Indexed OCR Text

Pages 1-20

د
ـب
3
لِنَاجِ الدّين أِ نَّصْرِ عَبْد الوَهَابِ بن على بن عَبْدِالكافِ السُّبْكِيِّ
٧٢٧ - ٧٧١ هـ
تحقيق
محمود محمّدالطناحى
عبدالفتاح محمد الحلو
الجزء الخامس
٢٠٥٨٧
تج١٢٢٦ و منال ٠١٩٨٩

[جميع الحقوق محفوظة ]
فيصل عيسى البابى الحلبى
واذا حياءالكتب العربية

بيان
رجعنا فى تحقيق هذا الجزء إلى نسخة من طبقات الشافعية الكبرى محفوظة بالمكتبة
الأزهرية تحت رقم [٢٧٥٤] عروسى ٤٢٧١٠. وقد جاء فى فهارس المكتبة الأزهرية
أنها الجزء الأخير من الطبقات. وهى فى نجاد بقلم معقاد قديم مبتور الأول. ويبدأ فى أثناء
ترجمة أبي عاصم العبادى، من رجال الطبقة الرابعة وآخره مبتور أيضا، ينتهى بترجمة يحيى
ابن على بن عبد العزيز ، من رجال الطبقة الخامسة .
وهذا الجزء فى ٢٣٣ ورقة، ومسطرته ٢٩ سطراً، ومقاسه ٢٥ × ٣٦سم. وبه آثار
رطوبة .
وهذه النسخة جيدة ، وقد صححت لنا كثيرا من أخطاء المطبوعة ، لكن بها سقطا
كبيرا فى بعض التراجم. فمثلا سقطت منها قصيدتان لابن بابك ، وأبى الطيب الطبرى .
فى ترجمة أبي الطيب. وفى ترجمة الإمام الغزالى سقط منها هذا الفصل الكبير الذى عقده
ان السبكى للأحاديث التى لم يجد لها إسناداً فى كتاب ((إحياء علوم الدين)» وهو فصل
كبير يمثل حوالى ثلاثين لوحة من النسخة .
وقد رمزنا لهذه النسخة بالحرف: ((س)).
ولا تزال عند عهدنا الذى قطعناه على أنفسنا، من أننا سنحاول الإفادة من كل ما يقع
تحت أيدينا من نسخ أو أوراق الكتاب.
والله المستعان .

مِ اللَّهِالرّحمنِ الرّحيم
بقية
الطبَقَّية الرابعة
فيمن تُؤُلَّ بين الأربعمائة والخمسمائة

٧
٤١٨
شبيب بن عثمان بن صالح، الفقيه، أبو المعالى الرَّحْىّ
من أهل رَحْبَة الشَّامِ(١).
ممع بها أبا عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن(٢) بن سَعْدون الْمَوْسِلِىّ، وغيره.
ورحل إلى بغداد فى طلب العلم، فسمع أبا الخطّاب قصر بن أحمد بن البّطِر(٣)،
والحسين بن أحمد بن طلحة التَّالِى (٤)، ورزق الله بن عبد الوهَّاب التَّعِيمِىَ، وأبا عبد الله
محمد بن أبى نَصْر الْحُمَيْدِىّ، وغيرهم .
وحدَّث يتَسِير.
حدَّث عنه نصْر بن ناصر الحَدَّادِىّ الْمَرَاغِىّ، وغيره ، بشىء حدَّث به بالمدرسة
النَّاحِية (٥) ببغداد، فى جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وأربعمائة .
ومنه حكايةُ أبى إسحاق الْمَرْوَزِىّ، فى الرجل البَقْلِىّ(٦)» فى مسألة الاستثناء،
* له ذكر فى المشنيه ٣١١، وهو فيه: ((شبيب بن عمار)).
(١) نسبه فى المشتبه إلى رحبة مالك بن طوق. واصل المصنف يعنى برحبة الشام رحبة دمشق التى
ذكرها باقوت، وقال إنها قرية من قراها. أما رحبة مالك بن طوق فينها وبين دمشق ثمانية أيام. معجم
البلدان ٢ / ٧٦٣، ٠٧٦٤ (٢)، فى س: ((الحسين)) والمثبت فى المطبوعة، د.
(٣) فى المطبوعة: ((البطير)) وفى د: ((النظر)) وكلاهما خطأً. وأثبتنا الصواب من س، والمشتبه
٣١١، والعبر ٣ / ٣٤٠.
(٤) فى المطبوعة: ((النقال)) وفى د: ((المال)). وكلاهما خطأ. وأثبتنا الصواب من س والمشتبه
٨٨، ٣١١. (٥) فى س: ((فى المدرسة الناحية)) بالماء المهملة، وفى دبالحاء المهملة أيضا والمثبت
من المطبوعة . وناجية : نحلة بالبصرة. كما ذكر باقوت فى معجمه ٥ / ٧٢٦ فلعل هذه المدرسة تنسب
إليها. (٦) فى المطبوعة: ((النغلى)) وفى س، د: ((التعلى)) والتصويب من الطبقات الوسطى فى ترجمة
إبراهيم ين أحد ، أبى إسحاق المروزى .

