Indexed OCR Text
Pages 161-180
- ١٦١ -
وحفى للأقدام(١)، فتقضيت الذِّمام، وقَرَنْت ردًّجوابه بالاستلام، وقلت: خيَّيْت بالإكرام(٢)
وحِيِيت بين كِرام ، ثم استصحبنى وسار ، فتبعته متابعةً العامة أولى الأبصار، حتى انتهى
إلى المقصِد، ودخل دار بعضٍ وجوه البار، وفيها قد حضر جماعة للنَّظر، فلما رآء القُيَّام(٣)،
تسارعوا إلى القيام، واستقبلوه إلى الباب، وتلقَّوه بالترحاب، وبالغوا (٤) بالسلام، وما
يليق به من الإكرام ، ثم عظَّوِه، وإلى الصدر قدَّموه، وأحاطوا به إحاطة الحمالة بالقمر،
والأكام بالثّمرِ، ثم أخذ الخَّام (٥)، يتجاذبون فى المناظرة أطراف الكلام، وكنت
أنظر من بعيد، متكئا على حد سعيد، حتى التقى الجمعُ بالجمع، وقرِع النّبْع بالنّبْع،
فبينما هم يرمون فى حمايتهم، ويخبطون فى غوايتهم، إذدخل الشيخ دخول مَن قز بنهْزَة
الطالب(٦) ، وفرحة (٧) الغالب، بلسان يُفْتِقُ الشعور، ويغلق الصخور، وألفاظ
كغمرات الألحاظ ، والكَرى بعد الاستيقاظ، أرق من أديم الهواء، وأعذب من زُلال
الماء ، ومعان، كأنها فكُّ عَان (٨)، وبيان كعتاب الكِعاب ووصل الأحباب، فى أيام
تُفيد الصُّمَّ بيانا، وتعيد الشَّيب شُبَّانا، تهدى إلى الرُّوحِ رَوْحَ الوصال، وتهبُّ على النفوس
◌ُبُوب الشَّال، وكان إذا أُنْشَا وَتَّى، وإِذا عَبَّر حبَّر، وإذا أوجز أعجز، وإذا أسْهب أذهب،
فلم يدع مشكلةٌ إلا أزالها، ولا مُعضِلة إلّا أزاحها ، ولا فسادا إلّا أصاحه، ولا عِنادا إلا
زُ خزحه، حتى تبيّن الحىّ من الّلىّ، والرُّشد من الغىّ، ورَفَل الحق فى أذياله، واعتدل
باعتداله، وأقبل عليه الخاصة والعامة بإقباله، فلما فرغ من إنشاء دلالته، بعد جَوَلانه
فى هيجاء البلاغة عن بَسالته ، حار الحاضرون فى جوابه ، وتعجّبوا من فصل خطابه ، وعاد
الخصوم كأنهم فراش النار، وخَفاش الأبصار وأوباش الأمصار، عليهم الدَّبْرةِ (٩)،
(١) فى ج، ز: ((الإيدام)» والمثبت فى الممنوعة." (٢) فى المطبوعة: ((بإ كرام)) والمثبت
(٣) فى المطبوعة: «النيام)) والتصويب من: ج، د، ز، والقيام: جمع قائم.
من : ج ، ز .
(٤) فى المطبوعة: ((وبادروا)) والمثبتمن: ج، ز. (٥) لم نجد هذا الجمع فى المعاجم التى تحت
(٦) فى ج، ز : ((الطالب)» والمثبت فى المطبوعة .
أيدينا .
(٨) الباقى: الأسير .
(٢) فى: ج، ز ((وفرجة)) والمثبت فى المطبوعة.
(٩) الديرة: الهزيمة فى القتالر. القاموس (د ب ر ) .
(١١/ ٣- طبقات)
- ١٦٢ -
وعلى وجوههم الغبرة، قلت لبعض الحاضرين، من المناظرين: من هذا الذى آثر
اخْتِلاب(١)، القلوب، ونظم على هذا الأسلوب، الذى لم يُنْسَج على منواله، ولم تسمح
قريحة بمثاله، أجابنى، وقال: هو الباز الأشهب، والمبارز الأشْنَب، والبحر الطّامى ،
والطَّوْدِ السَّامى، والغيثُ الهامى، والليث الحامى، ناصر الحق، وناصح الخلق، قامع البدعة،
ولسان الحكمة، وإمام الأُمة، وقِوَام العِلَّة، ذو الرأى الوَضِىّ، وَالرُّواء المَرْضِىَ، ذو القلب
الذكى، والنسب الزِّكى، السَّرِىّ ابن السرى، والنجْد الجَرِىّ(٢)، والسَّنَد (٣) العبقرىّ ،
أبو الحسن الأشعرىّ، فَسَرَّحْتُ طرْفى فى مَيْسمه، وأمعنت النظر فى توسُّمه، متعجبا من
تلهُّبٍ جَدْوته(٤)، وتألق (٥) جَلْوته، دعوتُ له بامتداد الأجل، وارتداد الوجَل ◌َ فيينا.
أنا فيه إذ شمَّر للانثناء، بعد حيازة الثَّناء، وشحذ للتحفر غِرار (٦) عَزْمته، وخرج يقتاد.
القلوب بأزِمَّته، فتبعته مقتفيًا كَخَدَمِه (٧)، ومنتهجًا مواطئ قدمه، فالتفت إلىَّ وقال:
يا فتى، كيف وجدت أبا الحسن حين أفْتى؟ فهرولتُ لالتزام قِدِّ.(٨) واستلام يده وقلت:
زِلُّ عَنْ غَرْبِهِ الأَلْبَابُ وَالْفَكَّ ◌ُ(٥)
ومِسْحَلٍ مثلِ حَدِّ السيف مُنْصِلِتٍ
وزُمُحُ غَيْرِكُ منه العِىِّ والحَصَرُ
طعنتَ بِالْحَجَّةِ الغِرَّاء حِيَاهُمُ
لَا قَامَ ضِدُّك، ولا قَعدَ جَدُّك، ولا فُضَّ فُوك، ولا لحقك مَن يَقْفوك، فوالذي
سمك السماء، وعَلَّ آدم الأسماء، لقد أبديت اليدَ البيضاء، وسكّنت الضوضاء، وكشفت
الغَعَّاءِ، ولحَّنت الدّهْمَاءِ، وقطعت الأحشاء، وقمعت البدع والأهواء، بلمان عَضْب،
(١) فى المطبوعة: ((واختلاف)) والمثبت من: ج، ز، والكلمة فيهما بلا نقط
(٢) فى المتنوعة: ((والبجل الحرى)» والمثبت من: ج، ز." (٣) فى المطبوعة: ((والسيد
(٤) فى المطبوعة: ((تليف جذوته)) والمثبت من: ج، ز .
والمثبت من :ج ، ز.
(٦) الغرار: حد الرمح والسهم
. (٥) فى المطبوعة: ((وتألف)).)) والمثبت من: ج.، ز.
(٧) فى المطبوعة: ((لخدمته)» والمثبت من : ج ، ز .
