Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤١ -
٢٦٠
أحمد بن على بن عبد الله بن منصور"
أبو بكر الطَّبَرَىّ، المعروف بالزُّجَاجِىّ، بضم الزَّاى
قدم بغداد، وسمع من أبى طاهر الْمُخَلِّص، وأبى القاسم [بن](١) الصَّيْدَلَافِىّ، وغيرهما.
واستوطن الجانب الشَّرقىّ إلى آخر عمره.
كتب عنه الخطيب، وقال: كان ثقة، ديًَّا ، يتفقَّه على مذهب الشافىّ .
قال ابن الصَّلاَح: وقوله ((يتفقَّ))(٢) يُطلِقِها هو، وكثيرٌ ممَّن تقدّمه من أهل الحديث
على من يُعَنَى بالفقه، وإن لم يكن فيه مُبتدِثاً، وهى فى هذا كتَطَ(٣)
مات فى آخر سنة سبع وأربعين وأربعمائة .
٢٦١
أحمد بن على بن عمرو بن أحمد بن عَنْبر **
بفتح العين المهملة بعدها نون ساكنة ثم باء موحدة ، الحافظ، أبو الفضل
السُّلَيْمَانِىّ، البُخَارِىّ، البِيكَنْدِى(٤)
ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة .
وطوَّف البلادَ، ورحل إلى الآفاق .
* له ترجمة فى : تاريخ بغداد ٣٢٥/٤.
(١) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسعنى زيادة: ((لفظة)).
(٣) نقط الكلمة غير واضح فى د، ز، وهى فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: ((كتطيب» ياء
قبل الباء . ولعل ما أثبتنا هو الصواب.
** له ترجة فى الأناب لوحة ١١٠٠، ٠٥ ١٣، شذرات الذهب ١٧٢/٣، المبر ٨٧/٣، الباب
١٦٣/١ معجم البلدان ٧٩٧/١.
(٤) فى د، ز: «الكندرى)) وهو خطأً صوابه فى المطبوعة ، ومصادر الترجمة.

- ٤٢ -
وكان من الحفظ، والإتقان، وُلُوّ الإسناد ، وكثرة التصانيف بمكانٍ مكينٍ،
وقدٍ رفيع .
سمع محمد بن ◌َمْدُوبِهِ بن سهل، وعلى بن إسحاق المادَرَائِيّ(١)، ومحمد بن يعقوب
الأصَمّ، ومحمود بن إسحاق الْخِزَاعِيّ، وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصْبَهافِيّ، وخلقاً.
روَى عنه جعفر بن محمد الْمُسْتَغْفِرِىّ، وولدُه أبو ذَرَ، ومحمد بن جعفر، وجماعة من
أهل تلك الدِّيار.
قال الحاكم: كان يحفظ الحديثَ، ورحل فيه، وكان من الحفّاظ(٢) الزُّهَاد.
وقال ابن السَّمْعَانِىّ: لم يكن له أَظيرٌ فى زمانه، إستادا، وحفظا، ودِرايةً بالحديث،
وضبطاً، وإتقانا(٣)
وقال: وقولهم فيه (السُّلَيْبَائِيّ)) نسبة إلى جده لأمِّه(٤) أحمد بن سليمان(٥)
وكان يصنّف فى كل جمعة شيئا، ويرحل من بِيكَنْد إلى بخارَى، ويُحدِّث بما صنّف.
توفى فى ذى القعدة ، سنة أربع وأربعمائة(٦).
(١) فى المطبوعة: لنادراى، وفى د، ز: الماردانى، والمثبت من الباب ٣ /٠٧٨
(٢) فى المطبوعة: ((الفقهاء» والمثبت من: د، ز .. (٣) في الأنساب: «إيمانا)»
(٤) فى د، ز: ((لأبيه)، والتصحيح من المطبوعة والطبقات الوسطى والأنساب وفيه ((إلى جده
ایی أمه » .
.(٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة ((.قال ابن الصلاح: ولهذا قيل ابن السليمانى فيما تراه، وقال
وترى قول الحاكم فى نسبه: إن عمرو بن سليمان وهما أوقعه فيه إرادة تحقيق نسبته)).
(٦) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة هيببكند».

- ٤٣ -
٢٦٢
أحمد بن على، أبو سهل الأبيوَ رْدِىّ
أحد أئمة الدنيا علماً، وعملاً
ذكره الأديب أبو المُظفَِّ محمد بن أحمد الأَبِيوَرْدِىّ فى مختصر لطيف سماه « نُهزة (١)
اُلِفَّاظ))(٢) ذكر فيه أنه عزم على أن يضع تاريخا لا بِيوَرْد، ونَسَا وَكُوفَن(٣) وجَيْران(٤)،
وغيرها من أُمَّهَات القُرى، بتلك النَّواحى، وأنه سُئِل فى عمل هذا المختصر، ليُفرد فيه
ذكر الأئمة الأعلام، ثمّن كان فى العلم مفزوعاً إليه، وفي الرواية موثوقاً [به](٥)، وقد طَنَّت
بذكره البلدان، وغنَّت يمدحه الرُّ كبان، كفُضَيل بن عياض ، ومنصور بن عمَّار،
وزُهَير بن حرب، وذكّر فيه جماعةً من الأمَّةَ ، وأورد شيئاً مِن حديثهم.
وقال فى الشيخ أبى سَهْل، إذْ ذكَره؛ كان مَن أَمَّةُ الفقهاء ، سمعتُ جماعة من
أصحابه، يقولون: كان أبو زيد الدَّبُوسِىّ يقول: لولا أبو سَهْل الأبِيوَرْدِىّ(٦)، لما
تركتُ للشافعيَّة بما وراء النَّهرِ مَكْشِفِ رأس.
وحدَّثنى أبو الحسن على بن عبد الرحمن الحَدِيثِىّ(٧)، وكان من أصحابه الُرِّزين
فى الفقه، أنه سمعه يقول: كنت أتزّرَ فى عُنْفُوان شبابى(٨)، فبينا أنا فى سوق البرّازن
* له ترجمة فى: طبقات العبادى ١١٠، وطبقات ابن هداية الله:".
(٢) في د: ((الحافظ))، والمثبت فى
(١) فى المطبوعة: ((نزهة)) والمثبت مى: د، ز ..
(٣) فى المطبوعة: ((كوفى))، والمثبت من: د، زى ، والطبقات الوسطى
المطبوعة ، ز .
وكوفت : بليدة صغيرة بخراسان على ستة فراخ من أبيورد. معجم البلدان ٣٢١/٤.
(٤) فى المطبوعة: ((وحاران))، وفى د: ((وجايزان)) وفى ز مثلما مع ذهاب نقط الياء وإعجام
الجيم، والمثبت من الطبقات الوسطى، وجيران بالفتح ثم الكون وراء وألف ولون: قرية، بينها وبين
(٥) ساقط من : د، ز ، وهو فى المطبوعة ،
مدينة أصبهان فرسخان . معجم البلدان ٠١٧٣/٢
(٦) فى د، ز: ((الماوردى))، وفى الطبقات الوسطى: ((الباوردى))،
والطبقات الوسطى .
والثبت فى المطبوعة. ويقال فى النسبة إلى أبيورد: أبيوردى، وباوردى. الباب ٢١/١
(٧) بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين وبعدها الباء المثناة من تحتها وبعدها الثناء المثلثة، هذه النسبة
إلى الحديثة، وهى مدينة على الفرات. الباب ٢٨٥/١.
(٨) فى الطبقات الوسطى: ((صباى)).

