالى:
﴿ أَفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾(٤).
ومذهب الحديث: مذهب(*) الشافعية، وذلك اصطلاح أهل خراسان، إذا أطلقوا
أصحاب الحديث يعنون الشافعية .
وتمام كلام الباخَرْزِىّ بعد ذلك فى ((دمية القصر)): (( وله، يعنى لإمام الحرمين،
شعرٌ لا يكاد يُبديه، وأرجوا أن يضيفه(٦) قبل (٧) إلى سَوالِفٍ أياديه، وأطال(٨) فيه.
(١) هكذا فى الأصول. ولمل الصواب: أول. (٢) عبارة القاموس (س دد): «والد :
الجبل والحاجز، ويضم، أو بالضم: ما كان مخلوقانته تعالى، وبالفتح من فعلنا)).
(٣) فى المطبوعة: ((أى الحاجزة)) والمثبت من س، د.
(٤) سورة الكهف ٩٦. (٥) فى المطبوعة: ((وهو مذهب)). والمثبت من س، د.
(٦) فى المطبوعة: ((بصفه)) وفى س، د: «يضيعه)) والمثبت من الدمية.
(٢) فى الدمية: ((قبلى)). (٨) فى المطبوعة: ((والحال)). وأثبتنا ما فى من، د .

- ١٨٤ -
وذكر أنه بَيَّض سُحُفَه، مساء ينشده من شعره شيئا يكتبه فيها، وما كان الإمام يسمح
بإنشاد شعر نفسه، انتفاء بأثر والده ،
وبُشْتَحقان، بضم الياء الوحدة والعين المعجمة والتاء القناة والفون الساكنة(١)، والقاف:
قربة على نصف (٣) فرسخ من مدينة نيسا بور
وقد حكى شيخنا الذهبى كْرَ الخبر والأفلام والمجابر، وأنهم أقاموا على ذلك حولا.
ثم قال: وهذا من فعل الجاهلية، والأعاجم، لا من قبل أهل السنة والأتباع (٣)
قلت: وقد حار هذا الرجل ما الذى يؤذى به هذا الإمام، وهذا لم يفعله الإمام ولا أوضى
به أن يفعل، حتى يكون غضًّاً منه، وإنما حكاء الحاكون، إظهاراً لعظمة الإمام عند أهل
عصره، وأنه حصل لأهل العلم على كثرتهم، فقد كانوا نحو أربعمائة تلميذ، ما لم يتمالكوا
معه الصبر، بل أدّاهم إلى هذا الفعل، ولا يخفى أنه لو لم تكن المصيبة عندهم بالغه أقصى
الغايات لما وقعوا(٤) فى ذلك
وفى هذا أوضح دلالة لمن وقَّه(٥) الله على حال هذا الإمام، رضى الله عنه وكيف كان
شأنه فيما بين أهل العلم فى ذلك العصر المشحون بالعلماء والزهاد.
( ذكر زيادات أخر
فى ترجمة إمام الحرمين، جمعناها من متفرقات الكتب﴾
عن الشيخ أبى محمد الجوّبِىّ، والد الإمام، قال: رأيت إراهيم الخليل عليه السلام
فى المنام فأهويت لأقبِّلَّ رِجله، فمنعنى من ذلك؛ تكريماًلى، فاستدرت (٦) فقبلت عَقِبَيه،
فأوَّلتُ ذلك الرَّفِيَّةَ والبركة تبقى فى عَقِبِى.
(١) الذى فى معجم البلدان ٦٣٠/١: كسر النون.
(٢) فى معجم البلدان: فرسخ ..
(٣) فى بن وحدها: ((والابداع)»
(٤) فى المطبوعة: ((لا بلغوا هذا ووقعوا فيه)». وأثبتنا ما في ، د.
(٥) كذا فى الأصول. وأعل الصواب: ((وقفه»
(٦) فى المطبوعة :: ((فاستبرت)، والمثبت من سائر الأصول.

- ١٨٥ -
قلت: وأىّ رفعة وبركة أعظم من هذا الإمام الذى طبَّق ذِكرُ طَبَق الأرض، وعَمّ
نقمه فى مشارقها ومغاربها .
وعن إمام الحرمين: ما تكلّمت فى علم الكلام كلمة حتى حفظت من كلام القاضى
أبى بكر وحده اثنى عشر ألف ورقة .
سمعت الشيخ الإمام يحكى ذلك.
قلت: انظر هذا الأمر العظيم، وهذه المجلدات الكثيرة التى حفظها من كلام شخص(١)
واحد فى على واحد، فبقى كلامُ غيره، والعلومُ الأَخَر التى له فيها اليد الباسطة والتصانيف
المستكثرة، فقهاً وأصولًا وغيرهما، وكأنّ(٢) مزادَه بالحفظ فَهْمُ تلك، واستحضارها
الكثرة المُعاودة، وأما الدرس عليها كما يدرس الإنسان المختصرات، فأظنّ القُوَى نَعجز
عن ذلك .
ويحكى أنه قال يوما للغزّالى": يافقيه. فرأى فى وجهه التغيّر، كأنه إستقلّ هذه اللفظة على
نفسه، فقال له: افتح هذ البيت، ففتح مكانا وجده مملوءاً بالكتب فقال له: ما قيل لى :
يافقيه، حتى أتيت على هذه الكتب كلّا.
وذكر ابن السمانىّ أبو سعد فى ((الذبل)) أنه قرأ بخط أبى جعفر محمد بن أبى على
ابن محمد الهمذانى الحافظ، سمعت أبا العالى الجوينى"، يقول: لقد قرأت خمسين ألفًا فى خمسين
ألفا، ثم خلَّيت أهل الإسلام بإسلامهم فيها، وعلومهم الظاهرة، وركبت البحر الخِضَّمَ،
وغُصْت فى الذى نهى أهل الإسلام عنها ؛ كل ذلك فى طلب الحق، وكنت أهرُب فى سالف
الدهر من التقليد، والآن قد رجعت عن الكُلّ إلى كلمة الحق، عليكم بدين العجائز، فإن لم
يُدركنى الحقُّ بِلُطْفِيرَ، فأموتَ على دين العجائز، وتختم عاقبة أمرى عند الرحيل على نزهة
أهل الحق وكلمةِ الإخلاص لا إله إلا الله، فالويل لابن الجِوَ بنِى، يريد نفسه.
.. قلت: ظاهر هذه الحكاية عند من لا تحقيقَ عنده البشاعةُ، وأنه خلّ الإِسلامَ وأهلَه،
(١) فى المطبوعة: ((رجل)). والثبت من س،.د.
(٢) فى أصول الطبقات الكبرى: ((وكان)). والثبت من الطبقات الوسطى.