- ٨ -
وقد قدَّمناها فى ترجمة أبى إسحاق (١).
قلتُ: وشَبِيب هذا، من تلامذة أبى منصور بن أخى (٢) الشيخ أبى نصر بن
الصَّبَّاغ، وهو مذكور فى (فتاوى ابن الصَّاغ)) أنه جمع شيئاً من تلك الفتاوى.
ورأيتُ الشَبِيب ((فوائد)) علَّقْها من كلام ابن الصَّبَّاع، غيرَ ما فى الفتاوَى، مما وقع
(١) لم يترجم المصنف لأبي إسحاق المروزى فى الطبقات الكبرى ، وإنما وردت ترجمته فى الطبقات
الوسطى وحكى فيها مسألة الإستثناء فقال :
● « وُيُحكى أن أبا إسحاق المَرْوَزِىّ أراد الخروجَ مَرَّةً من بغداد، بعد تفقيه،
فاجتاز يوما فى بعض الطرق، وإذا برجل بَقْلِىّ، على رأسِه سَلَّة فيها بقل، وهو يحصُل
على ثيابه، وهو يقول الآخَر معه: ألا ترى إلى هذا، ابن عباس كيف قال !
قال له : وماذا قال ؟
قال: كان يقول، إن مَنَ حَلَف على يَمِينٍ جاز له أن يُستَشْسِنِىَ منها بعد حين، فيصحٌ
ذلك وبلحَق باليمين، ولو كان هذا صحيحا كان الله تعالى أمر أيُّوب، عليه السلام، أن
يستثْفِىَ، لَمَّا حلَفَ لَيَضْرِ بَنَّ زوجتَه، وما كان يحتاج إلى أن يأخُذْ ضِفْئاً.
قلتُ: كذا ذكر هذه الحكايةُ ابنُ النَّجَّار فى ((الذيل))، فى ترجمة شبيب بن عثمان
ابن صالح، شخصٌ من المتفقّهة.
وأنا أحفظ الحكاية من قبل وقوفى عليها فى ((تاريخ ابن النَّجَّارِ)) عن امرأتين ببغداد،
سُمِعتْ إحداهما تقول لجارتها من الطَّافة ذلك، ولا أحفظ فيها ذِكْرَ أبى إسحاق، وامل
ذلك وقع مرتین ، وهو بعيد؛ لأنه غريب جدا ..
والمتعصِّبُون لأذهان البغْدادِيِّين يذكرون هذه الحكاية .
وأين هى مما حكى أن تاجرا سافر ومعه فتيان له ، فلما توسط الطريق عن ما على
قله ... ).
ثم ساق القصة المعرفة عن وصية التاجر العبدين، وعن اكتشاف بنتبه القاتل.
(٢) فى المطبوعة: ((أبى)) والتصحيح من س، د.

- ٩ -
لابن الصَّمَّاغ فى مناظراته، ((وفوائد)) علََّها أيضاً من كتاب ((الكافى، فى شرح
مختصر المُزَنِ)) لأبى الحسن المَوَرْدِىّ صاحب (( الحاوى)).
وأنا أذكر(١) هنا نَبْذَةٌ ممَّ انتقيْتُهُ منها:
· قال شَبِيب نقلا عن ((المكافى) للمَأَوَرْدِىّ: يجوز السَّم فى السَّلْجَم(٢)، والجزَر،
بعد قطع ورَفِهِ؛ لأنه لاضَرَر فى قطْنِهِ ، وهو معه مجهولٌ .
قال شبيب: قال الْمَأَوَرْدِىّ فى ((الكافي)): إذا ادَّعَى الشريكُ تَلَفَ المالِ يومَ
الجُمُعة ، فشهد شاهدان أنهما رأيا المال بعونه بعد الجمة، فوجهان:
أحدهما، يلزمُه ◌ُرْمُ المالٍ، وإن حلَّفَ على(٣) كَذِ بِه ؛ لظهور(٤) كذبه.
والثانى، وهو قولُ ابن القاصّ(٥)، إن شهِدًا قبل إحْلافه ◌ُحُكِمٍ عليه بالغُرْم، وإن
شَهِدَا بِعْدَه لم يبُطُل ◌ُحُكْمُ يمينِهِ، إلا بعد سُؤاله، وإن(٦) ذكَر وجهاً ◌ُّمَلًا، سُلُّمَ (٧) به
يمينُهُ، ولا ◌ُكَذِّبُه الشهادةُ، ◌ُحُكِمٍ باليمين، وَبرأيه(٨)، وإن لم يذكرِ غَرِمَ وسقط
حكم المين.
• قال شَبِيب: قال الْمَاوَرْدِىّ فى ((الكافى")): إذا قال: ((لِزَيد علىَّ درم مع
عمرو)) (®فله احتمالان:
• أحدهما، أن(١٠) يريد الإقرار لزيْد بدرهم مع عمرٍ، ٤) أى فى يدِه.
والثانى، أن (١١) يُريد الإقرار لهما بالدِّرهم.
(١) فى س: ((ذاكر)) والمثبت من المطبوعة، د.
(٢) السلجم، وزات جعفر: هو الذى تسميه الناس: اللفت، المصباح المنير (س ل ج ) .
(٣) فى المطبوعة: ((عما)» والمثبت من: ، د. (٤) فى المطبوعة: «الظاهر)» والمثبت من:
(٥) فى المطبوعة: ((أبى القياض))، وكذلك فى د، لكن بإعجام الضاد فقط وأنبتنا ،!
(٦) فى س: ((فإن)» والمثبت من المطبوعة، د.
س ، د .
فى : س.
(٧) فى س: ((يسلم)) والمثبت من المطبوعة، د. وفي د: ((علم به بيمينه)).
(٨) فى المطبوعة: ((وبربه)) وأثبتنا ما فى س، د. وفيهما: ((وبرابه)) بدون *:.
(٩) ساقط من د. وهو فى المطبوعة، س. (١٠) فى المطبوعة: (( أنه)) والمثبت من س.
(١١) فى المطبوعة: ((أنه)) والمثبت من س، د.

