Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١ -
٣٠٩
. محمد بن بكر بن محمد، أبو بكر الطُّوسِىّ، النَّوْقَانِىّ
من نَوْقَان ، (١ بفتح النون١) ثم واو ساكنة ثم قاف يليها ألف ثم نون: إحدى مدائن
طُوس .
ذكره الرَّافِعِىّ فى ((الشرح)) فى ((كتاب الإجارة)) و((كتاب الجراح» وغير موضع.
قال أبو صالح أحمد بن عبد الملك المُؤَّذِّن: هو إمام أصحاب الشافعىّ بنيسابور، وفقيههم،
ومُدرِّسُهم، وله الدَّرْس، والأصحاب، ومجلس النَّطّر، وله مع ذلك الورعُ، والزُّهد ،
والانْباض عن(٣) النَّاس، وتَرَكَ(٢) طلبَ الجاه، والدخولَ على السَّلاطين، وما لا يليق
بأهل العلم من الدخول فى الوصايا والأوقاف ، وما فى معناه .
وكان(٤) من أحسن الناس خُلُقًا، ومن أحسنهم سيرةً، وظهرت بركتُه على أصحابه.
وتفقّه عند الأستاذ أبى الحسن الْمَاسَرْ جِسِىّ بيَيْسابور:
وببغداد عند الشيخ أبى محمد الباقى .
وحكى عن محمد بن مأمون، قال: كنتُ مع الشيخ أبى عبد الرحمن السُّلَمِىّ، ببغداد،
فقال لى : تعالَ حتى أُرِيك شابًا ليس فى جملة الدُّوفية، ولا المُتُفقِّهة أحسنُ طريقةً
ولا أكثرُ أدبامنه، فأخذ بيدى، فذهب إلى حَلْقَة البَافِىّ، وأرانى الشيخ أبا بكر الطُّوسِّ.
تفتَّ على الطُوسِّ جماعاتٌ ، منهم الأستاذ أبو القاسم القُشَيْرِىّ.
وتوفى بنَوْفَان سنة عشرين وأربعمائة .
* له ترجمة فى: طبقات ابن هداية الله ٤٦، والوافي بالوفيات ٢٦٠/٢.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((بضم النون))، وهو يوافق ضبط ياءوت فى معجم البلدان ٨٢٤/٤،
وما فى الطبقات الكبرى يوافق ما فى الباب ٠٢٤٤/٣ (٢) فى د، ز: ((مع)) والمثبت فى المطبوعة
وفطبقات الوسطى. (٣) هذا الضبط من الطبقات الوسطى. (٤) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى
(( كان)) والمثبت من : د)، ز .

...
- ١٢٢ -
٣١٠
محمد بن بَن بن محمد الْآَمِدىّ الْكَازَرُونِىّ
:- (١)
شيخ الرُّويَانِىّ ، ونفخر الإسلام الشَّاشِىّ، (٢ والفقيه نصر بن إبراهيم الْمَقْدِسِىّ
سكن آمِد ، وتفقَّه به خلقٌ .
٢٠)
وحدّث عن أحمد (٣بن الحسين(٣) بن سهل بن خليفة الْبَلَدِىّ، والقاضى أبى عمر الْهَا شِىّ
وأبى الفتح بن أبى الفَوَارِسُ، وابن رِزْقُويَه ، وغيرهم .
روَى عنه الفقيه نصر بن إبراهيم بن فارس الأزْدِىّ، وأبو غانم عبد الرزاق الغدى،
وعبد الله بن الحسن بن الفَحَّاس.
مات سنة خمس وخمسين وأربعمائة
(ومن الرواية عنه)
: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن محمد بن الحسن(٤) بن نُبَتة الْمُحَدِّث، بقراءتى
عليهما، أخبرنا العراقى، أخبرنا الْقَطِعِىّ، أخبرنا ابن الْخَلّ، أخبرنا خر الإسلام
أبو بكر الشَّاشِىّ، قراءة علينا من كتابه، أخبرنا محمد بن بَيَان الكَّازَرُونِيّ، قراءة عليه،
فى جامع ميَّافَرِ قِين، أخبرنا أبو عمر عبدالواحد (° بن محمد ) بن مَهْدِىّ الفارسىّ، قراءةعليه،
حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل القاضى، حدثنا أحمد بن إسماعيل المدني، حدثنا
مالك ، عن ابن شهاب، عن ◌ُجَيد بن عبد الرحمن بن عَوْن، عن أبى هريرة: أن رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّ، قال: (( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِى سَبِيلِ اللهِ نُودِىَ فِى الْجَنَّةِ يَ عَبْدَاللهِ،
(١) كازرون، بتقديم الزاى وآخره نون: مدينة بفارس بين البحر وشيراز. معجم البلدان ٢٢٥/٤.
(٢) مكان هذا فى الطبقات الوسطى: ((ورحل إليه الفقيه نصر المقدسى فتفقه عليه،
(٣) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، واللباب ١٤١/١.
:
(٤) فى المطبوعة: ((الخمسين)) ، والتصويب من: د، ز، والدرر الكامنة ١٧٣/٤
(٥) ساقط من المطبوعة، وهو من د، ز .

- ١٢٣ -
هُذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِىَ مِنْ بَبِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
الْجِهَادِ دُعِىَ مِنْ بَبِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِىَ مِنْ بَبِ الصَّدَقَةِ،
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَّامِدُعِىَ مِنْ بَبِ الرَّيَّانِ)).
-
فقال أبو بكر: بأبي أنت وأُمِّى يا رسولَ الله، ما على أحدٍ مِمِنْ دُعِىَ من تلك الأبواب
مِن ضَرُورَةٍ ، فهل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبواب كلِّهَا؟
قال: ((نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)) .
وأخرجه البُخارِىّ عن أبى اليَفَان، عن شُعَيَب (١).
وعن إبراهيم بن المُنْذِر، عن مَعْن بن عيسى، عن مالك(٢).
ومسلم(٣) عن أبى الطَّهر، وحَرْمَلة. كلاهما، عن ابن وَهْب، عن يونس.
وعن عَمْرو النَّاقِدِ، والحسن الخُلْوَانِىّ، وَعَبْد بن مُميد، ثلاثتهم عن يعقوب بن
إبراهيم ، عن أبيه، عن صالح.
وعن تَبْد بن ◌ُعَيَد، عن عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر، خمستُهم عن الزُّهْرِىّ، به.
٣١١
محمد بن ثابت بن الحسن بن علىّ، أبو بكر الُجَتْدِىّ*
نزيلُ أصْبَهان .
قال ابن السَّمْعَانِىَ: إمامْ غِزِير (٤) الفَضْل، حسَن السِّيرة.
(١) صحيح البخارى فى (باب حدثنا الحميدى ... قال عليه السلام إن لمتجدبنى فأتى أبا بكر ،
من كتاب فضائل الصحابة) ٧/٥، باختلاف فى بعض ألفاظه. (٢) صحيح البخارى فى (باب الريان
للصائمين، من كتاب الصوم) ٣٢/٣، باختلاف فى بعض ألفاظه وتقديم وتأخير.
(٣) أخرجه مسلم بطرقه الثلاثة فى صحيحه (باب من جمع الصدقة وأعمال البر، من كتاب الزكاة)
٧١١/٢، ٧١٢، باختلاف فى بعض ألفاظه .
# له ترجمة فى: شذرات الذهب ٣٦٨/٣، العبر، ٣٠٣/٣، الوافي بالوفيات ٢٨١/٢ والحجندى :
يضم الخاء المعجمة وفتح الجيم وسكون النون، وفى آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى خجند، وهى مدينة كبيرة
على طرف سيحون، من بلاد المشرق. ويقال لها: خجدة، بزيادة الهاء. الباب ٢٤٨/١، وشذرات الذهب.
(٤) فى د، ز: ((عزيز)) والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.