- ١٨٦ -
وليس هذا معناها؛ بل مراده أنه أنزل المذاهب كلها فى منزلة النظر والاعتبار، غير
متعصِّب لواحد منها، بحيث لا يكون عنده مَّيْلٌ يقوده إلى مذهب معيَّن، من غير برهان،
ثم توضّح له الحق ، وأنه الإسلام، فكان على هذه اللَّه عن اجتهاد وبصيرة، لا عن تقليد،
ولا يخفى أن هذا مقام عظيم، لا يتهيأ إلا لمثل هذا الإمام، وليس يُسْمَح به لكلِّ أحد،
فإن عائلته تُخْشَى إلا على من برَّز فى العلوم، وبلغ فى صحة الذّهن مَبْلَغ هذا الرجل العظيم،
فأرشد إلى أن الذى ينبغى عدمُ الخَوْض فى هذا، واستعمالُ دين العجائز
ثم أشار إلى أنه مع بلوغه هذا المبلغ، وأخذِه الحقّ من الاجتهاد والبصيرة، لا يأمن
مكر الله، بل يعتقد أن الحقَّ(١) إن لم يدركه بلطفه، ويختم له (٢ بكلمة الإخلاص فالويل له،
ولا ينفعه إذ ذاك(٣) علومه، وإن كانت مثل مَدَدً) البحر.
فانظر هذه الحكاية، ما أحسنها، وأدَلَّها على عظمة هذا الإمام، وتسليمهِ لربه تعالى،
وتفويضِه الأمر إليه، وعدم اتكاله على علومه! ثم تعجّب بعدها مِن جاهل يفهم منها
غير المراد ، ثم يَخْبِطِ خَبْطَ عَشْواء!
وذكر ابن السمعانيّ أيضا أنه سمع أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان،
ذكر عن محمد بن طاهر المقدسىّ الحافظ، قال: سمعت أبا الحسن القَّيْرَ وانِىّ الأديب بنيسا بور،
وكان [ ممِّنَ](٤) يختلف إلى درس إمام الحرمين أنه قال: سمعت أبا العالى يقول: لا تشتغلوا
بالكلام، فلو عرفتُ أن الكلام يبلغ بى (٥) ما بلغ ما اشتغلت به.
قلت أنا: بُشْبِهِ (٦) أن تكون هذه الحكاية مكذوبة، وابن طاهر عنده تحامل على
إمام الحرمين، والقيروانىّ المشار إليه رجل مجهول، ثم هذا الإمام العظيم الذى ملات
تلامذته الأرضَ لا ينقل هذه الحكايةَ عنه غيرُ رجل مجهول، ولا تعرف من غير طريق
(١) فى المطبوعة: ((أن اقه تعالى))، وأثبتنا ما فى . د.وقد سبق فى كلام إمام الحرمين.
(٢) ساقط من دوجدها. (٣) فى المطبوعة: ((إدراك)). والمثبت من سن.
(٤) زيادة من س وحدها. (٥) فى س وحدها: ( منى)).
(٦) فى المطبوعة، ذ:(("قلت انا نشتبه)). والمثبت من س ..

- ١٨٧ :-
ابن طاهر ، إن هذا لَمَجيب! وأغْلَبُ ظنى أنها كِذْبة، افتعلها (١) من لا يستحي،
وما الذى بلغ به رضِىَ الله تعالى عنه علم الكلام؟ أليس قد أعزَّ الله به الحقَّ، وأظهر به
السُّنَّة ، وأمات به البِدْعَةِ ؟
ثم نقول لهذا الذى لا يفهم: إن كان علم الكلام بلغ به الحقَّ، فلا يندم على الاشتغال
به، وإن بلغ [ به ](٣) الباطلَ، فإن لم يَعرف أنه على الباطل ، وظن أنه على الحق ،
فكذلك لا يندم ، وإن عرف أنه على باطل ، شَعرفته بأنه على باطل موجبة لرجوعه عنه ،
فلي ثَمَّ ما يُنْتقد .
﴿ ذَكر (٣) ماوقع من التخبيط فى كلام شيخنا الذهبىّ ،
والتحامل على هذا الإمام العظيم ، فى أمر هذا الإمام الذى هو من أساطين
هذه الله المحمدية، نَضَّرها الله﴾
قد قدمنا لك مِن تحامل الذهبىّ عليه، فى تمزيقه كلام عبد الغافر، وإنكاره ما فعل
تلامذة الإمام عند موته، وأنت إذا عرفت حال الذهبىّ لم يحتج إلى دليل يدل على أنه قد
تحامل عليه .
ولیس یصحُ فى الأذهانِ شیء
إذا احتاج النهارُ إلى دليلٍ(٤)
فن كلام الذهبىّ: وكان أبو المعالى مع تبثُرِه فى الفقه وأصوله ، لا يدرى الحديث ،
ذكر فى كتاب ((البرهان)) حديثَ مُعاذ فى القياس، فقال: هو مدوَّن فى الصِّخاح،
متّفق على صحته. كذا قال، وأنَّى له فى الصِّحَّة، ومداره على الحارث بن عمرو، وهو
مجهول، عن رِجال من أهل رِحْصٍ، لا يُدْرِى مَن هُم ، عن معاذ. انتهى.
فأما قوله ((كان لا يدرى الحديث)) فإساءة على مثل هذا الإمام، لا تنبغى. وقد تقدم
(١) فى المطبوعة: ((فعلها)». وأنيتنا لما فى سعد :
(٢) تكملة يقتضيها السياق.
(٣) من هنا إلى قوله: ((شرح حال مسألة الاسترسال التى وقعت فى كتاب البرهان)) ساقط من س
(٤) البيت لأبى الطيب المتفى. ديوانه ٩٢/٣ بشرح العكبرى. وفيه: ((فى الأفهام شئء)) ..

