Indexed OCR Text
Pages 181-200
- ١٨١ - على ذلك، فقال: أصبعه(١) فى الدعاء أبلغُ فى النّصر من رماحكم هذه. ثم عدت إليه (٢) يوم الثلاثاء، فقال لى بعد جهد جَهِيد: أيها الحاكم غيرَ مُودَّع ، فإنى راحل، فكان يقاسى لمَّا احتُضِر من الجَهْد ما يقاسيه، وأنا أقول لأصحابنا: إنه يُؤخَّذ ليلة الجمعة ، فتوفى رحمه الله وقت الصبح من يوم الجمعة ، الرابع والعشرين من رجب ، سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وغسَّه أبو سعيد الزاهد(٣). قلت: أبو سُعيد هو المتقدّم، محمد بن عبد الله بن حمدون. ١٤٧ محمد بن عبد الله بن محمد بن بشر (*) أبو عبد الله المُزْنِيّ الَرَوىّ. أخو الشيخ أبى محمد المزنيّ الإمام . سمع أحمد بن نَجْدَة، وعلى بن محمد بن عيسى الحكانِىّ(٤). حدَّث بالعراق، ونَيْسابور، وهَرَاة . مات بنيسابور ، فى جمادى الأولى، سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وقد قارب الثمانين . (١) فى الطبقات الوسطى: «لصنعه)) بضم الصاد والعين المهملتين. (٢) فى الطبقات الوسطى: ((عشية)). (٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: وقد سمعت أيا منصور الزاهد فى مرضه الذي مات فيه يذكر مولده سنة عشر وثلاثمائة. هذا مختصر كلام المحاكم ، وقد كتب عنه حكايات وم يد عنه حديثا، وأبو سهل الخليطى المذكور فى كلامه لا نعرفه)). (*) له ترجمة فى : تاريخ بغداد ٥ /٠٤٥٥ (٤) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى (الحكانى)) وفى:ز(( الحكاني)). والكلمة فى : ج بغير إعجام. وفى تاريخ بغداد: ((الجكان)). - ١٨٢ - ١٤٨ محمد بن عبد الله بن محمد بن بصير بن وَرَقة البخارى * الشيخ ، الإمام، الجليل، أبو بكر الأودّنِيّ، وأودن(١) قرية من قرى بُخَارَى، مضمومة الهمزة، فيما قال ابن السَّمْعانِىّ، مفتوحة، فيما قال ابن ماكولا، ومن تبعه. سمع يُخارَى أبا الفضل يعقوب بن يوسف العَاصِمِىّ، وأقرانه(٢) ، فمن مشايخه الهَيْثَم بن كُلَيبِ الشَّاشِىّ، وعبد المؤمن بن خلف النَّسَفِىّ، ومحمد بن صار البُخَارِىّ. روى عنه أبو عبد الله الحاكم حديثين، وروى عنه أيضاً أبو عبد الله الخليفي، ومحمد ان أحمد بن غُنْجار(٣)، وجعفرِ المُسْتَغْفِرِىّ. قال فيه الحاكم: إمام الشافعيّن بما وراء النّهر فى عصره بلا مدافعة، قدم نيسابور سنة خمس وستين ، وحجّ، ثم انصرف ، فأقام عندنا مدة ، فى سنة ست وستين، وكان من أزهد الفقهاء، وأورعهم، وأكثرهم اجتهادا فى العبادة، وأبكام على تقصيره، وأخدم تواضعاً وإِخْبَانًا(٤) وإنابة. وقال الإمام فى «النهاية»: كان الأودنىّ من دأبه أن يضنّ بالفقه على من لا يستحقه؛ ولا يُبديه وإن كان يظهر أثرُ الانقطاع عليه فى المناظرة. .(*) له ترجمة فى الإكمال لاين ماكولا ٣٢٠/١ وفيه («ان ورقاء»، الأنساب ٥٢ب وفيه («الذورة»، تبيين كذب المفترى ١٩٨، شذرات الذهب ٣ / ١١٨، طبقات العبادى ٩٢، طبقات ابن هداية الله ٣٢، العبر ٣ / ٣١، الوافي بالوفيات ٣ / ٣١٦، وفيات الأعيان ٣ /٣٤٦. وهو فى المطبوعة وج ، ز: ((ابن نصير)) والتصويب من الطبقات، حيث ذكره المصنف بالعبارة، فقال: (( ويصير بياء موحدة من تحت مفتوحة بعدها صاد مهملة مكورة)). (١) فى الطبقات الوسطى: (((أودنه)) وهى أيضا قرية من قرى بخارى. وهى يضم الألف وسكون الواو وفتح الدال المهملة والنون والهاء. مراصد الاطلاع ١٢٩. أما التى يرد فيها فتح الألف وضمها فهى التى ذكرت فى الطبقات الكبرى. (٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وخرج إلى أبي يعلى بنف، فأكثر عنه)). (٣) هكذا ذكره المصنف محمد بن أحمد بن غنجار، وليس غنجارجده، وإنما هو لقبه، انظر القاموس (غ نج ر) واللباب ٢ / ١٧٩، معجم الأدباء ١٧ /٢١٣، وقد ذكرا أن سبب تلقيه بذلك تقبعه وجعه فى حال شبابه أحاديث أبى أحمد عيسى بن موسى القيمى غنجار. (٤) فى المطبوعة: ((واحتابا)) والمثبت من : ج ، ز، والطبقات الوسطى. - ١٨٣ - · وحَكَى أنه كان يذهب إلى الوجه الصحيح: وهو أنه لا يجوز للعاصى بسفره أن يتناول الميتة عند الاضطرار؛ لما فيه من التخفيف على العاصى، وهو متمكن من دفع الهلاك عن نفسه بأن یتوب ثم يأكل. 7 قال الإمام: فلما ألزم الأُودَ فِىّ بهذه المسألة، وأخذ الملزم يقول: هذا سَعْىٌ فى إهلاك نفس معصومة مصونة ، فكان الأودّ ◌ِىّ يقول لمن بالقرب منه: (ت ب كل)) يريد تُبْ، كلْ، معناه