Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ - زعم البوارحُ أن رِحْلتنا غداً ... وبذاك خبيَّنا الغرابُ الأسْودُ(١) وقال عبد الله بن مُسلم بن جُنْدَبِ الْهُذَلِىّ، من شعراء الإسلاميين: على كلٍّ عين لا تنامُ طويلُ تعالَوْا أعينونِى على اللَّيل "إنه لكُمْ عند طولِ الجَهْدِ غيرُ خَذولِ ولا تخذُلُونى فى الْبُكَاءِ فَإِنِّى ثم قال فيها : وإلّ فإِنِّى مِيِّتْ بقليلِ فويلى وعَوْلِ فَرِّجوا بعضَ كُرَبَتَّى وليس لكم فيهِ الغَدَاءَ حَوِيلٌ فإنْ كان هذا الشَّوْقُ لَا بَدَّ لازماً قوله (( حويل)) أى: ما أحتال فيه . وقال آخر : وأعلمْ أن اليُمْنَ بالمرءِ أوْفَقُ أُحِبُّ أبا مروانَ مِن أجلِ تمِهِ ولو كان أدْنَى مِن سَعيدٍ ومشرقٍ ووَاللهِ لولا تمرُهُ مَا حَيَبْهُ وأنشد الأصحاب، منهم ابن الصَّبَّاغ فى ((الشامل))، وقد ذكروا ما شاع عن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما، من تجويز نكاح المتعة: أن شاعراً فى عصره قال(٢): يا صاحٍ هل لك فى فَتْوَى ابنِ عبَّاسٍ قالتْ وقد طُفْتُ سبعاً حول كمْبتِها تَكونُ مَثْواكَ حتى يُصْدِرَ النَّاسُِ(٣) تقولُ هل لكَ فى بَيْضاءَ بَهْكَنَةٍ (١) فى ج، ز: ((أخبرنا الغراب)) والمثبت فى المطبوعة، وفى الديوان والأغانى: «تعاب الغراب» وعلى هذا فليس فى البيت إقواء . وقد روى أبو الفرج أن النابغة قال أولا: * وبذاك خيرَّنا الغرابُ الأسودُ *. ثم ورد يغرب، فسمعه يغنى فيه، فبان له الإقواء، فغيره. الأغانى ١١ /٩. (٢) روى ابن قتيبة هذين البيتين فى عيون الأخبار ٤ / ٩٥ برواية أخرى، ليس فيها إقواء ، هكذا : يا صاحِ هل لك فى فتوى ابن عَبَّاسٍ قد قلتُ للشيخ لما طال مجلسُه هل لك فى رَخْصَةِ الأطرافِ آنسةٍ تَكُونُ مَثْوَاىَ حتَى رَجْعَةِ الناسِ (٣) امرأة بهكنة: تارة غضة. الان (ب مثن) ٦٠/١٣. ٦ - ١٤٢ - غير أنى رأيت أبا العلاء المعَرَّى، فى رسالته التي سماها (( رسالة الغفران))(١) قد أنكر على ابن دُرَيد إنشاد هذا الشعر على وجه الإقواء، وذكر أن الرواية الصحيحة: * وغُودِر فى الثَّرَى الوجهُ المليحُ * قال أبو العلاء: والوجه الذى قاله أبو سعيد فى تخريجه شرٌّ من الإقواء عشْرَ مرات، وأطال فى هذا . وحكى أبو محمد بن جعفر البلخى فى كتابه، أن أبا محمد يحيى بن المبارك اليزيدِىّ النَّحْوِىّ، سأل الكِسائىِّ عن قول الشاعر(٢): مَا رَأيْنَا خَرّباً نَقَّسِزَ عَنْهُ البَيْضَ صَقْرُ(٣). لا يكونُ الْغَيْرُ مُهْراً لا يكونُ، الْمُهْرُ مُهْرُ فقال الكسائيّ: يجب أن يكون ((المهر)) منصوبا، على أنه خبر ((كان)) وفى البيت: على هذا التقدير إقواء . وقال البريدىّ: بل الشعر صواب؛ لأن الكلام قد تم عند قوله (( لا يكون)) الثانية، وهى مُؤْكْدة للأولى، ثم استأنف فقال (المهر مهر)) ثم ضرب بِقَلَنْسُوَته وقال: أنا أبو محمد: وكان بحضرة الخليفة، فقال يحبى البَرْ مَكِىّ: أتكْتَنِى بحضرة أمير المؤمنين! والله إنّ خطأ الكِسَانِىّ مع حسن أدبه لأحسن من صوابك مع سُوءٍ أدبك . فقال اليزِيدِىّ: إن حلاوة الطَّفَرِ أذهبتْ عنىِّ التَّحْفُّظ . ومما ينسب لابن دُرَيْد من الشعر (٤). وملجأُ مْرُوبٍ ومَفَزَّعُ لَاهِثِ فِنِعم فتى الجُلَّ ومُستَنْبَطُ النَّدى. نِ زَيْد بن منصور بن زيد بنحارثٍ. غياثُ بنُ عَمْرو بن الحُليت بن جارٍ: (١) رسالة الغفران ٢٨٣، ٢٨٤. وفيه قصة أبى سعيد السيرانى مع ابن دريد. (٢) البيتان فى وفيات الأعيان ٠٢٣٤/٥ (٣) الحزب بفتح الخاء المعجمة والراء وفى آخر ما الباء الوحدة : الذكر من الحبارى. والعير بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء، وهو الذكر من خمر الوحش. (٤) البيتان فى ديوانه ٤٧. والبيت الثانى فيه باختلاف كبير. - ١٤٣ - ١٢٨ محمد بن الحسن بن سليمان، أبو جفعر الزُّوزَ فِىّ البحَّات * أحد الفقهاء المبرِّزين، قضاة المسلمين. تولى القضاء بنواحى خُراسان ، وما وراء النهر وسماء الحاكم فى ((تاريخ نيسابور)) محمد بن على بن عبد الله. والصواب ما أوردناه. ولم يزد شيخنا الذّهبيّ على أن قال: محمد بن الحسن، أبو جعفر الفقيه الشافعى، له ترجمة طويلة عند ابن الصَّلاح. انتهى . وهذا القاضى كان من أساطين العلم، وكان من أقران الأَودَنِىّ ، وكان يكون بينهما [ من المنافرة](١) فى المناظرة ما يكون بين الأقران. وذكر(٢) أن مصنفاته فى التفسير، والحديث، والفقه ، وأنواع الأدب، تربو على المائة . وقدم أبو جعفر البحَّات على الصَّاحب بن عبّاد، فارتضى تصرُّفَه فى العلم، وتفنّنه فى أنواع الفضل، وعرض عليه القضاء على شرط انتحال مذهبه، يعنى الاعتزال، فامتنع وقال: لا أبيع الدِّين بالدنيا. فتمثّل له الصاحب بقول القائل(٣): فإنَّ قضَاةَ العالمين لصوصُ فلا تجْملنِّى للقضاء فريسةً وأيديهمُ دون الشّصوصِ شْصوص'(٤). مجالُهم فينا مجالس شُرْطَةٍ فأجازه(٥) البحَاث بديهة ، بقوله : وللهِ فى حكمِ العمومِ خُصوصُ سِوَى عُصْبةٍ منهم تُخَصُّ بِعَقَّةٍ يزينُ خواتيمَ الملوكِ فُصُوصُ خصوصُهُمُ زانَ البلادَ وإنما (*) له ترجمة فى: بقيمة الدهر ٤ / ٤٤٣، وهو فيها: «مصر بن الحسين». (١) زيادة من: ج، زوالطبقات الوسطى، على ما فى المطبوعة. (٢) ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى أن قائل هذا هو أبو حفص المطوعى. (٣) ذكر الثعالبى فى اليقيمة يبنى ابن المنجم وإجازة البحات دون أن يذكر قصة تمثل الصاحب وعرضه القضاء على الزوزنى. (٤) الشعر (بكسر الشبن ويفتح) حديدة عقفاء يصاد بها السمك. والس الحاذق. القاموس (ش ص ص). (٥) فى المطبوعة: ((فأجابه)» والمثبت من: ج، ز . - ١٤٤ - والقاضى أبو جعفر هذا هو جد القاضى أبى جعفر محمد بن إسحاق البحَّائي، الأديب، شيخ الباخَرْزِىّ، صاحب (( دمية القصر)) وكلاهما أديب. وكان القاضى أبو جعفر الكبير ، صاحب هذه الترجمة، مع علوِّ مرتبته فى العلم بحب منصبَ القضاء. ومن شعره قصيدة قالها فى الشيخ العميد أبى على محمد بن عيسى، يخطب قضاء مدينة(١) فَرْ غَانةٌ(٢) ويصف الرَّبيع. اكْتَستِ الأرضُ وهى مُريانَهْ من نشْرٍ نَوْرِ الربيع ألوانَهُ حين سقاها السحابُ أَلْبَانَهُ مُرْتَدِيَاً وَرْدَه وَرَيْحَانَهُ ضِحْكَ مجوزٍ تعودُ بهتانَه عن حالتى قلتُ وَهْى وَسْنَنَهُ قال نزَى مَنْ يُحِيُ حِيرَانَهُ يخدُمُ بْرُدُ الغَدَاةِ إيوانَةُ مُفْتَحُ العامِ كان إِبََّنَهْ فقال أُبْشِرْ قِضَاءَ فَرْغَانَهْ وأنَّزْرَتْ بِالنَّبَاتِ وانتشرَتْ فالرَّوْضُ يختالُ فى ملابسه تضاحَكَتْ بعد طُولٍ عِبْيَتِهَاَ كمْ سائلٍ لَحَّ، فى مُائَلِتِى قلبٌ كبيرٌ فَمَنْ يجِبِّ. سِوَى الوزيرِ الذى يلوذُ بِهِ قلتُ مَتَى قال قد أَنَى فدنا فقلتُ ماذَا الَّذِى: تُؤْمِّلُهُ ومن شعره ، قال الباخَرْزِىّ؛ وهو أبلغ ما سمعتُ منه(٣) : . ولكَ المودَّةُ فى القلوبِ ذِخْرٌ إن الخزائنَ الملوكِ ذخائرٌ وإذا غضِبْتَ فَجَدْبُهُ المُتُعكسِرُ(٤) أُنْتَ الزَّمَانُ فإنْ رَضِتَ فِخِصْبُهِ وإذا غضِبْتَ فكلُّ شىءٍ ضَارِ فإذَا رَضِيتَ فَكُلُّ شىءٍ نافعٌ (١) فى: ج، ز: ((بمدينة)) والمثبت فى المطبوعة .. (٢) فرغانة : مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر، متاخمة لبلاد تركتبان. مراصد الاطلاع ٠١٠٢٩ (٣) ترجم الباخرزى للقاضى أبى جعفر البحائى فى دمية القصر ٢٧٤، وذكرله شعرا، كما ذكر له شعرا فى الصفحات ٥٤، ١٩٣،٥٥، ولم ترد هذه الأبيات فى الدمية المطبوعة. (٤) قى ج ، ز: ((فجدبه المتغاير)» والمثبت فى المطبوعة . - ١٤٥ - وشعره كثير ، وكذلك شعر حفيده أبى جعفر . قال الحاكم: توفى بُخَارى، سنة سبعين وثلاثمائة(١). أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الدمشقىّ، قراءةً عليه وأنا أسمع ، عن يوسف بن محمد بن المِهْتار، عن العلامة أبى عمرو ابن الصَّلاح، قال: أَنْبئتُ عن أبى سعد إن السَّمْعانىّ. قلت: وأذن لى أبو عبد الله الحافظ فى طائفة، عن أبى الفضل بن عساكر، عن أبى المُفَّ السَّمْعَانِىّ، عن أبيه ... (٢) ١٢٩ محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر بن سَنَّدَ أبو بكر ، النََّّش، الَوْصِلِىّ، ثم البغدادىّ (*) الإمام فى القراءات ، والتفسير ، وكثير من العلوم . ولد سنة ست وستين ومائتين(٣). وتُنِىَ بالقراءات من صغره ، فقرأ على جماعة. وطاف فى الأمصار ، وجال فى البلاد(٤). وحدَّث عن أبى سلم الكَجِّى، وإسحاق بن سُنَيْن الختُّلىّ، ومحمد بن على الصائغ ، والحسن بن سُفيان ، وغيرم . (١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((إلا أنه سماه محمد بن على بن عبد الله، والصواب فى نسه (٢) بيانى بالأصول. ما أوردناه )) . (*) له ترجمة فى: تاريخ بغداد ٢ / ٢٠١، شذرات الذهب ٨/٣، طبقات القراء ٢ /١١٩ طبقات المفسرين ٢٩، العبر ٢ / ٢٩٢، ميزان الاعتدال ٣ / ٥٢٠، الوافي بالوفيات ٣٤٥/٢، وفيات الأعيان ٣ / ٤٢٥. وفى المطبوعة: (محمد بن الحسن بن زياد بن هارون)) والتصويب من : ج، ز (٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((قال الخطيب: والطبقات الوسطى ، والمصادر السابقة . شخصت أبا حسين بن الفضل القصان يقول: حضرت أبا بكر النقاش وهو يجود بنفسه فى يوم الثلاثاء، لثلاث خلون من شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، فجعل يحرك شفتيه بشىء لا أعلم ما هو ، ثم نادى بعلو صوته ﴿ لِمِثْلِ هُذَا فَلْيَعْمَلِ اْعَمِلُونَ﴾ [ سورة الصافات ٦١] يردد هذا ثلاثا، ثم خرجت روحه)» (٤) فصل المصف فى الطبقات الوسطى هذا القول، فقال: ((وكتب بمكة، ومصر، والشام، والكوفة، والبصرة، والجزيرة، والموصل، والجبال، وخراسان، وما وراء النهر)). (١٠ - ٣ - طبقات) - ١٤٦ - روى عنه ابن مجاهد ، وهو من شيوخه، وجعفر الخلْدِىّ، وابن شاهين، وأبو أحمد. الفَرَضِىّ، وأبو على ابن شاذَان، وغيرهم. ومن تصانيفه (( كتاب شفاء الصدور)) (١) فى التفسير، وفيه موضوعات كثيرة . ونَقَّه أبو عمرو الدَّانِيّ وَقِبِلهُ، وزكَّاء، وضَّفه قومٌ، مع الاتفاق على جلالته فى العلم .. ولنذكر أحاديث مما كانت سبب الكلام فيه (٢): فمنها ، أنه قال : حدثنا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو، واسمه على بن أحمد ، حدثنا جَدِّى معاوية، عن زائدة، عن ليْث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه. وسلم (٢): ((إِنَّ اللهَ لَ يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيِهِ.)). قال