Indexed OCR Text
Pages 41-60
- ٤١ -
وعلى هذا ((فمنها)) فى موضع نصب، وقوله: لا شىء خير من لا إله إلا الله صحيح ؛
إلا أنّ المراد ((بالخير)) هنا الأضعاف، وأن العمل ينْقْضى والثَّواب يدوم ، وشتّان ما بين
فعل العبد ، وفعل السّيّد .
وقوله فى الّذين لا يُؤْتون الزّكاةَ: إنهم الذين لا يقولون لا إله إلا الله . لا نوافقه
عليه، بل ذلك تفسير لفظ ((المشركين)) لا تفسير لفظ ((الذين لا يؤتون الزكاة)) ولو تَمّ
ما قال عِكْرِمَة لم يكن فى الآية دليل على خطاب الكافر(١) بالفروع؛ ولكن لا يتمّ لأن.
لفظ الزكاة حقيقة فى إخراج القدْر الواجب فى المال تطهيرًا له، وتنمية. وإذا لم يتم ففى الآية
دليل على أن الكافر مُكَلَّفَ بزكاة المال ، وهو رأى مَن يقول : إنه مخاطب بالفروع .
وهو الصحيح .
فإن قلتَ: فما نفعل فى لفظ ﴿تَزَ لَّى﴾ فى قوله: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَ لَّى﴾،
وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَ لَّى﴾؟
قلتُ: المراد بالتَّكية تَمّ تزكية النفس بالإيمان ؛ بدليل أن موسى عليه السّلام إنما
طلب مِن فرعون الإيمان، وأن الإيمان أصل الفلاح وقاعدته، وأما ﴿ يُؤْثُونَ الزَّكَاَةَ﴾
فلفظ الإتيان دال على أن المعنىَّ بالزّكاة الزّكاة الشَّرعية .
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عمر قراءةً عليه وأنا أسمع ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم
ابن على بن أحمد بن الفضل ابن الواسِطِىّ ، أخبرنا داود بن أحمد بن مُلَاعِب ، أخبرنا
محمد بن عمر الأَرْمَوِىّ(٢) أخبرنا الشّريف أبو الحسين بن المُهْتَدِى بالله، أخبرنا الحسين
ابن محمد ـ يعنى الْمُؤَّدِّب - حدثنا أبو بكر-يعنى النَّاش-، حدثنا سليمان بن سلّام الزَّيْنِىّ(٣)
بخمْص، حدّثنا مبارك بن أيُّوب، حدثنا خالد بن عبد الله ، حدثنى عظاء بن السّائب
(١) فى المطبوعة : الكفار.
(٢) بضم الألف وسكون الراء وفتح الميم وفى آخرها الواو. هذه النسبة إلى أرمية،
وهى من بلاد أذربيجان. اللباب ١ / ٣٥. (٣) فى ج : الترسى.
- ٤٢ -
عن سعيد بن جُبَيْر ، عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
((حَضَرَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَجُلًا يَمُوتُ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى قَلِهِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ خَيْرًّا.
فَنَظَرْتُ إِلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَلَمْ أَرَ خَيْرًا، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَجْذِبَ رُوحَهُ وَجَدْتُ
طَرَفَ لِسَانِهِ لَاصِقًّا بِحَتَكِهِ، يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ. فَنَفَرَ اللهُ لَهُ، وَأَدْخَلَهُ
الْجَنَّةَ)).
تحاصر
ليس لسعيد بن جُبير عن أبى هريرة شىء فى الكتب الستة، وهذا الإسناد غيرُ
ثابت، فيه مَن لا يُحْتَجّ به، وقد رواه الطَّبَرَانِيّ فى: كتاب الدّعاء. وفيه: ( ثُمَّ
شَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَلَمْ يَجِدْ فِهِ شَيْئًا، ثُمَّ فَكَّ لَحْيَيْهِ(١)، فَوَجَدَ طَرَفَ لِسَانِهِ
لَا صِقًا(٢) بِحَنَكِهِ، يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّ الهُ. فَقَالَ: وَجَبَتْ لَكَ الْجَنَّةُ بِقَوْلِكَ
كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ».
وقصة المثْن أنّ مَنْ تلفّظ بالشّهادتين ينجو، وإن لم يُساعِد لسانَه قلبُه ، وأجمع
أهل الحلّ والعقد أنّ اللَّسان لا يْفى ما لم يكن معه الاعتقاد، وقد كانت المنافقون تلفظ
ولا تعتقِد، وهم فى الدَّرْك الأسفل من النار؛ فإن صح هذا المبن حُمِل على أنه لم يَرَ فى
قلبه خيرًا مِن الأعمال الصّالحة غير اعتقاد الإيمان، وأمّا اعتقاد الإيمان فلا بدّ أن يكون
فيه؛ ولذلك تلفّظ به فى هذه الحالة التى لا يكاد يُعْرِب فيها المرء إلا عمّا هو فى ضميره
مُسْتَقِرٌ، ويدل على ذلك قوله فى رواية الطََّرَانِىّ: ((وَجَبَتْ لَكَ بِقَوْلِكَ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ»
فما سماها كلمة الإخلاص حينئذٍ إلا وقد خرجتْ من قلب مُعتِقِد ؛ ولذلك لم يقلْ فى
هذه الرواية: إنه لم يجد خيرًا ، بل قال: لم يجد شيأ، والشىء وإن كان من حيث
موضوعُه أعمَّ من الخير إلا أنه قد يُطْلَق ويُرَاد به الأمر الذى يُحتفل به، والقُدْرِ
(١) فى المطبوعة: لحيته، وهو خطأ، والمثبت من: ج، د.واللَّحْى: منبت اللَّحْية
وهما لَحْيان. (٢) فى المطبوعة: لاصق.
