Indexed OCR Text

Pages 461-480

،
- ٤٦١ -
ولو أنّ أهلَ العِلْمِ صانوه صانَهُمْ. ولو عظَّموه فى النفسوْسِ لَمْظُها(١)
مُحَدَّهِ بالأطماعِ حتى تَجَهَّمَاً(٢)
ولكن أهانوه فهانَ وَدَأَّسُوا
ث هذا(٣) الشعر! ما أبلَغَه وأصنَعَه! وما أعلى على محامٍ الجوزاء موضِعَه! وما أنْفَعَهُ
لو سمعه مَن سَمِعَه! وهكذا فلْيكن، وإلا فلا، أدَبُ كل فقيه، (٤ولمثل هذا الناظم- محسن
الْتَظْم الذى لا نظير له ولاشبيه٤)، وعند هذا ينطق المنصف بعظيم الثناء، على ذهنه الخالص
لا بالتمويه .
وقد نحا نحوه شيخ الإسلام ، سيد المتأخرين، أبو الفتح ابن دَقِيق العيد ، فقال ،
لمّا كان مقيما بمدينة قُوص :
وهلَّا شددتَ الِيسَ حتى تَحُلّها
ففيها من الأعيان مَنْ فَيْضُ كَفَّهِ
وفيها قُضاةٌ ليس يَخْفَى عليهمُ
وفيها شيوخُ الدِّين والفضل والأُلَى
وفيها وفيها والمهانةُ ذِلَّةُ
فقلت نعم أسمى إذا شئتُ أن أُرَى
وأسعَى إذ مالَذّ لى ◌ُولُ مَوْقِفِى
وأسمَى إذا كان النَّفَاقُ طريقتى
وأسعَى إذا لم يَبْقَ فِيَّ بِفَيَّةٌ
فكم بيْنَ أربابِ الصدور مجالِاً
يقولون لى هلّا نهضتَ إلى الملا ما لذَّ عِيشُ الصابرِ الْتَفَنِّعِ
بمصرَ إلى ظِلُّ الْجَنَابِ المُرَفّعِ
إذا شاء رَوَّى سَيْذُهُ كُلَّ بَنْفَعِ
تعيّنُ كونِ العلمِ غيرَ مُضيّعٍ
يُشير إليهم بالعلا كلُّ أَصْبُعِ
فقم واسْعَ واقصِدباب رزقك وافْرَعٍ
ذليلًا مُهاناً مُسْتَخَفًّا بِمَوْضِعِ
على بابٍ ◌َْجُوبِ اللَّاءُ مُمَنَّعِ
أُروحُ وأغدو فى ثياب التصُنْعِ
أُراعِى بها حقَّ الثَّقَى والتورُعِ
تُشَبُّ بِها ناءُ الفَضَى بين أَضْلُعِى
(١) فى معجم الأدباء: وتعظما)).
(٢) فى معجم الأدباء: ((ولكن أذلوه جهارا ودنوا)) وفى الطبقات الوسطى: «أذلوه)).
. (٣) فى المطبوعة: ((لله در هذا الشعر)) والمثبت من سائر الأصول لكن فى الطبقات الوسطى:
(٤) فى الطبقات الوسطى : «ولمل هذا يحن هذا النظم القديم
((النظم)) مكان ((الشعر)».
الشبه».

- ٤٦٢-
وكم بين أربابِ العلوم وأهلها
مناظرة محمى النفوسَ فتنتهِى
مِن السَّفَهِ الُزْرِى بِمَنْصِبِ أهلِهِ
فإما تُوقَّ مَسْلَكَ الدُّنِ والتَّقَى
ومن شعر الجرجانى:
إذَا بَحثوا فى المُشكِلاَتِ بِمَجْمَع
وقد شرعوا فيها إلى شَرِّ مَشْرَعٍ
أو الصَّمْتَ عن حقٍ هناك مُضِيَّعِ
وإما تُلَّى غُصَّةَ التَّجَرَّعِ
أَفْدِى الذى قال وفى كَفَّهِ مِثْلُ الذى أشربُ مِن فِيهِ
الورد قد أینع فى وَجْمَتِی
. قلت فَمِى باللّثْمِ يَجْنِيهِ (١)
ولم يزل على قضاء القضاة بالرَّىِّ إلى أن توفى بها فى ذى الحجة ، سنة اثنتين وتسعين
وثلاثمائة ، وحمل تابوتُه إلى جُرْجان، فَدُون بها:
٢٢٨
على بن عمر بن أحمدٍ من مَهدىّ بن مسعود بن النُّعمان بن دينار بن عبد الله
الإمام الجليل أبو الحسن الدار قطنىّ البغدادىّ الحافظ*
المشهور الاسم، صاحب المصنّفَات، إمام زمانه وسيِد أهل عصره، وشيخ أهل الحديث.
مولده فى سنة ست وثلاثمائة .
سمع من أبى القاسم البَّغَوىّ، وأبى بكر بن أبى داود ، وابن صاعد، ومحمد بن هارون
الحضرَيِّ، وعلى بن عبد الله بن مُبشّر(٢) الواسِطِىّ، وأبى عمر محمد بن يوسف القاضى
(١) فى الأصول: ((فمن بالم، وأنبتنا ما فى اليتيمة ٩، ومعجم الأدباء ١٦.
* له ترجمة فى البداية والنهاية ٣١٧/١١، تاريخ بغداد ٣٤/١٢، ترجمة مطولة، تذكرة الحفاظ
١٨٦/٣، روضات الجنات ٤٨١، شذرات الذهب ١١٦/٣، طبقات القراء ٥٥٨/١ طبقات ابن هداية
انه ٢٣، العبر ٢٨/٣، اللباب ٤٠٤/١، المختصر فى أخبار البشر ١٣٠/٢، مفتاح السعادة ١٤/٣
المنتظم ١٨٣/٧، النجوم الزاهرة ٤ /١٧٢، وفيات الأعيان ٤٥٩/٢.
والدار قطنى، بفتح الدال وسكون الألف، وفتح الراء، وضم القاف، وسكون العطاء المهملة، وفى
آخرما نوت: نسبة إلى دار القطن. وكانت محملة كبيرة بغداد . الباب.
(٢) فى المطبوعة: ((بشر)) والتصحيح من ج، ز، د، والعبر ١٠٣/٢.

