Indexed OCR Text
Pages 281-300
- ٢٨١ -
تَنْمِيهِ أعراقُ صِدقٍ حين تنسبُه أخى حفاظٍ عن المكروب فرّاج(١)
تُضىء صورتُهُ لِلحالكِ الدّاجِى(٢)
سامى المواطنِ من بَهْزِ له نَھَلٌ
فقال عمر رضى الله عنه: أرى معى فى المصر من تهتف به العوائق فى خدورها، علىّ
بنصر بن حجّاج - وهو نصر بن حجّاج بن عِلاط، كان والده من الصحابة - فأتى به ،
فإذا هو من أحسن الناس وجها وعينا وشَعَرا، فأمر بشَعَره فجُزَّ خرجت له جبهة كأنها
شُقّةٌ قمر. فأمره أن يعتَمّ فاعتم، فافتتن النساء بعينيه ، فقال عمر : والله لا تسا كتِّى ببلدة
أنا بها ، قال يا أمير المؤمنين: ولٍ؟ قال: هو ما أقول لك، فسيّره إلى البصرة. وخشيت المرأة
التى سمعها عمر أن يبدر من عمر فى حقها شىء ، فدست إليه أبياتا :
مالى وللخمر أو نصر بن حجّاج
قل للإمام الذى تُخْشَى بوادرُهُ
شرب الحليب وطرفٍ فارٍ ساجٍ(٣)
إِنَّى مُنِيبٌ أبا حفصٍ بغيرهما
حتى أقرّ بالجام وإسراجٍ(٤)
إن الهَوَى زَمَّه التقوى خُبَّه
والنّاسُ من صادق فيها ومن داجٍ (٥)
مَا مُنْيَةٌ لم أُرَبْ فيها بضائرةٍ
إنَّ السبيل سبيلُ الخائفِ الرّاجِى(٦)
لا تُجْلِ الظَّنَّ حقًّا أو تَيقَنَّهُ
قال: فبكى عمر ، وقال : الحمد لله الذى حَّس التقوى الهوى.
قال: وأتى على نصر حِينٌ واشتد ألم أمه ، فعرضت لعمر بين الأذان والإقامة ، فلما خرج
يريد الصلاة، قالت: يا أمير المؤمنين لأجائينك بين يدى الله سبحانه وتعالى، ثم لأخاصمتك،
أيبيتُ عبد الله وعاصم إلى جنبك ، وبينى وبين ابنى الفيافى والمفاوز !؟ فقال لها : يا أم نصر ،
(١) فى تزبين الأسواق: نمته. (٢) بهز: حى من بنى سليم.
(٣) فى المطبوعة: فنيت ، وفى تزبين الأسواق: غنيتُ، والمثبت من: ج، د.
(٤) فى تزيين الأسواق: فقيده .
(٥) أرابه: ظن فيه الريبة. وفى تزيين الأسواق:
أُمْنِيَّةٌ لم أطر فيها بطائرة
والناسُ من هالك فيها ومن ناجِ
(٦) فى تزيين الأسواق: أو تَبَينَه.
- ٢٨٢ -
إن عبد الله وعاصما لم تهتف بهما العوائق فى خدورهنّ. فانصرفت، ومضى عمر إلى الصلاة.
قال: وأبرد عمر بريدا إلى البصرة ، فمكث بالبصرة أياما، ثم نادى مناديه: من أراد
أن يكتب إلى المدينة فليكتب؛ فإن بريد المسلمين خارج، فكتب الناس، وكتب نصر
ابن حجاج : سلام عليك ، أما بعد يا أمير المؤمنين :
فما نلتَ مِن عرضِى عليكَ حِرَامُ(١)
لِعَمْىُ لِيْنْ سَرْتَنِىِ وحرمْتِفِى
وفى بعضِ تصديقِ الظَّنونِ أثَامُ
وما لِيّ ذنبٌ غِيرَ ظَنٍّ ظَنْتَهُ
أنْ غِنَّتِ الَّلفاء يوماً بُنيَةٍ
وبعضُ أمانِىِّ النساءِ غَرَامُ(٢).
ظنفتَ بِىَ الأمرَ الذى ليس بعده
فأصبحتُ منفيًّاً على غيرِ ربيةٍ
ويمنُمُسِى مما تقولُ: تكرّمِى
ويمنعها مما تقولُ صَلاَتُها
فهاتان حالانا فهل أنت راجعى
(١) فى عيون الأخبار:
بقاء همالى فى النَِّىّ كَلَامُ (٣).
وقد كان لى بالمكَّتَيْنِ مُقَامُ
وآباءِ صِدقٍ سابقون كرامُ(٤)
وحالٌ لها فى قويِها وصيامُ(٥).
فقد جُبَّ مِنَّاً غَارِبٌ وَسَنَامُ(٦).
العمرى إن سيرتنى أو حرمتنى وما نلتُ ذنبا إنّ ذا لجِرَامُ
وفى تزيين الأسواق : أو حرُّمتنى ... وما تلت من شتمى
(٢) فى المطبوعة: لأن ... لمنية. وفى ج: عُرام، وفر د: عُوام، وفى عيون الأخبار:
ليلا بمنية. (٣) فى عيون الأخبار، وتزيين الأسواق: ظننت بى الظن .
(٤) فى عيون الأخبار : مما تمنت ، وفى تزيين الأسواق: مما تظن. وفيهما: سالفون.
(٥) فى تزيين الأسواق: مما تظن، وفى عيون الأخبار:
ويمنعها مما تمنَّتْ حياؤها وحالٌ لها مع عِقَّةٍ وصيامُ
(٦) فى تزيين الأسواق :
فقد جُبَّ منِّى كاهلٌ وسنامُ *
وفى عيون الأخبار :
* وقد خفَّ منِى كاهلٌ وسنامُ *
- ٢٨٣ -
فقال عمر : أما ولى إمارة فلا. وأقطعه مالاً بالبصرة ودارًا.
قال أبو بكر الخَرَائِطى": رحم الله عمر، ما كان أنْظَرَه بنور الله فى ذات الله وأفرسه!
كان والله كما قال الشاعر :
بصيرٌ بأعقابِ الأمورِ برأيِهِ
كأنَّ له فی الیومِ عَيْناً على غَدِ
وذلك أن نصر بن حجاج لما نفاه عمر إلى البصرة ، كان يدخل على مجاشع بن مسعود
السُّلَمىّ ، وكان به معجبا، وكانت له امرأة يقال لها الخُضيرا(١)، وكانت من أجمل النساء ،
وكان لا يصبر عنها ، وهو يومئذ أمير على البصرة نيابة عن أبى موسى الأشعرىّ ، فكان
لشغفِه بها يجمعهما فى مجلسه، فانت يوما من مجاشع التفاتة، ونصر بن حجاج يخط فى
الأرض خطوطا، فقالت الخضيرا: وأنا والله. فعلم مجاشع أنه جواب كلام ، فقال: ما قال
لك؟ قالت ما أصفى لِفْحَتكم(٢) هذه! فقال مجاشع: ما أصفى لقحتكم هذه، وأنا والله.
