Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ - ثم باعه، فله ذلك. قال: بخلاف ما لو قال: وقفها علىّ فلانٌ، فإنه لا يجوز بيعها. قلت : أما عدم تجويز بيع مَن قال: وقفها علىّ فلان، فظاهر، وأما تجويز بيع من قال: هذه العين وديعة عندى، ثُمتَجِه أيضا؛ لأن القول فى المُقود قول أربابها، ولعلَّ المودِع أذِن له أن يبيع، فلمنا ننقب عن ذلك . وأما تمكين من قال : هذه(١) وقف علىّ من البيع فموضع نظر؛ يحتمل أن يقال بما(٢) قاله القفال، ويَحْتَمِل أن(٣) بخالَفَ ويُحْمَل كلامه على أن له بيعَها فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان كاذبا، لا أنا نُذْكـ(٤)، أو على أنا فعلم أنه يعنى بكونها وقفاً عليه أنه هو وأقفُها (٥) على نفسه، وبمقتضى هذا له البيع؛ لأن الوقف باطل، ويدل لهذا (٦) أن القفّال قال فى توجيه قوله ((لا تصير وقفا)): إن الإنسان لا يقدر أن يَقِف على نفسه، فكأنّ اليدَ لما كانت تدلّ على الملك فدعوى الوقفية بعد ذلك لا يكون معناها أن غيره وقفها عليه؛ الثلا يُعارضَ دلالةَ اليد ، فلم يبق إلا أن يكون هو الذى وقفها ، وذلك باطل . وإن لم يُحْمَل كلام الففّال على ما ذكرناه فهو مشكل ، وبالجملة فهو (٧) تأييد لابن(٨) الصَّلاح. • قال القفّال فى ((فتاويه)) فيمن قال: إذا متّ فاشتروا من ثلثى حانوتا يبلغ علّته كلَّ شهر خمسين درهما، واجعلوه وقفاً، على أن عشْرة لطالبى العلم، وعشْرة للفقراء(٩)، وعشْرة لليتامى، وعشرين لأبناء السبيل، قال الفقال: يصح، ويُعتبر يومُ الشراء ، فيشترى حانوتا وبوقف خمسَه على طالبى العلم، وُخمسه على الفقراء، وُخمسه على اليتامى، وخمسَيْه على أبناء السبيل، ويقفه الوصىّ هكذا أخماساً، فإن زادت غلّة الحانوت من بعد (١) فى المطبوعة: ((هذا)) والمثبت من س، د. (٢) فى المطبوعة، د: ((ما)) وأثبتنا .! فى س. (٣) فى المطوعة: ((أن يحال كلامه)) والعبارة جاءت مضطربة فى د. وأثبتنا ما فى س. (٤) فى المطبوعة، د: ((تمكنه)) والمثبت من س. (٥) كذا والمطبوعة، د. وفى س: ((الواقفها)). (٦) فى المطبوعة: ((على هذا)) والمثبت من س، د. (٧) فى المطبوعة، د: ((فيه)» وأثبتنا ما فى س. (٨) ! يتقدم لابن الصلاح ذكر فى هذه المسألة. (٩) فى المطبوعة: ((الفقهاء)) والمثبت من سى، د. - ٦٢ - فإنه يقسم بينهم، وتُصرف الزيادة مَصْرِف الأصل، وإن نقص خمسه نقص على هذا القياس [انتهى ](١). قلت: وهذا صريح فى أن مَن وقف مدرسة ونحوها، وقدَّر لأرباب الوظائف مقادير بحسب رَبْع الوقف يوم وقفه، فزاد بعدذلك، أن الزيادة تُبْسَط عليهم على النسبة، فلو كان ارتياع(٢) الوقف مائةً وخمسين، فقدّر للمدرس خمسين وامشرة فقهاء، كل فقيه عشرة، كان المدرس الثلث والفقهاء الثلثان ، بالغا ما بلغ، وناقصا مانقص ، على النسبة المذكورة. وهذا فى جانب النقصان صحيح ظاهر ، وأما فى جانب الزيادة فلا يظهر ، بل الذى يظهر أن الزيادة لا تُرَدّ عليهم، وإلّا لضاع تقييد الواقف المقدار(٣) بالخمسين وبالعشرة، بل له (٤) أن يرصُد الفائض، أو ينزل عليه فقهاء، أو يُصرَف مَصْرِفَ(٥) المنقطع، وأمل الأصلح الزيادة(٦) فى عدد الفقهاء، والأقيس إرصاده. وقد رأينا فى حكّام هذا العصر الأخـ حكم بنحو ما أفتى به القفّال، وما أظنه بَلَفتْه فُتْيا القفّال وفيها تأييد له، ولسنا عليها(٧). بموافقين، ولالفظ القفّال أيضا بالصريح فيها كلَّ الصراحة، فلْيُتْأمَّل فيه. والله تعالى أعلم. ٤٢٧ عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله أبو حَكِيم الخَبْرِى* نسبة إلى خَبْر، بفتح الحاء المعجمة وسكون الباء المنقوطة بواحدة فى آخرها الراء المهملة ، وهى ناحية بنواحى شيراز . (١) زيادة منس، د، على ما فى المطبوعة (٢) كذا فى المطبوعة، وفى ش، د: (ارتفاع)) (٣) فى المطبوعة، د: « بالقدار» والمثبت من س .. (٤) كذا فى المطبوعة، د. وفى س: « إما . (٦) كذا فى المطبوعة وفى: س ، د (٥) فى المطبوعة: ((مصروف)) وأثبتا ما فى س ، د (٢) فى س وحدها: «عليه)). (( زيادة)». * له ترجمة فى إنباه الرواة ٢ / ٩٨، الأنساب ١١٨٨، البداية والنهاية ١٢ / ١٥٣، بغية الوعاة ٢ / ٢٩، روضات الجنات ٤٤٩، شذرات الذهب ٣ / ٣٥٣، طبقات ان جدابة الله ٦٠، اللباب ١ / ٣٤٣، معجم الأدباء: ١٢ /٤٦٠، معجم البلدان ٢ / ٣٩٠، المنتظم ٩:٩/٠٩، النجوم الزاهرة ٥ / ٠٠١٥٩ ٠- ٦٣ - تفقه الشيخ أبو حكيم على أبى إسحاق الشِّيرازى، وبرع فى الفرائض والحساب، وله فيهما (١) المصنّفات الفائقة، وكان يعرف العربية ويكتب الخط الحسن، ويضبط الضبط الصحيح، وشرح (الجماسة)) وعِدَة دواوين كالبُحْتُرِىّ، والمُتُقَبِى، والرَّفِىّ المُوسَوِىّ، وغير ذلك . وسمع الحديث الكثير، وحدَّث باليسير(٢). وروى عنه سِبْطه أبو الفضل محمد بن ناصر السَّلَامِىّ(٢) الحافظ. وكان يكتب المصاحف، ويُحكى أنه كان ذات يوم قاعدا