Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ -
كان أحد الأمَّة من أصحابنا ، والرُّفعاء من علمائهم.
قدم بغداد فى حياة الشيخ أبى حامد الإسْفَرَابِينِىّ، وكان الشيخ أبو حامد يُجِلّه،
وہُظِّمُه.
وكان القاضى أبو عمر نظيرَ أَبِى الطَّيِّبِ الصُّهْلُوكِىّ حِثْمَةً، وجاهاً، [ وعلا](١)،
فصاهره أبو الطَّيِّب، وجاء من بينهما فضلاء أثّة ..
ممع القاضى أبو عمر الحديثَ بالعراق، والأهْواز، وأصْبهان، وسجستان.
وأمْلَى وحدَّث عن أبى القاسمِ الََّرَافِىّ، وأحمد بن عبد الرحمن بن الْجَارُودِ الرَّفَّى(٢)،
وأبى بكر الْقَطِيعِىّ، وعلىٍّ بن حمَّد الأهْوَازِىّ، وأحمد بن محمود بن خُرَّزَاد(٣) القاضى،
وأبى محمد بن مآسِى ، وغيرهم .
روى عنه أبو عبد الله الحاكم مع تقدُّمِه، وأبو بكر البَيْتَقِىّ، وأبو الفضل محمد
ابن عبيد(٤) الله الصَّرَّام(٥)، وسفيان، ومحمد ابنا الحسين بن فَتْحُويه، ويوسف الهَمَذَافِىّ،
وغيرهم .
ذكره الحاكم فى ((التاريخ))، فقال: الفقيه، المتكلَّم، البارع، الواعظ.
ثم قال: (٦ وورَد له٦) العهدُ بقضاء نَيْسابور، وقُرِىّ علينا العهدُ غَداة الخميس، ثالث
ذى القعدة ، سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة .
وأجلس فى مجلس القضاء، فى مسجد رجا(٧)، فى تلك الساعة، وأظهر أهل الحديث
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز، والطبقات الوسطى. (٢) فى: د، ز: ((الولى»
والمثبت فى المطبوعة، وتبين كذب المفترى ٢٣٨. وفى الباب ٢٧٨/٣،: أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن
الفضل العجلى الدقاق المعروف بالولى (٣) فى المطبوعة: «حران، وفى ٥، ز «حرارة والمثبت من تبيين
كذب المفترى ٠٢٣٨(٤) فى المطبوعة: ((عبدالله))، والتصويب من: د، ز، والعبر ٢٩٥/٣.
(٥) بفتح الصاد والراء الدمدة وفى آخرها مم، هذه النسبة إلى بيع الصرم ، وهو الذى تعل به
الخفاف واللوائك. اللباب ٥٢/٢. (٦) مكان هذا فى الطبقات الوسطى: ((ورد إليه)). والمثبت
من سائر الأصول، وتبين كذب المفترى ٢٣٧. (٧) فى د، ز: « رحا))، والمثبت فى الطبوعة ،
وهوفيها ممدود ، والطبقات الوسطى، وتبين كذب القرى ٢٣٧ وانظر بلدان ياقوت ٧٥٣/٢.
- ١٤٢ -
من الفرح والاستبشار، والنّار (١) ما يطول شرحه، وكتبنا بالهُّعاء، والشكر إلى السلطان
ابَّده الله ، وإلى أوليائه.
وذكره أبو [ على](٢) الحسين بن نصر بن كاكاً المرتدِى(٣)، فقال: كان منفرداً الطائف
السَّيادة، مُعتَعَد المواقف الوفادة، سَفَر بين السلطان المعظم ومجلس الخلافة أيام القادر بالله،
فأفْنَن أهلَ بغداد بلسانِه وإحسانه، وزَّهُم (٤) فى إرادِهِ وإصْدَارِهِ، بصحة إثْقَانِهِ. ونَّت
فى ذلك المشهد النَّبَوِىّ، والمحفل الإمامِى أشياء أعجبَ بها كُفاتُه، وسلم الخمضل له فيها حماته،
وقالوا: مثلُهُ فَلْيَكُن نائباً عن ذلك السلطان [ المُؤَيَدَ ](٥) بالتّوفيق والقُّصبرة(٦)، واقداً
على مثل هذه الحضرة، حتى صدر (٢) وحقاثبه مملوءةٌ من أصناف الإكرام، وسهامُه فازة(٨)
بأفْصَى المُرام، ثم كانِ شافِئَّ العلم، شُرَيْحِىّ الحكم، سَحْبَنِ الْبَيَانَ(٩)، سخَّار
اللسان ..
وذكر الخطيب أن أبا صالح المؤذِّن، وأبا بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم الفَيْاَبُورِىّ
أخبراه ، أن القاضىَ أبا عمر تُوُفّىَ بنَيْسابور، سنة سبع وأربعمائة.
وقال عبد الغافر الْغَرِسِىّ: إنه توفى سنة ثمان وأربعمائة، وأعْقب (١٠) الُوفَّقَ والْمُؤْيََّ،
ولديْن إمامين.
(١) الكلمة فى د، ز بغير فقط، وهى فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، وتبين كذب المفترى ٢,٣٧
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز، والطبقات الوسطى، وتبيين كذب المفترى ٢٣٧.
(٣) فى المطبوعة: ((المؤيدى)، وفى د: ((الريدى))، وكذلك فى الطبقات الوسطى بدون نقط على الياء
والسكلمة فى زغير واضحة، والمثبت من تبي كذب المفترى ٢٣٧، والمرندى، بفتح الميم والراء وسكون
النون وفى آخرها دال مهملة، نسبة إلى مرتد، وهى مدينة من بلاد أذربيجان. اللباب ١٢٦/٣.
(٤) و د، والطبقات الوسطى: ((وبدهم)» بدون نقط على الباء فى ذ، والمثبت من المطبوعة، زى ،
وتبين كذب المفترى ٠٢٣٧ (٥) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، وتبين كذب المفترى٢٣٧
. (٦) فى المطبوعة: ((والنصر)»، والمثبت من د، ز، والتبيين.
(٢) فى المطبوعة، د، ز: ((خضر))، والمثبت من الطبقات الوسطى، والتبيين
(٨) فى المطبوعة: ((فاترة)))، وفى ز: ((فائرة))، والمثبت من: د ، والتبيين
(٩) فى المطبوعة: ((البنان))، والتصحيح من سائر الأصول، والتبين.
(١٠) فى د، ز:((فأعقب)» والمثبت فى المطبوعة.
- ١٤٣ -
- ﴿ومن الرواية عنه)
أخبرنا أبو محمد بن القَيِّم، سما عاعليه، أن أبا الحسن بن البُخَارِىّ أخبره، عن عبد الواحد
ابن أبى المُطَهَّرِ الصَّيْدَ لَانِىّ ، أخبرنا أبو سعيد بن أبى صالح الحافظ المؤذِّن، أخبرنا السيد
أبو القاسم علىّ بن الحسين بن القاسم ، قدم علينا من هَرَاة سنة سبع وخمسين وأربعمائة،
أخبرنا القاضى أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد البَسْطَامِىّ، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن
ابن الْجَارُود الرَّقِّىّ، بمعسكر مُكْرَم، حدثنا يزيد بن سنان البَصْرِىّ بمصر، حدثنا يحيى
ابن سعيد القَطَّان، حدثنا يحيى بن العلاء، عن طلحة الْمُقَيْلِىّ، عن الحسن بن على، رضى
الله عنه، قال: قال رسولَ اله صلَّى الله عليه وسلَّم: «نِعْمَ الِفْتَحُ الْهَدِّيَّةَ أَمَمَ الْحَاجَةِ».