ما هذه لهذها أعزم عليك لما أخبرتينى. قالت: أما إذ عزمت فإنه قال: ما أحسن شُوَار(٣)
بیتکم. فقال: ما أحسن شوار بيتكم، وانا والله. ما هذه لهذه!
وكان مجاشع لا يكتب وهى تكتب . فدعا بإناء فكفاه على الخطوط ، ودعا كاتبا فقرأهُ
فإذا هو: إِنِّى لأُحبّك حُبًّا لو كان فوقك لأظلَّك، أو تحتك لأقلَّك. فقال مجاشع: هذه
لهذه .
.. وبلغ نصرا ما صنع مجاشع فاستحيا ولزم بيته، وضَنِىَ حتى صار كالفرخ ؛ فقال مجاشع
لامرأته : اذهبى إليه، وأسنديه إلى صدرك ، وأطعميه الطعام بيدك. فأبت . فعزم عليها،
فذهبت إليه ، فلما تحامل خرج من البصرة ، وكانوا لا يخفون من أمرائهم شيئاً؛ فأتى مجاشع
أبا موسى فأخبره ، فقال أبو موسى لنصر: أقسم بالله ما أخرجك أمير المؤمنين من خيرٍ ،
· اخرج عنّا .
(١) فى المطبوعة: الخضرا، والمثبت من: ج.
اللقحة : الناقة الحلوب .
(٢)
(٣) الشوار - مثلثة -: متاع البيت .
٠
- ٢٨٤ -
فأتى فارس ، وعليها عثمان بن أبي العاص الثَّقْفىّ، فنزل على دَهْقانةٍ فأعجبها ، فأرسلت
إليه ، فبلغ ذلك عثمان بن أبى الخاص، فبعث إليه ، فقال: ما أُخرجك أمير المؤمنين وأبو موسى
من خير، أخرج عنا . فقال: والله لئن فعلتم لألحقنَّ بالشِّرك.
فكتب عثمان إلى أبى موسى، وكتب أبو موسى إلى عمر .
أخبرنا أبو أحمد عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد القَّيْسىّ ، قراءة عليه
وأنا أسمع، أخبرنا الشيخ تقىُّ الدين إسماعيل بن إبراهيم ابن أبى اليَسَر، أخبرنا بركات
ابن إبراهيم الخُشُوعِىّ، أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر بن أحمد الاسفراينىّ ،
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الجِنَّائىّ، أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن
ابن الوليد ، أخبرنا أحمد بن عمر بن يوسف ، حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وَهْب : أن
مالكا أخبره :
ع: قال أحمد: وحدثنا عيسى بن إبراهيم، قال حدثنا ابن القاسم(١)، حدثنى مالك
عن عبد الله بن دينار ، قال: خرج عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى الليل، فسمع امرأة
تقول :
وأَرَّقِنِى أن لا خليل الاعُبُهْ
تطاولَ هذا الليلُ واسْودَّ جانبهْ
لَحُرّكُ مِن هذا السرير جوانبُهْ
فوَاللهِ لولا اللهُ أَنِّى أراقبُهْ
فسأل عمر بن الخطاب رضى الله عنه ابنته حفصة : كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟
فقالت: ستة أشهر أو أربعة أشهر . - قال مالك: الشك أربعة أو ستة، لا أدرى - فقال
عمر : لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك .
لیس فى شىء من الكتب الستة.
أخبرتنا سَفَرَى بنت يعقوب بن إسماعيل بن عبد الله بن عمر بن قاضى اليمن، قراءة
(١) فى د: أبو القاسم، والمثبت من : ج، والمطبوعة.
- ٢٨٥ -
عليها وأنا أسمع، قالت: أخبرنا جَدّى إسماعيل، وأخوه إسحاق ، قالا: أخبر ناعبد اللطيف .
ابن شيخ الشيوخ ، أخبرنا أبى شيخ الشيوخ أبو البركات إسماعيل بن أبى سعد بن أحمد
النيسابورىّ الصوفىّ، أخبرنا الشيخ الزاهد أبو القاسم على بن محمد بن على الكوفىّ
النيسابورىّ، سنة تسعين وأربعمائة ، سمعت القاضى أبا مسعود ، يعنى صالح بن أحمد
ابن القاسم بن يوسف بن منايجى(١)، يقول: سمعت أبا الحسن على بن أحمد البصرى
الصوفى بصَيْدا، يقول: سمعت أبا الحسن على بن أحمد بن صالح التَّار، يقول: سمعت
أبا بكر محمد بن يحيى العَدَوىّ يقول: سمعت عبد السميع بن سلمان ، يقول : سمعت
عبد الله بن المبارك يقول ، وقد بلغه عن ابن عُلَيَّة أنه وَلِى الصدقات بالبصرة ، فكتب
إليه بهذه الآيات :
يا جاعلَ العلمِ له بازياً. يصطادُ أموالَ المساكينِ
بحيلةٍ تذهبُ بالدينِ
احتلتَ للدنيا ولذّاِها
وصرت مجنوناً بها بعدما
كنتَ دواء للمجانينِ
عن ابن عَوْنٍ وابن سيرينٍ
أين رواياتك فيما مضى
فى ترك أبواب السلاطين
أين رواياتك فى سردها
زَلَّ حارُ العلم فى الطِّبْنِ
إنقلتأ کرِهْتُفا کانذا
قال : فلما بلغت هذه الأبيات ابن عُلَيّة بكى ، واستعفى، وأنشأ يقول:
إلَّ بنقْضِى لها ◌ُرى دِينِى
أنّ لدُنيا أبتْ تُواتِفِى
تطلبُ ما ساءَها لُتُرضِينِى
عَينِى لِحَيْنى ضميرُ مقلتِها
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتى عليه، أخبرنا محمد بن قاْ يماز الدَّقِيقِيّ، وفاطمة
بنت إبراهيم البَطَائِحِىّ، قال ابن قايماز: أخبرنا أبو المُنجَّأ عبد الله بن عمر الَّلَّىّ،