والسيف . القاموس (غ ر ر ) .
(٨) فى الأصول: ((للالتزام قده)). ولعل الصواب ما أثبتناه. والقد، بالكسر: الجلد تخصف به
النعال أو سيور تقد من جاد فطير غير مدبوغ، فتشد بها الأقتاب والمحامل. الان (قد د) ٣ / ٣٤٤.
(٩) فى المطبوعة: ((وسجل)) والثبت من: ج، ز، والمحل: السمان والخطيب الماضى،
واتصلت فى شيره: مضى وسبق: الان (س ح ل) ١١ / ٣٣٠، (س ل ت) ٥٤/١٢
- ١٦٣ -
، وبيان عَذْب، آنَسُ من الروض الممطور، والمُوَشَّى المنْشور، وأصفى من دَرَّ الأمطار
وذَرِّ البحار، وجررْتَ ذيلَ الفَخار، على هامة الشِّعْرَى، وقِدْماً قيل: إن من البيان
كَسحرا، بَيْدَ أنه قد يقِىَ لى سؤال، لما عَرانى من الإشكال، فقال: اذكر سؤالك،
ولا تُعْرِض عمّا بدا لك، فقلت: رأيتْ الأمر لم يجرٍ على النظام، لأنك ما افتتحتَ
فى الكلام، ودأبُ المناظر ألا يسأل غيرَك ومثلُك حاضر. قال: أجل ، لكنى
فى الابتداء لا أذكر الدّليل، ولا أشتغل بالتَّليل، إذ فيه تستْبُ إلى إلجاء الخصم فى ذكر
شبّهِه بطريق الاعتراض، وما أنا بالتستُب إلى المعصية رَاض، فُمْيِله حتى يذكر ضَلَالَتْه،
وْيَغْرِدِ شُبْهَته ومقالَتَهَ، حينئذ نَحنُّ علىَّ الجواب، فأرجو بذلك من الله الثواب.
قال الراوى: فلما رأيتُّ ◌َخْبَه، بعد أن سمعتُ خَبَرَه، تيقَّتُ أنه قد جاوز الخبرَ
الخبرُ، وأن مقالته ◌ِبْرُ، وما دونه صُغْرُ، قد بلغ من الدِّيّنة، أعلى النّهاية، وأوفى من
الأمانة، [على](١) كلٌّ غاية، وأنه هو الذى أومأ إليه الكتاب والسُّنَّة، بحيازة هذه السنة،
فى نصر الحق، ونُصْح الخلق، وإعلاء الدين، والذَّبَّ عن الإسلام والمسلمين، فشادَ لى
من الاعتداد بأوفر الأعداد، وأودع بياضَ الوداد، سوادَ الفؤاد، فتعلّقْتُ بأهْدابه،
لخصائص(٢) آدابه، ونافست فى مُصافَاتِهِ، النفائس صِفاتِهِ، ولبثتُ معه بُرْهة، أستفيد منه
فى كل يوم نُزْهة، وأدّرأ عن نفسى المُنْزِلة شُبْهَة، ثم ألفيتُ مع غُلُوِّ درجته، وتفاقم
مَرْتَبته، كان يقومُ بتثقيف أوَدِهِ، مِن كسب يَدِهِ ، من اتَّخَاذِ تجارة للعقاقير مَعِيشة ،
والاكتفاء بها عيشة، اتقاء الشبهات، وإبقاء على الشهوات، رِضًا بالكفاف، وإيثاراً
للعفاف .
(١) زيادة من ج، ز. على ما فى المطبوعة، (٢) فى ج، ز: ((بخصائص)). والثبت فى المطبوعة ...
- ١٦٤ -
١٣٥
محمد بن داود بن سليمان بن سيَّار، أبو بكر بن بَيآن(١)
ملت لثلاث بقين من جمادى الآخرة، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة(٢).
١٣٦
محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن أبى القاضى ،
الإمام الكبير ، أبو أحمد
من تلامذة أبى إسحاق الَرْوَزِىّ، وأبى بكر الصَّيْرَفِي، وطبقتهما.
وبيت أبى القاضى بخُوَارَزْم بيت شهير.
وهو صاحب كتاب (الحاوى)) وكتاب (« العمد)) القديمين فى الفقه، ومنه أخذ
الَوَرْدِىّ ، والفُورَانِيّ الاسمين.
قال صاحب (( الكافى)): أبو أحمد إمام كبير، أحد مفاخر خُوَارَزْم، والمشار إليه
فى زمانه بالتقدم على أقرانه، لم يكن أحد من آل القاضى فى عهده أفضل، ولا أفته،
ولا أكرم منه:
قال: وآل أبى القاضى أعزُّ بيت، وأشرفه بخُوَارَزْم، وأجمع لحصال(٢) الخير
وأطنبَ فى وصف البيت بعبارة طويلة.
.. ثم قال: وأبو أحمد سيدّمٍ. أو ما هذا معناه.
ثم ذكر أن بعضهم كان يقول: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام
الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم، ومحمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله(٤)
العالم بن العالم بن العالم بن العالم، كلهم علماء أتقياء.
(١) انظر المشتبه ٩١، ٩٢. وفى طبقات الشيرازى ١٥١ قال: ((ومنهم: أبو بكر بن بنان)» فى أثناء
(٢) فى الطبقات الوسطى بمد هذا: ((ترجمه ابن بالحيش)»
الحديث على مذهب الظاهرية.
(٣) فى ج، ز: ((بجمال)) والمثبت فى المطبوعة. (٤) فى ج: ((عبدانت)) وقد تقدم اسم
المترجم فى النسخة فها ((عبدالله)).
- ١٦٥ -
ذكر صاحب ((الكافى)) هذا المعنى، لكن بعبارة : أستحسن حكايتها.
ثم قال: خرج إلى العراق فتفقَّه على أبى إسحاق المَرْ وَزِىْ، والصَّيْرَفِىّ، وطبقتهما،
ثم رجع إلى خُوَارَزْم ، وأقبل على التَّدْريس، والتَّذكير، والتَّصنيف فى أنواع العلوم.
وأطّنبَ فى وصفه بالعلم والدين، إلى أن قال: وكان عارفاً بمذاهب علماء السَّف والخَفَ،
أصولاً وفروعا، رقيق القلب، بَكَّان، مُنْكَبَّ(١) فى التذكير، صنف فى الأصول (( كتاب
الهداية)) وهو كتاب حسن نافع، كان غناء خُوَارَزْم بتداولونه، وينتفعون به، وصنف
فى الفروع ((كتاب الحاوى)) بناء على ((الجامع الكبير)) لأنى إبراهيم الزنى، و(( كتاب
الرد على المخالفين)) وكتباً أُخْر كثيرة .
قال أبو سعيد الكَرَابِيسِىّ: وكانت له صدقات يتصدق بها فى السِّرّ، حدثنى بعض
أصحا بنا أنه كان يعطيه مالا، ويقول: اذهب إلى الوادى، وقف على شطّه حين كان يجمد ،
ففرِّفْه على الضعفاء ، الذين يحملون الحطب على عواتقهم، ويَدْمَوْن فى نفقة عيالهم .