مستندا يكتب فى المصحف، فوضع القلم من يده واستند(٤)، وقال: والله إن هذا موتٌ طيِّبٌ هَفِىّ، ثم مات فى ذى الحجة سنة ست وسبعين وأربعمائة .. عبد الله بن جعفر بن عبد الله أبو منصور الجيلى"(٥) توفى فى المحرم سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة . ٤٢٨ عبد الله بن طاهر بن محمد بن شَهْفور الإمام أبو القاسم التميمىّ، من أهل أسْفَراين. نزل باخ، فاستوطنها ، فدرَّس بالمدرسة النّظامية بها . وكان إماما فى الفروع والخلاف والأصول وله الجاه والمال الكثير والوجاهة الزائدة ، والمنزلة الرفيعة والسَّخاء والجود، حُكِى أنه لما قدم الأنصارىّ إلى بَلْخ أهدى إليه ما قيمته ألف دينار. (١) فى المطبوعة، د: ((فيها)) والمثبت من س، والطبقات الوسطى. (٢) فى المطبوعة: ((بالسير)) وإعجام الكلمة غير واضح فى س، د. وأثبتنا ما فى بغية الوعاء وحوافى الإنباه. (٢) نسبة إلى مدينة السلام، بغداد - الباب ١ /٥٨٣. (٤) فى المطبوعة: ((وأسند)) والمثبت من س، د، والطبقات الوسطى. (٥) سبقت ترجمته فى الجزء الرابع، صفحة ٢٩٦، باسم ((باى بن جعفر)» فلم تعطن رفا هنا. - ٦٤ - وقد سمع الحديث من جّدِّه لأمه الأستاذ أبى منصور البغدادى، ومن أبى حسّان محمد ابن أحمد المُزَكِّى، وناصرِ العُمَرِىّ وغيرهم . توفى ببلغ، فى جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ٤٢٩ عبد الله بن(١) عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن عمر (٣) بن حفص بن زيد يهى(٣) الشيخ الإمام الجليل أخو الإمام الحسن، أبو (٤) عبد الرحمن النّيهِىّ تقدمت رجمة أخيه(٥)، وستأتى ترجمة ولده عبد الرحمن بن عبد الله. وابن السمعانى(٦) رحمه الله ترجم كلا من الحسن وعبد الرحمن ولد أخيه عبد الله، ولم يذكر لعبد الله هذا ترجمة، وقد ذكره الشيخ إبراهيم المَرُّوزِىّ(٢) فى ((تعليقته)) فى ((باب حَدّ القَذْف)) فى مسألة (( يا مؤاجّر)) وقول عبد الله هذا(٨) إنها صريح فى القذف من العامىّ، كناية من الميزّ، وهو توسّط بين مقالة أخيه الحسن بالصراحة مطلقا التى قدمناها، وذكرنا أن القفال والقاضى الحسين سبقاه إليها، ومقلة غيرم من الأصحاب بأنه كتابة . (١): فى المطبوعة: ((عبد الله بن طاهر بن عبد الرحمن)) وقد سقط ( طاهر)) من ش، د، وهو الصواب، كما سبق فى ترجمة أخيه في الجزء الرابع، صفحة ٣٠٧، وهو ما يقتضيه الترتيب الهجائي أيضاً (٢) بعد هذا فى معجم البلدان ٤ / ٨٧١، والباب ٣/ ٢٥٣ فى ترجمة الحن أخى المترجم: (المدين)). وفى الأنساب ٧٤ ٥ ب:(المن). .(٣) فى المطبوعة: ((التيمى)) وأثبتنا الصواب من س، د. وهو تصحيف يقع فى هذه الغربة، نبه عليه الصنف فى ترجمة الحسن أخى المترجم. (٤) كذا فى المطبوعة، وهى كنبة المترجم. وفي د: (بن عبد الرحمن)) على أنه تككملة الحسن. وفى سى: ((بن عبدالله)، ولا وجه له (٥) الجزء الرابع، صفحة ٣٠٧. (٦) الأنساب ٥٧٤ ب وكذلك فعل ياقوت في معجم البلدان ٨٧١/٤ (٧) فى الأصول: ((المروزى)» وسبق فى الجزء الرابع صفحة ٣٠٧: «المروروذى : وفى الباب ١٢٧/٣: المرو الروذى: نسبة إلى مرو الرود، ويقال: المروذي، أيضا. (٨) فى المطبوعة: ( بها))، وفى د: (( بهذا)) وأثبتنا ما فى س. - ٦٥ = ٤٣٠ عبد الله بن العباس بن أبى يحيى بن أبى منصور بن عبد الله بن عَبْدُوس مات فى رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة، بَرْخّس. ٤٣١ عبد الله بن عبدان بن محمد بن عَلْدان، الشيخ أبو الفضل* شيخ هَمَذان ومفتيها وعالمها . قال شِيرُويه بن شهردار : روى عنه صالح بن أحمد ، وجبريل ، وعلى بن الحسن بن الربيع وجماعة. وسمع ببغداد من أبى الحسين بن أخى ميعى (١)، وابن خباب(٢)، وعثمان بن القََّّات(٣)، وأبى حفص الكُتَّانى، والمخلِّص . حدثنا عنه محمد بن عثمان، وأحمد بن معمر، والحسين(٤) بن عَبْدُوس، وأبوه، وعلى [بن] (®) الحسين. وكان ثقة فقيها ورعا جليل القَدْر، ممّن يُشار إليه . سمعت ابن عثمان يقول: لما أغار التبرك على حَمَذَان أسروا ابن عبدان، ثم إنهم عرفوه فقال بعضهم: لا تعذّ بوه ولكن حلفوه بالله ليخبرنا بماله، فإنه لا يكذب، فاستخلفوه فأخبر هم بمتاعه، * له ترجمة فى شذرات الذهب ٢٥١/٣، طبقات ان هداية الله ٤٨. (١) فى المطبوعة، د: ((منتمى)). والمثبت فى: س، والخبر٤٧/٣. (٢) كذا فى المطبوعة، وفى س :" ((حبابه)) وكذا فى د، بغير إعجام. (٣) فى المطبوعة: (النتاب)، وإعجام الكلمة غير واضح فى. د.