- ١٢٤ -
تفقه، فبرع فى الفقه، حتى صار من جملة رؤساء الأمَّة، حِشْمةً، وزِمةً
وتخرَّج به ، وبكلامه جماعة من أهل العلم، وانتشر علمه فى الآفاق .
وولًا.(١) نظامُ الملك مدرستَهَ التى بناها بأصْبَهان، درَّس الفقهَ بها مُدَّة
وكانت له يدُ باسِطة فى النظر ، والأصول.
سمع الحديث من(٢) أبيه أبى محمد ثابت بن الحسن، وأبى الحسن(٣) على بن أحمد
الإِسْتِرَابَدِىّ، وعبد الصَّدِ بن نصْر العَصِعِىّ، وأبي سهل أحمد بن على الأبِيوَرْدِىّ،
وكان أستاذه فى الفقه .
(٥)
رؤى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الطَّلْحِىّ(٤)، وأبو منصور محمد
ابن أحمد بن عبد المنعم، بن فَاذْشَاءِ(٦)، وأحمد بن الفضل الْمُعَيُّ(٧)، وغيرهم.
هذا كلام ابن السَّمْعَائِيّ، وذَكَّر له حديثاً، وأناشيدَ مُسنَدة
توفى سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة .
وعليه تفقَّه أبو العباس [ابن](٨) الرُّطَيِّ(٤)، وأبو على الحسن بن سلمان الأصْفَهَافِ.
قلتُ: وأظنُّه صاحب كتاب ((زواهر الدُّرَر، فى نَقْض جواهر النَّظَرِ)) وهذا
الکتاب یرویه فر الإسلام الشَّاشِئُّ عنه ، رواه عبّاد بنسَرْحان (١٠بن مسلم بن سيد
الناس، من فضلاء المغرب، دخل بغداد، وسمع بها من رزق الله بن١٠) التّعِيمِىّ، وغيره،
وقد روى هذا الكتاب عن الثّائِىّ ، عنه .
(٢) فى د، ز (( عن))، والمثبت فى المطبوعية،
(١) فى الطبقات الوسطى: ( ولاه»
والطبقات الوسطى. (٣) فى المطبوعة: ((الحسين)) والمثبت من: د، ز، والطبقات الوسطى ..
(٤) بفتح الطاء وسكون اللام وفى آخرها حاء مهملة، هذه النسبة إلى طلحة بن عبيد الله رضى الله
(٥) فى د، ز: ((أحمد))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
عنه . اللباب ٨٨/٢ .
(٦) فى المطبوعة، ز: ((إفادشاه))، وفى د: ((فارساه))، والمثبت من الطبقات الوسطى.
(٧) فى المطبوعة: ((المجيز))، والكلمة غير واضحة فى: ز، والمثبت من:د، والطبقات الوسطى
والمميز، بضم الميم الأولى وفتح الثانية وكسر الياء المشددة تحتها نقطتان وفى آخرها زاى، يقال هذامن
(٨) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
يميز اللباب ٠١٧٨/٣
(٩) فى د: ((القرطبى))، والمثبت من: ز، والمطبوعة، والطبقات الوسطى، وهو أحمد بن سلامة
(١٠) ساقط من: د، وهو فى المطبوعة، زى، والطبقات الوسطى،
انظر المشتبه ٣١٩.
وفيها: ((من رزق الله التميمي)).

- ١٢٥ -
ذكر ذلك ابن الصَّلاح، فى ترجمة الشَّاشِئَّ.
وقد أخلّ ابن النَّجّار فى ((الذَّيل)) بذكر الْجَنْدِىّ مع ذِكْر ابن السَّمْعَانِّ له.
• ونقل القاضى مُحَلَّى فى ((دخاره)) وجهين عن ((روضةُ المَنَاظِرِ)) للخُجَنْدِىّ،
وما أراه إلا هذا، فيمن نذَر صلاةً مُؤنَّتة، وأخرجها عن وقتها ، هل تُقُبَل ؟ ولكن
الذهب أنها لا تقبل، وهذا الوجه المُسْتَغْرَب، ذكره الشيخ أبو إسحاق فى ((النكت)
احتمالا لنفسه.
• وفى ((فتاوى ابن الصَّبَّاغ)» أن واقعةً وقعت بأصْبَهان، وهى: حاكمٌ حكم
بقياسٍ، ثم ظهر له أنه منصوصٌ بنصٍّ يوافق ماحكم به، فأفتى الحجَنْدِىّ بأن الحكم
نافذٌ .
وقال ابن الصَّبَّاغ: (١ نافذ من حين١) الحكم.
قلتُ: وقد ثبت فى كتاب (( الأشباه والنظائر)) أن ما قاله الحجَنْدِىّ أصح.
٣١٢
محمد بن حامد، أبو عبد الله بن حنار(٣)
ذكر أبو على [بن](٣) البَّنَّاء فى ((طبقات الفقهاء)) كما نقله عنه ابن النَّجَّار: أن له
القدرَ المالىَ فى الفقه، والأصول ، والقرآن ، والأدب .
وأنه مات فى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، فى صفَر.
٣١٣
محمد بن حسَّان بن الحسن بن مَكِّى، أبو المحاسِن، المختَأَم، الواعظ
مات بالرَّىّ سنة تسع وثمانين وأربعمائة .
(١) مكان هذا فى د: ((حسن))، وفى ز: ((حين))، والمثبت فى المطبوعة.
(٢) فى د، ز(« حناو)) والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، والكلمة فيها من غير فقط.
(٣) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى

- ١٢٦ -
٣١٤
محمد بن الحسن بن الحسين، أبو عبد الله، الْمَرْوَزِىّ، الْمِهْرَ بَنْدَ قشابِ
كان إماما، ورِما، عارفا، عابدا.
وسمع الكثيرَ من القفَّال، ومسلم بن الحسن الكاتب.
ورحل إلى هَرَاة، فسمع (٢أبا الفضل عمر بن إبراهيم بن أبى سعد١)، وأحمد بن محمد.
ابن الْخَلِيل، وغيرهما .
توفى سنة أربع ، وقيل: سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة .
٣١٥
محمد بن الحسن بن على، أو جعفر، الطُّوسِى*
فقيه الشّيعة، ومُصنّفُهم .
کان ینتمی إلی مذهب الشافى
له ((تفسير القرآن)» وأعلى أحاديث وحكايات تشتملُ على مُلَّدين.
قدم بغداد وتفقّه على مذهب الشافعىّ.
وقرأ الأصولَ والكلامَ على أبى عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، المعروف بالمُفِيد(٢)،
فقيهُ الإمَامِيّة.
* له ترجمة فى: الأناب لوحة ٥٤٥ ب، معجم البلدان ٦٩٨/٤. وفى الأصول، والطبقات الوسطى:
((المهربندقشانى)) والمهربندةشابي: بكبير الميم وسكون الهاء وفتح الراء والباء الموحدة وبكون النون
وفتح الدال وسكون القاف وفتح الشين المعجمة وبعد الألف ياء تحتها نقطتان، نسبة إلى قرية من قرى مرو،
يقال لها مهر بندقشاه. الأنساب، وفى معجم البلدان: مهربندقشاى، .. قرية على ثلاث فراسخ من مرو،
(١) مكان هذا فى الباب ٣ /١٩٢: ((أبو الفضل محمد بن مضر المسعودى))، وفى الأنساب «أبو
الفضل العودى» ..
*له ترجمة فى: البداية والنهاية ٩٧/١٢، الذريعة ١٤/٢، وانظر أيضاً ٢/ ٢٦٩، ٣٢٨/٣،٤٨٦
١٤٥/٥: روضات الجنات ٥٨٠، لات الميزان ١٣٥/٥، والمنتظم ٢٥٢/٨، النجوم الزاهرة ٨٢/٥.
وانظر مقدمة السيد محمد صادق آل يجز العلوم للكتاب رجال الطوسى
(٢) فى د: ((بالعرب))، وفى ز: ((المعرر)) بدون نقط، والتصويب من المطبوعة، والطبقات
الوسطى ، ورجال الطوسى ٥١٤

- ١٢٧ -
وحدَّت من حلال الحفَّار.
روى عنه ابنُهُ أبو على الحسن .
وقد أُحرِفت كتبهُ عِدَّة نُوَب(١) بمحضر من النَّاس.
توفى بالكوفة ، سنة ستين وأربعمائة .
٣١٦
محمد بن الحسن بن فُورَك*
الأستاذ أبو بكر، الأنصارِىّ، الأصْبَهَافِىّ
الإمام الجليل، والخبر الذى لا يُجارَى فِقْهاً، وأصولا، وكلاما، ووعظا، ونحوا،
مع مهابة ، وجلالة ، وورع بالغ .
رفض الدُّنْيَاَ وراء ظهره، وعاملَ الله فى سرٍّ، وجهْره، وصمّم على دينه :
فى الدِّين ثبْتٌ قِىٌّ بأسُه ◌َسِرُ
مُصِّمٌ ليس تَلْوِيه عوازِلُهُ
وخَوَمَ (٢) على المنيّة فى نُصرة الحق ، لا يخاف الأسدَ فى عرينِهِ:
ولا يلينُ لغيْرِ الحقِّ يتبعُه حتى يلينَ اضِرْسِ الماضْعِ الحَجَرُ(٣)
وثمّر عن ساق الاجتهاد :
وعزْمةٍ ليس من عاداتِهَا السَّأْمُ
بِهِمَّةٍ فى الثُّريًّا إنْرُ أَخْمَصِها
(١) فى الطبقات الوسطى: ((وِب)) والمثبت من سائر الأصول، ولمان الميزان.
* له ترجمة فى: إنباه الرواة ١١٠/٣ تبيين كذب المفترى ٣٣٢، شذرات الذهب ١٨١/٣،
العبر ٩٥/٣، النجوم الزاهرة ١٤٠/٤. الوافي بالوفيات ٣٤٤/٣، وفيات الأعيان ٤٠٢/٣، وضبط
((فورك)) بضم الفاء وفتح الراء، من شذرات الذهب، والوافى بالوفيات ، ووفيات الأعيان، وهناك
قول آخر فى ضبطه فى تاج العروس ١٦٧/٧ ، فقد ذكر الزيدى أنه كفوفل ، وذكر صاحب القاموس
٣١/٤، أنه فوفل بالضم والفتح : نخلة كنخل النارجيل.
(٢) فى المطبوعة، ز: ((وجوم))،وفى د: ((وحرم)) والمثبت من الطبقات الوسطى.
(٣) هذا من قول الفرزدق، فى ديوانه ٢٤٥ :
حتى يَلِينَ لِفْر س الماضِعِ الحَجَرُ
أمّا العدُوُّ فإنَّا لا نَكِينُ لهمْ.

- ١٢٨ -
ودمَّر ديارَ الأعداء ذوى الفساد:
بالثّرِ تُشْرِقُ مِن أَنْوَارِهِ الظَّلَمْ
وعمَّ الدينَ عِزْمٌ مِنِهِ مُفَتَضِ
وصبرَ: والسيفُ يقطرُ دماً :
والصبرُ أجملُ إِلا أنَّهِ صَبْرٌ
ورُبَّمَا جَنَتِ الْأعقابُ مِنْ عَسَلِهُ (١)
وبَدَرِ بَجَنَانِ لا يخادعُهُ حُبّ الحياةِ، ولا تشوقُهُ (٢الحاظُ الدُّمى٢):
شِ فى اللهِ هذا مُنْتعى أملِهْ
لكنَّهُ مُغْمٌ بالحقِّ يَتبِعُهُ.
أقام أولا بالعراق إلى أن درَسِ بِها مذهبَ الأَشْعَرِىّ على أبى الحسنِ الْبَاهِلِىّ، ثم لما
ورَدِ الرَّىَّ وشَتْ به المبتدعةُ، وسِعَوْا عليهِ
قال الحاكم أبو عبد الله: فتقدَّمْنا إلى الأمير ناصر الدولة، أبى الحسن محمد بن إبراهيم،
والتمسْنا مِنه الُواسَلة (٣فى تُوجّهه إلى نَيْابور؟)، فَبَتَى له الدَّارَ، والمدرسة من خَانقاه
أبى الحسن البُوشَفِجِى، وأحياً (٤الله به فى بلدنا٤) أنوالفاً من العلوم لمّا استوطنها
وظهرت بركته على جماعة من المتفقَّة ، وتخرَّجوا به .
سمع عبد الله بن جعفر الأصفهانى، وكثر سماعه بالبصرة، وبغداد، وحدَّث بيْابور.
هذا كلام الحاكم، وروى عنه حديثاً واحداً.
قال عبد الغافرِ بن إسماعيل: سمعتُ أبا صالح المُؤَّذِّن، يقول: كان الأستاذ أوجدُ وقْتِهِ،
أبو علىّ الدَّفَّاق(٥) يعقِدُ المجلس، ويدعو للحاضرين، والغائبين من أعيان(٦) البلد،
وأَمّتَّهِم، فقيل له يوما: {قُد](٢) نسبتَ ابنَ فُورَك، ولم تَدْعُ له. فقال: كيف أدعُو له،
وكنت أقسِمٍ على الله البارحةَ بإيمانه أن يشْفِىَ عِلَتى؛ وكان به وجعُ البطن تلك الليلة
(١) الصبر، ككتف: عصارة شجر من. القاموس (ق ب ر ) .
(٢) فى د، ز: ((إلحاق الدما))، والمثبت فى المطبوعة. (٣) مكان هذا فى الطبقات الوسطى:
(٤) حافظ من: د، ز، وهو فى المطبوعة.
((فى توجيهه إلى نيابور، فقبل وورد نبايور)).
(٥) فى الطبقات الوسطى: (( أبو على الحين بن على الداق)). (٦) فى المطبوعة: ((أجل))
والمثبت من : د، ز ، والطبقات الوسطى. (٧) ساقط من المطبوعة، وهو من: د، ز والطبقات
الوسطى .