الدَّارَقُطْنِىّ: أنكرتُ هذا على النَّقَّاش، وقلت له: إن أبا غالب ليس بابن بنت معاوية، وإنما أخوه لأبيه محمد ، هو ابن بنت معاوية، ومعاوية وزائدة ثقتان، وهذا حديث موضوع . فرجع عنه . قال أبو بكر الخطيب (٤): لا أعرف وجهَ قول الدَّارَقُطنى فى أبى غالب أنه ليس بابن. بنت معاوية، لأن أبا غالب، يذكر أن معاوية جَدُّه، وقد رواه أبو على الكَوْكَبِىّ(٥) عن أبى غالب ، عن جده معاوية بن عمرو . فذكره. قلت : فليس فيه ما يقتضى جَرحاً فى أبى بكرِ النَّقَّاش ، ولله الحمد. ومنها، قال النََّّش: حدثنا يحيى بن محمد المَدِينِىّ، حدثنا إدريس بن عيسى انقطَّان». عن شيخ له ثِقَةٍ، عن الثوْرِىّ، عن قَبُوس بن أبى ظْبيان(٦) عن أبيه، عن ابن عباس(٧). (١) بعدهذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وغيره)). (٢) فى الطبوعة: ((ما كان سبب الكلام». والمثبت من: ج، ز. (٣) رواية الدار قطنى عن ابن عمر هكذا: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((سَأَلْتُ اللهَ أَنْ لَا يَسْتَجِيبَ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِدِهِ)). راجع تاريخ بغداد ٢ / ٣ (٤) نقل الصنف مقالة الخطيب بتصرف . انظر تاريخ بغداد ٢ / ٢٠٣. (٥) فى المطبوعة: ((الكركى)) وهو خطأ صوابه من: ج، ز، تارخ بغداد ٢ /٢٠٣، البابد ٠٥٩/٣ (٦) ظيان، بالكسر. المشتبه ٤٢٥. (٧) كذا فى الأصول، دون إشارة إلى موضع بيأخى .. - ١٤٧ - ١٣٠ محمد بن الحسن الطَّبَرِىّ، أبو جعفر، الفقيه(*) قال حمزة السَّهْمِىّ: إنه كان فقيها، يفتى على مذهب الشافعى، وإنه توفى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة . ١٣١ محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم بن عبد الله الآبُرِىّ أبو الحسين السِّجستانى ( ** ) مصنف كتاب ((مناقب الشافعى)). وآبُر من قرى سِجِسْتان، وكتابه هذا ((المناقب)) من أحسن ما صُنِّفٌّ فى هذا النوع وأكثره أبوابا، فإنه رتبه على خمسة وسبعين بابا(4)، فلاأكثر أبوابامنه إلا كتاب القَرَّاب(٢) ٠ فإن أبواب ذلك تَنِيف على المائة . وللاَبُرِىّ فى طلب الحديث رحلةٌ واسعة. سمع أبا العباس السَّرَّاج، وابن خُزَيمة، وأبا عَرُوبة الحرَّانِىّ، وزكرياء بن أحمد البَلْخِىّ، ومَكْحولًا البَيْرُونِىّ، وآخرين. روى عنه على بن بُشْرَى(٣)، ويحسبى بن عَمَّار السِّجِسْتَانِيَّان، وغيرهما. ومن عجيب ما رأيتُ فى كتابه (( مناقب الشافعىّ)) أنه عد بِشْرا المَرِيسىّ فى أصحاب (#) له ترجمة فى تاريخ جرجان ٤٠٣ . ( ** ) له ترجمة فى: عذرات الذهب ٣ / ٤٦، العبر ٢ /٣٣٠، والباب ١ / ١٢، الوافى بالوفيات ٣ / ٣٧٢. وهو فى ج، ز: ((محمد بن الحسن)) والتصويب من الطبقات الوسطى والمطبوعة، والمصادر السابقة. وفى الأصول كلما والطبقات الوسطى: ((أبو الحين)) كما أثبتناه، وهو فى المصادر السابقة: ((أبو الحسن)) وقد ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى أن ابن باطيش ترجمه. (١) ذكر المصنف فى المقدمة أنه رتبه على أربعة وسبعين بابا. راجع الطبقات ١ / ٠٣٤٤ ٠ (٢) فى المطبوعة: ((القرآآت)) وهو خطأ صوابه من: ج، ز. والجزء الأول صفحة ٣٤٤. (٣) فى المطبوعة (بشر)) والمثبت هو قراءتنا لما فى ح، ز، وفى ميزان الاعتدال ٣ / ١١٥، لسان الميزان ٤ /٢٠٨: على بن بشرى. رجل آخر . -١٤٨ - الشافعىّ وليس بشر من أصحاب الشافعىّ، بل من أعدائه؛ لأنه لم يتبعه على رأيه ، بل خالف وعائد، وقد قال هوت أعنى الآبُرِىّ- فى هذا الكتاب: إنه من أهل الإلحاد. • وروى فى كتابه هذا أن ابن عباس رضى الله عنهما سئل عن سبب تسمية قريش قُرَيشا فقال: قُرَيش حوتٌ فى البحر ، يغلب الحيتان ويقهرهم، وهو أكبر دوابِّ البحر، ويصطاد الحيتان وسائر دواب البحر فيأ كلها؛ (١ فلذلك سُمَّيِّت قريش قريشا١) ، لأنها أغلبُ: الناس وأشجعهم قلتُ: ويقال إن فى البحر شيئا يقال له: القِرْش، يفترس الآدمىّ، وقد تكلمت على حِلّاً كله فى كتابى ((التوشيح)) فلعل اسمه قريش، وهو هذا، وإنما غلطت العامة فقالت له: القِرْش. • وفى هذه (( المناقب)) أيضا أن حَرْملة قال: سمعتُ الشافعى رضى الله عنه، يقول: من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجنّ أبطلْنا شهادتَه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ حُوَ وَقِبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾(٢) إلا أن يكون الزاعم نبيًّا. توفى الآبُرِىّ فى شهر رجب ، سنة ثلاث وستين وثلاثمائة .. ١٣٢ محمد بن الحسين بن داود بن علىّ بن الحسين بن عيسى بن محمد بن القاسم ابن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب ، السيد أبو الحسن بن أبى عبد الله الحَسَنِىّ، النَّقَّيب(*) جد النَّقباء بنيْسابور ، رضى الله عنه ، وعن أسلافه . كذا ساق نسبه الحاكم، وأثنى عليه، وقال: شيخ الشَّرَف(٣) فى عصره، ذو الهِمَّة العالية، والعبادة الظاهرة، والسَّجايا الطاهرة. (١) فى ز: ((فكذلك سميت قريش)» والمثبت فى المطبوعة وج .. (٢) سورة الأعراف ٢٧. (*) له ترجمة فى شذرات الذهب ٣ / ١٦٣، الوافي بالوفيات ٢ / ٣٧٣. وفيها أنه توفى فجأة فى جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة . وعلى هذا فإن مكانه الطبقة الرابعة. (٣) فى المطبوعة: ((الشرق)) والمثبت من: ج، ز، وفى الوافى: ((شيخ الأشراف» والشرف، محركة : جمع شريف: القاموس (ش رف) . -/١٤٩ :- قال: وكان يُأَلِ التَّحْدِيثَ فيأبى، ثم أجاب آخِراً، وعقد له الحاكم مجلس الإملاء، وانْتقَى عليه ألفَ حديث، فحدَّث . قال: وكان يُعَدّ فى مجالسه ألفُ محبرة .. توفى رحمه الله فجأة . ١٣٣ محمد بن الحسين بن عبد الله، أبو بكر، الأجُرِّىّ(*) الفقيه، المُحدِّث، صاحب المصنفات، منها (الأربعون)) فى الحديث، وقعتْ لنا بإسنادٍ عالٍ . سمع أبا مسلم الكَجِّىّ، وأبا شُعَيب الحرَّانِىّ، وجعفر بن محمد الفِرِيَابِىّ، وأحمد بن يحي الحلْوَانِيّ ، وغيرهم. روى عنه أبو الحسن الحمامى، وأبو الحسين بن إِشْران، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، وغيرهم. وكان مقيما بمكة شرفها الله، وبها توفى بالمحرم ، سنة ستين وثلاثمائة . قال ابن خِلَّكان: أخبر نى بعض أهل العلم أنه لما دخل مكة أعجبته، فقال: اللهم ارزُقنى الإقامة بها سنة . فسمع هاتفاً ، يقول : بل ثلاثين سنة . فعاش بعد ذلك ثلاثين سنة . ١٣٤ محمد بن خفيف بن إسْفِكَشَاد الشِّيرَازِىّ، الشيخ أبو عبد الله بن خَفِيف ( ** ) شيخ المشايخ، وذو القدم الراسخ فى العلم والدين، كان سيدا جليلا، وإماما حَفِيلاً، (#) له ترجمة فى البداية والنهاية ٢٧٠/١١، وهوفيه، ((محمد بن الحسن))، شذرات الذهب ٣ / ٣٥، العبر ٢ /٣١٨، العقد الثمين ٣/٢، النجوم الزاهرة ٤ / ٦٠، الوافي بالوفيات ٢ /٣٧٣، وفيات الأعيان ٣ / ٤١٩ . ( ** ) له ترجمة فى البداية والنهاية ١١ / ٢٩٩، تبين كذب المفترى ١٩٠، حلية الأولياء ١٠ / ٣٨٥، الرسالة القشيرية ٣٧، شذرات الذهب ٣ / ٧٦، طبقات الصوفية ٤٦٢، النجوم الزاهرة ٤ /١٤١، الوافي بالوفيات ٤٢/٣، وهوفيه: ((ان اسفكثار)) وأشار ناشرة إلى رواية تبيين كذب المفترى، وطبقات الشافعية. وهو بهذا الضبط ( بكسر الفاء ) فى الطبقات الوسطى. - ١٥٠ - يُستَمطر الغيثُ بدعائه، ويؤوب المُصِرْ بكلامه (١)، من أعلى المشايخ بعلوم الظاهر، وتمن اتفقوا على عظيم تمسكه بالكتاب والشّة . وكانت له أسفار وبدايات ، وأحوال عاليات ورياضات ، لقى من النسَّاكِ شيوخا، ومن السُّلَّك طوائف، رسخ قدمهم فى الطريق رسوخا، وصحب من أرباب الأحوال أحبارا وأخيارا، وشرب من مَنْهل الطريق كاساتٍ كبارا، وسافر مشرقا ومغربا، وصار النفس حتى انقادت له، فأصبح مَبْنِيُّ الثناء عليها مُعرَ با، صِبْرٌ على الطاعة لا يعصيه فيه قلبُهِ، واستمرار على المراقبة شهيدُهُ(٢) عليه ربّه، وجَنْبُ" لا يدرى القَرار، ونفس لا تعرف المأوى إلا البَيْداء، ولا المسكن(٣) إلا القِفار. كان ابن خَفِيف من أولاد الأمراء فنزهد، حتى قال: كنت أذهب وأجمع الخِرَ قّ من المزابل، وأغسله وأصلح منه (٤) ما ألبسه. حدث عن حمَّد بن مُدرِك، والنّعمان بن أحمد الوَاسِطِىّ، ومحمد بن جعفر التمار، والحسين الْمَحَامِلِىّ، وجماعة. وصحب ◌ِرُوْماً، والْجَرِيرِىّ (٥) وطاهر المقدسىّ، وأبا العباس بن عطاء. ولَقِىَ الحسين بن منصور . وروّى عنه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزَاعِيّ، والحسين (٦) بن حفص الأندلسى"، ومحمد بن عبد الله بن بَ كُويَه، والقاضى أبو بكر بن البَاقِلَّافىّ، شيخ الأشعرية، وطائفة .. · رحل ابن خَفِيف إلى الشيخ أبى الحسن الأشْعَرِىّ، وأخذ عنه، وهو من أعيان تلامذته . (١) فى المطبوعة: ((ويؤدب المصر بكلامه)) والمثبت من: ج، ز، وشذرات الذهب ٣ /٧٧. نقلا عن المصنف، وفيه بعد هذا زيادة: ((عن إغوائه)) وفى الطبقات الوسطى: ((ويرجع المصر عن عثراته بكلماته » . (٢) فى المطبوعة وشذرات الذهب ٧٧/٣: ((شهيد)» والمثبت من: ج، ز ، وفى الطبقات الوسطى: ((يشهد له بذلك ربه)). (٣) فى شذرات الذهب ٣ / ٧٧: (( ولا سكن)» (٤) فى شذرات الذهب ٧٧/٣: ((وأغلها وأصلح منها)). (٥) فى المطبوعة: ((والجزری» والتصويب من : ج، ز، والرسالة القشيرية، وطبقات الصوفية . (٦) فى المطبوعة: ((الحسن)) والمثبت من: ج، ز . : - ١٥١ - قال الحافظ أبو نعيم: كان شيخ الوقت ؛ حالاً، وعلماً. قال: وهو الخفيف(١) الظريف، له الفصول (٣) فى الأصول، والتحقق (٣) والتثبت فى الوصول . وقال أبو العباس النَّوِىّ: بلغ ما لم يبلغُه أحد من الخلق، فى العلم والجاه، عند الخاص والعام، وصار أوحد زمانه، مقصودا من الآفاق ، مفيدا فى كل نوع من العلوم ، مُبَارَكا على مَن يقصده، رفيقا بمريديه، يبلغ كلامه مرادَه، وصنَّف من الكتب ما لم يصنَّفَهُ أحد ، وعمّ حتى عمّ تقبه. وحُكِىَ عنه ، أنه قال: كنت فى ابتدائى بقيتُ أربعين شهرا أُفطر كل ليلة بكفّ باقلًا، فمضيت يوما وافتصَدتُ، نخرج من عرقى شَبيه ماء اللحم، وغُشِىَ علىَّ، فتحيَّر الفصَّاد، وقال: ما رأيت جدا بلا دم إلا هذا. ورُوِىَ عنه أنه قال: ماسمعت شيئا من سُنََّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا استعملته ، حتى الصلاة على أطراف الأصابع. وأنه ضَغْف فى آخر عمره عن القيام فى النوافل، فجعل بدل كلِّ ركعة من أوراده ركعتين قاعدا؛ للخبر: ((صَلَةُ الْقَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِ». وقال مرة: ما وجبتْ علىَّ زكاة الفطر أربعين سنة ، مع مالى من القَبول العظيم بين الخاص والعام . وعنه: ربما كنت أقرأ فى ابتداء عمرى القرآن كله فى ركعة واحدة، وربما كنت أصلى من الغداة إلى العصر ألفَ ركعة . وعنه ، وسئل عن فقير يجوع ثلاثة أيام ، فيخرُج ويسأل بعد ذلك مقدارَ كفايته، إيش يُقال له ؟ فقال: يقال له مُكْدٍ ، ثم قال: كلوا واسكتوا، فلو دخل فقير فى هذا الباب لمضَحَكم . وكان إذا أراد أن يخرج إلى صلاة الجمعة، يفرّق كُلَّ ما عنده من ذهب وفضة وغير ذلك؛ (١) فى حلية الأولياء ١٠ /٣٨٥: ((الخيف)). (٢) فى ج: ((المعقول)) وفى ز: ((القول)) والمثبت فى المطبوعة، وحلية الأولياء، وفيه: (( له الفصول فى التصول)) (٣) فى المطبوعة: «والتحقيق)) والمثبت من: ج، ز، وحلية الأولياء. - ١٥٢ - : وَ يُخرج فى كل سنة جميعَ ما عنده، ويَخْرُجُ(١) من الثياب حتى لا يبقى عنده ما يَخْرُج به إلى الناس . وقال بعض أصحابه : أمر نى ابن خَفِيف أن أُقدِّم كلَّ ليلة إليه عشرَ خَّبات زبيب لإفطاره، قال: فأشفقتُ عليه ليلةً، فجعلتها خمس عشرة حبة، فنظر إلىّ، وقال: مَن أمرك بهذا؟ وأكل منها عشر حبات ، وترك الباقى .. وقال ابن خَفِيف: سمعت أبا بكر الكُتَّانِىّ، يقول : سرت أنا ، وأبو العباس بن المهتدى(٢) وأبو سعيد الجرَّاز فى بعض السنين، وضللنا عن الطريق، والتقينا بحيرة (٣)، فبينا نجن. كذلك إذا بشباب قد أقبل، وفى يده مخبرة، وعلى عنته مخلاة ، فيها كتب فقلنا له: يافتى كيف الطريق؟ فقال لنا: الطريق طريقان، فما أنتم عليه فطريقُ العامة، وما أنا عليه فطريقُ الخاصة ، ووضع رجله فى البحر وعبره. وحُكِى عن ابن خَغِيف، قال: دخلتُ بغداد قاصدا للحج ، وفى رأسى نَخْوةُ الصوفية، ولمآ كل أربعين يوما، ولم أدخل على الجِنَيد، وخرجت ولم أشْرب، وكنت على طهارتى، فرأيت ظَبْيا فى البرِّبَّة على رأس بئر، وهو يشرب، وكنت عطشان ، فلما دنوتُ من البئر وَلَّى الّى، وإذا الماء فى أسفل البئر، فمشيتُ وقلت: يا سيدى، من، عندك محلٌّ هذاَّبِى! فسمعتُ من خلف يقول(٤): جَرَّ بْناك فلم تَصِير، ارجع خذ الماءَ، إِن الظبى جاء بلاَ رَ كْوَة ولا حَبْل، وأنت جئت مع الزَّكُوة والحبل. فرجعتُ فإذا البئر ملآن، فلات رَكْونى، وكنت أشرب منها وأنطهّر إلى المدينة، ولم ينفَد الماء، فلما رجعتُ من الحج دخلت الجامع، فلما وفع بَصَرُ الْجُنَيَد علىَّ قال: لو صبرتَ انبعَ الماء من تحتَ قَدِمِكِ، لو صبرت ساعةً! قلتُ: قوله ((نخوة الصوفية)» يعنى شدة المجاهدة؛ والذى يقع لى فى هذه الحكاية أنها مُنَبهة (١) فى الطبقات الوسطى: (( ويخرج كل سنة جميع ما عنده من الثياب)) .. . (٢) فى المطبوعة: ((والعاس بن المهدى)) وفى الطبقات الوسطى: ((والعباس بن المهتدى)) والمثبتة. (٣) كذا بالأصول ، وهذا الضبط من الطبقات الوسطى . من : ج ، ز ، د ... .. (٤) ف ج ز ، والمطبوعة: «یقال» والمثبت من : د .. : - ١٥٣ - له من الله على الأخذ فى طريق التوكل، وطرح الأسباب ، وهذا يقع كثيرا لأرباب انعنابات من الله تعالى، فى أثناء المجاهدات، يُيِّض الله تعالى لهم مُنَبها من صوت يُسمَع ، أو إشارة تُحَسّر، أو أنحاء ذلك، يدلهُّم على مراد الله تعالى منهم، أو غير ذلك، عناية بهم، فقَيَّض (١) الله تعالى هذا الطَّيْ مُنبِهًا له، ثم أكَّدَه بكلام الجنَيْد له آخرا عند عودِه من الحج. وكذلك أقول فى الحكاية قبلها : إن ذاك الشاب قد يكون قدَّره الله تعالى ذلك الوقت اعتناء بابن خَفِيف ورفيقه؛ لئلا تعظُم أنفسهم عليهم، فأحب الله تعالى أن يعرِّفَهم أن فى عباده شابا وصل إلى ما لم يصلوا إليه، وهو رآهم (٢) على طريق العامة، وهذا من العناية بهم. وكذا أقول فى الحكاية التى قدَّمتها (٣) فى ترجمة الجنيد، فى شأنه مع تلك المرأة التى أنشدته : لَوْلَا التَّقَى لم ترَنِى أُهجرُ طِيبَ الْوَسَنِ وُحِلَى أن أبا عبد الله بن خَفِيف ناظر بعض البَرَاهِمَةَ (٤)، فقال له الَبِرْهَمِىّ: إن كان دينك حقًّا، فتعال أصبر" أنا وأنت عن الطعام أربعين يوما، فأجابه ابن خَفِيف، فعجز البرهَفِىّ عن إ كمال المدة المذكورة، وأكملها ابن خَفِيف، وهو طيِّب مسرور. وأن بَرْهميًا آخر ناظره، ثم دعاه إلى المُسْت معه تحت الماءِ مُدَّة، فمات الَبِرْ هَعِىّ قبل إنتهاء المدة، وصبر الشيخ إلى أن انتهتْ، وخرج سالما، لم يظهر عليه تغيّر. وعن ابن خَفِيف: خرجتُ من مصر أريد الرَّمْلة، للقاء أبى على الرُّوذُبَارِىّ ، فقال. لى عيسى بن يوسف المِصْرىّ المَغْرِبىّ الزاهد: إن شابا وكُمْلا قد اجتمعا على حال المراقبة، فلو نظرت إليهما ، لملك تستفيد منهما. فدخلت إلى صُور(٥)، وأنا جائع عطشان، وفى وسطى خِرْفة، وليس على كتفى شىء، فدخلت المسجدَ ، فإذا اثنان مستقبلا القبلة، فسأمت (١) فى المطبوعة: ((فقيد)) والتصويب من: ج، ز. (٢) فى المطبوعة: ((رائدم)» والمثبت من: ج، ز. (٣) تقدمت الحكاية والأبيات فى الجزء الثانى صفحة ٢٧٢. (٤) البراهمة: قوم لا يجيزون على الله تعالى بعثة الرسل. القاموس (ب ر هـ م ). (٥) صور: مدينة عظيمة من تفور المسلمين. مشرفة على بحر الشام، داخلة فى البحر مثل الكف على