لم يُرْوَ هذا الحديث من حديث الحسن رضى الله عنه، فى شىء من الكتب السَِّّة.
٣٢٠
محمد بن الحسين بن موسى الأزْدِىّ" أبو عبد الرحمن
الشَّامِىُّ جَدًّا؛ لأنه سِبْط أبى عمرو إسماعيل بن نُجَيد السُّلَمِىّ. النَّيْسَبُورِىُّ بلداً.
كان شيخ الصُّوفية ، وعالَهم بخراسان .
له اليَدُ الأُولَى فى التصوف، والعلم الغزير ، والسَّيْرِ على سَكَنَ السلف.
سمع من أبى العباس الأصَمّ، وأحمد بن على بن حسنُويه المُقْرِى، وأحمد بن محمد
ابن عَبْدُوس، ومحمد بن أحمد بن سعيد الرَّازِىّ، صاحب ابن وَارَه، وأبِى ظُهَيْر(١) عبد الله
ابن فارس الْعُصرِىّ الْبَلْخِىّ، ومحمد بن المُؤَّمَّل الْمَكَمَرْجِىّ، والحافظ أبى علىّ الحسين
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٢/١٢، تاريخ بغداد ٢٤٨/٢، تذكرة الحفاظ ٢٣٣/٣،
شذرات الذهب ١٩٦/٣، المير ١٠٩/٣، اللباب ٥٠٤/١، ثان الميزان ١٤٠/٥، المنتظم ٦/٨،
ميزان الاعتدال ٥٢٣/٣، النجوم الزاهرة ٢٥٦/٤، الوافي بالوفيات ٣٨٠/٣، وكناه الصفدى أبا
عبد الله، وصوبه محقق الكتاب ، وانظر مقدمة نور الدين شريبة ، لكتابه طبقات الصوفية.
(١ ) انظر المشتبه ٤٢٦.
- ١٤٤ - ٠
ابن محمد النَّيْسَا ◌ُورىّ، وسعيد بن القاسم البَرْدَعِىّ، وأحمد بن محمد بن زُمَيْح النْسَوِىّ، وجَدِّه
أبى عمرو(١) .
روَى عنه الحاكم أبو عبد الله (٢)، وأبو القاسم القُشَيْرِىّ، وأبو بكر البَيْهَقِىّ،
وأبو سعيد بن رَامش (٣)، وأبو بكر محمد بن يحيى المُزَ كِّى، وأبو صالح المُؤَّذِّن، وأبوبكر
ابن خَلَف، وعلى بن أحمد الْمَدِينِىّ الْمُؤَّذِّن، والقاسم بن الفضل الثَّقُفِىّ، وخلقٌ سواهم.
وقع لنا الكثير من حديثه بُعُلُقّ.
واختلف فى مولده، فالمشهور أنه فى رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة، وقيل: بل شفة
خمس وعشرين وثلاثمائة
ذكره الحافظ عبد الغافر فى ( السياق))، فقال: شيخ الطريقة فى وقته، المُوفَّق فى
جميع علوم الحقائق، ومعرفة طريق التّصوف، وصاحب التصانيف المشهورة العجيبة
فى علم القوم، وقد ورث التصوف عن أبيه وجدِّ،، وجمع من الكتب ما لم يُسبق إلى
ترتيبه، حتى بلغ فهرست تصانيفه المائة وأكثر (٤)
وحدَّث أكثر من أربعين سنة إملاء، وقراءة.
وكتب الحديث بنَيْسابور، ومَرْوٍ ، والعراق ، والحجاز.
وانتَخَبَ (٥) عليه الحفاظُ الكبار.
توفى فى شعبان، سنة اثْفَانى عشرة وأربعمائة
﴿ومن القول فيه ، له، وعليه ﴾.
قال الخطيب: قال لى محمد بن يوسف النَّيْسَابُورِىّ الْقَطّان: كَان السُّلَمِىّ غيرَ ثقةٍ﴾
وكان يضَع الصُّوفية .
(١) فى د، ز: ((أبو عمر،، وهو خطأ، صوابه فى المطبوعة، والباب ٠٥٤/١.
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((فى تاريخه .. (٣) فى الطبوعة: ((مرامش»،
والمثبت من: د، فى، وسير أعلام النبلاء. المجلد الحادى عشر، القسم الأول لوحة ٥٦
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((أو أكثر))، والثبت من سائر الأصول.
(٥) فى المطبوعة: ((وأنجب))، وفى د: ((وأنتجت))، والمثبت من: ز .
- ١٤٥ -
:
قال الخطيب: قدْرُ أبى عبد الرحمن عند أهل بلده جليل(١)، (٢ وكان مع ذلك محموداً،
صاحب حديث٢) .
قلتُ: قول الخطيب فيه هو الصَّحيح، وأبو عبد الرحمن ثِقَةٌ، ولا عِبْرَةً بهذا
الكلام فيه .
قال الخطيب: وأخبرنا أبو القاسم الغُشَيْرِىّ، قال: كنت(٢) بين يدى أبى على الدَّفَّاق،
نجرى حديثُ أبى عبد الرحمن السُّلَمِىّ، وأنه يقوم فى(٤) السَّاعِ موافقةً للفقراء، فقال
أبو على: مثلُه فى حاله أمل الشُّكونَ أولى به(٥) امْضِ إليه فستجده قاعداً (٦) فى بيت كتبه،
وعلى وجه الكتب (٧ بجلَّدة صغيرة(٢) مُرَبََّة، فيها أشعار الحسين بن منصور [فهاتها}(٨)،
ولا تقل له شيئاً (٩).
قال: فدخلتُ عليه، فإذا هو فى بيت كُتْبه ، والجلَّدة بحيث ذكر أبو على ، فلما فيدت
أخذ فى الحديث، وقال : كان بعض الناس يُفْكِرِ على واحدٍ من العلماء حركته فى الَّمَاعِ،
فرأى ذلك الإنسان يوما خاليا فى بيتٍ، وهو يدور كالمتواجد، فُئِل عن حاله، فقال:
كانت مسألة مُشكلة علىّ، فبيَّن لى معناها، فلم أتمالك من السرور حتى تمتُ أدور ، فقال له:
مثل هذا يكون حالهم .
فلما رأيتُ ذلك منهما تحيَّتُ كيف أفعل بينهما؟ فقلت: لا وجهَ إلا الصِّدْق(١٠)،
فقلت : إن أبا علىّ وصف هذه الجِلَّدة، وقال: احملها إلىَّ من غير أن يعلم الشيخ، وأنا
أخافُك؛ وليس يُكْمِنِ مخالفتُهُ، فأيش تأمر ؟
(١) بعد هذا فى تاريخ بغداد ٢٤٨/٢: ((ومحله فى طائفته كبير)).
(٢) مكان هذا فى تاريخ بغداد: ((وقد كان مع ذلك صاحب حديث)).
