Indexed OCR Text

Pages 381-400

- ٣٨١ -
٤٠٧
السَّرِىّ بن إسماعيل بن الإمام أبى بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلىّ
أبو العلاء الجُرْجَانِيّ*
شيخ عصره فى العلم ، والأدب.
رحَل ، وسمِع بالرّىّ، وهَمَذَان ، والكوفة ، وبغداد .
ورَوى عن جدِّ، والدَّارَ نْطِئِىّ، وأبى أحمد (١) الفِطْرِيفِىّ، وأبى حفص بن شاهين،
وغيرهم .
وكان مُفْتِىَ جُرْجَان بعد والده الإمام أبى سَعْد.
· تفقَّهُ به جماعةٌ .
تُوُنِّىَ [فى](٣) سنة ثلاثين وأربعمائة .
٤٠٨
سُرْخَب(٣) بن يوسف بن محمد*
**
أبو طاهر الْبَرِيدِىّ(٤)
مِن أهل الرَّىّ .
* له ترجمة فى تاريخ جرجان ١٨٥، وقد ورد اسمه مضطربا أشد الاضطراب فى أصول الطبقات
الكبرى، فهو فى المطبوعة: ((الزى ابن الإمام أبى بكر إسماعيل بن الإمام أبى بكر بن إبراهيم أبو العلاء
الجرجانى)»، وفى د، زسقط صدر اسمه، وورد الباقى : هكذا: إسماعيل بن الإمام أبى بكر أحمد السرى
ابن الإمام أبى بكر بن إبراهيم أبو العلاء الجرجانى))، والمثبت من الطبقات الوسطى ، وهو يوافق ما فى
تاريخ جرجان .
(١) فى الطبقات الكبرى ((محمد))، والتصويب من الطبقات الوسطى، والقباب ٧٥/٢، وهو
أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الفطريفى.
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز. (٣) فى د: ((سرخاف))، وهو كذلك فى ز
بدون نقط على الفاء، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، والمشتبه ٧٠ ، والضبط من الأخيرين.
** له ترجمة فى: الإكمال ٥٤٩/١، الأنساب لوحة ٧٧ ب.
(٤) ضبطه الذهى فى المشتبه ٧٠ بضم الباء وفتح الراء، وقد استدرك عليهابن ناصر فى الموامش=

- ٣٨٢ -
تفقه بغداد .
وسمِع من أبى عبد الله ("أحمد بن عبد الله١) بن الحسين الْمَحَامِلِىّ، وأبى القاسم بن
بَشْرَان (٢) ، وغيرهما.
روَى عنه الخطيبُ .
٤٠٩
سعد بن عبد الرحمن، الفقيه، أبو محمد الإِسْتِرَا بَذِىّ
المذكور فى ((الباب الثانى، فى أركان الطَّلاق)) من ((شرح الرَّافِىّ)) وفى ( فروع
الطّلاق)) أيضا.
تفقَهُ بنَيْسابور على ناصر العُمْرِىّ.
وبِمَرْوَ الرُّوذ على القاضى الحسين.
ثم لازم إمام الحرمين، وصار من أخِصَّائِهِ.
وكان إماما بارعاً .
سمِع أبا الحسين الْفَارِيِىّ، وأبا حفص بن مسرور الكَنْجَرُوذِىّ.
قال عبد الغافر الفارسىّ: هو الفقيه البارع، أحد أركان الفقه، المختصّين بإمام
الحرمَيْن، بعد أن درس الفقه قديماً على ناصر، وغيره، من فقهاء نيسابور، ثم خِرَج إلى
القاضى الحسين بمَرْ وَ الرُّوذ، وأقام عنده، وتخرّج به
تُوفّى ليلة الجمعة، خامس عشر شوال، سنة تسمين وأربعمائة
= المطبوعة على المشتبه فجعله بفتح أوله، وكسر نائية، ونقل هذا الضبط عن الخطيب فى التلخيص، وانظر الإكمال ..
والبريدى، بفتح الباء المعجمة بواحدة وكسر الراء وبعدها الياء الساكنة للمشاة من تحتوفى آخرها الذل
هذه النسبة إلى البريد، وهو الذى ينفذ بسرعة من بلد إلى بلد. الباب ١٧٧/١.
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: دُ، ز، والطبقات الوسطى، والأناب، والإكمال.
(٢) فى المطبوعة: (("بران))، وفى ذ،ز: ((مرات))، والتصويب من الأنساب، والإكمال
والطبقات الوسطى، وضبط الباء منها، والكلمة فى المشتبه ٨١، ٤٠٣ بكسر الاه، وهو أبو القاسم
عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران العبد ١٧٧/٣:

- ٣٨٣ -
٤١٠
سعد بن على بن الحسن، أبو منصور، العِجْلىّ، الأسَدَا بَذِىّ*
نزيل هَمَذَان .
قال ابن السَّمْعَانِىّ: كان ثِقَةٌ، مُفْتَنًا(١)، حسَنَ المناظرة، كثيرَ العلم والعمل، وكان
مُفْسِىَ هَمَذَان .
سمع القاضى أبا الطَّيِّب، وأبا إسحاق البَرْمَكِىّ.
وسمِع بِمِلَّةُ كريمةَ الَرْوَزِيَّة.
روَى عنه إسماعيل التَّيْسِىّ، والسُّلَفِىّ إجازةً .
قال شِيرُوَيَه: قرأتُ عليه شيئاً من الفقه، وكان حسنَ المناظرة، حَيُوبًا(٢).
مات فى ذى القعدة ، سنة أربع وتسعين وأربعمائة .
٤١١
سبعد بن علىّ بن محمد بن علىّ بن الحسين الشيخ الحافظ، الزاهد **.
الورع، أبو القاسم الزَّنْجَافِيْ
سميع بمصر (٢) أبا عبد الله٣) محمد بن المفضَّل بن نَظِيف، وغيره.
وبزَنْجَان محمد بن أبى ◌ُبَيْد .
وبِدِ مَشْق عبد الرحمن بن ياسِر، وغيرَ ..
* له ترجمة فى: المنتظم ١٢٥/٩، وهو فى المطبوعة: ((الإستراباذى))، والمثبت فى: د، ز ،
والطبقات الوسطى، ويؤبده ما فى المنتظم، ففيه: ((من أهل أسدا باذ)).
(١) فى الطبقات الكبرى: ((مفتيا))، والمثبت فى الطبقات الوسطى.
(٢) فى د، ز: ((هونا))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
** له ترجمة فى: الأنساب ١٢٧٩، شذرات الذهب ٣٣٩/٣، العبر ٢٧٦/٣، العقد الثمين
٤ /٥٢٥، المنتظم ٣٢٠/٨، النجوم الزاهرة ١٠٨/٥.
(٣) فى المطبوعة: ((أبا نصر عبد الله))، وهو خطأ موابه فى٤ د، ز، والطبقات الوسطى،
وانظر العقد الثمين .