(١) كذا فى المطبوعة، ج، وفى د: سانجى، ولعله صالح بن أحمد الميانِجى. العبر ٣١٨/٢
- ٢٨٦ -
والحسين بن المبارك الزّبيدىّ. وقالت فاطمة: أخبرنا ابن الزّبيدىّ فقط. قالا: أخبرنا
أبو الفتوح محمد بن محمد بن على الطّائى، قال ابن الَّلِّىّ: سماعا، وقال ابن الزّبيديّ:
إجازة، أنشدنا تاج الإسلام أبو بكر محمد بن منصور السَّمعانىّ، أنشدنا أبو غالب، أنشدنا
أبو القاسم بن بشران، وقال وأنشدنا أبو بكر الآجرِّىّ، قال: كان ابن المبارك كثيرا
يتمثل بهذه الأبيات:
اغتنمْ ركعتين زُلغى إلى اللسببه إذا كنتَ فارغاً مستريحاً
طلِ فاجعلْ مِكانَهُ تسبيحاً:
وإذا ما هممت بالتطق. بالبسا
ضٍ وإن كنت بالكلام فصيحاً
فاغتنامُ السكوتِ أَفَضْلُ مِن خوٍ
أخبرنا أبو العباس الأشعرىّ بقراءتى عليه، أخبرنا سليمانُ بن حمزة القاضى، والحسن
ابن على الخلال، قالا: أخبرنا جعفربن الجَمْدانىّ، أخبرناأبوطاهر السِّفىّ، أخبرنا أبو العباس
محمد بن على بن ميمون التَّرسىّ الحافظ، بالكوفة، أخبرنا أبو عبد الله محمدبن على بن الحسن
ابن عبد الرحمن العلوىّ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن الطَّلِب الشّيبانىّ، قال:
أملى علينا أبو محمد عبد الله بن سعيد بن يحيى الجزَرىّ القاضى ينَصيبين، حفظا، فى سنة
سبع عشرة وثلاثمائة، قال: أملى عَلَىّ محمد بن إبراهيم بن أبى سُكَنَةَ الْبَّهْرانىّ(١) من
كتابه بحلب، سنة ست وثلاثين ومائتين، قال: أملى عَلَىَّ عبد الله بن المبارك هذه الأبيات
بطَرَسُوسٍ ، وودعته بالخروج للحجّ، وأنفذها معى إلى الفُضَيل - يعنى ابن عياض - وذلك
سنة تسع وسبعين ومائة :
يا عابدَ الحرميْنِ لو أبصرتَنَا لعلمتَ أنك فى العبادة: تلعبُ
فنجورُناً بدمائنا تتخْضَّبُ
مَن كان يخضبُ جيدَهُ بدموعِهِ
(١) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفى آخرها النون، هذه النسبة إلى براء، قبيلة
نزل أكثرها مدينة حمص - اللباب ١٥٦/١
- ٢٨٧ -
خيولُنا يومَ الكريهةِ تَتْعَبُ
أوْ کان یُتْعِبُ خیلہ فی باطلٍ
رَهَجُ السَّنَابِك والغبارُ الأطيبُ
رِيحُ العبيرِ لكُمْ ونحن عبيرُنا
قولٌ صحيح صادقٌ لا يكذبُ
ولقد أتانَاَ عَن مقالٍ نِّيِّنا
أنفِ امْرئٍ ودخانُ نارٍ تَلْهَبُ
لا يستوى وغبارُ خيلِ اللهِ فى
ليس الشَّهِيدُ بِمِيْتٍ لا يكذبُ
هذا كتابُ اللهِ ينطِقُ بَيْنَاَ
وهذه الأبيات من مشاهير شعر المبارك ، وقد كان من شعراء الأمة ، وقد اشتهرت له
هذه الأبيات ، واشتهر له أيضاً قوله :
لينٌ ولستُ على الإسلام طمّاناً
إِنِّى امرُؤْ ليس فى دِينى الغامرةٍ
ولّ أسُبَّ معاذَ اللهِ عثمانَاَ
فلا أَسُبُّ أبا بكرٍ ولا عمرًا
أَهْدِى لطلحةَ شَاً عزَّ أَوْ هانَ
ولا الزُّبِيرَ حوارِىَّ الرسولِ ولا
ولا أقولُ علىٌّ فى السحابِ إذَا
ولا أقولُ بقولِ اَلجَهْمِ إِنَّ له
ولا أقولُ تخلّى من خليقتِهِ
ما قالَ فِرعونُ هذا فى مجُّرِهِ
وهى قصيدة طويلة ، منها :
قد قلتُ واللهِ ثُلماً ثُمَّ عُدواناً
قولًا يضارعُ أهلَ الشِّرْكِ أحياناً
ربُّ العبادِ ووَلَّى الأمرَ شيطاناً
فرعونُ مُوسى ولا هامانُ طُغْياناً
عن دينناً رحمةً منه ورِضواناً
اللهُ يدفعُ بالسُّلطانِ مُعْضِلةً
وكان أضعفُنا نهباً لأقواناً
لولا الأبمةُ لم تأمنْ لنا سُبُلٌ
وقيل : إن هارون الرشيد أعجبه هذا ، ولما بلغه موت ابن المبارك أُذِن الناس أن
یعزُّوه فيه ، وقال : أليس هو القائل :
الله يدفع
البيتين .
. قلت : وأظن أن ابن المبارك قصد بهذه القصيدة معارضة عمران بن حِطّان الخارجىّ،
- ٢٨٨ -
فى أبياته التى قالها فى ابن مُلِجِم، قاتل علىٍّ كرّم الله وجهه، وهى هذه:
إلَّا ليبلغَ عند اللهِ رِضواناً
يا ضربةً مِن كَمِيٍ ما أراد بها
أُوْفَى البريَّةِ عند اللهِ ميزاناً
إنّى لأذكرُه يوماً فأحسِبُه
كفَّهِ مُهجةَ شَرِّ الحلقِ إنساناً: "
للهِ دَرُّ المُرادِىّ الذى سفكتْ
ممَّا جناهُ مِن الآنامِ عُرياتًا ..
أمْسَى عشيَّةً غَشَّاهُ بِضَرْبَتِهِ
فأخزى الله قائل هذه الأبيات، وأبعده، وقبَّحه، ولعنه، ما أجرأه على الله. ولقد
أحسن وأجاد بكر بن حماد التَّاهَرْتِىّ(١) فى معارضته بقوله، فرضى الله عنه وأرضاه
حيث يقول:
قُل لابن مُلجم والأقدارُ غالبةٌ هدمْتَ وَيْكَ للإسلامِ أركانا
وأوّلَ الناسِ إسلاماً وإيمانَة
قتلْتَ أفضلَ مَن يمشى على قدم
سنَّ الرسولُ لنا شرعً وتِبْيَّانَاً.
وأعلمَ النّاسِ بالقرآنِ ثم بما
.. أضحتْ مناقبُهُ نُورًا وُبرهانَ.