- 111-
فى كلام عبد الغافر اعتمادُه الأحاديث فى مسائل الخلاف، وزِكْرُ، الجرح والتعديل فيها،
وعبد الغافر أُعْرَفُ بشيخه من الذهبىّ، ومن يكون بهذه المثابة كيف يقال عنه : لا يدرى
الحديث؟ وهَبْ أنه زَلْ فى حديث أو حديثين أو أكثر، فلا يوجب ذلك أن يقول:
لا يدرى الفَنّ، وما هذا الحديث وحده ادَّعى الإمام محَّه، وليس بصحيح، بل قد أدّعى
ذلك فى أحاديثَ غيره، ولم يوجب ذلك عندنا الفَضَّ مِنه، ولا إنزالَه عن مَرْثبته الصاعدة(١)
فوق آفاق السماء.
ثم الحديث رواه أبو داود والترمذى"(٣)، وهما من دواوين الإسلام، وانفقها.
لا يتحاشَوْن من إطلاق لفظ الصِّحاح عليهما، لاسيّما سُئَنَ أبى داود، فليس هذا كبير أمر.
ومن قبيح كلامه، قال، وقال المازَرِىّ فى ((شرح البرهان)) فى قوله: (([ إن](٣)
الله يعلم الكليات لا الجزئيات)) ودِدُتُ لو محوتُها بدمى
قلت: هذه لفظة ملعونة، قال ابن دِجْية: هى كلمةٌ مكذُّبة للكتاب والسنة، يكفربها،
مهجره عليها جماعة، وحلف القُشَيْرِىّ لا بكلمه بسببها مدة ، فاور وتاب . انتهى.
ما أقبحه فصْلًا مشتملاً على الكَذِب العُراخ! وقلة الحقّ، مستحيلاً على قائله
بالجهل بالعلم والعلماء، وقد كان الذهبيّ لا يدرى ((شرح البرهان)) ولا هذه الصناعة،
ولكنه يسمع خُرافات من طلبة الحنابلة فيعتقدها حقًّاً، ويودعها تصانيفه
أما قوله إن الإمام قال: (( إن الله يعلم الكليات لا الجزئيات)) يقال له ما أجرأك
على اللهِ! متى قال الإمام هذا؟ ولا خلاف بين أبمتنا فى تكفير من يعتقد هذه المقالة،
وقد نصّ الإمام فى كتبه الكلاميّة بأسْرِها على كُفْرِ مَن يُنكر العلم بالجزئيات، وإنما
٤ - =(٤)
وقع فى (( البرهان)) فى أصول الفقه شىء استطرده القلم إليه، فَهِم منه المازَرىّ ثُمَ أَمَرْ).
هذا، وذكر ما سنحكيه عنه، وسنجيب عن ذلك، ونعقد له فصلا مستقلا .
(١) أخرجه أبو داود فى (باب اجتهاد الرأى فى القضاء، من كتاب الأقضية) ٧٥/٢، والترمذى
فى (باب حدثنا هناد حدثنا وكيع، من كتاب الأحكام) ٢٤٩/١.
(٢) كذا فى المطبوعة. وفى د: ((القاعدة)): (٣) زيادة من د، على ما فى المطبوعة
(٤) كذا فى المطبوعة. وفرد: («أمن)). وفيها وفى المطبوعة: ((تم)) ولعل ما أثبتناه هو الصواب.

- ١٨٩ -
وأما قوله (( قلت: هذه لفظة ملعونة)) فنقول: لمن الله قائلها.
وأما قوله ((قال ابن دِخْية)) إلى آخر ما حكاه عنه .
. فنقول: هل يحتاج مثل هذه المقالة إلى كلام ابن دِخْية ؟ ولو قرأ الرجل شيئا من علم
الكلام لما احتاج إلى ذلك، فلا خلاف بين المسلمين فى تكفير مُنكِرِى العلم بالجزئيات؛
وهى إحدى المسائل التى كُفُرت بها الفلاسفة.
وأما قوله: (وحلف القُشَيرِىّ لا يكلمه بسببها (١) مدة)) فمَن نَقَل له ذلك؟ وفى أىّ
كتاب رآه؟ وأقسم بالله يمينا بارَّة إن هذه مختلفة(٢) على القشبرِىّ، و[قد](٣) كان القشيرى
من أكثر الخلق تعظيماً للإمام، وقدّمنا عنه عبارة المدرجوركيه(٤)، وهى قوله فى حقه:
لو ادعى النبوة لأغناء كلامُه عن إظهار المعجزة.
وابن دِحْية لا تُقُبل روايته ؛ فإنه متّهم بالوضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فما ظنك بالوَضْع على غيره؟ والذهبىّ نفسه معترف بأننه ضعيف، وقد بالغ فى ترجمته
فى الإزراء عليه ، وتقرير أنه كذّاب، ونقل تضعيفه عن الحافظ أيضا، ومن ابن نقطة،
وغير واحد. وأخْرُ الناس به الحافظُ ابن النجار، اجتمع به وجالسه، وقال فى ترجمته:
رأيت الناس مجمعين على كذبه وضعفه ، قال: وكانت أمارات ذلك لائحةً عليه. وأطال
فى ذلك .
وبالجملة لا أعرف محدَّثا إلا وقد ضعَّف ابنَ دحية، وكذّبه، لا الذهبيّ، ولا غيره،
وكلهم يصفه بالوقيعة فى الأئمة والاختلاق عليهم، وكفى بذلك .
وأما قوله ((وبقى بسببها مدةً مجاورا ومات)) فمن البَهْت، لم يَنفِ الإمامَ أحد، وإنما هو
خرج ومعه القشيرىّ وخلق، فى واقعة الكُنْدُرِىّ التى حكيتها فى ترجمة الأشعرى،
وفى ترجمة أبى سهل بن الموفَّق، وهى واقعة مشهورة خرج بسبها الإمام والقُشيرِىّ،
(١) فى المطبوعة: ((بيب ذلك)). وفى د: «بيبه)) وأثبتنا ما سبق.
(٢) كذا فى المطبوعة، وفي د: ((إن هذا لمختلق)). (٣) زيادة من «، على ما فى المطبوعة.
(٤) كذا فى الأصول. والقائل هو أبو القاسم القشيرى، وقد تقدم هذا فى صفحة ١٧٤

