Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤١ -
هو المِلّة؛ لأنها تتعدى، فترَكَ الكلام على هذا كله، وأخذ (١) يتكلم [فى](٣) أن من
الأصول ما لا يُثَّل، وأنه لا خِلاف [ فيه](٣)، وهذا لا يصح؛ لأنه لا خلاف أن الأصول
كَأَمَا معلَّةٌ ، وإن كان فى هذا خلاف ، فأنا أدلّ عليه .
والدليل عليه هو أن الظواهر الواردة فى جواز القياس مطلقة ، وذلك كقوله تعالى:
﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِى الْأَبْصَارِ﴾(٤)، وكقوله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ
فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، فَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ)).
وعلى أنى قد خرجت من عَهْده(٥) بأن قلت: إن الأصل الذى تنازعْنا عليه معلَّل
بالإجماع، فلا يضرُّى مخالفةُ مَن خالفه فى سائر الأصول.
وأما المعارضة، فإنه (٦) لا يجوز أن يكون المعنى فى الأصل ما (٧) ذكرت من ملك
النكاح ووجودٍ الزوجية، يدل على ذلك أن هذا المعنى موجود فى الصبي والمجنون،
ولا ينفذ (٨) طلاقُهما، فثبت أن ذلك ليس بمِلّة، وإنما العلّة مِلْك إيقاع الطلاق مع وجود
تَحَلِّ مَوْقعه، وهذا المعنى موجود فى المختلِمَة، فيجب أن يلحقها .
وأما معنى الفَرْع فلا أسلِّمه.
وأما ما ذكرتَ من إباحة الوطء فلا يصح؛ لأنه يطؤها وهى زوجة؛ لأنه يجوز له
مراجعتها بالفعل، فإذا ابتدأ المباشرةَ حصلت الرَّجْمة، فصادفها الوطء وهى زوجة ،
وأما أن يبيح وطأها وهى خارجة عن الزوجية فلا .
• وأما قوله: لو كان قد ارتفع العقد لوجب أن لا يستبيحها من غير عقد، كما قال
أصحابنا، فيمن باع عصيرا وصار فى يد البائع خرا ثم تخلّل : إن البيع يعود بعد ما ارتفع.
(١) فى المطبوعة، د: ((فأخذ)) والمثبت من . (٢) زيادةمن س، على ما فى المطبوعة، ".
(٣) زيادة من س، د، على ما فى المطبوعة. (٤) سورة الحشر. آية ٢.
(٥) فى المطبوعة: ((عبدنه)) وأثبتنا ما فى س د. (٦) فى المطبوعة: ((بأنه)) والمثيت من س، د.
(٢) فى المطبوعة: ((ما ذكرنا)) وأثبتا ما ق س، د. وفى د، والمطبوعة: ((من ذلك النكاح))
والمثبت من س. (٨) فى الطبوعة: ((ولا يتعدى)). وأنجتنا ما فى س، د .

٠- ٤٢ -
وعلى أصلكم: إذا رهن عصيرا فصار خمرا ارتفع الرهن ، فإذا تخلل عاد الرهن ، وكذلك
هاهنا مثله.
تكلّم القاضى أبو الطيّب على الفصل الأول ، بأن قال: ليس فى الجمع بين المطالبة
بالدليل على صحة العلّة وبين عدم التأثير مناقَضة، وذلك أنى إذا رأيت الحكم ثبت مع وجود
هذه العِلّة، ومع عدمها على وجه واحد، كان الظاهر أن هذا ليس بيّة للحكم، إلاّ أن
يظهر دليل على أنه عِلّة، فنصير إليه، وهذا كما نقول فى القياس: إنه دليل على الأحكام،
إلا أن يعارضه ما هو أقوى منه فيجب تركه، وكذلك خبر الواحد دليل فى الظاهر يجب
الَصير إليه، إلا أن يظهرَ ما هو أقوى منه من نَصِّ قرآن(١)، أو خبر متواتر فيجب المصير.
إليه، كذلك ها هنا، الظاهر بما ذكرتَه أنه دليل على ذلك ليس بعلَّة، إلا أن تقيم دليلا
على صحته فنصير إليه .
وأما علَّةُ الرِّبا فقد عاد الكلام إلى هذا الفصل الذى ذكرت، وقد تكلمت عليه
بما يُغنى عن إعادته.
وأما الفصل الثانى فقد تكلمت عليه بما سمعت من كلام الشيخ الجليل أيده الله،
وهو أنه قال: الأصول كلّها معلَّةِ .
وأما هذه الزيادة فالآن (٢) سجمتها، وأنا أتكلّم (٣) على الجميع.
وأما دليلك على أن الأصول كلها معلَّة، فلا يصح، لأن الظواهر التى وردت فى
جواز القياس كلها حجّةٌ عليك؛ لأنها وردت بالأمر بالاجتهاد ، فما دل عليه الدليل فهو
عِلّة يجب الحكم بها، وذلك لا يقتضى أن كلّ أصلٍ معلَّل.
وأما قولك : إن هذا الأصل مجمَعٌ على تعليله، وقد اتفقنا على أن العِلَّةَ فيه أحد
المعنيين، إمّا المعنى الذى ذكرتَه (٤ وإما المعنى الذى ذكرتُه٤)؛ وأحدهما يتعدَّى والآخر:
لا يتعدَّى، فيجب أن تكون العِلَّةِ فيهما ما يتعدى [ فلا يصح](٤) لأن اتفاقي معك على
(١) فى المطبوعة: ((القرآن، وأثبتنا ما فى سى، د ..
(٢) فى الطبوعة: ((فإنى)) والمثبت من س ، د .
(٣) فى المطبوعة: ((المتكلم)) وما أثبتنا من س، د. (٤) تكملة من ، د، ليست فى المطبوعة.