- ١٠ -
والأول أُقْوى، فأيُّهما أرادَه قَبِل منه، وإن لم يكن له إرادَةٌ لَمْ يَلْزَّمْهُ
إلا اليقين .
• ومثلُه فى الطَّلاق أن يقول: ((ياهندُ، أنت طالقٌ مع زيْنب)) فَتَطَلْقِ هِنْد،
ولا تُطلَّق زينب، إلا أن يرِيْدَها بالطلاق.
· وهكذا، نوقال: «ياهند قد بِثْتٍ (١) مع زينب)) (٢ كأنه قال٢) هند، دون زينب.
قلتُ: مسألةُ الإقرار ظاهرة، وأما قوله: إن لم يكن له إرادة لم يلزمه إلا اليقين ،
فقد يقال: لا يَقِينَ هنا، وإن كان يعنى باليقين زُومَ الدِّرهم لزيْدٍ، ففيه نظر؛ لأنه إذا
احْتَمل نِصْفَيْن بين زيد وعمرو ، فالْتَيْن نصفٌ لزيد، ونصفٌ آخر مُتردِّد بينه وبين عمرو،
فينبغى أن يُرجَع إلی بیانه.
وأما مسألة الطّلاق، فقد يُقال: إنها [ليست](٣) كمالةِ الإقرار، لأن طلاقَ
واحدةٍ لا يكون مع الأخرى، بل يتعيَّن أن يقع عليهما معاً، وقد يُقال: جازِ كُونُ طلاقها
مع صاحِبتها بمَْى أنها تُؤدِّى خبرَ، إليها، ونحو ذلك، وحينئذٍ فالمُتَيَقْن الوقوعُ على
هندٍ، وأمازينبُ، فُحتاج فيها إلى نيةٍ، أخْذَاً بالمُتَيقَّن.
٤١٩
شعبان بن الحاج المؤذِّن ، أبو الفضل
من أهل شَرْوان(٤).
قال ابن السَّمعانىّ كان إمامًا فاضلا زاهداً، تفقه بآمل طَبَرِ سْتان على القافى أبى إلى
بندار بن محمد البصرى"، وعاد إلى بلده، وانتفع الناس به، فسمع من أبى بكر الطَّبرِىّ
(١) فى المطبوعة، ((يا عند ويا زينب مع زينت)). وفى د: «يا هند وزينب مشع زينب)
وأثبتنا ما فى ى: لكن فيها: ((قدس)» يغير إعجام الكلمة الأخيرة.
(٢) فى المطبوعة: ((كتابة لا أن قال لهند، وفي د:«كتابة قال لهند" وأنبتنا با قى من.
(٣) تساقط من س، وهو فى المطبوعة، د.
(٤) فى المطبوعة: ((شيروان)) والمثبت من
س، د، والطبقات الوسطى وانظر معجم البلدان، لياقوت ٣ /٢٨٢، ٠٣٥٢

- ١١ -
بامُل، وفاطمة بنت الدفَّاق، بنيابور ، وغيرهما.
مات سنة أربع وتسعين وأربعمائة .
٤٢٠
شَهْفور بن طاهر بن محمد الإسفرايِّ أبو المظفَّر
الإمام الأصولى الفقيه المفسّر.
ارتبطه نظامُ الملك بطُوس .
قال عبد الغافر: وصنّف (( التفسير الكبير)) المشهور، وصنف فى الأصول، وسافر
فى طلب العلم. قال: وسمع(١) من أصحاب الأَصَمّ. قال: وكان له اتصالُ مصاهرة بالأستاذ
أبى منصور البغدادى .
توفى سنة إحدى وسبعين وأربعمائة .
٤٢١
طاهر بن أحمد بن على بن محمود المحمودىّ القابِىّ
من بلدة فاين، بفتح القاف والياء آخر الحروف بعد الألف، وفى آخرها إلدون ، وهى
قرية من طَبَسَيْن ، بين نيسابور وأصبهان .
هو الشيخ أبو الحسين .
سمع الحديث بخراسان، وغيرها .
فن شيوخه أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم فى مَت الكاغِدِىّ، وأبو سعد
عبد الرحمن بن الحسن بن عَلِيَّك الحافظ النيسابورىّ، والفقيه ناصر العُمَرَىّ، ويحيى بن
على بن الطبيب (٢) الدَّشْكَرِىّ و](٣) أبو الحسن (٤) بن رِزْقُوبه، وغيرهم.
(١) فى المطبوعة: ((وسمعت)» وأنيتنا الصواب من ى، د، والطبقات الوسطى.
(٢) فى س، د: ((الطيب)) والمثبت من المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى ، د، والطبقات الوسطى. (٤) فى أصول الطبقات الكبرى:
((أبو الحين، وأنبتنا ما فى الطبقات الوسطى. وانظر فهارس الجزء الرابع.