- ٤٣ -
الزّائد على الإيمان؛ كما جاء فى حديث: كَثِيرَ أمْرٍ (١)، إلّا أنِّى أُحب الله ورسوله.
تأمّل هذا .
أو يقال : لعل الاعتقاد من الأمور الخفية فى القلب التى استأثر الله بعلمها ، فلا يطّلع عليه
مَلَكَ فِيكُتُبَه ولا شيطان فُيُفسِدِه .
أخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد المَيْدُومِىّ بقراءتى عليه بالقاهرة، أخبرنا ابن عَلَّق(٢)
مماعام.
ح: وأخبرنا أحمد بن على الحْبَلِىّ بقراءتى عليه بدمشق، أخبرنا محمد بن إسماعيل
خطيب مَرْد!(٢) حضورًا قالا: أخبرنا عِبَة الله بن علىّ البُوصِيرِىّ، أخبرنا مُرْشِد بن
يحيى ، أخبرنا على بن عمر بن حِمِّصة(٤) أخبرنا حمزة بن محمد، أخبرنا أبو عبد الله محمد
ابن داود بن عثمان بن سعيد بن أسلم الصَّدَفِيّ، حدثنا يحيى بن يزيد - يكنى أبا شَريك
(١) أخرج البخارى هذا الحديث فى (باب علامة حب الله عز وجل من كتاب الأدب)
٤٩/٨، وفيه : قال ما أعددت لها من كثيرٍ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ . وكذلك أخرجه
مسلم فى ( باب المرء مع من أحب من كتاب البر والصلة والآداب) ٤ / ٢٠٣٢، وفيه :
غير أنه قال: ما أعددتُ لها من كثيرٍ أحمد عليه نفسى . وفى د : كبير أمر ، وهو يوافق
رواية البخارى فى (باب القضاء والفتيا فى الطريق من كتاب الأحكام) ٠٨١/٩، وفيه :
ثم قال يا رسول الله ما أعددتُ لها كبيرَ صيامٍ ولا صلاةٍ ولا صدقةٍ . ورواية مسلم فى
( باب المرء مع من أحب من كتاب البر والصلة والآداب) ٤ / ٢٠٣٣، وفيه: ثم قال
يارسول الله ما أعددتُ لها كبيرَ صلاةٍ ولا صيامٍ ولا صدقةٍ . ورواية الترمدی فی (باب
ما جاء أن المرء مع من أحب من كتاب الزهد) ٦٣/٢ ، وفيه: ما أعددتُ لها كبيرَ صلاةٍ
ولا صومٍ ولا صدقةٍ. (٢) علَّاق كشدَّاد. القاموس (ع ل ق).
(٣) مَرْدا: قرية قرب نابلس. ياقوت ٤ / ٤٩٣. (٤) بكسر الحاء وكسر الميم
المشددة وفتحها . القاموس (حمص)، وفى المشتبه ٢٤٩: بكسر الميم المشددة.
- ٤٤ -
عن ضِمام بن إسماعيل ، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: ((أ ◌َكْثِرُوا مِنْ شَهَدَةٍ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ قَبْلَ أَنْ يُحَلَ بَيْتَكُمْ
وَبَيْنَهَا، وَلَقْنُوْهَا مَوْنَاكُمْ)) .
ليس هذا الحديث مِن هذا الوجْه فى شىء من الكتب الستة .
أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن المَقْدِسِىّ قراءةً عليه وأنا أسمع، أخبرنا أبو الحسن
ابن البُخارِىّ، أخبر ناعمر بن محمد بن طَبَرْزَد، أخبرنا أبو غالب (١) بن البنا، أخبر نا الحسن
ابن علىّ الجوْهَرِىّ، أخبرنا أبو الحسن على بن عمر بن محمد الحَرْ بِىّ الصَّيْرَفِىّ، حدثنا الهَيْثُمُ بن
خَلَف، حدثنا محمد بن يحيى بن فيَّاض، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا حُمَيد ، عِن قَبَدَةُ، عن
أنس قال: سمِع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى مَسِيرٍ له رجلًا يقول: اللهُ أكْبَرُ
اللّهُ أَ كْبَرُ . فقال: ((َلَى الْفِطْرَةِ)) فقال: أَشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ. قال:
((خَرَجَ مِنَ النَّارِ)) .
رواه النَّسَائِيّ فى : عمل اليوم والليلة. عن زكرياء بن يحيى، عن إسماعيل بن بِثبر
ابن منصور ومحمد بن يحيى بن فيَّض، كلاهما عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد
ابن أبى عَرُوبة ، عن قتادة به .
وقد اخْتُلِف على قتادة فيه؛ فرواه عنه حُمَيد الطّويل، وسعيد بن أبى عَرُوبة، وخُلَيد(٢)
ابن دَعْلَج، ويوسف بن عطية الصَّفَّار كما سقناه.
ورواه سلّام بن مِسْكين ، عن قتادة ، عن صاحبٍ له ، عن علقمة ، عن
ابن مسعود .
ورواه معاذ بن مُعاذ، وعبد العزيز بن الحصين ، عن ابن أبى عَرُوبة، عن قتادة ، عن
أبى الأحْوص، عن علقمة ، عن ابن مسعود .
(١) فى المطبوعة: أبو الغالب. (٢) فى المطبوعة. وخليل، والمثبت من: ج، د.
