Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
إذا الملك اضراب إلى ثانى
فِدُونَكَ نَفْئَةَ الَصْدُورِ وَاسْلَمْ
إذا ما الدهرُ ابْتَرَ كلّ راجٍ
إذا ما عمَّ أهلَ الأرض طُرَّا
جعلتَ الِشْرَ والإحسانَ دِيناً
فأنت لكلِّ ذى قرة حَمِيمٌ
كأنَّ الأرض دارُك حين تدنى
بَنَّيْتَ الأمرَ حتى كلُّ وادٍ
أَعْرْتَ الأرض زينتَمَا جَاسَتْ
فَممت فرفضت منه الشَّهُولُ
فأنت لكلِّ مُرْنَزِقٍ وكيلُ(١)
فأنت بنُجْعَةِ الرَّاحِى كفيلُ(٢)
نَدَاكَ فقد بدأتَ بمن تَقُولُ(٣)
فا ينفَكُّ بنفس أو يَسِيلُ
وأنت لكلِّ ذى وُدّ خليلُ(٤)
قرانا وأهلُهَا رَكْبٌ نُزُولُ(٥)
بمَفِعِطه مَبيتٌ أو مَقِيلُ
خِلالَ رباضها الريحُ القَّبُولُ
وقاصٍ صادرٌ عما تَقُولُ(٦)
ودانَ لك الملوكُ فكلُّ دانٍ
فى العالِمُ الْبَرُّ الْوَصُولُ(٢)
فأنت الحاكم العَدْلُ الدّ
قال القاضى أبو الطيب: فقال القاضى أبو القاسم بن كَجّ: أجبْ عنه ورُدَّ عليه،
فأجبت عليه بهذا:
أردُّ على ابن بابِكَ ما يقولُ
إذْنِكَ أيُّها القاضى الجليلُ
ورغبةُ شاعرٍ فيما تُنِيلُ
ولولا مَدْخَلُ المأثورِ فيه
رأيتُ به إليه أسْتَقِيلُ
ما أطرفْتُ سمَك منه حرفاً
برأىٍ لا يساعده القَبولُ(٨)
وصنْتُك عن مقالةٍ مستبدٌ
(١) فى المطبوعة: ((فدونك بغية المعدود)) والتصويب من: د.
(٢) فى المطبوعة : ((فأنت
نعمة )) والمثبت من د.
(٣) فى المطبوعة: ((تقول)) والتصويب من د.
(٤) فى د: ((ذى مره)) والمثبت من المطوعة. (٥) فى د: ((فران وأهلها)) والمثبت فى المطبوعة.
(٦) فى المطبوعة: ((نقول))، وفي د: ((يقول)) وامل الصواب ما أثبتناه.
(٧) فى المطبوعة: ((العدل الإمام التقى ، وسقط ((الإمام)) من د. وبذلك يستقيم الوزن.
(٨) فى د: ((العقول)) والمثبت فى المطبوعة.

- ٢٢ -
وشِعْرِ أَشْعَر الإنحاس منه
فکم للقاگ منه كلَّ يومٍ
وكم فيه قوافٍ صادِراتٍ
وعُذرى فى روايتهٍ جميلٌ
ذمتُ طريقه ونصحتُ فيهِ
وشَقَّ عليهِ إن الحقَّ منّ
فطال البانُه فأفاض فيهِ
يعظّم بين أهل الشَّرع ◌ِشِعْراً
ويمدَحُهُ ويَغْلُو فى هَواهُ
لأنْ اللّهَ ذمَّهُمُ جِيباً
ولو كان الفضيلةَ كان منها
ولمّا أن نهاء اللهُ عنه
فكيف تساويا والفقهُ أصل
بنهِ مُبِدَ الإِلهُ وكان فِيهِ
إذا عَدَلِ الكَلَّفُ عنه يوماً
وإن لزم الحفاظَ عليه أولى
كفى الفقهاء أنهمُ هداةٌ
مَدَارُ الدِّين وِالدُّنْيا عليهمْ
وأمَّا الشُّعْرُ مَذْحٌ أو مجاء
وخَطْبٍ ضَمّه قالٌ وقِيلُ(١))
صُداعٌ مِن أذاه لا يزولُ(٢)
عن الفقهاء أصْدَرَها الدخولُ
وأرجو أن يكون له قَبَولُ
فأحرج صدرَه النصحُ الجملُ
على الإنسان مَورِدُه ثقيلُ
لأن لانَ مصدورٍ طويلٌ
ويزعم أنه علمٌ جليلُ
ويعلم أنه فيهِ ◌ُحِيلُ(٣)
وأنزل فيه ما وَضح الدليلُ
لأفضل خَلْقِهِ الحظُّ الجزيلُ
علمتُ بأنِهِ نَزْرٌ قَلَيْلُ
موثق من مَافِده الأصولُ(٤).
صلاحُ الكلّ وَالدِّين الأصيلُ
أضْبِلَّ طرِيقَه ذاك المُدولُ
نعيماً ما الآخرِهِ أُقولُ(٥)
وأعلامٌ كما كان الرَّسُولُ
وفرضُ الناس قولُهُمَ الَقُولُ
وأعْظَمُ مَا ◌ُراد به الفضولُ
(١) فى د: ((الأمماش)) بإعجام الثين فقط. والمثبت فى المطبوعة
(٢) فى المطبوعة: ((صراع)) والمثبت من د.
(٣) المحال من الكلام، بالضم: ما عدل عن وجهه، كالمستحيل. وأجال: أتى به. القاموس
(ح ولة). (٤) فى (: ((فى معاقده)، والمثبت فىالمطبوعة. و(موثق)) كذا فى الأصول، ولعلها:
(٥) فى المطبوعة: ((وبالآخره)) ومنقطت الواو من د، وبذلك يستقيم الوزن.
« آوثق ».

- ٢٣ -
لِذلك مَوْضِعُ الشَّعَرَاءِ أَقْصَى
كَفَاءُ أنه يَهْجُو أباهُ
يَسُولُ بَهَجْوه ويقول فيهِ
وجدت أبى أخا مالٍ محمع.
رَبِِّنى وناظِرُ. متور
ولو ◌َمِمَتْ بِهِ أُذُنا أِبِيهِ
على أنى رأيت الشِّعْرَ سَهْلًا
يُحِينُّ إذا اجتباء المرء طبعاً
وعلمُ الفقه مُعْتَاصُ المعانى
ومِن هذا ابنُ باِكَ فَرَّ مِنْه
رأى بَحْراً ولم يَرَ منتها.
ولو عاناهُ كان اللهُ عوناً
يقرِّبُ ما تباعَدَ منه حَدًّا
فهذا عينُهُ فيا حَبَاءُ
نوالُكَ لِلورى غيثٌ مَطُولٌ
تممتَ الكُلَّ بالنَّعْمَافأضْحَوا
وسار بِعِلْمِكَ الرُّ كْبَانُ حِّی
المانُك فى خُصُومِك مستطيلٌ
إذا ناظرتَهِمْ كانوا جميعاً
◌َجَالِسِنا ومَوْقِفُهُمْ ذَلِيلُ(١)
وقد ربّاء وهْو له سَليلُ
مقالاً ماله منه مُقِيلُ
يسف وراءَه وَهَنٌ عليلُ(٢)
ويشحذنى وخاطره كَلِيلُ(٣)
نَفاء وهْو والِدُهُ الوَصولُ(٤)
مآخِذُه بلا تَعَّبٍ بطولُ
أَساوى الخبرْ فيه والجهولُ
◌ُقَصِّ دونَهَا البطلُ السؤولُ
وولىَّ فهمُه وبه فُلُولُ
بعيدَ الغَوْر ليس له وُصُولُ
وعونُ اللهِ فى هذا كَغيلُ
ويسهل من بوارقه السقيل(٥)
ومَدْحُكُ بُغْيَتِى فيما أقولُ
وجهُك منهمُ ظِلٌّ ظَليلُ
يؤمُّك منهمُ جِيلٌ جميلٌ
له فى كل ناحيةٍ نزُولُ
ورأيك فيهمُ سيفٌ حَقِيلُ
ثمابَ بينها أسَدٌ يصولُ
(١) فى المطبوعة: ((كذلك موضع ... مجالنام وفقهم)) والمثبت من د. وفيها وفى المطبوعة:
(٢) سبق هذا البيت والذى بعده فى قصيدة ابن بابك.
(( دليل)) بالدال المهملة.
(٢) الرواية فيما تقدم، صفحة ٢٠: ((وناظره -ؤوب)).
(٤) فى المطبوعة: "فقاه)»، والمثبت فى : د .
(٥) فى المطبوعة: ((جدا)) والمثبت من د.