- ٤٣ -
أن العِلّة أحد المعنيين لا يكفى فى الدلالة على حمّة العِلَّة، وأن الحكم معلّق(١) بهذا المعنى،
لأن إجماعنا ليس بحجة، لأنه يجوز الخطأ علينا، وإنما تقوم الحجّة بما بقطع(٢) عليه اتفاقً
الأمة التى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعضمتها.
وأما قولك: إن علمتى متعدية، فلا يصح، لأن التعدى إنما يُذْ كر لترجيح إحدى
الملَّتين على الأخرى، وفى ذلك نظرٌ عندى أيضا، وأما أن يُسْتدَلّ بالتعدى على صحة العلمة
فلا؛ ولهذا لم يحتجَّ نحن وإياكم على مالكٍ فى علَّ الرَّبا بأنَّ عِّتنا تتعدى إلى مالا تتعدى
عِلْتُه(٣)، ولا ذكر أحد فى تصحيح عِلّة الرّبا ذلك، فلا يجوز الاستدلال به.
وأما فصل المعارضة، فإن المِنَّة فى الأصل ماذكرت .
وأما الصبىّ والمجنون فلا يلزمان؛ لأن التعليل واقع لكونهما محلاً لوقوع الطلاق،
ويجوز أن يلحقهما الطلاقُ، وليس التعليل الوجوب ، فيلزم عليه المجنون والصبىّ ، وهذا
كما نقول: إن القتل عِلَّة إيجاب القصاص، ثم نحن نعلم أن الصبىَّ لا يُستَوْفى منة القصاص
حتى يبلُغَ، وامتناع استيفائه من الصبىّ والمجنون لا يدلّ على أن القتل ليس بعَّة لإيجاب
القصاص .
كذلك ها هنا يجوز أن تكون العِلّة فى الرجمية كونها زوجةً، فإن كان(٤) لا يلحقها
الطلاق من جهة الصبى ، لأن هذا إن لزمنى على اعتبار الزوجية لزمك على اعتبار
الاعتداد(٥)؛ لأنك جعلت العِلّة فى وقوع الطلاق كونَها معتدةَ، وهذا المعنى موجود فى
حق الصبىّ والمجنون، فلا ينفذ(٦) طلاقهما، ثم لا يدل ذلك على أن ذلك ليس بِمِنّة،
وكل جواب له عن الصبىّ والمجنون فى اعتباره (٧) المِدَّة فهو جوابنا فى اعتبار الزوجية.
(١) كذا فى المطبوعة، د. وفى س: « متعلق».
(٢) كذا فى المطبوعة. وفى س: ((يقوم))، وفى د: ((يقع)).
(٣) كذا فى المطبوعة. وفى سى: «عليه)» والكامة ساقطة من د.
(٤) فى المطبوعة: « كانت» وأثبتنا ما فى س ، ".
(٥) كذا فى المطبوعة. وفى س، د: ((الأعداد)).
(٦) فى المطبوعة: ((يتعدى)) والمثبت
من ـ ، د .
(٧) فى المطبوعة: ((اعتبار)) وزدنا الهاء من س ، د.

- ٤٤ -
وأما عِلّة الفَرْع فصحيحة أيضاً، وإنكارك لها لا يصح؛ لما ثبت أن من أصلك أن
الطلاق لا يفيد أكثر من نقصان العدد، والذى يدل عليه جواز وطء الرَّجْعية(١).
وما زعمت من أن الرجمة تصح منه بالمباشرة غلط؛ لأنه يبتدى" بمباشرتها (٢) وهى أجنبية،
فكان يجب أن يكون ذلك محرّما، ويكون تحريمه تحريم الزنا، كما قال صلى الله عليه وسلم:
((الْمَيْفَنِ قَزْ نِيَنِ وَ الْيَدَانِ تَزْ نِيَنِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ))، ولمّا قلتم: إنه يجوز أن
يُقْدِم على مباشرتها، دلَّ على أنها باقية على الزوجية
وأما ما ذكرتَ من مسألة العصير، فلا يلزم؛ لأن المُقودَ كلَّها لا تعود معقودةً إلا بَعَقْد
جديد، يبين صحّةَ هذا البيعُ والإجارات والصاحُ والشركة والمضاربات، وسائرُ العقود،
فإذا كانت عامَّةُ الْمُقود على ما ذكرناه، من أنها إذا ارتفعت لم تعد إلا باستئناف أمثالها.
ثم يَحُرُ إبطالُ هذا بمسألة شاذة عن الأصول.
وهذا كما قلتُ لأبى عبد الله الجرجانىّ، وفرّقْتُ بين إزالة النجاسة والوضوء، بأن
إزالة النجاسة طريقُها التُروك، والتّروك موضوعة على أنها لا تفتقر إلى النّة، كترك الزِّنا
والسَّرِقة وشرب الخمر، وغير ذلك ، فألزمنى على ذلك الصومَ، فقلت له : غالب التّرُوكِ
وعامتها موضوعة على ما ذكرتُ، فإذا شدَّ منها واحد ، لم ينتقض به غالبُ الأصول، ووجب
ردّ المختلف فيه إلى ما شهد له عامّة الأصول وغالبها ؛ لأنه أقوى فى الظن .
وعلى أن من أصحابنا من قال: إن العقد لا ينفخ فى الرَّهن،بل هو موقوفٌ مُراعَى،
فعلى هذا لا أسلمه، ولأن أصل أبى حنيفة أن العقد لا يزول، والملك لا يرتفع
تكلم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأول بأن قال: قد ثبت أن الجم بيت المطالبة
بتصحيح الملّة وعدم التأثير غير جائز.
وأما ما ذكرتَ من أن هذا دليل ما لم يظهر ما هو أقوى منه، كما نقول فى القياس
(١) فى المطبوعة: ((الزوجة))، وفى د: ((الزوجية)، وأثبتنا ما فى سن.
(٢) فى المطبوعة: ((مباشرتها)) وما أنتنا من ، د

- ٤٥ -
(١ وخبر الواحد ١)، فلا يصح؛ وذلك أنا لا نقول: إن كلَّ قياس دليل وحجّة، فإذا
حصل القياس فى بعض المواضع فمارضه إجماعٌ، لم نقل: إن ذلك قياسٌ صحيح، بل نقول:
هو قياس باطل ، وكذلك لا نقول: إن ذلك الخبر حجّة ودليل، فأما القاضى أيده الله
فقد قطع فى هذا الموضع بأن هذا لا تأثيرَ له ، فلا يصح مطالبته بالدليل على صحة المِلّة .
وأما الفصل الآخَر، وهو (٢) الدلالة على أن الأصولَ معلَّة، فقد أعاد فيه ما ذكر.
أولا من ورود الظواهر، ولم يَزِدْ(٣) عليه شيئاً يحكى.
وأما قولك: إن إجماعى وإياك(٤) ليس بحجّة، فإنى(٥) لم أذكره لأنى جعلتُه حجةً،
وإنما ذكرت اتفاقنا لقطع المنازّعة .
وأما فصل التعَدِّى(٦) فصحيح ؛ وذلك أنى ذكرت فى الأصل علّةً متعدِّية، ولا خلاف
أن المتعدِّية يجوز أن تكون عِلَّة، وعارَضَى أيده الله بِّة غير متعدِّية، وعندى أن الواقفة
ليست بعلّة ، وعنده أن التعدية أولى من الواقفة ، فلا يجوز أن يعارضى ، وذلك يوجب
بقاء مِأَتى على صحتها.
وأما المعارضة فإن قولك: إن التعليل للجواز، كما قلنا فى القصاص ، فلا يصح؛ لأنه
إذا كان (٢) عِلَّةَ مِلكِ إيقاع الطلاق مِلكُ النكاح، وقد علمنا أن مِلْك السيّ ثابت، وجب
إيقاع طلاقه، فإذا لم يقع دَلَّ على أن ذلك [ المَقْل](٨) ليس بِلّة، وأما القصاص فلا يلزم؛
لأن هناك لما ثبت له القصاص وكان القتل(٩) هو المِلّة فى وجوبه، جاز أن يُسْتَوْفَى له؛
(١) ساقط من المطبوعة واستكملناه من س، د.
(٢) فى المطبوعة : ((وهى» والتصحيح من ص ، د.
(٢) كذا فى المطبوعة . وفى س، ج : «ولم يرد عليه شيء، وفي د: « محكى)».
(٤) و ، د: ((وإياه)) والمثبت فى المطبوعة. (٥) فى المطبوعة: «فأنا) والمثبت من ،
د. وفى ى: «فإنى لم أذكره حجة وإنما ... )) والمثبت فى المطبوعة، د.
(٦) فى المطبوعة: ((التعدى)). وأنبتنا ما فى س، د.
(٨) فى المطبوعة: (( كانت)) والثبت من سى، د. (٨) زيادة فى المطبوعة، عما فى مس ، د.
(٩) فى المطبوعة: ((العقل)، وإعجام الكلمة غير واضح فى د. وأنبتنا ما فى س.