- ١٩٠ -
والحافظ البَيْهِقَ وخلق، كان سببها أن الكُنْذُرِىّ أمر بلعن الأشعرى على المنابر، ليس غير
ذلك، ومن ادعى غيرَ(١) ذلك فقد احتمل يُهتانا وإنْماً مُبينا.
ومن كلامه أيضا: أخبرنا يحيى بن أبى منصور الفقيه، وغيرُه من كتا بهم، عن الحافظ
عبد القادر الرُّهاوِىّ، عن أبى العلاء الحافظ الهمذانى أخبره قال: أخبرنى أبو جعفر
الهمذانى الحافظ، قال: سمعت أبا المالى الجُوَبنىّ، وقد سئل عن قوله تعالى ﴿الرَّحْمنُ عَلَى
الْعَرْشِ أُسْقَوَى﴾(٢) فقال: كان اللهُ ولا مرشَ. وجعل يتخبّط فى الكلام
فقلت: قد علمنا ما أشرتَ إليه، فهل عند الضرورات من حيلة؟
فقال: ما تريد بهذا القول، وما تعنى بهذه الإشارة.
قلت: ما قال عارفٌ قطُّ يا ربًّا، إلا قبل أن يتحرك لبنانه قام من باطنه قَصْدٌ لا يلتفت
يَمنة ولا يَسْرة، بقصدِ الفَوْفِيّة، فهل لهذا القَصْد الضرورى عندك من حيلةٍ فَبَيِّها نتخلص
من الفَوْق والتحت . وبكيتُ وبكى الخَلْق .
فضرب بيده على السرير، وصاح بالجيزة، وخَرَق ما كان عليه، وصارتِ قِيامَةٌ
فى المسجد، فنزل ولم يُجبنى إلّا بتأفيف الدهشة والخيرة، وسمعت بعد هذا أصحابه يقولون:
سمعناه يقول: حُبَّ نی الهمذانى. انتهى.
قلت: قد تكلّف لهذه الحكاية وأسندها بإجازة على إجازة، مع ما فى إسنادها ثمن
لا يخفى مخاطُّه على الأشعرىّ ، وعدمُ معرفته بعلم الكلام.
ثم أقول: ياللهويا للمسلمين! أيقال عن الإمام إنه يتخبّط عند سؤال سأله إياه هذا المحدِّث،
وهو أستاذ المناظرين وعَ التكلمين؟ أوَ كان الإمام عاجزاً عن أن يقول له: كذبت
يا ملعون، فإن العارف لا يجدِّث نفسه بفوقية الجسميّة، ولا يحدِّد ذلك إلا جاهل يعتقد
بل نقول : لا يقول عارفٌ: يا رباه، إلا وقد غابت عنه الجهات، ولو كانت جهة فوق
مطلوبة لما مُنِع المعلِّ مِن النظر إليها، وشُدِّد عليه فى الوعيد عليها.
(١) كذا فى المطبوعة وفي د: ((خلاف)»
.! (٢) سورة طه .

- ١٩١ -
وأما قوله ((صاح بالحيرة)) وكان يقول: ((حيَّ نى الَمَذانى)) فَكَذِبٌ ممن
لا يستحيى، وليت شعرى! أىّ شبهة أوْرَدها، وأىّ دليل اعترضه حتى يقول: حَيَرّنى
الهَمَذَانى .
ثم أقول : إن كان الإمام متحيراً لا يدرى ما يعتقد، فَواهاً على أئمة المسلمين من سنة
ثمان وسبعين وأربعمائة إلى اليوم؛ فإن الأرض لم تُخْرِجِ من لَدُن عهده أعْرَفَ منه بالله،
ولا أعرفَ منه! فياللهِ ماذا يكون حال الذهبيّ وأمثاله إذا كان مثلُ الإمام متحيِّراً ؟
إن هذا لخزئٌ عظيم ثم ليت شِعْرِى! مَن أبو جعفر الهمذانى فى أئمة النظر والكلام؟
ومن هو من ذوى التحقيق من علماء المسلمين!
ثم أعاد الذهبيّ الحكاية عن محمد بن طاهر، عن أبى جعفر، وكلاهما لا يُقبل نقله،
وزاد فيها أن الإمام صاريقول: يا حَبِيبى ما تَمَّ إلا الحيرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، لقد
ابتلى (١) المسلمون من هؤلاء الجَهَلة بمصيبة لا عزاء بها.
ثم ذكر أن أبا عبد الله الحسن بن العباس الرُّسْتَمِىّ، قال: حكى لنا أبو الفتح الَّبَرِىّ،
الفقيه ، قال: دخلنا على أبى المعالى فى مرضه، فقال: اشهدوا علىَّ أنى رجعت عن كل مقالةٍ
يُخالف فيها السَّلَف، وأنى أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور. انتهى.
وهذه الحكاية ليس فيها شى لامستنكر، إلا ما يوهم أنه كان على خلاف السَّف. ونَقَل(٢)
فى العبارة زيادة على عبارة الإمام .
ثم أقول: للأشاعرة قولان مشهوران فى إثبات الصفات، هل تمرّ على ظاهر هامع اعتقاد
التّنزيه، أو تؤوّل ؟
والقول بالإمرارمع اعتقاد التنزيه هو العزو" إلى السَّلَف، وهو اختيار الإمام فى ((الرسالة
النِّظامية)) وفى مواضع من كلامه ، فرجوعه معناه الرجوع عن التأويل إلى التفويض ،
ولا إنكار فى هذا، ولا فى مقابله، فإنها مسألة اجتهادية ، أعنى مسألة التأويل أو التفويض
(١) فى المطبوعة: ((ابتلى الناس المسلمون)). والمثبت من د.
(١) كذا فى المطبوعة. وفى د: «هل)).