(٣) بعد هذا فى تاريخ بغداد زيادة ((يوما)). (٤) فى د، ز: « إلى٥ والمثبت فى المطبوعة،
وتاريخ بغداد. (٥) بعد هذا فى تاريخ بغداد زيادة «ثم قال لى». (٦) فى المطبوعة : «عاقداء
والتصويب من: د، ز، وتاريخ بغداد. (٧) فى تاريخ بغداد: ((مجادة حمراء)).
(٨) مكان هذه الكلمة فى تاريخ بغداد: «فاحمل تلك المجلدة». (٩) بعد حذافى تارخ بغداد
زيادة: «وجنى بها)). (١٠) فى د، ز: ((الصداق))، والثبت والمطبوعة، وتاريخ بغداد ٢٤٩/٢
(١٠ /٤ طبقات)
- ١٤٦ -
.فأخرج أجزاء من كلام الحسين بن منصور، وفيها تصنيف له سماء ( الظَيْهُور(١)
فى نقض (٣) الدهور)) وقال : احملْ هذه إليه.
قلتُ : الذى أفهمه من هذه الحكاية أن أبا عبد الرحمن، يقول جوابا لأبى على ،
عن قوله: ((إن مِثْلَه فى حاله أمل السكونَ أوْلى به)): ما حاصله أن الحركة لم يُنشِئْهَا السَّاعِ،
وأنِى است بحيث يأخذُ مِنِّى الجماع، ولكن يعرضُ لى أمرٌ لا مدخَل السَّماع فيه، فيحصُل
منه من السرور ما يتعقّبُه بالحركة، من غير تمالكٍ ولا اختيار ، وليس للَّماع هناك أثر ؛
لأن مثلَه يتفق للإنسان، وهو خالٍ فى بيتٍ مُفْرَدٍ، ثم يُوجَدَ مُتواجِداً لذلك؛ فمثل هذا
حالى، وليس كما توهّم فى أن السَّماع يأخذ منّى، فإن حالى كما ذكر أبو علىّ أرفعُ
وأما إرسالُهُ كتاب ((الصَّيْهُور فى نقض الدهور)) فلعل فيه إشارةً خفيَّة(٣) بين
الشَّيْخِيْن لم أفهمها، ولم يكن، والله أعلم، أبو عبد الرحمن، وإن أباح السماع بحيث
بتأثَر به .
وقد أنكر بقلبه على أستاذه أبى معل، فيما حكاه الأستاذ أبو القاسم القشَيْرِىّ ، قال :
سمتُ الشبيخ أبا عبد الرحمن يقول: خرجتُ إلى مَرْوِ، يعنى من ◌َيْسابور فى حياة الأستاذ
أبو سهل الصُّعْلُوكىّ، وكان له قبل خروجى أيامَ(٤) الجمعة بالفَدَوات، مجلسُ وِرْدِ(٥)
القرآن، بِخِّمُ به (٦)، فوجدتُه عند رُجوعى قد رفع ذلك المجلسَ، وعقد (٧لابن المُقابِيّ(٧)
(١) فى د، ز: ((الصهور))، والمثبت فى المطبوعة، وتاريخ بغداد، وسيرد مرة أخرى على هذا
الجو ، والصهور: شبه منبر من لين، المتاع البيت من صفر ونحوه. القاموس (ص هـ ().
(٢) فى الأصول: (نقص)) والمثبت من تاريخ بغداد. (٣) فىالمطبوعة: ((حقيقة))، وفي د ((خفيفة)»
والمثبت من: ز. (٤) في د: ((أمام)»، والمثبت فى المطبوعة، ز. (٥) فى د، ز: « دور»
والمثبت فى المطبوعة، وسير أعلام النبلاء، المجلد الحادى عشر القسم الأول ، أوحة ٥٦.
(٦) فى المطبوعة: ((فيه)) والمثبت من: د، ز. (٧) فى: د. («لاعن العمال» بدون نقط
وفى ز: ((لا نهى الفعال)) بدون نقط فى الكلمة الأولى، والمثبت فى المطبوعة، والمقابى ، بضم العين
المهمة وفتح القاف وفى آخرما الباء الموحدة، نسبة إلى العقابة، وهوبطن من حضرموت. الباب ١٤٣/٢.
وفى سير أعلام النبلاء، المجلد الحادى عشر، القسم الأول، لوحة ٥٦: ((لابن الفعابى».
- ١٤٧ -
فى ذلك الوقت مجلس القول ، فداخلى من ذلك شىء، وكنت أقول فى نفسى: قد استبدل
مجلس الختمِ بمجلس القول، فقال لى يوما: أيش يقول الناسُ فىّ ؟
قلت: يقولون: رفعَ مجلسَ القرآن ووضع مجلس القول.
فقال: مَن قال لأستاذِهِ ((لِمَ )) لا يفلح أبداً ..
وقال شيخنا أبو عبد الله الذَّهَسِىّ: كان، يعنى السُّلَمِىّ، وافرَ الجلالة، له أملاكٌ
ورِنَما من أُمِّه، وورثتْها [هى](١) من أبيها، وتصانيفه يقال: إنها ألفُ جزء، وله
كتاب سماه ((حقائق التفسير)) ايته (٢) لم يصفَّهِ؛ فإنه تحريف وقَرْ مَطة، فدونك الكتاب
فستَرى العجبَ. انتهى .
قلت : لا ينبغى له أن يصف بالجلالة مَن يدَّعى فيه التّحريف والقَرْمطة ، وكتاب
((حقائق التفسير)) المُشار إليه قد كَثُر الكلام فيه، من قِبَل أنه اقتصَر فيه على ذِكْر
تأويلاتٍ، ومحالَّ للصوفية، ينْبُو عنها ظاهر اللفظ .
٣٢١
محمد بن الحسين بن أبى أيوب*، الأستاذ حُجَّة(٣) الدين،
أبو منصور ، المتكلِّم
تلميذ ابن فُورَك، وخَتَّنه .
وهو صاحب [كتاب](٤) تلخيص الدلائل.
توفى فى ذى الحجة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة .
(١) ساقط من: د، ز وهو من المطبوعة. (٢) فى المطبوعة: ((وليته))، والمثبت من: د، ز.
* له ترجمة فى : الوافي بالوفيات ٠١٠/٣
(٣) فى المطبوعة: ((مجد))، والمثبت من: د، ز. (٤) ساقط من المطبوعة، وهو من: د، ز.
- ١٤٨ -
٣٢٢
محمد بن داود بن محمد، الدَّاوُدِىّ*، أبو بكر
شارح ((مختصر المُزَّفِ)).
وهو الصَّيْدَلَانِىّ، تلميذ الإمام أبى بكر القَفَّل الْمَرْوَزِىّ. كذا تحققْناء بعد أن كَُّا
شاكِّين فيه.
قال ابن الرِّفعة: أكثرَ النَّقلَ عنه فى ((المطلب)) وتوهمه غيرَ(١) الصَّيْدَ لَأَنِىّ.
وقال فى كلامه على دِيَة الجنين: ابنُ داود متقدِّم على الفَقَّال الْمَرْوَزِىّ. ونقلت أنا
ذلك عنه فى « الطبقات الوسطى)) (٢) و (( الصغرى)).