أنه الساعى فى دم نفسه باستمراره على عصيانه، فإن أراد الميتة فايقُب ، ثم يأكل . توفى الأودَ فِىّ ببخارى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . ١٤٩ محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين، أبو بكر الصّبْفِىّ الإمام، الفقيه ، المحدِّث. سمع بخُراسان من أبى عمرو الحِيرِىّ، والمؤمَّل بن الحسن، ومكّى بن عَبْدان، وغيرهم . وبالرَّىّ من ابن أبى حاتم ، وأكثر عنه . وببغداد من ابن خْلَد، والمَحَامِلِىّ؛ وغيرهما. وأكثر بنيسابور عن أبى حامد بن الشَّرْقىّ(١). روى عنه الحاكم أبو عبد الله فى ((التاريخ)) أربعة أحاديث؛ وحكايةً قدمناها(٢) فى ترجمة ان الشافي. و [قال](٣): كان من أعيان فقهاء الشافعيين، كثير السماع والحديث، كان حانوته مجمَعَ الحفّاظ والمحدِّثين، فى مُرَبَّعة الكِرْ مَانِيِّين، على باب خان مَكِّىَ، وكنا نقرأ على أبى عبد الله بن يعقوب على باب حانوته . (١) بعد هذا فى الطبقات الوسعلى زيادة: ((قال أخاكم، وكان جمع على الصحيح للم بن الحجاج)). (٣) زيادة من : ج ، ز على ما فى المطبوعة . (٢) الجزء الثانى صفحة ٧٢ . - ١٨٤ - قلت : كلام الحاكم دال على أن الشيخ كان يبيع الصِّبغ بنفسه ، أو يعمله بنفسه فى الحانوت، على عادة العلماء المتقدِّمين، الذين كانوا يتسبَّبون فى المعاش. توفى فى ذى الحجة، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وهو ابن نَيف وخمسين سنة. وفى ( الرّافعىّ))، فى القصاص، فى مسألة المبادرة، حكى عن الكَسَرْجِىّ أنه قال: سمعت أبا بكر الصِّبْغِىّ، يقول: كرَّتُها على نفسى ألف مرة حتى تحقّقتُها . وفى بعض النسخ موضع ( الصِّبْغِىّ)) الصَّيْرَفِىّ، ولعل ((الصِّبْغِىّ)) أشبه، وهو فيما أحسب هذا، لا الإمام أبو بكر بن إسحاق(١). ١٥٠ محمد بن عبد الله بن محمد بن زكرياء بن الحسن، الإمام، الحافظ، أبو بكر ، الجَوْزَقِّ، النَّيْسابورى الشَّيْبَانِىّ (*) وجَوْزَق التى يُنسَبِ إِليها: قرية من غُرَى نِيْابور، وبِهَرَاة جَوْزَقِ أُخرى، يُنْسَب إليها أبو الفضل إسحاق الْهَرَوِىّ الحافظ، كلاهما بفتح الجيم ثم الواو الساكنة ثم الزّاى المفتوحة ثم القاف . كان أبو بكر أحد أئمة المسلمين، علما ودينا، وكان ◌ُحدِّث نيابور، وابن أخت مُحدًِّا أبى إسحاق إبراهيم بن محمد المُزَكِّى. روى عن أبى العباس السَّرَّاجِ، وأبى العبّاس الأصَمّ، وأبى نعيم بن عَدِىّ. أُجِرْ جَانِيَ، وأبى العباس الدَّغَوْلِيّ، رحل إليه مع خاله إلى سَرَخْس، ومِّىّ بن عَبْدان، وأبى حامد بن الشَّرْقِّ، وأخيه عبد الله بن الشَّرْقِيّ، وأبى سعيد بن الأعْرَابى ، وأبى على الصَّفَّار، وغيرهم بنَيْسابور، وسَرْخَس، وهَمَذَان، والرَّى، ومكة، وبغداد، وغيرها. (١) فى حاشية ج: ((أبوبكر الصيفى هذا هو أحمد بن إسحاق، المقدم ذكره فى الأحديث» وراجعه فى صفحة ٩ من هذا الجزء . (*) له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ٣ / ٢٠٤، عذرات الذهب ١٢٩/٣، العبر ٣ / ٤١، النجوم الزاهرة ٤ / ١٩٩، الوافي بالوفيات ٣ /٣١٦. - ١٨٥ - روى عنه الحاكم أبو عبد الله، والكَنْجَرُوذِىّ(١)، وسعيد بن محمد البَحِيرِىّ، ومحمد بن على الخشَّاب، وسعيد بن أبى سعيد العيَّار(٢)، وأحمد بن منصور بن خلف الَغْرِبِىّ ، وآخرون . وصف ((المسند الصحيح)) على كتاب مسلم، (( وكتاب المتَفَق)) وله كتاب آخر فى المتفق ، أبسط من هذا المشهور فى نحو ثلاثمائة جزء، يرويه أبو عثمان الصَّابُونِيّ، وحكى عنه أنه قال: أنفقتُ فى الحديث مائة ألف درهم، ما كسبتُ به درهما . توفى فى شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة . ١٥١ محمد بن عبد الله بن أبى القاضى ، أبو سعيد قال أبو سعيد الكَرَايِىّ: كان من أجمل الناس وأحسنهم، له البَسْطة، والمكانة والقبول عند الجميع، وكان إذا خرج إلى المسجد للقَصِّ على الناس، فرآء الناس لم يتمالكوا عن البكاء . وقال صاحب ((الكافى)): كان من مشاهير علماء مَنْصُورة(٣)، وفضلاهم، وأتقياءهم ، من أصحاب الحديث. قال الكَرَاِىّ: تفقَّه بخُوارَزْم على أبيه، وسمع منه الحديث، ثم خرج إلى العراق فسمع سَعْدان(٤) بن يزيد، ومحمد بن عُبَيد الله بن المُنَادِى، وعبد الله بن حمَّد، وحمّد بن المؤَّكَّل ، وجماعة . وتوفّی ولده سعید بن محمد، والد أبی أحمد فی حیاته ، وكان فاضلا ، قد صنف (( كتاب (١) بفتح أولهما وسكون النون وفتح الجيم وضم الراء وسكوت الواو وفى آخرها خال معجمة (٢) فى المطبوعة : هذه النسبة إلى كنجروذ، وهى قرية على باب نيايور . اللباب ٣ / ٠٥٣ ((العبار)» والكلمة بغير فقط فى ز، والتصويب من: ج، والعبر ٣ / ٢٤١، والمشتبه ٤٧٤. (٣) هى مدينة خوارزم القديمة، كانت على شرقى جيحون، وأخذها الماء فنقلت إلى الجانب الغربي حذاءها. المراصد ١٣٢١ (٤) فى المطبوعة: ((سعد بن يزيد)» والمثبت من: ج، و . . - ١٨٦ - الإرشاد)) وغيره، أعنى سعيد بن محمد، فأصيب والده بمصيبتيْن، فى ولدين ، هو أحدهما والآخر أخوه اسمه أبو القاضى، فتلَتْهُ القرامطةُ، فصبر والدهما أبو سعيد، واحتسب. توفى القاضى أبو سعيد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة . ١٥٢ محمد بن عبد الله، أبو بكر الصَّيْرَفِىُّ ( ** ). الإمام الجليل، الأصولى، أحد أصحاب الوجوه المسْفِرة عن فضله، والمقالات (١) الدَّالة على جَلالةِ قدرِه، وكان يقال: إنه أعلم خلق الله تعالى بالأصول، بعد الشافعى: تفقه على ابن سُريح وسمع الحديث من أحمد بن منصور الزَّمَادِىّ. روى عنه على بن محمد(٢) الحلىّ. ومن تصانيفه ((شرح الرسالة)) و((كتاب فى الإجماع))(٣) و((كتاب فى الشروط)). توفى سنة ثلاثين وثلاثمائة . (وهذه مناظرة بينه وبين الشيخ أبى الحسن الأشعرىّ) ● حكى الشيخ أبو محمد الجَوَيْنِىّ فى ((شرح الرسالة)) أن الشيخ أبا بكر الصَّبْرَ فِىّ اجتمع بالشيخ أبى الحسن ، فقال له أبو الحسن : أنت تقول بوجوب شكر المنعم ، بناء على ما ذكرتَ من أنه يحتمل إرادة الشُّكر، فإذا لم يَشْكُر عاقبه عليه، وقولك هذا مع اعتقاد أن الله خلق كفر الكافر، وأراده، متناقض؛ فإما أن تقول: أفعالنا مخلوقة لنا ، أو تقول: شكرُ المُنِ لا يجب أبدا لمُجرَّدِه. ( ** ) له ترجمة فى: تاريخ بغداد ٥ / ٤٤٩، شذرات الذهب ٣٢٥/٢، طبقات الشيرازي ٩١ طبقات ابن هداية الله ١٨، الغير ٢ / ٢٢١، الوافي بالوفيات ٣ / ٠٣٤٦ (١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((الأصولية)). (٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة (( بن إسحاق)). (٣) فى المطبوعة: ((وكتاب الإجماع)) والمثبت من: ج، ز. - ١٨٧ - قال : ولم ؟ قال: مذهبك أن الله يريد كفرَ الكافر، وإرادته كفرَ، لا توجب الكفر ، فهب أنه تعالى أراد منا الشكرَ، فإرادته لا توجب الشكر، كما لا توجب الكفر، فإما أن تَفِىَ إرادةَ الله تعالى الكفرَ، وتمشىَ على مذهب المعتزلة، ويمشى لك أصلُك، وإما أن تترك هذا المذهب . فقال الصَّيْرَفِّ: ترْكُ القول بوجوب الشكرِ أهْوَنُ، فاعْتقَدَه. ثم كان يكتب على حواشى كتبه ، حيث يصير وجوب شكر المنعم بمجرَّدِهِ: فَهْما قلنا بوُجوبه ، قلناهُ مع قرينةِ الشَّرْعِ والسَّمْع به . قلتُ: وفى المناظرة دلالة على ما قال القاضى أبو بكر فى (( كتاب التقريب)) والأستاذ أبو إسحاق فى (( التعليقة» من أن طوائف من الفقهاء، ذهبت إلى مذاهب المنزلة فى بعض المسائل ، غافلين عن تشعُبها عن أصولهم الفاسدة، كما سنحكيه إن شاء الله فى ترجمة الفقَّال الكبير ، فى هذه الطبقة . . وأقول : جواب الصَّيْرَ فِىّ أن يقول: إيجاب الشكرِ؛ لاحتمال أنه يقال : أوجبه ، لا أنه يقال: أرادَه، ومثلُ هذا لا يجىء فى الكفر، فإنا على يقينٍ بأنه يقال: ما أوجبه ، بل حرَّمه وإن أراده، وليس يلزم من إرادته إيَّه إيجابُه له، فليس فى إيجاب شُكْرٍ المُنْعِم مناقضة للقول بأنه تعالى حريد الكائنات بأسرها، خبرِها وشرِّها . ﴿ ومن الرواية عن أبى بكر الصَّيْرَفِىّ) (١) (١) بياض بالأصول. وقد قال المصف فى الطبقات الوسطى: ((ولم يرو"كثير شىء، أشدما! حديثا فى الطبقات الكبرى». - ١٨٨ - ١٥٣ (*) -. ٥ محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، أبو الفضل البَلَعَمِىّ بفتح الياء المنقوطة بواحدة وسكون اللام وفتح العين المهملة وفى آخرها اليم وزير إسماعيل بن أحمد ، صاحب خُراسان، استولى جده رَجاء على بَلْمَم ، وهى بلد من بلاد الروم، حين دخلها مسلمة(١) بن عبد الملك، وأقام فيها، وكُر نسلُه بها، فُسِبُوا إليها، وكان الوزير أبو الفضل من أصحاب محمد بن نصْرِ الَرُوَزِىّ. قال الحاكم: كان كثير السَّاع من مشابع عصره بمَرْو، وَبُخَرَى، ونَيْابور ، وسَرْ فَنْد ، وسَرْخَس، وكان قد سمع أكثر الكتب من محمد بن نصْر. قال : وسمعت أبا