- ٤٦ -
لأن الولى يُسْتَوْفى له القصاص، (١ وكان العقل هو المِلَّةَ ١)
وأما قولك: إن مثل هذا يلزم على علنى، فليس كذلك؛ لأنى قلت: معتدّة من طلاق،
فلا يُتَصَوَّر أن يطلِّق الصى فتكون امرأته معقدَّةً(٢) من طلاق، فألزمه القاضى المجنون
إذا طبَّق امراته(٣).
﴿ ومن الغرائب والفوائد عن القاضى أبى الطيب)
• حكى القاضى أبو الطيِّب فى ((التعليقة)) وجها أن القضاء سنة وليس بفرض كفاية.
قال ابن الرَّقعة: لم أره لغيره.
• نقل النَّووِىّ رحمه الله فى ((المنشورات)) أن القاضىَ أبا الطيِّب قال فى (شرح
الفروع)) إن مَن صلّى فريضة ثم أدركها فى جماعة فصلاها، ثم تذكّر أنه نِىَ سجدة من
الصلاة الأولى لزمه أن يعيدها؛ لأن الأولى بترك السجدة قد بطلت، ولم يحتسب له بما
بعدها؛ لأن الترتيب مستحَقٌّ فى أفعال الصلاة، وأن ذلك لا يتخرّج على الخلاف فى أن
الأولى الفرض أو الثانية
قلت: وهذا هو الفقه الذى ينبغى، غيرَ أنى لم أجد كلام القاضى أبى العطيِّب فى (شرح.
الفروع)) صريحا فى أنه لا يتخرَّج على الخلاف، بل قال: وأما الثانية فلا يحتسب بها؟
لأنه فعلها بنية التطوع، ثم قال: فإن قال قائل: أليس قال الشافعى رضى الله عنه؛ يحنَسِب
اللهُ بأيهما شاء؟
فالجواب أن أبا إسحاق المَرْوَزِىّ قال: قال الشافعى فى القديم: لا يُقال إن الله يحتسب
ما شاء، ولم يقل إن الثانية يفعلها بنية القطوع، ورجع (٤ عن هذا فى الجديد، وقال:
الأُولى فَرْضُهُ(٥)، والثانية سنة، والحال فيما بدل على أن ٤) انثمانية سنة لا فرض، وهذا
:
(١) زيادة فى المطبوعة، ليت و مى، د .. (٢) كذا فى المطبوعة، د. وفى سى: «متفة منه»
(٣) هكذا تنتهى الماطرة فى المطبوعة، د. وفى من بعد ذلك كلمة واحدة ((وهو)).
(٥) فى المطبوعة: «فريضة)) والمثبت من س.
(٤) ساقط من د ..

- ٤٧ -
الكلام يدل على أن مَن يمنع كونَ الثانية سنةً يمنع لزوم الإعادة.
• وفى السؤال الأول من ((فتاوى الغَزّالى)) المشهورة ما يقتضى الزّاع(١) من أنه لوصلى
فى بيته ثم أتى الجماعة فأعادها ثم بان أن الصلاة الأولى كانت فاسدةً أن الصلاة العادة
تُجْزئه، وسكت عليه الغَزّالىّ.
• قال القاضى أبو الطيِّب فى ((تعليقته)) فى كتاب الشهادات: فرع. السائل هل تقبل
شهادته أو لا؟ يُنظر، فإن كان يسأل الناس من حاجة لم تُرَدّ شهادتُهُ؛ لأنه إذا لم يكن له
قوه(٢) أُمِرِ بالسؤال، وإن كان يسأل الناس من غير حاجة لم تُقْبل شهادته ؛ لأنه يكذب
فى قوله إنه محتاج؛ لأنه لو لم يقل ذلك لم يُدْفع إليه شىء.
٠٤
وأما إذا كان ممَّنْ لا يسأل، ولكنّ الناس يحملون إليه الصدقات، فإنه يُنْظر،
فإن كانوا يحملون إليه من الصدقات النَّفْل والتطوع، لم تُرَدّ شهادته؛ لأن ذلك يجرى
مَجْرى الهِبات، والهِبات لا تمنع من قبول الشهادة.
وإن كانت الصدقات من الفرائض فلا يخلو من أحد أمرين ؛ إما أن يكون غنيا أو فقيرا،
فإن كان فقيرا حَلّ له ذلك، وقُبِلت شهادتُهُ، وإن كان غنيًا لم يَخْلُ من أحد أمرين،
إما أن يكون جاهلا أو عالما، فإن كان جاهلا لا يعلم أنه لا يجوز له أخذُ الصدقة المفروضة
مع الغِنى، لم تُزَدّ تهادته؛ لأن ذلك خطأ ، والخطأ لا يُوجب ردّ الشهادة، وإن كان عالما،
فإنه لا تقبل شهادته؛ لأنه يأكل مالا حراما وهو مستغنٍ عنه، وله مستحقّون غيره .
انتهى بنصه ولفظه .
وهى مسائل متقاربة(٣) شهادة القانع، وقد قدّمنا الكلام عليها فى ترجمة الخطّابى(٤)،
وهو السائل، إلا أن الكلام على شهادته لأهل البيت الذين بكناهم(٥)، لا مطلقا، وشهادة
السائل مطلقًا، وشهادةُ الطَّفَيْلىّ، ومن يختطف النِّتار فى الأفراح .
(١) فى المطبوعة، د: ((الفراغ)) وأنبتنا ط ق س .
(٢) كذا فى المطبوعة. وفى س، د: ((قوت)). (٣) فى المطبوعة، د: «متفاوتة» وأنبتنا
ما فى س .(٤) انظر صفحة ٢٨٥ من الجزء الثالث. (٥) فى المطبوعة، د: «سألهم» والمثبت من س.

