Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١ -
٤٦٣
عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بُنْدار
أبو يوسف القَزْوِينىّ*
المعتزلىّ المفسِّر.
وقيل : إنه كان زيدىَّ المذهب فى الفروع .
مولده سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بقّزْوين .
أخذ عن القاضي عبد الجبار المعتزليّ، وجالس القاضىَ أبا القاسم بن كَتجّ، ومع
منهما الحديث ومن غيرهما.
وحدَّث عنه جماعات.
وله (( تفسير)) كبير، قيل : إنه فى سبعمائة مجلّد كبار .
وكان قداجتمع له من الكتب شيء كثير؛ فإنه (١) سكن بغداد، ثم سافر إلى الشام،
ثم إلى مصر ، وأقام بها مدة، ثم عاد إلى بغداد، وهو يحصِّل فى ذلك الكتب، وقيل: إنه
حصّل غالبها من مصر فى عام الغلاء المفرِط، وكان يقول: ملكت ستين(٢) تفسيرا، منها
((تفسير ابن جرير الطبرى)) فى أربعين مجدّدا، و((تفسير أبى القاسم البَلْخِى، وأبى علىّ
الجبائى، وابنه أبى هاشم، وأبى مسلم بن بَحْر))، وغيرم(٣).
وأهدى إلى نظام الملك أربعة أشياء، لم يكن لأحدٍ مثلُها: ((غريب الحديث)) لإبراهيم
الحربىّ ، بخط أبى عمر بن حَيُّويه، فى عشر مجلدات، فوقفه نظام الملك بدار الكتب
بغداد .
* له ترجة فى: البداية والنهاية ١٢ / ١٠٠، تذكرة الحفاظ ٨/٤، الجواهر المضية ٣١٠/١،
شذرات الذهب ٣٨٥/٣، طبقات المفسرين ١٩، العبر ٣٢١/٣، لسان الميزان ١١/٤، ترجمة وافية
النجوم الزاهرة ٠١٠٦/٥
(١) فى المطبوعة، د: ((وإنه))، والمثبت من س.
(٢) فى المطبوعة، د: ((ملكت فيين، منها)، لكن فى دقبل ((قيين)) كلمة (( سس)
بإعجام التون نقط، وقد أثبتنا ما فى س. (٣) فى س وحدها: «وغيرها)).

۔ ۔۔
- ١٢٢ -
ومنها (( شعر الكُمَيت بن زيد)) بخط أبى منصور فى ثلاثة عشر مجلَّد !.
ومنها ((عَهْد القاضي عبد الجبار)) بخط الصاحب بن عيّاد وإنشائه، قيل: كان سبعمائة
سطر، كل سطر فى ورقة، ◌َمَرْ قَنْدِىّ، وله غلاف آبِنُوس يطبَّق، كالأسطوانة الغليظة.
والرابع (( مُصْحَف)) بخط بعض الكتاب المجوِّدين، بالخط الواضح، وقد كتب كاتبه
اختلافَ القُرَّاء بين سطوره بأُخْرة، وتفسيرَ غريبه بالخضرة، وإعرابَه بالرُّزِقة، وكتب
بالذهب العلامات على الآيات التى تصلح للانزاعات فى العهود والمكاتبات ، وآيات
الوعد والوعيد، وما يكتب فى التعازى والتهانى. وبالجملة كتابة مصحف على هذا الوجه
بِدْعة مكروهة.
وقيل: دخل إلى بغداد من مصر ومما معه عشرة جمال، عليها كتب بالخطوط المنسوبة
فى فنون العلم .
وكانت عنده قوّة نفس، وربما نال من بعض أهل العلم بلسانه، وكان يفتخر بالاعتزال
ويتظاهر به، حتى على باب نظام الملك، فيقول لمن يستأذن عليه: قل: أبو يوسف
القَزْوِينِىّ المنزلىّ.
توفى ببغداد فى ذى القعدة سنة ثمان(١) وثمانين وأربعمائة.
٤٦٤
عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر
أبو نصر بن الصَّبَّاغ*
صاحب ((الشامل)) و((الكامل))(٢) و((عُدَّة العالِمِ والطريق السالم))
(١) فى طبقات المفسرين: ((ثلاث)).
: # له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٢ /١٢٦، تهذيب الأسماء واللغات ٢٩٩/٢، الجواهر المضية
٣١٦/١، شذرات الذهب ٣٠٠/٣، طبقات ابن هداية الله ٦٠، العبر ٢٨٧/٣، الكامل، لابن
الأثير ١٠ / ٤٨، مرآة الجنان ٣ / ١٢٢، النجوم الزاهرة ٥ / ١١٩، نكت الهميان ١٩٣، وفيات
الأعيان ٢ / ٣٨٠.
(٢) فى سن: ((الكافى، والمثبت من س، د.وكشف الظنون ١٣٨١/٢، وسماه: الكامل
فى الخلاف بين الشافعية والحنفية.
:
- 1-

- ١٢٣ -
و((كفاية السائل)) و(( الفتاوى)).
كان إماما مقدَّما، وفارسا لا يُدرِك السوقُ(١) وراءَ، قَدما، وحَبْرا يتعالى قَدْرُه على
السماء، وبحرا لا يُتْف بكثرة الدَّلا، تعبَّب فتها، فكأنه لم يَطْمَم سواء، ولم يكن غيرُه
بَلَنه، وتشخَّص (٢) فقيها، فإذا رآء الحقِّق قال: ابن الصباغ سُبغ من الصُّفْرِ(٣)، كذا
ومَن أَحْسَنُ من الله صِبْغه؟
انتهت إليه رياسة الأصحاب.
وكان ورعا زِها تقيّ نقيّاً، صالحا زاهدا، فقيها أصوليًّا محققًا.
تمع الحديث من أبى علىّ بن شاذان، ومن أبى الحسين بن الفضل، سمع منه (( جزءً
ابن عرفة ))، وحدّت به ببغداد، وأصبهان :
روى عنه الخطيب [ فى التاريخ}(٤) وهو أكبر منه [ سِناً](٥)، وأبو بكر محمد بن
عبد الباقى الأنصارىّ، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السَّمَرْ فَنْدِىّ، وابنه أبو القاسم
على بن عبد السيد، وآخرون .
وُلد الشيخ أبو نصر سنة أربعمائة، وتفقه على القاضى أبى الطيب.
... قال أبو الوفاء بن عقيل الحنبلى: لم أُدرِك فيمن رأيت وحاضرت من العلماء على
اختلاف مذاهبهم مَن كَمُلت له شرائطُ الاجتهاد المطلق إلا ثلاثة: أبا يعلى بن القرّاء،
وأبا الفضل الهمذانى الفَرَضِىّ، وأبا نصر بن الصباغ ..
وقال غيره: كان ابن الصبّاغ يضامى أبا إسحاق الشيرازى، وإليهما كانت الرِّحلة
فى المتفق والمختلِفِ.
قلت : مضاهاته له فى المتَّفْق ظاهرة، وأما المخَتَلِف، فما كان أحدٌ يضاهى أبا سحاق
فى عصره [ فيه](٦)، والمراد بالمتَفَق مسائل المذهب، وبالمختلف الخلافيات بين الإمامين.
(١) فى س وحدها: البرق. (٢) فى المطبوعة: ((وشخصا، وفى د: ((وشخص)) وأثبتنا مارس.
(٣) فى الأصول: ((الصفر)، بالغين المعجمة. ولم تجد فى كتب اللغة معنى يناسب المقام. واعل
الصواب ما أثبتنا. وَالصفر، بالضم: الذهب . القاموس (مرفر) .
(٦) زيادة من س وخدها .
(٤) ساقط من س وحدها. (٥) زيادة من من وحدها .