- ١٢٩ -
ولما حضرت الوفاءُ واحدَ عصره، وسيدَ وفتِهِ، أباعثمان الَغْربِىّ، أوْصَى بأن يُعلِّىَ
عليه الإمام أبو بكر بن فُورَك ، وذلك سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
وذكر الإمام الشّهيد، أبو الحجاج يوسف بن دوناس، الفِنْدَلَاوِىّ(١)، المالِكِىّ
المدفونُ خارج باب الصَّغير بدِ مَشْق، وقبره ظاهرٌ معروف باستجابة الدعاء عنده، أنه رُوِىَ
أن الإمام أبا بكر بن فُورَك ما نام فى بيتِ فيه مُصحفٌ قطُّ، وإذا أراد الثَّومَ انتقلَ
عن المكان الذى فيه؛ إعظاماً لكتاب الله عزّ وجلَّ.
نقلت هذه الحكاية من خط شيخنا الحافظ أبى العباس بن المُظفَّر .
قال عبد الغافر : بلغتْ تصانيفه فى أصول الدين ، وأصول الفقه، ومعانى القرآن قريباً
من المائة .
وحكى عن ابن فُورَك أنه قال: [كان](٢) سبب اشتغالى بعلم الكلام أنى كنت بأصْبَهان
أختاف إلى فقيه، فسمعتُ أن الحَجَر يمينُ الله فى الأرض، فسألت ذلك الفقيه عن معناه ،
فلم يجب بجواب شافٍ، فأُرشِدتْ إلى فلان من المتكلِّين ، فسألتُه، فأجاب بجوابٍ شافٍ،
فقلتُ: لَا بُدَّ من معرفة هذا العلم ، فاشتغلتُ به .
وقد سمع ابن فُورَك من عبد الله بن جعفر الأصْبَهَانيّ المذكور فى كلام الحاكم جمعَ
( مُسنَدَ الطَّيَالِىّ)).
وسمع أيضا من ابن خُرَّزَاذ الأهْوَازِىّ.
روَى عنه الحافظ أبو بكر البَيْهَقِىّ، والأستاذ أبو القاسم القُشَيْرِىّ، وأبو بكر أحمد
ابن على بن خَلَف .
(١) فى الأصول: ((العبدلاوى))، وهو خطأ صوابه من تاج العروس ٦٧/٨، اللباب ٢٢٤/٢
فيما استدركه ابن الأثير على ابن المعانى، والفتدلاوى ، بكسر الفاء وتسكين النون وفتح العال الجملة
وبعدها لام ألف ثم واو، عرف بهذه النسبة هذا الرجل، وانظر بهذا الاسم «يوسف الفندلاوى»
شخصا آخر فى بل الاتهاج بتطريز الدياج ٣٥٤ .
(٢) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة،
والطبقات الوسطى .
(٤/٩ طبقات)

- ١٣٠ -
ودُعِىَ إلى مدينة غَزْنة، وجرتْ له بها مناظرات ، ولما عاد منها سُمَّ فى الطريق، فتوفى
سنة ست وأربعمائة ، جميداً، شهيدا.
ونقل إلى نَيْسابور، ودفن بالحيرة، وقبره ظاهر.
قال عبد الغافر: يُسْتَسْقى به ، ويُستجاب الدعاء عنده.
وقال الأستاذ أبو القاسم القُشَيْرِىّ، تلميذه: سمعت الإمام أبا بكر بن فُورَك، يقول:
حُمِلْتُ مُعيَّدًا إلى شِرَارِ لِفِتْنَةٍ فى الدِّين، فوافيْتُ باب(١) البلد مُصِحاً، وكنت مهمومَ
القلبِ، فلما أَسفرَ النّهار وقع بصري على محرابٍ فى مسجدٍ على باب البلد، مكتوبٍ عليه:
﴿أَيْسَ اللهُ بِكَفٍ عَبْدَهُ﴾(٢) وحصلَ لى تعريفٌ من باطنى أنى أُكَفَى عن قريبٍ،
فكان كذلك .
وكان شديدَ الرَّدِّ على أبى عبد الله بن كَرَّام، وأذكرُ(٣) أن سبب ما حصل له
من المحنة من شغَب(٤) أصحاب ابن كَرَّم، وشِيَتِهِم المجَسِّمة.
"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا محمد خاتم النبيِّين
وعلى آله وصحابته أجمعين°).
﴿ذَكر [ شرح](٥) حال المحنة المشار إليها)
أعلم أنه يعِزُّ علينا شرح هذه الأمور؛ لوجْهَيْن:
أحدهما: أن كتانَهَا وستْرَّها أولى من إظهارها وكشفها؛ لما فى ذلك من فتح الأذهان،
لما مى غافلةٌ عنه ، مما لا ينبغى التّقطُّن له.
والثانى: ما يدعو إليه كشفُها من تَبْيين مَعَرَّة أقوامٍ، وَكَشْف عَوارِم، وقد كان الصمت
أزْبَن، ولكن لما رأيناً (٦) المبتدعة تشمح بآ نافها، وتزيد وتنقص على حسب أغراضها
وأهوائها، تمَّن لذلك ضبط الحال وكشفُه، مع مراعاة الفَصَفَة، فنقول:
(٢) سورة الزمر ٣٦. (٣) فى د، ز: ((وأراك))
(١) فى الطبقات الوسطى: ((فوافينا)».
(٤) فى د، ز: ((شعيب))، والثبت فى المطبوعة. (٥) ساقط من المطبوعة
والمثبت فى المطبوعة .
(٦) فى المطبوعة: ((رأيت))، والمثبت من: د، ز.
وهو من: د، ز
.
.