- ١٢ -
٢٠).
:
روى عنه نصر الله](١) المقدسى، وأبو طاهر الجنائى، (٢ وأبو الحسين بن الموازِينى
وهِبة الله بن الأكْفَائِيّ، وآخرون .
توفى سنة ثلاث وستين وأربطمائة .
٤٢٢
طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر
الإمام الجليل القاضى(٣) أبو الطيب الطَّبَرَىّ.
أجد حَمَلة المذهب ورُقَعَاتُهُ .
كان إماما جليلا بحرا غَوَّاصا متسع الدائرة، عظيم العلم، جليل القَدْر، كبير المحلّ،
تفرّد فى زمانه وتوحّد، والزمان مشحون بأخْدانه، واشتهر اسمه ، فملأ الأفطار ، وشاع
ذِكره، فكان أكثرَ حديث الشُّار، وطاب ثناؤه، فكان أحسنَ مِن مِسْك الليل
وكافُور النهار. والقاضى فوق وصْف الواصف ومدحه، وقدره رباً (٤) على بسيط(٥) القائل
وشرحه ، وعنه أخذ العراقيون العلم وحملوا المذهب.
وُلد [القاضى] (٦) بآمْل طَبَرِسْتان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.
وسمع بجُرْجان من أبى أحمد الغِطْرِ يفِىّ، وقد وقع لنا «جُزْءٍ(٧) أبى أحمد)) من طريقه،
(١) سقط من س، وهو فى المطبوعة، د. ولعله نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسى، وسيترجم فى
هذه الطبقة. (٢) فى س: ((وأبو الحسن بن الدينى)) والمثبت فى المطبوعة، د.
# له ترجمة فى : الأنساب ٣٦٧ ١، البداية والنهاية ١٢ / ٧٩، تارخ بغداد ٣٥٨/٩ ترجمة عطية
تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ٢٤٧ ترجمة وافية، روضات الجنات ٣٣٨، شذرات الذهب ٣ /٢٨٤،
المبر ٣ / ٢٢٢، طبقات الشيرازى ١٠٦:، طبقات العبادى ١١٤، طبقات ان هداية الله ٥١، عراة
الجنان ٣ / ٧٠، النجوم الزاهرة ٥ / ٦٣، وفيات الأعيان ٢ /١٩٥.
(٣) فى المطبوعة: ((هو القاضى، والمثبت من: س، د، والطبقات الوسطى.
(٤) فى س: ((يربى)) والمثبت فى المطبوعة، د .
(٥) فى س: ((بط)) والمثبت من المطبوعة، د.
(٦) زيادة من س على ما في المطبوعة، د .
(٧) فى المطبوعة: ((خبر)) والتضحيح من. س، د ، والطبقات الوسطى.

- ١٣ -
وبنيسابور من شيخه أبى الحسن الماسَرْ جِىّ، ويبغداد من الحافظ أبى الحسن الدارَ نْظِىّ.
وأسند عنه كثيرا فى كتابه («المنهاج)) ومن موسى بن عرفة، والمعافىَ بن زكريا، وعلىَّ
ابن عمر الحربىّ، وغيرهم.
روى عنه الخطيب البغدادى، وأبو إسحاق الشيرازي (١)، وهو أخص تلامذته
[ به](٢) وأبو محمد بن الآبتُوسِىّ، وأبو نصر أحمد بن الحمن الشيرازى، وأحمد بن
عبد الجبار الطيورىّ، وأبو المواهب أحمد بن محمد بن ملوك، وأبو نصر محمد بن (٣ محمد
ابن محمد بن ٢) أحمد الْمُكْبَرِىّ، وأبو العِزّ أحمد بن عبد (٤) الله بن كارش، وأبو القاسم
ابن الحسين ، وخلق، آخرهم موتا أبو بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى.
ذكره تلميذه الشيخ أبو إسحاق، فقال فيما أخبر ناه أبو عبد الله الحافظ، بقراءتى
عليه، أخبرنا ابن القَوّاس ، أخبرنا الكندىّ إجازةً ، أخبرنا أبو الحسن بن عبد السلام،
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن على الشيرازىّ، قال: (( ومنهم شيخنا وأستاذنا أبو الطيب،
توفى عن مائة وسنتين، لم يُخْتُلَّ عقله ولا تَغْيَّ(٥) فهمه، يُفْتى مع الفقهاء، ويستدرك
عليهم الخطأ ، ويقضى ويشهد ويحضر المواكب (٦) إلى أن(٧) مات ..
تفقه بآمُل على أبى على الزَّجَّاجِىّ، صاحب ابن القاص(٨)، وقرأ على أبى سعد (٩)
الإسماعيلىّ، وعلى القاضى أبى ناسم بن كَجَ [ بجرجان](١٠) ثم ار تحل إلى (١١ نيسابور
وأدرك أبا الحسن الماسَرْ جِىْ(١٢) [وتبعه] (١٣) وصحبه أربع سنين، ثم ار تحل إلى ١١)
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: «وله التعليقة التى عليها وعلى تعليقة الشيخ أبى حامد مدار
العراق، بل مدار المذهب)). (٢) زيادة من س على ما فى المطبوعة، د.
(٣) ساقط من س، وهو فى المطبوعة، د. (٤) فى س: «عيد)) والكبت من المطبوعة ، د .
(٥) فى المطبوعة: ((ولم يغر، وأنيتنا ما فى : ، د، والطبقات الوسطى، وطبقات الشيرازي.
(٦) بعد هذا فى طبقات الشيرازي زيادة: «فى دار الخلافة)).
(٧) فى الطبقات الوسطى: ((إنى حين)). (٨) بعد هذا فى طبقات الشيرازى زيادة: ((بجرجان».
(٩) فى س ، وطبقات الشيرازى. والمثبت فى المطبوعة، د. وانظر فهارس الجزء الرابع.
(١٠) ساقط من طبقات الشيرازى. (١١) ساقط من د. وهو فى سائر الأصول، وطبقات الشبرازى.
(١٢) بعدهذا فى طبقات الشيرازي: ((صاحب أبي إسحاق المروزى)».
(١٣) ساقط من س، وطبقات الشيرازى، وهو فى المطبوعة. لكن فى طبقات الشيرازي: ((نصحبه».