صَهرَ النبيِّ ومولاه وناصرَه
مكانَ هارونَ مِن موسى بن عمرانّاً.
وكان منه على رغمِ الحَسودِ له
وكان فى الحربِ سيفاً صارماً ذكراً
ليثاً إذا لَفِىَ الأقرانَ إقرانا(٢)
. فقلتُ سبحان ربِّ الناس سبحانَا
ذكرتُ قاتِلَهُ والدّمْعُ منحدِرٌ.
إنّى لأحسِبُه ما كان من بشرٍ.
يُخْى المعادَ ولكنْ كان شيطاناً.
وأخْسَرُ النّاسِ عند اللهِ ميزاناً
أُشْفِى مُرادٍ إذا عُدَّتْ قبائلُها
(١) بفتح التاء المثناة من فوق والهاء وسكون الراء وفى آخرها تاء أخرى، نسبة إلى
تاهرت، موضع بإفريقية. اللباب ١ /٠١٦٧ (٢) فى هامش المطبوعة ، ج: الأقران
جمع قرين، وهو مفعول لقى ، وفاعله الضمير العائد على علىّ كرم الله وجهه. وقوله: إقرانا.
هو بكسر الهمزة، وهو القوة.
- ٢٨٩ -
على ثمودَ بأرض الِحِجْرِ خْراناً
كعافرِ النّاقةِ الأولى التى جلبتْ
قبلَ النَّةِ أزمانً فأزماناً
ولا سَقِى قَبْرَ عِمِرانَ بن حِطّانَ
ونالَ ما ناله ظلماً وعدواناً
إِلَّا لِيَبْلُغَ عند اللهِ رِضْوَانَ](١)
◌ُلَّدًا قد أتى الرحمن غضبانا
إلا ليعْلَى عذابَ الخلدِ غِيراناً
"قد كان يُخبرهمْ أن سوف يخضِبُها
فلا عفى اللهُ عنه ما تحمَّلَه
بقوله بيتَ شعرٍ ظلَّ مجِثْماً
{ مِنْ ضريةٍ من كَمِيّ ما أراد بها
بل ضربةٌ مِنْ غوِيٍ أوردتُّهُ لظَّى
كأنَهُ لم يُرِدْ قصدًا بضربَتِهِ
وقال القاضى أبو الطيّب الطبرىّ:
إِنِّى لأبرأُ مما أنتَ ذاكرُه
عن ابن مُلجَمِ الملعونِ بهتاناً
ديناً وأَمْنُ عِانَ بْنَ حِطَّانَ
لَعَائِنْ كَثُرَتْ سرًّاً وإِعْلانَ
إِنِّى الأذكَرُهُ يوماً فألعنُهُ
عليكَ ثُمَّ عليهِ مِن جماعِنا.
أَمِنُّ الشَّريعةِ إعلاناً وتِبْيانَ
فأنتُمَا مِن كلابِ النَّارِ جاء به
قلت: وقد أورد القاضى الحسين فى ((التعايقة)) أبيات أنقاضى أبى الطيب هذه.
وفى بعض الفسخ: قال قاضى القضاة : الذى قاله القاضى أبو الطيب خطأ ؛ لأن عمران
صحابيٌ، لا تجوز اللعنة عليه.
وفى الحاشية: هذا غاؤْ من قاضى القضاة، فكيف لا يُلْمَن عمران. وطوّل فى هذا
المعنى .
وعجبت من الأمرين اعتراضنا وجوابا؛ لبنائهما على اعتقاد أن عمران صحابىٌّ، وليس
عمران بصحابيّ ، وإنما هو رجل من الخوارج.
(١) هذا البيت ساقط من: ج، د.
( ١٩ - طبقات _ ١)
- ٢٩٠ -
وقال الإمام أبو المظفر طاهر بن محمد الاسْفراينيّ فى كتابه فى الملل والنَّخل المسمى.
((بالتبصير فى الدين، وذكر مقالات المخالفين)»: وقد أجبت عنه هذه الأبيات(١).
وقد ركبتَ ضلالاً منك أنهتاناً.
كذبتَ وأَيْمُ الذى حَجَّ الحجيجُ له
يوم القيامَةِ لا زُلْفَى وَرِضْواناً
لتلقَيَنَّ بها نارًا مُؤْجَّجَةً
وصار أنخَسَ مَن فى الحشِرِ ميزاناً.
تَبَّتْ يداهُ لقد خابتْ وقد خِرَتْ
أرجو بذاك مِن الرحمن غُفراناً
هذا جوابىَ فىِ ذَا النَّذْلِ مُرْتَجِلًا
وذكر القاضى الجليل سيف السنة، ولسان الأمة أبو بكر الباقلَّانِىّ رضى الله عنه،.
فى كتابه الجليل الملقب (( مناقب الأمة)) وهو كتاب عظيم القدر حافل، بيّن فيه أن
الصحابة كلهم مأجورون على ما شَجَر بينهم، وذَ كَر أبيات ابن مُلجَم هذه، وقال :
إن اِحِمْيَرِىّ نقضها عليه بقوله:
كفَّهِ مهجةَ خيرِ الخلق إنساناً
لا دَرَّ دَرُّ المُرادِىّ الذِى سفكتْ
أصبح ممّا تعاطاه بضَرْبَتِهِ
أَبْكَى السماءَ لِبابٍ: كَان يَعْمُرُه
ممّا: عليه ذوو الإسلام عرياناً
منها وحنَّت عليه الأرضُ تَحْناناً
مِن نسل إبليس لا بلْ كان شيطاناً
طَوْرًا أقول. ابن مَلْعُونَيْنِ ملتقَطْ
لا إن كما قال عمران بن خِطّاناً
ويلُ أُمِّهِ أَيًِّا ذَا لَعْنَةٍ ولدَتْ
عبدٌ تحمَّل إِنَّ لو تحقَّلِهِ خَهْلانُ طَرْفَةَ عَيْنِ هَدَّ ◌َبلاناً
أخبرنا أبى تغمده الله برحمته من لفظه، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبى بكر بن.
حامد الأَرْمَوِىّ الدُّوفِىّ، بقراءتى عليه، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مَكِّئَّ السَّبْطِ،
أخبرنا جَدِّى الحافظ أبو طاهر السُّلَفىّ، أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد
الصَّيْرَفِّ، بقراءتى ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن على الورَّاق، أخبرنا أبو أحمد
عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن طَيْفُور البصرىّ اللغوىّ، قرأت على.
(١) هذه الأبيات ليست فى ((التبصير)) المطبوع.