ثم رأيت فى (الأنساب))(٣) لابن السَّمْعَانِىّ، فى ترجمة الدَّاوُدِىّ، ما نصُّه: ((وأبو المُظَفَّر
سليمان بن داود بن محمد بن داود الصَّيْدَ لَافِيّ المعروف بالدَّاوُدِىّ، نسبةً إلى جدِّه الأعلى،
* له ترجمة فى : طبقات إن هداية الله ٥٢.
(أ) ذكر الصنف ذلك فى
(١) في د: ((غيره))، وفى ز: ((عن)) والمثبت فى المطبوعة.
الباب الذى عقده آخر الطبقات الوسطى فى الكنى والنسب وغير ذلك.
وذكر مسألة دية الجنين فقال:
• قال ابن الرِّعة فى ((المطلب)) فى الكلام فى دية الجنين: ((وقد حُكِى عن القفال أن
المُتَبر فى وجوب الغُرّة انفصالُ الولد باِه، ولا يكفى خروج بعضه.
قلت: وهذا مشهور عن القفال، وإن كان قد حكى عنه الرافعى والنووىّ ، فى الباب
الخامس، فى موانع الميراث، فى الكلام على السبب الثالث فى الحمل ، ما يخالف الذى حكم
عنه فى باب دية الجنين .
قال ابن الرِّفِعة: وقد حكاه ابن داود عن بعض الأصحاب، وذلك يدلُّ على أن غير القَفَّال
قال به ؛ لأن ابن داود متقدم على القفال الروزىّ .
قلت: وقد أفاد ابن الرقعة أن ابن داود متقدم على القفال المروزىّ)).
(٢) لوحة :٢٢ ب.
:
٠
- ١٤٩ -
وهو نافِلةُ(١) الإمام أبى بكر الصَّيْدَ لَائِيّ، صاحب أبى بكر(٢) الفَفَّال)) انتهى.
ثم وقفت على بُجلّدين من (شرحه المُزْنِىّ)) وفى أوله اسمه أبو بكر محمد بن داود
الْمَرْوَزِىّ(٣) المعروف بِالصَّيْدَلَاِ.
ثم وقع [لى](٤) فى شعبان، سنة إحدى وسبعين وسبعمائة(٥)، ربعُ الجنايات
من ( شرجه)) وقد كتبه كاتبه فى سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ، وقال إنه طريقة الشيخ
أبى بكر القَفَّل الْمَرْوَزِىّ، التى (٦) حرَّرها الشيخ أبو بكر بن داود الدَّاوُدِىّ الصَّيْدَلَانِيّ.
فتحقّقَّتُ بهذا أن الدَّاوُدِىّ هو الصَّيْدَلَابِ، وهو الذى علَّقَ على المزَنِىّ شرحاً مُسمَّى
عند الْخِرَاسَ بِيِّينِ!((طريقة الصَّيْدَلَا فِيّ)) لأنه علَّه على طريقة الفَعَّل، التى كان يسمعها
[عنه](٧)، مع زيادات يذكرها مِن قِبَله، وصرتُ على قطع من ذلك (٨ ولله الحمد٨).
٣٢٣
محمد بن زُهَير بن أُخْطَل"، أبو بكر، النّسَائِىّ
إمام نَسَا، وخطيبُها(٩).
(١) النافلة: ولد الولد. القاموس (ن ف ل). (٢) فى المطبوعة: ((أبا بكر))، والتصويب.
من: د، ز، والأنساب لوحة ٢٢٠ ب. (٣) فى المطبوعة: ((الروزدى)»، وهو خطأ، صوابه
(٥) توفى الصنف فى هذه السنة ، فى
(٤) ساقط من : د، ز ، وهو المطبوعة .
من: د، ز .
ذى الحجة منها، وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه فى المقدمة، صفحات ٢٧ - ٣٠، من أن تاج الدين احتم أولا
بإبراز الطبقات الوسطى؛ ليستفيد منها الناس، وترك الكبرى بين يديه، يهذبها ويضيف إليها ، حتى
وافته منيته ، رحمه الله. (٦) فى المطبوعة: ((الذى))، والتصحيح من: د، ز.
. (٧) ساقط من: د، ز، وهوفى المطبوعة. (٨) مكان هذا فى المطبوعة: ((والله أعلم»،
والمثبت من : د، ز .
# له ترجمة فى: الواو بالوفيات ٢٨/٢، وفيه أنه توفى سنة ثمانى عشرة وأربعمائة.
(٩) اقتصر الصنف فى ترجته فى الطبقات الكبرى على هذا، وقد ترجمه فى الطبقات الوسطى على هذا
النحو :
محمد بن زهير بن أخطل، أبو بكر، النَّسَائِّيَ
إمام الشافعية بنًّا، وخطيبها.
=
- ١٥٠ -
٣٢٤
محمد بن سلامة بن جعفر بن على، القاضى، أبو عبد الله القُضاَعِىّ
الفقيهُ. قاضى مصر:
مصنف كتاب ((الشهاب)).
سمع أبا مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وأحمد بن ربال(١)، وأبا الحسن ابن جَهْضَم ،
وأبا محمد بن النَّحَّاس، وآخرين .
روَى عنه الْحُمَيْدِىّ، وأبوسعد عبد الجليل السَّاوِىّ، ومحمد [بن محمد](٢) بن بركات
السَّعِيدىّ(٣)، وسهل بن بِشْرِ الإسْفَرَابِنِىّ، وأبو عبد الله الرَّازِىّ فى ((مشيخته))،
والخطيب ، وابن ما كُولا، وآخرون ..
قال الأمير ابن ماكولا : كان مُتَفيِّناً فى علوم(٤)، ولم أرَ فى مصر(٥) من يجرى
تَجراء(٦).
= رحل الناسُ إليه للأخذ عنه .
سمع من الأصَمْ، وأبى حامد بن حَسْنُويه، وابن عَبْدوس الطرائفِىّ، وأبى الوليد
النيسابورى، وأبى بكر الشافى ، وغيرهم.
روى عنه أبو صالح المؤذِّن .
تُوفّى ليلة الفِطر ، سنة ثمانى عشرة وأربعمائة .
# له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٢٢٧/١، العبر ٢٣٣/٣، الباب ٢٦٩/٢، الوافي بالوفيات
١١٦/٣، وفيات الأعيان ٣٤٩/٣، وفى الغير والوافى أن وفاته سنة أربع وخمسين وأربعمائة. وقد
جاء فى النسختين د، زقبل اسمه « تا». والقضاءى، يضم القاف وفتح الضاد المعجمة وفى آخرها عين
عين مهملة، نسبة إلى قضاعة ، شعب عظيم ، يشتمل على قبائل كثيرة . الباب .
(١) الكلمة فى د، ز بغير إعجام، والمثبت من المطبوعة. (٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى :
د، ز .. (٣) فى المطبوعة: ((المعدى))، والمثبت من، د، ز. والعيدى، بفتح السين وكس
العين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفى آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى سعيد، الباب ٥٤٥/١
(٤) فى الطبقات الوسطى: (عدة علوم)) وهو يوافق ما فى وفيات الأعيان. (٥) فى الطبقات
(٦) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: «وله تاريخ مختصر، من مبتدأ
الوسطى : ((مصر)».
الخلق إلى زمانه، وكتاب (( أخبار الشافعى)) توفى فى ذى الحجة، سنة أربع وخمسين وما ئتين.)).
- ١٥١ -
وقال الفِّلَفِىّ: كان من التَّات الأتْبات، شافى الذهب والاعْتقاد، مَرْضِى الْجُمْلة.