- ٤٦٣٠ -
والقاسم والحسين ابى المحامِلِىّ، وأبى بكر بن زياد النَّيْابُورِىّ، وأبى رَوْق الِزَّانِيِّ(١)
وبدر بن الهيثم، وأحمد بن إسحاق بن البُهُول، وأحمد بن القاسم الفَرَائِضِىّ، وأبى طالب
أحمد بن نصر الحافظ ، وخلقٍ كثير، ببغداد، والكوفة، والبصرة، وواسط .
ورحل فى الكهولة(٣) إلى الشام ومصر، فسمع القاضى أبا الطاهر الذَّهْلِىّ، وهذه
الطبقة .
روى عنه الشيخ أبو حامد الإسفرايى الفقيه، وأبو عبد الله الحاكم، وعبد الغني بن
سعيد المِصْرِىّ، وَتَمْدُم الرازِىَ، وأبو بكر البَرْقَانِىّ، وأبو ذَرْ عَبْد بن أحمد، وأبو نَيْم
الأسبهانىّ، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم التّنُوخِى، وأو طاهر بن عبد الرحيم
الكَاتب، والقاضى أبو العلَّيِّبِ الطَّرِىّ(٣)، وأبو الحسن العَقِيقِىّ، وحمزة الذَّْهِىّ،
وأبو الغنائم بن المأمون، وأبو الحسين بن المهتدى بالله، وأبو محمد الجوهرىّ، وخلقٌ كثير.
قال الحاكم : صار الدارَ فْطِيّ أوحدَ عصره، فى الحفظ والفهم والورع، وإماماً فى
القُرّاء والنحويين، وفى سنة سبع وستين أقمت ببغداد أربعة أشهر، وكُثر اجتماعنا بالليل
والنهار، فصادفته فوقَ ما وُصف لى، وسألته عن العِلَل والشيوخ.
قال: وأشهد أنه لم يُخلّف على أديم الأرض مثله.
وقال الخطيب : كان الدارُ قْطِيّ فريدَ عصره، وفريعَ دهره، ونَسيج(٤) وحده،
وإمامَ وقته، انتهى إليه علم الأثَرَ ، والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال(٥)،
مع الصدق(٦) والثقة (٧)، وصحة الاعتقاد (٨)، والاضطلاع من علوم سوى علم الحديث،
(١) بكسر الهاء وفتح الزاى المشددة، وبعد الألف نون، نسبة إلى هزان، وهو بعمن من العتيك
من ربيعة. الباب ٠٢٩٠/٣ (٢) فى المطبوعة: ((من الكوفة)) والمثبت من ج، ز ، د.
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسعلى زيادة: ((وأبو القاسم بن بشران)).
(٤) فى أصول الطبقات الكبرى: ((شيخ)) وصححناه من الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد.
(٥) بعده فى الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد زيادة: «وأحوال الرواة».
(٦) بعده فى الطبقات الوسطى: ((والأمانة)). (٧) بعده فى الوسعلى، وتاريخ بغداد :
((والعدالة وقبول الشهادة)). (٨) بعده فى الوسطى، وتاريخ بغداد: ((وسلامة المذهب».

- ٤٦٤ -
منها القراءات، فإن له فيها مصنَّفًا مختصرا، جمع الأصول فى أبواب عقدها في أول الكتاب،
وسمعت (١ من يعتنى بالقراءات١) يقول: لم يُسبق أبو الحسن إلى طريقته التى سلكها، فى
عقد الأبواب المقدَّمة فى أول القراءات، وصار القُرَّاء بعده يسلكون ذلك، ومنها المعرفة
بمذاهب الفقهاء؛ فإن كتابه (الشُّنَ)) يدل على ذلك، وبلغنى أنه دَرَس فقه الشافعى
على أبى سعيد الإصْطَخْرِىّ، وقيل: [على](٢) غيره. ومنها المعرفة بالأدب والشعر
فقيل: إنه كان يحفظ دواوين جماعة .
قال: وحدثنى الأزهرىّ، قال: بلغنى أن الدار قطنى حضر فى حداثته مجلس إسماعيل
الصَّفَّار، مخيس ينسَخ جزءًا، والصَّفَّارِ يعلى، فقال رجل: لا يصح سماعك وأنت تفَخ
فِقال الدارَ قْطِىّ: فهمى للإملاء خلافُ فهمك، تحفظُ كم أملى الشيخ؟ قال: لا، قال:
أملى ثمانية عشر حديثا؛ الحديث الأول : عن فلان ، عن فلان ، ومتته كذا ، والحديث
الثانى: عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا ، ثم من فى ذلك حتى أتى على الأحاديث؛
فتعجّب الناس منه . أو كما قال .
وقال رجاء بن محمد المعدَّل(٣) قلت: للدارَ قْطِئْ: رأيتَ مِثلَ نفسك؟ فقال: قال الله
تعالى: ﴿فَلاَ تُزَ كُوا أَنْفُسَكُمْ﴾(٤) فألححت عليه، فقال: لم أر أحداً جمع ما جمعتُ.
وقال أبو ذَرْ عَبْد بن أحمد: قلت الحاكم بن البَيِّع: هل رأيت مِثلَ الدَّارَ فَطِىّ
فقال: هو لم ير مِثلَ نفسه، فكيف أنا !
وقال أبو الطيّب القاضى: الدارَ قْطِىّ أمير المؤمنين فى الحديث.
وقال الأزهرىّ: كان الدارَ قْطِىّ ذَكِيًّا، إذا ذُوكِرٍ (٥) شيئاً من العلم أيّ نوع كان،
وُجد عنده منه نصيب وافرٍ، ولقد حدثنى محمد بن طلحة التَّعَالِيّ أنه حضر مع الدارَ قْسِىّ
دعوةً، فجرى ذِكر الأَّكَلَةَ، فَاندفع الدارَ قْطِىّ يورد أخبارَ هُم ونوادرَهم، حتى قطع
أ کثر ليلته بذلك .
(١) فى تاريخ بغداد: «بعض من يعتنى بعلوم القرآن)). (٢) زيادة من ج، ز على ما فى المطبوعة.
(٣) فى ج، ز، د: ((العدل)) والمثبت من المطبوعة. ويوافقه ما فى تاريخ بغداد ٣٥.
(٥) فى الأصول : «ذكره والصحيح من تاريخ بغداد ٣٦
(٤) سورة النجم ٣٢.