- ١٩٢ -
مع اعتقاد التنزيه، إنمنا المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار (١) على الظاهر،
والاعتقاد أنه المراد، وأنه لا يستحيل على البارى، فذلك قول المجسِّمة عُبّاد الوَثَن، الذين
فى قلوبهم زّيْع يحملهم الزيغُ على اتباع المتشابه، ابتغاء الفتنة، عليهم لعائنُ الله تَتْرى
واحدة بعدأخرى، ما أجرأم على الكذب، وأقلَّ فهمهم للحقائق.
(شرح حال مسألة الاسترسال التى وقعت فى كتاب البرهان)
أعلم أن هذا الكتاب وضه الإمام فى أصول الفقه، على أسلوب غريب ، لم يققد فيه
بأحد، وأنا أسميه لغز الأمة، لما فيه من مصاعب الأمور، وأنه لا يُخْلِى (٢) مسألة عن إشكال،
ولا يخرج إلا عن اختيار يخترعه لنفسه ، وتحقيقات يستبدُّ بها ..
وهذا الكتاب من مفتخرات الشافعية ، وأنا أعجب لهم، فليس منهم من انتدب
لشرحه، ولا للكلام عليه إلا مواضع يسيرة، تكلّم عليها أبو المظفر بن السَّمْعانىّ فى كتاب
(القواطع)) ورَدَّها على الإمام، وإنما انْتَدَب له المالية، فشرحه الإمام أبو عبد الله
المازَرِىّ، شرحالم يتمّة، وعمل عليه أيضاً مشكلات، ثم شرحه أيضاً أبو الحسن الأنباري
من المالكية، ثم جاء شخص مغربى، بقال له الشريف أبو يحيى، جمع بين الشرحين، وهؤلاء
كلهم عندهم بعض تجامل على الإمام من جهتين .
إحداهما: أنهم يستصعبون مخالفة الإمام أبى الحسن الأشعرى ويرونها مُجْنة عظيمة
والإمام لا يتقيّد [لا](٣) بالأشعرى ولا بالشافعي"، لا سيمافى ((البرهان)) وإنما يتكلم
على حسب تأدية نظره واجتهاده، وربما خالف الأشعرى ، وأتى بعبارة عالية، على عادة
فصاحته، فلا تحمل المغاربة أن يقال مثلُها فى حق الأشعرى"
وقد حكينا كثيراً من ذلك فى (شرحنا على مختصر ابن الحاجب))
(١) فى المطبوعة: ((الامراد)) .. وفى د: ((الإيراد)» وأثبتنا ما سبق.
(٢) فى المطبوعة، د: «إخخلو)». وأقتنا ما فى س. (٣) زيادة من س وحدها

- ١٩٣ -
والثانية أنه ربما نال من الإمام مالك رضى الله تعالى عنه، كما فعل فى مسألة الاستصلاح
والمصالح المُرْسَلَة، وغيرها .
وبهاتين الصفتين يحصل للمغاربة بعضُ التحامل عليه مع اعترافهم بعلوٍّ قَدْره، واقتصارهم؛
لا سيَّ فى علم الكلام على كتبه، ونهيهم عن كتب غيره.
ثم أعلم أن لهذا الإمام من الحقوق فى الإسلام، والمناضلة فى [علم](١) الكلام عن الدين
الحنيفى ما لا يخفى على ذى تحصيل، وقد فهم عنه المازَرِى إنكار العلم بالجزئيات، [ وأنكر](٢)
وأفرط فى التغليظ عليه، وأشبع القول فى تقرير إحاطة العلم القديم بالجزئيات ، ولا حاجة به
إليه ، فإن أحدا لم ينازعه فيه، وإنما هو تصوَّر أن الإمام ينازعه فيه.
ومعاذ الله أن يكون ذلك .
ولقد سمعت الشيخ الإمام (٣رحمه الله ٣) غير مرّة يقول: لم يفهم المازَرِىّ كلام الإمام،
ولم أسمع منه زيادة على هذا، وقلت أنا له رحمه الله إذ ذاك : لو كان الإمام على هذه العقيدة
لم يحتج إلى أن يَدْأَب نفْسَه فى «تصنيف النهاية)) فى الفقه، وفيه جزئيات لا تنحصر،
[ والعِلْم](1) غير متعلَّق على هذا التقدير(٥) عنده بها.
وقلت له أيضا: هذا كتاب (الشامل)) للإمام فى مجلدات عدة فى علم الكلام،
والمسألة المذكورة حقُّها أن تقرَّر فيه، لا فى ((البرهان)»، فلم لا يكشف عن عقيدته فيه ؟
فأعجبه ذلك .
وأقول، الآن قبل الخوض فى كلام الإمام والمازَرِىّ: لقد خصت عن كلمات(٦) هذا
الإمام فى كتبه الكلامية ، فوجدت إحاطة علم الله تعالى عنده بالجزئيات أمراً مفروغا منه،
وأصلا مقرَّرا يكفر من خالفه فيه. وهذه مواضع من كلامه:
(١) ساقط من المطبوعة. وهو من س ، د.
(٢) زيادة من المطبوعة. وهو من س، د.
(٢) زيادة من س وحدها.
(٤) ساقط من المطبوعة. وهو من س، د. (٥) فى المطبوعة: ((التقرير)). وأثيتنا ما فى
س، د. (٦) فى المطبوعة: ((كلمات))، والمثبت من س، د.
(٥/١٣ طبقات)

- ١٩٤ -
قال فى (( الشامل)): فى القول فى إقامة الدلائل على الحياة والعلم ، بعد أن قرر إجماع
الأمة على بطلان قول من ◌ُثبت عِلْمين قديمين، مانَصُّه: فلم يبق إلا ما صار إليه أهل الحق
من إثبات على واحد قديم، متعلَّق بجميع المعلومات. انتهى.
ثم قال : فإن قال قائل: إذا جوز تم أن يخالفٍ علىّ القديم العلمُ الحادث، ولم تمنعوا أن
يتعلق العِلْ الواحد بما لا يتناهى ، ومنعتم ذلك فى العلم الحادث ، واندفع فى سؤال أورده ،
ثم قال : قلنا (١) : الدلالة دلت على وجوب كون القديم عالما بجميع المعلومات
ثم قال: فإن قيل: ما دليلكم على وجوب كونه عالما بكل المعلومات، وبِمَ (٣) تنكرون
على من بأبى(٣) ذلك ؟
قلت: قد تدرتُ كلام المشايخ فى كتبهم ومصنفاتهم، وأحطت فى غالب ظنّى بكل
ما قالوه. وذكر طريقةً ارتضاها فى الدلالة على ذلك، وختمها بما نَصُّه: فهذه هى الدلالة
القاطعة على وجوب كون الإله سبحانه عالِماً بكل معلوم(٤). انتهى.
وقال فى (( باب القول فى أن العلم الحادث، هل يتعلق بمعلومين)) ما نصه: إذا علم
العالِمِ منا أن معلومات البارى لا تتناهى انْبَهَرَ(٥).
وكرَّرٍ فى هذا الفصل أنه تعالى بعلم ما لا يتناهى على التفصيل، غير مامرة، ولا معنى
للتطويل فى ذلك ، وكتبه مشحونة به
وقال(٦) فى ((الإرشاد)) (٢) فى مسألة تقرير العلم القديم ما نَتُّه: ومما يتمسكون به أن
(١) فى المطبوعة، د: ((فأنا)). وأثبتناما وى س.
(٢) فى المطبوعة، د: ((ولم)) وأثبتنا ما فى س. وله نظير فى كلام إمام الحرمين - انظر مثلا
الإرشاد، ٢٠، ٢٠٨٥ (٣) كذا فى المطبوعة. وفى ض، د: « يأتى)).
(٤) فى المطبوعة: ((العلوم)). وفى د: ((العلوم)) وأثبتنا ما فى س.
(٥) فى المطبوعة، د: ((انتهى))، والمثبت من من.
(٦) من هنا إلى قوله: ( ومن شعر إمام الحرمين)) ساقط من س.
(٧) صفحة ٩٢ . وهذا القول لم يذكره إمام الحرمين فى ((مسألة تقرير العلم القديم ، كما ذكر
ابن السبكى، وإنمما ذكره فى «باب القول فى إثبات العلم بالصفات. فصل تعليل الواجب والرد على
منكريه)».