- ٤٨ -
والفَرْقِ بين هذه (الصُّوَرِ](١) وشهادة القانع أن الأخذ فى منع شهادة القافع عنه
مَنْ منعها التهمةُ وجلْبُ النفع، والمأخذ فى هذه المسائل قلَّةُ المروءة أو أكل ما لا يستحق.
• وقد جمع صاحب (( البحر)) أبو المحاسن الرُّويانِيّ هذه المسائل، واقتضى إرادُه
أنها منصوصات، فقال: فرع، قال فى ((الأم)): ((ومَن ثبت(٢) عليه أنه يَغْشَى الدعوة
بغير دعاء من غير ضرورة، ولا يستحل [ من (٣) صاحب الطعام، وتقايَع(٤) ذلك منه
رُوَّت (٥) شهادته؛ لأنه يأكل محر ما إذا كانت الدعوة (٦) دعوة رجل بعينه، فإن(٢) كان
طعامَ سلطان أو رجل يتْسب (٨) السلطان، فدعا(٩) الناس إليه، فهذا طعام عامّ
(١٠) ماح
ولا بأس به )) .
قال أصحابنا: إنما اعتبر تكرّرُ ذلك؛ لأنه قد يكون له شرهة"، حيث لم يمنعه صاحب.
الطعام، وإذا تكرَّرِ صار دناءةٌ وسفهاً (١١)
" فرع، قال(١٢): ولو ذهب مال الرجل بجائحة حَلَّت له المسألةُ، وكذلك إذا كان
فى مصلحة وإذا أخذها لم أرُدَّ شهادِتَه ؛ لأنه يأخذها بحق، فإن كان يسأل الناس طول عمره
أو بعضه وهو غنىٌّ لا أقبل شهادته؛ لأنه بأخذ الصدقة بغير حق ويكذب أبدا فيقول :
إنى محتاج، وليس بمحتاج، فإن أُعْطِى الصدقةً من غير سؤال، يُنْظَر؛ فإن كانت صدقةَ
تطوع فلا بأس ولا تُرَدّ شهادته، وإن كانت صدقةٌ واجبةً، فإن لم يكن علم تحريمها
فلا تُرَدْ، وإن عَلٍ بتحريمها رُوَّتْ شهادته
(١) ساقط من المطبوعة، وهو من س، د.
من س، د. وفى الأم ٦ / ٢١٥: ((تأكدت». (٢) ساقط من الأم.
(٢) فى المطبوعة: (( يثبت)). والمثجب
(٦) فى الأم : « الدعوة لرجل
(٤) فى الأم : «فتات)). (٥) فى الأم: «رددت».
(٧) و الأم : « فأما إن كان».
إدينه ».
(٨) كذا فى المطبوعة، د. وق س: ((.ينسب إلى السلطان)). وفى الأم: «يتشبه بالسلطان)»
(٠) فى الأصول: ((عامة)، والمثبت من الأم.
(٩) فى الأم : «يدعو)»
(١١) فى المطبوعة، د: «وتبعها، وأثبتنا ما فى . (١٢) انظر الأم ٦/ ٢

- ٤٩ -
· فرع ، وإذا (1) نُثِرٍ على الناس فى الفرح؛ فأخذ(٢) مَن حضر لم يكن(٣) فى هذا
ما يُخْرِج عن الشهادة؛ لأن كثيرا يزعم أن هذا حلال مباح؛ لأن مالكَه إنما طرحه لمن
يأخذه، فأما أنا فأ كرهه لمن أخذه من قِبَلٍ(٤) أنه يأخذه مَن أخذه؛ ولا بأخذه إلا بِفَلَبة
لِمَنْ حَضَرَه؛ إمّا بفضل قوة، وإما بفضل قِلَّهُ حَياء، والمالك لم يقصد [ به](٥) فضْدَه
وإنما قصدَ [به](٥) الجماعة، فأكرهه)) (٦). انتهى لفظ ((البحر)).
والرافعى رحمه الله اقتصر على مسألة السائل، فذكر أن شهادة الطَّوَّاف على الأبواب
وسار السُؤَّال تُقْبل شهادتهم، إلا أن يُكْثِرَ الكَذِبَ فى دعوى الحاجة، وهو غير محتاج ،
أو يأخذَ ما لا يحِلّ له أخذُه فيفسُق، قال: ومقتضى الوجه الذاهب إلى رد شهادة أعل الحرف
رَدُّ شهادته ؛ لدلالته على خِسَّته .
قال القاضى أبو الطيّب رحمه الله: سمعت القاضى أبا الفرج العلفى بن زكريا رحمه الله
يقول: كنت أحضُر مجلس أبى الحسن بن أبى ممر يوم النَّظَر، حضرت يوما أنا وجماعة
بالباب ننتظره ليخرج، فدخل أعرابى مجلس بالقُرْب منا، وإذا بغُراب سقط على نخلة فى الدار.
وصاح ثم طار، فقال الأعرابى: إن هذا الغُراب بقول: إن صاحب هذه الدار يموت بعد
سبعة أيام، قال: فصِحنا عليه وزيَرْناء(٧)، فقام وانصرف ، ثم دخلنا إلى أبى الحسن ، فإذا
به متغيرّ اللون، فقال: أحدّتكم بأمرٍ شغل بالى، إنى رأيت البارحة فى المنام شخصا
وهو يقول :
على أهْليكِ والنَّعَمِ السَّلامُ
منازِلَ آل حماد بن زيد
(١) فى المطبوعة: ((إذا)). والمثبت من د، سى والأم ٦ /٢١٦.
(٢) فى الأم: ((فأخذه بعض من خضر)). (٣) فى الأم: ((لم يكن هذا مما يجرح به شهادة
٠٠
أحد)). (٤) فى المطبوعة، د: ((من قبل أن يأخذه من يأخذه الغلبة من حضره )). ويبدو أن
الخ س لم ترق له العبارة فاختصرها إلى هذه الصورة: ((من قبل أنه يأخذه بغلبة من حضره)). وقد
(٥) زيادة من الأم. (٦) بعد هذا فى الأم: ((الآخذه؛ لأنه لا يعرف حظه
أثبتنا ما فى الأم .
. من حظ من قصد به بلا أذية وأنه خلة وسخف)). (٧) فى المطوعة: (م.وزجرناه)) والمثبت من
س، د. والزبر يفتح فكون: الانتهاء والمنع.
( ٤ / ٥ طبقات )

- ٥٠ -
وقد ضاق صدرى لذلك ، فدعَوْنا له وانصرفنا، فلما كان اليوم السابع توفّى إلى رحمة الله
تعالى . والله أعلم .
٤٢٣
طاهر بن عبد الله الإيلاقىّ
بكسر الألف وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفى آخرها القاف، إبلاق،
هى بلاد(١) الشاش المتصلة بالتَّرك.
وهذا هو الشيخ الإمام أبو الربيع .
كان إماما فى الفقه ، متضلِّمًا به.
: تفقه على الحليمى"، وأبى طاهر الزَّيادى، وقرأ الأصول على الأستاذ أبى إسحاق،
وروى الحديث عن أستاذِيه(٢)، وأبى نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهرى(٣)، وغيرهم
تفقه عليه أهلُ الشاش(٤).
وتوفِى عن ست وتسعين سنة، فى سنة خمس وستين وأربعمائة .
* له ترجمة فى: الأنساب ٥٥ ١، طبقات العبادى ١١٣، طبقات ابن هداية الله ٥٨، وفيها: «طاهر
إن محمد بن عبد الله»، الباب ١ / ٧٩، معجم البلدان ٠٤٢١٠/١
(١) فى المطبوعة، د: ( بلد)) والمثبت من س، واللباب، وطبقات ابن هداية الله.
(٢) فى د: ((أستاذه))، وفى : ((الأستاذين)) وفوق ((الا)) تضبيب. وأثبتنا مافى المطبوعة.
والطبقات الوسطى. وكسر الدال منها ، ضبط قلم .
(٣) المشهور فى نسبة أبى نعيم: الإسفرايى، وينسب: الأزهرى أيضا. انظر الباب ٢٨/١
والعبر ٠٢٣/٣ (٤) فى أصول الطبقات الكبرى: ((الشام)) وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى.