- ٤٦٥ -
وقال الأزهرىّ: رأيت الدارَ قْطِفِىّ أجاب انَ أبى الفَوَارِسِ عن عِلّة حديثٍ أو اسم،
ثم قال له : يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيرى.
وقال البَرْقَائِيّ: كان الدارَ فْنِىّ ◌ُمْلِى علىَّ (العِللَ)) من حفظه، قال: وأنا الذى
جمعتها ، وقرأها الناس من نُسْختى .
قال شيخنا الذهبيّ: وهذا شىء مدهش! فمن أراد أن يعرف قَدْر ذلك فليطالع كتاب
((العِلَل)) الدارَ نْطِيّ.
وقال الخطيب: حدثَى الفَتِيقِىّ قال: حضرت الدارَ قَطِىّ، وجاءه أبو الحسن(١)
البَيْضاوِىّ بغريب ليَسمعَ(٢) منه، فامتنع واعتلّ ببعض العلل، فقال: هذا رجل غريب ،
وسأله أن يُلىَ عليه أحاديث ، فأعلى عليه أبو الحسن من حفظه مجلساً، تزيد أحاديثه على
العشرين، مُتون أحاديثه (٣) جميعها: ((نِعْمَ الشَّىُ الْهَدِيَّةُ أَمَمَ الحَاجَةِ)). فانصرف الرجل،
ثم جاءه بعدُ وقد أهدى له شيئاً فقرَّ به، وأملى عليه من حفظه سبعةَ عشرَ حديثاً، مُتون
جميعها: (إِذا أنَا كُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ)).
وقال الحافظ عبد الغنى بن سعيد: أحسنُ الناس كلاماً على حديث رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثلاثة: علىّ بن المَدِّبِىّ(٤)، فى وقته، وموسى بن هارون، فى وقته ، وعلىّ
ابن عمر الدارَ قْطِىّ ، فى وقته .
وقال رجاء بن محمد المُعَدِّل: كنا عند الدارَ فْطِيّ يوما والقارىء يقرأ عليه، وهو
يتنقل، فرّ حديثٌ فيه: نُسَيْرِ بن ذُعْلُوق (٥)، فقال القارئَ: بُشَيرِ، فسبّح الدارَ قْطِىّ،
(١) فى الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد٣٩/١٢: (( الحمين)). (٢) فى المطبوعة: ((يمن))
وفى الطبقات الوسطى: ((ليقرأ له شيئا)». وفى تاريخ بغداد: « وسأله أن يقرأ له حبئا)» وما أنتنا
من ج، ز. (٣) فى المطبوعة: ((منون أحاديثها جميعها)) وفى الطبقات الوسطى: ((متن جميعها))
وفى تاريخ بغداد: ((متون جميعها)) وما أثبتنا من ج، ز. (٤) فى المطبوعة: ((المدائى)» والتصحيح
من ج، ز، والطبقات الوسطى. (٥) فى المطبوعة: ((ذفلوق)) بمعجمتين وفى ج، ز: «دعلوق))
بمهملتين. وأتبتناه بمعجمة ومهملة من تاريخ بغداد ٣٩/١٢، والطبقات الوسطى. والضبط منها .
(٣/٣٠ - طبقات)

- ٤٦٦ -
فقال: بَشِير، فسبّح، فقال: بُسَيْر، فتلا الدارَ قْطِىّ: ﴿نَ وَالْقَلَّ)(١)
وقال حمزة بن محمد بن طاهر : كنت عند الدارَ قِطْعِىّ وهو قائم يتنفّل ، فقرأ عليه
أبو عبد الله ابن الكاتب: عمرو بن شعيب، فقال: عمرو بن سعيد، فسبَّح الدارَ قْطِيّ،
فأعاده، وقال: ابن سعيد، ووقف، فتلا الدارَ قْطِىّ: ﴿يَاشُعَيْبُ أَصَلُونُكَ تَأْمُرُكَ﴾(٣).
فقال : ابن شعيب .
· قلت: وهذا فى الحكايتين مع حسنه، فيه مِن أبى الحسن استطال للمسألة
المشهورة، فيمن أتى فى الصلاة بشىء من نظم القرآن قاصداً للقراءة وشىء آخر، فإن صلاته
لا تبطُل، على الأصح، ولو قصد ذلك الشيء الآخر وحده لبطلَت .
وقال محمد بن طاهر المَقْدِسِىِّ: كان للدارُقْطِيِّ مَذهب فى التدليس خَفِىٌّ، يقول:
فيما لم يسمعه من أبى القاسم البَغّوِىّ: قُرِئ على أبى القاسم البَغّوِىّ، حدّتكم فلان.
فَتوفى الدارَ قُطِىّ يوم الخميس لثمانٍ خَلَوْن من ذى القعدة، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ..
قال أبو نصر بن ما كُولا : رأيت فى المنام كأنى أسأل عن حال الدارَ قْطْسِىّ فى الآخرة،
فقيل لى: ذاك ◌ُدْعَى فى الجنة الإمامَ .
٢٢٩
علىّ بن محمد بن مَهدِىّ
أبو الحسن الطَّبَرِىّ*
تلميذ الشيخ أبى الحسن الأشعرىّ ، صحبه بالبصرة وأخذ عنه.
وكان من المبرِّزِين فى على الكلام والقَوَّامين(٣) بتحقيقه، وله كتاب ((تأويل الأحاديث
(١) الآية الأولى من سورة القلم، وفى تاريخ بغداد بعد الآية: ((فقال القارئ: نسيز بن ذعلوق».
(٢) سورة هود ٨٧ .
ومر فى قراءته )) .
* له ترجمة فى : تبين كذب المفترى ١٩٥، طبقات المادى ٨٥.
(٣) فى الأصول: ((والقوانين)» بالنون، واهل الصواب ما أثبتناه.