الساعد . انظر المراصد ٢٨٥٦: - ١٥٤ - عليهما، فما أجابانى، فسلمت ثانيا، وثالثا، فلم أسمع الجوابَ، فقلت: ناشدتُكما الله، إلاّ ردَدْتُما علىَّ السلام. فرفع الشاب رأسَه من مُرَفَّعَتِه، فنظر إلىَّ وردًّالسلام، وقال لى: يا ابنَ. خَفِيف ، الدنيا قليل ، وما بقى من القليل إلا قليل، فخذ من القليل الكثير، يا ابنَ خفيف، ما أقلَّ شُغلك حتى تفرَّعتَ إلى لقائنا ! فأخذ كُلِّيتى، فنظر إلىَّ ، وطأطأ رأسَه فى المكان ، فبقيتُ عنده حتى صلَّينا الظهر والعصر ، فذهب جوعى وعطشى ونَصَى ، فلما كان وقت العصر ، قلت له: عِظْنى، فقال: ياابنَ خفيف، نحن أصحابَ المصائب، ليس لنا لسان ◌ِظَة. فبقيتُ عندهما ثلاثة أيام، لا آكل، ولا أشرب ، ولا أنام، ولا رأيتهما أكلا، ولا شريا، ولا ناما؛ فلما كان فى اليوم الثالث، قلت فى سِرِّى: أحلِّفهما أن يعظانى، اعلى أنتفع بِظَبهما. فرفع الشاب رأسَه، فقال لى: يا ابنَ خَفِيف عليك بصحبة من تذكِرك الله تَالى رؤيته ، وتقع هيبتُه على قلبك ، فيِعِظُكُ بلسان قوله ، والسلام ، قُمْ عنا . وعن ابن خَفِيف: قدم علينا بعض أصحابنا. فاعتلَّ بعلَّة البطن، فكنت أخدمُه وآخذ منه الطَّسْت طول الليل ، فغفوت مرة، فقال لى: نِعْتَ لعنك الله! فقيل له: كيف وجدتَ نفسَك عند قوله: ( لعنك الله)) قال: کقوله: (( رحمك الله)). وعن ابن خَفِيف: أنه كان به وجَع الخَاصِرة، فكان إذا أخذَه أنعده عن الحركة، فكان إذا أقيمت الصلاة يُحمَل على الظَّهر إلى المسجد، فقيل له: لو خفَّفتَ عن نفسك؟ قال: إذا سمعتُم حىَّ على الصلاة، ولم تَرَوْنى فى الصفِّ ، فاطلبونى فى المقابر. وعن ابن خَفِيف: تِهْت فى البادية فما رجعتُ(١) حتى سقط لى ثمانية أسنان، وانتثر شَعْرى، ثم وقعت إلى فَيْدُ(٢)، وأقْت بها حتى تماثلْتُ، ومَحَحْتُ(٣) ، ثم زرت القُدْسِ، فنمت إلى جانب دُكّان صبَّاغ، وباتمعى فى المسجد رجل به، قيام(٤)، فكان يدخل ويخرج إلى الصباح . (١) فى المطبوعة: ((تهت فى البادية وجعت)) والمثبت من: ج، ز. (٢) فيد: بليدة فى نصف طريق مكة من الكوفة، وهى بقرب أجأ أحد جبلى طيء. المراصد ٤٩ (٣) فى المطبوعة: ((وحججت)) والمثبت من: ج، ز . (٤) فى المطبوعة: «غنام)) والمثبت من: د. وكذلك فى ج، ز بدون نقط تحت الياء. - ١٥٥ - فلما أصبحنا صاح الناس ، وقال: ثُقُبِ دكان الصَّبَّاغ، وسرقت، نجرُّونى وضربونى، وقالوا: تكلّم، فاعتقدتُ التسليم، فكانوا يغتاظون من سُكُونى، حملونى إلى دكان الصَّبَّاغ، وكان أثَرُ رِجْلِ اللَّص فى الرَّمادِ، فقالوا: ضَحْ رجَلَك فيه، فوضعت، فكان على قَدْر رِجْلى ، فزادهم غيْظًا. وجاء الأمير ، ونصَب القِدْر، وفيها الزيتُ يُغْلى، وأحْضِرتِ السُّلِّين ومَن يقطع اليد، فرجعت إلى نفسى فإذا هى ساكنة ، فقلت: إن أرادوا قطعَ يدى سألَهُم أن يُعَفُوا يمينى، أ کتب بها . فبقى الأمير يُهَدْدُنى، ويصُول، فنظرت إليه فعرفتُه، وكان مملوكا لوالدِى، فكلّمنى بالعربية، وكلَّمته بالفارسية، فنظر إلىّ، وقال: أبو الحسين! وكنت أُ كْتَى بها فى مِباى. فضحكتُ فعَرَفنى، فأخذ يلِطِم رأسَه ووجهَه، واشتغل الناس به، وإذا بضجَّةٍ عظيمة ، وأن اللص قد مُسِك . ثم أخذ الأمير يبالغ فى الاعتذار، وجَهِدنى أن أقبل شيئاً، فأبيت ، وهربت. توفى ابن خَفِيف ليلة ثالث رمضان، سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وازدحم الخلق على جنازته ، وكان أمراً عظيما، وصلِّىَ عليه نحوا من مائة مرة. وقيل : إنه عاش مائة سنة وأربع سنين . وقيل : مائة إلا خمس سنين ، ولعله الأصح . ﴿ومن كلماته، والفوائد، والمحاسن عنه) * قال: التقوى مُجانبة ما يُبعدك من الله (١). • وقال: التوكل الاكتفاء بضمانه ، وإسقاط التَّهمة عن قضائه. وقال: ليس شيء أضرُّ بالمريد من مسامحة النفس فى ركوب الرُّخص ، وقبول التأويلات . (١) فى طبقات الصوفية ٤٦٥: ((عن الله)). - ١٥٦ - · وقال : اليقين تحقَّقُ الأسرار بأحكام المغيّيات. • وقال: المشاهدة اطلاع القلب بصفاء اليقين، إلى ما أخبر الحقُّ عن الغيب • وقال: السُّكْر غليان القلب عند معارضات ذكْر المحبوب. ،وقال: الزهد البَرَم(١) بالدنيا، ووجود الراحة فى الخروج منها. • وقال : القُرب طىُّ المسافات بلطيف المداناة . ، وقال مرة أخرى، وسُئِل عن القُرب: قُربُك منه بملازمة المُوافَقَات، وقرِبُهُ منك بدوام التوفيق . وقال: الوُصلة(٢) مَنِ اتّصَل بمحبوبه(٣) عن كل شىء ، وغاب عن كل شىء سواء ، وقال: الدَّنِفِ مَن احترق فى الأشجان(٤)، ومُنِعٍ مِن بَثُّ الشكوى • وقال: الانبساط سقوط الاخْتِشام عند السؤال. ودخل عليه فقير ، فشبكى إليه أنَّ به وَسْوَسة. فقال: عهدى بالصُّوفية يَسْخَرون من الشيطان ، فالآن الشيطانُ يسخرُ بهم. وقيل له : متى يَصِحُّ للعبدِ العبودية؟ فقال: إذا طرَح كُلّه على مولاه، وصبر معه على بَلْوَاه . وسُئِل عن إقبال الحق على العبد. فقال: علامته إدبار الدنيا عن العبد. • وسُئِل عن الذّ كر، فقال: المذكور واحد، والذكر مختلف، ومحلُّ (٥) قلوب الذاكرين متفاوتة، وأصل الذكر إجابة الحق من حيث اللَّوازم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ؛ ((مَنْ أَطَاعَ اللّهَ فَقَدْ ذَ كَرَ اللهَ وَ إِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَتِلَاوَتُهُ)) ثم ينقسم الذكر. قسميْن: ظاهراً، وباطناً؛ فالظاهر: التَّهليل، والتَّحميد، والتَّجيد، وتلاوة القرآن؛ (١) فى المطبوعة، ز: ((اليوم)) والمثبت هو ما أمكن ترجيعه فى قراءة ج، ولعله الصواب .