- ١٢٤ -
وقال بعضهم : كان ابن الصباغ يحاسب نفسه، فمن ذلك أنه قال: اعتبرت تغنى (١).
فى مجيئها من (٢) باب المراقب إلى النّظامِيَّة من غير كُلْفة ومَشَقّه، واعتبرتها فى طواف
الكمية سَبْما، وكُلْفَتِها ومَشَقَّهَا، فعلمت أن الطواف حقٌّ لسيَّدى(٣) على نفسى، وأن
سمي من باب المراقب إلى المدرسة لحظٍّ نفسى، فمن ثَمَّ زالت عنى فيه الكُلْفة والمشقة.
قلت : باب المراتب: مكانٌ ببغداد، فيه دار ابن الصباغ، وكان ابن الصباغ أوّلَ من
درَّس بنظامية بغداد، فإن نظام الملك، وإن كان إنما بناها لأجل الشيخ أبى إسحاق
الشيرازيّ إلا أن أبا إسحاق امتنع أولا أن يدرِّس فيها، ولما جلس للناس أوّلَ يوم
للتدریس أرسل إلى الشیخ أبى إسحاق، و کژاّر سؤاله فلم بحضر، فأذن الشيخ أبى نصر،
غدرَّس بُوَيْمَاتٍ (٤) يسيرة ، ثم وقع التكرار فى سؤال الشيخ أبى إسحاق ، فأجاب ودرَّس
بها بقية حياته، فلما قوفِىَ أبو إسحاق وَلِيَها صاحب ((الترمَّة)) أبو سعد المُتَوَلِىّ، ثم
عُزل وأعيد ابن الصَّاغ، ثم مُرِفٍ ابن الصباغ فى سنة سبع وسبعين، جمله أهلُهُ على
طلبها، تخرج إلى أصبَهان إلى نظام الملك، فلم يُجب سؤاله، بل أمر أن يُبْنِى لَه غيرُها،
وعاد من أصبهان فمات بعد ثلاثة أيام .
توفى يوم الثلاثاء ودُفن يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى سنة سبع وسيمين
وأربعمائة، ودفن بداره ثم نقل إلى باب حَرْب، وكان قد كُفَّ بصره قبل وفاته بسنين(٥).
﴿ومن الرواية عنه)
أخبرنا صالح بن مختار الإِسْتوى، مصر، والعِزّ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الله
ابن الشيخ أبى عمر، بالشام، سماعا عليهما، قالا: أخبرنا أبو العباس، أحمد بن عبد الدائم
(١) فى الطبقات الوسطى: ((على نفسى)).
(٢) فى المطبوعة: ((فى)) والتصحيح من سأر الأصول.
(٣) كذا فى المطبوعة، د. وفى س، والطبقات الوسطى: ((اشدته»
(٤) فى المطبوعة، د: ((فدرس بهامدة)) وأثبتنا ما فى س، والطبقات الوسطى. وفیها: «فدرس
فيها يويمان)). (٥) فى المطبوعة، د: ((بسنتين)) وأثبتنا ما فى س، والطبقات الوسطى.

٠
- ١٢٥ -
ابن ◌ِعمة المَقْدِسِىّ، قال الأول: سماعا، وقال الثانى: حضورا فى الثالثة، أخبرنا أبو الفرج
يحيى بن محمود التَّقُّفِىّ، سماعا، أخبرنا جَدِّى الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الصفّار
الَّيْمِىّ الأصْبَهافِىّ قراءةً عليه وأنا أسمع، أخبرنا أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد
ابن الصبّاغ، أخبرنا محمد [بن الحسين](١) بن الفضل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار،
حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن، أبو حفص الإيادِىّ(٢)، عن محمد بن
جحادة، عن بكر بن عبد الله المُزَنِى، عن عبد الله بن عمرو (٣) رضى الله تعالى عنهما، عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَتْ بَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُحْصَ، فَإِنَّ اللهَ أَمَلِى لَا يُحِبُّالمُحْصَ [وَلَا الَّفَخُصَ ](٤) وَ إِبَّ كُمْ وَالشُّحَّ
فَإِنََّ(٥) أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الشَّحُّ، أَمَرَهُمْ بِالْكَذِبِ فَكَذَّبُوا، وَأَمَرَهُمْ
بِالْقَطِيَةِ فَقَطَمُوا، وَأَمْرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا ».
قال : فقام رجل ، فقال: يارسول الله، أىُّ الإسلام أفضل ؟
قال: ((أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَائِكَ وَبَدِكَ )).
قال : فأىُّ الجهاد أفضل ؟
قال: (( يُهَرَافُ دَمُكَ وَ يُعْقَرُ جَوادُكَ)).
قال : فأيُّ الهجرة أفضل؟
قال: ((تَمْجُرُ مَاكَهَ رَبُّكَ)).
وأخبرنا أبو نعيم أحمد، ويُدْعَى بَكّارا، ابن الحافظ أبى القاسم مُبيد بن محمد،
وتاج الدين عبد الغفار بن محمد السَّذِىّ، والقطب إبراهيم بن المجاهد إسحاق، ان صاحب
الموصل لؤلؤ، وعبد المحسن بن أحمد الصَّابُونى، ومحمد بن عبد الغنى بن محمد الضبعى، وعمه
أحمد بن محمد، ومحمد بن عبد الوهّاب بن مُرْ تَضَى البَهْنَسِىّ، وأحمد بن على بن محمد بن حُسام
(١) ساقط من س وحدها. (٢) كذا فى المطبوعة. وفى س، د: ((الأمار)) بغير إعجام.
(٣) فى المطبوعة: («عمر». وأنبتنا ما فى س، د. (٤) سقط من س وحدها.
(٥) فى س وحدها: ((فإنه)).