- ٤٤ -
[بِمَّرْ و](١)، رأيتُ شيخين لا أعرفهما، فقال أحدهما لصاحبه: لو اشتغل هذا بالفقه لكان
إماما للمسلمين . فاشتغلتُ حتى بلغتُ فيه مَا تَرَى.
ورَوى الحديث عن أبى بكر محمد بن عبد الله الأُودَنِى، وأبى عبد الله الحسين بن الحسن
الْحَلِمِىّ، وأبى الفضل السُّلَيْمَانِىّ الحافظ، وغيرهم.
هذا كلام أبى الْظَفَّرِ الأَبِيوَرْدِىّ، ثم ساق له حديثاً عن الأودَنِىّ، وحديثاً عن
السُّكَيْمَانِىّ .
وذكر ابن الصَّلاح فى ترجمة الأُودَنِىّ: أن أبا سهل، قال: سمعته يقول: سمعتُ شيوخنا
رحمهم الله تعالى، يقولون: دليل طول عمرٍ الرجل اشتغالُه بأحاديث رسول الله صلى الله
عليه وسلّم .
وقال الحافظ أبو سعد (٢) رحمه الله، فى ترجمة محمد بن ثابت الحجَنْدِىّ(٣): إنه تفقه
على أبى سهل أحمد بن علىّ الأَبِيوَرْدِىّ، ويوافقُه ما ذكره الذاكرون فى ترجمة صاحب
((التَّحْمَّة)) أنه تفقَه يُخارَى على أبى سهل أحمد بن علىّ الأبِيوَرْدِىّ.
قاله ابن النجار ، وغيره .
واعلم أن الأُودَنِىّ مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ومحمد بن ثابت الحجَنْدِىّ مات
سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، فيكأن(٤) الأَبِيوَردِىّ ثُمّ دهرا طويلا.
وهذه الترجمة التى لأبى سهل ، لا أراك بعد شِدَّة الفحص تجدُها فى غير كتابنا،
وانظر كيف جمعناها من أماكن متفرقة، وأرزناها من مُصنَف غريب، وهو ( نُزَةَ(٥)
أُحَفَاظ)».
: (١) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: «إن العانى)).
: (٣) فى د: ((المجيدى))، وهو خطأ، صوابه فى المطبوعة، ز، وسيترجمه الصنف فى هذه الطبقة
(٤) فى د، ز: ((وكان))، وفى المطبوعة: ((فكان)) والمثبت من الطبقات الوسطى.
(٥) فى المطبوعة : ((تزحة))، والمثبت من: د، ز ، والطبقات الوسطى.

- ٤٥ -
(التَّلَوُّط (١) بالغلام المملوك)
• ذكر القاضى الحسين فى ((التعليقة)» أنه حُكِيَ عن الشيخ أبى سهل ، وهو
الأَبِيوَرْدِىّ، كما هو مُصرَّح به فى بعض نسخ ((التعليقة))، وصَرَّح [به](٣) ابن الرّفعة
فى ((الكفاية)) أن الحدّ لا يلزم مَن يلوط بغلام مملوكٍ له، بخلاف مملوك الغير.
قال القاضى: وربما قاسَه على وطء أمتِه المجوسية، أو أختِه من الرَّضاع، وفيه قولان.
انتهى .
وهذا الوجه مَحِكِىٌّ فى ((البحر)) و ((الذخائر))، وغيرهما من كتب الأصحاب ،
لكن غيرُ مضاف إلى قائل مُمَّيَّن، وعلَّه صاحب (( البحر)) بأن مِلْكه فيه يصير شُبهةً
فى سقوط الحدِّ .
والذى جزم به الرّافىّ تبعاً لأكثر الأصحاب أنه لا فرق بين مملوكه وغيره ، نعم
فى اللّواط من أصله قولٌ أن مُوجِّبَه التَّعزير.
قال الرافعىّ: إنهُ مُخرَّج من القول بنظيره فى إِثْيان البهيمة.
قال: ومنهم من لم يُتْبِتْه.
قلتُ: وقد أسقط النَّوَوِىّ فى ((الروضة)) حكاية [هذا](٣) القول بالكُلِّيَّة.
٢٦٣
أحمد بن محمد بن أحمد بن زَنْجُويه، أبو بكر، الزَّتْجَانِىّ
وزَنْجَان بفتح الزاى وسكون النون وفتح الجيم وآخرها نون: بلدة معروفة (٤)
أحد تلامذة القاضى أبى الطَّيِّبُ الطَّبَرِىّ.
له روايةٌ .
(٢) ساقط من : د، ز ، وهو فى
(١) فى المطبوعة: ((اللواط))، والمثبت من: د، ز.
. (٣) ساقط من د،ز)، وهو فى المطبوعة.
المطبوعة.
(٤) قالياقوت : بلد کبیر مشهور من
نواحى الجبال، بين أذربيجان وبينها، وهى قريبة من أبهر، معجم البلدان ٢ /٩٤٨.
٠