- ٥١ -
طاهر بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم
أبو عبد الله البغدادى*
نزيل نيابور .
قال الحاكم: كان أظرفَ مَن رأينا من العراقيين وأفتام(١) وأحسنهم كتابة،
وأكثرهم فائدة .
سمعت أبا عبد الله بن أبى ذُهْل يقول: ما رأيت من البغداديين أكثرَ فائدة من
أبى عبد الله .
سمع أبا حامد الخضْرَمِّ، وأبا بكر أحمد بن القاسم الفرائضىّ، وأقرانهما.
توفى بنيسابور يوم الخميس الثامن من ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة .
وروى عنه الحاكم. وهذا كلامه .
قال ابن الصلاح: وهو فيما أحسب أبو الأستاذ أبى منصور البغدادى عبد القاهر
ابن طاهر ..
قلت : ما أوردناه من نسب هذا هو ما أورده الحاكم، وقد أسقط ابن الصلاح اسم
أبى هذا، فقال: طاهر بن عبد الله. وذكره بعد القاضى، فكتب شيخنا المِزِّىّ:
((ُيُقَدَّم)).
فأما كتابته إياه بعد القاضى فصواب؛ لأن القاضى طاهر بن عبد الله، وهذا طاهر
ابن محمد، والعين مقدمة على الميم، والمِزَّىّ توهّمه كما أورده ابن الصلاح: طاهر بن عبدالله،
# سبقت هذه الترجمة بألفاظها فى الطبقة الثالثة. الجزء الثالث صفحة ٣٠٤. وهو مكانها الصحيح.
ولذلك لم نعطها رقاهنا. وهذا أثر من آثار الاضطراب فى تصنيف الطبقات الكبرى. وقد أشرنا له فى
مقدمتها للتحقيق .
(١) فى المطبوعة: ((وأنقائم)) والمثبت من س، د.ومما سبق فى الجزء الثالث.

- ٥٣ -
فكتب: ((يُقَدّم)، وهو صحيح، نو كان الأمر كما نوهّم؛ لأن جَدّه إراهيم حينئذ
وجَدّ (١) القاضى طاهر، والألف قبل الطاء .
والذى أراه أن ابن الصلاح لم يقصد هذا، بل أراد أن يكتب: طاهر بن محمد ، فأسقط.
اسم محمد نسيانا، ويدل عليه ذِكْرُه إياه بعد القاضى. والله تعالى أعلم.
٤٢٤
ظُفْر بن مظفِّر بن عبد الله بن
أبو الحسن الحلبى الناصرِىّ(٣).
تمع عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبيد الله الورّاق.
روى عنه السََّّان، وعبد العزيز الكَتَّانى، ومحمد بن أحمد بن أبى الصَّقْرِ الأنْبارى.
مات سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
٤٢٥
العباس بن محمد بن على بن أبى طاهر
أبو محمد العبّاسى.
يعرف بابن الرَّجَا.
مولده سنة ثلاثين وأربعمائة .
: ومات فى ذى القعدة ، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة
(١) فى المطبوعة: ( جده والتصويب من ى)) د. ومما تقدم فى الجزء الثالث.
(٢) هذا التشديد على النون من بص، والطبقات الوسطى. ضبط قلم.
(٣) في س وجدها: مالناسي:».

- ٥٣ -
٤٢٦
عبد الله بن أحمد بن عبد الله*
الإمام الزاهد الجليل البحر، أحد أئمة الدنيا، يعرف بالقّفال الصغير المروزىّ. شيخ
الخراسانيين (١ وليس هو القفالَ الكبير١) هذا أكثر ذكرا فى [الكتب، أى](٢)
كتب الفقه، ولا يُذْ كَر (٣) غالبا إلا مطلقا، وذلك إذا أطلق قُيِّد بالشاشى، وربما أطلق
فى طريقة العراقيين(٤)، اقِلّةٍ ذِكرهم لهذا، والشاشى أكثر ذكراً فيما عدا الفقه من الأصول
والتفسير وغيرهما .
كان القفّال المروزِىّ هذا من أعظم محاسن خُراسان، إماما كبيرا، وبحرا عميقا،
غوّاصا على المعانى الدقيقة، نَقِىّ القريحة، ثاقب الفهم، عظيم الحلّ، كبير(٥) الشأن،
دقيق النظر، عديم النظير، فارساً لا يُشَقّ غُبارُه، ولا تُلْحَق آثارُه، بطلا لا يُصْطَلَى لَه
بنار، أسدا ما بين يديه لواقفٍ إلا الفرار .
تفقه على الشيخ أبى زيد المَرْوَزِىّ، وسمع منه، ومن الخليل بن أحمد القاضى، وجماعة ،
وحدّث وأملى .
ذكره الإمام أبو بكر محمد بن الإمام أبى المظفَّر السمعانى فى ((أماليه)) فقال: كان
وحيدَ زمانه، فقهاً وحفظاً وورعاً وزهداً، وله فى فقه الشافعى" وغيره من الآثار ما ليس
اغيره من أهل عصره. قال: وطريقته الَهْدِيَّةُ(٦) فى مذهب الشافعى" التى حملها عنه فقهاء
* له ترجمة فى: روضات الجنات ٤٤٨، شذرات الذهب ٢٠٢/٢، طبقات العبادى ١٠٥، طبقات
ان هداية الله ٤٥، العبر ٣ /١٢٤، المختصر فى أخبار البشر ٢ /١٦٣، مفتاح السعادة ١٨٢/٢،
النجوم الزاهرة ٢٦٥/٤، وفيات الأعيان ٢ /٢٤٩. وكنيته فى معظم هذه المصادر: أبو بكر. ولم
يصرح بها ابن السبكى فى أول الترجمة كعادته، بل ذكرها أثناءها.
(١) تكملة لازمة من الطبقات الوسطى. (٢) زيادة فى المطبوعة على ما فى سأر الأصول.
(٢) فى المطبوعة: ((نذكره))، وفى =: ((يذكره)) وأثبتنا ما فى ، والطبقات الوسطى.
(٤) فى أصول الطبقات الكبرى: ((العراق)) والمثبت من الطبقات الوسطى. ويؤكده عود الضمير
إليه جها. (٥) كمدا فى المطبوعة، وفر س، د: ((كثير)). (٦) فى المطبوعة، س: ((المهذبة))
وأثبتنا ما فى د، والطبقات الوسطى. والضبط منها بالقلم.