قال : ثم خرج إلى الحج سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة ، فجاور بمكة حتى قضى الصلوات
التى صلاها بخُوَارَزْم فى الخفاف والفِراء ، التى اختلف العلماء فى الصلاة معهما(٢)،
ثم انصرف إلى بغداد فال الخلق إليه، واجتمعوا عليه، وصنّف مها (( كتاب العَعْد))
وسألوه المقام بها، فأبى إلا الرجوع إلى وطنه، فرجع إلى خُوَارَزْم، واستقربها إلى أن
مات يوم الجمعة ، ودفن يوم السبت، سنة نيف وأربعين وثلاثمائة ، وأكثر الناس فيه المرائى.
قال صاحب ((الكافى)): ولا أرى له روايةً فى الحديث، فلعله كان فقيها صِرْقاً،
ولو كانت له أحاديث، لكان له ذكر فى ((تاريخ بغداد)) و((تاريخ سَرْ قَنْد)) ولا ذكر له
فيهما . وفيه لما مات يقول أحمد بن محمد بن إبراهيم بن قَطَن(٣):
فإن إمام الناسِ أصبحَ ثاوِيّاً
لِيَبْكِ دماً مَن كان للدّين باكياً
مكارمَ غَادَرْنَ العيونَ «وامِياً
فقَدْنا بِنْقَدان الفقيهِ محمّدٍ
(٢) فى المطبوعة: ((فيها)» والمثبت
(١) فى المطبوعة: ((ميكا)) والثبت من: ج، زى .
(٣) فى المطبوعة: ((فطن)» والمثبت من: ج، ز.
من : ج ، ز .
- ١٦٦ -
ومنها :
مصابيحُ تجلو الْظْلِمَاتِ الدَّواجِيا(١)
تَشَبَّه: آبَ إكراماً: كْنَهِمْ
مُحَمَّداً: البَّ الْعَفَيفَ الُوَالِيَا
سعيداً وعبد الله والشيخَ ذَا النَّهَى
وماتوا كِراماً لم يجُوزُوا المَسَاوِيَ(٢).
دعائمُ هذا الدين عاشوا أعِزَّةٌ
وهى طويلة، أتى صاحب (المكافى) على عامَّتِها ...
قال: وخلّف ولدا اسمه أبو بكر عبد الله، كان رشيدا فضلا، بلغ درجة أسلافه
فى العلم والورع .
﴿ومن الفوائد عنه)
قال: حضرت مجلس أبى إسحاق المَرْوَزِىّ، فسمعته يقول: قال لنا القاضى أبو العباس:
ابن سُرَيح: بأى شىء يتخرَّج المرء فى التَعلُّم؟ فأعيا أصحابَنَا الجوابُ. فقلت أنا: بتفكُرهِ.
فى الفائدة التى تجرى فى المجلس. فقال: أصبتَ، بهذا يتخرَّجِ المُتَعَلُّم.
قال أبو سعيد الكَرَائِىّ: سُئِل عن بيع التراب من الأرض ، قدر ذراع
من الأرض عمقاً، فى عرضٍ وطولٍ معلوم، لِضَرْب الِّن. فقال: لا يجوز؛ لأن الأرض
يختلف ترابها
١٣٧
محمد بن سفيان الأسْبَانِيَكَئِىّ
وأُسْبَا فِيكَثُ، بضم الألف وسكون السين المهملة وفتح الياء الموحدة وكبر المون
وسكون آخر الحروف وفتح الكاف وفى آخرها الثاء المثلَّة .
وسيعود إن شاء الله ذكر هذه النسبة، فى ترجمة سعيد بن حاتم.
وهذا كنيته أبو بكر، ولِيَ القضاء.
(١) فى المطبوعة: ((تصب أبا كراماً)) والمثبت من : ج)،ن
الاويا)) والمثبت من : ج ،
(٢٠) فى الضوعة : :
- ١٦٧ -
قال أبو العباس المُسْتَغْفِرِىّ: كان من أورع الحكام، وأفضلهم، وأنْزَههم.
قال : وكان قاضى نَسَّف .
قال: وكان قد درَس الفقه على أبى بكر أحمد بن الحسن الفارسىّ، {وكان](١) من جملة
فقهاء الشَّافِعِىّ ، وكان قليل الحديث.
قال: وسمعت الحاكم أبا عبد الله بن أبى شُجاع الأَسْبَ نِيَشِىّ يقول: سمعت أبا الحسن
على بن زكرياء ، الفقيه، المفتى بالشَّاش، وكان من أصحاب أبى بكر الفارسىّ يقول: لم يكن
أحد من أصحاب أبى بكر الفارسىّ أخذَ منه فقهَه وكلامَه وتدقيقَه، كما أخذ أبو بكر
الأُسْبَ نِيكَئِىّ، ولو أن إنسانا سمعه يتكلَّم من وراء جدارٍ، ما شك أنه أبو بكرِ الفَرِسىّ.
مات سنة خمس، أو شتٍ وسبعين وثلاثمائة بالسُّنْدِ(٢).
١٣٨
..
محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون بن عيسى بن إبراهيم
ابن بشر، الحنفى نسبا، من بنى حنيفة، المِجْلِىّ، الإمام، الأستاذ
الكبير، أبو سَهْل الصُّعْلُوكِىّ(*)
شيخ عصره، وقدوة أهل زمانه، وإمام وقته فى الفقه، والنحو ، والتفسير ، واللغة ،
والشعر، والعروض، والكلام، والتصوف، وغير ذلك من أصناف العلوم(٣).
أجمع أهل عصره على أنه بحر العام الذى لا يُنْف، وإن كثُرت الدِّلا، وجَبَل
المعارف التى لا تمرُّ بها الخصومُ إلا كما يَمَرُّ الَهَوَا .
(١) زيادة من: ج، ز على ما فى المضوعة. (٢) فى الأصول: ((بأكفد)» وضبطت بضم العين
فى : ج، والتصويب من الطبقات الوسطى. والسند: ناحية كثيرة المياه ، نضرة الأشجار ، متجاوبة
الأطيار ، ملتفة الأغصان. تمتد مسيرة خمسة أيام لا تقع الشمس على كثير من أراضيها، ولا تبين القرى
من خلال أشجارها، وفيها قرى كثيرة بين بخارى وسمر قند، وقصبتها سمرقند، وربماقيات بالصاد. المراصد٧١٦.
(*) له ترجمة فى: شذرات الذهب ٣ / ٦٩، طبقات الشيرازى ٩٥، طبقات العبادى ٩٩، ١٨٣
طبقات ابن هداية الله ٢٩، العبر ٢ / ٣٥٢، النجوم الزاهرة ٤ / ١٣٦، الوافي بالوفيات ٣ /٨٢٤
وفيات الأعيان ٣ / ٣٤٢.