- ١٩٥ -
قالوا : علم البارى [ سبحانه و](١) تعالى، على زعمك(٣)، يتعلّق بما لا يتناهى من المعلومات
على التفصيل . انتهى (٣) .
ثم لما أجاب عن شبهة القوم قرّر هذا التقرير، وهو عندهمفروغ منه.
وكذلك فى (( البرهان)) فى ((باب النَّسْخ)) صرّح بأن الله تعالى يعلم على سبيل
التفصيل كل شىء .
إذا عرفتَ ذلك فأنا على قطع بأنه معترف بإحاطة العلم بالجزئيات .
فإن قلت: وما بيان هذا الكلام الواقع فى ((البرهان))؟
قلت: ((العالِمِ مَن يدعو(٤) الواضحَ واضحا، والمشكِلَ مشكِلاً)) وهو كلام
مشكِل، بحيث أبهم أمرُه على المازَرِىّ، مع فَرْط ذكائه وتضلّمه بعلوم الشريعة، وأنا (٥)
أحكيه ثم أفرّه، وأبين لك أن القوم لم يفهموا إراد الإمام، وأن كلامه المشار إليه مبنىّ
على إحاطة العلم القديم بالجزئيات ، فكيف يؤخذ منه خلافه ؟
فأقول: قال الإمام: ((وأما المميّزِّ بين الجواز(٦) المحكوم به، والجواز بمعنى التردد
والشك فَلَائح، ومثاله أن العقل يقضى بتحرّك جسم، وهذا الجواز ثبَت بحكم العقل،
وهو نقيض الاستحالة، وأما الجواز المتردّد فكثير، ونحن نكتفى فيه بمثال واحد ،
ونقول: تردّد المتكلمون فى انحصار الأجناس كالألوان، فقطع القاطعون بأنها غير متناهية
فى الإمكان، كا حاد كلّ جفس، وزعم (٧) أنها منحصرة.
وقال المقتصدون : لا ندرى أنها منحصرة، ولم يبنوا مذهبهم على بصيرة وتحقيق .
والذى أراء قطعا أنها منحصرة؛ فإنها لو كانت غيرَ منحصرة لَتعلق العلم منها بآحادٍ
على التفصيل ، وذلك مستحيل .
(١) ليس فى الإرشاد .
(٢) فى الإرشاد: ((زعمكم)).
(٣) لم ينته الكلام عند هذا الحد كما يذكر المصنف ، وله تكملة طويلة فى الإرشاد.
(٤) كذا فى المطبوعة. وفى د: ((يرى)). (٥) فى المطبوعة: ((وإنما)). وأثبتنا ما فى د.
(٦) فى الأصول: ((المجاز)) وأثبتنا الصواب ما سبأتى فى كلام ابن السبكى.
(٧) كذا بالأصول. ولعل الصواب: ((وزعموا)).

- ١٩٦ -
فإن استنكر الجهلةُ ذلك، وشَخوا بآنافهم، وقالوا : البارى تعالى عالم بما لا يتناهى
على التفصيل، سفَّهْنا عقولهم، وأحلنا تقرير هذا الفن على أحكام الصِّفات، وبالجملة على الله تعالى
إذا تعلَّق بجواهرَ لا نهاية لها، فمعنى تعلَّمُه بها استرسالُه عليها، من غير تعرُّض لتفصيل
الآحاد ، مع نفى النهاية؛ فإن ما يحيل دخول ما لا يتناهى فى الوجود يحيل وقوع تقريراتٍ
غير متناهية فى العلم، والأجناس المختلفة التى فيها الكلام يستحيل استرسال الكلام عليها؟
فإنها متباينة بالجواهر، وتعلق العلم بها على التفصيل مع نفى النهاية محال، وإذا لاجت
الحقائق فليقل الأخرقُ أبعدها ما شاء)). انتهى كلامه فى (( البرهان)).
والذى أراه لنفسى وامَن أحبُّه الاقتصارُ على اعتقاد أن علم الله تعالى محيط بالكليات
والجزئيات، جليلها وحقيرِها، وتكفيرُ من يخالف فى واحد من الفصلين، واعتقادُ أن
هذا الإمام برىء من المخالفة فى واحد منهما ، بدليل تصريحه فى كتبه الكلامية بذلك ،
وأن أحدا من الأشاعرة لم ينقل هذا عنه، مع تتبعهم لكلامه، ومع أن تلامذته وتصانيفه
ملأت الدنيا ، ولم يُعرف أن أحدا عزا ذلك إليه، وهذا برهان قاطع على كَذِب من تفرَّد
بنقل ذلك عنه؛ فإنه لو كان صحيحاً لَتوفّرت الدواعى على نقله، ثم إذا عُرض هذا الكلام،
نقول: هذا مشكل أضرب عنه صَفْها، مع اعتقاد أن ما فُهِم منه من أن العلم القديم
لا يحيط بالجزئيات ليس بصحيح، ولكن هناك معنى غير ذلك، اسنا مكلفين بالبحث عنه،
وإذا دُفِعنا إلى هذا الزمان الذى شَمَخت الجمال فيه بأنوفها، وأرادوا الضَّة من قَدر هذا
الإمام، وأشاءوا أن هذا الكلام منه دالٌّ على أن العلم القديم لا يحيط بالجزئيات، أحوجنا
ذلك إلى الدفاع عنه ، وبيانٍ سوء فهمهم ، واندفعنا فى تقرير كلامه، وإيضاح معناه.
فنقول: مقصود الإمام بهذا(١) الكلام الفَرْق بين إمكان الشىء فى نفسه، وهو كونه
ليس بمستحيل، وعبَّر عنه بالجواز المحكوم به، ومثّل له بجواز تحرُّك جسم ساكن،
وبين الإمكان الدهنىّ، وهو الشك والتوقف، وعدم العلم بالشىء، وإن كان الشىء فى نفسه
مستحيلا، وعبرَّ عنه بالجواز بمعنى التردّد، ومثّل له بالشك فى تناهى الأجناس ، وعدمٍ
(١) فى المطبوعة: «فى هذا». والمثبت من د.