- ١٣١ -
كان الأستاذ أبو بكر بن فُورَك كما عرَّفناكِ شديداً فى الله، قائما فى نُصرة الدِّين،
ومن ذلك أنه فوَّق نحو الُشْبِّة الكَرَّامِيّة سِهاماً، لا قِبَل لهمبها، فتحزَّ برا عليه، ونَعُوا(١)
غيرَ مرة، وهو ينتصر عليهم، وآخر الأمر أنهم أنْهَوْا إلى السلطان محمود بن سُبُكْتِكِين:
أن هذا الذى يؤلِّب علينا عندك أعظمُ منَّا بِدْعةً، وكُفْرًا، وذلك أنه يعتقد أن نبيّنا محمداً
صلَّى الله عليه وسلَّ ليس نبيًّا اليوم، وأن رسالتَه انقطعتْ بموتِهِ، فظسأله(٣) عن ذلك.
فعظم على السلطان هذا الأمر ، وقال: إن صحَّ هذا عنه (٣) لأقْتُلنَّه، وأمر بطلِبِه.
والذى لاح لنا من كلام المحرِّرين لما ينقلون، الواعين لما يحفظون، الذين يتَقُون الله فيما
يحكُون، أنه لما حضر بين يديه، وسأله عن ذلك كذَّب الناقلَ، وقال ما هو مُستَقّد
الأشاعرة على الإطلاق، أن نبيّنا صلَّى الله عليه وسلَّ حىٌّ فى قبرِهِ، رسولُ الله أبد الآباد
على الحقيقة لا المجاز، وأنه كان نبيًا وآدم بين الماء والعطِّين، ولم تبرح نُبُوَّنه باقية ،
ولا تزال .
وعند ذلك وَضَح للسلطان الأمر، وأمر بإعزازه، وإكرامه، ورجوعه إلى وطنه .
فلما أِيسَتِ الكَرَّامِيَّة، وعلمتْ أن ما وَشَتْ به لم يتِمْ، وأن حِيَلَها ومكايدَها قدوهَتْ،
عدلتْ إلى السَّعْى فى موتِهِ، والراحة من تَعِه، فسلَّطوا عليه من عَمًَّ، فضى حميداً شهيداً.
هذا خُلاصةُ المحنة .
• والمسألة المشار إليها، وهى انقطاع الرِّسالة بعد الموت، مكذوبة قديماً على الإمام
أبى الحسن الأشْعَرِىّ، نفسِه، وقد مضى الكلام عليها فى ترجمته(٤).
إذا عرفتَ هذا، فاعلم أن أبا محمد بن حَزْم الظَّاهِرِىّ، ذكر فى ((النصائح))
أن ابن سُبُكْتِكِين قتل ابن فُورَك، بقوله(٥) لهذه المسألة، ثم زعم ابن حَزْم أنها قول جميع
الأشْعَرِّيّة .
(١) فى د، ز: ((عموا))، بدون نقط. والمثبت من المطبوعة (٢) فى المطبوعة: ((فله))
(٤) راجع الجزء الثالث ،
والمثبت من: د، ز. (٢) فى المطبوعة: ((منه))، والمثبت من: د، ز.
(٥) فى ز: ((لقوله))، والمثبت من المطبوعة، د.
صفحة ٤٠٦ ٠

- ١٣٢ -
قلتُ: وابن حَزْمُ لا يدرى مذهبَ الأشْعرِىّ، ولا يفرِّق بينهم وبين الجُهْسِيَّة؛ لجهلهم
بما يعتقدون .
وقد حكى ابن الصَّلاح ما ذكره ابن حَزْم، ثم قال: ليس الأمر كما زعم بل هو تَشْفيع
على الأشْمَرِّيّة أثارتْه الكَرَّامِيَّة فيما حكاه المُشَيْرِىّ
قلتُ: وقد أسلفنا كَلامِ القُشَيْرِىّ فى ذلك، فى ترجمة الأشْعَرِىّ(١).
وذكرشيخُنا الدَّهَنِىّ كلام ابن حَزْم، وحكي أن السلطان أمر بقتل ابن فُورَك، فشفع
إليه، وقيل: هو رجل له سِنُّ، فَأمر بقتله بالسُّمّ فُقِىَ [السُّمَّ](٣).
٠
ثم قال: وقد دعا ابنُ حَزْم للسلطان محمود ، أن وُفَّقَ لقتل ابن فُورَك
وقال: وفى الجملة ابنَ فُورّك خيرٌ من ابن حَزْم، وأجلُّ، وأحسنُ نِحْلَةً
وقال قبل ذلك، أعنى شيخَنا الذَّهَسِيّ: كان ابن فُورَك رجلاً صالحاً
ثم قال : كان مع دِينه صاحبَ فَلْقَةً (٢) ، وبدعة. انتهى.
قلتُ: أمَّا أن السلطان أمر بقتله، فتُضِع إليه، إلى آخر الحكاية، فأكذوبة سَمْجَةِ،
ظاهرة الكذب من جهاتٍ مُتَعدِّدة :
منها، أن ابن فُورَكُ لا يعتقِد ما نقِل عنه، بل يكفِّرْ قائلَه، فكيف يعترفُ على نفسه
بما هو كفرٌ؟ وإذا لم يعترف فكيف بأمر السلطانُ بقتْلِه؟ وهذا أبو القاسم القُشّيْرِىّ
أخصُّ الناس بابن فُورَك، فهل نقل هذه الواقعة، بل ذكر أن مَن عَزَى إلى الأشْعَرِيَّة
هذه المسألة ، فقد افترى عليهم، وأنه لا يقول بها أحدٌ منهم ..
ومنها، أنه بتقدير اعترافه، وأمرٍ، بقتله، كيف ترك ذلك لِسِنَه، وهل قال مسلم: إن
السِّنَّ مانعٌ من القتل بالكفر، على وجه الشُّهرة، أو مطلقاً، ثم ليت الحاكى ضم إلى
السِّنّ العلمَ، وإن كان أيضا لا يمنعُ القتلَ، ولكنه لُبُعْضِه فيه لم يجعل له خَصْلَةٍ يَمُتّ (٤) بها
(٢) ساقط من المطبوعة، وهوفى: ذ، زم
(١) راجع الجزء الثالث صفحات ٣٩٩-٤٢٣.
(٣) فى د، ز: ((قلبه:)) بدون نقط على القاف، وقد الطرد هذا فيما يأتى، وفى بعضها وردت.
الكلمة فى دهكذا ((قليه))، والمثبت من المطبوعة، ولعله الصواب. (٤) فى المطبوعة: (("ثمت))،
وفى د: ((تمت))، والياء بغير نقط فى ز، ولعل ما أثبتناه هو الصواب.
:
٠
.