وأثبتنا ما فى س. وانظر الباب ٢٤٢/٢، والمثقبه ٠١٩. (٤) فى المطبوعة: ((والحسين بن أخى منتمى وابن عبدوس)) والمثبت من س، د. لكن ذكر فى المر ٣ /٤٧ أن ان أخى ميمى الدقاق هو أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين البغدادى. (٥) ساقط من المطبوعة، ذ وهو من س. (٠ / ٠ طبقات) - ٦٦ - ٠ حتى قال لهم [على](١) خرفة فيها خمسة وعشرون دينارا رميناها فى هذا البئر، فما قدروا على إخراجها، قال: فما سَلٍ له غيرُها(٢). قال : ورأيت بخط ابن عبدان: رأيت فى المنام ربَّ العِزّة تعالى، وتقدست أسماؤه، فقال لى كلاما يدل على أنه يخاف علىَّ الافتخار بما أَوْلانيه، فقلت له: أنا فى نفسى أُخَسّ، ووقع فى ضميرى أُخَسّ من الرَّوْث، ثم قال لى: أفضل ما يُدْعى به ﴿أَلَّا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾(٢) . مات ابن عبدان فى صفر سنة ثلاث وثلاثين(٤) وأربعمائة(٥). ﴿ ومن الفوائد عنه) • وقفت [له](٢) على كتاب فى العبادات مختصر سماه ((شرح العبادات)) رأيت به أصلاصحيحا قديما موقوفا (٧) بخزانة وقف ابن عروة، فى الجامع الأموى، قال فيه: ويَقْنُت عندى فى الوتر فى جميع السنّة . (١) زيادة من المطبوعة، على ما فى س، د .. (٢) أى شيرويه المتقدم. وزاد فى الطبقات (٣) سورة الأعراف ، آية ٥٤. الوسطى: ((فى كتابه فى المنامات: ». (٤) فى س، د: ((وثمانين)) والمثبت فى المطبوعة ، والطبقات الوسطى، ومصادر ترجمته. (٥) بمدهنا فى الطبقات الوسطى : ( قال ابن الصلاح: ((وله كتاب ((شرائط الأحكام)» قال فيه: • نفقة المرأة عند الشافعى تجب لها: الحبُّ، لا الدقيقُ ولا الخبرُ. وعندى أنه يجب لها الخبز. قال: وهذا غير متَّجه، مع إيجابنا على الزوج مؤونة الطحن والإصلاح. وذكر فيه أن شرط القياس حدوث حادثة تؤدى الضرورة إلى معرفة حكمها، وألا بوجّد نص بنى بائبات حكمها . • وحكى أن من أصحابنا من لم يعتبر فى ناقل الخبر ما يعتبر فى الدماء والفروج والأموال من التزكية، بل إذا كان ظاهر الدِّين والصدق قبل خبره. وهذا غريب)). (٦) ساقط من المطبوعة، وهو من س، د. (٢) فى الأصول: ((موقوف)). - ٦٧ - قلت: وهو اختيار النَّوَوِىّ: ذكره فى تحقيق المذهب . وعليه من أصحابنا هذا الرجل والزُّ بَيْرِىّ، وأبو الوليد النَّيابورىّ، وأبو منصور بن مهران، نقله الأصحاب عن الأربعة وتوقف الوالد رحمه الله فى اختياره، قال: لأنه ليس فى حديث القُنوت تصريح بأنه فى جميع السنة . قلت: وتقدم(١) قريبا فى ترجمة القفَّل فيه حكايةُ سَنيته(٢) بالإجماع؛ ووقفه(٣) عن اختياره . وفى شرح ((العبادات)) لا بن عبدان ألفاظٌ يجب تأويلها، واعتقاد (٤) أنه لميردظاهرها • منها قوله فى (باب صلاة التطوع)): إن ركمتى الفجر مسنونة مؤكّدة، لا يجوز للتفرد ولا الإمام ولا الأموم تركُها بحال، فقوله: (( لا يجوز تركها)) يُؤوَّل، للإجماع(٥) على أنها سُنَّة، وبقوله قبل ذلك [ إنها](٦) سُنَّة، وذكره إياها فى التطوّع. • ووقع له مثله فى (( باب صلاة التراويح)) فقال: ((صلاة التراويح مسنونة، لا يجوز تركها فى المساجد)» غير أن هذا قد يمكن إجراؤه على ظاهره، فلقائل أن يقول: يجب على الإمام أو (١٢٧ئمة المساجد الإتيانُ بها، لكونها من مصالح الدِّين، وحينئذ لا يجوز تركها؛ لكونها شعاراً فتُدْحَق(٨) بفرائض الكفايات، أو السَُّنِ التى صارت شعارا فُوتل عليها تاركُها(٩)، على الخلاف فيها، كصلاة العيد، إذا اتفق أهل بلد على تركها. وذكر فى أوائل هذا الكتاب فى ((شرح الإيمان والإسلام)) عقيدة لا بأس بها، عقيدةً رجل أشعريٍّ على الشُّنّة. فى السنة كلها . (١) صفحة ٥٩. (٢) فى س: ((سنة)) وفى د((: شبه)، والمثبت فى المطبوعة، وهو يعنى القنوت (٣) كذا فى المطبوعة، وفى س: ((أوقفه)). وفى د: ((أو وقفه)». (٤) فى المطبوعة: ((واعتقاده)، وأثبتنا ما فى س، د. (٥) فى المطبوعة: ((متروك بالإجماع))، وفى د: ((نزل الإجماع)) وأثبتنا ما فى س ، ويقويه قول الصنف ((يجب تأويلها)). (٦) زيادة من س، على ما فى المطبوعة، د. (٧) فى المطبوعة: ((و)) والمثبت من س، د. (٨) فى المطبوعة: ((تلحق)) وفى د: ((فلحق)) والمثبت من س . (٩) فى المطبوعة: ((يقاتل عليها بأن كونها))، وفى د: ((فقوبل عليها بأن كونها)) وأنبتنا ما فى س . - ٦٨ - • ومنها فى أواخرها: ولا يَسُوغ لأحد أن يقول إنى مؤمن حقّا، حتى يقول: إن شاء الله تعالى ؛ لأن عواقب المؤمنين غَيْبٌ عنهم . انتهى . وفيه فائدتان: التصريح بوجوب الاستثناء غيرَ أنه قَّد المسألة بمن يقول: ((مؤمن حقا)) لا يمن يطلق ((مؤمن)) فلْيُأمَّل. والتصريح بأن الشكّ(١) فى الخاتمة، وهو أحسن تأويل القائل(٢) بالاستثناء، وذكر فيه بعدما ذكر أن الشك فى الكفر، ولو بعد مائة سنة كفرٌ ما نصّه: ((وكذلك لو تفكّر(٣) وقال فى نفسه، أَ كْفُر أو لا (٤)؛ فقد كفر)» .. انتهى. وهذا التفكّر إن كان شكا أو نَّةً فقد سبقا فى كلامه، وإلا فأىّ شئ هو غير حديث النفس المتجاوز عنه، أو هو صريح [الإسلام و](٥) الإيمان فلْيُتَأمَّل. ٤٣٢ عبد الله بن عبد الكريم بن مَوَازِن يُعرف يأبى سعد التُّشَيْرِىّ * أكبر أولاد الأستاذ أبى القاسم . كان إماماً كبيرا جيّدَ القَريحة له النصيب الوافر والحظ الجليل الجزيل من التصوف، أصوليا نحويًّا . سمع أبا بكر الخيرىّ، وأبا