- ٤٥ -
وخالفهما محمد بن بِشْر ، وعبد الوهاب بن عطاء [ وعَبْدة بن سليمان](١) ، وداود بن
الزِّبْرِفَانْ، وأبوزَيْدِ النّحوِىّ، فروَوْهُ عن سعيد، عن قَادة، عن أبى الأحْوص ، عن عبد الله
لم يذكروا عَلْقَمة .
وكذلك رواه مطَر الورَّاق، وِعِمْران القَطّان، عن قَتَادَة، عن أبى الأحْوص ، عن
عبد الله .
ورواه أيّوب بن مِسْكين أبو العَلَاءِ، عن قتادة، عن الحسن، عن ابن مسعود.
قال الدَّارَ فْطِنِىّ: وأشبهها بالصّواب قولُ مُعَذ بن مُعَذْ.
قلتُ: ولم يذكر الدَّارَ فُطْنِىّ متابعة سعيد بن أبى عَرُوبة لحميد الطّويل، وروايته
إياهم ، عن فَتَادة، عن أنس. وهى متابعة جيّدة، تُقُوِّى كَوْنَ الحديث من حديث قَتَادَة،
عن أنس رضى الله عنه. وقد عرّ فناك أن النَّسائىّ أخرجها فى اليوم والليلة، فهى الأشْبه
عندى بالصّواب .
أخبرنا أبو الفَضْل عبد الُحْسِن بن أحمد بن محمد الصَّابُونِىّ، وأبو بكر بن عبد الغنى
ابن أبى الحسن الصَّعِىّ(٢) قراءةً عليهما وأنا حاضر أسمع فى الرابعة بمصر، قال الأول:
أخبرنا الُعِين أحمد بن القاضى أبى الحسن على بن يوسف الدِّمَشْفِىّ، وإسماعيل بن عَزُّون ،
وأحمد بن محمد بن عبد اله النَّحَّاس(٣). قال ابن الُعِين، وابن عَزُّون: أخبرنا إسماعيل
ابن صالح بن ياسين، وقال النَّخَّاس: أخبرنا عبد الرحمن بن مَكِّىّ بن مُوقاً، وقال الثّانى
(١) ساقط من المطبوعة. وهو من: ج، د. (٢) بفتح الصاد وسكون العين وبعدها
باء موحدة، نسبة إلى صعب بن السكاسك بن أشرس بن كندة ، أو إلى صعب بن يشكر
( من بجيلة). اللباب ٢ /٠٥٥ (٣) فى المطبوعة: عبد الله بن النحاس، والمثبت من:
ج، د.
- ٤٦ -
- أعنى الصَّعْبى -: أخبرنا عبد العزيز بن أبى الفرَجُ(١) بن أبى الرُّوس، أخبرنا ابن مُوقاً
قالا : - ابن ياسين وابن مُوقا -: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرَّازِىّ، أخبرنا محمد
ابن أحمد بن عيسى السَّعْدِىّ بمصر، أخبرنا عبد الله بن محمد بن بَطَّةُ الْمُكْبَرِيّ بها،
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوِىّ، حدثنى كامل بن طَلْحَة الْجَحْدَرِىّ(٢)،
حدثنا عبَّاد بن عبد الصَّمد، حدثنا راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ لَفِىَ اللهَ تَعَلَى وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ
إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَآمَنَ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَبِ دَخَلَ الْجَنَّةَ
قلتُ : أنتَ سمعتَ هذا مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأدخل إصبعيه فى أذنيه
ثم قال: أنا سمعتُ هذا غيرَ مرَّةٍ ولا مِرََّين ولا ثلاثٍ ولا أرْبع.
ليس من هذا الوجه فى شىء من الكتب السَِّّة .
أخبرنا أبو حَفْص ◌ُمَرَ بن حسن المَرَاغِىّ بقراءتى عليه، أخبرنا يوسف بن المُجَاوِر
إجازةً، أخبرنا الكِنْدِىّ زيد بن الحسن، أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القَزَّاز
سماعاً عليه، قال: أخبرنا الإمام الخطيب أبو بكر الحافظ، أخبر نى أبو نصر محمد بن على الرَّزَّازِ،
أخبرنا معُبيد الله بن محمد بن إسحاق البزَّار، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثنا
يحيى بن عبد الحميد، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن
إبراهيم التَّيْمِىّ، عن سعد(٣) بن الصَّلْت، عن عبد الله بن أُنَيْس، عن سُفَيْل بن البَيْضًا
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ دَخَلَ
الْجَنَّةَ)).
(٢) بفتح الجيم وسكون الحاء وفتح الدال المهملتين
(١) فىج: ان أبى الفتوح .
وفى آخرها الراء، هذه النسبة إلى جحدر، وهو اسم رجل . اللباب ٢١١/١:
(٣) فى المطبوعة: سعيد بن الصلت، والمثبت من: ج، والعبر ١ /٣٢٠
- ٤٧ -
قال الخطيبُ: روَى هذا الحديث مُصْعَب بن عبد الله الزُّبَيْرِىّ ، عن عبد العزيز ،
فلم يذكر عبد الله بن أنيس فى إسناده، بل قال: عن سعد بن الصَّلْت(١)، عن سُهَيْل
ابن البَيْضًا.
L
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتى عليه، أخبرنا أبو حَفْ عُمَر بن عبد المنعم بن
القَوَّاس(٣) بقراءتى عليه، أخبرنا القاضى أبو القاسم عبد الصَّمد بن محمد الأنصاريّ قراءةً
عليه وأنا حاضرٌ أسمع سنة تِسْع وستمائة .