- ١٢٦ -
الكولياتى (١)، والشرف يعقوب بن عوض المؤذِّن(٢)، والمحدِّث بدر الدين محمد بن أحمد بن خالد
الفارقِيّ، قراءةً عليهم وأنا أسمع بالقاهرة، قالوا كلهم: أخبرنا النَّجيب الحرانى سماعاً، أخبرنا
عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب، أخبرنا على بن أحمد بن بيان، أخبرنا محمد بن محمد
(٣ بن محمد٣) بن إبراهيم بن مخلد الزّار، أخبرنا ابن عَرَفة، فذكره.
وأخبَرَناه أيضا محمدُ بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخَبَّاز، بقراءتى عليه غيرَ مرة، وبقراءة
الشيخ الإمام عليه أيضا، وأنا أسمع ، قال: أخبرنا ابن عبد الدائم حضورا فى الأولى ، قال:
أخبرنا ابن كُلَيب ، فذكره.
﴿ومن الفوائد والمسائل عن (٤) أبى نصر رحمه الله)
قال ابن العربىّ فى ((القَّبَس))(٥) فى حديث: ((إِذَا أَ قَبَلَ الَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ
مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)»: وقعت بغداد نازلة(٦)، وهى أن رجلا قال [بغداد] (٧) وهو
صائم: امر أتى طالق إن أفطرتُ على جارَ أوبارد، فَرُفعت المسألة إلى أبى نصر بن الصبّاغ إمامٍ
: الشافعية (٨)بالجانب الغربى٨) فقال: هو حادِث، إذلا بد من الفِطر على أحد هذين.
ورُفعت المسألة إلى أبى إسحاق الشِّيرازىّ بالمدرسة، فقال: لا حِفْثَ عليه، لأنه
قد أفطر على غير هذين، وهو دخول الليل؛ قال النبيّ صلّى الله عليه وسلم، وساق [الحديث](٩)
إلى: ((فَقَدْ أَفْطَرَّ الصَّائِمُ)).
(١) كذا فى المطبوعة. وفى س: ((الكلونالى))، وفى د: ((الكلوياتي)). ولم تجد شيئامن
هذه النسب فى كتب الأنساب. (٢) فى المطبوعة: ((المؤدب)). وأثبتنا ما فى س، د.
(٣) زيادة من س، د، على ما فى المطبوعة. (٤) فى المطبوعة: ((عنه أيضا)). والمثبت من س، ذ.
(٥) فى أصول الطبقات الكبرى: ((المقتبس)). وأثبتنا الصواب من الطبقات الوسطى. وكشف
الظنون ١٣١٥/٢، ومن ترجمة ابن غربى فى الديباج المذهب ٢٨٢. والقبس شرح على موطأ مالك.
(٦) فى المطبوعة: ((واقعة)) وأثبتنا ما فى سائر الأصول.
(٧) زيادة من المطبوعة، د، على ما فى س ، والطبقات الوسطى.
(٨) زيادة من س، والطبقات الوسطى، على ما فى المطبوعة، د.
(٩) ساقط من المطبوعة، د. وهو فى س، والطبقات الوسطى.

- ١٢٧ -
قلت : وقد يقال : إن الشيخ أبا إسحاق مسبوق إلى ذلك، سبقه به شيخه القاضى
أبو الطيب، فنصّ فى ((التعليقة)) على أن الفِطر يحصُل بالغروب، أكَلَ الصائم أم لم يأكل،
واحتج بالحديث المذكور. وكذلك قال الرُّويانِيّ فى ((البحر)) فى آخر (( باب الوصال))(١)
ونقل الرافِىّ قُبيل ((باب القضاء)) من ((فتاوى الغَزّالىّ)) وكلامهم أجمعين صريح
فى حصول الفطر بالغروب، ومسألة هذين الشيخين فى قول القائل (( إن أفطرت على حارٍ
أو بارد)) ولا فرق؛ لأن هذه العبارة يقصد بها فى العُرْف التعميم، ومطلق الفطر، وقد
يقال: عمومها بالنسبة إلى ما يدخل الجوفَ من المفطرات: سواء حارّها وباردها،
وغير ذلك .
قلت: مسألة القاضى أبى الطيِّب وجماعته بالغروب وإن حصل به الفِطر ، لكن لا يقال:
أفطر على حارّ أو بارد، بل ذلك فطر شرعىّ لا يداخل الجوفَ ، فالذى يتجه عندى ما قاله
الشيخ أبو نصر .
· ومما نقلته من (فتاوى ابن الصبّاغ)» التى جمعها ابن أخيه [القاضى](٣) أبو منصور أحمد
ابن محمد (٣ بن محمد٣) بن عبد الواحد من الغرائب: إذا كان له حِصّة فى أرض مُشاعة وهى
لا تنقسم فجعلها مسجدا لم يصح. وقال: إن ابن الصبَّاغ ذكرها فى كتابه ((الكامل)).
قلت: فى ذلك تأييد لابن الرِّفعة؛ فإنه قال: الذى يظهر أنه لا يصحّ، إن قلنا القسمة
(١) فى المطبوعة: ((الوصايا)). والتصحيح من سأر الأصول. وبعدذلك فى الطبقات الوسطى زيادة:
(( فإنه بعد أن حكى الوجهين فى أن النهى عن الوصال هل هو التحريم أو التنزيه ، قال
وعلى كلاالوجهين أو خالَف وَفَعل لم يكن سائما، بل يكون مُفْطِرا مُمْسِكًا، لأن الفطرِ يحصل
بدخول الليل ، نوى الإفطار أم لم ينوء. انتهى .
لكن كلام هؤلاء فى أن الإفطار يحضُل بالغروب ومسألة الشيخين فى أخصّ من ذلك،
وهى الفطر على حار أو بارد، فلا يلزم من قولنا: إنه يفطر بالغروب أن يقال : إنه أفطر
على حار أو بارد بغروب الشمس ، فالذى يتجه فيها ما ذكره ابن الصباغ» .
(٢) زيادة من س وجدها. (٣) زيادة من سا، د ، على ما فى المطبوعة ..

- ١٢٨ -
بيع، وكذا إن قلنا إقرار، ولم يُجوِّز قسمة الوقف من المطلق. [قال](١) وإن جوزنا.(٢).
فيشبه أن يأتىَ فى صحته ، إذا أمكن الإجبار على القسمة احتمال، ولكنّ الشيخ الإمام
(٣ رحمه الله٣) ضعَّف هذا، وذكر أنه يصحّ وقفه مسجدا، قال: وتكون الصلاة فيه
أكثرَ أجراً من موضعٍ كُّه غيرُ مسجد.
والقول بالصحة هو ما أفتى به ابن الصَّلاح، إلا أنه قال: ثم يجب القسمة، والشيخ
الإمام خالفه فى وجوب القسمة. ومن تفاريع الصحة أنه يحرُمُ الْبَكْثُ فيه على الجُنْب.
كذا أفتى به ابن الصلاح، ووافقه الشيخ الإمام، تغليباً للمنع، وذكر أن القاضى شرف الدين
ابن البارزىّ أفتى بجواز المُكْث، كما يجوز للجُنُب حملُ الصحف مع أمتعة. قال الشيخ
الإمام (٣رحمه الله٣): وهذا ليس بصحيح؛ لأن محلّ جواز حمل الصحف إذا كان المقصود
هو الأمتعة، ونظير مسألتنا أن يكون كلٌّ منهما مقصودا.
• وفى ((فتاوى ابن الصَّغ)) يُستحبّ الوُضُوء لمن قَصَّ شاربه.
وفيها أن ابن الصبَّغ ذكر فى كتابه ((الكامل)) أنه إذا قال: ((بعتُّك إذا قبلتَ)))
لا يصحّ البيع ، لتعليق الإيجاب.
قلت: وقد يُخَرَّج فيه الخلاف فى ((بعتُك إن شئتَ)) والأسح ثَمَّ الصحة
• وفيها إذا دفع ثوباً إلى خَيّاط فقال: إن كان يُقْطَع قميصافة قطعه، فلما قطعه لم يكفِه (٤).
قال الشيخ ؛ يعنى ابن الصبّاغ: يَحْتِل أن يَضَمَن، ويحتمِل الا يضمن، وحكى عن أبى
تَوْر أنه لا يضمن ..
قلت: المجزوم به فى الراقعىّ و((الرَّوْضة)) وغيرهما الضمان فى هذه الصورة، بخلاف
ما إذا قال : هل يكفينى قميصا ؟ فقال: نعم، فقال: اقطعه ، فقطعه، فلم يكف، فإنه لاضمان؛
لأن الإذن مطلق .
· وفيها: إذا قال: أنتِ طالق ثلاثا على سائر المذاهب، قال القاضى أبو منصور
(١) ساقط من س وحدها. (٢) فى المطبوعة: ((جوزنا)). وأمثبت من من
(٣) زيادة من س وحدها. (٤) فى المطبوعة، ذ: ((لم تجب)، وأنبتنا ما فى س