- ١٤ -
بغداد وعلّق من أبى محمد البافي الخوارزمىّ صاحب الدار ◌ِیّ.
وحضر (١) مجلس الشيخ أبى حامد(٢)، ولم أر فيمن رأيتُ أكملَ اجتهاداً وَأَسَّ(٣)
تحقيقاً وأجود نظراً منه .
شرح(٤) المُزَّبِىّ، وصنَف فى الخلاف والمذهب والأصول والجدّل، كتبا كثيرة، ليس
الأحد مثلُها، ولازمت مجلسَه بضْعَ عَشْرَة سنة، ودرَسْتُ أصحابه فى مسجده(٥) سنين (٦).
بإذنه، ورتبنى فى حلقته، وسألنى أن أجلس فى مسجد(٧) التدريس ففعلت فى سنة ثلاثين
[وأربعمائة](٨) أحسن الله تعالى عنى جزاءه ورضى عنه).
وقال الخطيب (1): ((كان أبو الطيب ورِعا، عارفا بالأصول والفروع، محققاً حسَن الخُلق
محيح المذهب. اختلفتُ إليه وعلّقْتُ الفقْه عنه سنين).
وذكره أبو عاصم فى [آخر](١٠) الطبقةِ السادسة وهو آخِرُ مذكور فى كتابه، وقال
فيه: (( فاصحة هذه الطبقة شيخ العراق أبو الطَّيِّب طاهر بن عبد الله الطبرى)).
وقال أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله القاضى: ابتدأ القاضى أبو الطيب يَدْرُسُ
الفقه ويتعلّ (١١) العلم وله أربعَ عِشْرَةً سنة، فلم يُخِلّ (١٢) به يوما واحدا إلى أن مات.
وعن أبى محمد البافِيّ: أبو الطيب الطبرىّ أفقه من أبى حامد الإسفرا يِنِىّ
(١) فى المطبوعة: ((حضر)) وزدنا الواو من: ـ، د، وطبقات الشيرازى.
. (٣) فى المطبوعة، د، وطبقات الشيرازى
(٢) هو الإسفرايني، كما صرح به الشيرازى ..
(( وأشد) بالشين المعجمة، وأنيتناه بالمهملة من س، والطبقات الوسطى، والضبط منها.
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((وله شرح فروع ان الحداد، والمجرد، والمنهاج فى الخلافيات»
(٥) ف س: ((مجله)) والتثبت من المطبوعة، د، وطبقات الشيرازى.
:
(٦) فى طبقات الشيرازي: (= بسنتين).
(٧) فى المطبوعة: ((مجده؟ وأنتنا ما فى: من، د، وطبقات الشيرازى، وفى أمبول طبقاتنا
(التدريس)) وأنبتنا ما فى طبقات الشيرازي. (٨) زيادة من طبقات الشيرازى.
(٩) تصرف ان السبكى فى النقل عن الخطيب. وانظر تاريخ بغداد ٩/ ٣٨٩.
(١٠) ساقط من المطبوعة، وهو فى س،.د.
(١١) فى المطبوعة، د: ((ويقام)» والمثبت من فى، والطبقات الوسطى.
(١٢) فى المطبوعة، ذ: ((يخل)) والمثبت من س، والطبقات الوسعلى.

- ١٥ -
وقال القاضى أبو بكر الشامىّ: فلت للقاضى أبى الطيب شيخِنا وقد عُمِّر: لقد مُتِّتَ
بجوارحك! فقال: لِمٍ لا، وما عصيتُ الله بواحدة منها قطُّ.
وعن القاضى أبى الطيب أنه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فى المنام، وقال له: ((يافقيه))،
وأنه كان يفرح بذلك ، ويقول: سمّانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيها.
وعن القاضى أبو الطَّيِّب: خرجتُ إلى جُرجان للقاء أبى بكر الإسماعيلىّ فقدمتها يوم
الخميس ، فدخلت الحمّام ، فلما كان من الغد اقيت أبا سعد بن الشيخ أبى بكر ، فأخبر نى
أن والده قد شرب دواء لمرض كان به ، وقال لى: مجىء فى صبيحة غد فتسمع منه. فلما كان
فى بكرة السبت غدوت الموعد، فسمعت الناس يقولون: مات أبو بكر الإسماعيلى".
وعن القاضى أبى الطيب: رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فى النوم، فقلت: يا رسول الله،
أرأيتَ من رَوَى عنك أنك قلت: (( نَضَّرَ اللهُ امْرَأَ سَمِعَ مَقَالَتِى ذَوَعَهَا )) الحديث،
أَحَقٌّ هو ؟ قال: ((أَعَمْ)).
وكان القاضى أبو الطيب حَسَنَ اُلْخُلُق، مليح المزاح(١) والفكاهة، حلو الشَّعْر.
قيل إنه دفع خُفّه إلى مَن يصلحه ، فأبطأ به عليه، وصار القاضى كلما أتاه يتقاضاه
[فيه ](٢) يَنْمسه الصانع فى الماء حين يرى القاضى ويقول: الساعةَ أُصلحه، فلما طال
على الفاضى ذلك قال : إنما دفعته إليك لتصلحَه لا لتعلِّمَة السَّباحة.
وكان القاضى أبو الطيب قد وَلِيَ القضاء برَبْع الكَرْخ، (٣بعد موت القاضى
الصَّيْمَرِى٣ْ) .
.فإذا (٤) أطلق الشيخ أبو إسحاق وشِبْهُه من العراقيين لفظَ القاضى مطلقا فى فن الفقه
فإياه يعنُون، كما أن إمام الحرمين وغيرَه من الخراسانيين يعنون بالقاضى القاضى الحسين،
والأشعرّية فى الأصول يعفون القاضى أبا بكر بن الطَّيِّب الباِلانىّ، والمعتزلة يعنون عبد الجبار
الأسَدابادىّ(٥).
(١) فى س، د: ((المزاج)) بالجيم، وأثبتناه بالحاء المهملة من المطبوعة.
(٢) زيادة من
س على ما فى المطبوعة ، د .
(٣) فى الطبقات الوسطى: «بعد أبى عبدالله الصيرى )
(٤) فى المطبوعة: (وإذا)) والمثبت من : ـ ، د .
(٥) فى المطبوعة، : ((الاستراباذى)» والتصحيح من د، وسيترجم فى هذه الطبقة.