- ٢٤. +
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتى عليه، أخبرتنا سِتُّ الأهْل بنت عُلْوان بن سعيد»
وأبو الحسن النَّوْيِيَ(١)، قالا: أخبرنا أبو البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد الَقْدِيِىّ،
أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرزاق بن نصر بن مُسْلم التجار، قراءةً عليه غيرَ مرة، أخبرنا
أبو الفضل محمد بن الحسن بن الحنيفر(٢) بن على السلمى"، أخبرنا القاضى أبو عبد الله محمد بن
سلامة بن جعفر القضاعِيّ إجازة، أخبرنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علىّ البغدادىّ ، أخبرنا
أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيْد، حدثنى الحسن بن خِفْر، أخبر فى رجلٌ من أهل بغداد،
عن أبى هاشم الَّذّ كَّر، قال: أردت البصرةَ تجئت إلى سفينة أكْتَربها وفيها رجل ومعه
جارية ، فقال الرجل: ليس هاهنا موضع ، فسألته أن يحملنى (٣).
(مناظرة جرت ببغداد فى جامع المنصور(٤ نفعنا الله به))
بين شيخَىِ الفريقين، القاضى أبى الطيّب وأبى الحسن الطالقانيّ، قاضى باخ، من
أئمة الحنفية .
سُئل القاضى أبو الحسن عن تقديم الكفارة على الحنث، فأجاب بأن ذلك لا يجزئ،
وهو مذهبهم، فئل الدايلَ، فاستدل بأنه أدَّى الكفارةَ قبل وجوبها، وقبل وجود سبب
وجوبها ، فوجب ألا تجزِئَه كما لو أخرج كفارة الجماع بعد الصوم وقبل الجماع، وأخرج
كفارةَ الطِّيب واللباس بعد الإحرام، وقبل ارتكاب أسبابها.
فكلّمه القاضى أبو الطيب ناصراً جواز ذلك، كما هو مذهب الشافعى، وأورد عليه
فصلين، أحدهما ما نِعَه الوصفُ، فقال: لا أُسلِّم أنه لم يوجد سببُ وجوب الكفّارة»
فإن اليمين عندى سبب، (٥٥الجينيّة مثبتة) فى الحالين على هذا الأصل.
(١) بفتح النون وسكون الواو وفى آخرما بسين مهملة، نسبة إلى نوس، وهى قرية بمراو.
الباب ٣ / ٢٤٣. (٢) هكذا فى المطبوعة، وفى د بالشكل تقه مع إعجام القاء فقط، ولم نت له
على ترجمة. (٣) هكذا و الأصول، ولا يخفى أن الكلام مبتور.
(٤) زيادة من المطبوعة على ما فى س، د ..
(٥) فى المطبوعة: ((فالمثبت شبت)» وفى د: ((فالبينة منبة» وأثبتنا ما فى من.

- ٢٥ -
والثانى [أنه](١) يبطل بما إذا أخرج كفَّارةَ القتل بعد الجرح وقبل الموت، فإنه
أخرجها قبل وجوبها وقبل [ وجود](٢) سبب وجوبها ثم يجزئه.
أجاب القاضي أبو الحسن بأن قال: أنا أولُّ على الوصف، ويدل عليه أن اليمين يمنع
من الحنث، وما مَنع من السبب الذى تجب به الكفارة لم يَجُزْ أن يكون سببا لوجوبها،
كالصوم والإحرام، لمّا منعا (٣) السبب الذى تجب (٤) عنده الكفارة من الوطء وغيره لم يجُزْ
أن يقال إنهما سببان فى إيجابها(٥)، كذلك هاهنا مثله.
فأجاب القاضى أبو الطَّيِّب عن هذا الفصل أيضا، وقال: لا أسلِّم أن اليمين يمنع الجنث،
فقال: أنا أدلّ عليه، والدليل عليه قوله عز وجل: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَنَكُمْ﴾(٦) وهذا أمرٌ بحفظ
اليمين وتركِ الجنث، وعلى أن اليمين إنما وُضعت للمنع، لأن الإنسان إنما يقصد باليمين مفعَ
نفسه من المحلوف عليه، فهو بمنزلة ما ذكرتُ من الصوم والإحرام فى منع الجماع وغيره ،
ويدل على [ ذلك](٧) أن الكفارةَ وُضعت لتغطية المآئم وتكفير الذنوب، واسمُها يدل
على ذلك، ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((الحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا)) وإنما سماها
كفارة، لأنها تكفِر الذنوب وتغطَّبها، ومعلوم أنه لا يأمم فى نَفْس (٨ الأمر، أى فى ٨)
اليمين فيحتاجَ إلى تغطية، لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يحلفون، ورُوى
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( وَاللِّ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا)) وأعادها ثلاثا، ثم قال:
((إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَلَى)) ونحن نعلم أنه لا يجوز فى صفته صلى الله عليه وسلم وصفة أسمابه
أن يقصِدوا إلى ما يتعلّق الإمُ به إلى الكفارة، فثبت(٩) أنه لا إثمَ عليه فى اليمين، وإذا
لم يكن فى اليمين إثم وجب أن يكون ما يتعلَّق به من الكفارة موضوعة لتكفير الإم المتعلّق
(١) ساقط من د، وهو فى المطبوعة، س. (٢) ساقط من س، د، وهو فى المطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((منعنا)) والتصويب من س، د.
(٤) فى المطبوعة: ((تجب به عنده)) والثبت من س، د.
(٥) فى المطبوعة: ((وجوبها))، وفى س: ((إنجابهما)) وأثبتنا ما فى د.
(٦) سورة المائدة، آية ٨٩. (٧) ساقط من ص، وهو فى المطبوعة، د.
(٨) زيادة من المطبوعة على ما فى س، د .
(١٩ فى د: ((فيت)) والثبت فى المطبوعة، س.