- ٢٩١ -
أبى عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتُّونِىّ(١) بالبصرة، وأبى الحسين محمد بن محمد بن جعفر
ابن لَنْكَك اللُّغَوىّ، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار، حدثنا عبد الله بن محمد
- يعنى ابن عائشة -، حدثنى أبى وغيره، قال: حج هشام بن عبد الملك فى زمن عبد الملك،
أو الوليد ، فطاف بالبيت ، فجهد أن يصل إلى الحجر فيستلمه ، فلم يقدر عليه ، فنَصِب له
منبر ، وجلس عليه ينظر إلى الناس ، ومعه أهل الشّام ، إذ أقبل على بن الحسين بن على
ابن أبى طالب رضى الله عنهم، وكان من أحسن الناس وجها، وأطيبهم أرَجًا ، فطاف
بالبيت ، فلما بلغ الحجر تنحَّى له الناسُ؛ حتى يستلمَه ، فقال رجل من أهل التّام:
مَن هذا الذى قد هابه الناس هذه الهَيْبَة، فقال هشام: لا أعرفه. مخافة أن يرغب فيه
أهل الشام، وكان الفرزدق حاضرا، فقال الفرزدق: لكنَّى أعرفه .. قال الشَّامىّ: مَن هو
يا أبا فراس؟ فقال الفرزدق(٢):
هذَا الذى تعرفُ البطْحَاءُ وَطْأَنَه. والبيتُ يعرفه والحِلُّ والحرمُ
هذا التّىُّ النَّىُّ الطَّاهرُ العَلمُ
إلى مكارمٍ هذا يُنْتَعِى الكرمُ
عن نَيْلِها عربُ الإِسلامِ والعجمُ
ركنُ الحطيمِ إذا ما جاءَ يَسْتَلِمُ
فا بُكلَّمُ إلّا حينَ يََِّْمُ
وفضلُ أُمَّتِهِ دانتْ له الأُممُ
هذا ابنُ خيرِ عبادِ اللهِ كَلِمُ
إذا رأتْهُ قريشٌ قال قائلُما
يُنْمَى إلى ذِرْوَةِ العزّ التى قَصُرَتْ
يكادُ ◌ُمْكه عِرفانَ راحِهِ
يُغْضِى حَيَاءَ وَيُغْضَى مِن مَهَابَتِهِ
مَن جِدُّهُ دانَ فَضْلُ الأنبياءِ لُ
(١) بفتح الميم وضم انتاء المشددة وسكون الواو وفى آخرها ثاء مثلثة، نسبة إلى متوث .
بلدة بين قرقوب وكور الأهواز. اللباب ٣ / ٩٦.
(٢) بعض هذه الأبيات للفرزدق فى الأغانى ٣٢٦/١٥ وقد أورد أبو الفرج معها القصة،
وذكر الخلاف فى نسبة بعض أبياتها .، وليس هذا الشعر فى ديوان الفرزدق .
- ٢٩٢ -
يَنْشَقُّ نورُ الْهَدَى عَنِ نُورٍ غُرَّتِهِ
مُشْتَّةٌ مِنْ رَسولِ اللهِ نَيْتُهُ
هذا إِنْ فاطمةٍ إن كنت جاهِلَه
قِدْمَةً وفَضَّلَهُ
اللهُ: شَرَّقَهُ
فليس قولْك مَنْ هِذَا بِضائٍِه
نفعهما
كَلْتا يديْهٍ غِياتَ عَمَّ
بوادره
سهلُ الحلقةِ لا تُخْشَى
حَالُ أثقالٍ أقوامٍ إذا قَدِحُوا
لا يُخْلِفُ: الوعدَ ميمونَ نقيبتُهُ
· ما قالَ لَا قَطُّ إِلَّ فِى تَشْهُدِهِ.
عَمَّ الْبِيَّةَ بِالإِحسانِ، فَانْقَلَمَتْ
مِنِ مَعْشَرِ حُبُّهَمِ دِينَ وَبِغْضُهُمُ:
إِنْ بُدَّ أهلُ التَّقَى كانوا أعْتَهُمْ
لا يستطيعُ جوادْ بُعْدَ غايتِهِمْ
هُمُ الْغيوتُ إذا ما أَزْمَةُ أَزَمَتْ
لا يَنْقُصُ العُشْرُ بَسْطَاً مِنْ أُكُفِّهِمُ
يُسْتَدْفَعُ السُّوءِ والْبَلْوَى بحِبِّهِمُ
(١).
كالشَّمْسِ يَنْجَابُ عن إِشْرِاِقِها الْقَمُ
طابتْ عناصرُهُ والِيمُ وِالشَّيَمُ
بجدّه أنبياء الله قد خَتِمُوا
جَرَى بذاكَ لَهُ فِى لَوْحِهِ القَمُ
(٢)
العُرْبُ تعرفُ مَن أنكرتَ والعجم
يَسْتَوْكِفان ولا يَعْرُوهما العدم
زينُهُ اثنان: حسِنُ الحَلْقِ والنكرة
حُلْوُ الشَّائِلِ تَجْلُو
رحبُ الفِناءِ أريب حين
لولا التَّشَرُّدُ كانتْ لَاؤُهٍ.
عنهُ الغيابَةُ والْإِمْلاقُ وِالعَدَمُ
كُغْرٌ وَقُرْهُمُ مَنْجَى وَمُنْتَصَمْ
أو قِيلَ مَنْ خيرُ أهلِ الأرضِ قِيلَ هُمُ
ولا يدانيهمُ قومٌ وإن كَرِّمُوا
والأُسْدُ أُسْدُ الشَّرا والبَأْسُ مُحْتَدِمُ (٣)
شَكَّان ذلك إن أثْرُوا وإن عَدِمُوا(1).
ويُسْتزادُ به الإحسانُ والنعَمُ
(١) فى المطبوعة: الظلم، والمثبت من: ج، د ... (٢) فى ج، د: من لو؛
(٣) فى المطبوعة، ج، د: والناس محتدم، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٤) فى المطبوعة : سيان، والمثبت من: ج.