(٣) فى ج، ز: ((العلم)) والمثبت فى الضبوعة، والطبقات الوسطى.
:
- ١٦٨ -
ولد سنة ست وتسعين ومائتين .
وأول سماعه سنة خمس وثلاثمائة .
سمع(١) ابنَ خُزيمة، وعنه حمل الحديث، وأبا العباس السَّرَّح(٢)، وأبا العباس أحمد
ابن محمد الْأَرْجِىّ، وأبا فْرَيش محمد بن جْمة، وأحمد بن عمر المُحْمَّدَ اِبَذِىّ(٣)،
وأيا(٤) محمد بن أبى حاتم، وإبراهيم بن عبد الصَّمد، وأبا بكر بن الأنْبَارِىّ
والَحَامِلِى"(٥)، وغير م:
وتفقه على أبىإسحاق المَرْوَزِىّ، وطلب العلم، وتبخر فيه قبل خروجه إلى العراق
بنين .
قال الحاكم: لأنه فأظر فى مجلس أبى الفضل البَّاعَمِىّ الوزير، سنة سبع عشرة
وثلاثمائة، وتقدَّم فى المجلس إذ ذاك، ثم خرج إلى العراق، سنة اثنتين وعشرين، وهو
إذ ذاك أوحدُ بين أصحابه، ثم دخل البصرة ودرَّس بها سنين، فلما نفِى إليه عمه أبو الطَّيب،
وعلى أنَّ أهل أصْبَهان لا يُخْلُون عنه فى انصرافه، خرج مُختفيا منهم، فورد نَّيْا يور فى
رجب سنة سبع وثلاثين ، وهو على الرجوع إلى الأهل والولد والمستقَرْ مِن أصبهان ، فلما
ورد جلس لمأتم عمّه ثلاثة أيام ، فكان الشيخ أبو بكر بن إسحاق بحضر كل يوم ، فيقعد
معه، هذا على قِلَّة حركته، وكذلك كل رئيس ومرؤوس ، وقاضٍ ومُفْتٍ من الفريقين ،
فلما انقضت الأيام عقدوا له المجلس غداة كل يوم، للتَّدريس والإلقاء، ومجلس النظر عشيّة
الأربعاء، واستقرَّت به الدار، ولم يبق فى البلد مُوافِق ولا مخالفٍ إلا وهو مقرّ له بالفضل
والتَقدُّم، وحضره المشايخ مرة بعد أخرى يسألونه أن ينقل مَن خلَّهم وراءَه بِأَصْبَهَان ،
(١) فى الطبقات الوسطى: ((سمع بخراسان)). وفى المطبوعة: ((سمع من إن خزيمة)) والمثبت
من: ج، ز. (٢) فى الطبقات الوسطى: ((وأبا العباس الثقفي)). ويقال محمد بن إسحاق أبو العباس
الثقفى مولام السراج .
(٣) بضم الميم وفتح الماء والميم المشددة وسكون الألفين بينهما أباء موحدة
ثم خال معجمة ، هذه النسبة إلى محمد أباذ، وهى محنة خارج نيابور - الكباب ٣ /٠١٠٦
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((وبالرى أيا مه)). (٥) فى الطبقات الوسطى مكان هذا ( وبالعراق
أبا عبد الله الحاملى ومحمد بن مخلد الدورى
- ١٦٩ -
فأجاب إلى ذلك، ودرَّس، وأفتى، ورأس أصحابه بنيا بور اثنتين وثلاثين سنة، وكان
"يسأل عن التَّحْديث فيمتنع أشدَّ الامتناع، إلى غَرَّة رجب سنة خمس وستين وثلاثمائة،
سُئِل فأجاب للإملاء ، وقعد للتّحديث عَشِيَّة يوم الجمعة.
قال الحاكم: سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق الإمام غيرَ مرَّة، وهو يُعُوُّذ الأستاذ
أبا مسهل؛ وينفث على دعائه، ويقول: بارك الله فيك، لا أصابتْكَ العين. هذا فى مجالس
النظر، عشية السبت للكلام، وعشية الثلاثاء الفقه.
قال: وحمعت أبا على الإسْفَرَابِنىّ يقول: حمعت أبا إسحاق الرُوزِىّ يقول: ذهبت
الفائدةُ من مجلسها بعد خروج أبى سَعْل التَّانُورِى.
قال: وسمعت أبا بكر محمد بن على القَفَّال، الفقيه بخارَى يقول: فلت الفقيه
أبى سَنْهل بنيابور حين أراد مناظرفى: هذا سِتْر قد أسبله الله علىَّ، فلا تسبقْ إلى
كشفه .
قال: وسمعتُ أبا منصور الفقيه يقول: شئِل أبو الوليد عن أبى بكر التَفَّل،
وأبي سهل، أُما أرجحُ؟ فقال: ومَن يقدر أن يكون مثل أبى ◌َثهل؟
وعن أبى بكر الصَّيْرَفِىّ: خرج أبو سهل إلى خُراسان، وم يرَ أهلُ خُراسان مثلَه.
وعن الصاحب أبى القاسم بن عبَّد: لا يْرَى مثله، ولا رأى هو مثلّ نفسه.
وقال [الشيخ](١) أبو إسحاق الشِّبْرَازِىّ: أبو سهل العُمُلوكِي صاحب أبى إسحاق
المَرْوَزِىّ، كان فقيها، أديبا، شاعرا، متكلّما [مفسرا!(٣)، صوفيا، كاتبا، وعنه
أخذ فقهاء ◌َيْسابور ، وابنه أبو الطَّيِّب.
وقال الأستاذ أبو القاسم الفُشَيْرِىّ: سمعت أبا عبد الرحمن السُّمَّعِىّ يقول: وهب
الأستاذُ أبو سهل جُبَّتَهَ من إنسان فى الشتاء، وكان ينبس جُبَّة النساء حين يخرج إلى
التدريس، إذالم تكن له حُبَّة أخرى، فقدم الوفد المعروفون من فارس ، فيهم فى كل نوع
إمام، من الفقهاء، والمتكلَّمين، والنَّحويّين، فأرسل إليه صاحب الجيش ، وهو أبو الحسن،
(١) زيادة من : ج، ز على ما و الضوعة ..
(٢) زبدة من طبقات الشيرازي .
- ١٧٠ -
وأمره أن يركب للاستقبال، فلبس دُرَّاعة فوق تلك الجبّة التى النساء، وركب، فقال
صاحب الجيش: إنه يستخفُّ بى (١)، إمام البلد يركب فى جُبَّة النسوان ! ثم إنه ناظرهم
أجمعين ، وظهر كلامه على كلام جميعهم فى كل فن .
وقال الأستاذ أبو القاسم: سمعت أبا بكر بن إشكاب(٢) يقول: رأيت الأستاذ أبا سهل
فى المنام على هيئة حَسَنة لا تُوضَّفٍ، فقلت: يا أستاذ، بم فِلْتَ هذا؟ فقال: محسن
٠٫
ظنِّى برَبُّ .