٢٦٠٠ -
بالحدث وهذا يدل على أنه ممنوع من الحنث، غير أن من جملة الأيمان ما نَقْضُها أولى
من الوفاء بها، وذلك إذا حلف لا يصلِّى، فقد ابتُلِى ببلاءين [بين](١) أن بقى بيمينه
فيأتمَ بترك الصلاة، وبين أن ينقضَ يمينه فيحثَثَ فيأثْمَ بالمخالفة، والمخالفة بدلٌ يُرجَع
إليه، وليس اترك الصلاة بدلٌ يُرجَع إليه، وعلى هذا يدل قوله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ خَلْفَ
عَلَى بَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَبَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَْ لُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ)) فشرط
فى الحنث أن يكون فعلُه خيراً من تركه ..
وأما الفصل الثانى، وهو النقض، فلا يلزمُنى، لأنى قات: لم يوجد سبها، وهناك
قد وُجد (٣) سببها، وذلك أن الجرح سبب فى إتلاف النفس، وهذا سبب الإثم، والكفارة
وجبت لتكفير الذنب وتغطية الإثم، والجرح سبب الإثم، فإذا وُجد جاز إخراج الكفارة.
وتكلم القاضى أبو الطيب على الفصل الأول فقال: أمّا اليمين فلا يجوز أن تكون (٣ مائعةً
من المحلوف عليه، فلا يجوز أن تكون ٣) مغيّةً لحكمه، بل إذا كان الشىء مباخا فهو بعد
اليمين باقٍ على حكمه، وإن كان محظورا فهو بعد اليمين باقٍ على حظره، بِنَّ حمة هذا أنه
لو خلف أنه لا بشرب الماء لم يجرُم عليه شرب الماء، ولم يتغيّر عن صفته فى الإباحة(٤) وكذلك
لو خلف ليقتلنَّ مسلما لم يحلّ له قتلُه، ولم يتغيّر القتل عن صفة التجريم(٥)، وهذا لا أجد
فيه خلافا بين المسلمين، وعلى هذا يدلّ قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّسِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ
اللهُ لَّكَ تَبْتَغِ مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾(٦) ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْتَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾(٧)
فباتبه الله على كلِّ تحريم
ويدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ خَلَفَ عَلَى يَعِينٍ فَرَأَى غَيْرُهَا خَيْرًا
مِنْهَا فَلِيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ)) وهذا يدل على ما ذكرناه من أن اليمين
(١) ساقط من س، وهو فى المطبوعة، د. (٢) فى س: ((يوجد)) والمثبت فى المطبوعة، د ..
(٣) ساقط من المطبوعة، د . وهو من س.
(٤) فى س: (( بالإباحة)) والمثبت من المطبوعة ، د.
(٥) فى س: ((بعن صفته فى التحريم» والمثبت من المطبوعة، د.
(٦) سورة التحريم ، آية ١
(٧) سورة التحريم آية

- ٢٧ -
لا تغيّ الشىء عن صفته فى الإباحة والتحريم، وبيّن صحة هذا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم
لما نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَ النَّسِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ كفَّر عن يمينه، ورُوى
أنه آلى من نسائه شهر ولم يحنث، فدل على أن الإباحة كانت باقيةً على صفتها.
وأما قوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَنَكُمْ﴾ فإنما أراد به الأمر بتقليل اليمين حِفْظًاً،
كما قال الشاعر :
قَلِيلُ الألايا حافِظُ لِيَعِنِهِ وَإِن بَدَرَتْ منه الأَِّيَّةُ بَرَّتِ(١)
ومعلوم أنه لم يُرِدْ حفظ اليمين من الجِنث والمخالفة؛ لأن ذلك قد ذكره فى المصراع الثانى،
فثبت أنه أراد بذلك التقليل .
وأما قوله : إن اليمين موضوعةٌ للمَنْع، فلا يجوز أن تكون سببا لما يتعلّق به الكفارة
فباطلٌ بما لو قال لامرأته: إن دخلتِ الدار، أو كلمتِ زيدا فأنت طالق، فإنه قصد المفع
بهذه اليمين من الدخول ، ثم هى سبب فيما يتعلّق بها من الطلاق، ولهذا قال أبو حنيفة :
لو شهد شاهدان على رجل أنه قال لامرأته إن دخلتِ الدارَ (٣) أو كلَمتِ زيدا فأنتِ طالق،
وشهد آخران أنها دخلت الدار ، ثم رجعوا عن الشهادة، إن الضمان يجب على شهود اليمين،
وهذا دليل واضح على أن اليمين هى السبب، لأنها لو لم تكن سببافى إيقاع الطلاق لما تعلّق
الضمانُ عليهم ، فلما أوجب الضمانَ على شهود اليمين على أن اليمين كانت سببا فى إتلاف البُضْع
وإيقاع الطلاق ، فانتقض ما ذكرتَ(٣) من الدليل.
وأما قولك إن الكفَّارة موضوعة لتغطية المآتم ورفع الجناح ، فلا يصح، وكيف
يُقال إنها تجب لهذا المعنى؟ ونحن توجيها على قاتل الخطأ، مع علمنا أنه لا إثم عليه،
وكذلك يجب على اليمين ولا إثم عليه، وأما(٤) النَّقْضُ فلازم، وذلك أن الجرح لا يجوز
أن يكون سببا لإيجاب الكفّارة، وإنما السبب فى إيجابها فوات الرُّوح، والذى يبيّن سمةً
(١) البيت فى اللسان (أل ى) ٤٠/١٤ بدون نسبة، وفيه: وإن سبقت منه.
(٢) فى المطبوعة: ((إن دخلت الدار فأنت طالق أو كات ... )) والمثبت من س، د.
(٣) فى س ((ماذكر)) والمثبت فى المطبوعة، د. (٣) فى س: ((فأما)) والمثبت من المطبوعة، د.

- ٢٨ -
هذا هو أنه لو جرحه ألفَ جراحة فاندمَاَتْ لم تجب عليه المكفارة، فثبت أن الكفارة
تتعلّق بالقتل، وأن الجرح ليس بسبب ولاجزء من السبب، (! ثم جَوَّزنا إخراج الكفارة
فدل ١) على ما قلنا.(٢)
فأجاب القاضى أبو الحسن الطّالفاني عن الفصل الأول بأن قال: أما قول القاضى
الإمام، أدام الله تأبيده: إن اليمين لا يغيِّ الشىء عن صفته فى الإباحة، بل يبقى الشىء
بعد اليمين على ما كان عليه قبل اليمين فهو كما قال، واليمين لا تُثبت تحريما فيما لا يَجْرُم(٣)،
ولكنها [لا](٤) توجب منها، والشىء تارةً يكون المنع منه اتحريم عينه، كما نقول فى
الخمر والخنزير إنه يمتنع بيعهما، لتحريم أعيانهما، وتارةً يمتنع(٥) منه لمعنى فى غيره، كما
"يُمنع(٦) من أكل مال الغير بحق(٧) ماله؛ لأن الشىء فى نفسه غير محرّم، فكذلك ماهنا.
فداخله القاضى أبو الطيِّب فى هذا الفصل، فقال: فيجب أن نقول إنه بأثم بشرب
الماء، كما يأثم بتناول مال الغير (٨ بغير إذنه. فقال: هكذا أقول إنه يأتم بشربه كما يأثم
بتناول الغير ٨).
وأما قوله تعالى: ﴿يُأَيُّهَ النَِّئُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ فهو اُلجَّة عليه(٩)؛ لأن الله تعالى أخبر
أنه حرَّمها على نفسه، وهذا يدل على إثبات التحريم ، وما ذكرناه من تأويل الآية وحملها
على تقليل اليمين وتركها فهو خلاف الظاهر ، وذلك أن الآية تقتضى حفظ يمينٍ ، وجودة،
وإذا حملناها (١٠) على ماذُ كر(١١) من تَرْك اليمين كان ذلك حفظاً لمعنى غير موجود، فلا يكون
ذلك حملا للَغَظ على غير ظاهره وحقيقتِهِ، ومراعاةَ الظاهرِ والحقيقةِ أولى ..
(١) ساقط من المطبوعة، د. وهو من س. (٢) فى المطبوعة، د: ((قلنا)» وأتبتنا ما فى س.
(٣) فى س: ((يتجرم)) والمثبت من المطبوعة، د. (٤) ساقط من المطبوعة، د.وهو من س.
.(٥) فى س: ((يمنع)) والمثبت فى المطبوعة، د. (٦) فرد: «متع)) والمثبت فى المطبوعة، س.
(٢) فى س: ((لحق)) والمثبت من المطبوعة، د.
(٨) ساقط من المطبوعة، د. وهو من س. وقد ورد آخر العبارة فيها كما أثبتنا، وحقها أن
تكون: ((بتناول مال الغير)). (٩) كذا فى المطبوعة، س. وفى د: ((عليك)).
(١٠) كذا فى المطبوعة، وفى من ، د : «حلها)».
(١٠) كذا فى المطبوعة، د. وق س: «على ما في ذلك».