- ١٦ -
توفى القاضى يوم السبت ودفن يومَ الأحد، العشرين من شهر ربيع الأول(١) سنة
خمسين وأربعمائة .
ومن شعره (٣ رحمه الله تعالى: ٢):
شديدٌ وفى إدراكِه الكَثُّ والِكَهُ (٣)
وبين خَفِىٍّ فى طَرَائِقِهِ جُهْدُ(٤)
فيدرِكُه عمرو ويخطئه زيدُ
وتعليلُهُ والنَّقْضُ والَعَكُسِ والطَّرْدُ
وما ليس منه فهو مستَبْعَدٌ رَؤُ(٥)
ومن كان ذا وَحْدٍ فِنْ غَيرِ الْوَجْدُ(٦)
لِدَاعٍ إلى الإقلال غايته الزُّهدُ
ألابس عِلْمَ الفقه وهُوَ مَرَامُهُ
فتاويه ما بين المُضيئ طريقه.
إذا اجتهد المفتون فيه تباينوا
لقد كَدَِّ مأثورُ. وفروعُهُ
له شَبْ من كل علمٍ تحوطُهُ
وعادته مذ لم يَزَلْ فقرُ أهِلِهِ
وأَنَّى بكون البُسْرُ منه وإنَّه
وكُتب إليه استفتاء صورتُهُ(٧).
يأتِها العالمُ ماذا ترى
من حبّ ◌َسْىٍ أهيفٍ أغيدٍ
فهل ترى تقبيلَه جازا
من غير ما فُحْضٍ ولا ريبةٍ
فى عاشقٍ ذاب من الوَجْدِ
منهلِ أُلَحَيّا جَسَنِ القَدُّ
فى النَّحْرِ والمَيْنِينِ والحدِّ
بل بناقٍ جاز الحدِّ (٨)
(١) فى المطبوعة: ((إعشرين خلت من ربيع الآخر)) والمثبت من: س، د، والطبقات الوسطى.
(٢) زيادة من س على ما و المطبوعة، مكانها فى د: « رضى الله عنه)» ...
(٢) فىالمطبوعة: ((الكد والجد)» وفي د: ((السكر والكد)» والثبت من س .. قال فى القاموس
(نفذ) : كذ : خشن .
.(٤) فى المطبوعة: «فادية)). وفي د: «فياويه)) وأثبتنا ما ق س (٥) رد : فردود .
(٦) فى المطبوعة: ((تزل)) والمثبت من س ، د .
(٢) الأبيات فى تزين الأسواق ٧، ٨. قال: « وفى الطبقات الكبرى لإن البيكن وحكاه فى
الأصل مترددا، قال: كتب جلال الدولة إلى أبى الطيب الطبى سؤالا صورته)» وذكر الأيات.
(٨) فى المطبوعة، د: «جائر)) وفي س: ((حائر)) والثبت من: الطبقات الوسطى والتزيين.

- ١٧ -
إنْ أنت لم تُفْتِ فإنى إذًا أَصيحُ من وَجْدِى وأستعدِى(١)
فأجاب :
تقبيلَك المشوقَ فى الحدّ(٢)
يأيها السائلُ إنى أرى
قُبْلَتَ بالجِدِّ والجُهْدِ (٣)
يُغْضِى إلى ما بعده فاجتنبْ
يوشِكُ أن يَجْنِى مِن الوَرْدِ (٤)
فإن مَن يرتَعُ حولَ اِلحِى
تحضُرُ بالِلِك أو العَقْدِ(٥)
تُفنيك عنه كاءبٌ ناهدٌ
تنال منها كلَّ ما تشتهى
هذا جوابى اقتيلِ الهوَى
ومن شعره(٨) :
من غير ما فُحْشٍ ولا صَدِّ (٦)
فلا تكن فى ذاك تَسْتَدِى(٧)
لا تحسَنَّ سروراً دائما أبداً من سَرَّ زمنٌ ساءته أزمانُ (٩)
(١) فى المطبوعة، د: ((إذا أنت ... أصبح)) والمثبت من: س، والطبقات الوسطى،
(٢) فى د: ((: ((بالجهد والجهد))
والتزيين. (٢) فى التزيين: ((تقبيلك العين مع الخد)».
وفى س، والتزبين: ((بالحد والجهد)) والمثبت فى المطبوعة والطبقات الوسطى.
(٤) فى التزيين: ((فإن من يرتع فى روضة)) وفيه وفى الطبقات الوسطى: ((لابد أن يجنى من
الورد » وبعد ذلك ورد بيتان فى التزيين :
وإنَّ مَنْ تَحْسَبُه ناسكاً لا بُدُّ أن يُغْلَبَ بِالْوَجْدِ
يَدْلَمْ لَكَ الدِّينُ مع الوُدِّ
فاستشمِرٍ العِفَّةَ واعَصَ الهوى
(٥) فى التزيين : ((تضمها بالملك والعقد)».
تلك منها كل ما تشتهى
(٦) ورد هذا البيت فى التزيين هكذا :
غير ما فيش ولا رد
وفى المطبوعة،د: « ولاضد)) وأثبتنا ما فى: س، والطبقات الوسطى.
(٧) فى المطبوعة، د: ((مستعدى)) وأثبتنا مافى: س، والطبقات الوسطى، والتزين. والرواية فيه:
# نلاتكن بالحق تصدى*
(٨) من هنا يبدأ سقط فى س ينتهى إلى أول الناظرة التى جرت بين أبى الطيب وأبى الحمن "طالقانى.
(٩) هذه الأبيات لأبى الفتح البستى ، من قصيدته النونية الشهيرة، وسيذكرها المصنف في ترجمته
فى هذه الطبقة، وفى بعض ألفاظها اختلاف بعما سيذكر هناك.
( ٢ / ٠ طفات )