وحُكِيَ أن أبا نصر الواعظ، وكان حنفيًّاً فى زمان الأستاذ أبى سهل انتقل إلى مذهب
الشّافعىّ، فسُئل عن ذلك فقال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فى المنام مع أصحابه قاصدا:
لعيادة الأستاذ أبى سهْلِ. وكان مريضاً، قال: فتبعتُهُ، ودخلت عليه معه، وقعدتُ بين
يدى النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُتُفكّرًا، فقلتُ: إن هذا إمام أصحاب الحديث ، وإنّ مات
أخشى أن يقع الجلَل فيهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لى](٢): ((لا تفكّز
فى ذلك، إن الله لا يُضيِّع عصابةً أنا سيِّدُها))(٤) ..
قلتُ : صحب الأستاذ أبو سهل من أمة التصوف المرْتَمِشِ، والشَّبْنِىّ، وأبا على
التَّقَفِىّ ، وغيرٍِ .
وحُكَىَ عنه أنه قال: ما مرَّت بى جمعة وأنا ببغداد ، إلّا وَلِى على الشِّبْلِىّ وَقْفَةٍ
أو سؤال .
وأنه قال: دخل الشُّبْلِىّ على أبى إسحاق المَرْوَزِىّ فرآنى عنهده ، فقال: ذا انجنون
من أصحابك، لا بل من أصحابنا.
وقال الشَّعِيَّ: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدتُ على شىء قطَّ، وما كان لي فَقْل
ولا مِفتاح، ولا صَرَرْتُ على فِضَّهَ ولا ذهب قطَّ .
(١) فى الطبقات الوسعنى: ((إنه مستخف)» والمثبت فى الأصول، والرسالة القشيرية ١٤٨
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((إشبكات)) وفى الرسالة القشيرية ٢٣١: ((أُشكيب)). وانظر
القاموس: (ش ك ب). ، (٣) زيادة من: ج ، ز ، والطبقات الوسطى على ما في المطبوعة.
(٤) فى ج، ز: «سندها)» والثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
- ١٧١ -
قال الحاكم: توفى الأستاذ أبو سهل يوم الثلاثاء، خامس عشر ذى القعدة، سنة تسع
وستين وثلاثمائة، وصلى عليه ابنه أبو الطَّيِّب، ودفن فى المجلس الذى كان يُدرِّس فيه.
{ومن الرواية عنه)
أخبرنا أحمد بن على الجزرى بقراءتى عليه، وفاطمة بنت إبراهيم بن أبى عمر ، قراءة
عليها (١) وأنا أسمع، فلا: أخبرنا إبراهيم بن خليل حضورا، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن
على بن المسلم، أخبرنا أبو الحسن على بن الحسن بن الحسين الَوَازِينّ، أخبرنا الشيخ أبو الفضل
أحمد بن محمد بن أَبَىّ الْغُرَاتِى، معت الشيخ أبا عبد الرحمن الشَّامِىّ، يقول: قلت يوما للأستاذ
أبى سهل، فى كلام يجرى بيننا: فَمَ؟ فقال لى: أما علمتَ أن من قال لأستاذه: لِمَ، لا يفلح أبدا.
وبه ، قال : سمعتُ الشيخ أبا عبد الرحمن ، يقول: قال الأستاذ أبو سهل لى يوماً:
عقوق الوالدين يمحوها الاستغفار ، وعقوق الأستاذين لا يمحوها شىء.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، إذنا خاصا، إن لم أكن قرأته عليه، أخبرنا أبو الفضل
أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء، أخبرنا محمد بن يوسف الحافظ ، أن زينب بنت أبى القاسم
الشَّعْرِىّ(٣) أخبَرَتْه.
ح: قال شيخنا، وأخبرنا أبو الفضل أنها كتبتْ إليه تخبره، أن إسماعيل بن أبى القاسم
أخبرها: أخبرنا(٣) عمر بن أحمد بن منصور، قال: أنشدنا أبو سهل محمد بن سليمان الْحَنَفِىّ
إملاء، أنشدنا أبو بكر الأنْبَارِىّ، أنشدنا أبو العَبَّاس أحمد بن يحيى:
إلى إنْفِها شوقًا وإِنِّى لَغَائِمْ
أقد هتفتُ فى جُمع ايل حمامةٌ
لما سبقتني بالبكاء الحمائم
كذبتُ وبِيتِ اللهِ لو كنتُ عاشقًا
وبه ، قال : أنشدنا الإمام أبو متبل لنفسه (٤):
وليس لها جُزْمٌ ومَّتِى الجرائم
أنامُ على سهو وتبكى الحمام
ما سبقتنى بالبكاء الحمائم
كذبت وبيتِ اللهلو كنت عاقلاً
(١) فى ج ، والطبقات الوسطى: ((عيها)) والمثبت فى المطبوعة. (٢) فى العنبوعة: (العدى»
والتصويب من: ج، ز،، والكلمة فيهما بغير إعجاء، والشر العبر٤ /٣٠٣.
( ٣) فى المطبوعة: ((أن)) والمثبت من ج، ز. (٤) البيان فى الوافي بالوفيات ٣ /١٢٤.
- ١٧٢ -
﴿ومن الفوائد، والمسائل عن الأستاذ أبى سهل﴾
قال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل، ودُفِع إليه مسألة، فقرأها علينا، وهى:
ولكن رجاء أَن أَدَى ليلةَ القَدْرِ
تَنَّيْتُ شهرَ العَنَّومِ لا لِبَادَةٍ
.. عسى أن يُرِحَ العاشقين من الْيَجْرٍ
فأدْعُوِ إله النَّاسِ دعوةَ عاشقٍ
فكتب أبو سهل فى الحال:
وحلَّ به لِلْحِينِ قاصمة الظهر
تَنَّتَ ما لو نَتَّهُ فسدَ الهوى
ها فى الهَوَى طِيبٍ وَلَا لَذَّرْسِوَى
معاناةٍ ما فيهِ يُقْسَى مِن الهجْرِ
قال الأستاذ أبو القاسم المشترىّ: سمعت أبا بكر بن فُورَك، يقول: سئل الأستاذ
أبو سهل عن جواز رؤية الله تعالى من طريق العقل. فقال: الدليل عليه شوق المؤمنين
إلى لقائه، والشوق إرادةٍ مُفْرِطة، والإرادة لا تتعلَّق بالمُحَال. فقال السائل: ومن الذى
يشتاق إلى لقائه؟ فقال الأستاذ أبو سهل: يشتاق إليه كلُّ حُرٍ مؤمن ، فأما من كان مثلك
فلا يشتاق .
روى الحاكم بإستاده إلى الأستاذ أبى سهل، بإسناده إلى أبى نُوَاس، قال: مضيت يوما
إلى أزْهى السَّان، فوجدت بيابه جماعة من أصحاب الحديث، فجلست معهم أنتظر خروجه،
تمكثَ غيرَ بعيد، وخرج، ووقف بين بابى داره، ثم قال لأصحاب الحديث، حواتحكم؟
فجعلوا يذكرونباله، ويحدّثهم بما يسألونه، ثم أقبل علىَّ، وقال: حاجتك(١) يا حسن؟
فقات(٢).