- ٥٤ -
أصحابه من أهل البلاد أمتنُ(١) طريقةٍ وأوضحها تهذيبا، وأكثرها تحقيقا، رُحِل إليه
من البلاد للتفقُه عليه، فظهرت بركته على مختلفِيه، حتى تخرّج به جماعة كثيرة صاروا
أئمةَ فى البلاد ، نشروا علمه، ودرسوا قوله. هذا كلامه .
والقفّال رضى الله عنه أزيد مما وَصَف، وأبلغ مما ذكر، وقد صار مُعْتَمَدَ المذهب
على طريقة العراق، وحامل لوائها أبو حامد الإسفراينى، وطريقةٍ خراسان، والقائم بأعبائها
القَفّال المَرْ وزِىّ هما رحمهما الله شيخا الطريقتين، إليهما المَرْجِع وعليهما المُغَوَّل.
وكان القفّال رحمه الله قد ابتدأ التعلّم على كِبَرَ السنّ بعد ما أفنى شبيبته فى صناعة الأقفال،
وكان ماهرا فيها .
رُدى عن الشيخ أبى محمد الجَوَيسِيّ أنه قال: كان الفقّال صنع قفْلا مع جميع آلاته
من وزن أربع حَبّات من حديد ، فال الشيخ أبو محمد: أخرج الققال يده فإذا على ظهر
كفّه آثار المَجْل (٢)، فقال: هذا من آثار عملى فى ابتداء شبابى.
قال السمعانى أبو بكر: وسمعت جماعةً من مَشيختنا (٣) يذكرون أنه ابتدأ التعلُّم(٤).
وهو ابن ثلاثين سنة، فبارك الله تعالى له حتى أربى(٥) على أهل عصره وصار أفقه أهل
زمانه .
قال الشيخ أبو محمدٍ: وسمعت القَّفّال يقول: ابتدأت التعلّم وأنا لا أفَرِّق بين اختصَرتُ
واختصَرتَ .
قال ابن الصلاح: أظن أنه أراد بهذا(٦) الكلمة الأولى من ((مختصر المزنى)) وهو.
قوله: اختصرتُ هذا من على الشافعى، وأراد أنه لم يكن يدرى مِن اللسان الغربى ما يفرّق به
بين ضم تاء الضمير وفتحها.
(١) فى س وحدها: ((أبين)). (٢) أى مرنت وظهر عليها آثار العمل.
(٣) فى المطبوعة، د: ((مشايخنا)) والمنبت من س، والطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة، من: ((العلم)) والمثبت من د، والطبقات الوسطى.
(٥) فى المطبوعة: (( زبا))، وفى د: ((روى)) وأثبتنا ما فى ش، والطبقات الوسطى
(٦) فى أصول الطبقات الكبرى: ((بهذه)) والمثبت من الطبقات الوسطى.
۔۔

- ٥٥ -
وقال ناصر العُمَرَى: لم يكن فى زمان أبى بكر القّفّال أفقه منه، ولا يكون بعده مثله؟
وكنا نقول: إنه ملكٌ فى صورة إنسان .
وكان القفّال رحمه الله مصابا بإحدى عينيه .
قال أبو بكر السمعانى: سمعت الإمام والدى يقول: سُئل القفّال رحمه الله فى مجلسٍ
وعظه : هل يقضى الله على عبده بسوء القضاء؟ فقال: نعم، فقد أدركنى سوء القضاء
وعَوّر إحدى عينىّ .
وقال القاضى الحسين: كنت عند القفّال فأتاه رجلٌ قَرَوِىّ وشكا إليه أن حماره أخذه
بعض أصحاب السلطان، فقال له القفال: اذهب فاغتسل وادخل المسجد وصلِّ ركعتين،
واسأل الله تعالى أن يردّ عليك محمارك. فأعاد عليه القَروِىّ كلامه، فأعاد القفّال، فذهب
الفَروىّ ففعل ما أمره به، وكان القفّال قد بعث من يردّ حماره، فلما فرغ من صلاته رُدَّالحمار،
فلما رآه على باب المسجد خرج وقال: الحمد لله الذي رد على حمارى، فلما انصرف سئل العفّال
عن ذلك فقال: أردت أن أحفظَ عليه دِينه كى يحمد الله تعالى.
وقال ناصر العُمَرَىّ: احتسب بعض الفقهاء المختلفين إلى القفّال على [بعض](١) أتباع
الأمير بَمَرْ و، فرفع الأميرُ الأمر إلى السلطان محمود، وذكر أن الفقهاء أساءوا الأدب فى
مواجهة الديوان بما فعلوا، فكتب محمود : هل يأخذ القفّال شيئا من ديواننا ؟ فقيل:
لا ، فقال: فهل (٢) يتلبس من أمور الأوقاف بشىء ؟ فقيل: لا، قال: فإنّ الاحتساب لهم
سائغ ، فدعْهم .
وقال القاضى الحسين : كان القفّال فى كثير من الأوفات فى الدرس يقع عليه البكاء ثم
يرفع رأسه ويقول : ما أغفلَنَا عمّا يُراد بها! رضى الله عنه.
نفقه القفّال على جماعة، وكان مُخرُّجه على يد الشيخ أبى زيد، وسمع الحديث بمَرْو ،
وبُخارَى، وبِكَنْد وهَراة، وحدَّث فى آخر عمره وأملى.
(١) ساقط من المطبوعة، د. وهو من س، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة، د: ((هل)) وأثبتنا ما فى س، والطبقات الوسطى.