-٤٦ -
روَى عنه محمد بن طاهر، وأبو طاهر السِّلَفِىّ . .
قال السِّلَفِىّ: وكانت الرحلة إليه لفضله، وعُوَّ إسْناده، سمعتُهُ يقول: إنى (١) أَفْسِتِى
من سنة تسع وعشرين
قال: وقيل لى عنه إنه لم يُقْتِ خطأٌ قِطُّ ..
قال: وأهل بلده يبالغون فى الثَّناء عليه، الخواصّ والعوامّ، ويذكرون وَرَعه،
وقِلَّةً طَمعِهِ .
أخبرنا أبو العباس أحمد بن على بن الحسن الْجَزَرِىّ(٢)، قراءة عليه وأنا أسمع ، أنبأنا
محمد بن عبد الهادى، أجَازَنا(٣) السِّلَفِىّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن
زَنْجُويه، الإمام زَنْجان، وسألتُه من مولده، فقال: سنة ثلاث وأربعمائة، أخبرنا أبو على
الحسن بن أحمد بن شاذَان الزَّار، ببغداد، أخبرنا أبو الحسين عبد الصَّمد بن على بن
مُكْرَمَ الطَّيِّْ(٤)، أخبرنا أبو سهل السَّرِىّ بن سهل بن خَرْيَنِ(٥) اُلِنْدَيَساًبُورِىّ ،
حدثنا عبد الله بن رُشَيد(٦)، حدثنا أبو عُبَيدة ◌ُجَّاعَةِ(٧) بن الزُّبَيْرِ المَتَكِىِّ، عن فَتَادة،
عن أنس ، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: ((إذَا كانَ أَحَدُ كُمْ فِ الصَّلاَةِ فَلاَ
يَتْفُلَنَّ أَمَمَهِ وَلَا عَنْ يَسِنِهِ، ولَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَّ قَدَمِهِ الْيُسْرَى، فإنَّه
يُنَجِى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ )).
(٢) فى المطبوعة:
(١) فى ذ، والطبقات الوسطى: ((لى))، والمثبت فى المطبوعة، ز.
((الحريرى))، وهو خطأ، ضوابه من: د، ز. (٣) فى الطبوعة: «أخبرنا»، والمثبت من: د، زى.
.(٤) بفتح الطاء المهملة وسكون الين المهملة وفى آخرها تاء مثناة من فوقها؛ نسبة إلى الط وعمله
(٦) انظر المشتبه ٣١٦.
(٥): انظر المشتبه ٠.٢٢٩
الباب ٠:٨٧/٢
(٧) انظر تقريب التهذيب٢٢٩/٢

- ٤٧ -
٢٦٤٠
أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب*
أبو بكر، اُلْحَوَارَزْمِّ، الحافظ، الكبير، المعروف بالبَرْقَانِىّ،
بكر الباء وفتحها
كان إماما ، حافظا ، ذا عبادةٍ وفضائلٌ جَمَّةٍ .
قال الشيخ : تفقه فى حداثته، وصنّف فى الفقه ، ثم اشتغل بعلم الحديث ، فصار
فيه إماما .
مع من أبى على بن الصّاف، وأبى بكر بن مالك القَطِمِيّ، (١ وأبى محمد بن مَآيِى،
وأبى بكر الإسْمَاعِيلِىّ، وأبى عمرو بن محمدلن، وأبى أحمد الحافظ١)، وأبى منصور
الأزْهَرِىّ، وخلائق لا يُحْصَون ببلاد عديدة.
قال الخطيب: واستوطن بغداد، وحدَّث (٣) فكتبنا عنه، وكان ثقة، ورِما،
مُتْقِنا، مُتَتَبَّتًا، فَهِما، لم نَرَ (٣) فى شيوخنا أثْبتَ منه، حافظا للقرآن، عارفا بالفقه، له
حظّ من علم العربية ، كثير الحديث، حسن الفهم له والبصيرة فيه، وصنف (( مُسنَدا)»
ضمته (٤ما اشتمل عليه (( الصَّحيحان))٤».
قال أبو القاسم الأزْهَرِىّ: الْبَرْفَنِيّ إمام، وإذا مات ذهب هذا الشأن ، يعنى
الحديثَ . قاله فى حياته .
وقال: ما رأيت فى الشيوخ(٥) أثْنَ منه .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٢ /٢٦، تاريخ بغداد ٣٧٣/٤، تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٥٩،
شذرات الذهب ٢٢٨/٣، طبقات الشيرازى ١٠٦، العبر ١٥٦/٣، اللباب ١١٣/١، معجم البلدان
٥٧٠/١، المنتظم ٧٩/٨، النجوم الزاهرة ٢٨٠/٤.
(١) ساقط من : د، ز ، وهو فى المطبوعة.
(٢) بعد هذا فى: د، ز (( عنه))، والمثبت
فى المطبوعة، وتاريخ بغداد .
(٣) فى تاريخ بغداد ٤ /٠٣٧٤ ٠ر».
(٤ ) فى تاريخ بغداد :
((ما اشتمل عليه صحيح البخارى ومسلم)» .. (٥) فى د، ز: ((الشرح))، والمثبت فى المطبوعة،
والطبقات الوسطى .

- ٤٨ -
وقال أبو محمد الخَلَالِ: الْرَْفَانِيّ نسيجُ وَحْده.
وقال محمد بن يحيى الكَرْمَانِىّ الفقيه: ما رأيتُ فى أصحاب الحديث أكثرَ عبادة
من البَرْقَائِيّ.
ولد فى آخر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
ومات فى أول يوم من رجب، سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ببغداد .
دخل إليه محمد بن على الصُّورِىّ قبل وفاته بأربعة أيام، فقال [نه](١). هذا اليوم.
(٢)
السادس والعشرون من جمادى الآخرة، وقد سألتُ الله أن يُؤخّر وفاتى حتى يَهِلْ
رجبُ، فقد رُوِى أن له فيه عتقاء من النار، عسى أن أكون منهم ، فاستجيب له
٢٦٥
أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل
أبو الحسن، الضَّبِّىّ، المعروف بابن الْمَحَامِلِىّ*
الإمام الجليل، من رفعاء أصحاب الشيخ أبى حامد ، وبيتُه يت الفضل والجلالة
والفقه والرِّواية .
وله التَّصانيف المشهورةكـ (المجموع)) و ((المقنع)) و ( اللباب)) ، وغيرها
وله عن الشيخ أبى حامد (تعليقةٌ")) منسوبة إليه، وصنّف فى (٣) الخلاف.
وقال فيه الخطيب: برع فى الفقه، ورُزِق من الذكاء وحُسن الفهم ما أَرْقِى فِيه(٤)
على أفْرَانه .
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٢) فى د، ز، ((يستهل))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. وكلاهما صحيح.
: * له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٨/١٢، تاريخ بغداد ٣٧٢/٤، شذرات الذهب ٢٠٢/٣،
طبقات ابن هداية الله ٤٤، العبر ١١٩/٣، المنتظم، ١٧/٨، النجوم الزاهرة ٤ /٢٦٢، وفيات الأعيان
٠٠٧/١.
(٣) فى د، ز: ((ف)»، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى
(٤) فى تاريخ بغداد: (( ب)) .
:

- ٤٩ -
وكان قد سمع من محمد بن المُظْفِّر ، وطبقَتِهِ.
ورحل به أبوه إلى الكوفة فسمع من أبى الحسن بن أبى السَّرِىّ ، وغيره.
وسألتُهُ غيرَ مرَّة أن يحدِّقنى بشىء من سماعاته(١)، فكان يَعِدِ نى بذلك، ويُرْجِىءالأمر
إلى أن مات، ولم أسمع منه إلا خَبر (٢) محمد بن جرير، (٣)عن قصة الخرَاسَانِيّ الذى ضاع
هِمْانه بمكة، ولا أعلم سمع منه أحدٌ غيرِى، إلا ما حدَّتنى؟) ابنُه أبو الفضل أن علىّ بن
أحمد الكاتب قرأ عليه روايةَ البَغَوِىّ، عن أحمد بن حنبل رضى الله عنه، الفوائد.
مولده سنة ثمان وستين وثلاثمائة
وقال المُرْتَضَى أبو القاسم على بن الحسين المُوسَوِىّ(٤): دخل علىَّ أبو الحسن.
ابن الْمَجَامِلِىّ مع أبى حامد الإِسْفَرَابِىّ، ولم أكن أعرفه، فقال لى أبو حامد: هذا
أبو الحسن بن الْمَحَامِلِى، وهو اليوم أحفظُ للفقه منَّى.
وحُكِى عن سُلَيم أن الْمَحَامِلِىّ لما سنّف كتبه ((المقفع)) و(( المجرْد))، وغيرهما
من تعليق أستاذه أبى حامد، ووقف عليها، قال: بَتّ(٥) كتبى بَتَ (٥) الله ◌ُمْرَه،
فنفذَت فيه دعوةُ أبى حامد، وما عماش إلا يسيراً، ومات يوم الأربعاء لتسع(٦) بَقِين
من شهر ربيع الآخر ، سنة خمس عشرة وأربعمائة .
· قال الْمَحَامِلِىّ فى ((المقنع)) ما نصه: ويُستَحَبّ للمرأة إذا اغتسلت من حيض،
أو نفاس، أن تأخذ قطعة من مِسْكٍ، أو غيره من الطِّيب، فتَتَبَّع به أثَرَ الدّم، وهى
المواضع التى أصابها الدّم مِن بدنها. انتهى.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((سماعه)). (٢) فى المطبوعة: ((جزء))، والمثبت من د، ز،
وتاريخ بغداد، والكلمة فى د: ((أخبر». (٣) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، وتاريخ بغداد .
(٥) فى المطبوعة: ((نثر)،
(٤) نقل المصنف قول المرتضى عن تاريخ بغداد ٣٧٣/٤ .
وفى ز: ((تبر))، والمثبت فى: د، والطبقات الوسطى، والكلمة مشكولة فى د، فى الموضعين.
(٦) فى د،١: ((لبن))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
( ٤ / ٤ طبقات )

- ٥٠ -
وقد أغرب فى قوله: ((إنها تَتَبَّع كلّ ما أصابه الدم من البدر))، والحديث المَرْوِىّ
فى ذلك: أن امرأةً سألتِ التىّ صلَّى الله عليه وسلم عن الغُصْل من الحيض، فقال: ((خُذِى
فِرْسَةً (١) مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهِّرِى بِهَ)) فقالت: كيف أنطهّر بها؟ فقال رسول الله صلَّى الله
عليه وسلم: ( سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَرِى بِهَا)) قالت عائشة: قلتُ: تَتَبَّى بها أثّرَ الدِّم
قال الأصحاب: أى أثر الحيض، والمراد به هذا الفرجُ ..
قال النَّوَوِىّ : وما ذكره الْمَحَامِلِى لا أعرفه لغيره بعد البحث عنه .
قلتُ: إلا أن لِلْمَحَامِلِىّ أن يقول: هوظاهر اللَّفَظ فى (٢) قولها ((الدم)) وتقييده
بالفرج لا يُدّ له عليه من دليل، والمعنى يساعد الْمَحَامِلىّ؛ لأن المقصود دفع الرائحة
الكريهة، وهى لا تختَضَ.
هذا أقصى ما يُتجيَّل به فى مساعدة الْمَحَامِلِى(٣)، والحق عند الإنصاف مع الأصحاب.
ومما يُستَنَاد هنا، ولا تَعَلُّقُ لِلِمَحَامِلِىّ به، أن المرأةَ السائلةَ للنبىّ صلَى الله عليه وسلم
وقع فى ((صحيح مسلم)) أنها بنت شكل، بفتح الشين المعجمة والكاف بعدها (٤) لام ، وإنما
مى أسماء بنت يزيد بن السَّكَن، بالسين المهملة المفتوحة بعدها كاف مفتوحة ثم نون ، فوقع
العظ فى (( مسلم)» مُصحَّفاً منسوباً إلى الجد، وهو على الصواب فى ((الأسماء المُبُهَمة))(٥)
للخطيب أبى بكر، وذكر بإستاده فى الحَجَّة (٦) على ذلك (٧ - من رواية٢) يحيى بن سعيد، عن
إبراهيم بن المها جر، عِن صَفِيَّة بنت شَيْبَة، عن عائشة رضى الله عنها: أن أسماء بنت يزيد
سألت النبيَّ صلّى الله عليه وسلم، فذكرتِ الحديث.
(١) الفرصة، بالكسر: خرقة أو قطنة تتمييح بها المرأة من الحيض. القاموس (ف ر ص ):
(٣) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة.
(٢) فى المطبوعة: ((من)) ، والمثبت من: د، ز ..
(٤) فى المطبوعة: (بعدما))، والمثبت من:
(٥) ذكر النووى فى شرحه على مسلم
١٦/٤ قول الخطيب فى كتابه هذا، كما ذكر حكاية صاحب المطالع فى مشكلة إسكان الكاف.
(٧) فى المطبوعة: ((إلى)) والمثبت من:
(٦) فى د: ((الجمعة) والابت فى الطبوعة، ز ..
د، ز .