- ٣٨٤ -
روَى عنه الخطيب، وهو أكبر منه، وأبو المظفَِّ السَّمْعَانِىّ، ومحمد بن طاهر الَقْدِسِىّ،
وعبد المنعم بن القُشيرى ، وآخرون .
جاور بمگّة مُدّة ، وصار شیخَ حرمها
قال أبو الحسن محمد بن أبى طالب الكَرَحِىّ(١): سألتُ محمّد بن طاهر عن أفضل
مَن رأى؟، فقال: سعد الرَّنْجَائِيّ، وعبد الله بن محمد الأنْصَارِىّ.
فسألتُه أيُّهما أفضل؟ فقال: عبد الله كان مُتَفَّنَا (٢)، وأما الزَّنْجَانِيّ، فكان أُعرِفَ
بالحديثِ منه؛ وذلك أنى كنتُ أقرأُ على عبد الله، فأرُك شيئاً لأُجَرِّبَه، ففى بعضٍ يرُدُّ،
وفى بعض یسگُت ، والزّنجانی کنتُ إذا تر کتُ اسْمَ رجلٍ، يقول: تر کْتَ بین فلان
وفلان اسمَ فلان .
قال ابن السَّمْعَنِّ: صدَق، كان سعد أعرفَ بحديثه؛ لقِلَّه، وكان عبد الله مُكْثِرا ..
قال أبو سَعْد: سمعتُ بعض مشايخى، يقول: كان جدُّك أبو الظَفَر قد عزم على أن
يُقيم بِمَّةَ، ويجاورَ بها، صُحْبةَ الإِمام سعد بن علىّ، فرأى ليلةً من الليالى والدته،
كأنها قد كشفَتْ رأسَها، وقالت له: ياُ بَقَىَّ، بحقّى عليك إلّا ما رجعت إلى مَرْوْ، فَإِى
لا أُطِيق ◌ِفِراقك.
فانتبهتُ مغموماً، وقلتُ: أُشاوِر الشيخَ - مداً (٣)، وهو قاعدٌ فى الحرم ، ولم أُقدِرِ
من الرِّام أن أُكلِّمه، فلما تفرَّق الناس وقام، تبعتُهُ إلى داره، فالتفتَ إلىّ ، وقال :
يا أبا المُظُفَّرِ، العجوزُ تَنْتَظِرُكُ: ودخل البيتَ، فعرفتُ أَنِهِ تكلَّم على ضميرى، فرجعتُ
مع الحاجِّ تلك السَّنَة.
قال أبو سعد: كان الزَّنْجَانِيّ حافظاً، مُتَقِناً، ثِقَةً، وَرِعاً، كثير العبادة ، صاحب
--
(١) فى الطبقات الكبرى: ((الكرخى»، والمثبت فى الطبقات الوسطى، وقد
ترجمه المصنف فى الطبقة الخامسة، وذكر أنه بالجيم ، ولكنه لم يحرر ضبط النسبة، والضبط من الأنساب
لوحة ٤٧٧ ب ، والكرجى، بفتح أولها والثراء وفى آخرها جيم، نسبة إلى الكرج، مدينة ببلاد الجبل
بين أصبهان وعمذان. (٢) فى المطبوعة: ((متقنا))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((فضيت إليه)).

- ٣٨٥ -
كرامات وآياتٍ، وإذا خرج إلى الحرَم يخلو الَطَافُ(١)، ويُقبِّلون(٢) بدَه أكثرَ مما
يقبّلون الحجر الأسود.
وقال محمد بن طاهر: ما رأيتُ مثلَه ، سمعت أبا إسحاق الحبَّال، يقول: لم يكن فى
الدنيا مثلُ أبى القاسم الزَّنْجَانِيّ فى الفضل، وكان يحضر معنا المجالسَ، ويُقرَأ الخطأ بين
يديه، فلا يَرَد على أحدٍ إلا أن يُسْأَل، فُجِيب.
قال ابن طاهر: وسمعتُ هِيَّاج بن عُبَيد إمام الحرمَيْن، ومُفتِيَه، يقول: يوم لا أُرَى
فيه سعد بن علىّ لا أعتدُّ أنى عملتُ خيراً.
وكان هيَّاج من أولياء الله تعالى، (٣ وفضلاء عصر. ٣).
[و](٤) قال ابن طاهر: وكان الشيخُ سعد لما عزم على المجاورة، عزم على نيف وعشرين
عَزِيمةً ، أنه يُلزِمُها نفسَه من المجاهدات ، والعبادات ، ومات بعد ذلك بأربعين سنة ، ولم
يُخِلَّ بواحدةٍ منها.
قال: ودخلتُ عليه، وأنا ضيِّقُ الصَّدْر من رجلٍ من أهل شِيرَاز، لا أذكره،
فأخذتُ بدَه فقَبَّلْتُها ، فقال لى ابتداءً(٥) من غير أن أعلمه بما أنا فيه: يا أبا الفضل ،
لا تُضَيِّقْ"(٦) صدرَك، عندنا فى بلاد العجَم مثلٌ يُضرَّب، يقال: بُخْلْ أَهْوَازِىّ، وحماقة
شِيرَازِىّ ، وكفْرةُ كلام رَازِىّ .
ودخلتُ عليه لما عزمتُ على الخروج إلى العراق، حتى أُودُّعه، ولم يكن عنده خبرٌ
من خروجى ، فلما دخلتُ عليه ، قال :
* أراحِلون فَنَّبْكِى(٧) أَمْ يُقِيمُونَ *
(١) فى العقد الثمين ٥٣٦/٤ نقلا عن ذيل ابن المعانى على تاريخ الخطيب: ((الطواف)) بالطاء
المهددة المضمومة. (٢) فى العقد الثمين، نقلا عن المصدر السابق: ((فيقبلون)).
(٣) فى د، ز: ((واحله حصره))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز. (٥) فى المطبوعة: ((ابتدئ'))، والمثبت فى :
د، ز، والطبقات الوسطى. (٦) فى الطبقات الكبرى: ((يضيق،، والمثبت فى الطبقات الوسطى
والضبط منها. (٧) فى الطبقات الكبرى: ((قبلى))، والتصويب من الطبقات الوسطى.
(٤/٢٥ طبقات )