-٤٧-
المشكلات الواردات(١) فى الصِّفات)) وكان نُفْسَنًا(٢) فى أصناف العلوم.
قال أبو عبد الله الحسين بن [أحمد بن](٣) الحسن الأسدى": كان شيخنا وأستاذنا
أبو الحسن على بن مَهْدِىّ الطَّبَرِىّ الفقيه، مصنًّا للكتب، فى أنواع العلوم، مفتيًّا(٢)،
حافظً الفقه، والكلام، والتفاسير، والعانى، وأيّام العرب، فصيحا، مبارِزا فى النَّظَر،
ما شُوهد فى أيامه مثله. انتهى.
قوله: ((ابن مهدى)) ربما أوهم أن مهديًا أبوه، وكذا وقع فى طبقاتى الوسطى والصغرى،
ثم تحققت أنه جَدّه، وأن أباه محمد (٤).
وقد ذكر العبّادىّ هذا الشيخَ فى طبقة القَفَّال الشاشِىّ ، وقال فيه : صاحب
((الأصول))(٥) و(( العلم الكثير)).
وترجمه الحافظ بن عساكر فى كتاب ((التبيين)) ولم أر من أرخ وفاته(٦)
أنشدنا يحيى بن فضل الله العُمْرِىّ فى كتابه، عن مكّّ بن عَلّان، أن أبا القاسم الحافظ،
أنبأه، قال: أخبرنا نصر الله الصِّيصِىّ، أخبرنا على بن أبى العلاء الصِّصِى، أخبرنا أبو الحسن
محمد بن إبراهيم الفارِ فِيّ المعروف بابن الضَّرّاب، أخبرنا أبوسعد(٧) المالينيّ، أنشدنا أبو الحسن
على بن محمد بن مَهْدِىّ الََّرِّىّ لنفسه:
يقدِرُ أن يُصلحَ من شأِهِ
ماضاع من كان له صاحب
وإنَّما المرء بإخوانه
فإنما الدُّنيا. بسكَّنها
(١) فى الطبقات الوسطى، والتبيين: ((الواردة)). (٢) فى المطبوعة. ((مفتيا)) وفى ج، ز :
((مفتا)) وما أثينا من الطبقات الوسطى. (٣) زيادة من الطبقات الوسطى. وفيها: (( بن الحسين)).
(٤) قال المصنف فى الطبقات الوسطى: «على بن مهدى الطبرى ... ومنهم من يقول فيه: على بن
(٥) بعد هذا فى البادى زيادة: «وتغير أسامى الرب عز وجل ).
محمد بن مهدى)) .
(٦) ذكر الأستاذ رضا كحالة، فى معجم المؤلفين ٢٣٤/٧ أنه توفى فى حدود سنة ٣٨٠ هـ.
(٧) فى المطبوعة: ((سعيد)) والتصحيح من سائر الأصول، والتبيين ١٩٦، والباب ٨٩/٣.

= ٤٦٨ ج-
قال(١): وأنشدنى أبو الحسن بن مهدى لنفسه أيضًا:
-٥(٢)
وَجَميعُ هذا الخَلْقِ بَوْ
إن الزمان زمانُ سَوْ
وبَقَّيِتُ فِى لِيتٍ وَلَوْ
ذهب الكراُ بأشْرِهِمْ
نَجَوَابِهِمْ عن ذاك وَوْ
فإذا سألتُ عن النَدَى
٢٣٠
على بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بشر
أبو الحسن الأنطاكيّ المقرِى؟
كان بصيرا بالعربية، والقراءات، والحساب، وله حظ من (٣) الفقه.
دخل بلاد الأندلس، وكان عيشه من غزْل جاريته .
ولد بأنْطاكِيَة ، سنة تسع وتسعين ومائتين، ومات بقُرْطُبَة فى ربيع الأول:
سبع وسبعين وثلاثمائة .
سنة
٢٣١
عمرو (٤) بن أحمد بن محمد بن الحسن
أبو أحمد الإسْتراباذىّ الفقيه
تفقه بمصر على منصور بن إسماعيل الفقيه .
وسمع الحديث من أبيه أحمد بن محمد بن الحسن، ومن هُمَيم بن هَمّام، وعمران بن موسى
ابن مجاشِع ، وأبى خليفة، وعَبْدان، وعبد الله بن ناجية، وابن قتَيْبَة المَسْقَلَانِيّ.
. (١) فى الأصول: ((وقال)) والمثبت من التبيين، (٢) فى المطبوعة: «زمان سوء)» والمنجت من
سائر الأصول ، والتبين .
* له ترجمة فى: تاريخ العلماء والرواة العلم بالأندلس ٣٦١/١ ترجمة طيبة، شذرات الذهب ١٣
طبقات القراء ٥٦٤/١ ترجمة واقية ، العبر ٠٥/٣
(٤) هكذا فى الأصول ،
(٣) فى المطبوعة: ((فى)) والمثبت من ج، ز ، تاريخ العلماء.
والطبقات الوسطى. وكان حقه أن يجىء بعد ((عمر)) وقد نص الصنف فى الطبقات الوسطى على أنه
((بفتح العين، وإسكان اليم ).

- ٤٦٩ -
روى عنه أبو سعد (١) عبد الرحمن الإدرییّ.
وله « مصنّف فى الفقه )) ، وشعر كثير .
توفى سنة اثنتين وستين وثلاثمائة .
٢٣٢
عمر بن أحمد بن عمر بن سُريح
الشيخ أبو حفص *
وَلِدُ أبى العباس بن سُرّيح .
• ذكره الأصحاب فيما إذا كانت النجاسة الواقعة فى الماء مَيّة لا نَفْسَ لها سائلة،
ففيها قولان مشهوران؛ أصحهما أنها لا تنجِّس الماء .
قال الأصحاب، تفريما على الأصح: فلو كثُر هذا الحيوان الذى لا نَفْسَ له سائلة،
فَغيَّر الماء، فهل ينجِّه؟ فيه وجهان ، أصحّهما أنه ينجِّسه .
قال الشيخ أبو حامد، والبَنْدَ نِيجِىّ، والمحامِلِىّ فى ((المجموع))، وأبو عاصم العبّادِىّ(٢)
فى (الطبقات))، وصاحب ((المُدّة)) وغيرهم: هذان الوجهان حكاهما أبو حفص عمر بن
أبى العباس بن سُريح، عن أبيه .
(١) هكذا فى أصول الطبقات الكبرى، واللباب ٢٩/١، وفى الطبقات الوسطى: ((سعد)).
* ذكره البغدادى فى ((هدية العارفين)) ٧٨١/١، وذكر أنه توفى فى حدود سنة ٣٤٠ هـ.
وذكر من مصنفاته: (( تذكرة العالم والمتعلم» فى الفروع. ولأبي حفص ذكر أيضا فى كشف الظنون
٣٨٩/١ أثناء الحديث عن كتابه التذكرة .
(٢) لم يترجمه أبو عاصم فى الطبقات، وإنما ذكر هذه المسألة فى ترجمة أبي حفص بن الوكيل البابشامى ٧١