- ١٨ -
فكم تقدَّمَ قَبْلَ الشَّيْبِ شُبَانُ (١).
لا تغترِرْ بشبابٍ آخِقِ خَضِلٍ
يكن لمتلك فى الذات إمعان
ويا أخا الشَّيْبِ لو ناسحتَ نفسك لم
مَا عُذْرُ شِيبٍ لَيَسْتَهْويهِ شيطانُ (٢).
هَبِ الشبيبةَ تُعْلِى عُذْرَ صَاحِبِها
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، بقراء تى عليه، أخبرنا على بن أحمد بن عبد الواحد
ابن البخارى إجازةً، أخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن الجَوْزِىّ إجازة، أخبرنا
الحافظ أبو الفضل بن ناصر إجازة، أخبر نا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصَّيْرَفِي، بقراء تى عليه، ..
قال: أخبرنا القاضى الإمام أبو الطيِّب طاهربن عبد الله بن طاهر الطبرىّ: كان ابن بابَكَ(٣)
الشاعر دخل الدِّينَوَر، وكان يتفقه عند أبى الحسين القطّان مع القاضى أبى القاسم بن كبة
فى مجلس أبى الحسين القطّان، فعاتبه القاضى أبو القاسم بن كَجّ على ترك الفقه واشتغاله بالأدب،
وقال له: والدك يحثُّك على الفقه ويُحبّه، فتركتَ ما كان أبوك يختاره واشتغلت بغيره، فعملت
قصيدة سألنى إنشادَها فى مجلسه عليه:
فقد كشف التأملُ ما أقولُ(٤)
أناها أيُّها القاضى الجليلُ
رأيتُ الشرعَ مسموعاً مُؤْدَّى
تحلی الشرب من سومالمبادى
تَنَاقَلَهُ البصائرُ والمُقولُ:
عليه لكلِّ مجتهدٍ دليلُ(٥)
ونُدركه العرائد وهىَ مِيلُ(٦)
تُرَاضُ لِهِ القرائحُ وَهْىَ بُوسٌ
إذا استُفْتِيتَ فِيه وَأَنْتَ صَدْرُ"
يقلِّدُك الورى فيما تقولُ
(١) فى د: "بداب وائق)) والمثبت فى المطبوعة. وفى المطبوعة: ((فصل» بالضاد المهملة. وفي د:
((فضل)) بالمعجمة. وأثبتا الرواية التى ستأتى فى ترجمة البنى.
(٢) فى المطبوعة: ((غذر)) والتصويب من د.
(٣) فى المطبوعة: ((مائل)). وفي د: ((ال)) بدون إعجام. وامل الصواب ما أثبتناه. وإن
بابك هو أبو القاسم عبد الصمد بن منصور بن الحسن. أحد الشعراء المجيدين المكثرين. توق بغداد سنة
عشر وأرضائة وفيات الأعيان ٣/ ٣٦٨، بقيمة الدهر ٣٠ / ٠٣٧٧
(٤) قوله: ((أناها)) هو هكذا فى المطبوعة، د. واعل صوابه: ((أناة)) بالنصب.
(٥) فى د: ((محلى العرب)) والمثبت فى المطبوعة. ولا يظهر لنا معنى الصراع الأول.
(٦) قوله: ((العرائد)) هو هكذا فى المطبوعة، د. وأعل صوابه: «الغرائز