سعيد الصَّيْرَفِىّ، وهذه الطبقة. وقدم بغداد مع والده فسمع (٦) من القاضى أبى العليِب وغيره. (١) فى المطبوعة: ثا بأنه الشك، وأثبتنا ما فى س، د. (٢) كذا فى المطبوعة، د. وفى س: ((القائمين» (٣) کذا فی المطبوعة، وفی ی ، د: «لو تفکر فی قه، وقال فى قه » لكن توجد فى سن آثار تضبيب خفيفة على «فى ثقه) الأولى. (٤) فى المطبوعة: ((أو)) والابت من س ، د. (٥) زيادة فى المطبوعة ، على ما فى س ، د. * لم ترجة فى: الأنساب ٤٥٣ ب، شذرات الذهب ٣ / ٣٠٤، العبر ٣ /٢٨٧ (٦) فى المطبوعة، إذ ((سمع ) وأثبتنا ما فى س، والطبقات الوسطى. - ٦٩ - مولده سنة أربع عشرة وأربعمائة . وكان والده يعامله معاملة الأقران، ويحترمه ، لما يراه عليه من الطريقة الصالحة. روى عنه ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل الفارسىّ، وقال: ((كان رضيعَ أبيه فى الطريقة وفَخرَ ذويه وأهله على الحقيقة، وأكبر أولاد زين الإسلام المذكور، مَن لأرى العيون مثله فى الدُّهور، ذو حظّ وافرمن العربية، كان يذكر دروسا من الأصول والتفسير، بعبارة مهذبة لا يتخطرف ◌ِسانه إلى لَحْن، ولا يَعْتُر لضعف فى معرفته ووَهْن. وقد حصّل الفقه، وكانت المسائل على حفظه بأصولها ونُكّتها ، وبرع فى علم الأصول بطبع سَيَّال، وخاطرٍ إلى مواقع (١) الإشكال ميّال، سباق إلى دَرْك المعانى، وقَّف على المدارك والمبانى. وأما علوم الحقائق فهو فيها (٢ يشُق الشَّعْر ٢). ثم قال يصف مجلس وعظه: وصار مجلسه روضةً الحقائق والدقائق، وكلمانه مُحْرِفَةَ(٣) الأكباد والقلوب، وموَاجيده مُقَطِّرة الدماء من الجفون مكان الدموع، ومُفَطَّرة الصدور بالتخويف والتفزيع)). انتهى . وقال ابن السَّمعانى: كانت أو قائه ظاهراًمستغرَفةً فى الطهارة والاحتياط(٤) ثم فى الصلوات والمبالغة فى وَصْل(٥) التكبير، وباطنا فى مراقبة الحق ومُشاهدة أحكام الغيب، لا يخلو وقته عن تنفس الصُّعَداء، وتذكّر البُرَحاء، وترأَّم بكلام منظوم أو منشور، يتذكر وقتا (٦) مضى )). انتهى . توفى فى ذى القعدة سنة سبع وسبعين وأربعمائة، قبل أمِّه السيدة فاطمة بنت الدقَّاق بأربع سنين. والله أعلم. (١) فى س وحدها: ((مواضع))." (٢) فى المطبوعة: ((كشق القمر))، وفى د: (( كشف (٣) فى س وحدها: ((مخرفة)». الشعر)) والمثت من س، الطبقات الوسطى، والضبط منها. (٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة : (( فيها)). (٥) فى المطبوعة: ((وصف)) والمثيت من من س، د، والطبقات الوسطى. (٦) فى الطبقات الوسطى: ((وقت مضى)) وفوق اليم فتحة. - ٧٠ - ٤٣٣ عبد الله بن على بن إسحاق * أخو الوزير نظام الملك أبو القاسم من أهل طوس . دخل نيسابور فى شبابه ؛ لطب العلم، وحضور مجالس الحديث ، واستوطنها إلى حين وفاته. وكان عفيفا نَزِها، كثير فعل الخير، مواظبا على قراءة القرآن، غيرَ مُداخل لأخيه فى شىء من أمور السلطان. سمع أبا حَسَّانَ المُزَكِّى، وأبا عثمان الصابونى، وأبا خفض [بن ](١) مَسرور ، وناصراً العُمَرَىّ، وعبد الغافر بن محمد الفارسى، والأستاذ [ أبا القاسم](١) القُّغَيْرِىّ(٢)، وغيرهم . روى عنه جماعة . ولد سنة أربع عشرة وأربعمائة، ومات فى سنة تسع وتسمين وأربعمائة . ٤٣٤ عبدالله بن على بن عوف أبو محمد السُّنّىّ من أهل السِّنَّ(٣) ، بكسر السين المهملة . تفقه على القاضى أبى العطيِّب، وكان يحضر درس أبى إسحاق الشَّيرازى إلى حين وفاته . وقد ناهز الثمانين ، وسمع أبا على بن شاذان وغيره . * له ترجمة فى : شذرات الذهب ٣ / ٤٠٩، العبر ٣ /٣٥٣. (١) ساقط من المطبوعة، وهو من س، د، والطقات الوسطى. (٢) زيادة من س، د، على ما فى المطبوعة. ## له ترجمة فى: الأنساب ٣١٥ ب، واكتفى بكنيته، معجم البلدان ١٦٩/٣. (٣) فى المطبوعة، د: ((السنن)) وأثبتنا الصواب من س، والطبقات الوسطى. ومعجم البلدان. والسن: موضع بالعراق. كما ذكر ياقوت . - ٧١ - وحدَّث بيسيرٍ (١) ، وهو الذى يقول له القاضى أبو الطيِّب وقد استعار منه شيئا: ارْدُدْ علىَّ ما استعرتَ مِِّى يا أيها الشيخُ الجليلُ السُِّّى توفى سنة خمس وستين وأربعمائة . ٤٣٥ عبد الله بن على بن محمد بن غلى أبو القاسم البَحَّانِىّ القاضى قال عبد النافر: (( من عيون الفقهاء، وأرباب الفتوى، حافظ المذهب، من تلامذة أبى محمد الْجُوَيْنِىّ، ومن بيت العلم والحديث بناحية زُوزَن)). والله أعلم. ٤٣٦ عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أسد بن إدريس الرازىّ أبو القاسم كان بمصر . قال ابن الصلاح: ((ووقع فى بعض (٢) المواضع: ((عبد الله بن محمد بن أسد)» وفى بعضها (( عبد الله بن محمد بن إدريس)) قال: وذلك اختصار لما ذكرناه)). روى عن [ابن](٣) أبى حاتم. روى عنه المُقْرى أبو عمر الطَّلَمَنْكِىّ". ٤٣٧ عبد الله بن محمد بن سالم* قال المَطَرِىّ: أخذ الفقه عن أبيه ووُلد (٤) فى شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، (١) فى أصول الطبقات الكبرى: ((يتستر)) وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى. (٢) فى المطبوعة، د: ((فى مواضع)) والمثبت من س، والطبقات الوسطى. (٣) ساقط من المطبوعة، د.