وأجازَه لنا أبو الفرج عبد الرحمن بن أبى عُمَر، والمسلم بن عِلَّان، والمُؤْمِّل بن محمد
البَالِسِىّ(٣)، وأبو حامد بن الصَّابُونِيّ، قالوا: أخبرنا ابن الحَرَسْتَنِيّ، أخبرنا على.
ابن المسلم بن محمد السّلمِىّ، أخبرنا أبو نصر الحسين بن [أحمد بن](4) محمد بن طَلَّاب
خطيب دمشق ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغَسَّانِىّ بصَيْدًا، حدثنا محمد
ابن ◌َمْدُون أبو بكر بِآلِس، حدثنا أحمد بن الأسود ، حدثنا عثمان بن الھیْنَم ، حدثنا
عبد الوهاب بن ◌ُجاهد ، عن أبيه ، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لَقِّنُوا مَوْتَكُمْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ)).
هذا الحديث من هذا الطَّرِيق غيرُ مُخَرَّج فى شىء من الكتب السَِّّة، لكنّه ◌ُخَرّج
(١) فى المطبوعة، د: سعيد بن أبي الصلت، وفى ج: سعد بن أبي الصلت.
(٢) فى المطبوعة: ابن قواس. (٣) بفتح الباء الموحدة وكسر اللام والسين المهملة،
هذه النسبة إلى بالس ، وهى مدينة مشهورة بين الرَّقَّة وحلب ، على عشرين فرسخا
من حلب . اللباب ١ / ٩١.
(٤) زيادة من العبر ٢٧٣/٣.
:
- ٤٨ -
من حديث أبى سعيد الجَدْرِىّ فى صحيح مسلم (١)، وسنن أبي داود(٣)، والنَّسائيّ(٣)،
وابن ماجة(٤)، وجامع التِّ مذيّ(٤).
ورواه أيضا مسلٍ (١)، والنَّانِىّ(٣) من حديث أبي هُرَيْرَة.
ورواه النَّائِيّ(٦) أيضاً من حديث عائشة رضى الله عنها، ولفظه: (لَقِنُوا هَلْكَا كُمْ).
أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الحريرىّ سماعاً، أنّ أبا الحسن بن البخارِىّ أُخبره ،
قال: أخبرنا عمر بن محمد بن طَبَرْزَد، أخبرنا أبو غالب بن البَنّا، أخبرنا الحسن بن على
الجَوْهَرِىّ، أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد قراءةً عليه وأنا حاضر أسمع ، حدثنا جعفر
هو الْفِرْيَابِىّ(٧)، حدثنا محمد بن أبى السَّرِىّ، وعَبّاس العَنْبَرِىّ قالا: حدثنا عبد الرَّزَّاق
حدثنا عَتْبَرَ بن حطتطل(٨) الشُّكَّرِىّ، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا الوليد بن عَطَاءِ،
حدثنا عبد الله بن القاسم بن أبي بَزَّةٍ(٩)، عن وَبْر بن أبى دُلَيْلَةَ، وسعيد بن السَّائب،
(١) صحيحه فى ( باب تلقين الموتى من كتاب الجنائز) ٦٣١/٢.
(٢) سننه فى (باب فى التلقين من كتاب الجنائز) ٣٨/٢.
(٣) سننه فى ( باب تلقین الميت من كتاب الجنائز) ٢٥٨/١
(٤) سننه فى ( باب ما جاء فى تلقين الميت من كتاب الجنائز) ١ / ٤٦٤.
(٥) أخرجه الترمذى فى (باب تلقين المريض عند الموت من كتاب الجنائز) ١ /١٨٢.
(٦) أخرجه النسائى فى ( باب تلقين الميت من كتاب الجنائز) ١ / ٢٥٨، بلفظ:
((لَقِّنُوا هَلْكَلَ كُمْ قَوْلَ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ)). (٧) بكسر الفاء وسكون الراء وفتح الياء
آخر الحروف وبعد الألف باء موحدة ، هذه النسبة إلى فارياب ، بليدة بنواحى بلخ ، وهو
أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي، أحد الأئمة، رحل إلى الشرق والغرب،
ولى قضاء الدِّينَوَر مده رسكن بغداد، وحدث فأكثر وكتب الناس عنه. توفى سنة ٣٠٠
اللباب ٢ /٢١١، والمشتبه ٥٠٧، والعبر ٢ /١١٩. وفى المطبوعة . الفريانى.
(٨) فى د: حنظل. (٩) فى ج: ابن أبى برة، والمثبت فى المطبوعة ٦د، والمشتبه ٥٦.
- ٤٩ -
عن سهل بن نائِل، عن أبى الدَّرْدَاء، وعُبَادة بن الصَّامِت قالا: سمعنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم بين مَّةَ والمدينةَ يقول: (( مَنْ كَنَ آخِرُ كَلَامِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ
دَخَلَ الْجَنَّةَ)) أو قال: (( حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ)).
سهلُ بن نائِل ليس له شىء فى الكتب السِّنَّة، لا عن أبى الدَّرْدَاء وعُبَادة ، ولا عن
غيرها .
وبه إلى الحسن الجوْهَرِىّ: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عليّ بن محمد الكاتب قراءةً عليه
وأنا حاضرٌ أسمع، حدثنا أبو جعفر محمد بن جَرِير الطَّبَرِىّ، حدثنى بِشْر - هو ابن
دِحْيَة - ، حدثنا قَزَعَة بن سُوَيد ، حدثنى ◌َمْرو بن دِينَار، عن جابر بن عبد الله: أَنَّ
الَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ خُتِمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ بِلَا إِلهَ إِلَّ اللّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
ليس هذا الحديث فى شىء من الكتب السِّنَّة، عن جابر؛ ولكنْ معنى المتن مشهور
مِن حديث معاذ رضى الله عنه. خرّجه أبو داود(١)، عن مالك بن عبد الواحد المِسْمَعِىّ،
عن الضَّحَّكُ بن ◌َخْلَد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبى عَريب(٢) ، عن كثير
ابن مُرَّة، عن مُعَاذ بن جَبَل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ كَانَ آخِرُ
كَلَامِهِ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
وَيَخْتَمِل أن يكون جابر سمع الحديث مِن مُعاذ رضى الله عنهما ؛ فقد خرَّجِ الطَّبَرَانِىّ
الحديثَ فى كتاب الدعاء، مِن حديث ◌َمْرو بن دِينَار، عن جابر، عن مُعَاذ من ثلاثِ
طرقٍ، فغيرُ بعيدٍ أن يكون جابر إنما سمعه من مُعاذ، ثم حدَّث به تارةً عن مُعَاذ، وتارةً
طوَى ذَكرَ مُعاد للوثُوق به .
(١) سننه فى (باب فى التلقين من كتاب الجنائز) ٣٨/٢.
(٢) فى الأصول: ابن أبى غريب، والتصويب من سنن أبي داود ، والمشتبه ٤٥٥.
(٤- طبقات - ١)
ومن تأمّل أحاديثَ البابِ غِلَبٍ على ظنه أن مَدَار هذا الحديث على مُعاذ رضى الله عنه »
وإن كان قد رُوِى معناه أيضاً من حديث أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، ووقع لى من
.حديث أنس رضى الله عنه بلفظٍ آخر، وطريق آخر:
فأخبرنى أبو العبّاس الحرِيرِىّ، عن أبى الحسن الصَّالِحِىّ سماعاً أن الدَّارَ قَطِىّ
حدّثُه قال: أخبرنا ابنُ الَّنَّا، أخبرنا الحسن الجوْهَرِىّ، أخبرنا أبو عبد الله اُلْحِبَين
ابن أخمد بن مُجَّد(١) المَوْصِىِّ، حدثنا أبوِ يَعْلى أحمد بن على بن المُثَنَّى، حدثنا بُنْدَارَ ،
حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبَة، عن أبى حمزة جارِنا يحدِّث، عن أنس بن مالك
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذ بن جَبَل: (( مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ
دَخَلَ الْجَنَّةَ » .
أبو حَمْزَة جارُ شُعْبَة اسمُه عبد الرحمن. والحديثُ المذكور تفرّد النَّانِيّ بإخْرِاجه
مِن هذا الوَجْه، فرواه عن بُنْدَار بِهِ فوافقْناه، وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن النضر بن
.5 '٥
شُعْبَةُ بِهِ، والذى يظهر أن أنسباً سمعه من معاذ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ووقع ذلك مُصَرَّحاً به فى رواية أخرى :
فروى الََّرَانِيّ من حديث القَّعْنَسِّ(٢) عن سَلَمَة بِن وَرْدَان، عن أنس بن مالك.
أنه سمعه يقول: أتانى مُعاذ بن جبل، فقلتُ: من أين جئت يا مُعاذ؟ فقال: جئت
من عند نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم. قلتُ: فما قال لك؟ قال: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَّهَ
إِلَّ اللهُ مُخْلِصً دَخَلَ الْجَنَّةَ)) فقلتُ: فأذهبُ وأسألُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم؟ قال:
اذْهبْ. فَأتيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبيَّ الله، حَدَّثَنِى مُعاذ بن جبل أَنَّك.
(٢) بفتح القاف وسكون العين.
(١) فى المطبوعة: ابن مجالد، والمثبت من: ج، د.
وفتح النون، هذه النسبة إلى جد المترجَم، وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعت.
الحارثي، توفى سنة ٢٢١ هـ. اللباب ٢٧٥/٢، والعبر ١ /٣٨٢.
- ٥١ -
-
قلتَ: (( مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» قال: ((صَدَقَ مُعَذٌ، صَدَقَ
مُعَذْ، صَدَقَ مُعَذٌ )).
ووقع لى أيضاً مِن حديث مُعاذٍ بلفظٍ آخرَ، وطريقٍ آخرَ : فقُرِئ على أبى العباس
المَقْدِيِىّ وأنا أسمع: أخبرنا ابنُ البخارِىّ، أخبرنا ابنُ طَبَرْزَد، أخبرنا أبو غالب
أخبرنا الحسن بن علىّ، أخبرنا أبو القاسم الطَّيِّب بن يُمن(١) بن عبد الله مولى المُتَضِد
حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا محمد بن عيسى، وأحمد بن يحيى بن مالك السُّوسِىّ بالمَسْكر
واللفظ لمحمد بن عيسى، حدثنا نصْر(٢) بن حَّاد، حدثنا شُعْبة، عن يونس بن عُبَيد
عن حُمَيد بن هِلَال، عن حِطَّان بن عبد الله - هكذا قال، ولم يقلْ هِصَّان - عَنْ عبد الرحمن
ابن سَمُرَة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ شَهِدَ
أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ، ثُمَّ مَاتَ حَرَّمَ اللهُ تَعَلَى لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ)).
حِطّن بن عبد الله، هو الرَّفَاشِىّ الْبَصْرِىّ، روى عن عُبادَة بن الصَّامِتِ،
وعلىّ بن أبى طالب، وأبى الدَّرْدَاء، وأبى موسى الأشْمرىّ. يروى عنه الحسنُ
البَصْرِىّ، ويونس بن جُبَيْر، وغيرهما. وهو ثقةٌ أخرج له مسلم، والأربعة.