عن سعيدِ عن قتادة
ولقد أكنتم رويتم
عن سعيد بن المسيدّ
ب أن سعد بن عبادَهُ
فتهُ أَجْرِ الشَّهَادَ،(٣)
قال مَن ماتُ مُحبَّ
قال: نَعَم يا خليع.
(٢) ذكر داود الأنطاكى القصة عن
(١) فى المطبوعة. ((ما حاجتك)) ولثبت من : ج، ز ..
المصنف مع اختلاف فى بعض ألفاظها، كما ذكر أيات أبى تولى، فى كتابه تزين الأسواق ٦:
(٣) فى تزيين الأسواق: ((أجر شهادة)).
- ١٧٣ -
حدثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن عُبادة،
قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ مَاتَ مُحبَّ فِىِ اللهِ فَلَهُ أَجْرُ الشَّهَادَةِ».
١٣٩
محمد بن شعيب بن إبراهيم بن شَعَيَب، النَّيسابورىّ
الفقيه المِجْلِيّ. أبو الحسن البَيَّهَفِىّ.
أحد الأئمة المشهورين بالفصاحة، والبراعة ، والفقه ، والإمامة .
قال الحاكم فيه: مُفْتى الشافعييْن، ومناظر، ومدرّسهم فى عصره، وأحد الذ كورين
فى أقطار الأرض بالفصاحة، والبراعة.
كان اختلافه بنيا بور إلى أبى بكر بن خزيمة ، وأقرانه .
ثم خرج إلى أبى العباس بن شُرَيح، ولزمه إلى أن تقدَّم فى العلم.
سمع بخراسان أبا عبد الله البوشنجىّ، وأبا بكر الجارودِىّ، وداود بن الحسين،
وأقرانهم.
وبالعراق ابن(١) جرير، وغيره.
ررى عنه الأستاذ أبو الوليد ، وغيره .
سمعت أبا سهل محمد بن سليمان الفقيه، يقول: حضرتُ مجلس الوزير أبى الفضل البَلَّمِىّ
فلما فرغ من المجلس دعا بأبى الحسن البَيْهَقِىّ، فَيَّه بين قضاء الزَّيِّ والشَّاش، فامتنع
إليه (٢) أشد الامتناع، وتضرّع إليه فى الاستعفاء، وكان آخر كلمة تكلّم بها أن قال له
الوزير: اسْتَشِر، واستخر(٣)، واقترح، ولا تخالف.
توفى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة .
(١) فى المطبوعة: ((من)) والتصويب من: ج، ز، والطبقات الوسطى. (٢) فى الطبقات
الوسطى: ((عليه)). (٣) في ج، ز: (( واستجز)) والثبت فى المطبوعة.
-٠ ١٧٤ -
١٤٠
محمد بن صالح بن هانئ، أبو جعفر، الورَّاق، النّيسابُورِىّ
ـ(*)
سمع الكثير بنَفْسابور، ولم يسمع بغيرها.
وكان صبورا على الفقر، لا يأكل إلا من كَسْب بده.
تَعَ السَّرِئَّ ان خُزُّيمة ، وغيره .
روى عنه أبو بكر بن إسحاق ، وأبو على الحافظ، وغيرهم ..
مات فى سَلْخ ربيع الأول ، سنة أربعين وثلاثمائة، وصلّى عليه أبو عبد الله بن الأخْرام
الحافظ، ولما دفن وقف على قبره، وترحَّم عليه، وأثنى عليه، وحَكَى أنه صاحبه من سنة
سبعين ومائتين، إلى حينئذ، ما رآه أتى (١) شيئاً لا يرضاه الله عز وجل، ولا سمع منه شيئاً
يُسْأَلَ عنه .
١٤١
محمد بن طالب بن على أبو الحسين النََّقِيّ
الفقيه ، إمام الشافعية بتلك الديار .
قال جعفر المُسْتَغْفِرِىّ: كان فقيها، عارفا باختلاف العلماء، نَقِىَّ الحديث، صحيحَه
ما كتب إلا عن الثّات.
منمع على بن عبد العزيز بمكة ، وموسى بن هارون ، وطائفة .
توفى فى رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة بنسف.
(#) له ترجمة فى البداية والنهاية ١١ / ٢٢٥. وهوفيه: «محمد بن صالح بن يزيد
(١) فى المطبوعة: ((يأتى)) والمثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
- ١٧٥ -
١٤٢
محمد بن طاهر بن محمد بن الحسن بن الوزير، أبو نصر، الوَزِيرِىّ(*)
الأديب، المذكّر، المفسر.
كان كثير العلوم(١)، فصيحا، بالغاً فى الذكر والوعظ.
سمع عبد الله بن محمد بن الشُّرْقِيَ، وأبا حامد بن بلال، وأبا على الثَّقْفِىّ، وأقرانهم.
توفى فى شهر رمضان ، سنة خمس وستين وثلاثمائة.
وكان أولا حنفىَّ المذهب، ثم انتقل إلى مذهبنا.
١٤٣
محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عُصم بن بلال بن عُصْم
أبو عبد الله بن أبى ذهْل، النَّسِِّىّ، الْهَرَوِىَ، المُصْعِى: بضم العين ( ** )
رئيس هَرَاة .
مولده سنة أربع وتسعين ومائتين .
وسمع محمد بن مُعاذ المَلِينِىّ، وأبا نصر محمد بن عبد الله القَّيْسِىّ، وحاتم بن محبوب.
وأبا عمرو الخِيرِىّ، ومُؤمَّل بن الحسن الماسَرْجِىّ، ويحيى بن صاعد، وعبد الرحمن
ابن أبى حاتم ، وغيرهم(٢).
(*) ، ترجمة فى: الأنساب لوحة ٤ ١٥٨، ولان الميزان ٢٠٧/٥، ميزان الاعتدال ٥٨٦/٢ . وقد نقل
الصنف ترجمته عن ابن المعانى. (١) فى المطبوعة: (العام) والمثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى، والأنساب.
( ** ) لم ترجمة فى: تاريخ بغداد ١١٩/٣، تذكرة الحفاظ ١٩٩/٢، عذرات الذهب ٣ / ٩٢،
العبد ٣ /٩، الوافي بالوفيات ٣ / ١٩١، وهو فيه: ((محمد بن العباس بن محمد بن أحمد بن عصر)).
وفى المطبوعة: ((محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عصيم)) والتصويب من : ج، ر ، والطبقات الوسطى
(٢) ذكر المصف سماع العصمى فى الطبقات الوسطى هكذا: ((حدَّث بنيسابور وبغداد وغيرهم).
سمع بهراة، ونيسابور، والرَّىّ، وبغداد من أبى حامد بن الشَّرْقِيِّ، وأبى عمرو الحِبرىّ،
ومَكَّىّ بن عْدان، وابن أبى حاتم ، وغيرهم)).