- ١٢٩ -
لم أجدها مطورة، فسألت شيخنا، يعنى ابن الصباغ، فقال: يقع فى الحال.
قال القاضى أبو منصور: وممت من رجل ثقة(١) كان يحضر عند القاضى أبى الطيِّب،
أن القاضى قال :- لا يقع؛ لأنه لا يكون أوقع ذلك على المذاهب كلِّها .
قال القاضى أبو منصور: ولا بأس بهذا القول؛ لأن الطلاق يصح تعليقه على الشروط
الصحيحة والفاسدة، ولو قال: أنت طالق على مذهب فلان، وفلان يُعتدَ بخلافه، ينبغى
أن يقال: يقع فى الحال ، ولا أظن ذلك لأن الرجل لم يوقع طلاقه، بل(٢) علَّه.
استشكل ابن الصَّغ قولَ الأصحاب: إن من نذر صوماً ازمه صوم يوم، قائلاً (٣):
لا ينبغى أن يُكتفى بصوم يوم إذا حملنا النذر على واجب الشرع فإن أقلّ ما وجب بالشرع
ثلاثة أيام، والاستشكال معروف [به](٤) وقد سبقه إليه الماوردىّ فقال: ولو قيل يلزمه سوم
ثلاثة أيام كان مذهبا؛ لأنه أفلُّ سوم ورد فى الشرع نصا، وحكاء عنه الرُّويانى فى ((البحر))
ساكتا عليه، واحترز بقوله، نَصًا عما وجب بسبب من المكلف، كصوم يوم فى جزاء الصيد،
وعند إضافة المجنون ، وبلوغ الصبيّ قبل طلوع فجر آخر يوم من رمضان .
وحاول ابن الرَّفعةِ دفْع هذا الإشكال فقال: لا نُسلِّم(٥) أن أقلّ صومٍ وجب بالشرع
(٦ ثلاثة أيام) ابتداء، وابن سلمنا أن ذلك يشمل ما وجب بإيجاب الشرع ابتداء أو بسبب
من المكلّف، فصوم يوم فقط يجب بالشرع فى جزاء الصيد، وعند إفافة المجنون ، وبلوغ
الصبى قبل طلوع فجر آخر يوم من رمضان. ثم حكى كلام الماوردىّ، وقال: احترز بقوله
«نسًّا)) عماذ كرناء.
قلت: وعجبت من المعترِض والمجيب، فإن أقلَّ موم وجب بالشرع ابتداء نصًّا صومُ
(١) فى المطبوعة، د: (( ... )». والمثبت من س. (٢) فى س وحدها: ((وإنما)).
(٣) فى المطبوعة: ((قال)). وأنبتنا ما فى س، د. (٤) ساقط من س وحدها.
(٥) كذا فى المطبوعة، د. وفى س: ((لا أسلم أنه أقل)).
(٤) ساقط من س ، دوهو فى المطبوعة.
(٩٪٠ طبقات)

١ = ١٣٠ -
يوم، فإن رمضان عندنا مَعاشرَ الشافعية ثلاثون عبادة، وهو أصل بيننا وبين المالكية،
قال أصحابنا: هو (١ ثلاثون عبادة١)، كلّ منها مستقل بنفسه، وخالفهم المالكية فقالوا ،
بل صوم رمضان كله عبادة واحدة، وخرج على الخلاف وجوبُ الفِيَّة عندنا لكل يوم،
والاكتفاء عندهم بنية واحدة لجميع الشهر، واحتج أصحابنا بأنه لا يجب التابع فى قضائه،
ومن يقول هذا الأصل فكيف يفكر أن أقلّ (٢) صوم وجب بالشرع ابتداء صوم يوم،
فعجبت من خَفَاء هذا على الماوَرْدِىّ وابن الصبَّاغْ، ثم عجبت من عدم اعتراض ابن الرِّقمة به.
● قال الأصحاب: يُشترط فى القاسم إذا كان مهصوباً من جهة القاضى أن يكون حرّا
بالغا عاقلا عَدْلًا عالا بالقِسْمة، ولا يُشترط فى مَنْصُوب (٣) الشركاء العدالة والحرية، فإنه
وكيل من جهتهم.
قال الرافعى: كذا أطلقوه، وينبغى أن يكون توكيل العبد فى القسمة على الخلاف
فى توكيله فى البيع والشراء، ولو حكم الشر كاء رجلا ايقسم بينهم، قال أصحابنا العراقيون:
هو على القولين فى التحكيم، إن(٤ جوزناء، فيكون الذى حكموه" كمنصوب القاضى
انتهى .
وفيه كلامان، أحدها: قوله ((ينبغى أن يكون توكيل العبد فى القسمة على الخلاف
فى توكيله فى البيع والشراء)) فيه نظر، فإنه البيع والشراء تتعلّق العهدة فيه بالوكيل ،
- ولا كذلك التوكيل(٥)؛ فلا يلزم من مفع التوكيل فيهما منعه فى القسمة ، وبتقدير
استوائهما ، فكان صواب العبارة أن يقول: على الخلاف والتفصيل؛ فإن الخلاف فى توكيل
العبد فى البيع والشراء إنما هو فيما إذا كان بغير إذن السيِّد، أما بإذنه فيجوز جزما، فإن
كانت القسمة مثلهما فينبغى أن يُفَصّل هكذا.
(١) فى المطبوعة: (هو يكون عبادات)). وفى د: ((هو يكون عبادة)) وأثبتنا ما فى :.
(٢) فى المطبوعة: ((أصل موم)). والعبارة كلها مضطربة فى د. وأثبتنا الصواب من من.
(٣) فى المطبوعة، د: ((نصب)) وأثبتنا ما فى س.
(٤) كذا فى المطبوعة ، د.وفى س: ((جوزناه فالذى حكمود»
(٥) فى س، د: ((الوكيل)) والمثبت فى المطبوعة.