ولكن قضية كلام الرّاوى فى هذا الحديث أنه هِصّان بالهاء لاحِطَان، وليس لهم
هصان بن عبد الله ، وإنما هو هِصَّان(٢) بن كاهن، بالنون أو كاهل باللام ، روَى عن
عائشة، وأبى موسى. روَى عنه حُمَيد بن هِلال، وغيره، وهو ثقة ، والأشبه أنه هو
راوى هذا الحديث؛ لأن حُمَيدًا لا يرْوِى عن حِطَان، وإنما يرْوِى عن هِصَّان(٣)،
(١) فى المطبوعة: الطيب بن يحيى. (٢) فى المطبوعة: نضر. (٣) فى المطبوعة،
ج: هضان، وهو خطأ، وإنما هو هصان بن كاهن ، ويقال : ابن كاهل العدوى ، يقال :
كان أبوه كاهنا فى الجاهلية ، ذكره ابن حبّان فى الثقات، وذكر بعضهم أنه كان رجلا
على عهد عمر بن الخطاب ، روى عن عبد الرحمن بن سمرة وأبى موسى وعائشة ، وعنه حميد
ابن هلال العدوى، والأسود بن عبد الرحمن العدوى. تهذيب التهذيب ١١ /٦٤.
- ٥٢ -
فما أشار إليه الرّاوى فى السَّند هو الأشْبَه .
وكذلك رواه الحافظُ الكبير أبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِيّ فى كتاب الدعاء،
فقال فيما أخبرتْنا به زينبُ بتُ الكمال فى كتابها، عن الحافظ أبى الحجّاج يوسف بن خليل
أخبرنا أبو ظاهر علىّ بن سَعْد بن على بن فَانْشاه، وأبو عبد الله محمد بن أبى زيد بن أحمد
الكَرَّانِىّ(١)، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن إسماعيل بن محمد الصَّْرَفِىّ الأشقر، أخبرنا
أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذْشاء(٢)، أخبرنا أبوالقاسم النَّبَرَائِيّ قال: حدثنا
علىّ بن عبد العزيز، حدثنا عَارِم أبو الّعمان(٣)، حدثنا حمَّد بن زيد، عن أيوب، والحجَّاج
الصَّوَّاف، عن حُمَيْد بن هِلال.
ح : وحدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا محمد بن أبى بكر المُقَدَّمِّ(٤).
حدثنا حمّاد بن(٥) زيد، عن أيوب، عن حُمَيْد بن هِلال عن هِصَّان بن كاهِل قال:
سمعتُ عبد الرحمن بن سَمُزَة بحدِّث، عن مُعاذٍ رضى الله عنهما، عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: ((لَا يَمُوتُ عَبْدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَأَنِىِّ رَسُولُ اللهِ - يَرْجِعُ
ذَلِكَ إِلَى قَلْبٍ مُؤْمِنٍ - (٦) إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) قيل له: سمعت هذا من معاذ؟ قال
سمعت هذا من معاذ، يُحدِّث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم رواه الطبرانى من طريقين آخرين عن هِصّان بن كاهل، عن عبد الرحمن بن سَمُرة
عن معاذ؛ يرفعه .
(١) يفتح أولها والراء المشددة وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى كران، وهى محلة
بأصبهان. اللباب ٠٣٣/٣ (٢) فى الأصول: ابن الحسن بن فادشاه، والتصويب من العبر
١٧٨/٣. (٣) فى المطبوعة، ج: عارم بن النعمان، وفى د: عادى بن النعمان، وكل ذلك خطأ.
وهو عارم أبو النعمان محمد بن الفضل السّدُوسِىّ. راجع تهذيب التهذيب فى الكنى ١٢ /٢٥٨،
والعبر ٣٩٢/١. (٤) فى المطبوعة، د: المقدسى. والتصويب من: ج، الباب ٣ / ١٩٩،
(٥) فى المطبوعة ، د: حدثنا حماد عن زيد، والمثبت من : ج.
العبر ٤١٩/١ .
(٦) فى المطبوعة: إلى قلب المؤمن.
٠
- ٥٣ -
. وليس لعبد الرحمن بن سَمُرة عن معاذ شىء فى الكتب الستة .
وأصل الحديث مروِىٌّ أيضاً من حديث النَّضْر بن أنس، عن أنس ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ مُخْلِصًا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ حَرَّمَهُ اللهُ
عَلَى النَّارِ)).
يرويه عامى بن سَيّاف(١) عن سعيد بن أبى عَرُوبة، عن فَتَدة، عن النَّصْر بن أنَس
عن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم .
قال الدَّارَ قْطْنِىّ: وهذا لم يَسْمعه أنس مِن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، حدّث به
سليمان بن المُغِيرة، عن ثابت الْبُنَانِىّ(٢)، عن أنس، عن محمود بن الرَّبيع، عن عُتبان
ابن مالك ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم .
قال أنس : ثم لِقِيتُ عُتبان بن مالك فسألْتُهُ، فَدَّتنى به، وهو الصَّحيح عن أنس
رضى الله عنه .
واعلمْ أن أحاديثَ هذا الباب على قِسْمين: أعمّ ، وأخصّ .