- ٥٦ -
ومات سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهو ابن تسعين سنة، ودُفن بسِجاتان(١)، وقبره
بها معروف يُزار، رحمة الله ورضوانه عليه . آمين.
۔۔
﴿ومن الرواية عن الشيخ القفال)
أخبرنا الحافظ أبو العباس ابن المظفر سماعاً عليه، أنبأنا أحمد بن هبة الله بن عساكر،
أخبرنا أبو رَوْح إجازةً ، أخبرنا أبو زاهر بن ظاهر، أخبرنا القاضى أبو سعد عبد الكريم
ابن أحمد الوزان إملاء، قدم علينا من الرَىّ سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، أخبرنا الإمام
أبو بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزى بها، أخبرنا أبو نعيم عبد الرحمن بن محمد
الفِفارىّ، أخبرنا أبو محمد عبدان بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو الوليد هشام بن عمار
الدمشقى، حدثنا صدقة بن خالد، عن هشام بن الغار، أخبر فى حبّان أبو النَّصْرِ(٢) ، قال:
سمعت واثلة بن الأسْقَع ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدِّث عن الله تبارك
وتعالى ((قَالَ: أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِى بِى، فَلَيَظُنَّ بِى مَاشَاءَ)).
كتب [إلى](٣) شيخنا الحافظ أبو الحجاج المِزَّى، أن أبا الفرج عبد الرحمن بن
أبى عمر، وأبا الحسن بن البخارى، أنباء عن فضل الله الفُوقائى، عن الحسين بن مسعود
البَغَوِىّ .
ج: وأنبأ فى المشار إليه فى غير واحد من مَشْيَختنا (1)، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد
ابن سعد، وإبراهيم بن أبى الحسن بن عمرو الفَرّاء، وغيرهما سماعاً، بقراءة المِزَّىّ، قالوا:
أخبر ناأبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد القَزْوينى، سماعاً عليه، أخبرنا أبو منصور محمد بن أسعد (٥)
(١) فى المطبوعة: ((يُستجدان))، وفى س: ( بشخدان))، وفى الطبقات الوسطى: ((بإخدان)).
ولم تجد واحدة من هذه البلاد فى كتب البلدان فأنبتنا ما فى د ، ووفيات الأعيان ٢].
٢٠
(٢) فى المطبوعة: ((.حبان أبو النضر، والمثبت من ، د. (٣) ساقط من المطبوعة، وهو
من س، د .. (٤) فى المطبوعة، د: ((ممايخنا)). والثبت من س.
(٥) فى المطبوعة، د: ((سعد)) والتصويب من س، ووفيات الأعيان ٣٧٣/٢. وقد سبق في
الجزء الرابع صفحة ٣٥٨

- ٥٧ -
ابن محمد، حَفَدَةٍ(١) المَطّارِىّ، أخبرنا محى السنة أبو محمد الحسين بن مسعود
اليَغَوِىّ، حدثنا محمد بن أبى رافع الأعاطىّ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن أحمد القفّال،
أخبرنا أبو نعيم ، هو محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو محمد عَبْدان بن محمد ، حدثنا هِشام
ابن عمّار، حدثنا الوليد، هو ابن مسلم، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، يقول:
حدثنى بُسْر(٢) بن عُبيد الله الخضْرَمِّ، أنه سمع أبا إدريس الحوْلانِ يقول: سمعت النَّوَّاس
ابن سَمْعان الكلابىّ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَا مِنْ قَلْبٍ
إِلَّ وَهُوَ بَيْنَ أُسْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَلَمِينَ، إِذَا شَاءَ أَنْ بِقِيَمَهُ أَقَامَهُ، وَإِذَا شَاءَ
أَنْ يُزِبِغَهُ لَّزَاغَهُ )) قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ
ثَبْتْ قَدِى عَلَى دِكَ، وَ الْمِزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ قَوْماً وَيَضَعُ، ا خَرِينَ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ».
﴿ وهذه نُخّب(٢) وفوائد ومسائل عن الشيخ القفّل﴾
• قال الإمام فى ((النهاية)) فى ((كتاب الامان))، قبل ((باب أبن (٤) يكون اللّان))
أمّا ذَكر أن قذْف الصبىّ وإن لم يوجب عليه حدًّا ولا تعزيرا للمقذوف، يتمأَق بطَلِبته،
ولكن بُعزِّره القائم عليه؛ لإساءة أدبه كما يفعل ذلك فى سائر جهات التأديب: إن القفال
قال: إذا ◌َمَّ بتأديب المراهِقِ فبلغ انكفَّ عنه، وإن كان واليا؛ لأن "بلوغ أكمل الروادع،
والعقل الذى قضى الشرعُ بكاله أبين رادع(٥).
(١) فى المطبوعة: ((جعد»، وفى د: ((حده)) وكل ذلك خطأ وأثبتنا الصواب من ، والوفيات
٣/ ٣٧٤. قال ابن خلكان: ((حفدة، بفتح الحاء المهملة والفاء والعمال المهملة، ولا أعلم ثم سمى بهذا
الاسم مع كثرة كشفى عنه))، (٢) فى المطبوعة: ((بصره وأحمل الإعجام فى د. وأثبتنا الصواب من س،
وفيها الضبط، والمشتبه ٧٦. (٣) فى المطبوعة: ((أبحاث))، وفى د: ((بحث)) والمثبت من .
(٤) فى س، د: (( أن)) وأنبتنا ما فى المطبوعة.
(٥) كذا فى المطبوعة، وفى س: ((وأردع)»، وفى ح: ((وازع».

- ٥٨ -
• قال، يعنى القفال: ولهذا (١) نأمر الطفل بقضاء ما فاته من الصلوات ما دام طفلا ،
فإذا بلغ كفَفْنا الطلب عنه. انتهى.
والمسئلقان غريبتان، المستَشْهَد عليها (٢)، والمستَشْهَد.
• ذكر الشيخ أبو محمد أنه لا خلاف بين أصحابنا أنه إذا وقف الإمام على الأرض فى الدار
والمأموم على سطح الدار ، أن صلاته، أى المأموم ، باطلةٌ، ولا تصح الصلاة على السطح
بصلاة الإمام على الأرض ، إلا فى المسجد. قال : حتى كان الشيخ القفال يستنزل الناس
عن جدار الُعَلَّى يومَ العيد، لأن مُصَلَّى أهل مَرْو ◌ْمة مغصوبة، وكلٍ مسجد ابنِى
فى بقعة مغصوبة فليس بمسجد. انتهى .
قلت: ولعلّ مُصَلَّى أهلِ مَرْو اتَّخِذَ مسجدا، وإلا (٣) فجرَّد كونه مُصَلّى، ولولم يكن
مغصوبا، لا يعطَى حكمً المسجد، كما قاله الغَزَّالى فى (( الفتاوى)) وهو واضح.
وقد تنبهت من هذه الحكاية عن القفال لفائدة كانت تدور فى خَلَدِى، فإننى لما سمعت
هذه الحكاية انتقل ذهبى إلى أن القفال لِمَ لامنع الناس عن الصلاة فى المُصَلّى؛ لأن الصلاة
فى المنصوب حرام، فكما منمهم عمّا لا يصح، [كذلك](1) ينبغى أن يمنعهم عما يحرُم،
ثم فكرت فى أن هذه البقعة جاز أن يكون مستحقُّها قدمات وماتت ورثته وانتقلت إلى بيت
المثال، كما هو الغالب على كثير من المغصوبات التى يتمادى عليها الزمان، وأقول فى مثل ذلك :
إذا انتقلت إلى بيت المالى خرجت عن حكم الفَصْب، ولم تَصِرْ مسجدا؛ لأنها لم تُبْنَ وقتَ
الاستحقاق مسجدا، فلما وُقِفَتْ(٥) مسجدا كان الوقف باطلا، لأن حكم الغصب قد كان
باقيا (٦)، وهذا شىّ كان يدور فى خَلَدِى، ثم تأيد بهذه الحكاية.
وكان سبب دَوَرانِه فى خَلَدِى أنه ◌ُحكى لى عن الوالد رحمه الله أنه كان فى أول أمره
لا يدخل إلى المدرسة المنصورية؛ لأنه قيل: إن الملك المنصور قلاوون غصب ساحتها، ثم لما
(١) فى المطبوعة: ((وهل» والتصويب من س، د. (٢) فى المطبوعة: ((عليهما ... بهما))
وأثبتنا الصواب من س، د. (٣) فى المطبوعة: ((وإلا فرو ليس به مصلى)) وهوخطأ فاحش، وأثبتنا
الصواب من س، د. (٤) ساقط من س، وهو من المطبوعة. وفى د: ((لذلك)).
(٥) فى المطبوعة: («رجعت)) والمثبت من س، د: (٦) كذا فى المطبوعة، د. وفى س: وثابتا))