-٠ ٥٢-
• قال الْمَحَامِلِىّ فى ((المقنع)) أيضا ما فهُّه: وإن(١) ماتت امرأةٌ وفى جوفها ولد(٣)،
فإن كان يُرْجَى حياة الولد إذا أُخرجِ شُقَّ جوفُها، وأُخرج، وإن لم يُرْجَ ذلك لم يُخْرَج،
وتُرِكُ على جَوْفِها شى ء حتى يموت(٣) ، ثم تُدفَن. انتهى .
وهذا ما جرى عليه صاحب ((التنبيه))، وغيره.
وقالَ النَّوَوىّ: هو غلط، وإن كان قد حكاه جماعة.
وقال ابن الصَّلاح فى ((الفتاوى)): أربع مسائل، من أربعة كتب مشهورة مُعتَمَدَة،
وددت لو مُحِيتْ أحكامها المذكورة، وذكر منها قول(٤) ((التنبيه)): تُرك عليه شىء حتى
موت .
وقال: وهذا فى نهاية الفساد، بل الصَّواب ترَكُه حتى يموت، من غير أن يُوضَع
عليه شى؟.
وقد بأن لك أن صاحب ((التنبيه)) غير مُنْفَرد باختيار هذا، بل قد سبقه الْمَحَامِلِى،
والوجه مُحقَّق فى المذهب، وسبقه أيضاً القاضى حسين، فإنه قال فى (( باب عَدَد الكفن)»:
ولو كان فى بطنها وَلَدْ (٥) لا يُشق بطنها عندنا، بل يُحَمَل على ولدها شى لا تَقِيلٌ حتى يسكُنَ
ما فيه .
وقال أبو حنيفة: يُشْقُّ بِطِنُها .
هذا كلامه، لكنه قال قبل (( باب الشهيد)»: فرع إذا ماتت وفى بطنها جَنِين ،
عَلَ يُشَقَ بِطنُها؟ فيه وجهان: أحدهما لا يُشَق ، والثانى يُشَقِ، وعند أبى حنيفة يَشْقِ.
قال: والأولى أنها إن كانت فى (٦) الطَّلْقِ والولد يتجرَّكِ فى بطْها أن يُشَق،
(١) فى المطبوعة: (( وإذا))، والثبت من: د، زى،" والطبقات الوسطى ..
(٢) فى د، ز: ((ذلك))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: «الولد».
(٤٠) فى الطبقات الوسطى :عد هذا
زيادة: (( صاحب)). (٥) فى المطبوعة: (ولو)»، والتصويب من: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٦) فى أصول الطبقات الكبرى ((من)) والمثبت من الطبقات الوسطى.
٦

- ٥٢ -
ولا خلاف أنه ما دام الولد فى بطنها لا تُدفَّ، بل يُتَألِى(١) حتى تسكُن الحركةُ، ثم
تدفّن . انتهى ..
وفيه مخالفة لما تقدّم
وقد صرَّحِ النَّوَوِىّ بحكاية وجوهٍ ثلاثة: أصحُّهَا الَّرْك، والثانى أن يُشَقَ جوفُها،
ويُخْرَج كما فى الحالة التى يُرجَى حياتُه، والثالث هذا، إلا أنه غلط والشيخ غين مُنْفَرِد به.
وأما قول بعض المؤوِّلة لكلام الشيخ: مُرادُه تُرك (٢) عليه شىء من الزمان حتى يموت،
ومعناه الوجه الثانى وهو أن (٣) مُتْرَك، فهذا ليس بشىء ..
( المنقول عن المقنع )
• وهو ما ذكره الشيخ أبو إسحاق فى ((الهذَّب)) أنه لا يجوز أن يجلس على قبره،
وهذه العبارة ظاهرة فى التحريم
(+ او
وعبارة الشافعيّ الكراهة؛ فإنه قال: ((أكره أن يطأ القبرَ ويجلس عليه
يُتْكِيَّ عليه٤ِ) إلا أن [لا](٥) يصل إلى قبر ميِّتَّه إلا بوطْ ؛ قبرِ غيره، فيَسَمُهِ ذلك)).
وكذلك أكثر الأصحاب، ومنهم الرَّافِىّ والنَّوَوِىّ
والقول بالتَّحريم هو ظاهر النَّهْىِ فى قوله عليه السَّلام: ((لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ))
وفى حديث آخر: ((لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِفَ (٦) تَوْبَهُ وَبَدَنَهُ(٧) حَتى
تَخْلُصَ إِلَيْهٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)).
وقد أخذ الشافى فى تفسير الجلوسِ بظاهر الحديث، فقال: ((الجلوس أن يطأه ))
ومنهم من غَرّ الجلوس بالحدَّثِ، ومنهم من فَّره باللازمة.
(١) فى الطبقات الوسطى: «يتوانى» .
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((يتراك »
(٣) فى د، والطبقات الوسطى: ((أنه)،، والمثبت فى المطبوعة، ز.
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو من: د، ز ، والطبقات الوسطى .
(٥) ساقط من: د، ز، وهو فى الطبوعه، والطبقات الوسطى.
(٦) فى ز: ((شرق)» والمكات من: د، والطبوعة " (٧) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة.