- ١٩٧ -
تناهيها عند الشاكين، مع أن عدم تناهيها يستحيل(١) عنده، وإلى استحالته أشار بقوله:
((والذى أراه قطعا أنها منحصرة)) واستدلّ على ذلك بأنها لو كانت غيرَ منحصرة لَتْعلَّق
العلم بآحادٍ لا تتناهى على التفصيل؛ لأن الله تعالى عالِم بكل شىء ، فإذا كانت الأجناسُ
غيرَ متناهية، وجب أن يعلمها غيرَ متناهية؛ لأنه يعلم الأشياء على ما هى عليه ، وهى
لا تفصيلَ لها، حتى يعلمه على التفصيل، فالربُّ تعالى يعلم الأشياء على ما هى عليه، إن مجملة
فىجملةٌ ، وإن مفصّلةً فمفصلة، والأجناس المختلفة متباينة بحقائقها؛ فإذا علمها وجب
أن يعلمها مفصلةً متمايزةً بعضها عن بعض .
وأما أن ذلك يستحيل؛ فلأن كلًّ معلوم على التفصيل فهو منحصر متنا. كما أنه (٢)
موجود فى الخارج ، فهو منحصر متناهٍ؛ لوجوب تشخّصها فى الدِّعن كما فى الخارج .
واعلم أن الإمام إنما سكت عن بيان الملازمة؛ لأن دليلها كالمفروغ منه .
وقوله: ((فإن استفكر الجملة ذلك، وقالوا البارئ عالم بما لا يتناهى على التفصيل)
هو إشارة إلى اعتراض على قوله: ((وذلك مستحيل).
تقرُ رِه أن البارى" تعالى عالم بما [لا](٣) يتناهى على التفصيل، وهذا أصل مفروغ منه،
وإذا كان كذلك فقولك إن تعلق العلم بما لا يتناهى مستحيل قول ممنوع.
وقوله: (( سفهنا عقولهم)) هو جواب الاعتراض.
وقوله: (( وأحلنا تقرير هذا الفن على أحكام الصفات)) إشارة إلى أن تقرير استحالة تملْق
العلم بما لا يتناهى على التفصيل مذ كورٌ فى باب ((أحكام الصفات)) وكتب أصول الدين.
وقوله: ((وبالجملة)) هو بيان لكيفية تعلق على الله تعالى بمالا يتناهى، مع صلاحية كونه
جواباً عن الاعتراض الذكور ، وتقريرُه: أن على الله سبحانه وتعالى إذا تعلق بجواهر لانهايةً
لها كان معنى تعلُّقه بها استرساله، عليها، ومعنى استرساله عليها، والله أعلم، هو أن علمه
سبحانه وتعالى يتعلّق بالعلم الكلّى الشامل لها، على سبيل التفصيل، فيسترسل عليها من غير
(١) فى المطبوعة: ((مستحيل)). والمثبت من د.
(٢) كذا فى المطبوعة. وفى د: ((كما أن)). وامل الصواب: ((كما أن كلموجود)».
(٣) ساقط من المطبوعة. وهو من د.

- ١٩٨ -:
تفصيل الآحاد؛ لتعلَّقَه بالشامل لها، من غير تمييز بعضها عن بعض، وتعلّه بها على هذا
الوجه، وعدمُ تعلَّقَه بها على سبيل التفصيل ليس بنَقْصٍ(١) فى التفصيل فيها مع نفى النهاية
مستحيلٌ، فإذاً وجب أن تكون غيرَ مفصَّلة، ووجب أن يعلمها غيرَ مفصّلة، لوجوب تعلّق
العلم بالشىء على ما هو عليه ..
وقوله: ((فإن ما يحيل دخول مالا يتناهى فى الوجود يحيل وقوع تقديرات غير متناهية
فى العلم)» أى إنما تماق عِلمُه بها، على سبيل الاسترسال، لا على سبيل التفصيل لأن المعلوم
على التفصيل يستحيل أن يكون غير متناهٍ، كما أن الموجود يستحيل أن يكون غير متناهٍ ، فا
ايس متناهٍ يستحيل أن يكون مفصّلا متميزًّاً بعضُه عن بعض، فإذا تعلّق العلمبه وجب أن يكون
معنى تعلَّقَه أسترسالَه عليه، لوجوبٍ تعلّق العلم بالشىء ، على ما هو عليه من إجمال أو تفصيل.
(قوله: ((والأجناس المختلفة التى فيها الكلام يستحيل استرسال العلم عليها )) جوابٌ.
عن سؤالٍ مقدّر من جهة المعترض .
تقرير السؤال: إذا جاز استرسالُ العلم على الجواهر التى لا نهايةً لها، فلم لا تكون
الأجناس المختلفة التى فيها الكلام يستحيل استرسالُ العلم عليها، فإنها متباينة بالخواص،
أى بالحقائق، فليس بينها قَدْرٌ مشترك، بنقلها يسترسل العِلمُ بسبب تعلقه عليها.
ولقائل أن يقول: لم قلتَ: إنه ليس بينها مُدْرَكُ مُسْتَرْسَل؟
وقوله: ((وتعلّق العلم بها على التفصيل مع فى النهاية محال)) قد سبق فى أول الدليل،
وإنما أعاده هذا؛ لأنه مع البكلام المذكور آنفا يصلح أن يكون دليلا على المطلوب، أعنى
أن الأجناسَ متناهية، وتقريره أن الأجناس إذا كان استرسالُ العلم عليها مستحيلا، وجب
أن تكون معلومة على التفصيل، وإلا لم تكن معلومةً له، سبحانه وتعالى، وتعلّق العلم
بها على التفصيل مع نفى النهاية مجال، فوجب أن تكون محصورةً متناهية .
. وإذا ظهر مقصودُ الإمام أوّلا ، وهو الفرق بين الإمكانين، وثانيا، وهو أن الأجناس
متناهية، ودليله على هذا، وجوابه غير (٣) مااع ترض به عليه، تبيّن أنه بنى دليله على قواعد:
.(١) فى المطبوعة: ((ينقضى)) وأثبتنا مافى د. (٢) كذا بالأصول. ونرى الصواب: ((عن)).