- ٥٩ -
ولي الوالد تدربها سنة إحدى وعشرين وسبعمائة صار يدخل المدرس ففكرت ، مع علمى
من حاله بأن الدنيا لم تكن تحمله على الوقيمة فى شبهة عن جواب عمّا(١) اللّه يقال: كيف
دخلها عند ولاية التدريس وترك التورَّع الذى كان يفعله؟ فوقع لى أنه أمل المغصوبَ منه
أو ورثته كانواموجودين فى أوائل(٢) أمر الشيخ الإمام الوالد [رحمه الله](٣) أو كان(٤) وجودهم
مكتملائم تحقق فقدُهم، وانتقال الساحة إلى بيت المال، فصار بدخلها (٥) لكونها أرضَ بيت المال،
واشترك المسلمون فيها، وهذا يمتضِد بما ذكرتُ عن القفّال، ويَحْتَمِل أيضا أن الدخول
حيث لم يكن مدرِّسا دخول فى الشبهة، لا لغرض دينى وبعد التدريس دخولٌ لغرضٍ لملهأمّ
فى نظر الشارع من الورَع ، فهذان جوابان .
• قال القاضى الحسين فى (( تعليقته)) من باب صلاة ((التطوع)»: كان التفّال يقول:
ودِدْت أن أجد قول مَن سَلَف القُنوت فى الوتر فى جميع السنة لكنى تفخَّصْتُ(٦) عنه، فما
وجدت أحداً قال به . قال القفال: وقد اشتريت كتاب ابن المنذر فى ((اختلاف العلماء))
لهذه المسألة خاصة، ففحصت عنها، فلم أجد أحدا قال به، إلا مالكا فإنه قال بالقُنوت
فى الور فى جميع شهر رمضان دون غيره من الشهور .
قلت: كأنه يعنى بالسَّلْف الصحابةَ والتابعين ومن بعدّهم، إلى زمان مالك والشافعىّ،
وإلافقد قال بالوتر (٧) فى جميع السنة من أصحابنا أربعة، منهم اثنان، أستبعد خَفاءَ قولهما(٨)
على القفال، وهما أبو الوليد النيسابورى، وأبو عبد الله الزُّ بَيْرِىّ(٩)، وأبو منصور بن مِهْران،
وأبو الفضل بن عَبْدان، واختاره النَّووى فى تحقيق المذهب، ولكن توقّف الوالد
(١) فى المطبوعة: ((.))) والمثبت من ، د. (٢) فى المطبوعة: ((أول)) وأثبتنا ما فى س.د.
(٤) فى المطبوعة، د: ((وكان)) والمثبت من س.
(٣) زيادة من س وحدها.
٥) فى المطبوعة، د: ((بدخل)) وأثبتنا ما فى س .
٦) فى المط وعة: ((فتفحصت)). والمثبت من س. وفي د: ((التى)) مكان «لكنى)).
(٧) فى المطبوعة: ((به فى الوتر)) والتصحيح من س، د. (٨) فى للطبوعة: ((حقاقوفا))
وأثبتنا الصواب من س، د. (٩) فى المطبوعة،د: ((التبريزى)) وهو خطأ صوابه من س. وسيأتى
بعد صفحات فى ترجمة أبي الفضل بن عبدان.

- ١٠ -
رحمه الله فی موافقته على اختياره، قال: إذ ليس فى الحديث تصريح
ولما رأيتُ خمص الفَقّال عن أقاويل السلف فى هذه المسألة، فكشفت أوْ عَب الكتب
لأناویلهم وهو « مُصَنَّ ابن أبى شيبة )» فوجدته قال:
حدثنا أزْهَر السمان، عن ابن عَوْن، عن إبراهيم، عن عبد الله، أنه كان يقول: القنوت
فى السنّة كلِّها ..
قال: وكان ابن سيرين لا يراه إلا فى النصف من رمضان، ثم روى عن الحسن أن الإمام
يقنُتُ فى النَّصف، والمنفرد يقنت الشّهرَ كلَّه. ثم روى بسنده إلى إبراهيم، قال: كان
عبد الله لا يقنت السنةَ كلَّا فى الفجر، ويقنُتُ فى (١) الوِرَ كلَّ ليلة قبل الركوع"
قال أبو بكر : هذا القول عندنا .
قلت: فهذا أبو بكر بن أبى شيبة قد نقل عن إبراهيم، عن عبد الله ، وهو ابن مسعود
أنه يَقْنُت فى الوتر فى السنة كلّها، وقال به (٣) إبراهيمُ نفسه، وهو النّخَعِىّ، وارتغاء
أبو بكر، وهو ابن أبى شيبة، فهؤلاء ثلاثة من السَّلَفَ، وقد ذكر ابن أبى شيبة ذلك
فى فصل (( من قال القنوت(٣) فى النصف من رمضان)) فى فصول الور وقنوته.
• ذكر القَفّال فى (( فتاويه)) فيمن اشترى أُمّةِ فوطِئها قبل أن يستبربها، أنه
لا يُحسَب لها الاستبراء ما دامت تحته يفترشها، بل لابد من أن يتجانب عنها حتى تمرّ بها
خَيْضة، قال: وكذلك لو كان لا يطؤها، إلا أنه يلمسها ويعاشرها (٤)، والمجزوم به
فى الرافعىّ، وأكثر الكتب أنه لا يمنع الاستبراء إلا الوطء، لا الملامة والمعاشرة؛
لأن الملك لم يمنع الاحتساب، فكذا المعاشرة، بخلاف العدّة.
● وذكر فى ((الفتاوى)) أيضا: أنا إذا رأينا فى يد رجل ضَيْمة بدَّعى أنها وقف عليه،
لا تصير وقفا، وله بيعها بعد ذلك. قال: كما لو كان بيده مال: فقال: هذا وَدِيعة عندى،
(١) فى س وحدها: ((من)). (٢) فى المطبوعة: «أى)) وأثبتنا الصواب من سن، د.
(٣) فى المطبوعة: ((بالقلوت)) والمثبت من ى، د. (٤) فى المطبوعة، د: ((ويباشرها»
وأثبتنا ما فى ش .