- ٥٣ -
• ذكر الْمَحَامِلِىّ أنه لا يدخل عبدٌ مُسلمٍ فى مِلْك كافر ابتداء، إلا فى ست مسائل(١).
• قال فى ((اللباب)) فى ((باب إزالة النجاسة)): إذا أصاب الأرضَ بولٌ، فإن كانت
مُلْبة سُبَّ عليها [ مِن](٣) الماء سبعة أمثال البولِ، وإن كانت رِخْوة يقامُها.
هذه عبارته وما ذكره من السبعة وجهٌ مَحْكِىّ فى ((الرَّافِىّ، وغيره، وأما قوله
فيما إذا كانت الأرض رِخْوة: إنه يقدمها، وإنه لا يُجْزِئُّ الصَّبُّ عليها فغريبٌ جدالم أرَه
لغيره .
● وذكر فى ((اللباب)): أنه يُستحَب الوضوءمن الغِيبَة، وعند الغضب، وأنه يُستحَب
الغُسل الحجامة ولدخول الحمّام، والاسْتِحداد ، وكل هذا غريب ، ولكن ذكره غيره .
● وذكر فى ((اللباب)) فى ((باب مح الخف)): المَسْحات سبعة، وعدَّ منها مسحَ
اليدين والرِّجلين، إذا كان أَفْطَهما(٣)، فوق الِفِصل.
وعبارة ((التنبيه)) فى ذلك (اْمَسَ))، وهى تُساعِد هذا، إذْ(٤) قال(٥): اسْتُحِبّ
أن يُسَّ الموضعَ ماء، ولكن قالوا(٦): المراد بالمسِّ الغسلُ، وهذا الْمَحَامِلِىّ قد صرَّح
بالمسْح .
● وذكر فى ((باب الحيض)) من ((اللباب)) أن الحيضَ يتعلق به عشرون معنّى،
اثنا عشر منها محظورانه، وثمانية أحكامه. وعدَّ من المحظورات أن الحائض لا تحضُر
الْمُحْتَضَّر .
[قال](٧): وكذلك النُّفَساء. وهذا من أغوب الغريب(٨) ولا أعرف ما داياُه.
(١) سترد هذه المسائل فى الصفحة التالية.
(٢) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٣) فى المطبوعة: ((قطعها))، والمثبت من: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة: ((إذا)) وفى د، ز: ((أو)) والمثبت من الطبقات الوسطى.
(٥) فى المطبوعة: ((يستحب))، والمثبت من: د، ز، والطبقات الوسطى، وضبط الكلمة
والجملة بعدها من الأخيرة. (٦) فى الطبقات الوسطى: ((قال شارح التنبيه)).
(٧) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : د، زه والطبقات الوسطى.
(٨) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وكذلك هو فى الرواق المنسوب إلى الشيخ أبى حامد»

- ٥٤ -
• وقد عُرِفَ قُولُ الْمَحَامِلِىّ أنه لا يدخل عند مسلم فى ملك كافر ابتداء، إلاقى ست
مسائل :
إحداها: الإرث.
والثانية: يُستَرْجِع(١) بإفلاس المُشْترِى
والثالثة: يرجع فى مبته لولده.
والرابعة: يُرَدُّ عليه بالعيب على الصحيح.
والخامسة: الملك الضَّمْرِىّ، إذا قالالمسلم أعْتِق عبدَك [عَّتِى](٢)، فأعتقه، وحجَحْنا.
وهو الصحيح
والسادسة: إذا عجزمُكَانَبُهُ عن المُّجُوم(٢) فلِ تعجيزُه.
قال النَّوَوِىّ: وفى عَدِّ هذه تساهلٌ، فإن المكانَب لا يزول ملك سيده عنه حتى يقول:
(عاد). (٤) ...
قال: وتَرَكَ سابعةً، وهى ما إذا اشْتَرَى مَن يَمْتِقِ عليه باطنا، كةريبه على الصحيح،
أو ظاهرا، كما إذا أفرَّ بحُرِّية مسلم(٥) فى يد غيره ، على الراجح ..
قال الشيخ صدر الدين بن الُرَّحِّل: وتَرَ كا ثامنةً، وهى إذا قلنا: الإقالة فسخٌ ، فهل
ينفذُ التََّّابل؟ فيه خلاف، الرد بالعيب، وتوجيهُ الجوازِ مُشكِل؛ فإن التَّعليك فيه اختيارىٌّ،
غيرُ مُستِنِد إلى سبب.
قال: ولعل الْمَحَامِلِىّ لم يترك هذه المسألة إلا لكونه رأى الإقالة تجعل العقد كأنه لم
يكُن، ولذلك﴾(٦) لم تْبُت به الشَّغمة، فهو كالاستدامة، ويرد عليه الرَّدْ بالعيب، وأن
(١) فى د، ز: ((ترجع))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) ساقط من: د، ز، وهو في المطبوعة، والطبقات الوسعلى.
(٣) نجم المال: أداه نجوما. القاموس ( ن ج ) ).
(٤) فى د، ز: ((يعود))، والمتفت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى:
(٥) فى المطبوعة: ((بحرية عبد مسلم))،" والتيت فى: د،ز،، والطبقات الوسطى
(٦) فى د، ز: ((وكذلك)) والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.

الأصحاب رجَّحوا أنه لو وكّلَه فى بيعٍ عبدٍ، فياغه، ثم وجَد به المُشترى عيباً، وردّه على
الوكيل ، أنه ليس له أن يبيعه ثانيا، ولم يجملوا العقدَ كَأنَّه لم يكن .
وذكروا أنه لو أوصى [له](1) أن يبيعَ عبدَه، ويشترى جاريةً بثمنِهِ (٢)، ويعتِقها،
فوجد المشترى بالعبد عيباً فردّه على الوصىِّ، أن الوصىَّ يبيعه ثانيا ويدفع ثمنه للمُشْتَرِى.
. وفرَّأوا بينه وبين الوكيل بأن الإيصاء نولية" وتفويضْ كُلِّىٌّ، ولا كذلك الوكالة.
: والفرق المذكور، والحكم فى الوكيل بخالفان ما قرَّره الرَّافِىّ، وغيره، من أنه
يجوز الرَّةُّ بالعيب فى العبدِ المسلم على الكافر، وما تقدَّم من أن الفسخَ يجعلُ العقد (٣ كأنه
لم يكن٣»، ويُقوِّى الإشكال فى الإقالة.
قال: وتَرَ كا ناسعة أيضا، وهى إذا(٤) كان بين (٥) كافر ومسلم عبدٌ مُشترَك، فأعتق
الكافرُ نصيبَه(٦)، وهو مُوسِر، سَرَى عليه، وتَتَّق، سواء قلنا يقع المتق بنفس
الإعتاق، أو بأداء القيمة ؛ لأنه مُتقوَّم عليه شرعاً، لا باختياره كالإرث.
قلتُ: وتركوا مسائل، منها: إذا جاز له نكاحُ الأمَة (٧ بشرْطها وكانت٢) الكافر،
(4)هل يجوز؟ الصحيح الجواز(٨)، وينعقدُ الولدُ مسلماً تبعا لأبيه، أو أنّه(٩)، وينفقدُ
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٢) فى د، ز: ((بثمنها))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٣) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة.
(٤) فى المطبوعة: ((وهى ما إذا))، والمثبت من: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٥) فى د، ز: «بيد)»، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٦) فى د، ز: ((نفه)) وهو خطأ، صوابه فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٧) مكان هذا فى المطبوعة: ((فكانت))، والمثبت من: د، ز ، والطبقات الوسطى.
(٨) فى المطبوعة: ((هل يجوز والصحيح الجواز))، وفى د، ز: «هل يجوز على الصحيح الجواز»
والثيت من الطبقات الوسطى.
(٩) فى، د، ز: ((وأمه))، والمثبت من: المطبوعة، والطبقات الوسطى.
٠٠٠