- ٢٩٣ -
فى كلِّ بَدْءٍ وَخْتُومَ به الكَلِمُ
مُقَدَّمْ بعد ذِكْرِ اللهِ ذَكَرُهُ
خِيمٌ كريمْ وأَيْدٍ بالنَّدَى هُضُمُ(١)
يَأْبِى هُمْ أن يَحلَّ الذَّمُّ ساحتَهُمْ
لَأَوليّة هذا أُوْ لَهُ نِعَمُ
أىُّ الخلاِئِقِ ليستْ فى رقاِهِمُ
والدِّينُ مِن بيتِ هذا نالَه الْأُمُ
مَنْ يَعْرِفِ اللهَ يَعْرِفِ أوَّلَيَّة ذَا
*
وهذا باب يختص بيسير مما بلغنا من أشعار حكيم العلماء،
وعظيم الفقهاء ، عالم قريش ، وهادم لذات النفس فى رضا الرحمن وما نعها
من الطيش ، ابن عم المصطفى ، والمتجاوز قدره مكان الجوزا شرفا ،
ذو اللغة التى بها ◌ُحَج، والفصاحة والبلاغة اللذين إليهما يُحَج،
المُتُفقِّى(٢) عن بيضة بنى مضر ، المترقّ مكانه بما جمع من فار ذوى البدو
والحضر، إمامنا المطَّبِىّ أبى عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ، رحمه الله
ورضى عنه
حدثنا الشيخ الإمام أبى تغمده الله برحمته من لفظه ، أخبرنا عبد الرحمن بن مخلوف
ابن جماعة سماعا عليه، أخبرنا عبد الوهاب بن زَّوَاج .
ح: وأخبرنا يحيى بن يوسف بن أبى محمد المصرىّ الصَّيْرِفىّ، قراءة عليه وأنا أسمع،
أخبرنا ابن رَواج إجازة، أخبرنا الإمام أبو طاهر أحمد بن محمد السِّلفىّ الحافظ ، أخبرنا
أبو الحسن على بن محمد بن على العَلَّاف، أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عمر بن حفص
(١) هضم له من ماله: كسر وأعطى. (٢) المتفقى: أى المنفلِق والمنشَقّ.
- ٢٩٤ -
الحَمَّاىّ، حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلمٍ أُخْتُّلِىّ(١)، حدثني أبو الحسن على بن
إسحاق القارِى، حدثنى أبو عمرو العثمانىّ، قال: لما دخل الشافعىّ إلى مصر كلَّمه أصحاب
مالك ، فأنشأ يقول(٢) :
=.. (٣)
وأنثرُ منظوماً لراعيةِ النَّمْ(!
أأنْرُ دُرًّا بين راعيةِ الغيم
فلستُ مُضِيعًا بِيْهِمْ غُرَرَ الكَلِمْ
لَن كنتُ قد ضُيِّبُ فِي شَرِّ بادةٍ
وأدركتُ أهلًا للعلوم وللحِكَمْ(٤)
فإن فرَّجُ اللهُ الكريمُ بلطِهِ
وإلا فخزونٌ لدىَّ ومُكتَّمْ(٥)
بَثَنْتُ مُفِيداً واستفدتُ وِدَادَهِمْ
ومن منع المُسْتوِجِبين فقد ظلمْ
ومَن منحَ الجَّالَ علَمَا أضاعَهُ
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الضِّيا الحموىّ، قراءة عليه وأنا أسمع ، أخبرنا أبو الحسن:
على بن أحمد بن عبد الواحد بن البخارىّ سماعا، أخبرنا الإمام أبو سعد عبد الله بن
عمر بن أحمد بن منصور بن الصَّفَّارِ النَّيْابورىّ ، أخبرنا زاهر بن طاهر الشَّخَّامِىّ.
ع : قال ابن البخارىّ: وأخبرنا أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفُرَاوىّ
أخبرنا أبو المعالى محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسىّ، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين
البيهقيّ الْخُسْرُوِ جِرْدىّ(٦)، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنى الزبير بن عبد الواحد
الحافظ ، حدثنى حمزة بن على العطّار بمصر، حدثنا الربيع بن سليمان، قال: سئل الشافعى
(١) بضم الخاء والتاء المثناة من فوقها المشددة، نسبة إلى قرية على طريق خراسان.
الباب ١ / ٣٤٥، وفى الأصول: مسلم، وفى اللباب: سالم، والمثبت من: المشتبه ١٣٧،
(٢) الأبيات فى مناقب الشافعى ١٩٦. (٣) فى المناقب:
العبر ٢ / ٠٣٣٥
. أأنظُم منشورا لراعية الغَبْمْ
أُأُنثر درًّا بين سارحةِ النَّعَمْ
(٤) فى المناقب: الله اللطيف ... وصادفت أهلا.
(٥) فى المناقب : وإلا فمكنون .
(٦) نسبة إلى خُسْر وِجِرْد ، مدينة كانت قصبة بيهق . المراصد ٤٦٦.
- ٢٩٥ -
عن القَدَر . فأنشأ يقول (١) :
فما شئتَ كان وإن لم أشأُ وما شئتُ إن لم تَشَأْ لم يكنْ
ففى العلم يجْرِى الفتى والمِنَّ
خلقتَ العبادَ على ما علمتَ
وهذا أعنْتَ وذا لم تُمِنْ
على ذَا مننْتَ وهذا خذلْتَ
ومنهم قبيح ومنهم حسنْ
ثتهم شئٌّ ومنهم سعيد
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتى عليه، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن قأيماز الدَّقِيقىّ
وفاطمة بنت إبراهيم بن جوهر الْبَطَائِىّ، قال الأول: أخبرنا الحسين بن المبارك
ابن الزّبيديّ، وأبو الْمُنَجًّا عبد الله بن عمر بن الَّلَّتِىّ، وقالت فاطمة: أخبرنا ابن
الزّبيديّ فقط.
ح: وكتب إلىَّ أحمد بن أبى طالب، عن ابن الَّدِِّىّ، وابن الزّيدىّ، قالا : أخبرنا
الإمام أبو الفتوح محمد بن محمد بن على الطَّائىّ، أخبرنا الشيخ أبو القاسم إسماعيل بن محمد
ابن أحمد الهرَوىّ الزَّاهِرىّ (٢) أخبرنا أبى، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو عمرو بن
السَّاك، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البرَاء، عن المُزَنىّ ، قال: دخلت على الشافعىّ
رضى الله عنه فى مرضه الذى مات فيه ، فقلت : كيف أصبحت ؟ قال: أصبحت من الدنيا
راحلا ، ولإخوانى مفارقا، ولسوء أفعالى ملاقيا، وبكاس المنية شاربا، فوالله ما أدرى
أرُوحِى إلى الجنة تصير فأهنِّيِها، أو إلى النار فأُعزّبها، وأنشد(٣):
(١) الأبيات فى المناقب ٧٥ هكذا :
وما شئتَ إن لم أشأ لم يكنْ
فا شئتُ كان وإلم أشأ
ففى العلم يجرى العنى والمتن
خلقتُ العبادَ على ما علمتُ
وهذا أعنتُ وَذَا لم يُعَنْ
على ذا منفتُ وهذا خذلتُ
ومنهم قَبِيحٌ ومنهم حسنْ
قتهم شقى ومنهم سعيد
(٢) نسبة إلى زاهر، اسم رجل . اللباب ١ / ٤٩١. (٣) الأبيات فى المناقب.