وهو من س. والطبقات الوسطى. * ترجم له ابن سمرة فى طبقات فقهاء اليمن ١١٠. (٤) فى المطبوعة: ((ولد)) وأثبتنا ما فى س، د، والطبقات الوسطى. - ٧٢ - ومات بذى أشْرَقَ(١)، سنة سبع وتسعين وأربعهانة . ٤٣٨ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد أبو محمد الأصفهانى. المعروف بابن الأَبَّاز* قال فيه الخطيب: أحد أوعية العلم وأهل الدين والفضل. سمع بأصبهان أبا بكر المقْرِى وغيره، وببغداد أبا طاهر المُخلّص، ومكة أنا الحسن أحمد ابن إبراهيم بن فراس، وتفته على الشيخ أبى حامد، ودَرَس على القاضى أبى بكر الأَصْنَيْنَ(٢)، وحدَّث وسمع منه الخطيب. قال: (( وكان من أحسن الناس تلاوةً القرآن ، ومن أوجز الناس عبارةً فى المناظرة، مع تدين جميل، وعبادةٍ كثيرة ، وَرَع بِّن وتقشُّف ظاهر، وحسن خلق(٣)، وسمعته يقول: حفظت القرآن ولى خمس سنين وله كتب كثيرة مصنفة. وقد أدرك ابنَ اللبّان شهرُ رمضان من سنة سبع وعشرين وأربعمائة وهو يبعداد فصلّى بالناس صلاة التراويح، فى جميع الشهر ، وكان إذا فرغ من صلاته بالناس فى كل ليلة لا يزال قائما فى المسجد يصلى حتى يطلع الفجر، فإذا صلّى دارَس (٤) أصحابه. قال : وسمعته يقول: لم أضع جنبى للنوم فى هذا الشهر، ليلا(٥) ولا نهارا، وكان (١) ذو أشرق: بلد باليمن انظر معجم البلدان ٢٧٧/١. وقد حدد ابن سمرة يوم وفاة المغجم. قال : فى ربيع الأول يوم الخميس. ثم قال: وكان شيخا زاهدا ورعا محدثا. * له ترجمة فى: الأناب ٤٩٣ ب، تاريخ بغداد ١٠ / ١٤٤، تبيين كذب المفترى ٢٦١ ، شذرات الذهب ٣ / ٢٧٤، العبر ٣ / ٢١١، الباب ٢ /٦٥، النجوم الزاهرة ٠٣٨/٥ (٢) فى المطبوعة: ((الأصولين) وفى د: ((الأصولى)) وأثبتنا ما فى س، وقد جاءت العيارة فى تاريخ بغداد هكذا: ((صحب القاضى أبا بكر الأشعرى ودرس عليه أصول الديانات، وأصول الفقه )» (٣) فى تاريخ بغداد: ( وخلق حسن)). (٤) فى الأصول: ((درس)) والمثبت من تاريخ بغداد، والنقل منه. (٥) فى المطبوعة: ((لا ليلا)). وأثبتنا ما فی س ، د، وتاريخ بغداد . - ٧٣ - وِرْدُ كلَّ ليلة فيما يصلى لنفسه سُبْعًا من القرآن ، يقرأه بترتيل وتمهُّل. مات بأصبهان فى جمادى الآخرة، من سنة ست وأربعين وأربعمائة)). ٤٣٩ عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حَيُّويه الشيخ أبو محمد الجوّينيّ* والد إمام الحرَكَيْن، أوحد زمانه، علماً [ودِينا](١) وزهداً، وتقدُّفا زائدا ونحرِّباً فى العبادات . كان يلقّب ركن الإسلام، له المعرفة التامة بالفقه والأصول، والنحو والتفسير والأدب ، وكان الفَرْط الديانة مَهِيباً، لا يجرى بين يديه إلا الجِدُّ والكلام، إمّا فى علم. أو زُهد وتحريض على التحصيل . سمع الحديث من القفال، وعَدْنان بن محمد الضَّبِّى، وأبى ◌ُعَيْم عبد الملك بن الحسن، وابن تَحْمِشٍ(٢)، وببغداد من أبى الحسين بن بِشْران، وجماعة. روى عنه ابنه إمام الحرمين، وسهل بن إراهيم الَسْجِدّ، وعلى بن أحمد المَدِينِىّ، وغيرهم . تفقه أولا على أبى يعقوب الأبِيوَ رْدِىّ بناحية جُوَيْن، ثم قدم نيسابور، واجتهد فى التفتّه على أبى الطيِّبِ الصُّعْلُوكِىّ، ثم ارتحل إلى مَرْوَ قاصداً القفّال المَرْوَزِىّ، فلازمه حتى تخرّج به ، مذهبا وخلافا، وأتقن طريقته، وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة، # له ترجمة والأنساب ١٤٤ ب، البداية والنهاية ١٢ / ٠٠، تبين كذب المفترى ٢٥٧، دمية القصر ١٩٦، شذرات الذهب ٣ / ٢٦١، طبقات العبادى ٢١٢، طبقات الفسرين ١٥ طبقات ابن هداية الله ٤٨، العبر ٣ /١٨٨، الباب ٢٥٧/١، مرآة الجنان ٣ /٠٨، معجم البلدان ٢ /١٦٥، مفتاح السعادة ٢ / ١٨٤، النجوم الزاهر ٠ / ٤٢، وفيات الأعيان ٢ /٢٠٠. (١) زيادة من س، وحدها. (٢) فى الطبوعة، د: ((خمس)) والتصويب من س، وانظر الجزء الرابع، صفحة ١٩٨. - ٧٤ - وقعد التدريس والفتوى، ومجلس المناظرة، وتعليم الخاص والعام، وكان ماهرا فى إلقاء الدروس . وأما زهده وورعه فإليه المنتهى . قال الإمام أبو سعيد(١) بن الإمام أبى القاسم القُشَيْرِىّ: كان أَمَّتْنا (٢) فى عصره والمحقَّقُون من أصحابها يعتقدون فيه من الكمال والفضل والخصال الحميدة أنه لو جاز أن يبعث اللهُ نبيًّا فى عصره لما كان إلا هو؛ مِن حسن طريقته وزهده، وكمال فضله. وقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابونيّ: لو كان الشيخ أبو محمد فى (٣) بنى إسرائيل أُنْدِل إلينا شمائلُه ولافتخروا به . ومن وَرَعه أنه ما كان يستند فى داره المملوكة [ه](٤) إلى الجدار المشترك بينه وبين جيرانه، ولا بدُقّ فيه وَتِداً، وأنه كان يحتاط فى أداء الزكاة، حتى كان يؤدِّى فى سنة واحدة مرَّتين، حَذَراً من نسيان النّة، أو دَفْعِها إلى غير المستحِقّ. وعن الشيخ أبى محمد ، أنه قال: نحن(٥) من العرب، من قرية(٦) يقال لهاسندِس. ومن ظريف ما يُحكَى ما ذكره أبو عبد الله الغُراوِىّ قال: سمعت إمام الحرمين يقول : كان والدى يقول فى دعاء قنوت الصبح: اللهم لا تَعُقْنا عن العلم بعائق، ولا تمنعنا. عنه بمانع . (١) هو عبد الواحد بن عبد الكريم، وسيترجم فى هذه الطبقة. (٢) فى المطبوعة، د: ((المتأخرون))، وفى س: ((إماما)). وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى. وتدين كذب المفترى، والنقل فيه عن عبد القاهر بن إسماعيل الفارسى، وقد كتب به إليه. (٣) فى المطبوعة: ((من)) وأثبتنا ما فى س، د، والطبقات الوسطى. (٤) زيادة من ش، والطبقات الوسطى، على ما فى المطبوعة، د. (٥) فى الطبقات الوسطى: ((نحن العرب)). (٩) هكذا فى أصول الطبقات الكبرى والطبقات الوسطى. ولم نجد فى كتب البلدان بلدا بهذا الاسم وهو بلا ريب ، خطأ، صوابه: ((قبيلة)). فقد جاء فى الباب ١ / ٥٦٨: ((النبى. بكر البن المهمة وسكون النون، وكسر الباء الموحدة، وفى آخرها سين أخرى، هذه النسبة إلى سنبس، قبيلة مشهورة من طيء)). وهو سلفبس بن معاوية بن تعل. من طيء. انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ٤٠٢° وانظر أيضا كتاب ((لمع الأدلة)). صفحة ١٢. - ٧٥ - قال إمام الحرمين: وكان أبو القاسم السَّيَّارىّ يوما اقتدى بوالدى فى صلاة الصبح، وقد سُبِيق بركمة ، فلما قضاها قال فى دعاء القنوت هذا [الدعاء](١) فقلت له: لا تقل هذا فى دعاء القنوت ، فقال : أنت تخرج على كل أحد ، حتى على أبيك . · قلت: كان إمام الحرمين يرى أن الإعتدال ركن قصير، فلا بُزاد فيه على المأثور ؛ لأنه يطول به، وفى بطلان الصلاة بتطويل اعتدال الركوع خلاف(٢) معروف بين الأصحاب، مبنىٌّ على قِصَره أو طوله، بل بلغ [ الإمام، أى ](٣) إمام الحرمين فقال: فى ((قلبى من الطَّمَأنينة فى الاعتدال شى٢)) وأشار غيره إلى تردّد فيها (1) والمعروف الصواب وجوبُها ورُوى أن الشيخ أبا محمد رأى إبراهيم الخليل عليه السلام فى المنام، فأوماً لتقبيل رجليه، فمنعه ذلك تكريما له . قال: فقبّلت عَقِبِيْه، واوَّأْت ذلك البركةَ والرَّفعة تكون فىّ عَقِى. قلت: فأىّ بركة ورِفعة مثل إمام الحرمين ولده . توفى الشيخ أبو محمد سنة ثمان(٥) وثلاثين وأربعمائة بنيا بور. قال الحافظ أبو صالح المؤذِّن: غسّلته(٦)، فلما لففته فى الأكفان رأيت يده اليمنى إلى الإبْط زهراءَ (٧) منيرة من غير سوء، كأنها تتلألأ تلألؤ القمر، فتحيّرت وقلت: هذه من بركات فتاويه . ومن تصانيفه: ((الفروق)) و(السِّلْسِلَة)) و((التبصرة) و((التذكرة)) ولا مختصر المختصر)) و ((شرح الرسالة)) وله ((مختصر فى موقف الإمام والمأموم)) ووقفت على (شرح على كتاب عيون المسائل)» التى صفّفها أبو بكر الفارسى، ذكر كانبه، وهو إسماعيل بن أحمد (١) ساقطمن المطبوعة، د وهو من ى، والطبقات الوسطى. (٢) فى س وحدها: ((كلام)) (٣) زيادة فى المطبوعة، على ما فى س، د. (٤) فى المطبوعة، د: ((فيه)) وأثبتنا ما فى س. (٥) فى فى الأنساب: ((أربع)). (٦) قبل هذا فى وفيات الأعيان: ((مرض الشيخ أبو محمد الجوينى سبعة عشر يوما، وأوصانى أن أتولى غسله وتجهیره ، فلما توفى ... » (٦) فى أصول الطبقات الكبرى: ((إلى الإبط منيرة كلون القمر»، وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى ووفيات الأعيان، وفيها: ((وهى تتلألأ)). - ٧٦ - النوكافى(١) الطُّرَ يشينىّ، أنه علقه عن الشيخ أبى محمد الجوَبنِىّ، وقد قدمت ذكر هذا الشرح فى ترجمة الفارسى (٣)، لكنى رأيت الرُّويانيّ ينقل فى ((البحر)) أشياء جمة عن الشرح عيون المسائل)) للتفَّال، أخذها بألفاظها فى هذا الشرح، وربما أنت على سطور كثيرة، كما قال فى ((البحر)) فى انعقاد النكاح بالمكاتبة، إن الفقال قال فى ((شرح فيون المسائل؟. فذكر أسطرا كثيرة، هى بمبارتها موجودةٌ فى هذا الشرح. ومثل هذا كثير، فتحيّرت؟ لأن وجدان هذا الأصل بخط المعلِّق نفسِهِ يعيِنَّ أنه كلام الشيخ أبى محمد، ونقل الرّويانى يقتضى أنه كلام القفال ولعل الشيخ أبا محمد أملاء عن شيخه القفال؛ ليجتمع هذان الأمران، وإلا فكيف السبيل إلى الجمع ؟ وله (( تفسير)) كبير يشتمل على عشرة أنواع، فى كل آية، وكتاب ((المحيط وسنشرح خبر۔ ومن شعره يربى بعض أصدقائه؛ ولم أسمع له غيرهما رحمه الله تعالى : ونادَى الفضلُ واحَزَنا وبُوسى(٣) رأيتُ العِلَّمَ بَكَّاءِ حزيناً. أبو سهل محمدٌ بن موسى(٤) سألتُهما بذاك فقيل أوْدَى (ذكر البحث عن حال المصنف) الذى كان الشيخ أبو محمد قد بدأ فيه ثم رجع عن إعامه؛ لكلام أرسله إليه الحافظ أبو بكر البَيْهَفِىّ، رحمهم الله تعالى. كان الشيخ أبو محمد قد شرع فى كتاب سماه ((المحيط)) عزم فيه على عدم التقيد(٥) بالمذهب، (١) فى المطبوعة: ((الفوكانى). وفى س: ((البوكانى)). وفى د: ((البرقال)) وانظر ترجمته فى الجزء الرابع، صفحة ٠٢٦٩ (٢) لم يذكر المصف هذا الشرح فى ترجمة الفارسى، بالجزء الثانى، صفحة ١٨٤، وإنما ذكره أثناء ترجمة إسماعيل بن أحمد، فى الجزء الرابع، صفعة ٢٦٦. (٣) فى المطبوعة: ((وبادى))، وأثبتنا الصواب من س، د ، ودمية القصر. (٤) فى المطبوعة: ((لذاك))، وفى د: ((نداك))، والمثبت من س، وحمية القصر. : (٥) فى المطبوعة: ((التقيد)) والمثبت من س، د .. - ٧٧ - وأنه يقف على مَوْرِد الأحاديث لا يُعْدُوها (١)، ويتجنب جانب العصبيّة للمذاهب فوقع إلى الحافظ (٣) أبى بكر البَيْهَقِىّ منه ثلاثةُ أجزاء، فانتقد عليه أوهاما حديثيّةً، وبيّن أن الآخذ بالحديث الواقف عنده هو الشافعى ، رضى الله تعالى عنه ، وأن رغبته عن الأحاديث التى أوردها الشيخ أبو محمد إنما هى لعلل فيها، يعرفها مَن يُتقن صناعة المحدِّثين. فلما وصلت الرسالة إلى الشيخ أبى محمد قال: هذه بركة العلم، ودعا للبيهقى، وترك إتمام التصنيف، فرضى الله عنهما (٣)، لم يكن قصدها غير الحق والنصيحة للمسلمين، وقد حصل عند البيهقى مما فعله الشيخ أبو محمد أمرٌ عظيم، كما يظهر من كلامه فى هذه الرسالة، وأنا أرى أن أسوقها بكالها لتُّستفاد فإنها مشتعلةٌ"(٤) على فوائدَ مهمةٍ، ودالَةٌ على عظيم(٥) قدْر البيهقى، وفيها أيضا مواضعُ من كتاب ((المحيط)) انتقدها البيهقيّ فُستفاد(٦) أيضا، وبالله التوفيق .. (ذكر صورة الرسالة التى أرسلها إليه الحافظ البَيْهَقِىّ﴾ كتب إلىَّ أبو عبد الله الحافظ وخلقٌ من مشيختنا (٢)، عن أبى الفضل ابن عساكر، عن أبى روح الهَرَوِيَ، عن أبى المظفَّر[بن](٨) السَّمْعانى، عن أبيه الحافظ أبى سعد، قال أخبر ناج أبو نصر على بن مسعود [بن](٨) محمد الشجاعِىّ إذنا، قال: حدثنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهَقِىّ قال: سلام الله ورحمته على الشيخ الإمام ، وإنى أحمدَ إليه الله الذى لا إله إلا هو وحده، لا شريكَ له، وأصلِّ عَلَى رسوله(٩) صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ: عصَمنا الله بطاعته، (١) فى المطبوعة: ((لا يتعداها)) وأنبتنا ما فى س ، د. (٣) فى المطبوعة، د: «وم)، (٢) فى الطبوعة: ((الحافظ))، وأنبتنا ما فى س ، د . وأثبتناما فی س . (٤) فى المطبوعة، د: ((تشتمل)) وأثبتنا ما فى س . (٥) فى المطبوعة: ((عظم)) والمثبت من س، د. (٦) فى المطبوعة: ((تستفاد))، وفى ٥ : (إقتفاد)). وأثبتنا ما فى س. (٨) فى المطبوعة: ((مشايخنا)) والمثبت من س، د. (٧) زيادة من س. د، على ما فى المطبوعة. (٨) ساقط من المطبوعة، د. وهو من س. . (٩) كذا فى المطبوعة. وفى س، د: ((على رسوله محمد وعلى آله، أما بعد». - ٧٨ - وأكرمنا بالاعتصام بسنة خيرته من برِيَّه، صلى الله عليه وسلم، وأعاننا على الاقتداء بالسلف الصالحين من أمَّته ، وعافانا فى ديننا ودنيانا ، وكفانا كلَّ مَوْل دون الجنة، بفضله ورحمته، إنه واسع المغفرة والرحمة، وبه التوفيق والعصمة. فقلبى للشيخ، أدام الله عصمته وأيّد أيامه، مُقْتِدٍ، ولسانى له بالخير ذاكر، ولله تعالى على حسن توفيقه إياه شاكر، والله جلّ ثناؤه يزيده توفيقا وتأييدا وتسديدا، وقد على الشيخ أدام الله توفيقه، اشتغالى بالحديث ، واجتهادى. فى طلبه، مُعْظَم مقصودى منه فى الابتداء التميز بين ما يصح الاحتجاج به من الأخبار، وبين ما لا يصحّ، حتى رأيت المحدثين من أصحابنا يرسلونها فى المسائل على ما يحفرهم من ألفاظها، من غير تمييز منهم بين صحيحها وسقيمها، ثم إذا احتجّ عليهم بعض مُخالفيهم بحديثٍ شقَّ عليهم تأويلُه أخذوا فى تعليله بما وجدوه فى كتب المتقدمين من أصحابنا تقليداً ، ولو عرفوه معرفتهم أميزَّوا صحيح ما يوافق أقوالهم(١) من سقيمه، ولأمسكوا عن .. كثير مما يحتجون به، وإن كان يطابق آراءهم، ولا قتدوا(٢) فى ترك الاحتجاج رواية الضعفاء والمجهولين بإمامهم، فشر طه فيمن يُقبل خبرُه عند مَن يعتنى بمعرفته مشهور، وهو بشرحه فى كتاب (( الرّسالة))(٣) مسطور، وما ورد من الأخبار بضعف روايته أو أنقطاع إسناده كثير، والعلم به على مَن جاهد فيه سهلٌ يسير، وقد أحتجُّ فى ترك الاحتجاج بالمجمولين، بما أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الرَّبيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعى، [قال](٤): حدثنا سُفيان، عن محمد بن عمرو (٥)، عن أبى سَلّمة، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَحَدَُّوا عَنِّى وَلَا تَكْذِبُوا عَلَىْ)). قال الشافعى": أخاط العلمُ أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لا يأمر أحدا بحالٍ أن يكذب (١) فى المطبوعة: ((أحوالهم)). وأثبتنا ما فى