- ٥٦ . -
على ملك الكافر، ثم يُؤْمَز بإزالةَ مِلْكِهِ عنه بطريقهِ(١)
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة :
● ((ومنها: إذا كانب عبده الكافر وأسلم المنكاتَبُ واشترى عبيدا ملين،
ثم عجز عادت العبيدُ إلى السيِّد ..
• ومنها: ذمِّىٌّ حرّ له ابن مسلم، وللابن أمة مسلمة، غير مستولَدَة للابن، فوطئها
أبوه، فأحْبَلها، فأتت بولد، صارت مستولَدَةً للأب، فى الأصح، فيملكها، ويجب عليه
قيمتها، ولا يُؤْمَر بإزالة الملك عنها؛ لأن غايتها كالميقولَدة الذمِّيَّة وتُسلمٍ، فإن الأصحابَ
قالوا: بَيْمُها متعذَّر، والَخْرُ على المتق وحده بعيدٌ.
ولنا وجهٌ هناك أنها تُبْتِقِ.
وقد يقال : إنه لا يجرى هنا؛ لأن المقتضى للملك هنا هو الاستيلاء حالة الإسلام،
فيستحيل أن يكون فِعْلٌ موجباً للملك والعتق فى آنٍ واحدٍ، بخلاف حدوث الإسلام هناك.
• ومنها: عبد كتابىٌّ تزوح أمةً كتابيَّة، والأمة ملك كتابىٍ ، ثم أسلم العبدُ،
استمرّ النُّكاح، ثم وطئها بعد الإسلام، فأحْبَلها، فالولد مسلمٌ مِلْكُ لسيِّد الأمةِ الكافرِ.
• ومنها: كتابىٌّ له أمةٌ كتابية، وطنها مسلمٌ بشبهةٍ، فأنت بولد فهو مسلم ،
مُلْكٌ لمالكِ الأمة .
• ومنها: لو باع الكافر عبدَه المسلمَ، وكان مغصوبً ممَّن يقدر على انتزاعه فىجز،
أو غُصِب، قبل قبضه، فللمشترى الخيارُ، فيفسخ البيع، ويعود إلى ملك الكافر.
• ومنها: لو أعلم عبدُه، وجنى جنايةً توجب مالًا، يتعلق برقبته، وباعه بعد اختيار
الغداء أو قَبْله، وهو موسرٌٌ، فالصحيح أنه ملتزمٌ للفداء؛ فإذا آَزِمَه الغداء فتعذّر تحصيلُ
الفداء، أو تأخر إفلاسُه، أو عتْقه ، أو صبره على الجبْس ؛ قال الأصحاب : يفسخ البيعُ ،
ويُباع فى الجناية .
ومنها مسائل أخر كثيرة، ذكرتها فى كتاب ((الأشباه والنظائر)).

- ٥٧ ٠٠
٢٦٦
أحمد بن الفتح بن عبد الله، أبو الحسن، المَوْصِلِيّ
من أهلها ، يعرف بابن فَرْغان، بفتح الفاء وإسكان الراء وبالغين المعجمة.
تفقّه على الشيخ أبى حامد .
(١ ذكره الشيخ(١) .
وقال ابن باطِيش: إنه مات بالمَوْصل(٢)، سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
= هذا وقد ورد فى المطبوعة بعد انتهاء ترجمة أحمد بن محمد المحا،لي زجتان، هكذا:
((أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن المظفر، أبو مطيع الهروى
كان شيخا عالما، كثير المحفوظ .
ولد يوم الجمعة، النصف من ذى الحجة، سنة سبع وسبعين وخمسمائة .
هذا كلام ابن باطيش.
أحمد بن محمد بن أحمد بن أبى ياسر الدورى ، أبو العباس
من دور تكريت .
قدم بغداد ، واستوطنها ، وكان يسكن بالمدرسة النظامية .
وقرأ الفقه ، والخلاف ، والأصولين على المجيز البغدادى .
قال ابن النجار: وكان له معرفة حسنة بالنحو واللغة، وكان يكتب خطا مليها . .
توفى فى شهر ربيع الأول ، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة)).
وواضح أن هاتين الترجتين من تراجم الطبقة الخامسة، وقد ذكرهما المصنف هناك
بطريق آخر ، وعلى نحو أشمل .
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، زى، والطبقات الوسطى.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة «ليلة الأحد لخمس بقي من جمادى الآخرة

-- ٥٨
٢٦٧٠
أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق، النَّيْسَابُورِىّ، الثَّعَلِّ
صاحب « التفسير».
كان أوحدّ زمانه فى علم القرآن، وله كتاب « العرائس، فى قصص الأنبياء عليهم
السلام )) .
قال ابن السَّمْعَالِيّ: يقال له الثَّعْلَيِّ، والتَعَالِىّ، وهو لقب لا نسَب(١).
روى عن أبى طاهر محمد بن الفضل بن خُزيمة، وأبى محمد الْمَخْلَدِىّ، وأبى بكر بن
هَانِ، وأبى بكر بن مِهْران المقْرِى ، وجماعة.
وعنه أخذ أبو الحسن الْوَاحِدِىّ(٣).
وقد جاء عن الأستاذ أبى القاسم القُشَيْرِىّ، أنه قال: رأيتُ ربَّ العِزّة فى المنام وهو
يُخاطِنِى، وأخاطبه، فكان فى أثناء ذلك أن قال الربُّ جلَّ اسْمُه. أقبلَ الرجلُ الصالح .
فالْتَفَتُّ، فإذا أحمد النَّعْلَسِّ مُقْبِلٍ.
ومن شر النَّعْلَمِىّ:
علىَّ فَما ينْفِكُّ أن يَتَفَوَّجَا
وَإِنِّى لأدْعُو الله والأمرُ ضيِّقٌ
أصابَ له فى دَعْوةِ اللّهِ مَخْرَجاً
ورُبَّ فَتَّى سُدَّتْ عليهِ وجوهُه
توفى فى المُحَرَّم، سنة سبع وعشرين وأربعمائة.
ف :
* له ترجمة فى: إنباه الرواة ١١٩/١، البداية والنهاية ٤٠/١٢، بغية الرعاة ٣٥٦/١، شذرات
الذهب ٢٣٠/٣، طبقات القراء ٠١٠٠/١، طبقات المفسرين للسيوطي ٥, المبر ٠١٦١/٣ اللباب ١٩٤/١،
معجم الأدباء ٣٦/٥، النجوم الزاهرة ٢٨٣/٤، وفيات الأعيان ٦١/١ .
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وكان إماما كبيرا، حافظا للغة، بارعا فى العربية».
(٢) فى طبقات القراء: ((أبو الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدى)).