قلتُ : وقد ذهبَ إلى الرُّومِ رسولًا، ومن عجيب ما اتَّفَق له، أنه لَفِىَ شيخاً بمدينة
القُسْطَنْطِينِيَّة، فسمع منه بها، ثم حدَّث عنه(١).
٣٢٥
محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن موسى ،
البسْطَامِىّ، الرَّزْ جَامِى*
ورَزْجاه بفتح الراء المهملة، كذا ذكر أبو سعد بن السَّمْعَانِىّ. قال شيخنا الذَّهَِىّ:
وقيل بضعها ثم سكون الزاى ثم جيم وفى آخرها ماء: قرية من قُرَى بِسطام(٢).
كان فقيها، أديبا، ◌ُحَدِّقًا .
تفقَّه على الأستاذ أبى سهل الشُّعْلُوكِى(٣)، وسمع أبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسْمَاعِيلِىّ،
وأبا أحمد بن عَدِىّ اُلْجُرْ جَانِيَّيْن، وأبا أحمد الحاكم الحفاظ، وأبا أحمد الفِطْرِيفِىّ، وأبا علىّ
إبن المُغيرة.
(١) بعد هذا فى المطبوعة: (( انتهى)) وهو ساقط من: د، ز ."
* له ترجمة فى: الأنساب لوحة ٢٥١ ب، تاريخ جرجان ٤١٩، شذرات الذهب ٢٣٠/٣، العبر
١٦٠/٣. وفى الطبقات الوسعلى: ((أبو عمرو البطامى)).
(٢) ضبط ياقوت فى معجمه ٦٢٣/١ بطام، بالكسر ثم السكون، وقد تقدم ضبط المصنف لها
بالفتح فى ترجمة محمد بن الحسين القاضى أبى عمر البطامى. وذكر الذهبى فى المشتبه ٧٥ اسم البلدة بالفتح
واسم الجد بالكسر، وقد سبقه إلى هذا ان المعانى، وقد لاحظ هذا الاضطراب ابن الأثير فقال فى
الباب ١٢٤/١: ((قلت: قد ذكر بطام فى هذه الترجمة اسم رجل بالكسر، وذكره أيضا فى الترجمة
قبلها بالفتح ، فياليت شعرى أى فرق بين الاسمين؛ حتى يجعل أحدهما مفتوحا والآخر مكورا، إنما الجميع.
مكور؛ لأنه اسم أعجمى عرب بكسر الباء)» ..
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وكتب الكثير عن عبد الله بن عدنى، وأبى بكر الإسماعيلى،
وأبى أحمد الطريفي، وطبقتهم ، ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ».
- ١٥٢ -
١
روى عنه الحافظ أبو بكر البَيْهَقِىّ، وأبوِ عبد الله الثَّقَفِىّ، وأبو سعيد بن أبى صادق،
وأبو الحسن على بن محمد بن أحمد المقاِى(١)، وآخرون.
مواده سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة .
وكان يجلس لإسماع الحديث والأدب، وله حلقة(٢).
وأنتقل فى آخر عمره إلى بنظام، ومات بها فى ربيع الأول ، سنة ست وعشرين
وأربعمائة .
٣٢٦
محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد
القاضى، أبو عبد الله، البَيْضَاوِىّ
وَلِيَ القضاءَ رَبْع الكَرْخ، من بغداد .
وحدَّث بيَسِيرِ عن أبى بكر [ ابن مالك](٣) الْقَطِىّ، والحسين بن محمد بن تُبيد
المَسْكَرِىّ .
قال الخطيب : كتبتُ عنه، وكان ثِقَةً، صدوقاً، دَيِّناً، سَدِيداً (٤)
وقال الشيخ أبو إسحاق: تفقّ على الدَّارَكِىّ، وحضرتُ مجلسَه، وعِلَّقْتُ عنه(٥).
وكان وَرِعاً، حافظاً المذهب والخلاف، (٦ مُوفقًا فى الفتاوى؟). انتهى.
(١) فى ز، ر: «القفاعى». والمثبت فى المطبوعة، والفقاعى: بضم القاء وفتح القاف وفى آخرها
(٢) فى الطبقات الوسطى
العين المهملة، هذه النسبة إلى بيع الفقاع وعمله. الأنساب لوحة ١٤٢٠.
بعد هذا زيادة: «بنيابور».
* ٠١ ترجمة في: تاريخ بغداد ٠٧٦/٥، طبقات الشيرازي ١٠٥، وقد ورد السمنه في د، ق :
(محمد أبو عبد الله إن أحمد»، والمثبت فى المطبوعة، تاريخ بغداد.
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز والطبقات الوسطى، وهو أبو بكر أحمد بن جعفر بن
.الك القطبقى. الباب ١٠٢٧٢/٢ (٤) فى المطبوعة: ((عديدا))، والتصويب من: د، ز، وتاريخ
(٦) فى طبقات الشيرازي: ((موفقا للفتاوى)).
بغداد. (٥) فى طبقات الشيرازي: (( منه » .
:
- ١٥٣ -
مات فجأة، فى ليلة الجمعة، رابع عشر رجب، سنة أربع وعشرين وأربعمائة.
ودفن بمقبرة باب حرب.
قال ابن الصَّلاح : أظنُّهُ مِن بَيْضاء فارس .
+
قال ابن الصَّلاح أيضاً: قرأتُ بخطِ القاضى أبى منصور بن الصَّاغ فى كتابه (( كتاب
الإشعار بمعرفة اختلاف علماء الأمصار)): وإذا رأى فى ثوبه نجاسةً ثم خَفِيت عليه،
فيما يغلب عليه ظنّى أنى سمعتُ قاضى القضاة أبا عبد الله الدَّامَغَنِىّ، أو وجدتُه فى (( كتابه)»
[ أنه ](١) اسْتَفْسِىَ فى هذه المسألة، فى زمان أبى عبد الله البَيْضَاوِىّ، وأن جماعة
فقهاء الوقت أَفْتَوْا بأنه يجب عليه غسلُ جميعه، إلا البَيْضَاوِىّ، فإنه أفتى بأنه يجب غَسْلُ
ما رآء من الثَّوْب، فاستُحْسِنَ ذلك منه .
قال ابن الصَّلاح: وهذا فيه ◌ُموض، وكشْفُهُ أن النجاسة لم تتحقَق ، إلا فيه رأء ،
فالا شْتباه لا يتعدَّاه، فلا يتعدَّاه الغسلُ، [إلى](٢) ما لم يَرَه، وهذا الخلاف خلافُ ما يقال:
إذا أصاب الثوبَ نجاسةٌ، وخَفِىَ موضعُها غَسَلَهَ كُلَّه.
قلتُ : هذا فى الحقيقة ليس خلافاً لما أَفْتَوْا به، فإنه لو ◌ُرِض عليهم لقّبلوه، وإنما
الذِّمنُ الريعُ الإدراك يُبادِرِ(٣) إليه، فهو دليلٌ على حُسْنَ بَدِيهةِ البَيْضَاوِىّ،
واتَّقَارِ (٤) زِهْنِهِ .