- ٤٧٠ -
٢٣٣
عمر بن أكثم بن أحمد بن حِبّان بن بشر.
أبو بشر الأسَدِىّ*
قاضى بغداد ، فى أيام المطيع لله .
قال الخطيب: ((لم يلِ القضاءَ(١) ببغداد من الشافعية أحدٌ قبلَه غيرُ أبى السائب القاضى)).
وكان من بيت قضاء ورياسة .
توفى فى (٢) عشر الثمانين، سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
٢٣٤
عمر بن عبد الله بن موسی
الإمام الكبير، أبو حفص ابن الوكيل الباب شامى
#
من متقدِّعى أصحابنا ، ومن أئمة (٣) أصحاب الوجوه .
ذكره المُطَّوِّمِىّ فقال: فقيه جليل الرتبة، من نُظَراء أبى العباس، وأصحابُ الأنماطِىّ.
وممّن تكلّم، وتصرّف فيها (٤) فأحسن ما شاء، ثم مهو من كبار المحدِّثين والرواة، وأعيان
النَّقَلَة ، يشهد له بهذا كَتَبَةُ الحديث، ويقلل: إن المقتدر استقضناه على بعض كَوَر الشام،
فلذلك عُرِف بالبابْ شارعِىّ ، لطول مُقامه بها . انتهى.
ومن خط ابن الصلاح نقاته .
* له ترجمة طيبة فى تارخ بغداد ٢٤٩/١١.
(١) الذى فى تاريخ بغداد: «ولم يل قضاء القضاة من الشافعين قبله غير أبي السائب فقط)".
(٢) فى الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد ٢٥٠ أنه توفى فى جمادى الآخرة. وفى تاريخ
څمس خلون منه .
** له ترجمة فى طبقات الشيرازى ٩٠، طبقات العبادى ٧١، طبقات ان هداية الله ١٦:
(٤) مكذا فى أصول الطبقات
(٣) فى الطبقات الوسطى: « ومن أئمتهم أصحاب الوجوه)».
الكبرى، وفى الطبقات الوسطى. وجاء بها مش ج: ( ضوابه فى المسائل)).

-٤٧١٠ -
وقال ابن السَّمْعَافِىّ(١): الباب شامى، بالألف بين البائين المنتوطتين بواحدة، وفتح
الشين المعجمة، وفى آخرها الميم ؛ نسبة إلى باب الشام، وهى إحدى المحالّ الأربعة
[ المشهورة](٢) القديمة بالجانب الغربيّ من بغداد.
قلت: وأرى هذا فى نسبته أصحّ مما قاله المُطَّوِّعِىّ.
٢٣٥
عمر بن محمد بن مسعود
أبو غانم
مُذِقِ ابن سُرَيح، والملقى فيما أحسِب كَالْمُعِيد الآن، أو كالقارئ على المدرِّس،
أو المُسْتَمْنِى على المُمْلِى.
• وهو الذى كانت به لثغة يسيرة، وكان بابن سُرَيح مِثلُها، فلما انتهى إلى مسألة إمامة الألتغ
استحى أن يقول لابن سُريح : هل نصح إمامتك ؟ فقال: هل تصح إمامتى؟ فقال له
ابن سُرَيح: نعم، وإما متى أيضاً .
نقل ذلك الرُّوبانِيّ فى ((البحر)) وغيره، ونقل فى ((البحر)) أيضا فى مسألة ما إذا
رُعِف الإمام المسافر فى الصلاة؛ وخلفه مسافرون ومقيمون، عن أبى غانم المشار إليه
تأويلا(٣) فى تفاريع المسألة.
(١) الأنساب ٥٦ ((١)»، ولم يترجم له. (٢) زيادة من الأنساب، والطبقات الوسطى.
(٣) فى المطبوعة: ((تأويلان)) والمثبت من ج، ز .

- ٤٧٢ -
٢٣٦
الفضل بن محمد بن الحسين
أبو بشر بن أبى عبد الله الجرجائيّ*
قال فيه أبو حفص الطَّوِّمِىّ: فاضلْ مِلْءَ ثوبِهِ، مفضَّل مِلْءَ كفِّه، ضارِبة
فى الإسماعيلية بعروقه(١) .
قلت: يعنى بيت أبى بكر الإسماعيلي"(٢)
● وذكره أبو عاصم العبّادِىّ، فقال: ومنهم القاضى أبو يشر الإسماعيلي، وهو الحاكمى
فى المبيع (٣)، وفيه خيار الرؤية، إذامات أحد المتعاقدين، أو جُنَّ قبل الرؤية أنه ينفسخ العقد.
٢٣٧
القاسم بن محمد بن علىّ الشّاشِيّ **
صاحب (( التقريب))
الإمام الجليل، أحد أتمّة الدنيا. وَلَدُ الإمامِ الجليل القفَّال الكبير.
ذكره العَبَّادِىّ فى (( الطبقات)) وقال:(((مشهور الفضل، يشهد بذلك كتابه، قال
وبه تخرّج فقهاء خُراسان ، وازدادت طريقة أهل العراق به خسناً )).
* له ترجمة فى: تاريخ جرجان ٢٩٢، طبقات العبادى ١٠٩: وفى تاريخ جرجان ((بن الحسن».
وذكر أنه مات يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وأربعمائة فعلى هذا
يكون من أهل الطبقة الرابعة. وقد أعاد الصنف ترجمته هناك. وانظر ما كتبناه تعليقاً على هذا الخلط.
فى صفحة ٣٢ من مقدمة التحقيق.
(١) فى الأصول: ((صارت فى الإسماعيلية معروفة)) وهو تصحيف عجيب. صحجناه من ترجمته
(٢) ذكر فى تاريخ جرجان أنه ابن بنت الشيخ أبى بكر الإسماعيلى.
العادة فى الطبقة الرابعة .
(٣) فى العبادى: ((البيع)).
## له ترجمة فى طبقات العبادى ١٠٦، طبقات ابن هداية الله ٣٨، وله ذكر فى كشف الظنون
٤٦٦. وقد ذكر البغدادى فى هدية العارفة: ٨٢٧/١ أنه توفى فى حدود سنة ٤٠٠ ه".

- ٤٧٣ -
وقال أبو حفص عمر بن على المُطَوِّعِىّ: المُنْجبون من فقهاء أصحابنا أربعة: أبو بكر
الإسماعيلىّ، حيث ولد ابنَه أبا سعد، والإمام أبو سهل، حيث ولد ابنه الإمام ابن الإمام ،
إلى أن قال: وأبو بكر القَفَّل، حيث خَظِىَ مِن نَسله بالولد النَّجيب ، الذى يُنْسَبِ إليه
كتاب ((التقريب)) [وأبو جعفر الخَنَّطِىّ حيث رُزِقِ مثلَ الشيخ أبى عبد الله ولداً رضِيًّاً،
نجلَّا زكيًّا](١).
وقال حمزة السَّهْمِىّ فى ((تاريخ جرجان))(٣) فى ترجمة الحليمىّ: إن الحليميّ قال:
((علَّق عنى القاسم بن أبى بكر القفّال صاحب ((التقريب) أُحَدَ عشَرَ جزءًا من الفقه))(٢).
قلت: وفيما حكيناه دليل على ما لا شك فيه ، من أن القاسم هو صاحب (( التقريب)
وفى (( التذْنيب)) لأبى القاسم الرافعىّ أن بعض الناس وهم فتوهم أن صاحب التقريب
والدُ . .
قلت : وأورث هذا الوهْمُ الرافعىَّ بعضَ شك، من أجل ذلك قال ، وقد ذكره : وهو
القاسم، إن شاء الله .
وهذا الظر الذى ظنه بعض الناس من أن ((التقريب» لأبيه، متقدِّم الزمان، فإن
المُطَّوِّعِىّ ذكرهفى ((كتابه)) فى ترجمة القَفّال، بل كلامُه كالمرجّح؛ لأن (التقريب)) للوالددون
الولد، وذلك فى ترجمة الوالد، حيث قال: أما التصنيف فهو، يعنى القَفّال، فَظّامَ عِقْده،
ونظام شَمْله، يشهد بذلك كتابه المترجم ((بالتقريب)) وإن كان بعض الناس ينسُبه إلى ولده
النَّجيب.
انتهى، ومن خط ابن الصلاح نقلته، لكنه مُدافَع بقوله الذى حكيناه فى ترجمة القاسم
هذا، أن ((التقريب)» له، وهو الصحيح .
(١) تكملة لازمة من الطبقات الوسطى. وبها يكمل عدد الأربعة المنجبين.
(٢) تاريخ جرجان ١٥٦.
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وهذا تصريح من الحليمى
بأن ((التقريب)) القاسم))،