- ١٣٣ -
غير أنه شيخٌ مُمِنّ، فيا سبحان الله أما كان رجلًا عالما، أما كان اسمُه ملا بلاد خُراسان
والعراق، أما كان تلامذتُهُ قد طَبّقَت طَبَق(١) الأرض، فهذا من ابن حَزْم ◌ُجَرَّدُ تحامل،
وحكاية لأُكْذُوبة سَمِجَة، كان مقدارُه أجلَّ من أن يحكيها .
وأما قول شيخِنا الذَّهَسِىّ: ((إنه مع دينه صاحب فَلْتَةَ وبدعة)) فكلام متهافتْ؛
فإنه يشهد بالعَّلاح والدِّين ◌ِن يَقْضى عليه بالبدعة، ثم ليت شِعْرى، ما الذى يعنى
بالفَلْتَةِ(٢)، إن كانت قيامَه فى الحق، كما نعتقد نحن فيه ، فتلك من الدِّين، وإن كانت
فى الباطل فهى تُنَافِي الدِّين.
وأما حَكُمُه بأن ابنَ فُورَك خيرٌ من ابن حَزْم، فهذا التَّفْضيل أمرُ. إلى الله تعالى،
ونقول الشيخِنا: إن كنتَ تعتقدُ فيه ما حكيتَ، مِنِ انْطاعِ الرَّسالة، فلا خيرَ فيه ألْبَنَّةً،
وإلا فَلَ لا نَبَّهَتَ على أن ذلك مكذُوب عليه؛ لئلا يُغْتَرَّ به.
﴿ ومن الرواية [عنه](٣) من حديثه، عن ابن خُرَّزَاذ﴾
أخبرنا الحافظ أبو العباس ابن المُظُفَّر، بقراءتى عليه، أخبرنا الشَّيْخان أبو عبد الله
محمد بن عبد السَّلام بن المُطَهَّ بن أبى مَضْرون، وأبو الفضل أحمد بن هبة الله بن مَسَاكر،
سماءا عليهما، قالا: أخبرنا أبو رَوْح عبدالعزيز بن محمد الهَرَوِىّ، إجازة، أخبرنا أبو القاسم
زاهر بن طاهر الشَّحَّامِىّ، أخبرنا الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هَوَازِنِ القُشَيْرِىّ،
أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورَك، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن خُرَّزَاذ
الأهْوَازِىّ، بها، حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب، حدثنا خالد(٤) ، يعنى ابن يزيد ، حدثنا
سُفيان الثَّوْرِىّ، وَشَرِيك بن عبد الله، وسفيان بن عُيَيْنَة، عن سليمان، عن خَيْثَمَة ،
(١) فى المطبوعة: ((طباق)»، والمثبت من: د، ز. (٢) وردت هذه الكامة فى د ، ز :
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو من : د، ز.
«الغلبة)» هذه المرة ، والمثبت فى المطبوعة.
(٤) فى د: ((حاضر)))، وفى ز: ((حله))، والصواب فى المطبوعة، وتهذيب التهذيب ١٣٠/٣
وهو خالد بن يزيد السامى، أبو هاشم الأزرق .

- ١٣٤ -.
عن عبد الله، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّ، أنه قال: «لَا تُرْضِيَنَّ أَحَدًا بِسَخَطِ اللهِ؛
وَلَا تَحْمِدَنَّ أَحَدًا عَلَى فَضْلِ اللهِ، وَلَا تَذُمَّنَّ أَحَدًا عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ (١) اللهُ، فَإِنَّ:
رِزْقَ الهِ لَا يَسُوقُهُ حِرْسُِ حَرِيِصٍ، وَلَا يَرُدُّهُ عَنْكَ كَرَاهَةُ كَارِهٍ، وَإِنَّ اللهَ بِعَدْلِهِ.
وَبَسْطِهِ (٢) جَعَلَ الرَّوْحَ والفرح فِىِ الرَّضَا وَالْيَقِينِ، وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحَزَنَّ فِى الشَّكِّ
وَالسُّخْطِ )) .
{ ومن حديثه، عن عبد الله بن جعفر، وبه إلى ابن فورّك)
أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطَّيَالِسِىّ، حدثنا
هَمَّام ، عن فَتَادَة، سمع أنسباً، يقول: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ((لَا يُؤْمِنُ
أَحَدُ كُمْ حَتَّى يُحِبَ لِأَخِيهِ مَا يَحِبُّ لِنَفْسِهِ)).
( ومن كلام الأستاذ أبى بكر)
قال: كلُّ موضع تَرَى فيه اجتهاداً، ولم يكن عليه نُورٌ، فاعلم أنه بِدْعَة خَفِيَّة
قلتُ: وهذا كلام(٣) بالغُ فى الحسن، دَالٌّ على أن الأستاذ كثيرُ الذَّوْق، وأصلُه
قولُهُ صَلَى الله عليه وسلَّ: ((الِْرُّ مَا الْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ (٤) النَّفْسُ)).
﴿ومن الفوائد، والمسائل عنه)
• قيل: تناظَر هو وأبو عثمان المَغْرِيّ(٥) الذى ذكرنا أنه أوصى عند موته ، أن
ابن فُورَك يُصَلِّى عليه - فى أن الوَلِيَّ هل يجوزُ أن يعرف أنه وَلِىٌّ؟
فكان الأستاذ أبو بكر لا يُجَوِّز ذلك؛ لأنه يسلبُه الخوف، ويوجب له الأمْنَ.
(١) فى المطبوعة: ((يؤته)) والمثبت من: د، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((وقطه»
والمثبت من : د، ز .
(٣) فى المطبوعة: ((الكلام))، والمثبت من : فـ، ز .
(٤) فى د، ز: ((عليه))، والمثبت فى المطبوعة، وفى سنن الدارمى (باب دع ما يزينك، من
(٥) فى المطبوعة: ((القرى)» والتصحيح من :
كتاب البيوع) ٢٣٢، ومسند أحمد ١٨٢/٤
د، ز، وقد تقدم في أول الترجمة وموسعيدين -لام طبقات الصوفية ٤٧٩
:

- ١٣٥ =
قيل: وكان أبو عثمان يقول بجَوَازٍ ..
قلتُ: والذى نقله الأستاذ أبو القاسم فى ((الرسالة)): أن الخلافَ فى هذه المسألة
إنما هو بين الأستاذين أبى بكر بن فُورَك، وأبى علىَّ الدَّفَّاق، وأن الدَّقَّاق قال بالجواز .
قال الأستاذ أبو القاسم: وهو الذى نُؤْيْره ، ونختارُه ، ونقول به .
قال الأستاذ أبو القاسم: ولا يجب(١) ذلك فى جميع الأولياء، بل يجوز أن يعلم بعضهم،
(٢) ويكون علمه كرامةً زائدةً له٢)، وألّا يعلم آخرون.
ثم ردَّ قول ابن فُورَك: (( إن العلمَ بذلك يُسْقِطِ الخوفَ)) بأن الذى يجدونه من الهيبة
والإجلال ، يزيد ويُرْبى(٣) على كثير من الخوف .
قلتُ: وما ذكره أبو القاسم هو الحق [الذى ](٤) لا مِرْيَةً فيه، والعلم بالولاية
لا يُنافى الخوفَ، بل ولا النُّبُوَّة، ألا ترى أن الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام أشدُّ الناس
خوفاً لربهم تعالى ، وهم يعلمون أنهم أنبياء، فقالة(٥) ابن فُورَك ضعيفة شاذَّةٌ، والولىّ
ما دام إحساسه حاضراً، وهو غير مُصْطَلٍ يخاف المَكْر، وذلك من أعظم الخوف.
وذكر الأستاذ أبو القاسم بعد ذلك: أنه يجوز أن يعلم أنه مأمونُ العاقبة .
قلتُ: ومع ذلك لا يزايلُهُ الخوفُ، كما قلنا فى الأنبياء عليهم السّلام، فإنهم يعلمون
أنّهم مأمُونو العواقب، وهم أشدُّ خوفاً، والعَشَرَة المشهودُ لهم بالجنّة. كذلك، وقد قال
عمر رضى الله عنه: لو أن رِجْلِىَ الواحدة(٦) داخلُ الجَنَّة، والأُخْرَى خارجُها ما أَمِنْتُ
مَكْرَ الله.
(١) فى المطبوعة: (يجوز))، والمثبت من: د، ز، وهويوافق ما فى الرسالة القشيرية ٠١٥٩ ٠فيها
(٢) لا يوجد هذا فى الرسالة القشيرية.
(( وليس ذلك بواجب)).
(٣) فى المطبوعة: ((ويرى))، ولعل ما أثبتناه هو القراءة الصحيحة لما فى: د، ز، وفى الرسالة
القشيرية: ((ويربو)). (٤) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة. (٥) فى د، ز: «لمقالة»،
والمثبت فى المطبوعة. (٦) فى د، ز: ((الواحد)) والمثبت فى المطبوعة.