س، د. (٢) فى المطبوعة: «ولا اقتدوا)). وأثبتنا الصواب من ى، د. (٣) انظر الرسالة، صفحة ٣٩٠، وما بعدها. (٥) فى المطبوعة: ((عمر)) وأثبتنا الصواب من س ، والرسالة (٤) زيادة من س وحدها . ٠٣٩٧ - ٧٩ - على بنى إسرائيل، ولا على غيرهم، فإذْ(١) أباح الحديث عن (٢) بنى إسرائيل فليس أن يَقبَلُوا [الحديث](٢) الكذبَ على بنى إسرائيل(٤)، لأنه يُروَى عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ حَدِّثْ بَحَدِيثٍ وَهُوَ يُرَاهُ كَذِبًا فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبَيْن))(٥) وإنما أباح قبول ذلك عَمَنَ حدَّث به ممن يُجْهَلُ(٦) صدقُهُ وكذبه. قال : وإذا فَرَّق بين الحديث عنه، والحديثِ عن بنى إسرائيل، فقال: (( حَدِّنُوا عَفِّى ولا تَكْذِبُوا عَلَىَّ)) فالعلم إن شاء الله يحيط أن الكذبَ الذى نهام عنه هو الكذبُ الخفِىُّ ، وذلك الحديثُ عمَّن لا يُعرف صدقُه. ثم حكى الشافعى فى ردّ حديث الضعفاء عن ابن عمر، وعن ◌ُروة بن الزُّبَير، وسعد ابن إبراهيم وحكاه فى ((كتاب العُمْرَى)) (٧) عن عطاء بن أبي رَباح ، وطاوس ، وان سِيرِن، وإبراهيم النُّخَعِىّ، ثم قال: ولا لقيتُ ولا علمتُ أحدا من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب . قال الشيخ الفقيه أحمد : وإنما يخالفه بعض من لا يُعَدّ من أهل الحديث ، فيرى قبول رواية المجهولين، مالم يعلم ما يُوجب ردَّ خبرهم. وقد قال الشافعىّ رضى الله عنه فى أول (كتاب الطهارة))(٨) حين ذكر ما تكون به الطَّارة من الماء، واعتمد فيه على ظاهر القرآن: ((وقد رُوى فيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم حديثٌ (٩) يوافق ظاهرَ القرآن، فى إسناده من لا أعرفه)) ثم ذكر حديثه عن مالك، عن صفوان بن سُليم ، عن سعيد ابن سَلَمة، عن المغيرة بن أبى بُرْدة، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم، فى البحر . (١) فى الأصول: ((فإذا)) وأثبتنا ما فى الرسالة ٣٩٨. والشيخ أحمد شاكر عليها تعليق طيب، فانظره فى حواشى الرسالة. (٢) فى المطبوعة، د: ((على)). وأثبتنا الصواب من س، والرسالة. ٣٩٩. (٣) ساقط من الرسالة. (٤) فى هذا الموضع زيادة أسطر . انظرها فى الرسالة. (٥) فى الأصول: ((الكذابين)) وأثبتنامافى الرسالة وهو ماجاء فى رواية الحديث. والكاذبين تقرأ بلفظ المثنى والجمع، كما نقل محقق الرسالة. (٦) فى الأصول: ((يحتمل)). والمثبت من الرسالة. (٨) الأم ١ / ٠٢ (٧) انظر الأم ٧ / ٠٢٠١ (٩) فى المطبوعة: ((حديثا)) والتصحيح من س، د. والأم. - ٨٠ - وعسى لم يخطر ببال فقيه من فقهاء عصرنا زَيْبٌ فى صحّة هذا الحديث، وإمامه يقول: ((فى إسناده مَن لا أعرفه)» وإنما قال ذلك؛ لاختلافٍ وقع فى اسم المغيرة بن أبى بُرْدة، ثم فى وصله بذكر أبى هريرة، مع إيداع مالك بن أنس إياه كتابه ((الموَطَّأ)) ومشهور فيما بين الحفّاظ أنه لم يودعْه روايةَ مَن يَرْغَب عنه، إلا روايةَ عبد الكريم أبى (١) أُميَّة، وعطاء اُلخراسانيّ، فقدرَغِب عنهما غيرُ.(٢). وتوقف الشافعى فى إيجاب الغُسل من غسل الميت(٢)، واعتذر بأن بعض الحفاظ أدخل بين أبي صالح، و[ بين](٤) أبى هريرة إسحاق مولى زائدة، وأنه لا يعرفه، ولعله أن يكون ثقةً. وتوقّف (٥) فى إثبات الوقت الثانى لصلاة المغرب، مع أحاديث صحاح رُوِيت فيه بعد إمامة جبريل عليه السلام النبيَّ صلى الله عليه وسلم، حين لم يثبت عنده مِن عدالة رُواتها ما يُوجب قبولَ خبرهم. وكأنه وقع لمحمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله بعده ما وقع له، حتى لم يُخرِج شيئامن تلك الأحاديث فى كتابه، ووقف مسلم بن الحجّاج رحمه الله على ما يوجب قبول خيرهم ، ووثق بحفظ مَن رفع المختلف فى رفعه منها، فقبله وأخرجها فى (الصحيح)) وهو فى حديث أبى موسى وبريرة، وعبد الله بن عمرو. واحتج الشافعى رحمه الله فى كتاب ((أحكام القرآن)) برواية عائشة فى أن زوج (١) فى المطبوعة: ((بن أمية)) وهو بخطأ صوابه من من، د، وميزان الاعتدال ٢ / ٦٤٦، وهو عبد الكريم بن أبى الخارق. أبو أمية. واسم أبيه: قيس، فيما قيل، وذكر الذهبى عن أبى عمر ابن عبد البر: «غرفالكا منه سمته، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه ... ولم يخرج مالك عنه حكما، يل ترغيبا وفضلا)) وذكر الذهبى أيضا: ((قال أبو الفتح اليعمرى: لكن لم يخرج مالك عنه إلا الثابت من غير طريقه؛ إذا لم تستح فاصنع ما شئت، ووضع اليمنى على اليسرى فى الصلاة. وقد اعتذر لما تبين أمره ، وقال: غرنى بكثرة بكائه فى المسجد. أو نحو هذا)). انتهى وانظر الموطأ (باب وضع اليدين إحد هما على الأخرى فى الصلاة، من كتاب قصر الصلاة فى الفر) ١ /١٥٨. (٢) فى المطبوعة: ((غير مرة)). وأثبتنا ما فى س، د. (٣) انظر الأم ٢٣٥/١ (٤) زيادة فى س، د، على ما فى المطبوعة. (٥) انظر الأم ١ / ٦٤ .