- ٥٩ -
﴿ومن المسائل عنه ﴾
· ذهب الثَّعْلِىّ إلى أنّ الدَّمَ الباقى على اللَّحم ومظامِه غيرُ مجس.
[فال](١): لمشقّة الاحترازِ عنه .
قال: ولأن النَّعْىَ إنما وردَ عن [الدّم](١) المسفُوح، وهو السّائل.
٢٦٨
أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل، أبو سعد الْآلِنى
المُحَدِّث، الحافظ ، الزاهد، الصالح ، طاؤُوس الفقراء.
سمع ببلاد ماوراء النهر، وبلاد خُراسان، والرَّى، وأَصْبَهان، والبصرة، والكوفة،
وبغداد ، والشام ، ومصر .
ولقِىَ عامَّةَ الشيوخ ، والحفاظ الذين عاصرهم .
وحدّث عن محمد بن عبد الله السَّلِيطِىّ، وأبى أحمد بن عَدِىّ، (٢ وأبى عمرو بن
نُجَيد٢)، وأبى الشيخ الأنْسارىّ، وأبى بكر الإِسْمَاعِيلِىّ، وأبى بكر الْقَطِىّ،
ويوسف الْمَيَاً نجىّ(٣)، وخلائق بطول ذكرُهم .
روَى عنه أبو حازم المَبْدَوِىّ، والحافظ عبد الغنيّ، وتمَّمَ الرَّازِىّ، وأبو بكر الْبَيْهَقِىّ
(١) ساقط من : د، ز، وهو فى المطبوعة .
له ترجة فى: البداية والنهاية ١١/١٢، تاريخ بغداد ٣٧١/٤، تاريخ جرجان ٨٢، تذكرة
الحفاظ ٢٥٦/٣، شذرات الذهب ١٩٥/٣، المبر ١٠٧/٣، الباب ٨٩/٣، ٠مجم البلدان : / ٣٩٧،
المنتظم ٣/٨، النجوم الزاهرة ٢٥٦/٤.
(٢) فى د، ز: ((وأبى عمر وأبى نجد))، والصواب فى المطبوعة.
(٣) فى د: ((وأبى يوسف المالحى))، وفى ز: «ويوسف المالحى))، وكل ذلك خطأ، والصواب
فى المطبوعة، وتذكرة الحفاظ ، وانظر الجزء الثالث من الطبقات صفحة ٤٨٨.

- ٦٠ -
وأبو بكر الخطيب، وعبد الرحمن بن مَنْدَة، وأبو عبد الله القُضَاعِىّ، وأبو الحسن
اِخَلَمِىّ(١)، والحسين بن طلحة النِّعَالِيّ(٣)، وآخرون.
قال الخطيب: ((كان أحد الرَّحَّالين فى طلب الحديث، والمكثر ن منه)) (٣).
قال: (( وكان ثقة، مُثْقِّنَا (٤)، صالحا)).
قلت: استوطن مصر بالآخرة، وبها توفى ، يوم الثلاثاء، سابع عشر شوال، سنة
اثنتى عشرة وأربعمائة(٥).
ووَهَم حزة السَّمْمِىّ، فقال فى ((تاريخ جرجان)) إن وفاته سنة تسع وأربعمائة
٢٦٩
أحمدبن محمد [بن أحمد] بن دَلُويَّة. أبو حامد الأُسْتَوائِىّ
سمع بنيابور أبا أحمد الحاكم، وأبا العباس أحمد بن محمد بن إسحاق الأنْمَاطِىّ، ومحمد
ابن عبد الله الجَوْزَقِيّ، ونحوم
وقدم بغداد، فسمع من الدَّارَ فُطْنِىّ، وطبقتِهِ ، واستوطنها إلى حين وفاته
وولىَ القضاء بُمُكْبَرَاء من قبل القاضى أبى بكر محمد بن الطيب.
قال الخطيب: ((وكان ينتخل فى الفقه مذهب الشافعى، وفى الأصول مذهب
(٢) فى د، ز: ((البقال))، والمثبت
(١) واسمه على بن الحسن المصرى :- العبر ١٠٣٣٤/٣
فى المطبوعة، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٢٥٧. وقد ذكر الذهبى سم، كاملا فقال فى وفيات سنة ثلاث وتسعين
وأربعمائة: والتعالى، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة البغدادى الحمامى» كما ذكر أنه روى عن
سعد البى أعبر ٣٢٦/٣. (٣) فى الطبقات الوسعلى بعد هذا زيادة: ((وكتب بيلاذ خراسان،
وما وراء النهر، وبلاد فارس، وجرجان، والرى ، وأصبهان، والبصرة، وبغداد، والكوفة ،
(٤) فى تاريخ بغداد ٣٧٢/٤: "متفا خيرا مالماء
والشام ومصر» .
(٥) وكذلك فى شذرات الذهب ، والعبر .
* له ترجمة فى: تاريخ بغداد ٣٧٧/٤، تبيين كذب المفترى ٢٤٧، الباب ٤٢٣/١، وفي د، ز :
«الأسوانى)» وهو خطأ، صوابه فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، ومصادر الترجمة. وضبط ((دلويه))
من الطبقات الوسطى . وضبطه فى الباب بكسر الدان المهملة وتحديد اللام المضومة . وما بين العقوقتين
ساقط من المطبوعة، وهو من : د، ز والطبقات الوسطى، واللباب.