• ومثلُ هذا ما وقع فى عصرنا، وَرَدَتْ علىَّ فُتْيا، صورتُها: رجلٌ وقَفَ على الفقراء
والمساكين، وابنُ ابنه فقير، فهل يُدفَعُ إليه من مال الوقف، ويكون أحقَّ من الأجانب؟
فكتبْنُ: الأفضلُ الدفعُ إليه. ووافقنى جماعة من المُفْتِين، ثم حضرتُ والدى رحمه
الله تعالى(٥) ، وقد وردَتْ عليه الفُتْيا(٦) مشحونةً بخطوط المُفْتِين، فكتب تحتَهم
(١) ساقط من: ز، وهو فى المطبوعة ، د.
(٢) زيادة عن الطبقات الوسطى.
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((تبادر)). (٤) ع المطبوعة: ((وإيقاد»، والياء غير معجمة فى
د، ز، والمثبت من الطبقات الوسطى، (٥) فى «، ز: «أطال الله بقاءه»، والمثبت فى المطبوعة.
(٦) فى المطبوعة: ((فتيا))، وفى الطبقات الوسطى: ((هذه الفتيا)»، والمثبت من : د، ز.
- ١٥٤ -
فى الوقت الحاضر: الأجوبةُ المذكورة، صحيحةٌ بشرطين، أحدهما: أن لا يكونَ الوقفُ
فى مرضٍ الموت ، ويكونَ ابنُ ابنه وارثاً، فمتى كان كذلك لا یُصرّف إليه شىء ،
والثانى: أن يحصل الصرفُ إلى خمسةٍ سواء، اثنين من الفقراء، وثلاثة من المساكين؟
لَيَحْصُل حقيقة الجمع، التى دلَّ عليها لفظُ الفقراء، ولفظ المساكين، فإذا اجتمع هذان
الشرطان كان الأفضلُ الصَّرْفَ إليه .
: ٣٢٧
محمد بن عبد الله بن الحسن ("الإمام أبو الحسين(١) بن اللَّبَّانِ*
الفَرَضِىّ(٣) ، الفقيه
إمام عصره فى الفرائض، وقِسْمَة التَّركات .
وله فى ذلك التَّضانيف المشهورة .
سمع أبا العباس الأثرم(٣)، والحسن بن محمد بن عثمان الفَسَوِىّ، وأبا بكر بن دَاسَة،
وغيرهم .
وحدَّث ببغداد .
سمع منه القاضى أبو الطَّيِّ [ محمد بن بكر](١) الطَّبَرِىّ ((سنن أبى داود)» سماعَه من
ابن داسة . عن أبى داود.
قال الشيخ أبو إسحاق: كان ابن اللَّبَّان إماما فى الفقه والفرائض، صنف فيها كتباً.
كثيرةٌ، ليس لأحد مثلُها، وعنه أخذ النَّاس.
(١) ساقط من: المطبوعة، وهو من: د، ز. ومكانه فى الطبقات الوسطى: «الشيخ الإمام
أبو الحسين».
# له ترجمة فى: تاريخ بغداد ٥ /٤٧٢، طبقات الشيرازى ٩٩، طبقات العبادى ١٠٠، طبقات
ابن هداية الله ٣٩، الباب ٦٥/٣، وذكر أنه توفى سنة اثنتين وأربعمائة، الوافي بالوفيات ٣١٩/٣.
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((البصرى)) ... (٣) بفتح الألف وسكون الثاء المثلثة وفتح الراء
وفى آخرها اليم ، هذه اللفظة لمن كانت سنه متفتتة. الباب ٢١/١، وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن حماد
(٤) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : د، ز .
الأثرم البصرى .
- ١٥٥ -
ممَّنَ أخذ عنه [أبو](١) أحمد بن أبى مُسْلمِ الفَرَضِىّ، وأبو الحسين أحمد بن محمد
[ابن](٢) يحيى الكَازَرُونِىْ(٣)، الذى لم يكن فى زمانه أفْرَضُ منه، ولا أحسَب(٤)
انتهى .
وقال الخطيب: انتهى إليه علم الفرائض .
ورُوِىَ أنه كان يقول: ليس فى الدنيا(٥) فَرَضِىّ إلا من أصحابى، أو أصحاب أصحابى،
أو لا يُخْسِنِ شيئاً.
٣٢٨
محمد بن عبد الله [ بن محمد](١) بن تَمْدُويه بن نعيم بن الحكم(٧)،
الضَّبِّىّ، الطَّهْمَانِىّ، النَّيْسَابُورِىّ، الحافظ، أبو عبد الله الحاكم،
المعروف بابن البَيِّع*
صاحب التَّصانيف فى علوم الحديث ، منها ((تاريخ نيسابور» وهو عندى أعْوَد التواريخ
على الفقهاء بفائدة (٨)، ومَن نَظَره عرف تَفيَّ الرجل فى العلوم جميعها، وله ((المُستَّدَرَك
(١) زيادة لازمة من طبقات الشيرازى ١٠٠، وهو أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبى مسلم محمد
ابن على بن مهران الفرضى. انظر الباب ٢٠٦/٢، والمعبر ٩٤/٣. (٢) ساقط من المطبوعة ، وهو
(٣) فى طبقات الشيرازى ١٠٠: ((وأبى الحسين أحمد بن يوسف الكازرونى)).
من : د ، ز .
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا: ((. وغيرهم، مات ابن اللبان فى شهر ربيع الأول ، سنة اثنتين
وأربعمائة)). (٥) فى طبقات الشيرازى ١٠٠: ((الأرض)). (٦) ساقط من المطبوعة، وهو
فى : د، ز ، والطبقات الوسطى ، وسائر مصادر الترجمة.
(٢) فى المطبوعة: ((الحاكم)» وهو خطأ صوابه من: د، ز، والطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد.
٠
* له ترجمة فى : الأنساب لوحة ٩٩ ب، البداية والنهاية ٣٥٥/١١، تاريخ بغداد ٤٧٣/٥،
تبيين كذب المفترى ٢٢٧، تذكرة الحفاظ ٢٢٧/٣، شذرات الذهب ١٧٦/٣، طبقات القراء ١٨٤/٣،
طبقات ابن هداية الله ٤١، العبر ٩١/٣، لسان الميزان ٢٣٢/٥، المنتظم ٢٧٤/٧، ميزان الاعتدال.
٦٠٨/٣، النجوم الزاهرة ٢٣٨/٤، وفيات الأعيان ٤٠٨/٣، والطهمائى بفتح الطاء وسكون الهاء
وفتح الميم وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى إبراهيم بن طهمان. الباب ٩٥/٢.
(٨) فى د: ((تعايده)»، وفى ز: ((سائده)» بدون نقط، والمثبت فى المطبوعة .
- ١٥٦-
على الصَّحيحيْن))، و((علوم الحديث))، وكتاب ((مُزَكِّى الأخبار))، وكتاب ((الإكليل))،
وكتاب (فضائل الشافىّ)) وغير ذلك(١) .
كان إماما جليلا، وحافظًا حفيلا، اتَّقِق على إمامته، وجلالته، وعِظَمٍ (٢) قَدْرِ.
وُلد صبيحة الثالث من شهر ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة
وطلب العلم من الصِّفْرِ باعتناء والده وخالِهِ.
فأول سماعِه سنة ثلاثين:
واسْتَعْلِى على أبى حاتم بن حِبَّان سنة أربع وثلاثين.
ورجل مِن نَيْابور إلى العراق سنة إحدى وأربعين، بعد موت إسماعيل الصَّفَّار بأشهر.