- ٤٧٤ -
(والتقريب)) من أجَلِّ كُتِب المذهب، ذكره الإمام أبو بكر البَيْهَقِىّ فى ((رسالته))
إلى الشيخ أبى محمد الجَوَيْنِىّ، بعد ما حثَّ على [حكاية](١) ألفاظ الشافعىّ، وألفاظ
المُزَّبِىّ ، وقال: لم(٢) أر أحدا منهم، يعنى المصنِّفِين فى نصوص الشافعى رضى الله عنه،
فيما حكاء أوتَق من صاحب ((التقريب)) وهو في النِّصف الأول من كتابه أكثرُ حكايةً
الألفاظ الشافعىّ منه فى النِّصف الأخير(٣). قال: وقد غَفَلَ فى النِّصفين جميعا مع اجتماع
الكُتُب له أو أكثرِها، وذَهاب بعضها فى عصرنا [ عن حكاية ألفاظ لا بدَّ إنا
من معرفتها، لئلا يجترئ على تخطئة الزنى فى بعض ما نخطِّئُه فيه، وهو عنه رىء؛
ولنتخلص بها عن كثير عن تخريجات أصحابنا](٤) انتهى (٥).
وقد كان القاسم جليل المقدار فى حياة أبيه، يدل على ذلك ما ذكره الأمحاب فى كتاب
((الرَّضاع)) عن الحليميّ فى فروع الإختلاط، من قول الحليمى": هذا شىء استنبطته أنا،"
وكان فى قلبى منه شىء، فعرضته على القَفّال الشاشِىّ وابنه القاسم، فارتضياه، فسكنْتُ،
ثم وجدته لابن سُرَيج، فسكن قلبى إليه كلَّ السُّكون.
قلت: وقفت على نحو الثلث أو أكثر (٦) من أوائل كتاب (( التقريب))
(٢) أول الرسالة، كما فى الطبقات الوسطى: ((كنت
(١) زيادة من الطبقات الوسطى.
- أدام الله عز الشيخ - أنظر فى كتب بعنى أصحابنا، وحكاية من حكى منهم عن الشافعى رضى الله عنه نصاً،
وأبصر اختلافهم فى بعضها، فيضيق قلى بالاختلاف، مع كراهية الحكاية من غير تبت ، فحملنى ذلك
على نقل مبسوط ما اختصره المزنى رحمه الله على ترتيب المختصر، ثم نظرت فى كتاب ((التقريب)) وكتاب
((، جمع الجوامع)) و((عيون المسائل، وغيرها فلم أر .. )). (٨) فى الطبقات الوسطى: ((الآخر)".
(٤ ) تكملة لازمة من الطبقات الوسطى
(٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة :
« كلام البيهقى. فانظر تعظيمه لكتاب ((التقريب)) ، مع تقدم البيهقى وقربه من زمانه، وتثبته فيما يقوله،
وكذلك إمام الحرمين، من نظر ((النهاية)» رآه كثير الثناء على ( التقريب)) وصاحبه. وقد وقفت
على الأول والثانى من كتاب ((التقريب)) وهما إلى أثناء الحج، ولعلنا نورد منهما شيئامن المستغرب
فى الطبقات الكبرى، (٦) انطر الماشية السابقة.

- ٤٧٥ -
(ومن المسائل والفوائد عن صاحب ((التقريب))).
* ذكر الإمام فى ((النهاية)) فى ((باب قتل المرتد)» أن صاحب ((التقريب» قال فى الأسير
إذا أُكرِه على التلفظ بالكفر، وعاد إلى بلاد الإسلام، وعُرض عليه الإسلام فأبى: إنا تحكم
برِدَّته، قال: فإنه قد انضم امتناعُه الآن إلى ماسبق منه، من لفظ الكفر، فدل (1) أنه كان
مختارا. قال: وقطع صاحب (التقريب)) بهذا(٢)، وهو الذى ذكره العراقيون، قال :
وفيه احتمال عندى ضاهر، فإنه لم يسبق منه اختيار، وحكم الإسلام كان مستمرًّا له، والمسلم
لا يكفَّر بمجرَّد الامتناع عن تجديد الإسلام. انتهى ملخصا.
وتبع الغزالى فى (( انوسيط)). إمامَه فى استشكال هذا، وحكاه الرافعىّ عن الإمام ،
ساكتا عليه بعد ما ذكر أن المنقول أنه إذا أبى يحكم ردَّته، كما قال صاحب ((التقريب))
١
والعراقيُّون .
قال ابن الرِّفعة: والنظر الذى أبداء (٣) الإمام مندفع بما قرره صاحب (( التقريب)) فإنه
قال: قد انضم امتناعُه الآن إلى ما سبق منه من لفظ الكفر، فدل أنه كان مختارا فى ابتداء
اللفظ، ومن أكره على شىء منخطر له أن يأتى به مختارا فلا حُكم للإكراه، فإذا سبق منه
اللفظ، ولَحِق الامتناع عن التلفظ بالإسلام كان ذلك آيةً بيِّنة فى أنه كان مختارا عند لفظه،
وفارق المسلّ الذى لم بصدر منه كلمة الكفر، حيث لا يحمل بالامتناع عن النطق بكلمة
الإسلام من تدًّا؛ لأنه لم يسبق منه شىء يجوز أن يكون كفرا يقرره الامتناع ، ولا يقال :
لكم خلاف فى المكرَه على التلفظ بالطلاق إذا تواه، هل يقع به؟ فينبغى إجراؤه هنا؛ لأنا
نقول: من لم يُوقعه اعتلمّ بأن اللفظ هو الذى يقع به الطلاق، وهو مكرَه عليه، فلم يبق
إلا نَّة مجرَّدة، وهى لا يقع بها الطلاق، ولا كذلك الرِّدة، لأنها تحصل بمجرد النّة.
انتهى.
. (٢) فى المطبوعة: (هذا)» والمثبت
(١) فى المطبوعة: ((فدل على)) والثيت من ج. ز.
(٣) ق ج، د: (( أبدله)) والمثبت من ز ، والمطبوعة .
من ج ، ز .