- ١٣١ -
والثانى قوله فى المحَتَكَّم ((إنه على القول بجواز التحكيم كمنصوب القاضى، وإن العراقيين
ذكروا ذلك)) مراده بتخصيصهم بالذكر أن غيرهم ساكت عنه، لا أنَّ غيرهم مخالف،
ثم الجزم بأنة كمنصوب القاضى قد يُتدرك بقول صاحب ((البيان)) ما نصه: ((يجوز أن
يكون الذى يُنَصِّبه الشريكان عبدا أو فاسقا، لأنه وكيل لهما، هكذا ذكره ا كثر أصحابنا.
وقال ابن الصبَّاغ: إذا نصَّب الشريكان قاسما فقسم (١) بينهما لم تلزمه قسمته إلا
بتراضيهما بقسمته بعد القُرْعة، وجاز أن يكون عبدا أو فاسقا، (٢ وإن (٣) حَأَّما رجلا
ليقسم بينهما فَقَسَم، فقولان، كالقولين(٤) فى التحكيم ، فإذا قلنا: يلزم، وجب أن يكون
على الشرائط التى ذكرناها فى قَسْم (٥) القاضى، وإن قلنا: لا تلزم قسمته إلا بتراضيهما
بعد القرعة، جاز أن يكون عبدا أو فاسقاً)، فَفَرْق بين النَّصْب والتحكيم، والطريق الأول
أقيس)). انتهى لفظ «البيان».
وخرج فيه أنه لا يتعين على القول بالتحكيم أن يكون كمنصوب القاضى ، بل وراءه شىء
آخر، وهو أنَّ حُكْم المحكم هل يتوقف على التراضى فيصير منصوب القاضى شَرْطٌ (٦)
منه(٧) العدالة والحرية جزما، ولا كذلك منصوبهما جزما، أما عمّمها فيُشترط فيه ذلك
إن قلنا: إنّ حكمه يلزم، وإن قلنا: يتوقف على الرِّضا فهو كمنصوبهما، غير أن عبارة
ابن الصبَّاغ فى ((الشامل)) لا تقتضى أنه قال ذلك نقلا، بل إنما قاله بحثا، بعد أن اعترف
بأن النقل خلافه، وهذا لفظه، قال فى أول ((باب القاسم)) من ((الشامل)): ((وإذا
حكموا رجلا ليقسم بينهم ، كان على القواين إذا حَكَّموا رجلا ليحكم بينهم ، فإن قلنا:
يصحّ، وجب أن يكون على الشرائط التى ذكرناها فى قَسْ (٨) القاضى، وإذا قسم وأفرع،
(١) فى الطبوعة، د: ((قم)). وأنبتنا ما فى س. وسيأتى له نظير فى المسألة.
(٢) ساقط من د وحدها. (٣) فى المطبوعة: (( أو إن)). وأثينا 10 فى س.
(٤) فى المطبوعة: (( كالقول)). وأثبتنا ما فى س. (٥) فى المطبوعة: ((قاسم)» والمثبت من س.
(٦) فى المطبوعة: ((يشترط)). والمثبت من س، ".
(٧) فى المطبوعة، د: ((فيه)). وأثبتنا ما فى س. وسيأتى له نظير فى المسألة.
(٨) فى المطبوعة، د: ((قاسم)) وأثبتتا ما فى س. وسبق له نظير فى المسألة.

- ١٣٢ . -
فهل يلزمهما ؟فيه وجهان، وينبغى إذا قلنا: لا يلزمهما إلا بتراضيهما ألا يشترط فى الابتداء
الحريّةُ والعدالة)». انتهى
وخرج منه أن منقول الرافعىّ صحيح(١) ولم يَقْته إلّ بحثٌ لابن الصَّغِ وفى هذا
[البَحْث](٢) تطويل(٣)، ينبغى اشتراطه، وإن قلنالا يلزم إلا بالتراضى فإنا حقبين توقفها (١)
فى عدم اشتراطه، وإن كان منصوبا من جهتهم غير محَلَّم، فنقول، كلام الرافعيّ أَحْسَنُ(٥)
من كلام صاحب ((البيان)) من الوجه الذى أُبْدَيناء(٦)، فإن صاحب «البيان» نقل
عن ابن الصَّغ ما يوهم أنه قاله نقلا، وإنما قاله بحثا، وكلام ((البيان)) أحتن من كلام
الرافعى، من جهة أنه بيّن أن الأكثرين أطلقوا اشتراط العدالة والحرية فى القاسم، من غير
أمرُّض (٧) إلى التفصيل بين منصوب القاضى ومنصوب الشركاء، والأمر كذلك، فإن الذى
نصَّ عليه الشافعى وذكره الجماهير إطلاق القول بأن القاسم شَرْطه العدالة، ومن أطلق ذلك
الماوَرْدىّ وصاحب (( البحر)) وغيرهما، وفيّده ابن الصَّاغ وصاحب ((التهذيب)) بما إذا
كان منصوبَ الحاكم، وصرَّكا فيما إذا كان منصوبَ(٨) الشركاء بجواز كونه عبداً أو فاسقا،
وأما إذا كان ◌ُمَلَّمًا(٩) فلم يذكره صاحب ((التهذيب)) وذكره ابن الصباغ، وقد أريداك
كلامه ، وهو صريح أو كالصريح فى أن القول فيه اشتراط العدالة والحرية، وأن له بحثاً
أبداء(١٠) فيه، بناء على أنَّ حكم الحَ)(١١) لا يلزم إلا بالتراضى، فجرى الرافعىّ على
(١) فى المطبوعة: ((صريخ)). وأثبتنا ما فى س، د ..
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو من س د. (٣) فى المطبوعة: ((تاريل)) وأثبتنا بما فى س، د
(٤) فى المطبوعة: ((موقعنا)) وفى د: ((موقعا)) وأثبتنا ما فى س.
(٥) فى المطبوعة: ((أنسب)) والمثبت من من، د.وسيأتى له نظير فى المسألة.
(٦) فى المطبوعة، د: « أيدناه)). وأثبتنا ما فى س.
(٧) فى المطبوعة: ((نظر). والمثبت من من،. د.
(٨) فى المطبوعة: «كنتصوب)). وأنبتنا ما فى س، د.
(٩) فى المطبوعة: ((وأما إذا حكما)). وفى د: ((وأما إذا تحكما)). وأثبتنا الصواب من س
(١٠) كذا فى المطبوعة. وفى شى، د: ((وأن له فيه بحثا ينافيه)) اسكن - قطت ((فيه)) مند.
(١١) والمطبوعة: ((الحاكم)، والتصحيح من س)).د.