--
- ٢٩ -
وأما الشِّعر فلا حُجَّةَ فيه، لأن الحفظ هناك أراد به الحفظ من الحنث والمخالفة.
وقوله : إن الحفظ من المخالفة والجنث، قد عُلم من آخر البيت، لا يصح ، لأنه إذا
حمله على تقليل اليمين حمل أيضا على ما عُلِمٍ من أول البيت، لأنه قال: ((قليل الألابا)) فقد
تساوينا(١) فى الاحتجاج بالبيت، واشتركنا فى الاستشهاد به ، على ما يدَّعيه كلُّ واحد
منا من المراد به .
وأما الدليل الثانى الذى ذكرته فهو صحيح، وقوله : إن هذا يبطل بمسألة اليمين فى
الطلاق ، فلا يلزم؛ وذلك أن السبب هناك هو اليمين؛ لأن الطلاق به بقع(٢) ، الا ترى
أنه يفصح فى اليمين بإيقاع الطلاق، فيقول: إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق، وإنما دخل
الشرط لتأخير الإيقاع، لا لتغييره (٣) ، ولذلك قالوا: الشرط يؤخّر ولا يغيِّر، فحين كان
الطلاق وانما باليمين كانت هى السببَ، فكان الضمانُ على شهودها ؛ لأن الإيقاع حصل
بشهادتهم، وأما فى مسئلتنا اليمين ليس فى لفظها ما يوجب الكفارة ، فلم يجز أن تكون
سببا فى إيجابها.
وأما الدليل الثالث الذى ذكرته من (٤) كون الكفارة موضوعةً لتكفير الذنب
فصحيح .
وما ذكرتَه من أن الكفارة تجب مع عدم المأتم ، وهو فى قتل الخطأ، ويجب فى اليمين
على الناسى والمكره، وعندنا(٥) لا إثم على واحد منهم، فلا يصح؛ وذلك أن فى هذه
المواضع ما وجبت إلا لضَرْبٍ (٦) من انتفريط، وذلك أن الخاطئ هو الذى يرمى إلى غرض
فيصيب رجلا فيقتله، أو يرمى رجلا مشركا ثم يتبين أنه كان مسلما ، فتجب عليه الكفارة ؛
ء
(٢) فى المطبوعة : ((وقع»
(١) فى المطبوعة: ((ساوينا)) والمثبت من س، د .
(٣) فى المطبوعة: ((لا التغيير)) والمثبت من س، د.
والمثبت من س ، د .
(٤) فى س: ((من أن الكفارة)) واثبت فى المطبوعة، د.
(٥) فى د: ((وعنده)» والمثبت فى المطبوعة، س.
(((يضرب)).
(٦) كذا فى المطبوعة ، د.وفى س:

- ٣٠
لأنه قد اجترأ(١) عليه بظنه(٢) فى هذه المواضع وإ ترك](٣) التحرُّزَ فى الرى، وإذا أساب
مسلما فقتله علمنا أنه فرَّط وترك الاستظهار فى الرمى، فكان إيجاب الكفارة لما حصل من
جهته من التفريط، ولهذا قال تعالى فى [كفّارة](1) فَقْل الخطأ: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَّا بِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ﴾(٥)، وهذا يدل على أن كفارة قتل الخطأ على وجه التطهير والتوبة.
وأما الفصل الثانى وهو النَّقْضَ، فلا يلزم، وذلك أن الجرح هو السبب فى قوات
الرُّوح، وإذا وُجد الجرح وشَرى إلى النفْس استند فوات الرّوح إلى ذلك الجرح، فصار
قاتلا به، فيكون الجرح سبب إيجاب الكفّارة.
وتكلّم القاضى أبو الطيِّب [ الطبرى"](٦) على الفصل الأول بأن قال: قد ثبت أن اليمين
لا يجوز أن يغيِّ صفةً المحلوف عليه. (٧ ودللتُ عليه بما ذكرتُ. ولنا قولك: إنما يوجب
المفع من قبل المحلوف عليه ٧) فإذا فعل فكأنه(٨) أثيم، فكأنى أدلك فى هذا إلى الإجماع؛
وذلك أنى لا أعلم خلافا للأئمة أنه إذا حلف لا يشرب الماء ، أولا يأكل الخبز أنه يجوز
الإقدام، وأنه لا إثم عليه فى ذلك، وهذا القَدْر [منه](٩) فيه كفاية، والذى يبيِّ فبادَ
هذا، وأنه لا يجوز أن يكون فيه إثم، هو أن النبيّ صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه
وكفر عن يمينه، ولا يجوز أن يُنسب لِلنَبِّ(١٠) صلى الله عليه وسلم أنه فعل ما أُرِمِ عليه.
وأما الآية التى استدل بها فقد ثبت تأويلها، وأن المراد بها تَرْكُ اليمين
وقوله: إن هذا يقتضى حفظَ يمين موجودة فلا يصح، لأنه(١١) يجوز أن يستعمل ذلك
فيما ليس بموجود، ألا ترى أنهم يقولون: احفظ لسانك، والمراد به: احفظ كلامك،
(١) كذا فى المطبوعة، وفى س ، د: ((أخذ))، (٢) فرس: ((نظنه) وأثبتنا مافى المطبوعة، د.
(٣) ساقط من س، د. وهو فى المطبوعة.
(٥) سورة النساء آية ٩٢.
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو من س، د.
(٦) زيادة من س، على ما فى المطبوعة، د. (٧) ساقط من المطبوعة، د. وهو من سى.
(٨) فى س: ((فإنه أثم ، والمثبت فى المطبوعة، د .
(١٠٠) فى المطبوعة، د: ( النى)) والمثبت
(٩) زيادة من س، على مافى المطبوعة، د ..
:
من س. (١١) فى س: ((لأنه قد يستعمل)) وأثبتنا ما فى المطبوعة، د ..