وحجّ، وجال فى بلاد خُراسان ، وما وراء النهر ، وأكثر .
وشيوخه الذين سمع منهم بنيابور وحدها نحو ألف شيخ، وسمع بغيرها من تحو
ألف شيخ أيعنا (٣).
رؤَى عن محمد بن على المُذَكِّرِ، ومحمد بن يعقوب الأصَمّ، ومحمد بن يعقوب بن الأخْرَم
ومحمد بن عبد الله بن أحمد الأصْبَهَائِيّ الصَّفَّار، نزيل نيسابور، وأبى حامد بن حَسْمُويه المغْرِئِ،
وأبى بكر بن إسحاق الصِّبْغِىّ(٤) الفقيه، وأبى النصر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه،.
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((هو إمام أهل الحديث فى زمانه لا مدافعة ، مع التضلع بعلوم
(٢) فى المطبوعة: ((وعظمة))، والثبت من: د ، ز.
عديدة » .
(٣) ذكر المصنف سماعه فى الطبقات الوسطى على هذا النحو:
(وجمع بخراسان أبا العباس بن يعقوب، وأبا عبد الله الصفار، وطبقتهما
وبالجبال أبا جعفر بن عبيد الحافظ الهمذانى.
وبالعراق أبا عمرو بن السمّاك، وابن عقبة، وطبقتهما.
وبالحجاز أبا يحيى، نافلة عبد الله بن يزيد المقرئ، وأقرانه)).
(٤) فى الأصول: ((الطبيعى))، والتصويب من المشتبه ٤٠٧، والباب ٤٩/٢، وهو أبو بكر
أحمد بن إسحاق .
- ١٥٧ -
وأبى معمرو عثمان بن السَّمَّاك، وأبى بكر النَّجَّار، وأبى علىّ النَّيْسَابُورىّ الحافظ،
وبه تخرَّج ، وأبى الوليد الفقيه، وعبد الباقى بن قانع الحافظ ، وخلق.
وكتب من غير واحد أصغرَ منه سنًّا، وسنداً.
روى عنه أبو الحسن الدَّارَ قُطْفِىّ(١)، وهو من شيوخه، وأبو الفتح بن أبى الفَوَارِس،
وأبو ذَرِ المَرَوِىّ، وأبو بكر البَيْهَقِىّ، والأستاذ أبو القاسم القُشَيْرِىّ، وأبو صالح
الُؤَّذِّن، وجماعة، آخرهم أبو بكر أحمد [بن على](٣) بن خلف الشَّيْرَازِىّ.
وانْتَجَبَ(٢) على خلق كثير.
وثَفَقَّه على أبى علىّ بن أبى هُرَيرة، وأبى سهل الصُّعْلُوكِىّ، وأبى الوليد النَّيْسَبُورِىّ .
وسحب فى التَّصوف أبا عمر بن محمد بن جعفر اُنُخْلدِىّ، وأبا عمَان الْمَغْرِبِىّ، وجماعة.
ورُحِل إليه من البلاد ، السَعةِ علمه، وروايته، واتفاق العلماء على أنه من أعلم الأمَّةَ،
الذين حفظ الله بهم هذا الدِّين .
وحُدِّث عنه فى حياته .
وكتب أبو عمر الطَّلَمَنكِى(٤) ((علوم الحديث)) للحاكم، عن شيخ له سنة تسع
وثمانين وثلاثمائة بسماعه من صاحب الحاكم، عن الحاكم.
كتب إلىّ أحمد بن أبى طالب، عن جعفر الْهَمْدَانِيّ: أخبرنا أبو طاهر السّلَفىّ، قال:
سمعت إسماعيل بن عبد الجبّار ، القاضى بقَزْوِين، يقول: سمعت الخليل بن عبد الله الحافظ،
يقول، فذكَر [ِالحاكمَ](٥) أبا عبد الله وعظَّمَه، وقال: له رحلتان إلى العراق، والحجاز
(١) فى الطبقات الوسطى: ((ولازمه ابن المظفر والدارقطنى، وتخرجا به، وأملى بغداد والرى
مدة ، فع منه العدد الكبير)). (٢) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، والعبر ٣١٥/٣.
(٣) فى المطبوعة: ((وأنجب عليه))، والمثبت من: ز، وما فى د مثله بدون نقط، وانتجب
أخذ قشر لحاء الشجر، والمعنى هنا على المجاز، وامل الكلمة: ((وانتخب على)). وهو يوافق ما سيأتى
فى كلام العدوى. (٤) المشكة، بفتح أوله وثانيه وبعد اليم نون ساكنة وكاف: مدينة بالأندلس،
من أعمال الإفراج .. مجم البلدان ٥٤٢/٣، وهو أحمد بن محمد بن عبدالله، أبو عمر الطلكى ..
(٥) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : د، ز .
- ١٥٨ -
الرحلة الثانية سنة ثمان وثلاثين، وناظر الدَّارَ قُطْنِّ فَرَضِيَه، وهو ثقة، واسعُ العلم ؛
بلغتْ تصانيفه قريباً من خمائة جزء.
وقال أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العَيْدَوِىّ الحافظ: إن الحاكم أبا عبد الله قُلِّ
قضاء نَبَا سنة تسع وخمسين، فى أيامِ السَّامَاِيَّةُ(١)، ووزارة الُقْسِىّ، فدخل الحليلُ بن أحمد.
السِّجْزِىّ القاضى، على أبى جعفرِ الْمُشْسِىّ، فقال: هنّأ الله الشيخَ، فقد جهّز إلى أَسائلاثمائة
ألف حديث لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّ. فتهلل وجهُه.
قال : وقلِّد بعد ذلك قضاء جرجان ، فامتنع
قال: وسمعت مشْيخَتنا، يقولون: كان الشيخ أبو بكر بن إسحاق، وأبو الوليد
النَّيْسَابُورِىّ يرجعان إلى أبى عبد الله الحاكم، فى السؤال عن الجرْح، والتعديل، ويعلل
الحديث ، وصحيحه وسقيمه
قال: وأقت عند الشيخ أبى عبد الله العُصْمِىّ، قريباً من ثلاث سنين، ولم أرَ فى جملة
مشايخنا أنقى منه، ولا أكثر تنقيراً(٣)، فكان إذا أشكل عليه شىء أمر فى أن أكتُب
إلى الحاكم أبى عبد الله، وإذا ورَد عليه جوابُه حكم به، وقطع بقوله، وانتخب (٣)
على المشابخ خمسين سنة.
وحكى القاضى أبو بكر الخيرى"(1): أن شيخاً من الصالحين حكى أنه رأى النبيّ صلى
الله عليه وسلَّ فى الثَّوْمُ(٥) قال: فقلتُ له، يا رسول الله، بَلَغَنِى أَنَّكَ قُلْتَ: «وُلِدْتُ فی زَمَنِ
الْمَلَكِ الْعَادِلِ)) وإنى سألتُ الحاكم أبا عبد الله عن هذا الحديث، فقال: هذا كذب،
ولم يقله رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: ((صَدَّقَ أَبُو عَبْدِ اللهِ)).