- ١٢٣ -
منقوله دون بحثه؛ فإنه أعرض عن ذكره، إما لعدمفه عنده، أو لكونه مخرّجا على ضعيف
أو لغير ذلك .
واعلم أن تجويز كونه فاسقا أو عبدا إذا كان منصوب الشركاء خلاف ظاهر إطلاقهم،
ودعوى الرافعى أنهم أطلقوا اشتراط العدالة والحرية فى منصوب القاضى، وأطلقوا عدم
اشتراطهما فى منصوب الشركاء مستدرَك، فإنهم لم يُطلقوا عدم اشتراطهما فى منصوب
الشركاء، و[إنما](١) أطلقوا اشتراطهما فى القاسم، فقَيَّده ابن الصبَّاغ والبَغَوِيّ بمنصوب
الحاكم، فأحد الشَّقَّين مُعَلَم الرافعى، وأما الشِّقّ الثانى، وهو دعواه إطلاقهم عدم
اشتراطهما فى منصوب الشركاء الذى بنى عليه بحثه المتقدِّم غير مُعَلّم. وقد صرّح صاحب
((البيان)) بخلافه، كما رأيت، وهو أنهم أطلقوا اشتراطهما فى مطلق القاسم من غير تقييد(٢)
بمنصوب الحاكم، وأن الذى فصّل إنما هو ابن الصبّاغ، وأن(٣) طريق الإطلاق أقيس،
تخرج منه أنه يُرَجِّح تعميم الإطلاق، واشتراط العدالة والحرية فى كل قاسم، سواء(٤)
منصوب الشركاء وغيره، وإذا كان هذا فى منصوبهم وإن لم يكن محكّما فما الظن بالحلَّم!
فإن قلت : هل لهذا(٥) مِن وجهِ؟ فإن(٦) منصوب الشركاء وكيل، وقد يؤكَّل العبد
والفاسق ؟
قلت: القاسم وإن كان منصوبَ الشركاء فليس هو وكيلا على الحقيقة، فإن الوكيل
لا يتولى الطَّرَفِيْن، وهذا يتولَّى الطرفين، فإنه يقسم لهذا ولهذا، فيأخذ من هذا لهذا
ما يأخذفى مقابلته من هذا لهذا، أو يعتين، ثم يأخذ الشركاء بعد الإقراع؛ لأن رضاهم لا بدّ
منه بعد (٧) القرعة فى هذه(٨) الصورة، فكأن(٩) القسمة على كل حال فيها
(١) زيادة من س، دعلى ما فى المطبوعة (٢) فى المطبوعة: ((تفيد)). وأثبتنا ما فى ــ، د.
(٣) فى المطبوعة: ((فإن)). والمثبت من س، د.
(٤) فى المطبوعة، د: ((سوى)) والمثبت من س. والكلمة فيها: ((سوا)).
(٥) فى المطبوعة: ((هذا)) والتصحيح من س، د. (٦) فى المطبوعة: ((أن)) والتصحيح من س، د.
(٨) كذا فى المطبوعة، د.وفى س: «لهذهه
(٢) كذا فى المطبوعة، د . وفى س : « مع».
(٩) فى س: ((فإن ، وأثبتنا ما فى المطبوعة، د.

- ١٣٤ -
نوع من الولاية التى لا يَصْلح (١) لها العبيد، ولذلك اختلف الأصحاب، كما أشار إليه فى
(الوسيط)) [إلى](٣) أن مَنْصِبه منصب الحاكم أو الشاهد، وإن كان لك أن تقول إن
هذا إنما هو فى منصوب الحاكم، لكن يظهر أن يقال إنها، لما ذكرناه، ولاية، وبالجملة
ما تجويز كونه فاسبقا أو عيدا، وإن كان منصوبَ الشركاء، مصرِّحٌ به فى كلام غير ابن
الصَّبَّغ والبَغَوِىّ ومَن تبعهما، حتى يقول الرافعى: إن الأصحاب أطلقوا تجويزه، بل إنما
أطلقوا عدم تجويزه عند إطلاقهم لفظ القاسم، ثم اختلف ابن الصبّاغ والبَغَوِىُ والِعْرَانِت
فقال الأولان: إن اطلاقهم مقيّد بغير منصوب الشركاء، وقال الثالث: إنه مطلق ، واقوله
اتجاهُ مًا على الجملة.
٤٦٥
عبد الغفار بن مبيد (٣)الله بن محمد بن زيرك بزاى مكسورة
ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم راء مفتوحة ثم كاف وهو غير مصروفى
ابن محمد بن كثير بن عبد الله التَّعِيمىّ، أبو سعد
شيخ همدان .
قال شِيرُويه: كان ثقةً صَدوفا، فقيها عالما، له يد في الأدب ، وكان يعظ الناس،
ويتكلم في علوم القوم، يعنى الصوفية، وكان ذا شأن وخطر عند الناس، الخاص والعامّ،
وله مصنفات عزيزة فى أنواع العلوم، ولم يحمل عنه إلا القليل، وعاجله الموت.
روى عن أبيه أبى سهل، والإمام أبى بكر بن لَال، وغيرِهما من الهَمَذانِّن، وأبى الفتح
ابن أبى الفوارس، وأبى الحسن محمد بن الحسين (٤) القَطّان الدارَ قْطِى، وغيرِ ها من البغداديين.
:
. (١) فى المطبوعة: ((لا يصح)) .. والمثبت من س، د. (٢) ساقط. من س وجدها.
(٣) فى المطبوعة، د: (عبد)) وأثبتنا ما فى س، والطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة: ((الحسن )) والثبت من سائر الأصول.
:

- ١٣٥ -
والدارَ فْطِفِىّ هذا غير الدارُ قُطْنِىّ الإمام المشهور.
حدّث عنه ابن أخته (١) أبو (٢) الفضل محمد بن عثمان القُومَسَائِيّ(٣) وغيره، وحكى أنه
رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فى المنام، فكساء توبا فسأل مُعَبِرًا، فقال له: إن الله تعالى
يرزقك العلم، وتكون إماماً فى عصرك. فكان كما قال، وذهب اسمه فى الآفاق .
توقّى سنة ست وثلاثين وأربعمائة .
٤٦٦
عبد الغنى بن نازل بن يحيى بن الحسن بن يحيى بن شاهى الألواحىّ*
أبو محمد المِصرى
من أهل الواح ، بُنَيدة من بلاد مصر.
قدم بغداد وتفقه بها، وسمع أبا طالب بن غَيْلان ، وأبا إسحاق (٤) البَرْمكِيّ، وأبا محمد
اَلَجَوْهَرِىّ، والقاضى أبا الطيِّبِ الَّىّ، وأبا الحسين بن العَرْسِىّ(٥)، والقاضى أبا الحسن
الماوَرْدِىّ، وأبا يَعلى بن الفَرّاء، وغَيْرَم.
وسمع بواسِط، وهَمَذان، والرَّىَ، ويِمْنان، وبِسطام، ونيسابور، من جماعات
(١) فى س، د: ((أخيه)). وأتبع ما فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة: ((الفضل محمد)) والتصحيح من سائر الأصول.
(٣) فى المطبوعة: ((القوسانى)). والمثبت من سائر الأصول.
* له ترجمة فى الأنساب ٤٧ ب وفيه: «عبد الغنى نازك»، الباب ٦٦/١، وفيه: «عبد
الفنى بن أبان) -مجم البلدان ٨٧٣/٤، وفيه ((عبد الغنى بن بازل)»:
((والألواحى)» وردت هكذا فى الأصول، والأنساب، والشباب. وحقها أن تكون: ((الواحى»
كما جاءفى معجم البلدان، فإنها نسبة إلى ((الواحات)) والواحات واحدها: واح ولم تجدفى معجم البلدان
بلدة تسمى ألواح، حتى تأتى النسبة إليها: ((الألواحى».
(٤) هو إبراهيم بن عمر . كما فى الأنساب.
(٥) فى المطبوعة: ((أبو الحسن بن الريبنى)) وفى د: ((أبو الحسن بن السرمتى)) وأثبتنا ما فى
س، والعبر ٢٤٠/٣، وهو محمد بن أحمد بن محمد بن حمينون البغدادى.