- ٣١ -
والتكلام ليس موجودا، والدليل على أنهم يريدون به احفظ كلامك قولُ الشاعر(١):
أحفَظْ لِسَانَك لا تقولُ فُتُبْتَلِى. إن البَلاءَ مُوَ كَّلٌ بِالْمَنْطِقِ
والذى يدل على محّه(٢) ما ذكرتُ من الشِّعر وهو قوله:
* قليل الألايا حافظٌ ليمينه *
وقولك فى ذلك : أراد به حفظ اليمين من الحنث والمخالفة ، فقد ثبت أن ذلك قد بينه فى
آخر البيت بقوله :
* وإن بَدَرَتْ منه الأليَّةُ بَرَّتِ *
فلا يجوز حمْلُ اللفظ على الشَّكرار إذا أمكن حمله على غير التكرار.
وقولك : إن مثل هذا يلزمك فى تأويلك ، فلا يصح ؛ لأن قوله :
* قليلُ الألايا حافِظٌ لِمِينِهِ *
جملةٌ واحدة، والمراد [ به](٣) معنى واحد، والثانى(٤) منهما يفسر الأول و[الذى](٥)
يدل عليه أنه لم يعطف أحدهما على الآخر، وليس كذلك ما ذكرتَ من الدليل فى المصراع
الثانى؛ لأن هناك استأنف الكلام ، وعطف على ما قبله بالواو ، فدل على أن المراد به
[معنَى](٦) غيرُ الأول، وهو الحفظ من الحنث والمخالفة، فلا يتساوى فى الاحتجاج
بالبيت .
وما ذكرتَ من الدليل الثانى أن اليمين قد يمنع الجنثَ، فقد نقضتُه باليمين بالطلاق
المعلّق على دخول الدار، وهو نقضٌ لازم، وذلك أن وقوع الطلاق يوجب الحنث
(١) هو صالح بن عبد القدوس. كما فى بهجة المجالس ١ / ١٨٥، وحساسة البحترى ٢٣٢:
والرواية فيها :
واحفظ لسانك أن تقول فتبتلى
إن البلاء موكل بالمنطق
(٢) فى المطبوعة: ((صحة)) والتصحيح من من، د. (٣) ساقط منس، وهو فى المطبوعة، ".
(٤) فى س: ((.أو المراد منهما تغير للأول)) والاثبت فى المطبوعة، د.
٠٠
(٥) ساقط من المطبوعة. وهو من س، ومكانه فى د: ((الثانى)).
(٦) ساقط من المطبوعة، وهو من س، والذى فى د: ((أن المرافيه معنى الأول)).

- ٣٢ -
كالكفّارة من جهة الحنث، فإذا كان الطلاق الواقع بالجنث يستند إلى اليمين، فيجب
ما يتعلَّق به من الضمان على شهود اليمين، بحيث [ دلَّك ](١) أن تكون الكفارة الواجبة
بالحنث تستند إلى اليمين فيتعلق وجوبها بها، فيكون اليمين والحنث بمنزلة الحول والقَّصاب،
حيث كانا سببين فى إيجاب الزكاة، إذا وُجد أحدُهما (٢ حال إخراج الزكاة٢) قبل وجود
السبب الآخر .
وأما انفصالك عنه بأن الطلاق مُفْصَح" (٣) به فى لفظ اليمين (٤ فكان واقعا، وإنما دخل
الشرط لتأخير ما أوقعه باليمين فلا يصح، وذلك أنه إذا كان الطلاق مفصحا به فى الفظ
الحالف ٤) فالكفَّارة فى مسئلتنا مضَّنة فى اليمين بالشَّرْع، وذلك أن الشرع علق
الكفارةَ على ما علَّق(٥) الحالِفُ بالطلاق الطلاق عليه فيما علق به الطلاق، بالتزامه
وعَقْدِه، فوجب (٦) أن تتعلَّق به الكفارة فى الشرع فى اليمين بالله عز وجل.
فداخله القاضى أبو الحسن بأن قال: مِن أصحابنا مَن قال: إن الزكاة تجب بالنِّصاب،
والحولُ تأجيل، والحقوق المؤجّلة يجوز تعجيلُها كالديون المؤجّلة .
فقال له القاضى أبو الطيّ: هذا لا يصح، وذلك أن الزكاةَ لو كانت واجبةً بالنَّصاب،
وكان الحوْل تأجيلا لها لوجب إذا ملك أربعين شاة فعجّل منها شاةً قبل الجول وبقى المال
ناقصا إلى آخر الحول أن يجزئه ؛ لأن النَّصاب كان موجودا حالَ الوجوب ، ولما قلتم :
إذا حال الحوْلُ والمالى باقٍ على نقصانه عن النِّصاب (٢أنه لا يُجْزِئه٢) وجعلتم العِلَّة فيه أنه
[إذا ] (٨) جاء وقتُ الوجوب وليس عنده أصاب دلّ على أن الوجوب عند حلول(٩).
الحَوْل لا مِلكِ النَّصَاب.
۔۔
(١) زيادة من المطبوعة، على ما فى ى ، د.
(٢) فى المطبوعة، د : ((جاز الإخراج الزكاة)»، والمبت من س .
(٣) فى المطبوعة، د: ((يفضح)) والثبت من س. (٤) ساقط من س، وهو فى المطبوعة، د
(٥) فى المطبوعة: ((ما علق عليه الحالف)) والمثيت من س ، د ..
(٦) فى س، د: ((وجب)، والمثبت فى المطبوعة.
(٢) فى المطبوعة، د: «إنها تجزئة)» وأنيتنا ما قى. س .
(٨) ساقط من س، وهو فى المطبوعة، د. (٩) كذا فى المطبوعة، د. وفى سى: «حول)).

- ٣٣ -
وأما دليلك الثالث على هذا الفصل، فقد بينا بطلانه بما ذكرناه من أن الخاطئء
والناسى(١) .
وقولك: إن الخاطئ أيضا ما وجب عليه إلا لضَرْب من التفريط حصل من جهته، فلا
يصح؛ لأنى أُلزمك مالاتفريطَ فيه، وهو الرجل إذا رمى وسدّدالرمى ورمى وعرضت له ريح
فعَدَلَتْ بالسهم إلى رجل فقتلته، أو رمى إلى دار الحرب فأصاب مسلما، فإن الرمى مباحٌ
مُطْلَقْ (٢)، والدار [ دارٌ](٢) مباحة، ولهذا يجوز مُباغَتتهم(٤) ليلا ونَصْبِ الَنْجَنِيق(٥)
عليهم، ولا يلزم التحفظ مع إباحة الرمى على الإطلاق، ثم أو جبنا (٦) عليه الكفارة،
فدل على أنه ليس طريقُ (٧) إيجابنا الكفارةَ ما ذكروه من الإثم.
ويدلك على ذلك أن الناسى ليس من جهته تفريطٌ ولا إنم ، وكذلك من استُكْرٍ.
عليه، ولهذا قال صلى اله عليه وسلم: ((عَقاً اللهُ الأُمَّتِى عَنِ الْخَطَأِ والنَّسْيانِ
وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ )) ثم أوجب عليهم الكفّارة ..
فدلّ هذا كلُّه على ما ذكرتُ.
على أنه لا اعتبارَ فى إيجاب(٨) الكفّارة بالإثم والتفريط، ويبين سحةً هذا: لو حلف
لا يُطيع الله تعالى أوجبنا عليه الحنث والمخالفة، وألزمناء الكفارة، ومن المُحال أن
تكون الكفارة واجبةً الإثم وتغطية الذنب ثم نوجبها فى الموضع الذى نُورِجِبُ عليه أن
يحنَثَ ، وأما النقض فلم يَجُزْ فيه أكثرُ مما تقدم .
(١) هكذا فى الأصول. ولا يخفى أن فى الكلام سقطا. وانظر ما سبق فى صفحة ٢٩
(٢) فى المطبوعة: ((مطلقا)) والمثبت من س، د. (٣) ساقط من س، وهو فى المطبوعة، د.
(٥) كناى المطبوعة ، د .وفى ى:
(٤) كذا فى المطبوعة ، د. وق ى : "مايتتهم».
((المجانيق)).
(٦) فى المطبوعة، د: ((وجب)) وأنبتنا ما ف س.
(٧) فى س: ((بطريق إيجابها)) والمثبت من س والمطبوعة، د.
(٨) فى المطبوعة: ((وجوب)) والمثبت من د، س. وفيها: ((إيجاب وجوب).
(٥/٣ طبقات)