قال أبو حازم: أولُ من اشْتَهر بحفظ الحديث وعِظَله بنَيْايور، بعد الإمام مسلم
(٢) فى د، ز: ((مفتراه، والمثبت
(١) فى الطبقات الوسطى: ((أيام حشمة الامانية))
فى المطبوعة .. (٣) الكلمة فى د، زبدون نقط، والمثبت فى المطبوعة. (٤) فى د، ز:((الجيزى))،
والصواب فى المطبوعة، والمشتبه ١٨٥. وهو أبو بكر أحمد بن الحسن الخيرى القاضى.
(٥) فى المطبوعة: ((المنام))، والمثبت من: د، ز.
:
- ١٥٩ -
ابن الحجاج، إبراهيمُ بن أبى طالب، وكان يقابلهِ النَّائِيّ، وجعفر الفِرْيَات، ثم أبو حامدبن
الشَّرْفِىّ، وكان يقابله أبو بكر بن زِياد النَّْاَبُورِىّ، وأبو العباس بن سعيد، ثم أبو علىّ
الحافظ، وكان يقابله أبو أحمد العسَّال، وإبراهيم بن ◌َمْة، ثم الشَّيْخان أبو الحسين الحجَّاجِ،
وأبو أحمد الحاكم، وكان يقابلهما فى عصرهما ابنُ عَدِىّ، وابن المُظَفَّر، والدَّارَ قُطْنِىِّ.
وتفرَّد الحاكم أبو عبد الله فى عصرنا، من غير أن يقابله أحدٌ بالحجاز، والشَّام، والعراقيْن،
والجبال، والرَّىّ، وطَبَرِ سْتَن، وقُومَس، وخُراسان بأسرها، وما وراء النهر.
هذا بعض كلام أبى(١) حازم، ذكره فى حياة الحاكم، وقال فى آخره: جملنا الله
لهذه النعمة من الشَّاكرين.
وذكر أنه سمعه يقول: شربتُ ماء زمزم، وسألت الله أن يرزُفَنى حُسْنَ التَّصْنِيف(٢).
وقال عبد الغافر الْفَرِيضِىّ: إن الحاكم اخخُصّ بصُحبة إمام وقته أبى بكر أحمد بن إسحاق
الصِّبْغِىّ، وإنه كان يراجعه فى الجرْح، والتَّعديل، والعِلَل، وإنه أوصى إليه فى أمور
مدرسته، دارِ السُّنَّة ، وفوّض إليه تولية أو قافِه فى ذلك .
وسمعتُ مشايخنا یذ کرون أيامه ، ويحگُون أن مُقدَّمی عصره، مثل الإمام أبى سهل
الصُّعْلُوكِىّ، والإمام ابن فُورَك، وسائرَ الأمَّةَ يُقدِّمونه على أنفسهم، ويُراعُون حقَّ
فضله، ويُوَفُون(٢) له الحرمةَ الأكيدة، بسبب تفرُّدِه بحفظه ومعرفتِه.
وكان إذا حضر مجلس سماعٍ، مُتَوٍ على مشايخ وصُدور، يؤنسهم بمحاضرته،
ويُطيِّب أوقاتَهم بحكاياته، بحيث يظهر صفاء كلامه على الحاضرين، فيأ نسون بحضُوره.
وقال محمد بن طاهر الحافظ: سألتُ سعداً الزَّنْجَانِيّ(٤) الحافظ، بمكة، قلت له: أربعة
من الحفّاظ تعاصروا أنهم أحفظ؟
فقال : مَنْ ؟
(١) فى د: (من))، وفى ز: ((ابن))، والمثبت فى المطبوعة. (٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا:
((فوقع من تصانيفه المسموعة فى أيدى الناس ما بلغ ألفا وخمسمائة جزء)). (٣) فى المطبوعة: ((ويعرفون))،
والمثبت من: د، ز . (٤) فى المطبوعة: ((الربانى)) وفى د: ((الريحانى)) وفى ز مثلها بدون قط،
والابت من العقد الثمين ٥٢٥/٤، وهو سعد بن على بن محمد الزنجانى.
۔
- ١٦٠ -
:
( قلتُ: الدَّارَ فُطْنِىّ ببغداد، وعبد الغنىّ بمصر، وأبوٍ عبد الله بن مَنْدَة بأسُبَّهَان.
وأبو عبد الله الحاكم بنيا بور.
فكتَّ، فَألْحَحَتُ عليهِ، فقال: أما الدَّارَ قُطْفِىّ فأعْلِمُهُم بالمِكَل، وأما عبد الغنىّ،
فأعلمُهم بالأنساب، وأما ابن مَنْدَة فأكثرهم حديثاً، مع معرفةٍ تامَّةٍ، وأما الحاجـ
فأحتُهم تصفيفاً .
وحُكِى أن أبا الفضل الْهَمَذَائِّ الأديب، لما ورد نَيْسابور، وتعصَّبوا له، ولقّ
بديعَ الزَّمان أعجب بنفسه، إذ كان يحفظ المائة بيت، إذا أُنشدت بين يديه مرَّةً،
ويُنشِدها من آخرِها إلى أولما مقلوبة(١) فأنكر على الناس قولهم: فلان الحافظ فى الحديث،
ثم قال: وحفظُ الحديث يمًا يُذْكَرٍ (٣) !.
فسمِع به الحاكم [ ابنُ البَيِّع](٣) فوجَّه إليه بُجُزْء، وأجَّله جمة فى حِفْظُهِ:
فردَّ إليه الجزء بعد الجمعة(٤)، وقال: مَن يحفظ هذا؟ محمد(٥) بن فلان وجعفر بن فلان
.[ عن فلان](٦) أساميُّ مختلفة، وألفاظ مُتبا ينة ..
فقال له الحاكم : فاعرفْ نفسَكِ، وأعلم أن حِفْظُ هذا أضيقُ مما أنتَ فيه.
قلتُ: وذكر الحاكم فى ((تاريخه)) فى ترجمة الحافظ أبى على النّيسَابُورِىّ ، قال:
(٧ تذاكرْنا يوما٧ً) ((روَى سليمان النَّوْمِىّ، عن أنس)» فررتُ أنا فى الترجمة، وكان بحضرة
(٨) بى علىّ وجماعة٨ٍ) من المشائخ، إلى أن ذكرتُ حديثَ ((لَا يَزْنِىِ الزَّانِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ))
تحمل بعضُهم علىّ، فقال أبو عليّ [٨](٩): لا تفعلْ فما رأيتَ أنتَ ولا نحن فى سِنَةٍ (١٠) مثلَه،
وأنا أقول: إذا رأيتُهُ رأيتُ ألفَ رجلٍ من أصحاب الحديث.
(٢) فى دة ((ينكر»، والمثبت
(١) فى د، ز: ((معلومة))، والمثبت فى المطبوعة.
(٣) ساقطة من: د، وهى فى زومضروب عليها، وهى ثابتة فى المطبوعة.
فى : ز، والمطبوعة .
(٤) فى المطبوعة: ((جعة)))، والمثبت من :اد، فى (١) فى د، ز: «محمد بن البيع)» والمثبت من المطبوعة.
(٦) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة (٧) فى الطبقات الوسطى: ((ذكرنا يوما ما.»
(٨) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: «أبى على رحمه الله جاعة »، والمثبت من : د، ز
(٩) زيادة من الطبقات الوسطى:
(١٠) فى المطبوعة: "سنة))، والمثبت من: د،
والطبقات الوسطى .