- ١٩ -٠
أتاك بها كتابٌ أو رسولُ
أُحَلْتَ على نصوص واضحاتٍ
وفظْمُ الشِّرِ ممتنعُ الدواعى
إذا التنزيل أشكل منه لفظٌ
يُنال به الغِىُ طَوْرًا وطَوْرًا
تُاله الملوكُ وتْقِّيهِ
فلولا الحمدُ مازَ كَت الأيادِى
وقد ذ کرامْراً القيس بنحُجْرٍ
وحَعَّله لواءِ الشِّعرِ حتى
وأخبر أن فى التِّبْيانِ سِخْراً
وقد مُدِحَ النبيُّ بِهِنَّ حتّى
بِشِعْرٍ يُسْتَرَقُّ به الغَوانِى
وما أسرى إلى الأعداء إلا
فلولا الشِّعْرِ مَا عَزَّ ابِنُ أُنثى
ولا انْتَمَتِ الرَّباحُ إلى قُراها
ولا وُصِفَ الكَمِىُّ إذاتلوَّتْ
إذا كُرُمَ الفتى أو عَزَّ بَأْسَاً
وما يُعْصَوْنَ عن ذُلٍ ولكنْ
ويملك أنفُسَ العظماء قهراً
فليس إلى مَضْابِقِهِ وُصُولُ
فشاهد ذلك الشعرُ الَقولُ
يُنال به الطوائلُ والدُّخُولُ
وذاك لَعَمْرُكَ الخَطْبُ الجَليلُ
ولولا الذَّمُّ مَا عُرِفِ البَخيلُ
فأسهب فى مَناقبه الرسولُ
تجاذب عن عقيرته الحمولُ
وذلك شهادةٌ لا تَستَحِيلُ
جرى فى ماء بهجته القَبُولُ(١)
وتَعْبت فى مَناسِبِهِ الشَّمُولُ(٢)
تقدَّمه من الشُّعَرَاء جيلٌ
إلى مَجْدٍ ولا وُسِمَ الدليلُ(٣)
ولا انتسَبَتْ إلى المَفْقِ الخيولُ(٤)
◌َجَاجَتُه ولا نُدِبِ الفَتِيلُ
فبالتَّقْرِيظِ يَنْعَمُ أو يديلُ
جِبالُ الثَّلْجِ تجرفها السُّيُولُ
ويملكنا الرَّحِيقُ السَّلَسَيِيلُ
(١) فى د: ((لهجته)) والمثبت فى المطبوعة. (٢) قال فى القاموس (ن س ب): وشعر منسوب:
فيه أسيب، جمعه مناسيب، وقال فى (شمال): الشمول، كصبور: الخمر أو الباردة منها .
(٣) قوله: ((ماعز)) هو هكذا فى المطبوعة، د. وامل الصواب: ((ما عزى)» مينا
(٤) عتقت الشىء، من باب ضرب: سبقته. ومنا فرس عائق : إذا سبق الخيل. المصباح
المجهول .
( ع ت ق ) .

- ٠٢٠
يُصانَعُ بِالصَّوَاهِلِ وَالغَوانِ
فزادُ الشاعرِ النَّمُ الصَّوافِى
وإن تكن القيامةُ وْدَ قَوْمٍ
فَقَصْرُكْ لا تُطِلْ عَيْب ابن وُدٍّ
إذا فَتَّشْتَ عِنْه رأيتَ شخصاً
بخير عناية أجرى إليها
يَكدُّ بها غِنِى أملٍ قصيرٍ
وجدتُ أبى أخا مالٍ محیعٍ
معمعة على تغيير سم
يُنَبِِّنی وناظرُ، سؤوب
تُهَوِّينى إلى العلياءِ نفسٌ
ظَفِرْتُ بِرمقَ عَبَقَتْ شُذاهُ
ولم أُحْرِزْ عليه بذاك عاراً
قَيْتُ مَرَابِضِ ونُبَاعَ كَلْبِ
يجوز إذا أردتُ أسودَ بُرْجٍ
وَيَبْرُزُ عند ذى الصلِّ الجزيلُ(
وزادُ العالِمِ الصَّبْرُ الجَمِيْلُ
فَلَعَثَرَاتِ يومئذٍ مُقِيلُ
رماك بطيبة البرق المحيل(٢)
له فى كل سارحةٍ مُتُولُ(٣)
فأدركها وليس له رسيلُ(١)
وذَيلِ من مُنَاصَبَّةٍ طويلُ(٥)
يسف" وراءه وَهَنٌ عَلِيلُ(٦)
كما يتعظَّمُ الفَحْلُ الصَّؤُولُ
ويَشْحَذُنِ وخاطِرُ، كلياً.
بها: لا بلات لذاتي أصولُ
إليه وأعينُ الرَّائِينَ حُولٌ
على عار النّبِينَةِ لا يَزُولُ
فا للرَّكْبِ عن أرضى فُقُولُ:
وَيَغْفِرِ عِنِ شَفَاشِقَتِى الْفُجِولُ(٧).
(١) فى د: ((والفوالى) والمثبت فى المطبوعة. واهل الصواب: ((والعوالى)) أى الرماح الغوالى
وفي د: ((الجديل)) والمثبت فى المطبوعة.
(٢) يقال: قصرك أن تفعل كذا: أى حبك وكفايتك وهو من معنى القصر: الحبس. النهاية
٤ / ٦٩. وفى د: «رماك يخليته)) والمثبت فى المطبوعة. ولا يظهر لنا المعنى المقصود من هذا الصراع.
(٣) فى المطبوعة: ((دلت عنه))، وفى ذ: ((فلت عنه)) ولمل الصواب ما أنناه، وقوله:
((سارحة) هو هكذا فى المطبوعة، وفي د: ((سادخة)) وأمل الصواب: ((عادخة)» واهدخ:
الكسر، والميل. (٤) في المطبوعة: «وسيل)»، واثبت فى: د ، والرسيل: الفرس الذي يرسل
مع آخر فى السباق. (٥) فى المطبوعة: (بلد بها)) والمثبت من د. والكف: الشدة والإلحاح فى الطلب.
وفى د: «عنا أمل ... من مناسبة)) والمثبت فى المطبوعة. (٦) فى د: ((وثم عليل، والتثبت من
(٧) شقشق الفحل : مدر .
المطبوعة . وسيرد مرة أخرى فى رد أبى الطيب .