- ٣٤ -
فأجاب القاضى أبو الحسن الطالمائي عن الفصل الأول بأن قال: أما ادعاء الإجماع
فلا يصح؛ لأن أصحابنا كَلَّمم ◌ُخالِفون، ولا نعرف إجماعا دونهم.
وأما تأويل الآية على ترك اليمين فهو مجاز، لأن حفظ اليمين يقتضى وجود اليمين ،
وقولهم: احفظ لسانك ، إنما قالوه لأنهم أمروه بحفظ اللسان ، واللسان موجود، وهاهنا
اليمين التى (١) تأواتَ الآيةَ عليها غير موجودة.
وما ذكروه من الشِّعر فقد ذكرتُ أنه مشترَكُ الاحتجاج .
وما ذكروه من العطف فلا يصح؛ لأنه يجوز الجمعُ بالواو، كما يجوز بغيرها .
وأما الدليل الثانى ، فلا يلزم عليه ما ذكرتَ من اليمين بالطلاق(٢)، وذلك أن الإيقاع
هناك باليمين؛ ولهذا أفصح به فى لفظ اليمين، وأفصح به شهود اليمين ، وأما الدُّخول فهو
شرط يوجب التأخير ، فإذا وُجد الشرط وقع الطلاق بالمین ، ویکون کالموجود حكما قی حال
الوقوع وهو عند الشرط، ولهذا علّقْنا الضمان عليه، وأما فى مسئلتنا فإن لفظ اليمين
لا يوجب الكفارة، ألا ترى أنه لو قال ألفَ سنة: واللهِ لَا فْعَلَنَّ (٣) كذا. لم يجب عليه
كفارة، وإذا لم يكن فى لفظه ما يوجب الكفارةَ وجب أن نَقِفَ إيجابها على ما تعلق المفعُ
منه (٤)، وهو الحنث والمخالفة.
وأما مسألة الزكاة فلا تصح؛ لأنه يجوز أن يكون الوجوب بِمِلْك النَّصاب، ثم
يسقط(٥) هذا الوجوب بنقصان النِّصاب فى آخر الخوْل، ومثل هذا لا يمتنع على (٦)
أصولنا؛ ألا ترى أن مَنَ صلَّى الظهر فى بيته صحَّت صلانه، فإذا سعى إلى الجمعة ارثفتْ،
(١) فى المطبوعة، د: ((الذى)) والمثبت من س.
(٢) يعد هذا في من بياض يسع كلمتين، وبعده: ((الفرق وذلك أن الإيقاع
(٣) فى المطبوعة، د: ((لافعات)) والثبت من س.
(٤) كذا فى المطوعة، وفى س: ((به)) والكامة ساقطة من د.
(٥) فى المطبوعة، د: ((سقط)) وأثبتنا ما فى س .
(٦) فى المطبوعة، د: ((لا يمنع أصواتا)) والمثبت من من.

- ٣٥ -
(١): ان
وورد عليه بعد الحكم بصحّتها ما نَقَضَها، كذلك فى مسألة الزكاة لا يمتنع
يكون مثله .
وأما الدليل الثالث فهو صحيح ، وما ذكروه من تسديد الرمى والرامى إلى دار الحرب فلا يلزم،
وذلك أن القاضىَ أعزّ، الله إن فَرَض الكلام فى هذا الموضع فرضتُ الكلام فى الغالب
منها(٢)، و [العام و](٢) الغالب أن القتل الذى يوجب الكفارة لا يكون إلا بضَرْب
من التفريط، فإن اتفق فى النادر مَن يسدد(٤) الرى وتحفّظ ثم يقتل من يجب الكفارة
بقتله، فإن ذلك نادر والنادر من الجملة يلحق بالجملة اعتبارا بالغالب.
وأما الناسى ففى حقّه ضَرْبٌ من التفريط، وهو ترك الحفظ؛ لأنه كان من سبيله
أن يتحقَّظ فلا يَنسى، حيث لم يفعل ذلك حتى نسى فقَتَل أوجبنا عليه الكنَّارة تطهيراً
له ، على أنه قد قيل: إنه كان فى شّرْع مَن قَبْلَنَا حُكْمُ الناسى والعامِد والنائم سواء ،
فرحم الله هذه الأمة ببركة النبى صلى الله عليه وسلم ، ورفع المأتم عن الناسى ، وأوجب
الكفارة عليه بدلا عن الإثم ، فلا يجوز أن تكون الكفّارة موضوعةً لرفع الأثم .
وأماقوله: إنه لو حلف [أن](٥) لا يُطيع الله، فإنا تأمره بالجنث، فلا يجوز أن نأمره
ثم نوجب عليه الكفارة، على وجه تكفير الذنب، فلا يصح؛ لأنى قد قدّمت فى صَدْر(٦)
المسألة من الكلام ما فيه جواب عن هذا، وذلك أن الكفارة تجب لتكفير المأتم ، غير
أنه قد يكون من الأَيْمان ما نَقْضُها أولى من الوفاء بها ؛ وذلك أن يحلف على مالا يجوز
من الكفر وقتلِ الوالدين وغير ذلك من المعاصى، فيكون الأفضل ارتكاب(٧) أدنى
الأمرين، وهو الحنث والمخالفة؛ لأنه يرجع من هذا الإثم إلى ما يكفِّره، ولا يرجع فى
الآخر إلى ما يكفِّره، فيُجْمل ارتكاب(٨) الحنث أولى؛ لما فى الارتكاب(٨) من الإثم
(١) فى المطبوعة: ((يمنع)) والمثبت من س، د. (٢) فى المطبوعة: «فيها)) وأثبتناما فى س، د.
(٣) زيادة من ، على ما فى المطبوعة، د. (٤) فى المطبوعة: «سدده والمثبت من س، د.
(٥) زيادة من س، على ما فى المطبوعة، د. (٦) كذا فى المطبوعة، د. وفى س: ((صور)).
(٢) فى من: ((اختيار)) والمثبت من المطبوعة، د.
(٨) فى س : « الآخر» وأنبتنا ما فى المطبوعة ، د.
-