أما الأعمُّ: فهو الأحاديث الدَّالة على أن مَن مات لا يُشرك بالله شيئاً دخل الجنَّة،
وهى كثيرة بلغ القَدْرُ الْمُشْتَرَك منها مَبْلِغَ التَّوار، منها ما أَوْرَدْنَه، ومنها حديث عُبَادَة
ابن الصَّامِت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلّ اللهُ وَحْدَهُ
لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ ◌ُعَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ مِينَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ
(١) فى ج: عامر بن يساف ، والمثبت من : المطبوعة ، د.
(٢) بضم الباء الموحدة والنون المفتوحة، هذه النسبة إلى بنانة، وهو بنانة بن سعد
ابن لؤى بن غالب . قال الخطيب أبو بكر : إن بنانة الذين منهم صالح البنانى هم بنو سعد بن
لؤى بن غالب، وأم سعد بنانة . وقيل: ثم بنو سعد بن ضبيعة بن نزار. وقال الزبير بن بكار:
بنانة كانت أمة لسعد بن لؤى، حضنت بنيه فغلبت عليهم فمّوا بها ، منها أبو محمد ثابت
أبن أسلم البنانى . اللباب ١ / ١٤٥.
- ٥٤ -
أَنْتَهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَقُّ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ
مِنَ الْعَمَلِ))، وفى رواية: ((أَدْخَلَهُ اللهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثََّانِيَةِ، أَيََّ شَاءَ))
والرِّوايتان فى الصَّحِيحِينَ(١).
وفى سنن أبى داود(٢): من حديث أبى سعيد الخدْرِىّ، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ( مَنْ قَالَ: رَضِيتُ بِلهِ رَبَّ وَِاْإِسْلَامِ دِيناً، وَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى الُهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ
رَسُولًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ :
وفى صحيح مسلم(٣) من حديثٍ طَويلٍ لأبى هريرة: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم
أعْطَهُ نَعْلَيْهِ، وقال: (( يَا أَبَ هُرَيْرَةَ إِذْهَبْ بِنَعْلَىَّ هَاتَيْنٍ فَمَنْ لَقِيتَ (٤) مِنْ وَرَاءِ هُذَا
الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلََّ اللهُ مُسْتَئِنَا بِهَا فَلْهُ فَبَتِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) قال أبو هريرةٍ :
فكان أوّلَ مَن لَقِيتُ هُمَّ، فقال: ما هاتان النَّعْلان يا أبا هريرة؟ قلتُ: هما تانِ نَعْلَا
.رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثنى بهما، مَنْ لِقِيْتُ يِشْهدُ أن لا إله إلّا اللّهُ مُسْتَبْقاً بها
قلبُهُ بِشَّرْتُهُ بِالجنَّةِ. فَضْرَبُ عمرُ [رِيَدِهِ](٥) بَيْنَ تَدْنَيَّ، فَخَرَرْتُ لِأُسْتِى. فقال:
ارجع يا أبا هريرة، فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمٍ فَأَجْهَشْتُ بِكَاءَ(١)
ورَركَبَنى عمرُ، فإذا هو على أَثَرِى، فقال [ لِ](٥) رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(١) أخرجه مسلم فى صحيحه فى (باب الدليل على أن من مات على التوحيد يدخل الجنة
قطعا من كتاب الإيمان) ١/ ٥٧، ولفظ الرواية الأولى: ((عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ)).
وكذلك أخرجه البخارى فى صحيحه فى (باب قوله تعالى: يا أهل الكتاب لا تَغْلوا في دينكم
من كتاب الأنبياء) ٢٠١/٤
(٢) أخرجه أبو داود فى ( الاستغفار من أبواب الوس)
١/ ٠١٥٢ (٣) صحيحه فى (باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا
(٤) فى الأصول : فمن لقيك، والمثبت من مسلم
من كتاب الإيمان) ٨٪
(٦) فى الأصول: فأجهشت بالبكاء . والمثبت من مسلم.
(٥) زيادة من مسلم .
- ٥٥ -
((مَالَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)) قلتُ [له](١) : لَقِيتُ عُمرَ فأخْرَتُهُ بِالّى بِمِثْتَنى به، فضرَبَ
بْنَ تَدْلِىَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِأَسْرِ، قال: أرجع. فقال [ له](٢) رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( يَا ◌َُرُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟)) قال: يا رسولَ الله بأبى أنْتَ وأُمَّى، أبعثْتَ
أبا هريرةَ بنْلَيْكَ، مَنْ لَقِىَ يشهدُ أن لا إله إلا اللهُ مُسْتَيْقِناً بها قلبُه بِشَّرَهُ بالجنَّة؟
قال: ((نَعَمْ)) قال: فلا تَفْعَلْ فإنّى أخشى أن يتَّكِلِ النَّاسُ عليها ، خلَّهم يُعْمَلون.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَخَلَّهِمْ» .
وفى الصَّحيحَيْنَ(٣) من حديث معاذ: كنتُ رِدْفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليس
بينى وبينَهَ إلا مُؤْخِرةُ الرَّحْل، فقال: ((يَا مُعَذُ بْنَ جَبَلٍ)) قلتُ: لَبَيْك يا رسول الله
وسَعْدَيْك. ثُمَّ سار ساعةً، ثم قال: (( يَا مُعَذُ بْنَ جَبَلٍ)) قلتُ: لَبَّيْك يا رسولَ الله
وَسَعْدَيْك. ثُمَّ سار ساعةً، ثم قال: (( يَا مُعَذُ بْنَ جَبَلٍ)» قلتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله
{ وَسَعْدَيْكَ](٤). ثُمَّ قال: ((هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟)) قال: قلتُ: اللهُ
ورسولُهُ أَعلَمُ! قال: ((فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يْشِرِ كُوا بِهِ شَيْئًاً)).