- ١٩٩ -
إحداها : أن الله عز وجل عالم بكل شىء ، الجزئيات والكليات، لا تخفى عليه خافية.
والثانية: أن الله تعالى يعلم الأشياء، على ما هى عليه، فيعلم الأشياء الجملة التى لا يقميز
بعضها عن بعض ، مفصّلةً، وهذا خلاف مذهب ابن سينا، حيث زعم أنه تعالى لا يعلم
الجزئيات الشخصية، إلا على الوجه الكلِّى، وذلك كفرٌ مُراح(١) ..
والثالثة: أن المعلومات الجزئية المتميّ المفصّلة لا يمكن أن تكون غيرَ متناهية،
تشبيهاً للوجود الذُّهنىّ بالوجود الخارجى، وإلى هذا أشار بقوله ((فإن ما يحيل دخول.
ما لا يتناهى فى الوجود يحيل وقوع تقديراتٍ غير متناهية فى العلم )).
والرابعة : أن الأجناسَ المختلفةَ التى فيها الكلام متناهية بخواصتها ، أى بحقائقها ،
متميز بعضُها عن بض .
وإنما قلنا: إنه بنى كلامه على القواعد المذكورة؛ لأنه لو لم يكن الربُّ عزّ وجلَّ
عالما بكلِّ شىء لم يجب أن يعلم الأجناس؛ ولأنه لولم يعلم (٣ الأجناسَ، أى٢) الأشياء،
على ماهى عليه لم يجب إذا كانت غيرَ متناهية أن يعلمها غيرَ متناهية، ولا إذا كانت متميّةً
بعضُها عن بعض أن يعلمها مفصّلة، ولأنه لو لم تكن الأجناس التى فيها الكلام متباينةً
بحقائقها لم يجب أن يعلمها على التفصيل، فظهر أن قوله: (( او كانت غيرَ منحصرة تعلّق العلم
بما لا يتناهى على التفصيل)) وهو الملازمة، مبنىٌّ على هذه القواعد الثلاث ، وكذلك قوله
فى الجواب عن الاعتراض: (( إن معنى تعلّق العلم بالجواهر التى لا تتناهى هو استرساله
عليها )) مبنىٌّ على أنه يعلم الأشياء على ما هى عليه، فإن ما لا يتناهى لا يتميّزَّ بعضُه
عن بعض .
وأما قوله: (( إن تعلّق العلم على التفصيل بما لا يتناهى محال)) وهو انتفاء التالى،
فهو مبنىٌّ على وجوب تعلُّق العلم بالشىء على ماهو عليه، وعلى أن كلَّ متميزٍ بعضُه عن بعض
مُتناءٍ ؛ فإنه لو لم يجب أن يعلم الأشياء على ما هى عليه، لوجب أن يكون المتميّزِّ بعضُه
عن بعض غيرَ متناهٍ ، ولم يصح قوله: (( وتعلق العلم على التفصيل بما لا يتناهى محال))، واللهأعلم.
(١) فى المطبوعة: ((صرخ)). والمثبت من د. (٢) زيادة فى المطبوعة على ما فى د.

- ٢٠٠ =
إن(١) خرق المسألة أن مالا يتناهى هل هو فى نفسه متميز بعضه عن بعض، أو لا ؟
فإن كان، وجب اعتقاد أن الربّ تعالى يعلمه على التفصيل، (٢ والإمام يخالف فى ذلك، وإن
لم يكن لم يجز أن يعلمه على التفصيل(٣)، كيلا يلزمَ الجهلُ، وهو العلم بالشىء على خلاف
ما هو عليه، ولا يخالف فى ذلك عاقل، ولا يشك(٣) فى احتياج الإمام إلى دلالة على أن
مالا يتناهى لا تفصيل له ، ولا يتميز حتى يسلم له مُرادُه، وهو ممنوع.
وقد سبقه إليه أبو عبد الله الخليمن من أئمة أصحابنا، فقال فى كتاب ((المنهاج))
المعروف ((بشُعَب الإيمان)) فى الشُعْبة التاسعة: فإن قال قائل: أليس (*) الله بكل
شىء عليما (٥) ؟
قلنا : بلى.
فإن قال: أفيلم مَبْلَغ حركاتِ أهل الجنة وأهل النار ؟
ـين:إنالا يَبْلَغ لهبها، وإنما يُعرف ماله مبلغٌ، فأما مالا مَبْلغَ له فيستحيل أن
يوصف بأن يعلم مبلغه.
واندفع الحليميّ فى هذا بعبارة أبسط من عبارة الإمام.
وهذا الحليمِىّ كان إماماً فى العلم والدين، حَبْراً كبيرا، ولكنا لا نوافقه على هذا،
ونمانعه ممانعةٌ تنبيَّن هنا فى تضاعيف كلامنا، وإنما أردنا بحكاية كلامه التنبيه على أن الإمام
مسبوقٌ بما ذكره، سبقه إليه بعض عظماء أهل السُّنَّة .
وإذا تبيّن من كلام الإمام ما قصده، وظهر من القواعد ما بنى عليه غرضه، عٍُ (١)
أن مَن شَنَّع عليه، وأوماً بالكفر إليه غيرُ سالِمٍ من أن يُشَنْع عليه، وأن يُنْسَبِ الخطأ
فى فهم كلام الإمام إليه ، والذى تحرّر من كلام الإمام دعواه عَدَمَ تفصيل مالا يتناهى،
وليس فى اعتقاد هذا القَدْر كفرٌ.
(١) فى المطبوعة: ((إذ). وأثبتنا ماقد. وقوله: ((خرق)) لا يظهر لنا معناه.
(٣) كذا فى المطبوعة. وفى د: ((ينفك)).
(٢) ساقط من د . وهو فى المطبوعة.
(٤) فى المطبوعة: ((ليس)) والتصويب من د.
(٥) فى الأصول: ((عليم)).
(٦) فى المطبوعة: ((على)، والتصويب من د.