- ٣٨٦ -
فقلتُ : ما أَمَر الشيخُ لا نتَعدَّا . .
فقال: على أىِّ شىءٍ عزمتَ ؟.
قلتُ: على الحرُوجِ إلى العراق، لألحقَ مشابحَ خُراسان.
فقال: تدخلُ خُراسان وتَبْقى بها، وتفوتُك مِصر وتَبْقى فى قلبِك، فاخْرُج إلى
مصر ، ثم منها إلى العراق وخُراسان؛ فإنه لا يفوتُك شىء. ففعلتُ، وكان فى ذلك
البرَكة.
وُلد سعد فى حدود سنة ثمانين وثلاثمائة ، أو قبلها .
وتُؤُنِّىَ فى سنة إحدى وسبعين، أو فى آخر(١) سنة سبعين(٢)، بمكّة
٤١٢
سعد بن أبى سعد محمد بن منصور، أبو المحاسن الْجُولَكيّ®
بضم الجيم بعدها الواو الساكنة ثم اللام المفتوحة وفى آخرها الكاف ، نسبةً إلى
جُولَك، رجل من الغُزاة استشهد على باب رِباط دِهِسْتَان(٣).
كان والده أبو سعد رجلًا رئيساً، من أهل مجُرْجَان، وَلِيَ الرِّياسَةَ بها، إلى أن تُوُفِّىَ،
فوَلِيهاَ بعده ولدُه هذا، وكان ولدُه هذا يُكْنَى أبا المحاسن.
وكان فقيهاً، بارعاً، ◌ُحقّقّاً، مناظِرا.
خَلَف أباء فى حياتِهِ ، وهو ابن ثمان عشرة سنة.
وتخرَّجَت به الفقهاء.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((أواخر))، والمثبت فى الطبقات الكبرى، والبير، والعقد الثمين.
(٢) هذا قول الذهبى، وقد نقله عنه الغانى، وذكر ابن الجوزى، وابن العماد ، وابن تغرى
بردى وفاته سنة إحدى وسبعين وأربعمائة .
# له ترجمة فى: الأنباب لوحة ١٤٣ ب وترجم لأبيه أيضا، البداية والنهاية ١٢ / ٨٨، تاريخ
جرجان ١٨٦، اللباب ٢٥٤/١، المنظم ٠٢١٨/٨
(٣) فى المطبوعة: (( دهيشتان))، وفى د، ز: ((ذهيئتان))، والمثبت فى الباب، انظر ما سبق
وزاد ابن الأثير: ((مع مائة نفر من الغزاة)»، ودهستان: بلد مشهور فى طرف مازندران ، قرب
خوارزم وجرجان معجم البلدان ٠٦٣٣/٢

- ٣٨٧ -
وروَى عن جدِّه لأُمِّه أبى سعد (١)، وأبى قصر الإِسْمَاعِيلىّ، ووالدِه أبى سعد
الجُولَكِيّ، وغيره .
وُلِد فى جمادى الآخرة، سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
وكان الأمير فَلَكَ المعالى(٢)، مَنُوجهر بن قابوس وَشْكِير أميرُ جُرْجان(٣)، وَجَّهَه
إلى غَزْنَةُ (٤) رسولاً، سنة إحدى عشرة وأربعمائة، مخرج، وعُقِد له مجلسُ النَّظر
بَنَّيْسابور، وهَرَاء، وغَزْنة، ورجع سالماً، غائماً، مُوقَّرًا.
فُتِل ظلماً، بأَسْتَرَابَاذ ، فى رجب ، سنة أربع وخمسين وأربعهة .
٤١٣
سعيد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد، أبو سهل النَّلِيّ
أخو الشيخ أبى عبد الرحمن(٥) .
فقيه(٦)، شاعر، إمام فى العأَّبّ، ثِقَة فى الحديث.
[ و](٢) روى عن أبى عمرو بن حَمْدان، وغيره.
مات فجأةً سنة عشر (٨) وأربعمائة، عن سبع وستين سنة.
(١) فى تاريخ جرجان بعد هذا: ((الإسماعيلى)).
(٢) فى المطبوعة: ((المعانى))، والمثبت فى: د، ز .
(٢) فى د: ((جركان))، وفىز: ((جوكان»، والمثبت فى المطبوعة. وانظر معجم البلدان ١٢٠/٤
(٤) فى تاريخ جرجان بعد هذا: (( إلى الأمير محمود بن سبكتكين)).
* له ترجة فى: بغية الوعاة ٥٨٥/١، عيون الأنباء فى طبقات الأطباء ٢٥٣/١، معجم الأدباء ٢١٨/١١
حكماء الإسلام ١٠٨، بقيمة الدهر ٤٣٠/٤، واسمه فى الأخيرين: ((بكر)» ..
(٥) واسمه محمد بن عبد العزيز النيلى، وقد تقدم فى صفحة ١٧٨ من هذا الجزء.
(٦) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة ((نحوى)). (٧) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز.
(٨) فى معجم الأدباء، وبغية الوعاة: ((عشرين)).
٤

- ٣٨٨ -
٤١٤
سُليم بن أثُوب بن سُلَيمْ
الشيخ الإمام، أبو الفتْح، الرَّازِىّ
اشتغل قبل الفِقْه بالتَّفْسير، والحديث(١)، واللغة.
٠٦٦٢٠
ثم سافر إلى بغداد ، فتفتّه بها على الشيخ أبى حامد حتى برع فى المذهب، وصار إماما
لايُشَقُّ غُبَارُه، وفارسا لا تُلْحَق آثَارُ، وُجِدًّا(٢) لا يَعْرِفِه(٢) بغير الدَّأْبِ(٤) فى العلم
والعبادة ليله ونهارُه (٥).
وعلّق عن الشيخ أبى حامد (التَّليقة))، ولما تُوُفِّىَ الشيخ أبو حامد درَّس مكانه .
ثم سافر إلى الشَّام، وأقام بتَغْر صُور (٦) مُرابِطًا، مُحتّسِا ينشُرِ العلم.
سمع أبا الحسين أحمد بن فارس اللُّغَوىّ، وشيخَه أبا حامد الإِسْفَرَادِىّ، وأحمد (٧).
ابن عبدالله الأصْبَهَانِىّ، وأحمد بن محمد البَصِيرِ الرَّازِىّ، ومحمد بن عبد الله الْجِعْفِىّ، ومحمد بن
:
جعفر التَّمِيِمِىّ، الكوفيَّيْن، وأحمد بن محمد المُجَبِّ (٨) وجماعة.
رَوَى عَنْه الكَتَّانِىّ، وأبو [ بكر] (٩) الخطيب، والفقيه نَصْرَ المَقْدِسِىّ، وأبو نصر
* له ترجمة فى: إنباه الرواة ٦٩/٢، تبيين كذب المفترى ٢٦٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢٣١/١،
شذرات الذهب ٢٧٥/٣، طبقات الشيرازى ١١١، العبر ٢١٣/٣، طبقات ابن هداية الله ٥٠، وفيه:
((بالتصغير فيهما))، وفيات الأعيان ١٣٣/٢.
(٢) فى المطبوعة : ((ومجيدا)) وفي د :
(١) مكان هذا فى الطبقات الوسطى: ((والنحو)).
(((ومحبدا))، والكملة بغير تقط فى: ز، والمثبت فى الطبقات الوسطى.
(٣) فى المطبوعة: ((يعرف))، والمثبت فى : د، ز.
(٤) فى المطبوعة: ((الذات))، وفى ، ز: ((الذات))، والمثبت من الطبقات الوسطى.
(٥) وردت الجملة السابقة فى الطبقات الوسطى هكذا: ((وبجدا لا يعرفه بغير التعبد ليله ، ولا بغير
(٦) فى د، ز: ((صوهر))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، وإنباه
الدأب نهاره ».
الرواة ٧٠/٢. (٧) فى: ج، ز، والطبقات الوسطى: ((حمد))، والمثبت فى المطبوعة، وهو أحمد
ابن عبد الله الأصبهانى، أبو نعيم. انظر العبر ١٧٠/٣، وقد تقدم فى تراجم هذا الجزء، صفحة ١٨.
(٨) فى المطبوعة: ((المجير)،، والكملة فى د، ز، بدون فقط، والمثبت من الباب ٣/ ٩٨،
والمجبر، بضم اليم وفتح الجيم وكسر الباء الموحدة المشددة وفى آخرها راء، هذا يقال لمن يجير الكبير.
(٤) ساقط من المطبوعة ، وهو فى: د ، ز .