- ١٧٦ -
روى عنه الدَّارَ قْطِنِىّ، والحاكم أبو عبد الله، وأبو يعقوب القَرَّاب، وأبوبكر
البَرْقَانِيّ(١)، وأبو الفتح بن أبى الفوارس ، وغيره .
قال الخطيب : كان ثقة ، نبيلا ، من ذوى الأقدار العالية .
وقال(٢): سمعتُ الْبَرْقَائِيّ يقول: كان مَلِك (٣) هَرَاةٌ تَحْتَ(٤) أمرٍ أن أبِى ذَهْل؛ امَدْره
وأُبُوَّته .
وقال الحاكم: لقد صحبته سفرا وحضرا، فما رأيت أحسن وُضوءًا منه، ولا أحسن
صلاة ، ولا رأيت فى مشايخنا أحسن تضرُّما وابتهالا فى دعواته منه، لقد كنت أراه رفع
يديه إلى السماء، فيعدهما مدًا كأنه يأخذ شيا من أعلى مُصلاه؛ وكان يضرّب له دنانير١،
وزن الدينار منها مثقال ونصف أو أكثر، فيتصدَّق بها، ويقول: إنى لأفرح إذا ناوات
فقيرا كاغِدا(٥) ، فيتوقَّم أنه فِنَّة، فإذا فتحه ورأى ضُفْرته فرح ، ثم إذا وزنه فزاد على
الثقال فرح أيضا؛ وكانت له غَنَّة كثيرة لا يدخل داره إلا دون عُشْرِها، والباقى يفرِّقه
على المسْتُورِين، وسائر المستحقين ، حتى إن جماعة من أهل العلم لم يكن لهم قوت
إلا من غَلَّته .
قال الحاكم: واقد سألت عن أعْشار(٦) غَلَات أبى عبد الله كم تباع؟ فقيل: ربما زادت
على ألف حِمْل .
وحدثنى أبو أحمد الكاتب، أن النسخة التى كانت عنده بأسماء من يقودهم أبو عبد الله
جَهَرَاة، تزيد على خمسة آلاف بيت .
وقال أبو النصر عبد الرحمن العَامِّى(٧): إن أبا عبد الله صنف ((صحيحًا)) على صحيح
البخارىّ، وإنه تفقه ببغداد، وإنه لم يجتمع لرئيس بهراة ما اجتمع له من آلات السِّيادة.
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: «الحفاظ».
(٢) تصرف الصنف فى كلام البرقانى، والتص فى تاريخ بغداد ١٢١/٣ هكذا: «سمعت البرقاني مول:
حدثنا الرئيس أبو عبدالله محمد بن العباس العصمى، وكان تليق به الرئاسة، لأن ملك هراء كان تحت أمره.
أبوته وقدره)). (٣) ف ج، ز: «بند)) والصواب فى المطبوعة، وهو يوافق ما فى تاريخ بغداد
(٤) فى المطبوعة: ((يجلب)) والتصويب من: ج، ز"، وتاريخ بغداد. (٥) فى الطبقات الوسطى
«كافدة)) والمثبت فى الأصول، وتارخ بغداد ٠١٢٠/٣ (٦) ف ج، ز: ((اعتبار» والصواب
(٧) فى المطبوعة: ((القاضى)» والتصويب من : ج، ز .
فى المطبوعة .
- ١٧٧ -
وحُكِى(١) أن أبا جعفر المْسِىّ، وزير السلطان، ألزم أبا عبد الله عن أمر السلطان
أن يتقلَّد ديوان الرسائل، [فامتنع](٣) فقال له: هذا قضاء القضاة بكُوَر خُراسان،
ولا تَخْرُج عن حدِّ العلم، ولو عرفتُ اليوم فى مشايخ خُراسان من يدانِيك فى شمائلك
لأعفيتُك. فبكى أبو عبد الله، وقال له: إن أعفانى السلطان عن هذا العمل فبفضله علىّ
وعلى أصحابى بهَرَاة، وإن أكرهنى عليه لبستُ مُرَقَّة، وخرجتُ على وجهى حتى لا يعلم
يمكانى أحد. فأُمْفِيَ.
وعن أبى عبد الله: ما مسَّت يدى دينارا ولا درهما منذ ثلاثين سنة. هذا مع كثرة
أمواله ، وصدقاً).
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله بن أبى زُهْل، يقول: سمعت أبا بكرِ الشَّبْلِىّ، وسُئل
عن الرجل يسمع الشىء، ولا يفهم معناه، فيتواجد عليه، لِمَ هذا؟ فأنشأ الشِّبْنِىّ يقول(٣):
ذاتٍ شَجْوٍ صدحت فی فَنٍَ
رُبَّ وَرْقَاءَ هَتوفٍ بالفُّحَى
فبكتْ حزناً فها جَتْ حَزَنِى(٤)
ذكَرَتْ إثمً ودهراً سالفاً.
وبُكلها رَّمَا أَرَّقَنِى
فبُكلِّ رَبَمَا أَرَّفَهَا
وأقد أشكو ڤا تَفْهمْنِى (٥)
ولقد تشكُو فما أفهمها
وهْىَ أيضاً بالجوى تَعْرٍ فِى
غيرَ أَنِى بالجوى أعرفُها
استُشْهِد(٦) ابن أبى ذُهْل فى رُسْتَاقِ خَوَاف(٧)، من نَيْابور، بعد ما خرج من
اَخَقَّامِ لطَّحْ نُوبَه وألبسَه، فمات لتسع بقين من صفر، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
(١) فى الطبقات الوسطى ((وحكى الحاكم)). (٢) زيادة من الطبقات الوسعلى على ما فى الأصول.
(٣) الأبيات فى اللمع المطومى ٢٧٩ ما عدا البيت الثانى. (٤) فى الطبقات الوسطى: ((وده!
(٥) فى اللهم :
صالما».
وإذا أشكو فلا تفهمنى
می إن تشکو فلا أفهمها
(٦) نسب المصنف فى الطبقات الوسطى هذا الخبر إلى الحاكم.
(٧) فى الأصول: ((جواق)) وفى الطبقات الوسطى: ((حواف)) والتصويب من تاريخ بغداد
٣ / ١٢١ . وخواف: قصبة كبيرة من أعمال نيابور . المراصد ٤٨٧.
(١٢/ ٣ - طبقات)
- ١٧٨ -
١٤٤
محمد بن عبد الله بن أحمد، أبو عبد الله، الصَّفَار، الأمْها
المُحدِّث (١) ، الرجل الصالح .
سمع ببلَدِهِ أحمد بن عصام، وأُسَيْد بن عاصم، وأحمد بن رُسْمَ، وتُبَيدِ الغَزَّال .
ويفارس، أحمد بن مهران بن خالد (٢).
ويبغداد، أحمد بن عُبَيْد الله الَّْسِىّ(٣)، ومحمد بن الفَرَج الأزرق، وأبا بكر بن
أبى الدنيا(٤) .
وبمكة، علىّ (٥) بن عبد العزيز، وجماعة.