- ٤٧٦ -
قلت: وما ذكره عن ((التقريب)) إلى قوله ((عند لفظه) مذكور فى ((النهاية))،
وقوله: ((وفارق المسلم)) إلى آخره. هذا بحث ابن الرِّفعة، ويلوح فى بادى النظر حسنه ،
إلا أنى تأمّلت بعد ما استبعدت خَفاء مثل هذا الفَرْقِ على الإمام، لا سيَّما وكلامُ صاحب
((التقريب)) مسطور فى ((النهاية)) فظهر لى فى جوابه ما أرجو أنه الحق ، فأقول:
قال الرافعىّ: أطلق أكثرهم العَرْضَ، يعنى عرض الإسلام، على الأسير إذا عاد
إلى بلاد الإسلام، وشرطله ابن كَجَ ألا يؤمّ الجماعات، ولا يقبل على الطاعات بعد العود
إلينا، فإن فعل ذلك أغنانا عن العَرْض.
قلت: وممن أطلق ولم يذكر ما شرطه ابن كَجّ الإمام، والذى أعتقده أنه إنما يقول:
ليس الامتناع عن التجديد دليلا على الكفر، فى ممتنع يؤم الجماعات، ويلزم الطاعات،
كسائر المسلمين فذاك (١) هو الذى لا يكون امتناعه دالاً على الكفر، لأن فى فعله أفعال
المسلمين دلالةً بيِّنّة على أن تلك اللفظةَ لم تكن عن اختيار.
أم(٢) نقول ذلك فى ممتنع أوّلَ رجوعه إلى بلاد الإسلام، لم يُعُرف مِنْهِ مفارقةُ مَظانّ
الطاعات ، أما من عُرف منه أنه لا يشهد جماعاتِ المسلمين، ولا يؤمّ مساجدهم ، فلا شك
أن امتناعه دايلُ كفره، وليس كالمسلم المستمرّ، فإن هذا صدر منه سبب ظاهر: مقترن بأفعال
ظاهرة ، غير أنى لا أعتقد أن الإمام يخالف فى هذا.
فإن قلت : وملازم الجماعات لا خلافَ فيه، كما ذكر ابن كَجّ .
قلت: هذا الذى ذكره ابن كَح قد عرفناك أن الأكثرين، ومنهم الإمام ، لميذكروء،
تخرج من هذا أن الممتنع عن التجديد مع الإباء عن مشاهد المسلمين كافر قطعا، والممتنع
مع شهود جماعات المسلمين، أو من غير أن يظهر منه خلاف ذلك ، هو الذى يقول الإمام:
لا يكون امتناعه دليل كفره.
(١) فى المطبوعة: ( فذلك) والمثبت من ج، ز.
ج، ز، ".
(٢) فى المطبوعة: ((أو)) والمثبت من

- ٤٧٧ -
إذا أقر بمجمَلٍ ولم يفسّره، فهل يوقَف من ماله أقلُّ مُتَّمَوَّل، أو جميع ماله ؟
قيل : فيه القولان ، فيما إذا مات .
وقال القاسم: يحتمل أن يوفَف فى حال الحياة أقلُّ الأشياء، وبعد الوفاة جميع التركة
هذا لفظ (( أدب القضاة)) لُرَيح الرُّويانى.
وقول القاسم، وهو صاحب ((التقريب)) حسن؛ لأن التركة مرهونة بالدَّيْن وإن قَلّ
عنها على المذهب.
● قال القاسم فيما إذا شهد واحد بألف، وآخَرُ بألفين: إن المدَّعى لا يأخذ الألف
إلا بيمين .
قال العَبّادىّ(١) : وهو غريب.
قلت : لا شك فى غرابته إن وقعت الدعوى بألفين، واستشهاد كلٍّ من الشاهدين
بما يعرفه، أما إذا وقعت بألف، فشهد واحد بألفين فهى مبادرة ، وفيها خلاف .
وللوالد على شُبه المسألة كلام ذكرناه بمزيد بسط فى (النقل والتفقه)) فى كتاب ((ترشيح
التوشيح )) .
٢٣٨
◌ُحارب بن محمد بن مُحارب
أبو العلاء القاضى
توفى فى جمادى الآخرة ، سنة تسع وخمسين وثلاثمائة .
ذكره ابن باطيش .
(١) لم نجد هذا النص فى طبقات العبادى، فى ترجمة القاسم.

- ٤٧٨ -
٢٣٩
منصور بن إسماعيل
أبو الحسن التميمى *.
الفقيه الشاعر، الفرير المصرى، أحد أئمة المذهب.
: قال الشيخ أبو إسحاق: أخذ الفقه عن أصحاب الشافعىّ، وأصحاب أصحابه، واه مصنفات
فى المذهب مليحة، منها (الواجب)) و((المستعمل)) و(المسافر)) و(( الهداية)) وغيرها
من الكتب، وله شعر مليح، وهو القائل:
وما عليه إذا غابوه من ضَرَفٍ
هاب التفتّهَ قوم لا عقولَ لَهُمْ
ألا يرى ضوءهنا فى ليس ذا بفر (١)
ما ضرّ شمنَ الضُّحى والشَّمُْ طالعةٌ
قلت: وذكر الحاكم أبو عبد الله فى ترجمة الحافظ أو حىّ النَّبْسَاءُورِى أنه سمعه يقول:
سمعت منصور بن إسماعيل يقصر، ينشد لنفسه:
قلت: وقد أوردهما الخطَّابى عنه، فى كتاب (العُزْلة))(٢):
لِلموتِ ألفُ فضيلةٍ لا تُعْرَفُ
قد قلت إذ مدحوا الحياة فأ کثروا
◌ِنها أمانٌ لقائه بِقائه: وفِراقُ كلِّ مصاحبٍ لا يُنْصِفُ
قال الحاكم [قال](٣): أبو علىّ: رأيت منصورا، وقد عَمِىَ، وربما(٤) كان يركب حمارا
فارها .
# له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٢٢٥/١، شذرات الذهب ٢ / ٢٤٦، طبقات الشيرازي ٨٨،
طبقات العبادى ٦٤، طبقات ابن هداية الله ١٢، مرآة الجنات ٢٤٨/٢، معجم الأدباء ١٨٥/١٩
ترجمة واقية، المغرب فى حلى المغرب، القسم الخاص عصر ٢٦٢/١، المنتظم ١٥٢/٦، نكت الهميان
٢٩٧، وفيات الأعيان ٠٣٧٦/٤.
(١) فى المطبوعة: ((وهى طالعة)) والتصحيح من سائر الأصول، ومن مرآة الجنان، ووفيات
الأعيان ، ونكت الهميان.
(٢) ذكر هماله الشعالى أيضًا فى التمثيل والمحاضرة ٤٠٦، باختلاف يسير فى بعض الألفاظ.
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو من سائر الأصول ..
(٤) فى المطبوعة: « زيما) وزدنا
الواو من سائر الأصول. وفى الطبقات الوسطى: ((.وكان ربما)).