الوليد حسَّان بن محمد الفقيه غيرَ مرة، يقول: كان الشيخ أبو الفضل البَّلَمِىّ يَنْتَحِلِ مذهب الحديث. قال ابن الصَّلاح: إذا أطلقوا هذا هناك انصرف إلى مذهب الشافعىّ. ولأبى الفضل مصنفات: ((كتاب تلقيح البلاغة)) و((كتاب المقالات). قال ابن مَا كُولا(٢): توفى فى صفر، سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. (#) له ترجمة فى الأنساب ٩٠ب، شذرات الذهب ٢ /٣٢٤)، الصبر ٢١٨/٢، وهو فيه: ((مصر بن عبيد الله)). وقد ورد اسمه فى الطبقات الوسطى على هذا النحو: «محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى بن رجاء بن معبد الوزير أبو الفضل البلعمى)) ويبدو أن الناسخ أخطأ فكتب ((عبيدالله)) مكان: ((عبد الله)) لأن الترتيب الأبجدى فى الطبقات الوسطى لا يتفق وما كتب. (١) فى المطبوعة: ((ملم)) وهو خطأ صوابه من: ج، والطبقات الوسطى. (٢) لم يترجم له ابن ماكولا فى ((الإكمال)) المطبوع. - ١٨٩ - ١٥٤ محمد بن عبد الرحمن بن أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّى، أبو الحسن النيسابورىّ(*) سمع أبا العباس الأَصَمّ ، وأقرانه، وحّث. توفى فى شوال ، سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة . ١٥٥ محمد بن عبد الواحد بن أبى هاشم، أبو عمر ، اللغَوِىّ المعروف بعلام تعْلَب ( ** ) ولد سنة إحدى وستين ومائتين . سمع الحديث من موسى بن سهل الوَشَّاء، ومحمد بن يونس الكُدّيمِىّ(١)، وأحمد بن عبيد الله الثَّرْسِىّ، وإبراهيم بن الهَيْثَمَ البَلَدِىّ، وأحمد بن سعيد اَلَجَمَّال، وبِشْر بن موسى الأسَدِىّ ، وجماعة. روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وأبو الحسن بن رِزْقُويه، وأبو الحين بن بِشْران، وأحمد بن عبد الله المحَامِلِىّ، وأبو على بن شَاذَان، وهو آخر مَن حدَّث عنه . (*) ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى على هذا النحو : محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم أبو الحسين سمَّعه أبوه أبو الحسن قديما من أبى العَبَّاس محمد بن يعقوب، وأقرانه، وحدَّث. وتوفى فى شوال ، سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة . ترجمه ابن الصلاح ( ** ) له ترجمة فى إنياه الرواه ٣ /١٧١؛ الأباب لوحة ٤١٣ب، البداية والنهاية ٢٣٠/١١ بقية الوعاة ١ / ١٦٤، تاريخ بغداد ٢ / ٣٥٦، تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٤، شذرات الذهب٣٧٠/٢ طبقات التحويين واللغويين ٢٢٩، المبر ٢٦٨/٢، لسان الميزان٥ / ٢٦٨، معجم الأدباء ٢٢٦/١٨ النجوم الزاهرة ٣ / ٣١٦، نزغة الألبا ٠ ٣٤، وفيات الأعيان ٤٥٤/٣ (١) بضم أوله وفتح الحال وسكون الياء تحتها قطتان وفى آخرما اليم، نسبة إلى جده كديم. الباب ٣ / ٣١. - ١٩٠ - روى الخطيب أن ابن المَرْزُبَنِ، قال: كان ابن ماسى من دار كعب يُنْفِذِ إلى غلام ثعلب وقتاً بعد وقت كفايَتَهَ، لِما يُنْفِق على نفسه، فقطع عنه ذلك مُدَّةٌ أَهَذْرٍ ، ثم أنفذ إليه جملةَ ما كان فى رَسْمِهِ ، وكتب إليه رقمة يعتذر من تأخير ذلك(١)، فردَّ،، وأمر من بين يديه أن يكتب على ظهر رُفعتِه: أكرمْتَنَا فَلَكْتَنَا، ثم أعرضْتَ عِنَّا فأرخْتَنَا . قال الخطيب : سمعت غيرَ واحد يحكى أن الأشراف، والكُتّاب، وأهل الأدب كانوا يحضرون عند أبى عمر الزاهد؛ ليسمعوا منه كتب ثَعْلب، وغيرها. قال: وكان جميع شيوخنا يوثُُّونه فى الحديث . وقال أبو على التَّنُوخِىّ: مِن الرواة الذين لم يُرَ قطَّ أحفظُ منهم أبو عمرٍ غلام أملب، أُمْلَى من حفظه ثلاثين ألف ورقة ، فيما بلَغَنى، حتى انَّهموه؛ لسعة حفظه ، فيكان يُسأل عن الشىء الذى يَظُنّ السائل أنه قد وضَعه، فيُجيبه(٢) عنه، ثم يسأله غيرُه عنه بعد سنة، فُيُجِيب بذلك الجواب. .وقال عبد الواحد بن على بن بُرْهان: لم يتكلّم فى اللغة أحد أحسنُ من كلام أبى عمر الزاهد . قال: وله ((كتاب غريب الحديث))، صنفه على ((مسند أحمد )) .. ونقل أن صناعة أبى عمر، كانت التّطْريز، وكان اشتغاله بالعلم فد منعه من التَّكَسُّب، فلم يزل مُضَيَّقاً عليه. وله من التصانيف ((غريب الحديث)، و((كتاب الياقوتة))، و( فاقت الفصيح.))، و (( العشرات الشورى))، و((تفسير أسماء الشعراء))، و(( كتاب القبائل))،و(( كتاب النوادر))، و ((كتاب يوم وليلة)»، وغير ذلك. (١) ر الخطيب بعد هذا زيادة: " عينه :(٢) فى المطبوعة: «.