- ٢٩٦ -
جعلتُ رجائى نحوَ عفوك سلَّمً (١)
ولمّا قا قلبي وضاقت مذاهبى
بعفوك ربِّى كان عفُوكُ أَعْظَمَ
قَا ظَمْنِى ذَنْبِ فلمَّا قَرْتُهُ
تجودُ وتعفُو مِنَّةٌ وَتَكَرُّهَا.
فازاتَ ذا عفوٍ عن الذنب لم تزلْ
أخبرنا أبو العباس أحمد بن على الحنبلى إذنا، عن محمد بن عبد الهادى، أخبر نا أبو طاهر
السَّافىّ فى كتابه، أخبرنا أحمد بن على بن زكريّا السُّوفىّ، أخبرنا هبة الله بن الحسن
ابن منصور الطَّريّ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نُعَيْم إجازة، أخبرنا الزبير بن عبد الواحد
حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد القَطَّان، حدثنا أبوعيسى محمد بن عِيَاض بن أبى شَجْمة، حدثنا.
محمد بن راشد أبو بكر الأصبهائىّ، قال: سمعت أبا إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنم، يقول:
أنشدنى الشافعيّ رضى الله عنه من قِبَله(٢):
شهدتُ بأن الله لا شىء غيرُهُ
وأشهدُ أن البعثَ حِقٌّ وأخلصٌ (٢)
وفعلٌ زَكَىُّ قد يزيدُ وينقُصُ
وأنَّ عُرَى الإِيمان قولٌ مُبَّنَ.
وأنّ أبا بكرٍ خليفةُ ربّة
وكان أبو حفص على الخير يَحْصُ(4)
وأن عليًّا فِضَلُهُ مْتُخَصِّصُ
وأُشهِدُ رَبِّ أَنْ عِثمانَ فَاضْلْ
لَحَ اللهُ مَنَ إِهِمُ يَنقَُّ(٥).
أئمةُ قومٍ يُهتَدَى بهداهمُ
وما لسفيهٍ لا يحيضُ ويُحْصُ" (٦)
يشهدون سفاهة
أفتاة
فا
(١) فى المناقب :
* جعلتُ الرّجَا مِنِّى العفوك سُلَّمَاً*
(٢) الأبيات فى المناقب ٨٧. (٣) فى المناقب: لا رب غيره.
(٤) فى المناقب: خليفة أحمد ... على الحق. (٥) فى المناقب:
* أَيْمةُ دينٍ يقتدى بفعالهمْ *
(٦) حاض عن الشىء: عدل وحاد عنه ، وفى المناقب :
فا: لُواةٍ يشتُونَ سفاهةٌ. وما لسفيهٍ لا يُجاب فيخرِصُ
- ٢٩٧ -.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وغيره ، عن عمر بن عبد المنعم بن القوّاس ، عن أبى مسعود.
عبد الجليل بن أبي غالب بن أبى المعالى السُّرِ نْجانىّ(١)، أخبرنا هبة الله بن أحمد بن محمد
ابن السّمّاكُ الْبُرُوِجِرْدِى(٢) بمَذان، أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن يوسف القرشىّ
المكارى(٣)، أنشدنى محمد بن عبد الله الفقيه البغدادىّ، أنشدنى القاضى أبو الطَّيِّب
الطبرىّ، قال: أنشدنى بعضُهم للشافعى رضى الله عنه:
كلُّ العلوم سوى القرآنِ مَشغلةٌ إلا الحديثَ وإلا الفقهَ فى الدينِ
وما سِوى ذاكَ وسواسْ الشّياطينِ
العلمُ ما كان فيه قال حدثَّنَا
أخبرنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم (٤) فى كتابه، أخبرنا أبو الحسن بن البخارىّ،
عن أسعد بن أبى طاهر الثَّّفِىّ ، أخبرنا جعفر بن عبد الواحد الثَقَفِىّ، أخبرنا أبو طاهر
محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حُبّان
حدثنا محمد بن أحمد بن مَعْدان ، قال: سمعت الرَّبيع بن سليمان يقول : سمعت الشافعىّ
رضى الله عنه يقول: اشتريتُ جارية مرة ، وكنت أحبها ، فقلت لها :
أليس شديدا أن تحبّ م فلا يُحِبَّكَ مَن تَجِبُّهْ
فقالت لى الجارية :
وَ تُنِحَّ أَنتَ فلا تَغِّهْ(٥)
ويصدّ عنكَ بوجهه
(١) بضم السين المهملة وكسر الراء وسكون النون وفتح الجيم وبعد الألف نون أخرى،
نسبة إلى سر نجان، قرية بأصبهان. اللباب ١ / ٠٥٤٣ (٣) بضم الباء والراء بعدها.
الواو وكسر الجيم وسكون الراء الثانية وفى آخرها الدال المهملة، نسبة إلى بروجرد، بلدة
على ثمانية عشر فرسخا من همذان. اللباب ١ / ٠١١٦ (٣) بفتح الهاء والكاف المشددة
وبعد الألف راء، نسبة إلى الهكارية، ولاية من أعمال الموصل. اللباب ٣ / ٠٢٩٢
(٤) فى ج، د: عبد الله بن محمد بن القيم، والمثبت فى المطبوعة، وفى الدرر ٢ /٢٨٣:
عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن نصر ، المعروف بابن قيم الضيائية.
(٥) أغب القومَ: جاءهم يوما وترك يوما.
- ٢٩٨ +
قلتُ: وبلغنا أن الشافعيّ رأى امرأة، فقال:
: إن النِّسَاءَ شياطينٌ خُلِقْنِ لنا نعوذُ باللهِ مِن شرٌّ الشياطينِ
فقالت :
إن النِّساءِ رياحِينٌ خُلِقْنَ بِكُمْ وكَلُّكُمْ يَشْهى شمّ الرياحبنِ.