- ٤٧٩ -
وقال القُضَاعِى: أصله مِن رأس عين(١)، وكان فقيها متصرّفاً فى كل على، شاعرا مجوِّدا،
لم يكن فى زمانه مثلُه .
وذكر ابن يونس فى ((تاريخ مصر)) أنه كان جنديا قبل أن يَعْمَى.
توفى منصور سنة ست وثلاثمائة .
﴿ ومن الحكايات والأشعار والفوائد والغرائب عنه﴾
6 كانت له قضية(٢) مع القاضى أبى ◌ُبيد بن حَرْبُويه، طالت وعظمت. وذلك أنه
كان خاليا به تجرى ذكر نفقة الحامل المطلّة ثلاثا، فقال أبو عبيد: زعم زاعم أن لا نفقة لها.
فأنكر منصور ذلك، وقال: أقائل هذا من أهل القبلة؟ ثم انصرف منصور، وحدّث
الطَّحاوِيّ، فأعاده على أبى عبيد، فأنكره أبو عبيد فقال منصور: أنا أكذِّبه. قال أبوبكر
ابن الحدّاد: حضر منصور، فتبيّنت فى وجهه الندم على حضوره، ولولا عجلةُ القاضى بالكلام
لما تكلّم منصور، ولكن قال القاضى: ما أريد أحدا يَدُلّ علىّ، لا منصور ولا نصّار ،
يحكُون عنا ما لم نَقُلْ! فقال منصور: قد علم الله أنك قلتَ، فقال: كذبتَ ، فقال:
قد علم الله مّن الكاذب! ونهض، وهو أعمى، فما جسَر أحد من عَيْبَة القاضى أن يأخذ بيده،
إلا ابن الحدّاد ، وكانت بينه وبين ابن الحدّاد مقاطعةٌ"، فشكر له هذا الصنيع، وقال له :
أحسن الله جزاك، وشكر فعلك، وأخذ بيدك يومَ فاقتِك إليه. ثم إن ابن الحدّاد أشار عليه
بالرجوع إلى القاضى ، والاعتذارِ ، فرجع، فلم يمكّْه الحاجب من الدخول إليه ، ودفع
فى ظهره، وقال: لا سبيلَ لك إلى هذا ، ثم تعصّب لمنصور خاق كثيرون، كانوا يعتقدونه،
وتحامل عليه آخرون، منهم محمد بن الربيع الجيزىّ، وكان من جلّة شهود مصر.
قال ابن الحدّاد: سمع محمد بن الربيع منصورا يقول مقالة يحكمها عن النَّظَّام، فنسبها
إلى منصور، وشهد عليه بها عند القاضى، فَمَلِع(٣) منصورٌ"، وبلغه أن القاضى قال:
(١) هو رأس عين الخابور، وهو مدينة كبيرة من مدن الجزيرة بين حران ودنيسر. من أصد
(٢) فى المطبوعة: ((قصة)) والمثبت من سائر الأصول.
الاطلاع ٥٩٣، ٥٩٤ .
(٣) فى المطبوعة: ((فبلغ)) والتصحيح من ح، ز .

- ٤٨٠ -
إن شهد عندى شاهدٌ آخرُ، مثل محمد بن الربيع ضربت عنق منصور، فلزم منصور جامع
ابن طُولُون، يأتى كلَّ يوم فلا يخرج منه إلى المساء، محزونا مغموما، وماج الناس وكثر
الكلام، حتى قال بُنانُ(١) العابد الزاهد: يا قوم، ما فى هذا البلد من يتوسط بين هذا
القاضى وبين هذا الشيخ؟ فقيل له: فأنت، فقال: ما أ كمُل لهذا، ولم يمض على منصور
إلا أيام يسيرة ، وتوفى، وعزم القاضى أبو عبيد على أن يصلِّىَ عليه، فبلغه أن خلقا من
العسكر والجند، حملوا السلاح، وهيَّوا لقتْل(٢) القاضى إن مهمو صلّى عليه، فتأخر عن
الصلاة عليه .
وقيل : كان حول جنازته مائتا سيف ، وآلاف من السكاكين ، وأظهر الناس
فى الجنازة سبَّ أبى عبيد، وقَدْفَهُ.
وقيل : إن منصورا أنشد عند موته(٣):
حَمِفَى بهم غفلةٌ ونومُ
قضيتُ نَحْسِى فِسُمَّ قومٌ
وليس للشامتين يومُ
كأنَّ یومی علیَّ حَتْم
فبلغ ذلك القاضى أبا عبيد، فنكت (٤) بيده الأرض، وقال(٥) :
تموت قبلى ولو بيومٍ ونحن يومَ النُّورِ تَوْمُ(٦
... (٧)
وليس للمشامتين لوم
فقد فَرِحنا وقد سُرِرْنا
والله أعلم بصحة ذلك.
وقيل : إن أبا عبيد ندم على ماجرى منه، وأسِف على ما فاته من منصور، وكان
أبو بكر بن الحدّاد، رحمه الله يقول: لو شئت لقلت إن دِيَهَ منصور على عاقِلَة القاضى،
(١) فى المطبوعة، ه: ((بيان)) والنقط غير واضح فى ز. والمثبت من ج. وانظر طبقات الصوفية
(٣) اليخان فى معجم الأدباء
(٢) فى المطبوعة: (((مثال)) والمثبت من خ، ز.
٠٢٩١
١٩٠، والمغرب .
(٤) فى المطبوعة: ((فنكت)) وأنبتناه بالمثلثة من سائر الأصول.
(٥) البيتان فى وفيات الأعيان
(٦) فى ج، ز: ((يموت)) والمثبت من المطبوعة، والوفيات.
(٧) فى الوفيات : «وقد نتا :».