- ٦
المغلَّظ والعذاب الشديد، وعلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَلْفَ عَلى يَمِينٍ
فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَلْمُكَفِّرْ عَنْ يَعِيفِهِ
﴿مناظرة أخرى بين [أبى الحسين](١) القُدُورِىّ [ من الحنفية](
(١)
وَالقاضى أبى الطيِّبُ الطبَرَى﴾
استدل [الشيخ](١) أبو الحسين (٢) المُدُوريّ الحَفَفِى فى المختلفة أنه يلحقها.
الطلاق بأنها ممتدة من طلاق، تجاز أن يلحقها ما بقي من عَدَد الطلاق كالرَّ جمية
فيكلّمه القاضى أبو الطيب الطبرىّ الشافعى، وأورد عليه فصلين، أحدهما أنه قال:
لا تأثير لقولك: معقدة من طلاق، لأن الزوجة ليست بممتدَّة ويلحقها الطلاق، فإذا كانت
العندة والزوجة التى ليست بمعتدَّة فى لحاق الطلاق سواء، ثبت أن قولك: المعقدّة.
لا تأثير له، ولا يتعلّق الحكم به، ويكون تعليق الحكم على كونها منتدَّة، كتعليقه على
كونه مظاهِراً منها ومُولِياً منها، ولما لم يصحّ تعليق طلاقها على العدة كان حال العدّة
وما قبلها سواء، ومن زعم أن الحكم يتعلّق بذلك كان محتاجا إلى دليل يدل على تعليق
الحكم
وأما الفصل الثانى فإن فى الأصل أنها زوجة، والذى يدل عليه أنه يستبيح وطأها
من غير عقد جديد، تجاز أن يلحقها ما بقى من عَدَد الطلاق. وفى مسئلتنا هذه ليست
بزوجة ، بدايل أنه لا يستبيع وطأها من غير عَقْد جديد، فهى كالمطلّة قبل الدخول.
تكلم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأول بوجهين؛ أحدهما أنه قال: لا يخلو
القاضى أيده الله تعالى في هذا الفصل من أحد أمرين؛ إما أن يكون مطالبا بتصحيح العِلَّة
والدلالةِ على صحتها (٣ فأنا ألتزم بذلك وأدلّ لصحته، ولكنه محتاج ألا يخرج المطالبة
بتصحيح العلة والدلالة على صحتها ٣) تَخْرَجَ(٤) المعترض عليها بعدم التأثير ، أو
(١) زيادة من س، على ما فى المطبوعة، د. (٢) فى الأصول: «الحسن)) وهوخطأً صوابه من تاج التراجم ٧،
والباب ٢٤٧/٢. والقدورى)) بضم القاف والدال وسكون الواو، وفى آخرها راء: نسبة إلى القدور.
(٤٠) فى المطبوعة : (فجر"
(٣) ساقط من المطبوعة، د وهو فى س.
الباب .

- ٣٧ -
يعترض(١) عليها بالإفساد من جهة عدم التأثير، فإذا كان الإلزام على هذا الوجه لم يلزم،
لأن أكثر مافى ذلك أن هذه العِلّة لم تعمّ جميع المواضع التى يثبت فيها الطلاق، وأن
الحكم يجوز أن يثبت فى موضع مع عدم هذه العِلّة، وهذا لا يجوز أن يكون قادحا فى
العِلّة مفسدا لها، يبين صحةَ هذا أن عِلّة الرّبا التى يضرب بها الأمثال فى الأصول والفروع
لا تَعُمّ جميعَ المعلولات(٣)، لأنا نجعل العِلَّة فى الأعيان الأربعة الكيل مع الجنس، ثم
نثبت الربا فى الأثمان، مع عدم هذه العِلّة، ولم يقل أحد يِمَّنَ ذهب [إلى](٣) أَنَّ عِنَّة الربا
معنى واحد: إن عِلْتكم لا تَعُمُّ جميعَ المعلولات(٢)، ولا تتناول جميعَ الأعيان التى يتعلّق
بها تحريم التفاضُل، فيجب أن يكون ذلك موجباً لفسادها ، فإذا جاز انا بالاتفاق منا
ومنكم أن تعلِّلَ الأعيان الستة بماَّتين يُوجد الحكم مع [وجود](٣) كل واحد منهما
ومع عدمهما، ولم يُلْتَفَت إلى قول من قال لنا: إن هذه العلل لا تعُمُّ جميعَ المواضع،
فوجب أن يكون قاعدةً (٤)، وجب أن يكون فى مسألتنا مثله.
وما أجاب به القاضى الجليل عن قول هذا القائل، فهو الذى نجيب به عن السؤال
الذى ذكره، وأيضا فإنى أدُلُّ على صحة العِلّة.
٠
والذى يدل على صحتها أننا أجمعنا على أن الأصول كلَّها معلَّلة بعلل ، وقد اتفقنا على أن
[ هذا](٥) الأصل الذى هو الرَّجْعية معلَّل أيضا غير أننا اختلفنا فى عينها، فقلتم أنتم:
إن الغِلَّة فيها بقاء الزوجية. وقلنا: العلّة وجود المِدّة من طلاق، ومعلوم أننا إذا علّنا.
بما ذكرتم من الزوجية لم يتعدّ(٦)، وإذا علَّناء بما ذكرتَه من العِنّة تعدَّت إلى الختَلِمة،
فيجب أن تكون العِلّة هى المتعدِّية دون الأخرى.
وأما معارضتك فى الأصل فهى عِّة مدَّعاة، ويُحتاج أن يُدَلَ على صحتها، كما طالبتنى
بالدلالة على مِمَة عِلَّتى.
(١) والمطبوعة، د: ((يعرض)) والمثبت من س.
(٢) فى س، د: ((المعلومات)) والمثبت
فى المطبوعة .
(٢) ساقط من المطبوعة ، د. وهو من س.
(٤) كذا و المطوعة، د.وق س: ((فائدة)، وكتب فى الهامش: ((أمله: فائه ممنوعا)).
(٥) ساقط من المطبوعة، د. وهو من س. (٦) فى المطبوعة: ((لم يعد)) والثبت من س، د.

- ٣٨ -
وأما متع الفرع فلا نسِّم(١) أنها زوجة، فإن الطلاق وُضِعَ لِكَلِّ العَقْدِ، وما وُضع
للحَلِّ إذا وُجد ارتفع العقد، كما قلنا فى فسخ سائر العقود.
وتكلّم القاضى أبو الطيِّب على الفصل الأول بأن قال: قصْدِى يما أوردتك من (٢)
المطالبة بتصحيح الوصف، والمطالبة فى الدلالة عليه من جهة الشرع، وأن الحكم تابع
له، غير أبى كشفت عن طريق الشرع له، وقلت {له](٣) إذا كان الحكم يثبت مع وجود
هذه المِلَّة ويثبت مع عدمها لم يكن ذلك علّةً فى الظاهر، إلا أن يدلَّ الدليل على أن هذا
الوصف مؤثر(٤ فى إثبات هذا الحكم فى الشرع)، فينئذ يجوز أن يعلّق الحكم عليه،
ومتى لم يدلّ الدليل على ذلك، وكان الحكم ثابتا مع وجوده ومع علته، وليس معه ما يدل
على صحة اعتباره دلَّ على أنه ليس بِمِلّة .
وأما ما ذكره الشيخ الجليل من علة الربا، وقوله: إنها أحد العلل ، فليس كذلك،
بل هى وغيرها من معانى الأصول سواء، فلا معنى لهذا الكلام، وهو حجة عليك،
وذلك أن الناس لمّا اختلفوا فى تلك العلل، وادَّعتْ(٥) كلُّ طائفة معَتَّى طلبوا ما يدلُّ على
صحّة ما ادعوه، ولم يقتصروا فيها على مجرَّد الدعوى، فكان (٦) يجب أن يعمل فى عِلَّة
الرجعية مثل ذلك ، لأن هذا تعليل أصل مجمع عليه، فكما وجب الدلالة على صحة علة
الربا (٢ ولم يقتصروا فيها على مجرد الدعوى فكان (٢) يجب(٨) أن يُدَلَّ أيضاً على صحة
عِلّةَ الرجعية. وأما جَرَيانِ الرَّبا مع الآمان مع عدم عِلَّة الأربعة فيِّة أخرى، تثبت
بالدليل، وهى علّة الأثمان. وأما فى مسئلتنا فلم يثبت كونُ العدّة علَّةً فى فرع الطلاق،
فلم يصحّ تغليق الحكم عليها
(١) كذا فى المطبوعة ، د، وفى س: ((أسم»
(٢) فى المطبوعة : ((هى)»، والمثبت
من س، د .
.(٣) ساقط من س. وهوفى المطبوعة ، د .
(٤) فى المطبوعة، د : « فى الباب هذا فى الشرع)) والتصحيح من س.
(٥) فى المطبوعة: ((فادعت)) وأثبتنا ما فى سن ، د.
.(٦) فى المطبوعة، د: ((وكان)) والثبت من س. (٧) ساقط من المطبوعة، د وهو من ش
(٨) في المطبوعة، د: ((وجب». والثبت من س.