- ١٣٦ -
٣١٧٠
محمد بن القاضى الحسين بن محمد بن أحمد المروالرُّوذىّ(١)
أبو بكر، بن القاضى الحسين
أما والده فهو الإمام المشهور بالذِّ كر (٢).
وأما هو، فقد حدَّث عن (٣أبى مسعود أخمد؟) بن محمد بن عبد الله البَجَنِى، الرَّازِىّ
الحافظ ، وغيره
سمع منه أبو عبد الله الجَمْيْدِىّ، وأبو بكر بن الحاضنة، وغيرهما.
◌ُلد سنة عشرين وأربعمائة ، ولم أعلم لوفاته تاريخاً .
ذكره الشيخ فى ((شرح المنهاج)) فى ((النكاح)) فى (( شروط الكفاية))
٣١٨
محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الرّوذْرَاوَدِىّ
الوزير [ أبو ](1) شُجَاع
ولد سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
وكان والده (° من أهل٥) رُوذْرَاوَر، وصحب الأمير (٦ كُرْ شَاسَف بن علاء الدولة»
صاحب هَمَذان وأصْبَهان وبلاد الجبل، وكان ينقاد له. وصحب الأمير٦) هرارست،
(١) و د: المرورذى))، وفى ز ((المروذي))، وفى المطبوعة: ((المروالرذى)»، والتصويب من
الطبقات الوسطى، وسيترجم الصنف والده فى هذه الطبقة.
(٢) فى المطبوعة: ((الذكر)»، وفى الطبقات
الوسطى: (( المذكور))، والمثبت من: د، ز .
(٣) فى د:(«ابن مسعود وأحمد»، وفى ز :
((ابن سعود أحمد))، والصواب في المطوعة والطبقات الوسطى، والعبز ٢١٨/٣.
* لا ترجة فى: خريدة القصر، قسم الفراق ٧٧/١، التقلم ٩٠/٩، الوافي بالوفيات ٠٣/٣
وفيات الأعبان ٢١٩/٤، والروضواورى، بضم الراء وسكون الواو والذال المعجمة وفتح الراء والواو
وبينها ألف وفى آخرما راء أخرى، نسبة إلى بلدة بنواحي همذان، يقال لها روفرا ور. اللباب ٤٨٠/١
(٤) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة. (٥) ساقط من: د، وهو فى المطبوعة، وز".
(٦) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ذ، ز، والطبقات الوسطى.

- ١٣٧ -
أميرَ خُوزِ سْتان، والبصرة، وواسِط، ثم استوْحَش منه، وجهّز أمواله إلى بغداد ، وأخفى
نفسَهُ وولدَه، وخرج إلى حلَب ، ثم توجّه إلى عَمَذان .
ثم إن القائم بأمر الله صرف وزيرَه ابنَ جَهِير عن الوزارة، وصوَّر(١) فى نفسه أن
يستوْزِرَه، فورد الخبرُ بوفاته، فقال الخليفة: عَوَّلْنا على هذا الدَّارج فى وزارتنا، محالت
الأقدار بيننا وبين الإيثار، وقد عَرَفْنا مَُّ ولده، إلا أن السُّنّ لم ينْتَه به إلى هذا المنصب،
فرقَه، ولا يزال أبو شجاع يترقَّ، إلى أن انْتَت الخلافةُ إلى المُقْتَدِى، وَزايد(٢)
عظَمةٌ(٣) وترقَّتْ (٤) به الحالُ فوق ما كانت .
ثم إن فِظَمِ المُلْكُ كَانَب المُقْتَدِىَ فى إبعاد أبى خُجع؛ فإنه كان يكرهه، فكتب
الحايفة الجوابَ بخطِّه، وعرَّف ◌ِظَامِ الْمُلْك منزلةَ أبى شُجاع عنده، وفضلَه، ودينَه،
وأكَّد عليه فى الوصاية به، وتَرْك الالتفات إلى قول أعدائِه، وأمرَ الوزير أبا شُجاع
بالخروج إلى أصْبَهان، إلى خِدْمة ◌ِنِظامِ الْمُلْك، وأَصْحَبَه بعضَ خدَمِهِ، فتلقَّا فِظَمُ
الْمُلْك بالبشْر، وأعاده إلى بغداد مُكرَّما، فعاد، وخرج إليه عسكر الخليفة مستلقِين.
ثم لما عَزْل الْمُفْتَدِى بالله عميدَ الدَّولة أبا منصور بن جَهير من وزارته، ولَّاهَا ظَهيرَ
الدين أبا شُجاع، وخلع عليه فى النِّصف من شعبان، سنة ست وسبعين وأربعمائة .
وتوالت السَّعادة فى وزارته ، وما زال يتقدّم(٥) فى كل يوم تقدُّماً لم يكن لغيره ، وصار
الأمرُ أمرَه، وانقبولُ مَن ارْتَضاء، والمدفوع مَن أباه، وعَظُم الحق، وانتشر العدلُ.
وكان لا يخرج من بيته حتى يقرأ شيئاً من القرآن، ويصلّىَ.
وكان يُصَلَّى الظهرَ، ويجلس للمظالم إلى وقت العصر، وحُجَّا ه تنادِى: أن أصحابُ
الحوائج ؟
(١) فى الطبقات الوسطى: ((وزور))، والثبت عن سائر الأصول.
(٢) فى المطبوعة: ((فتزايد))، والمثبت من: د، ز ، والطبقات الوسطى.
(٣) فى المطبوعة: ((وعقله))، وفي د، ز: «عظمته)»، والثبت فى الطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة: (("ترقت)))، وفي د: «رفت))، وفى الطبقات الوسطى: ((رقت»، والثيت
(٥) فى المطبوعة، ز: «بتقدمه)»، والمثبت من: د، والطبقات الوسطى.
من : ز .