وسمع (الُسنّد)» من عبد الله بن أحمد، وكتب مصنفات إسماعيل القاضى، ورجل
إلى الحسن بن سُفيان، وحصَّل (المُسنّد)) ومصنفات ابن أبي شَيْبَةَ
روى عنه أبو على الحافظ، والحاكم أبو عبد الله، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني،
ومحمد بن موسى الصَّيْرَفِىّ، وأبو الحسين الحجَّجِىّ، وأبو عبد الله ابن مَنْدة، وآخرون.
قال الحاكم: هو مُحدِّث عصره(٦)، كان مجاب الدّعوة، لم يرفع رأسه إلى السماء،
كما بلغنا، نَيِّقًّاً وأربعين سنة، وصنَّف فى ((الزُّهديات))، وورد نَيْسابور قبل الثلاثمائة،
فسكنها .
(*) له ترجمة فى البداية والنهاية ٣٢٤/١١،ذكر أخبار أصبهان ٢٧١/٣، شذرات الذهب ٣٤٩/٢
العبر ٢ / ٢٥٠، النجوم الزاهرة ٣ /٣٠٤٠، الوافي بالوفيات ٠٣٤٧/٣
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((الزاهد، الراوية)). (٢) بعد هذا في الطبقات
الوسطى زيادة: «وأقرانه)) ... (٣) فى المطبوعة: ((الرسى)) والكلمة فى: زغير واضحة، والتصويب.
من: ج. وسيرد ذكره فى شيوخ محمدبن عبد الواحد، غلام علب، فى هذه الطبقة. وانظر العي ٢٦٨/٢.
والترسى ، بفتح النون وسكون الراء وكبر السين المهملة، نسبة إلى لرس، وهو من أنهار الكوفة عليه
(٤) مكات هذا فى الطبقات الوسطى : « وبالعراق.
عدة من القرى. الباب ٣ /٢٢١.
أبا إسماعيل الترمذى، وأقرانه. وسمع من أبى بكر بن أبى الدنيا كتبه)».
(٥) فى: المطبوعة: ((وبملكة عن على)) والتصويب من: ج، ز.
(٦) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بخراسان)).
- ١٧٩ -
قال الحاكم: وكان ورَّاقُه أبو العباس المِصرِىّ خانَه، واختزل عيونَ كتبه، وأكثرَ
من خمسمائة جزء من أصوله؛ فكان أبو عبد الله يجامله(١) جاهدا فى استرجاعها منه،
فلم ينجَع فيه شىء ، وكان كبير المحلِّ فى الصَّنْعة، فذهب علمه بدعاء الشيخ عليه.
توفى فى ذى القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، وله ثمان وتسعون سنة .
١٤٥
محمد بن عبد الله بن حَمْدون، أبو سعيد النَّيْسابُوريّ (*)
الزاهد ، العالم ، أحد الصالحين(٢).
سمع من أبى بكر محمد بن حَمْدون، وما أدرى هل هو عمُّهُ، أولا، ومن أبى حامد
إن الشَّرْفِى، وأبى نُعَيِم بن عَدِىّ، وغيرهم .
روى عنه أحمد بن منصور المغْرِبِىّ، وأبو عثمان سعيد البَحِيرِىّ، وغيرها.
وحدث سنين ، وانتفع به الخلق علماً وديناً .
توفى بنَّيْسابور، فى ذى الحجة ، سنة تسعين وثلاثمائة.
١٤٦
محمد بن عبد الله بن حمشاد
الأستاذ أبو منصور الحَمْشادىّ( ** )
الإمام ، علما ودينا ، ذو الدعوة الُجابة .
مولده سنة ست عشرة وثلاثمائة .
(١) جامله: لم يصفه الإخاء، بل ماسحه بالجميل وأحسن عشرته، القاموس (ج. م ل).
(*) فى الطبقات الوسطى: ((محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل)).
(٢) مكان هذا فى الطبقات الوسطى: ((الزاهد، المحدث، قال الحاكم: كان من أعيان الصالحين
المجتهدين فى العبادة».
( ** ) له ترجمة فى: تبيين كذب المفترى ١٩٩، طبقات العبادى ٧٧، الوافي بالوفيات ٣ /٠٢١٧
وهو فى المطبوعة: ((ابن خهاد .... الأشادى)) والتصويب من: ج، والطبقات الوسطى وتبيين كذب
المفترى ، وقد سبق الحديث عنه فى الجزء الثانى، صفحة ١٩٤. وقد وردت هذه النسبة فى الأنساب
١١٧٦ بالذال المعجمة .
- ١٨٠ -
وتفقه بخراسان على أبى الوليد النَّيْسائُوريّ، وبالعراق على ابن أبى هريرة
وسمع (١ أبا حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القَطَّان، وإسماعيل الصَّفَّار، وأبا سعيد
ان الأعرابيّ، وآخرين؟.
ودخل الحجاز، والتحمن ، وأدرك الأسانيد العالية
وقرأ علم الكلام على أبى سَمْل الخليطى.
قال فيه الحاكم: الأديب، الزاهد، من العلماء الزهاد المجتهدين.
قال: وكان من المجتهدين فى العبادة، الزاهدين فى الدنيا، تجنّب السلاطين وأولياءثم ،
إلى أن خرج من دار الدنيا ، وهو ملازم لمسجدِه ومدرسته، قد اقتصر على أوقاف
لِسَلَفِهِ (٣) عليه، قوت(٣) يوم بيوم .
تخرَّج به جماعة من العلماء الواعظين، وظهر له (٤) من مصنفاته أكثر من ثلاثمائة
كتاب مصنّف .
قال: وقد ظهر لنا فى غير شىء أنه كان نجاب الدعوة .
مرض أبو منصور الفقيه يوم الأربعاء، سادس عشر رجب، واشتدَّ به المرض يوم
الثلاثاء، السابع من ابتداء مرضه، فبكَّرتُ إليه وقد قُل لسانُه، وكان يشير بأصبعه بالدعاء،
ثم قال لى بجُهْد جهِيد: تَذْكُرُ قصة محمد بن واسع مع قُتّبة بن مُسلِمٍ؟ فقلت: تُفِيد. فقال .
إن قُتّيّبة كان يجرى على محمد بن واسع تلك الأرزاق، وهو شيخ هَرِم ضعيف ، فُعُوزّب
(١) ذكر المصنف سماعه فى الطبقات الوسطى على هذا النحو: ((وسمع بخراسان
أبا حامد بن بلال الزَّار، وأبا بكر محمد بن الحسين القطّان، وأقرانهما .
وبالعراق أبا علىّ الصَّفَّارِ، وأبا جعفر الرَّزَّاز، وأقرانَهما.
وبالحجاز أبا سعيد بن الأعرابيّ، وأقرانه)) .
(٢) فى ج: ((سلفه)» والمثبت فى المطبوعة، ز، والطبقات الوسطى. (٣) فى الطبقات الوسطى:
(٤) فى المطبوعة: ((لهم)) والتصويب من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
« علی قوت )).