- ٣٩ -
وأما الفصل الثانى فلا يصح، وذلك أنك الدَّعيت أن الأصول كلَّها معلّة، وهى
دعوى تحتاج أن يُدَلَّ عليها، وأنا لا أسلِّمُه(١)؛ لأن الأصل العلَّل عندى ما دَلّ عليه
الدليل .
وأما كلام الشيخ الجليل أيده الله تعالى على الفصل الثانى، فإن طالبتنى بتصحيح العِلة
فأنا(٣) أدلُّ على صحتها، والدليل على ذلك أنه إذا طلق امرأة أجنبية لم يتعلّق بذلك حكم،
فإن عقد عليها وحصلت زوجةً له فطلّقْها وقع عليه الطلاق ، فلو طلَّقها قبل الدخول طلقة،
ثم طلَّقها لم يلحقها؛ لأنها خرجت عن الزوجية، فلو أنه عاد فتزوجها ثم طلّقها "لحقه
طلقةٌ، فدل على المِلّة، ففيها ما ذكرت، وليس فى دعوى عنَتك مثلُ هذا الدليل.
وأما إنكاره لعنى الفرع فلا يصح لوجهين؛ أحدهما أن عنده أن الطلاق لا يفيد
أكثر من نقصان العِدَّة، ولا يُزيل المِلْك، فهذا لا يتعلّق به تحريمُ الوطء، ومن المُحال
أن يكون العَقْد مرتفعا ، ويحل له وطؤها .
والثانى: أتى أُبطل هذا عليه، بأنه لو كان(٣) قد ارتفع العَقْد لوجب أن لا يستبيح
وطأها إلا بَعَقْد جديد، بوجَد بشرائطه؛ من الشهادة والرِّمنا وغير ذلك؛ لأن الحرّة
لا تُستباح إلا بنكاح، ولَمَّا أجمعنا على أنه (٤) يستبيح وطأها من غير عَقد لأحد، دَلَّ
على أن العقد باقٍ ، وأن الزوجية ثابتة .
. تكلّم الشيخ أبو الحسن ، على الفصل الأول بأن قال: أما قولك: إنى مطالب بالدلالة
على سمة العِلّة، فلا يصح، والجمع بين المطالبة بصحة العلَّة وعدم التأثير متناقض، وذلك
أن العِلَّة إما أن تكون مقطوعا بكونها مؤثرةً، فلا يحتاج فيها إلى الدَّلالة على صحّتها
والمطالَبة، أو مقطوعا بأنها غيرُ مؤثِّرة، فلا يجوز المطالبة فيها أيضا بالدلالة على صحتها؟.
لأن ما يَدُل على صحتها يدلّ على كونها مؤثرةً، ولا(٥) يجوز أن بَرِد الشرع بتعليق حكم
(٢) فى المطبوعة، د: ((فإنما)»
(١) فى المطبوعة، د: ((أسأله)) والتصحيح من س.
:
وأثبتنا ما فى س. (٣) كذافى المطبوعة،د. وفى س: ((قال)). (٤) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((لا)).
والمثبت فى: ، د. (٥) فى المطبوعة، د: ((فلا)) والمثبت من س.

- ٤٠ -
على ما لا تأثير له من (١) المانى، وإنما ورد الشرع بتعليق الحكم على المانى المؤثرة
فى الحكم، وإذا كانت الصورة على هذا يجوز أن يقال: هذا لا تأثير له، ولكن دلّ
[ على](٢) صحته إن كانت ألملة مشكوكا فى كونها مؤثرة فى الحكم لم يجز القطع على أنها
غير مؤثِّرة، وقد قام القاضى [ أيّده الله](٣) بأن هذه العِلَّة غير مؤثِرةٍ، فبأن(٤) . هذه الجملة،
أنه لا يجوز أن يُفترض عليها، من جهة عدم التأثير، ويحكم بفسادها بسبببه، ثم تطالبنى(6)
مع هذا بتصحيحها؛ لأن ذلك طلبٌ محال جدا.
وأما ما ذكرتَ مِن عِلَّة الرّبا، فهو استشهاد صحيح وما ذكر من ذلك حجة على؛
لأن كل من ادّعى علَّة من الربا دلّ على صحتها، فيجب أن يكون ها هنا مثله ، فلا يلزم ؛
لأنى أمتنع من الدلالة على صحة المثلّة، بل أقول: إن كلّ عَّهَ ادّعاها المسؤولُ فى مسألة من
مسائل الخلاف فطولي بالدَّلالة على صحتها لزمه بإقامة الدليل عليها، وإنما امتنع أن يجعل
الطريقَ المسؤول لها وجود الحكم مع عدمها، وأنها لا تمُّ جميع المواضع التي يثبت فيها
ذلك الحكم، وهو أبقاء الله جعل المفسد لهذه العلّة وجود نفوذ الطلاق مع عدم المِلّة،
وذلك غير جائز كما قلنا فى عِلَّ الربا فى الأعيان الأربعة إنها تفقد ويبقى الحكم.
وإما إذا طالبتَنى بتصحيح العِلّة، واقتصرت على ذلك، فإنى أدلُّ عليها، كما أدل على
صحة العلّة التي ادعيتُها فى مسألة الربا.
وأما الفصل الثانى وهو الدلالة على صحة العِلّة، فإن القاضى أيده الله تعاَّق من كلامى(٦)
بطَرْفه، ولم يتعرَّضَ لمقصوده، وذلك أنى قلت: إن الأصولَ كلَّا معلَّة، وإن هذا الأصل
معلّل بالإجماع بينى وبينه، وأمّا(٧) الاختلاف فى غير (٨) العلّة، فيجب أن يكون بما ذكرناه
(١٠) كذا فى المطبوعة ، د وفى س: «فى ».
(٢) ساقط من المطبوعة، د .وهو من س
(٣) زيادة من ش، على ما فى المطبوعة، د.
(٤) ف المطبوعة: ((بان» وأثبتنا ما فى س، د.
(٥) فى المطبوعة، د: ((يطالبى)) والمثبت من س.
: (٦) فى المطبوعة: ((كلامه، والتصحيح
(٧) فى المطبوعة، د: ((وإنما)) وأنبتنا ما فى س.
من س ، د . :
(٨) فى المطبوعة: ((عين)) وأنبتنا ما فى س ، د.