- ١٣٦ -
وسادات، منهم أبو عثمان البحيريّ، وأبو القاسم القُشَيْرِىّ، وخلق.
ثم عاد إلى بغداد واستوطنها، وحدَّث بها.
فروى عنه أبو الفتح بن البَطِّى ، وخلق .
قال ابن النجار: كان شيخاً من الحا ديناً حسن الطريقة، صبورا فقيرا. قال: وقرأت
فى كتاب أبى الفضل كَمَّاهِ(١) بن ناصر بن نصر الحدادِى الَرَاغِىّ أنه توفى فى الثالث
عشر من المحرم سنة ست وثمانين وأربعمائة (٢)، ودفن فى هذا اليوم، وصلى عليه الإمام
أبو بكر الشاشِى.
قلت : ووقع فى تاريخ شيخنا الذهى أنه توفى سنة ثلاث وثمانين، والأشبه ما فى تاريخ
(٣)
ابن النجار
٤٦٧
عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمى
الإمام الكبير الأستاذ أبو منصور البغدادى*
إمامٌ عظيم القَدر، جليل الحلّ، كثير العلم، حَبْ لا يُسَاجَل فى الفقه وأصوله
والفرائض والحساب، وعلم الكلام.
اشتهراسمه، وبَعُدُ صِبته، وحمل عنه العلم أكثرُ أهلِ خراسان(٤).
(١) فى المطبوعة، (: ( كماز)) والمثبت من س، ومعجم البلدان ٣ / ١٣٨، والضبط منه.
: (٢) زاد فى الطبقات الوسطى: ((بغداد )
(٣) قال صاخب الأنساب: (وتوفى بعد صفر سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، فإنى رأيت خله فى
هذا التاريخ»
* لم ترجة فى إناه الرواة :٢ /١٨٠، البداية والنهاية ٤٤/١٢، بغية الوعاء ١٠٠/٢، تبين
كذب المفترى ٢٥٣، طبقات ان مداية أمه ٤٧، فوات الوفيات ٦١٣/١، مرآة الجنان ٥٢/٣، مفتاح
العادة ١٨٥/٢، وفيات الأعيان ٣٧٢/٢.
(٤) زاد فى الطبقات الوسطى
● ((كان كشيخه الأستاذ أبى إسحاق فى نصرة طريقة الفقهاء والشافعى فى أصول الفقه

- ١٣٧ -
سمع أباعمرو (١) بن نجيد، وأبا معمرو محمد بن جعفر بن مطر، وأبا بكر الإسماعيلىّ،
وأبا أحد(٣) بن عَدِى، وغيرهم.
(٣) روى عنه البيهقى والقشيرىّ، وعبد الغفار بن محمد بن شِيرُويه وغيرهم ٣) .
وكان يُدَرِّس فى سبعةَ عشرَ فنّا ، وله حِثمة وافرة .
وقال جبريل(٤): قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابونىّ: كان من أئمة الأصول
وصدور(٥) الإسلام بإجماع أهل الفضل والتحصيل، بدبعَ الترتيب ، غريبَ التأليف
والتهذيب(٦)، راء الجِلَّة سَدْرا مقدَّماً، وتدعوه الأئمة إماما منخَّما، ومن خراب(٢)
نيسابور اضطرارُ مثله إلى مفارقتها.
قلت: فارق نيسابور بسبب فتنة وقعت بها من الثّرْ كُمان .
فى الأغلب، وهما من المتكلمين الناسرين لقول الشافعى: ((لا يجوز أسخُ الكتاب
بالسُّنَّة)) مع أن أكثر أضرابهما المتكلمين من الشافعية جبنوا من نصرة الذهب فى هذه
المسألة، حتى إن ابن فُورك نقض كتابا صنفه الشيخ سهل الصُّملوكى، فى نصرة مذهب
الإمام فيها . هذا كلام ابن الصلاح .
ومسألة عدم نسخ الكتاب بالسُّنَّة، وإن كانت منقولةً من الشافعىّ، إلا أن فى
صحّة ذلك النقل عنه نظرا. وقد بسعات القول فى ذلك فى (( شرح المنهاج البيضاوى)»
فليراجع)).
(١) فى المطبوعة: ((سمم عمرو)). والتصحيح من س، د.وانظر فهارس الجزء الرابع.
(٢) فى أصول الطبقات الكبرى: ((أبا بكر)) وأثبتنا الصواب من الطبقات الوسطى، وتبين كذب
المترى، وانظر فهارس الجزء الرابع. وعبارة الطبقات الوسطى والتبيين: «وحدث عن الإسماعيلى وأبى
أحمد بن عدى)). (٢) ساقط من المطبوعة، وهو من س، د.لكن فى د: ((عبد النافر)».
(٤) كذا فى المطبوعة. وفى س: ((جزيل)) وفي د: ((جريل)) وقد سقطهذا الاسم من الطبقات
الوسطى، وهذا النقل عن الصابونى فى ((تبيين كذب المفترى)) وسقط الاسم فيه أيضا.
(٥) فى المطبوعة: ((وصدر)). والمثبت من سائر الأصول والتبيين.
(٦) فى التيين: «فى التهذيب)). (٢) فى المطبوعة، د: ((حسرات)). وأنبتنا ما فى شىء
والطبقات الوسطى ، والتبيين.

- ١٣٨ -
وقال عبد الغافر [الفارسى](١): هو الأستاذ الإمام الكامل ذو الفنون، الفقيه
الأصولى، الأديب الشاعر، النحوى، الماهر فى على الحساب، العارف بالعروض، ورد
نيسابور مع أبيه أبى عبد الله طاهر، وكان ذا مال وثروة ومروءة، وأنفقه (٢) على أهل العلم
والحديث حتى افتقر، صنّف فى العلوم، وأربى على أقرانه فى الفنون، ودرَّس فى سبعةَ عشر
نوعاً من العلوم، وكان قد درس على الأستاذ أبى إسحاق(٣)، وأقعده (1) بعده(٥) للإملاء
مكانه، وأملى سنين، واختلف إليه الأئمة، وفرأوا عليه، مثل ناصر المرْوَزِىّ، وأبى القاسم
الفُشَرِىّ، وغيرِها.
قال: وخرج من نيسابور فى أيام الثَّرْ كُمانِّة وفتنتهم، إلى أسفَراين، فات بها ..
وقال الإمام فخر الدين الرازى، فى كتاب ((الرَّياض المُوفِقة)): كان، يعنى أبا منصور
[ الإِشْفَرَابِنِّ](٦)، يسير فى الرد على المخالفين سَيْرَ الآجال فى الآمال، وكان عَلَّمة
العالَم (٢) فى الحساب والُقَدّرات(٨)، والكلام والفقه والفرائض وأصول الفقه، ولو لم
يكن له إلا كتاب ((التبكلة فى الحساب)) لكناء.
وقال أبو علىّ الحسن بن نصر الَرَنْدِىْ(٩) الفقيه: وحدثنى أبو عبد الله محمد بن عبدالله
الفقيه، قال: لما حصل أبو منصور بأسفَرَان ابتهج الناس بمَقْدَمه إلى الحدِّ الذى لا يُوسف؟
فلم يبق بها إلا يسيراً حتى مات ، واتّفق أهل العلم على دفنه إلى جانب الأستاذ
أبى إسحاق(١٠)، فَقَرْالها متجاوران بجاوُرَ تَلامُق، كأن ما نَجمان جِمهما مطلع،
وكوكبان ضَّمَّهما ◌ُرج مرتفع
(١) ساقط من المطبوعة. وهو من سائر الأصول: وهذا النقل عن عبد الغافر فى التبين، وقد
(٢) فى المطبوعة، د، ((وأنفق)))، والمثبت من فى، والطبقات
كتب به إلى ابن عساكر.
الوسطى: وقد اضطربت العبارة فى التبيين .. (٣) الإسفرانى. كما فى التدين .
(٤) فى أصول الطبقات الكبرى: (( وأقعد)) وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى، والتين ..
(٥) فى التيين زيادة: « فى مجد عقبل» ..
(٦) زيادة فى المطبوعة على ما فى سى ، د
(٧) فى المطبوعة: ((وكان عادته العلم)) وفى د: (( عاديه العالم)) وأثبتنا،ا فى س.
(٨) فى المطبوعة، ه: ((المقدار)) وأثبتنا ما فى س. (٩) فى المطبوعة: ((الزيدى)، والتصحيح
من سائر الأصول، والتبين: (١٠) إبراهيم بن محمد الحكام الإسفراينى، كم فى التبين.
.. .