- ٣٨٩ =
الطَّرَّ يِثِيْنِىّ، وعبد الرحمن بن على الْكَامِلِىّ (١)، وسهل بن بِشْر الإسْفَرَابِنِىّ، وخافٌ
وقع لنا الكثيرُ مِن حديثه(٢).
(١) فى د، ز: ((الكامل))، والمثبت فى المطبوعة وهو بفتح أوله وكسرالميم واللام، نسبة إلى الجد .
(٢) جاءت بقية ترجمة سليم فى الطبقات الوسطى على هذا النحو:
اللباب ٢٤/٣.
(« وكان رحمه الله من الوَرع على جانب قوىّ، وطريقٍ عند اللّه مَرَضِىّ ، يحاسب نفسه
على الأوقات ، لا يَدعُ وقْتًا يمضى بغير فائدة .
قال المُؤَمَّل بن الحسن: رأيتُ سُليماً وقد حَفى عليه القلمُ، فلما أخذ يُقُطُّه جعل يُحرِّك
شفتيْه ، فعلمتُ أنه بقرأ بإزاء صَلاحِيَة القلم.
ورُوِيَ أن سُلماً قال: دخلتُ بغداد فى حداثَى أَطُلبُ علمَ اللُّغة، فكنتُ آتى شيخاً،
وسَّه، فبَكَّرْتُ فى بعض الأيام، فقيل لى: إنه فى الحمّام. فمضيت نحوه فعبَّرَتُ فى طريقى
على الشيخ أبى حامد، وهو يُعْلِى، فدخلتُ المسجدَ ، وجلستُ مع الطلبة ، فوجدتُه فى كتاب
الصيام، فى هذه المسألة: ((إذا أولج ثم أحسَّ بالفجر فَزَع)» فاستحسنتُ ذلك، وعلَّقْتُ
الدرسَ على ظهر جزءٍ كان معى ، فلما مُدتُ إلى منزلى، وجعلتُ أُعيدُ الدرسَ حَلاَ لِ، وقلتُ
أُتِمُّ هذا الكتاب، يعنى كتاب الصيام، ولزمتُ الشيخ أبا حامد حتى علَّقْتُ عنه جميعَ
((.التعليق)).
ويُحكى أنه كل ببغداد، فى حال طلبه العلمَ، تَرِدُ عليه الكتبُ من أهله، فـلا يقرأ
شيئاً منها ، ولا ينظر فيها، وجمعَها عنده إلى أَن فرغ من تحصيل ما أراد ، فتحها فوجد
فى بعضها: (( ماتتْ أُمُّك)) وفى بعضهاما يُناسب ذلك، مما ضاق به صدرُه فقال: لو كنتُ
قرأْنُها قطعتْنى عما كنتُ فيه من التحصيل .
ويُحكى أن والدَه كان بقرية من قُرى الرَّىّ، فلما مات الشيخُ أبو حامد بلغه أن ولدَه
أُجلس موضعَه فى التّدريس، وأن رئاسة أصحاب الشافعيّ ببغداد قد انتهت إليه. نخرج من
قريته ، وقصد بغداد، ودخل إلى المسجد الذى يُدرَّس فيه ولدُه ، وقد فَرِغ من الدرس
الكبير، وهو يذكر درسَ الصِّبْيان الصِّغار، فوقف على الحلقة، وقال: يا سُلَيم، إذا =

:
- ٣٩٠ -
قال سهْل الإِسْفَرَابِيِّ: حدثنى سُلَيم أنه كان فى سَفْرةٍ بالرَّىّ وله نحوعشر(١) سنين
فحضر بعضُ الشيوخ، وهو يُلَقِّق، فقال لى: تقدَّمْ فافْرًا، ◌َجَدْتُ أن أقرأ الفاتحةَ، فلم أُقدِرِ
على ذلك، لا تُغِلاقٍ لِسانى.
فقال: ألكَ وَالدّةٌ ؟ .
قلت : نعم .
قال: قُل لها تَدْعُولك أن يرزُفك الله القرآنّ، والعِلْمَ.
= كنتَ تُلِّمُ الصِّبيانَ ببغداد فارجع إلى القرية؛ فإنى أجمع لك صِبيانها وتُعلِّمهم، وأنت
عندنا.
فقام سُلَيم من الدرس، وأخذ بيد أبيه، ودخل به إلى بيته، وقدَّم إليه شيئاً من المأكول
وخرج ، ودفع المفتاح إلى بعض أصحابه، وقال: إذا فرغ أبى من الأكْل فادْ فَعْ إليه المفتاح
وقُلْ له: كلُّ ما فى البيت بِحُكمك.
وخرَجَ سُلّيم من فَوْرِه إلى الشام، وانتشرتْ علومُهُ وتصانيفُهُ.
وُحكى أن سُلَما كان يقول: وضَمَّتْ مِنِّى صُورُ، ورفَتْ من أبى الحسن بن المحَامِلِىّ
بغداد .
وهذا يُشْبِهِ مَقالَةَ ابْنِ كَجْ فى حقّ شيخ سُلَيم، الشيخ أبى حامد: رَفَعَتْه بغدادُ،
وحَطَّتْنِىِ الدِّينَوَرُ .
ومن تصانيف سُلَيمٍ (( ضياء القلوب)) فى التفسير، وله فى الفقه: ((التقريب))،
و ((المجرد))، و((الإشارة)).
وله فى أصول الفقه (( كتاب)) وقفتُ عليه.
غرِقِ سُلَيم فى بحر القُلْزم، عند ساحل جُدَّةٍ، بعد عَوْدِه من الحجّ، فى صفر، سنة
سبع وأربعين وأربعمائة ، وقد نَيَّف على الثمانين)).
(١) فى المطبوعة: ((العشر))، والمثبت فى : د ، ز .