أخبرنا أبو العباس ابن المُظفَّر الحافظ: بسُويقا(١) أخبرنا أبو الحسن على بن أبى بكر
الخلال، حدثنا كريمة بنت عبد الوهاب، عن أبى يَعْلِى حمزة بن على الحُبُوبِىّ ، حدثنا
الفقيه نصر بن إبراهيم الزَّاهد من لفظه ، قال: سمعت الشيخ أبا حامد أحمد بن أبي طاهر
يقول: قال الشافعيّ، رضى الله عنه: العلم جهلٌ عند أهل الجهل، كما الجهل جهل عند
أهل العلم ، وأنشد(٣):
كمنزلةِ السّفيهِ من الفقيهِ
ومنزلةُ الفقيهِ : من السَّفِيهِ
وهذا فيه أزهدُ منه فيهِ (٣):
فهذا زاهد فی قُربِ هذا
وأخبرنا مُتّصلًا قاضى القضاة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة
إجازة، عن أبى الفضل إسماعيل بن الحسين العراقىّ، عن الحافظ أبى موسى ، ، أبى بعز
عمر بن أبى عيسى أحمد المدينىّ، قال: قرأت على أبى جعفر محمد بن عبد الله بن محمد بن سعيد
فى إحدى قَدماتهِ أصبهان ، عن كتاب أبى الحسن على بن شجاع الشَّيبانىّ، قال: سمعت
أبا الحسن على بن محمد بن محمد بن عثمان البغدادىّ، الأديب المعروف بالطِّرَازِىّ(٤)،
بنيسابور، قال: سمعت أبا بكر محمد بن محمد يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن زياد
النَّيْسَابورىّ، يقول: سمعت المزنيّ يقول: قال لى الشافعىّ: يا أبا إبراهيم، العلمُ جهلٌ.
(١) فى مراصد الاطلاع ٧٥٨ : سُوَيقة، وهى اسم لمواضع كثيرة فى البلاد.
(٣) فى المناقب : فى علم هذا.
(٢) البيتان فى المناقب ١٩٦ .
(٤) بكسر الطاء وفتح الراء وبعد الألف زاى ، نسبة إلى عمل الثياب المطرزة واستمالها
الباب ٢ /٨٤.
- ٢٩٩ -
عند أهل الجهل، كما أن الجهلَ جهلٌ عند أهل العلم. ثم أنشأ الشافعىّ لنفسه البيتين بعينيهما
غير أن فى هذه الرواية: ((فهذا زاهد فى علم هذا)).
أخبرنا أبى تغمده الله برحمته، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن سالم بن الصَّوّاف
بدمشق ، أخبرنا أبو الحسن على بن [ محمد بن عبد الصمد السَّخاوىّ، أخبرناالحافظ أبو طاهر
أحمد بن محمد السَّفِىّ، أخبرنا أبو الحسن على بن](١) الحسن بن الحسين الَوَازِينىّ، عن
القاضى أبى عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر الُضاعىّ المصرى كتابة، قال: قرأْت
على أبى عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو بن شاكر القَطَّان، حدثنى الحسن بن على
ابن محمد بن إسحاق الحلىّ حدثنى جدًّاى(٢) محمد وأحمد، قالا: سمعنا جعفر بن أحمد
ابن الرَّوّاس بدمشق، يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: خرجنا مع الشافعىّ من مكة
بريد مِنَّى ، فلم ننزل وادياً ولم نصعد شِعْباً إلا وهو يقول:
واهتفْ بقاعدِ خَيْفِها والنَّاهضِ
ياراكبً قِفْ بالْحَصَّبِ من مِّى
فيضاً كُلْتطم الفُرَاتِ القائِضِ
سحَرًّا إذا فاض الحجيجُ إلى مِّى
فِلْيشهدِ النَّقلانِ أَنِى رَافضِى
إن كان رفْضًا حبُّ آلَ محمدٍ
أخبرتنا فاطمة بنت أبى عمر إذنا ، عن محمد بن عبد الهادى ، عن الحافظ أبى طاهر
السِّلفىّ، أخبرنا أبو الحسن المَوَازِينِىّ، عن القاضى أبى عبد الله القُضَاعِىّ، أخبرنا أبو عبد الله
القطّن ، حدثنى عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن يوسف الصَّدَفىّ، حدثنا أبو بكر
محمد بن بشر الْحَكَرىّ(٣)، حدثنا الرّبيع بن سليمان، قال: سئل الشافعىّ، عن مسألة،
فأعجب نفسه ، فأنشأ يقول (٤):
(١) ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، د.
(٢) فى المطبوعة: جدى أبى محمد وأحمد، والمثبت من: ج، وفى د: جد أبى محمد وأحمد
(٣) فى ج ، د: العكبرى، والمثبت من المطبوعة، والمشتبه ٤٦٨.
(٤) الأبيات فى مناقب الشافعى ١٩٥ .
٣ -
.-
كشفتُ حقائَقَها بِالنَّظِرُ(١).
إذا المشكلاتُ تَصدَّ يْنِى
ولستُ يَامَّعَةٍ فى الرجالِ أسائِلُ هذا وذا ما الخيرْ
نِ فَتََّحُ خيرٍ وفرَّجُ شرّ(٢).
ولكنَّى مِدْرَهُ الأصْغرة
قلتُ: وسنذكر المسألة إنشاء الله تعالى فى ترجمة أبى عبد الله البُوشَّنجىّ محمدين إراهيم
فى الطبقة الثانية .
أخبرنا الحافظ أبو العباس بن المُظفَّر بقراء بى عليه، أخبرنا عمر بن عبد المنعم بن القَوّاس
سماعا ، أخبرنا القاضى عبد الصمد بن محمد الحَرَسْتانى كتابة، أخبرنا نصر الله بن محمد
المِصِّعىّ، أخبرنا نصر بن إبراهيم المقدسىّ، قال أنشدتى بعض أصحابنا، وقيل إنهما
الشافعى رضى الله عنه :
أن يجعل الناسَ كُلَّهم خدِمَهُ
العلمُ مِن شرطِهِ لمن خدَمَهْ
يصونُ فى الناس عرضَه وَدَمَهُ
وواجبٌ صونَه عليه كما
بجهْلِه غير أهْلِه ظلِمَهْ
ثُمَنَ حَوَى العلَمَ ثْ أُودَعَهُ
. ثُمَّ لَهُ مَا أرادَه هَدَّمَهُ
وكان كالمُبْتَنِى البناءَ إذا
أخبرنا يحيى بن يوسف المِصرىّ قراءة عليه بالقاهرة، أخبرنا ابن رَواج إجازة،
أخبرنا السِّلفىّ سماعا، أخبرنا أبو الحسن العلّاف، أخبرنا أبو الحسن الحمّامىّ، أخبرنا
أبو بكر أُتُلىّ، حدثنى أبو بكر بن حمدان النَّيْسابورىّ، حدثنا على بن سراج الجرشِىّ(٣)،
: حدثنا الربيع بن سليمان المرادىّ، أنشدنا محمد بن إدريس الشافعيّ رحمة الله عليه:
(١) فى المناقب: تصدّين لى. (٢) فى المناقب:
أقيس بما قد مضى ما غبر
ولكننى مدرب الأصغرين
والمِدْرِه : المقدم فى اللسان واليد .
(٣) نسبة إلى جرش، بطن من حمير. وانظر اللباب ١ / ٢٢١.