- ١٣٨ -
قال النَّقَلَةَ: فلم يطمعْ فى أيامه {طامع"](١)، ولم يُحدِّث نفسه بالظلم ظالم
وكان من سَعادته أنَّ قاضىَ القَضَاء الشَّامِىّ، ذاك الرجلُ العالم الصالح، هو القاضى
فى أيامه، فانتظَمَ أمرُ بغداد كما ينبغى.
واستدْعَى يوماً بعض كبار الأمراء بالنَّواحِى، فجاءه فى خمسمائة فارس من الأمراء
والسّارِيّة(٢)، فلمَّا مَثُل بين يديه، فقال له: إن بعض أعوانيك أخذ عمامة رجل.
فقال: يامولانا، إنك تتعمد الفَضَّ منِّى، والنَّصَ من مَحَلَّى، وهذا فما يُسأل عنه
مَنِ اسْتَنَبْتُهُ(٣) فى الشُّرْطُهُ من أصحابى، والمُستخدَمون على أبوابى.
فقال له الوزير: وإذا سألك الله تعالى فى الموقف الذى يسألُك فيه عن اللَّفظة،
واللَّحْظَةِ، ومِثْقَال الذَّرَّة، يكون هذا جوابك؟.
فرج(٤) ذلك الذلك، واستبحث عن العمامة حتى عادت.
وأخباره فى ذلك، ونظائر. مشهورةٌ كثيرةٌ .
ثم لاحَ له توفيقٌ إلهى، حاسب نفسه على زكاة مالِهِ، وعلم أنه أخلَّ بأدائِها فيما
تقدَّم، واحتاط بأن أخرجها عن والده سنين(٥) كثيرة.
ورأَوْ عِدَّة أيام خالياً (٦)، يكتب ويحسِب (٧)، فأشفق عليه بعضُ الأصدقاء، وأرْجَف
به الأعداء، وقالوا: خُولِط، ولَحِقَتْهُ السَّوْداء
وأما ما كان يفعله من صنائع البِرّ، والتّنُوَّع فى صِلة المعروف فعجيب كثير
وحُكِيَ أنه اسْتَدْعَى بعضَ أَخِصَّائِهِ فى يومٍ بارد، وعرض عليه رُقعةً من بعض
(٢) فى المطبوعة: ((واللافية)). وفى ( :
(١) ساقط من : د، ز ، وهوفى المطبوعة.
(( واللارة))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى (٣) فى المطبوعة: «أسجني»، وفي د:
(استبه))، والكلمة بدون إعجام فى ز. (٤) فى المطبوعة: ((فحرج)) والمثبت من: د، ز، والطبقات
الوسطى .
(٥) فى د: ((اثنين)) بدون نقط، وفى الطبقات الوسطى: ((بنين)»، والمثبت في
المطبوعة، ز .. (٦) فى د، ز: ((جالبا))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٧) بعد هذا فى المطبوعة زيادة: ((فا))، والمثبت من سائر الأصول.

- ١٣٩ -
. الصالحين، يذكر فيها أن فى الدَّار الغُلانيّة امرأةً معها أربعة أطفال أيتام، وهم عراة،
جماع.
فقال له : امْضِ الآن، وابْتَع لهم جميعَ ما يصلح لهم .
ثم خلع أتوابه، وقال: والله لا لَبِسْتُها، ولا أكلتُ(١) حتى تعودَ وتخبر نى أنك
كَسَوْتَهم ، وأَشْعتَهم .
وبقِى يُرْعَدُ بالبَرْدِ (٢) إلى حيث قَضَى الأمر، وعاد إليه، وأخبره.
وقال بعض من كان يقولَّ صدقاتِه: إنه حسب ما الصرف على يده من صلانِه،
فاشتمل على مائة ألف دينار ، وعشرين ألف دينار .
قال: وكنت واحداً من عشرة يتولَّوْن صدقاتِهِ.
ثم إن السلطانَ مَلِكْشَاه سأل الخليفة فى عَزْله، فعزّلَه فى ربيع الأول ، سنة أربع
وثمانين وأربعمائة، فأنشد أبو شجاع فى حال انصرافه (٣):
تولَّاهَا وليس له عَدُوٌّ. وفارقها وليس له صديقُ
وخرج إلى الجامع يوم الجمعة، وَأَمَالَتْ(٤) العامّةُ عليه تُصافِحه، وتدعو له.
وأقام فى داره مُكرَّما، مُحتََّما، وبنى على بابها مسجدا .
واستمرّ إلى أن أذِن له الخليفةُ فى الحج ، فى موسم سنة أربع وثمانين ، فلما عاد مع
الحجيج فى سنة خمس تلقَّه من أصحاب السلطان من منعه من دخول العراق، وسار به
إلى رُوذْرَاوِر، فأقام بها إلى سنة سبع وثمانين ، توجَّه منها إلى الحج ، ودخل بعد وفاة
المُقْتَدِى، والسلطانِ مَلِكْشَاء، ونِظَام الْمُلْك، فأقام بمدينة النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم،
وأضْرَب عن العزِّ والجاه ، والأهل ، والوطن .
(١) فى د، ز: ((أكلتها))، والمثبت فى الطبوعة، والطقات الوسطى.
(٢) فى د، ز: ((بالرد))، وفى المطبوعة: ((بالرق))، والمثبت من الطبقات الوسطى.
(٣) البيت فى الخريدة، والوافي بالوفيات ، ووفيات الأعيان، بدون نسبة ،
(٤) فى المطبوعة: ((فأمالت))، وفى الطبقات الوسطى: ((وانثالت))، والثبت من: د، ز.

- ١٤٠ -
ومات أحدَ (١) خُدَّام رَوْضِة المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّ، وكان يكنِس المسجد
ويفرِش الخصْر، ويُشعِل المصابيح.
وكتب إلى ولده أبى منصور بأن يَقِف عنه مدرسةً على أصحاب الشافعيّ
وكان رجلًا فاضلا، أديبا، له شعر كثيرٌ حسن، وقد كتب إليه أبو الحسن محمد بن
على بن أبى الصَّقْرِ الوَاسِطِىّ يلْتِمِسُ شِعْرَه، لينْظُر فيه بقصيدةٍ ، يقول فيها (٢):
: أقدِرْ على بيتٍ ولا مضراعٍ
يا ماجداً لو رُمْتُ مَدْحَ سِواهُ لِمْ
شِعْرُ الرَّفِىِّ له من الأتباع
امْنْ علىَّ بِشِعْرِكِ الدُّرِّ الذى
فأجابه :
ما مُنْتُ مَعرفه عن الأسماع
لو كنتُ أَرْضَى ما جمعتُ شَتِيتَهَ
لكنّ شِعْرِىَ شِبْهُ شَوْهَاءَ اتَّقَتْ
عَبّابِهَا فَتَسِتَّتْ بِقِنَاعِ
توفى فى منتصف جمادى الآخرة، سنة مان وثمانين وأربعمائة، ودفن بالبقيع عند
[قبر] (٣) إبراهيم ابن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
٣١٩
محمد بن الحسين بن محمد بن الْهُيْتَم بن القاسم بن مالك(1)، القاضى
أبو عمر البَّسْطَامِى
وبَسْطام بفتح الباء .
نيسابور .
قاضى
(٢) اختلطت أبيات ابن
(١) هذا الضبط من: الطبقات الوسعلى، على أن الكلمة حال.
أبى الصفر بأبيات المترجم فى المطبوعة، د، ، فنبت النسخ إلى ابن أبى الصفر الأبيات التى تبدأ هكذا :
((باباجدا .. لكن شعرى .. امتن على))، ونيت البيت لذى يبدأ بقوله: ((لو كنت)» فقط إلى المترجم،
والصواب المثبت من الطبقات الوسطى. (٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وقال الحاكم فى نسبته: محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن يحي.
قال الحافظ فى كتاب التيين: والأول أصح. هو)).
* له ترجمة فى : تاريخ بغداد ٢٤٧/٢، بيين كذب المفترى ٢٣٦، حذرات الذهب ١٩٦/٣)
المعبر ٩٩/٣، وهو فى الأخيرين فى وفيات بسنة ثمان وأربعائة، المنتظم ٢٨٥/٧، الوافي بالوفيات ٦/٣