- ٣٩١ -
فرجعت فسألتُها الدُّعاء، فدعَتْ لى، ثم إنى كِبرتُ، ودخلتُ بغدادَ فقرأت بها العربيَّة،
والفِقْهَ، ثم عُدْتُ إلى الرَّىّ، فبيْنَا أنا فى الجامع، أقابلُ ((مختصر المُزَنِىّ)) وإذا الشيخ قد حضر،
وسلَّ علينا، وهو لا يعرفُنى ، فسمع مقالَتنا، وهو لا يعلم ما نقول، ثم قال: حتى نَّعلم
مثلَ هذا .
فأردتُ أن أقولَ : إن كانت لك والدةْ قُلْ لها تدعو لك، فاسَتْحَيْتُ منه.
أو كما قال .
٤١٥
سهل بن أحمد بن على، الحاكم أبو الفَتْح الأَرْخِيَانِىّ*
صاحب ((الفَتَاوى)
وأرْغِيان(١)، بفتح الألف وسكون الراء وكسر الغين المعجمة وفتح الياء المنقوطة
باثنتين من تحتها(٢) وفى آخرها النون: اسم لناحيةٍ من نواحى نَيْسابور، بها عِدَّةٌ
من القُرَى .
وسهل هذا، هو الحاكم أبو الفَتْح ، من قرية بآن ، بفتح الباء الموحدة من تحت
وفى آخرها النون، وهى من ◌ُمْلَة أَرْغِيان، ولك أن تقول فيه: الْبَانِىّ، والأُرْغِيَنِىّ.
قال ابن السَّمْعَائِّ: إمامٍ فاضل، حسَن السِّيرة.
تفقَّه على القاضى الحسين بمَرْوَ الرُّوذ، وأقام عنده حتى حصّل طريقته .
ذكّر أنه ما علَّق شيئاً من المذهب إلا على طهارةٍ.
ودخّل ◌ُوس، وقرأ الثَّفسير والأصول على شَهْغور الإِسْفَرَابِىّ.
ثم دخل نيسابور، وقرأ الكلامَ على إمام الْحَرَمَيْن.
# له ترجمة فى: الأنساب لوحة ٢٦ ب، الباب ٣٣/١، معجم البلدان ٢٠٩/١. وفيات الأعيان
٠١٥٣/٢
(١) فى المطبوعة: ((والأرغان))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة: ((تحت))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى.

- ٣٩٢ - ٠
وعاد إلى ناحيَتِه ، ووَلِيَ القضاءَ بها، وُمدت سِيرته فى ولايته، ثم ترك القضاء
وانْزَوى ، بعد ما حجَّ، واشْتَغْل بالعبادة.
سمع بِنَّدْ ابور أباعثمان الصَّابُونِيّ، وأباحفص بن مَسْرور، وأبا سعد الكَنْجَرُوذِىّ،
وطبقتهم .
ويُوشَنْج أبا الحسن الدَّاوُودِيّ(١)
وبهراة أبا عمر الْمَلِيحِىّ ..
روَى(٢) لنا عنه أبو طاهر السُّفِجِىّ.
وكانت ولادته سنة ست وعشرين وأربعمائة
وتُوُفِّيَ(٣) أول يوم من ◌ُرَّم، سنة تسعين وأربعمائة ، بيان.
وأوْصَى أن يُدفَن فى الصَّحراء.
هذا كلام ابن السَّمْعَانِيّ(٤)
٤١٦
سهل بن أحمد بن محمد بن حامد بن أسد بن إبراهيم، الطوسيّ،
ثم الأَبِيوَرْدِىّ، أبو عُبَيْدٍ
قال عبد الغافر: فاضلٌ، فقيه، من أفاضل فقهاء الشَّا فِيَّة.
سَمِع من (٥) الْمَخْلَدِىّ، وطبقتِهِ.
وهو من بيت العلم، والحديث، والدِّين.
مات في حدٍّ الكُهولة .
(١٠) فى المطبوعة: ((الدراوردى))، والمثبت فى: د، ز والطبقات الوسطى، والأتاب.
(٢) فى المطبوعة: ((وروى))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى، والأنساب.
(٣) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((فى))، والثبت فى: د،ز، والطبقات الوسطى، والأنساب.
(٤) تصرف المصنف فى النقل عن أن المعانى بعض التصرف.
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((عن)).

- ٣٩٣ -
٤١٧
سهل بن محمد بن سليمان(١) بن موسى بن عيسى بن إبراهيم المِخْلِى®
الْحَنَفِىّ نسَباً، الأستاذ الكبير، والبحر الواسع، أبو الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِيّ، وَلَد الأستاذ
أبی سهل
هو الفقيه، الأديب، مُفْسِى نَيْسابور، النَّجِيب ابن النَّجِيب، الصُّعْلُوكِىّ إلا أنه
الغِنِّ(٢) ، الذى لا يُسأَلَ إلا وُيُجِيب.
ما أمَّهُ الطالبُ إلا وجدَه سهلا، ولا أُمَّلَه الرَّاغِبُ إلا وتلقاء بالبِشر ، وقال له :
أهلاً .
جمع بين رياسَتَى الدِّين والدنيا، وانَّفَق علماء عصره على إمامَتِهِ (٣)، وسيادِه، وجْهِ
بين العلم ، والعمل ، والأصالة ، والرياسة .
يُضرَب المثلُ باسْمِهِ، وَتُضْرب أَكْبادُ الإبل للرّحلة إلى مجلسِهِ، وكان يلقَّب شمسَ
الإسلام .
سمِع أباه الأستاذأبا سهل، وبه تفقَّه، وعليه تخرَّج، ولَدَيْه رُبِّىَ (٤)، ومحمد بن يعقوب
الأصَمْ، وأبا عمرو بن نُجَيد، وأبا علىّ الرَّفَّاء، وغيرَهم .
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بن محمد بن سليمان)) وجاء بعد ذلك كامة. ((صح)
وقد أورد المصنف اسم والده فى صدر ترجمته - الجزء الثالث، صفحة ١٦٧ - هكذا: ((محمد بن سليمان
ابن محمد بن سليمان بن هارون بن عيسى بن إبراهيم بن بشر الحنفى ... )).
# له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣٢٤/١١، فى وفيات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، ١٢ /٣٤٧،
فى وفيات سنة اثنتين وأربعمائة، تبين كذب المفترى ٢١١، تهذيب الأسماء واللغات ٢٣٨/١، شذرات
الذهب ١٧٢/٢، طبقات الشيرازى ١٠٠، طبقات العادى ١٠٣، طبقات ابن هداية الله ٤٠، المبر ٨٨/٣
(٢) فى المطبوعة: ((المغى))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى
(٣) فى المطبوعة: ((أماته))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٤) و الطبقات الوسطى: ((ربى)) بفتح الراء والباء.