- ١٣٩ -
مات سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، ووقع فى (تاريخ ابن النجار)) سنة سبع وعشرين،
وهو تصحيف من الناسخ ، أو وم من المصنّف.
ومن شِئْره(١):
ثم انتهى ثم ارْعَوی ثم اعْتَرَفْ
يا مَن عَدَى ثم اعتَدَى ثم افتَرفْ
إن يَنْتَهُو أُ بِغْفَرْ لَهُمْ مَ قَدْ سَلَفْ(٢)
أَبْشِرْ بقول اللهِ فى آيَاتِهِ
قات: فى استعمال مثل الأستاذأبى منصور مثل هذا { الاقتباس](٣) فى شعره فائدة،
فإنه قدوة فى العلم والدين، وبعض أهل العلم ينهى عن مثل ذلك، وربّما شدَّد فيه وجفح(٤)
إلى تحريمه ، والصواب الجواز، ثم الأحسن تركه، تأدّباً مع الكتاب العزيز، ونظيره
ضرب الأمثال من القرآن، وتنزيله فى الفُكّت الأدبية، وهذا فنّ لا تسمح نفس الأديب
بتركه، واللائق بالتقوى أن يترك، وأكثر الناس رأيتُ تشدداً (٥) فى ذلك المالكية، ومع هذا
فقد فعله كثير من فقهائهم، حتى رأيت فى كتاب (( المدارك فى أصحاب مالك)) القاضى
عِياض فى ترجمة ابن القطار، وهو من قدماء أصحابهم أنه سُئل عن مسألة من سجود السهو،
فأفتى بالسجود فقال السائل: إن(٦) أصْبَعْ(٧) لم بَرَ علىَّ سجودا(٨)، فقال: ﴿ لَّا تُطِعْهُ
وَأَسْجُدْ وَأَفْتَرِبْ﴾(٩) وعدَّ القاضى عِياض ذلك من مُلَحه ونَوادِرِه.
وما أشددان السَّمعانى فى ((التحبير)) فى ترجمة العباس بن محمد، المعروف بعباسة:
لا تعترِضْ فيا فَضى واشكرْ لعَلَّكْ تُرْ تَضَى
إن كنتُ تعبُد مَن قَضَى
إسبرْ على مُرِّ القَضَا
ومنه :
٠٫٠٠ (١٠)
إِى لِعَفْوِ منك عَنِّى مُرْنَجٍ (١٠)
يا فاتحاً لي كلَّ بابٍ مُرْنَجٍ
(١) البيتان فى التبين ٢٥٤, (٣) انظر الآية ٣٨ من سورة الأنفال.
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو من سائر الأصول. (٤) فى المطبوعة: « وجنح فيه)).
وأسقطنا ((فيه)) حيث سقطت من س، د. (٥) فى س وحدها: ((:شدد)).
(٦) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((لم)) والثبت فى: س، د. (٧) أنظر الديباج الذهب ٩٧.
(٨) فى المطبوعة: ((سجود)) والمثبت فى : ، د.
(٩) الآ ية ١٩ من سورة العاق.
(١٠) فى المطبوعة: ((كل باب أرتجى)، وفى د: ((ترتجى))، وأتبتنا الصواب من -. وفى
المطبوعة: «عنى مرتجى ، وأنيتا ما ق سن ، ه.

- ١٤٠ -
فامُنْ علىَّ بما يُفيد سعادتى ، فسعادتى طوْهاً متى تَأْمُرْ تَجِى(١)
ومن تصانيفه كتاب ((التفسير)) وكتاب ((فضائح المعتزلة)) وكتاب ((الفَرْق بين
- الفِرَق)) وكتاب ((التحصيل))(٢) فى أصول الفقه، وكتاب «تفضيل الفقير الصار
على الغنىّ الشاكر)) وكتاب (فضائح المكّرّامِيّة)) وكتاب (( تأويل مُتَشَابِهِ الأخبار»
وكتاب («المِذَلِ وَالنَّحَل)) مختصر ليس فى هذا النوع مِثْلُه، وكتاب «نَفِى خَلْق القرآن)»
وكتاب (الصِّفات)) وكتاب (الإيمان وأصوله) وكتاب « بلوغ المداى عن أصول الهدى)»
وكتاب ((إبطال القول بالتولَّد)) وكتاب ((العماد فى مواريث العباد)) ليس فى الفرائض
والحساب له نظير، وكتاب ((التكملة)) فى الحساب، وهو الذى أثنى عليه الإمام فخر الدين
فى كتاب (( الرُّياض المونقة )، وكتاب (( شرح مفتاح ابن القاص)) وهو الذى نقل عنه.
الرافعى فى آخر باب (( الرَّجعة)) وغيره(٣)، وكتاب «نَفْض ما عمِله أبو عبد الله الجرجاني
فى ترجيح مذهب أبى حنيفة)) وكتاب ((أحكام الوطء التام)) وهو المعروف بالتقاء الختانين،
فى أربعة أجزاء ..
قال ابن الصَّلاح: ورأيت له كتابا فى معنى لفظتى ((التصوف والصوفيّ)) جمع فيه
من أقوال الصوفية ألفَ قول، مرتبة على حروف المعجم
وجميع تصانيفه بالغة فى الحسن أقصى الغابات.
﴿ومن الرّواية عنه)
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم البَزْدَوِىّ القيم(٤) أبوه بالضّيائيّة(٥)، قراءةً
عليه وأنا أسمع بقاسيون، أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد المقدسى، سماءًا
(١) فى المطبوعة: ((متى يا مرتجى)) والتصحيح من س، د.
(٢) فى المطبوعة، د: (( الفصل» والتصحيح من س، والطبقات الوسطى، وفوات الوفيات،
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((وغيرها)».
وكشف الظنون ٣٦٠/١
(٤) كذا فى الأصول. واصل ضوابها: ((القيم)، يفتح القاف وتحديد الباء الكورة.
(٥) فى المطبوعة: ((الضبيانية)). والتصحيح من س، د.