فيجيب، والتبث من. ج ، ز . - ١٩١ - وفيه يقول أبو العباس أحمد البَشْكُرِىّ(١): أبو عُمَرٍ أَوْفى من العلم مُرْ تَقَّى يَزِلُّ مُسامِيه ويَرْدَى مُطَاوِلُهُ(٢) بأن لم يَرَ الرَّاؤُون بَحْرًا يُعادِلُهُ(٣) فلو أنَّتِى أقسْمْتُ ما كنتُ كاذباً تفجَّرَ حتى قلتُ هذا أوائِنُهُ إذا قلتُ شارفْنَاَ أواخرَ عِلْمِهِ واتفقت له غريبة مع القاضى أبى عمر (٤)، وكان أبو عمر غلام ثعلب مُؤدِّب ولد القاضى أبي عمر ، فأعلى ثلاثين مسألة بشواهدها وأدلَّتها من كلام العرب، واستشهد فى تضا عيفها بيتين غريبين جدًّا، فعرضَهما القاضى أبو عمر على ابن دُرَيد، وان الأنْبَارِىّ، وابن مِقْسَم(٥)، فلم يعرفوها، ولا عرفوا غالبَ ما ذكر من الأبيات، وقال ابن دُرَيد: هذا ممَّا وضَعه أبو عمر من عنده . فلما جاء أبو عمر ذكر له القاضى ما قال ابن دُرَيد، فطلب من القاضى أن يحضِر له ما فى دارٍهٍ من دواوين العرب ، فلم يزل يأتيه بشاهد لما ذكره بعد شاهد ، حتى خرج من الثلاثين مسألة، ثم قال: وأما البيتان، فإن تعلباً أنشَدَ ناهُما، وأنت حاضر فكتبتهما فى دفترك ، فطلب القاضى دفترَه ، فإذا هما فيه. فلما بلغ ذلك ابنَ دُرَيد كفَّ لسانَه عن أبى عمر الزَّاهد حتى مات. توفى فى ثالث عشر ذى القعدة ، سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، ببغداد . (١) الأيات فى تاريخ بغداد ٢ / ٣٥٩، معجم الأدباء ١٨ / ٢٣٣. (٢) فى معجم الأدباء (يسمو من العلم)) وفى تاريخ بغداد: ((يذل ماميه)) وفى ج، ز: «ترد ماميه» والمثبت فى المطبوعة، ومعجم الأدباء. وزل: زلق وسقط، وردى: هلك. (٣) فى تاريخ بغداد؛ ومعجم الأدباء: ((خيرا يعادله)). (٤) القاضى أبو عمر هو محمد بن يوسف. (٥) فى المطبوعة: ((مقيم)) وهو خعا صوابه من: ج، ز، بغية الوعاة ١ / ١٦٥، معجم الأدباء ١٨ / ٢٢٩. -- - ١٩٢ - ١٥٦ محمد بن عبد الوهّاب بن عبد الرحمن بن عبد الوهَّاب بن عبد الأحد الإمام الجليل ، القدوة ، الأستاذ أبو على الثَّقَفِىّ(*) الجامع بين العلم والتقوى(١)، والمُتَمَسِّك(٢) من حيال الشريعة بالسَّب الأقوى، والسالك للطريقة التى لا عِوَجَ فيها ، والحاوى الصفات التى ليس سوى المصطَفَيْنَ الأخيارِ تعطفيها. قال فيه (٣الحاكم: الإمام٣) المُتَدَى به فى الفقه (٤)، والكلام، والوعظ ، والورع، والعقل ، والدين . قال: وطلب العلم على كِبرَ السِّن، فإن ابتداء. كان التصوُّف، والزهد والورّع. وقال غيره: كان إماماً فى أكثر علوم الشرع، مُقَدَّماً فى كل فن، عطّل أكثرَ علومه واشتغل بعلم الصُّوفية، وتنكلم عليهم أحسنَ كلام، وبه ظهر التّصوُّف بنَيْسابور. مع بنَيْسابور من محمد بن عبد الوهَّاب، وأقرانِهِ. : وبالرّیّ من موسی بن نصر، وأقرانه . وببغداد من أحمد بن حَيَّان(٥) بن مُلاعِب، ومحمد بن اَلجُهُم السَُّّرِىّ(٦)، وأقرانِهِما. روى عنه أبو بكر بن إسحاق، وغيره من الأئمة . وتفقَّهَ على محمد بن نصر الْمَرْوَزِىّ . ولقى فى التصوُّف أبا جعفر، وحَمْدون القَصَّار. قال الحاكم: سمعت عبد الرحمن بن أحمد الصَّفَّار، يقول: سمعت أبا بكر ابن إسحاق ، (*) له ترجمة فى: الرسالة القشيرية ٢٤، شذرات الذهب ٢/ ٢١٥، طبقات الصوفية ٣٦١، طبقات العبادى ٩٣، الطبقات الكبرى الشعرانى ٩١/١، طبقات ابن هداية الله ١٧، العبر ٢٠١٤/٢، النجوم الزاهرة ٣ / ٠٢٦٧ (١) فى الطبقات الوسطى: ((والفتوى)). (٢) فى المطبوعة: ((والتمك)) والتصويب من: ج، ز (٣) فى المطبوعة: ((الإمام الحاكم)) والتصويب من ج، ز. (٤) فى الطبقات الوسطى: «التفقه)» (٥) فى المطبوعة: ((حبان)) والمثبت من: ج، ز، وهو فى شذرات الذهب ٢ /٣١٠: «أحمد ابن ملاعب)). (٦) بكسر الين وتهديد التم المفتوحة وفى آخرها الراء ، نسبة إلى بلد من أعمال ككر . الأنساب ٠١٢٠٨ - ١٩٣ - يقول: سمعت أبا القاسم الشَّيْرَوانِيّ، يقول: ما وُلِدِ فى الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضى الله عنهم أعقلُ من أبى على الثّقَفِىّ. وحَكَى أن أبا بكر الشِّبْلىّ بعث رجلا من أهل العلم، قاصدا إلى نيسابور، وأمره أن يُعلِّق مجلسَىْ أبى على الثَّقَفِى بالغداة والَشِىّ، لسنة كاملة، ويحملها إلى حضرته، حضر الرجل، وكان يحضر المجلس بحيث لا يُعَلَ به فى غِمَار الناس، ويُعلِّق كلامَه فى المجلسين، إلى أن تَمَّت السنة، فانصرف إلى بغداد ، وعرض على الشِّبْلِىّ تلك المجالس(١)، وقد أفرد منها مجالس الغَدَوات من مجالس العَشِىّ، فتأملها الشِّبْلِىّ ، فقال: كلام هذا الرجل بالغَدَوات فى علم الحقائق مُعجز، وكلامه بالعَشِيَّات رَدِىّ ، فاسد ، بعيد عن تلك العلوم، وذلك أنه كان (٢ يخلو ليله بسرّ (٢) فيصفو كلامه بالغَدَوات، فقال له الشَّبْلِىّ: هل رأيتَ بداره شيئا من الفُرُش والأوانى، التى يَتَجعَّل بها أهل الدنيا؟ فقال : أمّا الفُرُش فنعم، وكنت أرى طَسْتا دِمَشْقِيًّا فى زاوية من زوايا البيت. فصاح الشِّبْلِىّ، ثم قال : فهذا الذى يُغيِّ عليه أحوالَه . وروَى بسنَده إلى ابن خُزَيمة أنه اسْتُفْتِىَ فى مسائل، فدعا بدواة، ثم قال لأبى على الثقَفِىّ: أجِبْ. فأخذ أبو على القلم، وجعل يكتب الأجوبة. ويضعها بين يدى ابن خُزَيمة، وهو ينظر فيها، ويتأمَّل مسألةً مسألةً، فلما فرغ منها ، قال له: يا أبا على، ما يحل لأحد منا بُخُراسان أن يُفِىَ، وأنت حيٌ. وروَى عن أبى العباس ابن سُرَيح، أنه قال: ما جاءنا من خُراسان أفقهُ منه.٢٠° وعن أبى عثمان الخِيرِىّ: إنه لَيْنْفَمُنى(٣) فى نفسى إذا نظرتُ إلى خشوع هذا الفتى، يعنى أبا على الثَّغَفِىّ، رحمه الله . قال الحاكم: توفى أبو على الثَّفَفِىّ ليلة الجمعة، ودفن يوم الجمعة، الثالث والعشرين من جمادى الأولى ، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وهو ابن تسع وثمانين سنة . (١) فى الطبقات الوسطى: ((المحاسن)). (٢) فى ج، ز: ((يخلو له الله بسره)) والمثبت فى (٣) فى المطبوعة: ((لا ينفعنى)) والتصويب من: ج ، ز. فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. (٣/١٣- طبقات). - ١٩٤ - قال: وشهدتُ الصلاةَ عليه، ودَفْنَه، ولا أذكر أنى رأيت بنيسابور بعدَه مثل ذلك الجمع . قال: وسمعتهُ يقول فى دعائه: إنك أنت الوهَّاب الوهّاب الوهَّاب. ولست أحفظ عنه غيرها . قلتُ : ومن ذَ كائه حفظُ هذا القدر ، فقد كان عمره يوم وفاة الثقفِىّ سبع سنين ، وقد أطال الحاكم فى ترجمة الأستاذ أبى على ، وأجاد فيها. ﴿ومن كلمات أبی علی رحمه الله﴾ يامَن باع كلَّ شيء بلاشىء، واشترى لا شىء بكل شىء. وقال: أُفٍّ من أشْغال(١) الدنيا إذا هى أقبلت، وأنٍ من حَسَراتها إذا هى أدبرت، والعاقل مَن لا يركن إلى شىءٍ؛ إذا أقبل كان شُفْلًا، وإذا أدبرٍ كان حَبْرةً. وقال : أربعة أشياء لا بد للعاقل من حِفْظهنّ: الأمانة، والصدق، والأخُ الصالح ، والسَّرِيرة. وقال: لو أن رجلا جُمع العلوم كلَّهَا، وسحب طوائفَ الناس، لا يبلغُ مُبْلَغَ(٢) الرجال إلا بالرياضة من شيخ، أو إمام ، أو مُؤْدِّب ناصح ؛ ومن لم يأخذ أدبه من آميٍ له ، وناهٍ ، يُرِبه عيوبَ أعماله، ورُعوناتِ نفسِه، لا يجوز الاقتداء به فى تصحيح المعاملات . وقال: ليس شىء أولى بأن تُمسِكِه مِن نفسك، ولا شىء أولى بأن تغلِبَه مِن هواك وقال : مَن غلبه هواهُ توارى عنه عقلُه . ۔ وقال : الفُقْلَة وَسَّمتْ على الخلق الطريقَ فى معايشهم وأفعالهم، والورع واليقظة ضَيَّقًا عليهم ذلك . (١) فى الطبقات الوسطى: ((استقبال)) والمثبت فى الأصول، وطبقات الصوفية ٣٦٤. والرسالة القشيرية ٠٣٥ (٢) فى ج، ز: ((مبالغ)) والمثبت فى المطبوعة، طبقات الصوفية ٣٦٥)، والرسالة القشيرية ٢٤ . - ١٩٥ - وقال: مَن صحِب الأكابر على غير طريق الحرْمة حُرِمٍ فوائدَم، وبركاتِ نظَرِم، ولا يظهر عليه من أنوارٍ م شى؟. قال بعضهم(١): حضرتُ مجلس أبى على، فتكلم فى المحبّة وأحوال المحبّين، وأنشد فى خلال تلك الأحوال(٢): وكم لا تَعَلِّنَ القطيعةَ والهَجْرَا إلى كم يكونُ الصَّدُّ فى كلِّ ساعةٍ تُفْرِيقٍ ذاتِ البَيْنِ فَارْتَقِ الدَّهْرَا رُوِيْدَكِ إن الدَّهرَ فيه كفايةٌ ﴿ ومن المسائل عنه رحمه الله﴾ قال أبو عاصم: إن لأبى على ((كتابا)) أجاب فيه عن ((الجامع الصغير)) لمحمد ابن الحسن. · قال: وفيه ذكر أنه إذا قال: أنت طالق، إن شِئْتِ . فقالت : شئتُ إن كان كذا، أو إن شاء فلان . قال أبو حنيفة: إن كان لشىء مضى وقع ، وإن كان [ بشىء](٣) مستقبل لم يقع، وبطل خيارُها . قال الثّقَفِىّ: فيه احتمالان: أحدهما [ أنه](٤) يقع فى الحال إذا وُجد فى المجلس ، والثانى أنه يقع فى الحالين إذا وُجِد فى المجلس، أو بعده. وقال أبو على الزَّجَّاجِیّ : لا يقع بحال .. قلتُ: الاحتمالان غريبان، وما ذكره الزَّجَّاجِى، هو المذهب، ووراءه وجهٌ فى ((الرَّافِىّ)) عن الخَّاطِىّ(٥) أنه