- ٣٩٤ -
روَى عند الحاكم أبو عبد الله، والحافظ أبو بكر البَيْمَقِىّ، ومحمد بن نَبْهل، وأبو نصر
الشَّاذْ يَاَخِيّ(١)، وآخرون.
قال الشيخ أبو إسحاق : كان فقيها، أديبا ، جمع رياسةَ الدِّين والدنيا، وأخذ عنه
فقهاء يْابور.
وقال الحاكم: الفقيه، الأديب، مُغْتَى نَيْسابور، وابن مُفْتِيها، وأَكْتَبُ مَن (٣) رأيناه
من علمائها، وأنْظرُم .
قال : وقد كان بعضُ مشايخنا، يقول: من أراد أن يَعْلَ (٣) النّجيب ابن النّجيب،
يكون بمشيئة الله تعالى، فليَنْظُر إلى سهل بن أبى ثهل.
واجتمع إليه الخلقُ اليومَ الخامس، مِن وفاة الأستاذ أبى سهل ، سنة تسع وستين
وثلاثمائة .
وقد تخرّج به جماعة من الفقهاء، بنيابور، وسائر مُدُن خُراسان، وتصَدَّى(٤)
للفتْوَى، والقضاء، والتَّدْريس.
قال : وخرجَتْ له الفوائدُ من سماعاتِهِ، وحدَّث، وأَمْلَى .
قال: وبلغنى أنه وُضِع فى مجلسه أكثرُ من خمسمائة ◌ِمِحْبَرَةٍ(٥)، عشيّةَ الجمعة،
الثالث والعشرين من المحرّم، سنة سبع وثمانين وثلاثمائة .
(١) فى المطبوعة: ((الثادباجى))، والكامة فى د، ز بدون فقط، والمثبت من العبر ٣٠٣/٣،
وهو أبو نصر محمد بن سهل السراج الشاذياخى ، والثانياخى، بفتح الشين وسكون الألف والذال المعجمة
وفتح الياء وسكون الألف وفى آخرها خاء معجمة، نسبة إلى موضعين: أحدهما على باب فيا بور مثل
قرية متصلة بالبلد بها دار السلطان؛ والثانى إلى قرية شاذخ، وهى على باب بلخ. الباب ٢ /٠٣
(٢) فى المطبوعة: ( ما))، والمثبت فى: د، ز ، والطبقات الوسطى.
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((أن))، وفى تهذيب الأسماء واللغات نقلا عن الحاكم:
(( من أراد أن ينظر إلى النجيب .. )). (٤) فى الطبقات الوسطى: ((ونصدر).
(٥) فى تهذيب الأسماء واللغات بعد هذا زيادة: ((توفى))، وأمل هذا يفسر إيراد ابن كثير له
فى وفيات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، كما تقدم فى مصادر الترجمة. ويلاحظ أن هذا النقل كله عن المحاكم
كما ذكر النووى، ولم ترد هذه الزياة فى تبيين كذب المفتى ٢١٢.
--

٦
- ٣٩٥ -
وكان أبوه يقول : سهلٌ وَالد.
ودخلتُ على الأستاذ فى ابتداء مرضِهِ ، وسهل غائب إلى بعض ضياعِه ، وكان الأستاذ
يشكُو ما هو فيه ، فقال: غَيْبَة سَهل أشدُّ [علىّ ](١) مِن هذا الذى أنا فيه.
وسمعتُالرّئيس أبامحمد المِیکالی، يقول:الناس بتعجبون من كتابةالأستاذأب سهل، وثهل
اكْتبُ منه .
وسمعتُ أبا الأصْبَغ (٣) عبد العزيز بن عبد الملك، وانصرف إلينا من نَيْسابور، ونحن
يُخَارَى، فسألناه: ما الذى استفَدْت هذه الكَرَّةِ(٢) بَيْسابور.
فقال: رُؤْية سهل بن أبى سهل، فإنى (٤) منذ فارقتُ وطِنى بأقصى المغرب، وجئت
إلى أقصى المشرِق ما رأيتُ مثلَه .
وقال أبو عاصم العبَّادِىّ: هو الإِمامُ فى الأدب، والفقه، والكلام ، والنحو، والبارعُ
فى النّظر .
وقال الحافظ الإمام أثير الدين أبو عبد الله محمد بن محمد (° بن محمد٥) بن غانم بن أبى زيد المُغْرِى ،
فى كتابه الذى سماه (( الكتاب الذى أعدَّهُ شافعىٌّ، فى مناقب الإمام الشَّافِعِيّ)): سهل
ابن محمد الصُّعْلُوكِىّ، كان فيما قيل: عالماً فى شخْصٍ، وأُمَّةً فى نَفْس، وإمامَ الدنيا بالإطلاق،
وشافِىٌّ عصره بالإِطْباق، ومَن لو رآء الشَّافِىّ لقَرَّتْ عينُه، وشهد أنه صدْرُ المذهب وعينه،
وأنا إن شاء الله أذكرُ محاسنَ هذا الإمام فى كتاب ((شفاء الصُّدور)) فى طبقة الأصحاب،
ليقف على حاله الجاهلُ والعالمُ؛ فإن فضائلَه أشهرُ وأكثر من أن يحملها هذا الموضع .
انتهى .
(١) ساقط من المطبوعة، وهوفى: د، ز ، والطبقات الوسطى.
(٢) فى د، ز: ((الأصبع))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، والتهذيب ٢٣٩/١
(٣) فى المطبوعة: ((السفرة))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى، وتهذيب الأسماء
واللغات ٠٢٣٩/١ (٤) فى د، ز: ((قال))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، والتهذيب
(٥) ساقط من : المطبوعة، وهو فى : د، ز.