«. ويعضده رواية حلية الأولياء ١٠ / ٣٨٦ ففيها: ((وحقيقة الزهد التبرم بالدنيا. (٢) كذا بالأصول، وفى طبقات الصوفية ٤٦٦: ((الواصل)). (٣) فى المطبوعة: مطلوبة . (٤) فى المطبوعة: ((الأشجار)) والتصويب من: ج، ز، والمثبت من: ج.)، ز، طبقات الصوفية. وطبقات الصوفية ٤١٦ (٥) كذا بالأصول وحلية الأولياء ١٠/ ٣٨٧ ولل صوابه: «محال». - ١٥٧ - والباطن: تنبيه القلوب على شرائط التَّقُّظ على معرفة الله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ونشر إحسانه، وإمضاء تدبيره، ونفاذ تقديره على جميع خلقه. ثم يقع ترتيب الأذكار على مقادير الذاكرين ، فيكون ذكر الخائفين على مقدار قوارع الوعيد، وذكر الرَّاجين على ما استبان لهم من مَوعِده، وذكر المُخْبِتِين على قدر تصفُّح النَّماء، وذكر المراقبين على قدر العلم باطلاع الله تعالى إليهم ، وذكر المُتَوكِّلِين على ما انكشف لهم من كفاية الكافى لهم ، وذلك مما يطول ذكره، ويكثر شرحه، فذكر الله تعالى مُنْفرد، وهو ذكر المذكور بانفراد أحَدِيَّتِه عن كل مذكور سواء ، لقوله صلى الله عليه وسلم، عن ربّه: (( مَنْ ذَكَرَ نِ فِى نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى)) والأصل إفراد النُّطْق بألوهِيَّته؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ)). وعن ابن خَفِيف : الغنىُّ الشاكر هو الفقيرُ الصابر. ، وعنه: التصوف تصفيةُ القلب عن موافقة البَشَريّة، ومفارقة أخلاق الطبيعة ، وإخماد صفات البَشَرّيّة، ومجانبة الدَّعاوى النَّفسانية، ومُنازَلة(١) الصِّفات الرُّوحانية، والتعلُّق بعلوم الحقيقة، واستعمال ما هو أولى على السَّرْمَدِيّة، والنّصح لجميع الأمة، والوفاء لله تعالى على الحقيقة، واتّباع الرسول صلى الله عليه وسلم فى جميع الشريعة. • قال أبو نصر عبد الله بن على الطَّوسِىّ السَّرَّاج، فى كتاب ((اللُّمَع))(٢) له فى التصوف: عن الشِّبْلِىّ، أنه سُئِل عن معنى قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(٢) قد علمت مَوضِع مكرِهم، فما موضِع مكْر الله؟ فقال: تركُهم على ماهم فيه، ولو شاء أن يُغيِّ لغيَّر . قال : فشهد الشِّبْلِىّ فى السائل أنه لم ◌ُغْنِهِ جوابه، فقال: أما سمعتَ بُغُلانة الطَّبِرَانِيَّةَ(٤) فى ذلك الجانب تُغُنِّى، وتقول: ويقبُحُ مِن سواكَ الفعلُ عنْدِى وتفَلُهُ فيحسُنُ مِنْكَ ذَاكَاَ (١) فى المطبوعة: ((ومناولة)) والمتبت من: ج، ز، وطبقات الصوفية ٤٦٤. (٢) القصة والبيت فى القمع ٣٧١. (٣) سورة آل عمران٠٤ (٤) فى المر: ((الطبرانية» - ١٥٨ - قالِ السَّرَّاج: وصاحب المسألة والسؤال أبو عبد الله(١) ابن خَفِيف. • وعن ابن خفيف: سألنا يوما القاضى أبو العباس ابن سُرَيح بشيراز، وكنّا(٢) نَحضر مجلسَه لدرس الفقه، (٣[ فقال لنا: محبّة الله فرضٌ أو غيرُ فرض ؟ قلنا : فرض . قال : وما الدَّلالة على ذلك؟ فما فينا مَن أتى بشىءٍ فقبل، فرجعنا إليه وسألناه الدليل. فقال : قوله تعالى (٤): ﴿قُلْ إِنْ كَن ◌َابَؤُ كُمْ وَأَبْنَؤُ كُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَ جِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّعُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾. قال : فتواعدهم اللهُ عز وجل على تفضيل محبّهم لغيره على محبَّتِهِ ومحبَّةٍ رسوله ، والوعيد لا يقع إلا على فرض : قلتُ : ومثل هذا الدليل فى الدَّلالة على محبّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قوله : (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُ كُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَأهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَوَلَدِهِ ، والنَّاسِ أَجْمعين)»]٣). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، إذنا خاصا، قال: حدثنا أبو المعالى الأَبَرْقُوهِىّ، أخبرنا عمر بن كَرَم، ببغداد، أخبرنا أبو الوَقْت السُّجْزِىّ، حدثنا عبد الوهّاب بن أحمدِ التََّفِىّ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن بَاكُويه، أخبرنا محمد بن خَفِيف الضَِّىّ إملاء، قال: قُرِىّ على حمّاد بن مُدْرِك وأنا أسمع. ، أخبرنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن أبى عِمْران اُلجونِيّ، عن عبد الله بن الصَّامتِ، عن أبى ذَرٍ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: « إِذَا صَنَّمْتَ قِدْرًا فَأَ كْثِرْ مَرَتَهَا، وانْظُرْ أهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ بِّعْرُوفٍ». (١) فى الأصول: (( أبو بكر)»، وهو خطأ صوابه من المع، وقد كناه الصنف فى أول الترجمة (٢) فى المطبوعة؟ ((وكان يحضر)، والمثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى. بأبى عبد الله. .