يصح تعليق المشيئة، ويقع الطلاق إذا قال المُعلَّقَ (١) نسب السلمى هذا القول إلى أبى بكر الرازى . (٢) البيان فى طبقات الصوفية ٣٦٤ (٣) زيادة من طبقات العبادى ٦٣. على ما فى المطبوعة، وفى ج، ز: ((وإن كان بمستقبل لم يقع». (٤) زيادة من طبقات العبادى ٦٤، ومن الطبقات الوسطى. (٥) فى المطبوعة: ((الخياطى)) والتصويب من: ج، ز، والطبقات الوسطى، والخناطى بفتح الحاء المهملة،. وتشديد النون وفى آخرها مناء مهملة هذه النسبة لجماعة من أهل طبرستان، لعل بعض أجداده كان يبيع الحنطة، الباب ٠٣٢٣/١ - ١٩٦ - بمشيئته : شئت. ولكن لم يتعرَّض القائل لهذا الوجه إلى أنه هل يكون هذا دائما، أو يختص بالمجلس ؟ وفقه أبى حنيفة دقيق . • ونظير المسألة، لو قالت الزوجة: طَلَّمْنى بألف درهم. فقال: أنت طالق على الألف إن شئتِ . قال الأصحاب فى ((باب الخلع)): ليس بجواب؛ لما فيه من التعليق بالمشيئة، بل هو كلام يتوقف على مشيئةٍ مُستأنَفَةٍ . قال القاضى الحسين، فى أول ((باب صفة الصلاة)) من ((تعليقته)) بعدما حكى قول أبى حنيفة: ((أنه لو نوى فى بيته أنه يخرج يُصلَّى فى المسجد صحَّ، وإن عَزُّبتَ نِيَّتِه. بعدَه )). ما نصه: سألت أبا على النَّقَفِىّ عن هذا، فقال : عندنا أنه يجوز ذلك ، إذا لم يخطر بباله شىء آخر، إلى أن يدخل فى الصَّلاة، فلو كان الأمر كما ذكره لم يبقَ بيننا وبينه فيه خلاف . قلتُ: أبو على الثَّقَفِىّ هذا رجل حَتَفىّ ، رآه القاضى حسين، أما أبو على صاحبُنَا، صاحب هذه الترجمة ، فليُدْرِكْه أشياخ القاضى، فضلًا عنه، نبَّتُ عليه ◌ِثَلا يقع فيه الغلطُ. ١٥٧ محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زُرْعة التَّقَفِىّ، مؤلام، أبو زُرْعةٍ(*) قاضى دمشق ، كانت داره بنواحي باب البريد. ووَلىَ قضاء مصر سنة أربع وثمانين ومائتين ، ولم يَل بعده قضاء مصر، ولا قضاء الشام إلا شافئُّ المذهب غير ابن خديم قاضى الشام ، فإنه كان أَوْزَاعِيَّ المذهب ، ثم لم يزل الأمرُ للشافعيّة مصراً وشاماً، إلى أن ضمَّ الملك الظاهر بِيبَرْس، فى سنة أربع وستين وستمائة القضاةَ الثلاثة إلى الشافعيّة (*) لة ترجمة فى: البداية والنهاية ١١ / ١٢٢، شذرات الذهب ٢ /٢٣٩، المبر ١٢٣/٢٠ قضاة دمشق لشمس الدين بن طولون ٢٢ . -- ١٩٧ - روى عنه الحسن الحَسَائِرِىّ ، وغيره . وكان رجلا رئيسا، يقال: إنه الذى أدخل مذهب الشّافعىّ إلى دِمَشق، وإنه كان يهب لمن يحفظ ((مختصر المُزْنِىّ)) مائة دينار، وكان قد قام مع أحمد بن طولون فى خلع أبى أحمد المُوفَّق ، ووقف عند المنبر يوم الجمعة، وقال: أيها الناس، أشهدكم أنى خلفتُ أبا أحمد ، كما يُخلَع الخاتم من الأصبع ، فالْعفوه . فعل ذلك أبو زُرْعة بأمر أحمد بن طولون ، وكانت قد جرت وَقْعة بين ابن الُوَنَّق وبين خُمَارَوَيْه بن أحمد بن طولون، تُسَمَّى (( وقعة الطّواحين)) انتصر فيها أحمد بن المُوَفَّق، ورجع إلى دِمَشْق ، وكانت هذه الوقعة بنواحى الزَّمْلة، فقال ابن المُوَفَّق لكاتبه أحمد بن محمد الوَاسِطِىّ: انْظُر مَن كان يُبْغِضُنا. فأُخِذ يزيد بن عبد الصَّد، وأبو زُرْعة الدِّمشقيّ، والقاضى أبو زُرْعة مُقَيَّدين، فاستحضرم يوما فى طريقه إلى بغداد، فقال: أيُّكُم القائل: قد نزعتُ أبا أحمد؟ فَرَبَت ألسنْتُهم ويئِسوا من الحياة. قال أبو زرعة الدِّمَشْقِىّ: أما أنا فأُبْلِسْتُ، وأما يزيد ◌َرس، وكان تَمْتَامً(١)، وكان أبو زرعة محمد بن عثمان أحدثَنَا سناً، فقال: أصلح الله الأمير. فقال الواسِطِىّ: قف، حتى يتكلَّم أكبرُ منك. فقلنا : أصْلحك الله، هو يتكلّم عنا . فقال : تكلم . فقال: والله ما فينا هاشِمِىٌّ صريح، ولا قُرَشِّ صحيح، ولاعن بُّ فصيح ، ولكنا قومٌ مُلِكْنا، يعنى قُهِرنا، ثم روَى أحاديثَ فى السَّمع والطاعة، وأحاديثَ فى العفووالإحسان، وكان هو المتكلم بالكلمة التى يطالب بها، وقال: إنّى أشْهدك أيها الأمير أن نسائى طوالق، وعبيدى أحرار ، ومالى حرام ، إن كان فى هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة ، ووراءنا حُرَم وعيال، وقد تسامع الناس بهلا كنا ، وقد قدَرتَ ، وإنما العفو بعد القدرة. فقال الواسطىّ: أطلقهم، لا كثَر الله أمثالهم . (١) تمتم فى كلامه: عجل فيه. - ١٩٨ - قلت: وهذا من حسن تصرُّفه ؛ فإنه هو القائل ، لامهُم ، فصدقت يمينه ، قال ابن زُولاَق: وَلِيَ أبو