- ٣٩٦ -
ذَكَّرَه بعد أن أُنْشد الأبْيات التى أنْشأها (١) الْمُطَّوَّعِىّ، وسنذكرها.
قلتُ: وقد كتبتُ هذا من خطَّ شيخنا الحافظ أبى العباس بن المظفر، ولم يثبت أن الحافظ
أثير الدين الُشَارَ إليه نقله عن المُطَّوَّمِىّ، وأنه من كلام الُطَّوَّعِىّ، فى (( كتاب المذهب))
وأن المُطَوِّعِىّ صنف الكتاب المذكور للإمام سهل المذكور.
وأسند الحافظ ابن عساكر، فى كتاب ((التبيين)) إلى الحاكم أبى عبد الله، قال: سمعتُ
الشيخَ أبا الوليد حسان بن محمد، فذكر حكايةً ابن سُرَيح ، والأبيات التى أنشدها، فى أنه
عالم المائة الثالثة، ثم كلام الحاكم فى سهل، والأبيات التى أنْشِدت فيه، وقد ذكرنا ذلك فى
((الطبقات الوسطى))، فى ترجمة سهل، ولم نذكره فى هذا الكتاب فى ترجمته؛ لأنا قدَّمناه فى
ديباجة الكتاب(٢)، [والأبيات](٣) التى ذَّيلنا ها عليه، فلا حاجة إلى الإعادة، نعم نذكرُها
نَظْمَا فى هذا المعنى ، الذى لم يَسْبِقِ له ذَكرٌ ، فنقول:
وذكر أبو حفص عمر بن علىّ المُطَوِّمِىّ فى كتاب ((المُذْهَب، فى ذكر مشياخ الذهب))
عن بعض أهل عصره:
فى السُّنَّةِ الْوَاضِحِةِ السَّامِيَةْ
إنَّا رَوْينا عن نِىِّ الْهُدَى
بأنَّ ◌ِهِ امْرَاً قائماً
بالدِّينِ فِى كلِّ تناهِى مِائَةْ
قام به فى المائةِ البَارِثَهْ
◌ُعَرُ الْخَيْرُ حَلِيفُ الْمُلَى
والشَّافِىُّ المُرْتَضَى بعدَهُ
قرَّرَهُ فِى المائةِ الثَّانِيَةُ
وابنُ سُرِيحٍ فَرَاجِ لَهُ
والشيخ سهلٌ عُمْدَةٌ لِلْوَرَى
فى المائةِ الثّالثةِ التَّالية (٤).
فى السائِةِ الرَّابعةِ الحالِيَة
مات الأستاذ أبو الطَّيِّب فى شهر رجب، سنة أربع وأربعمائة، بنّيْسابُور .
وقال أبو سعيد (٥) الشَّجَّم: رأيته فى المنام ، فقلت: أيها الشيخ .
(١) فى المطبوعة: ((أنشدها))، والمثبت فى : د ، ز".
(٢) الجزء الأول، صفحة ٢٠١
(٣) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : د ، ز.
(٤) فى المطبوعة: (فراج عنه))، والمثبت فى: د، ز.
(٥) فى الطبقات الكبرى: ((سعد))، والمثبت فى الطبقات الوسطى، وتبيين كذب المفترى ٢١٤

- ٣٩٧ -
فقال : دَعِ الشيخَ .
فقلتُ : وتلك الأحوال التى شاهدتُها !.
فقال: لم تُغْنِ عنَّا.
فقلت : ما فعل الله بك ؟
قال(١): غَفَر لى بمسائلَ كنتَ تَسأَلَ(٢) عنها المُجُزْ(٣).
﴿ ومن الرّواية عن الأستاذ سهل بن أبى سهل)
أنبأنا (٤) المُسنِد أبو الثُّفى صالح بن مُخْتَار الإِسْنَوىّ، قراءةً عليه وأنا أسمع بالقاهرة،
والخطيب عِزّ الدين أبو عبد الله محمد بن العِزّ إبراهيم بن عبد الله بن أبى عمر ، ساعا عليه،
بقَاسِيُون، قالا: أنبأنا(٥) أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن زيمة الْمَقْدِسِىّ، قال الأول:
سماعا ، وقال الثانى: حضورا، أنبأنا(٥) يحلى بن محمود الثَّقَفِىّ، أخبرنا جَدِّى الحافظ
أبو القاسم إسماعيل بن محمد التّيْمِىّ، أخبرنا أبو نصر محمد بن سهل الَّرَّاج، حدثنا أبو الطَّيِّب
سهل بن محمد بن سليمان الصُّعْلُوكِىّ، حدثنا أبو سهل بشر بن يحيى المهرجانِيّ، حدثنا
عبد الله بن نَاجِية، حدثنا أحمد بن يحىء الجلاء(٦) حدثنا محمد بن الحسن، عن سفيان،
عن عبد الملك بن عُمَير، عن رَجَاء بن حَيْوَة، عن أبى الدَّرْداء رضى الله عنه ، قال :
(١) من هنا يبدأ سقط فى زيتتهى عند قرب الفراغ من ترجمة على بن عمر أبى الحسن بن القزوينى.
(٢) فى د: ((أسأل))، وفى التبيين: ((تسل))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٣) فى المطوعة: ((الفجر))، والمثبت فى: د، والطبقات الوسطى، وتبيين كذب المفترى.
(٤) فى المطبوعة: ((أخبرنا))، والثبت فى: د، وقل هذا فى المطبوعة: ((أخبرنا صالح بن
مختار الإستوى، والخطيب)) ، وهو تكرار اصدر الإسناد.
(٦) فى المطبوعة، د: ((الجلال)»،
(٥) فى المطبوعة: ((أخبرنا))، والمثبت فى : د.
وهو خطأ ، صوابه من اللباب ١ /٢٥٩، وهو بفتح الجيم وتشديد اللام ألف، اسم لمن يجلو الأشياء
كالمرآة والسيف ونحوها، ولم يجل أحمد بن يحي هذا شيئاً قط، وإنما كان يتكلم على الناس فيجلو القلوب،
فسمى الجلاء .

- ٣٩٨ -
قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّ: (( إِنَّمَا (« الْحِمُ بِالتَّحَلُم١ِ) وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ،
وَمَنْ يَتْخَيَرِ الَخْرَ يُعْطَهُ، (٢) وَمَنْ يَتَوَقَ(٢) الثَّرَّ يُوَنَّهُ))(٣).
ومن شعره ،( وقد أنشده أبو عاصم فى ((الطبقات)) (٤).
وجُدْتُ بها لما تنَهَتْ بآمالى (٥)
سلَوْتُ عن الدُّنْيَا عزیزا قَبِلْتُهَا
فَزَايَنْتُما قبلَ الزَّوالِ بِأَحْوالى (٦)
علمتُ مُصِيرَ الدَّهرِ كيف سبيلُهُ
{ومن كلامه، ورَشِيق عباراتِهِ فى حُكْمِهِ (٧)، وفى فتاويه)
فِن حَكيمٍ (٨) كلامه: مَن تصدَّر قبل أوانه، فقد تصدَّى لِهَوَانِهِ.
وقد أُ ورده العَبَّادِىّ فى ( الطبقات)) فى ترجمته عنه، وفى ترجمة أبيه الأستاذ أبى سهل عنه.
وقد قیل : آخذه من منصور الفقیه ، حيث قال :
الكلب أغلى قيمةً .
البيتين، الَّذَن قَدَّمْناهما فى ترجمة منصور فى الطبقة الثالثة(٩)
ومنه: إذا كان رِضَا الْجِلْق معسُورُه لا يُدرَك، كان مَيسُورُهُ لا يْرَكِ.
قُلتُ : أرشقُ منه قولُ الفقهاء: الميُورُ لا يسقُّط بالمعسور.
وهو مأخوذ من قول أفْصح مَن نطَق بالضَّاد صلَّى الله عليه وسلَّ: ((إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ
فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَمْتُمْ)).
ومنه: إنما يحتاج إلى إخوان العِشرة لِزمان المُسْرة.
(٢) فى د: (ويتوق))، والمثبت
. (١) فى د: ((الحكم بالتحكم))، والمثبت فى المطبوعة.
(٤) طبقات العبادى ٩٩.
(٣) فى د: ((توقه))، والمثبت فى المطبوعة.
فى المطبوعة .
(٥) فى د: ((عزيزا قتلتها)) والمثبت فى المطبوعة، وطبقات العبادى، وفى المطبوعة، د: ((بآمال))
والمثبت فى طبقات العبادى .. (٦) فى المطبوعة، د: ((بأحوال))، والمثبت فى طبقات العبادى.
(٧) فى د: « فى حلمه» ، والمثبت فى المطبوعة: (٨) فى المطبوعة: (حكم))، وفى د: ((حليم)
ولعل الصواب ما أثبتناه. (٩٠) الجزء الثالث، صفحة ٤٨٣، وفيه: ((الكلب أعلى قيمة)»:

- ٣٩٩ -
· ومن رَشِیق فتاويه :
أجاب، وقد سُئِلِ عَمَّن مات ولم تُوجَد الوديعةُ فى تَركتِهِ، هل يضمنُها: لا(١) إن مات
عَرَضًا، نعم إنمات مرضًا (٢).
(١) فى المطبوعة، د: ((إلا)). والمثبت فى الطبقات الوسطى، وطبقات العبادى ١٠٤.
(٢) وقد وردت هذه المسألة بألفاظ أخر فى الطبقات الوسطى، وهى توافق ما فى طبقات المبادى
١٠٣، ١٠٤ ، وهى :
وسئل عمَّن مات ولم يُوصِ بالوديعة، يضمَن فى تركتِهِ؟ فقال: لا إن مات عرّضًاً،
ونعم إن مات مرضاً )) .
وفى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة :
(ومراده أنه إن مات فجأة لم يضمَن؛ لأنه معذورٌ فى تَرْك الإيصاء، وإن مرض، أى
مرضاً مَخُوفا، ضمِن. وهذه هى طريقة الرَّافِىّ ، وهى المذهبُ .
قال أبو عاصم: وسمعتهُ يحكى على الرَّبيع، أنه إذا قال: أنتٍ طالقٌ فى مَّة. لا تُطَفْق
حتى تدخلَ مَكَّة .
وقال أبو حنيفة : تطلّق فى الحال. وبه أفْتَى أبو العَبَّاس.
قلتُ: والمحكىُّ عن أبى حنيفة وأبى العباس، هو المنقول فى (( الرافعىّ))، قُبيل باب
الرَّجعة، عن البُوَّيْطِىّ.
قال الرَّافِىُّ: إلا أن يُريد: إذا حصَلْتِ هناك.
قال الرَّافِعِيّ: وكذا لو قال: فى الظلّ. وهما فى الشمس.
● قال: وهذا بخلاف ما إذا كان الشىء مُنْتَظَراً غير حاصل، كما إذا قال: فى الشتاء،
وهما فى الصيف ، لا يقع حتى يجىء الشتاء.
هذا كلامه قَبَيل باب الرَّجْعَة.
● وحَكَى قبل ذلك فى الفروع، عن إسماعيل البُوشَنِجِىّ، أنه لو قال لامرأته: أنت
طالقٌ فى الدَّار. فُطْلَق هذا يقتَفِى وقوع الطلاق إذا دخلتْ هى الدار. وسكّتَ عليه.
وقد تحقَّقْنا الخلافَ فى المسألة من كلام أبي عاصم.
=

- ٤٠٠ -.
وعن لعب الشَّطْرَنْج: إذا سلِم المالُ من الخُسْران، والصَّلاةُ عن النِّسيان، فذلك أُنْسٌ
بین اخلآن، کتبه سهلُ بن محمد بن سليمان.
• وقال مُسْتَدِلاً على أن وَطْءَ الثَّيِّب لا يمنعُ المُشْتَرِى من الرَّدِّ بالعيب: إِلامٌ من غير إيلام
فلا يمفع، قياساً على الإستخدام.
﴿ومن المسائل ، والفوائد عنه)
قال ابن الصَّلاح: رَوَيْنا عن الإمامِ سَهْل، أنه قال فى قَوْلِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّ:
(فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى اللَّسَاءِ كَفَضْلِ الَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطََّامِ)»: أراد فَضْلَ تَزِيدِ عَمْرِو
الْعَلَى، الذى عظُمُ نفُهُ وقَدْرُهُ، وَمَّ خيرُهُ وِبِرُّ،، وبقىَ له ولِعَقِبِه ◌ِذِكْرُه، حتى قال
القائلُ فيه (١):
عمرُوُ العُلَى هِشَمِ الثَّيدَ لِقَوْمِهِ. ورجالُ مَّةً مُسْنِتُونَ عِجَافُ
سفَرُ الشِّتَاءِ ورِحْلَةُ الْأضْيافِ(٣) :.
سُنَّتْ إليه الرَّحْلِتان كلاهما
قال ابن الصَّلاحِ: أَبْدَ سَهْلٌ فى تأويل الحديث، والذى أراء أن معناه تفضيل تَرِيد كلِّ
طمام على باقى ذلك الطعام، و((سائر)) بمعنى باقٍ، وهو كذلك، فإن خير الّحم حصلَ
فيه ، فهو أفضلُ منه .
= ● قال أبو عاصم: وكان سهل يقول: من به جراحةٌ فى وجهه، لا يمكنه غسلها،
فإن التَّيمُم يجب أن يُقدَّم على غَسْل اليد ؛ لأجل الترتيب.
قلتُ: أى وهو مُحْدِثٌ الحدثَ الأصفر. وهذا هو الصحيح فى المذهب، ووراءه وجهان
مشهوران: أحدُهما، يَتعيَّن تقديم الغسل؛ والثانى، يتخْيَر)).
(١) اختلفت المراجع فى نسبة هذين البيتين إلى مطرودين كعب الخزاعى، أو إلى عبد الله بن الزبيرى
انظر: أمالى المرتضى ٢٦٩/٢، أنساب الأشراف ٥٨/١، الروض الأنف ٩٤/١، سيرة ابن هشام ١٢٦/١،
طبقات ابن سعد ٢٦/١ (البيت الأول)، اللسان (س فت) ٤٧/٢ (البيت الأول)، معجم البلدان ٦٢١/٤
(البيت الأول)، معجم الشعراء ٢٨٣ (البيت الأول).
(٢) سقط هذا البيت من: د، والطبقات الوسطى، وهو فى المطبوعة.
.