(٤) سورة التوبة ٢٤. (٢) سقط بالأصول، وهو من الطبقات الوسطى .. - ١٥٩ - (وهذا فصل عن ابن خفيف، يتضمن رحلته إلى الشيخ أبى الحسن الأشْعَرِىّ ، رحمه الله ورضى عنه ﴾ قال الإمام الجليل ضياء الدين الرَّازِىّ، أبو الإمام فخر الدين، رحمهما الله، فى آخر كتابه ((غاية المرام فى علم الكلام)»: حُكِىَ عن الشيخ أبى عبد الله بن خَفيف، شيخ الشِّيرازِيِّن وإمامهم فى وقته، رحمه الله، أنه قال: دعانى أرَب، وحُبُّ أدب، ولَوْعٌ أَلَبـ(١)، وشوقُ غَلَب، وطلَبٌ بالَه من طلَب، أن أُحرِّك نحوَ البَصرة رِكابى، فى عُنْفُوان شبابى، لكثرة ما بلغنى، على لسان البدَوىّ والحضَرىّ، من فضائل شيخنا أبى الحسن الأشْعَرِىّ؛ لأسْتَسْئِد بلقاء ذلك الوَحِيد ، وأستفيد ممَّا فتح الله تعالى عليه من ينا بيع التَّوْحِيد، إذ حاز فى ذلك الفن فَصَبِ السِّاق، وكان ممن يُشار إليه بالأصابع فى الآفاق ، وفاقَ الفضلاءَ من أبناء زمانِه، واشتاق العلماء إلى استماع بيانِه، وكنت يومئذٍ لَفَرْطِ اللَّجَ (٣) بالعلم واقْتياسِهِ، والطَمع فى تقعُّص لباسِهِ، أختلفُ إلى كل مَن جلَّ وقلّ ، وأستَسْقِى الوابلَ والطَّلّ، وأتعلَّل بَعَسَى ولعلّ، فأخذت إليه أُهْبَةَ السَّير، وخَفَقْتُ إليه خُفوق الطير، حتى حَالْت ربُوعَها، وارْتَبَعْتُ رَبِيعَهَا، فوجدتُها على ما تصفُها الألسُن، وتَلَذُّ الأعين، لطيفة(٣) المكان، طَريفةً للسُّكَّان(٤)، تُرغِّب الغريب فى الاسْتِيطان ، وتُفْسِيه هوى الأوطان ، فألقيتُ بها الجران(٥)، وألفيتُ أهلَهَا الجيران، فلما أنختُ بِمَغْناها الخصِيب ، فأصبتُ من مرعاها بنَصِيب، كنت أرورُ(٦) فى مسارح لَحَاتِى، ومسابح (٧) غَدَوانى وَرَوْحاتِى، أحدا يشفى أُوَامى، ويُرشِدنى إلى مَرامِى، حتى أدَّنْنى خاتمةُ المطاف، وهدتْنى فاتحة الألْطاف، إلى شيخ بَهِرٍّ منظرُه، شهىٍ خبرُ،، تعلوه حُمْرة، مُتحبٍّ (٨) إلى زُمْرة، فلمحتُهُ بَصرى، وأمعنْتُ فيه نظَرَى؛ فَرِحْتُ به فرحةَ الحبيب (١) ألب: أتى من كل جانب. (٢) فى ج، ز: ((التلهج))، والمثبت فى المطبوعة. (٣) فى المطبوعة: ((نظيفة)) والمثبت من: ج، ز . (٤) فى المطبوعة: ((ظريفة السكان)) والمثبت من: ج، ز . (٥) الجران: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره (المصباح). (٦) فى ج، ز: ((أزود)) وفى المطبوعة: ((أروز)) ولعل الصواب ما أثبتناه. (٧) فى المطبوعة: ((ومايح)) وفى ز: ((وساخ)) وهى فى ج بغير نقط. ولعل الصواب ما أثبتناه. (٨) فى المطبوعة: ((متحيز)) والمثبت من : ج، ز. - ١٦٠ - بالحبيب، والعليل بالطّبيب، لَمَّأ وجدتُ منه ريحَ المحبوب، كما وَجَد مِن(١) قميص يوسف. يعقوب، على ما قال صلى الله عليه وسلم: ((الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَاَ الْتَغَفَ، وَمَا تَتَكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ)) فناجالى فكرى بالإقدام (٢) إليه، وتقاضانى قلبى بالسَّلام عليه، فاهتزَزْتُ لِذَلِكَ اهْزَازَ المُحِبَّيْنِ، إِذَا الْقَيَا بعد البَيْن، وحَّيْتُهُ نجِيَّةً ◌ُحترِزٍ عن القَدَرِىّ، واسْتخبرتُهُ عن [مَغْنِى](٣) أبى الحسنِ الأشْعَرِىّ، فَرَدَّ عَلىَّ السلام، أوفر الأقسام، وأجْزل السَّهام، وأجابى بلسانٍ ذَلِق، ووَجْهٍ طَلِق، كبيئة المفيد، ما الذى منه تُريد؟ فقلت: قد بلغنى ذِكْراه، تُتُ أن ألقاه، لأحْيَاَ بِمُحِيَّاه، وأطيب(٤) بريَّه، وأُسْتَسْعِد بلقياه، وأستفيد تفائس(٥) أنفاسه، جَداه وجَدْواء (٦)، واحَرَّ قلباه، وَوَاشِدَّةَ شوقاء، عسى الله أن يجمعنى وإياه، فلمارأى الشيخ أنَّ شَفَفَ الحبِّ زادى(٧) فى سفرى، وعتادى(٨) فى حضَرَى، وملك خَلَدى، واستنْفَدَ (٩) جَلَدى، وأن الشوقَ قد بلغ الَدَى : واللوعَ قد جاوز: الْحَدَ(١٠)، قال: ابْتَكِر إلى موضع قدمىَّهاتين غدا، فبذلت القياد، وفارقتُ على الميعاد، وبتْ أساهر النجوم، وأُساورِ الْوُجُوم، وما برح الحبُّ سميرَ فِ كُرى، ونديم فِكْرى يسْتُمِرُ اسْتغارا، وينتهبُ بِين ◌ُلُوعِى نارا، إلى أنْ تَغَى الليل جِلْبَابَه، وسلَبِ (١١) الصُّبحُ خِضَابَه، فلما رأيتُ الليلةَ قد ◌ِثابتْ ذوائبُها، وذابتْ شوائِبُها، وَذَرَّ فَرْنُ الغَزَالة، وثُبْتُ وثبةً الغزالة ، وبرزتُ أنشُد للشيخ الميهىّ، وأنوسّم الوجوه بالنظر الجيلِىّ، فألفيتُهُ فى المقام الموعود متنكرا واقفا لى منتظرا، قدلَفْتُ إليه، لأقضى حق السلام عليه، فلما رآ نى سبقنى بالسلام، (١) فى المطبوعة: ((فى)) والثبت من: ج ، ز .. .. (٢) فى ج، ز: ((بالإحدام)» وتحت الماء فى ج علامة الإعمال. وفى القاموس (ح د.م): أحدمت النار والحر، انقدا. والمثبت فى المطبوعة. (٣) زيادة من: ج، ز على ما فى المطبوعة. (٤) فى المطبوعة: «وأنطيب» والمثبت فى: ج، ز . (٥) فى المطبوعة: ((من نفائس أنفاسه)) والمثبت من ج، ز. (٦) فى ج: ((جدواه وجدواه)» (٧) فى المطبوعة: «زادتى)). والتصويب من: ج، ز، د .. والمثبت من: ز ، والمطبوعة. (٨) فى المطبوعة ((وعنائى)) وفى ح، ز: ((وعادى)» بدون نقط. ولعل الصواب ما أثبتناه . (٩) فى المطبوعة: ((واستنقد)) والمثبت فى: ج) ف. (١٠) هى الجدا بالدال المشددة، والتخفيف التناسق السجع. (١١) فى المطبوعة: ((واستلب)) وفى ز: ((وسلت)) والمثبت من:ج