زُرْعة مصر سنة أربع وثمانين ومائتين ، وكان يذهب إلى قول الشافعىّ، ويوالى عليه، وكان عفيفًا شديد التَّوقّف فى إنفاذ الأحكام ، وله مال كثير ، وضياع كبار بالشَّام. قال: وكان يَرْفِى من وجع الضِّرس، ويدفع إلى صاحب الوجع حَشيشة، تُوضَع عليه، فيسكن، وكان يَزِن عن الغُرماءِ الضَّعْفِى، وربما أراد القومُ القُزْمة فيأخذُ الواحدُ بيد الآخر، ويُحضِره إليه يطالبه، فُيُقرُّ له ويبكى، فيرحمه القاضى ويَزِّن عنه. قال ابن الحدّاد الفقيه ، رحمه الله: سمعت منصور بن إسماعيل، يقول: كنت عند أبى زُرْعة القاضى ، فذكر الخلفاء ، فقلتُ له: أيها القاضى، يجوز أن يكون السَّفيه وكيلا؟ !. قال : لا . قلتُ: فَوَلِيَّ امرأةٌ(١): قال : لا . قلتُ: فأمينا ؟ قال : لا . قلت : شاهدا؟ قال : لا . قلتُ : فيكون خليفةً ؟. قال : يا أبا الحسن ، هذه من مسائل الخوارج. توفى أبو زرعة القاضى بدمشق، سنة اثنتين وثلاثمائة. (١) فى المطبوعة: ((موليا لامرأة)) والتصويب من: ج، ز. - ١٩٩ -. ١٥٨ محمد بن على بن أحمد أبو العباس الأديب الكَرْجِىّ، بالجيم (*) نزيل نيابور . أحد الأدباء ، العلماء ، الزهاد . تفقَّه عند (١) أبى عبد الله الزبَيْرِىّ بالبصرة. ولِقِىَ أبا محمد القُتَسِىّ(٢) وأخذ عنه. وكان عالما بالفرائض؛ أحد المؤذِّنين بنيابور، مُقدَّما فى التأديب. وممن تأدب عليه أبو عبد الله الحافظ، وذكره فى (( تاريخه)) وحكى عنه أورادا خبارية جليلة من صلاة وقراءة، قد كان يعانيها مع شغل التَّأديب، وذكر أنه اختلف إليه أربع سنين، فارآء أفطر إلا فى يوْمَى(٣) العيد وأيام التَّشْريق. وسمع من أبى خليفة ، وعبدان الأهْوَازىّ، وأفرانِهما. روى عنه الحاكم، وسمع منه (مختصر الزُّبَبْرِىّ)). توفى فى ذى الحجة ، سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة . (*) له ترجمة فى إناه الرواة ١٨٥/٣، وهو فيه: ((الكرخى))، والبداية والنهاية ٢٢٨/١١ وليس فى المصادر ما يؤيد ضبطه: ولعل ضبطنا هو الصواب. انظر الباب ٣٣/٣، ٣٤، المشتبه ٥٤٧٠٥٤٦ (١) فى المطبوعة: ((على)) والمثبت من: ج، زى، والطبقات الوسطى. (٢) فى المطبوعة: ((الثقفى)) والتصويب من: ز، والطبقات الوسطى، وفى ج: القتيى. وفى الإنباء ٣ / ١٨٦ نقلا عن الحاكم: ((وكان قد أتى أبامحمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة، وأخذ عنه)). (٣) فى الأصول: ((يوم)» والمثبت من الطبقات الوسطى، ومن إنباه الرواة ٣ / ١٨٦. - ٢٠٠ - ١٥٩ محمد بن على بن إسماعيل الفقَّال الكبير ، الشَّاشِ (*) الإمام الجليل ، أحد أئمة الدهر، ذو الباع الواسع فى العلوم ، واليد الباسطة، والجلالة التامة ، والعظمة الوافرة كان إماما فى التفسير، إماما فى الحديث، إماما فى الكلام، إماما فى الأصول ، إماما فى الفروع، إماما فى الزهد والورع، إماما فى اللغه والشعر، ذا كرا للعلوم، محققًا لما يورِدُه، حسن التّعرُّف فیما عنده، فرداً من أفراد الزمان. قال فيه أبو عاصم العبّادِىّ: هو أفصح الأصحاب قلما، وأثبتَهم فى دقائق العلوم قدماً ، وأسرعهم بيانًا ، وأثبتُهُم جَنَانًا، وأعلاهم إسنادًا، وأرفعهم عماداً . وقال الْحَلِيمِىّ: كان شيخُنا القَقَّال أعلَمَ مَن لقيته من علماء عصره وقال فى كتابه ((شعب الإيمان)) فى الشعبة السادسة والعشرين، فى الجهاد: إمامنا الذى هو أعلى مَن لَقِينا من علماء عصرنا، صاحب الأصول، والجدل، وحافظ الفروع والعِلَل، وناصر الدين بالسيف والقلم، والموفى بالفضل فى العلم على كلٍّ عَلَم ، أبو بكر محمد ابن على الثَّاشِىّ. وقال الحاكم أبو عبدالله: هو الفقيه، الأديب، إمام عصره بما وراء النّهر للشافعيّن، وأعلمهم بالأصول ، وأكثرهم رحلة فى طلب الحديث . وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازىّ: كان إماما ، وله مصنفات کثیرة ، ليس لأحد مثلها ، وهو أوّل من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، وله ((كتاب فى أصول الفقه)» وله ((شرح الرسالة)) وعنه انتشر فقه الشافعىّ بما وراء النّهر. وقال ابن الصَّلاح: الفقَّال الكبير، علم من أعلام المذهب رفيع، وَتَجْمَع علوم هو بها عليمْ ولها جُوع. : (*) له ترجمة فى الأنساب ١٤٦٠، تبيين كذب المفترى ١٨٢، شذرات الذهب ٥١/٣، طبقات الشيرازى ٩١، العبادى ٩٢، طبقات أن هداية الله ٠٢٧، العبر ٢ / ٣٣٨، النجوم الزاهرة ٤٪ ١١١، وفيات الأعيان ٣/:٣٣٨