ثُمَّ سار ساعةً، وقال: (( يَا مُعَذُ بْنَ جَبَلٍ)) قلتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الهِ وَسَعْدَيْكَ.
(١) زيادة من الأصول على ما فى مسلم. (٢) زيادة من مسلم.
(٣) أخرجه البخارى فى صحيحه ( باب اسم الفرس والحمار من كتاب الجهاد والسير)
٤ / ٣٥، و(باب إرداف الرجل خلف الرجل من كتاب اللباس) ٢١٨/٧، و(باب
من أجاب بلبيك وسعديك من كتاب الاستئذان ) ٨ / ٧٤، و(باب من جاهد نفسه فى
طاعة الله من كتاب الرقاق ) ٨ /١٣٠، و( باب ما جاء فى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
أمته إلى توحيد الله من كتاب التوحيد) ٩/ ١٤٠. وأخرجه مسلم فى صحيحه ( باب الدليل
على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا من كتاب الإيمان ) ١ / ٥٩،٥٨.
(٤) زيادة من : ج ، د، والصحيحين .
٠
- ٥٦ -
قال: ((هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟)) قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أَعٍ!؟
٢٠
قال: ( حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ)) .
وفى روايةٍ: فقلت: يا رسولَ الله، أَفَلَا أُبَشِّرِ النَّاس؟ قال: ((لَا تُبَشِّرْهُمْ"
فَيَتَّكُلُوا)).
وفى الصَّحيحَيْن(١) أيضًا من حديث أبى ذَرّ: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:
((أَثَانِى جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِى أَنَّهُ(٢) مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ
الْجَنَّةَ)). قلتُ: وإن زَى وإن سَرَق؟ قال: « وَإِنْ زَلَى وَإِنْ سَرَقَ» . وفى روايةٍ : :
((عَلَى رَغْهِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍ))، والرِّواية فى الصَّحِيحَيْن أيضاً.
قلتُ: ولقد تأمّلتُ قولَه صلى الله عليه وسلم: (( وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَّقَ» وجمعَه بين
الزِّى والسَّرقة دون سائر المعاصى، فلم يقعْ لى إلا الإشارةُ إلى أنّه ◌ُتجاوز عن المعاصى
المتعلَّقَةِ بحقِّ الله بعد الكُفرِ كالزِّفى، والمعاصى المتعلَّة بحقِّ العباد كالسَّرقة، ◌َجْعُ مَن أُوْنِىَ
جوامعَ الكَلِم صلى الله عليه وسلم بين حقِّ الله وحقِّ الآدميين يُشير إلى أنَّ دخولَ الجِنَّةِ
لَا يَتَوقَّ على شىء منها .
فإن قلتَ: ما بالُه آ ثَرَ ذِكْرَ السَّرقة على ذِكْرِ القَتْل؟ وهو أقْبِحُ.
قلتُ: لكْرةٍ وقوعُ النّاس فيها، وقِلَّة وقوع القتل، فآثر ذكْرَ ما يكثرُ وقُوعُه
لشِدَّة الاحتياجِ إلى السُّؤال عنه، على ما يندُر.
(١) أخرج البخارى الروايتين فى صحيحه فى (باب ذكر الملائكة من كتاب بدء الخلق)
١٣٨/٤، وفى ( باب التیات البيض من كتاب اللباس) ١٩٢/٧، وفی ( باب من أجاب
بلبيك وسعديك من كتاب الاستئذان ) ٨ /٧٥، وفى (باب المكثرون هم المقلّون من
كتاب الرقائق) ١١٧/٨. وكذلك أخرج الروايتين مسلم فى ( باب من مات لا يُشرك
بالله شيئاً دخل الجنة من كتاب الإيمان) ١ / ٩٤، ٩٥.
(٢) فى المطبوعة : أن ،
والتصويب من : ج، د، والصحيحين .
٠ - ٥٧ -
وفى الصَّحيحيْن(١) أيضاً من حديث ابن مسعودٍ؛ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
((مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللّهِ شَيَّا دَخَلَ النَّارَ)) وقلتُ: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل
الجنّةَ .
وفى رواية اختصَّ بها مسلم (١) بالعكس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ
مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) قال ابنُ مسعُود: وقلتُ أنا: مَن مات يُشْرِك
بالله شيئاً دخل النَّار .
وفى رواية ثالثة اختصّ بها البُخَرِىّ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كَلِمةً
وقلتُ أُخْرى، قال: ((مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لِلهِ نِدًّا دَخَلَ الغَّارَ)) وقلتُ: مَن مات لا يجعَلُ لِلّهِ
◌ِدًّا دَخَلَ الجنَّةَ .
(١) أخرجه مسلم فى صحيحه فى ( باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة من
كتاب الإيمان) ١ / ٩٤، والذى فيه من حديث عبد الله بن مسعود: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئً دَخَلَ النَّارَ)) وقلتُ أنا: ومَن مات لا يشركُ
بالله شيئاً دخل الجنَّةَ. وفى شرح النووي على مسلم ٢ / ٩٦، ٩٧ : وأما قوله فى رواية ابن
مسعود رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ مَاتَ يَشْرِكُ بِاللهِ شَيْئً
دَخَلَ النَّارَ)) وقلت أنا: ومن مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة . هكذا وقع فى أصولنا
من صحيح مسلم ، وكذا هو فى صحيح البخارى ، وكذا ذكره القاضى عياض رحمه الله فى
روايته لصحيح مسلم ، ووُجد فى بعض الأصول المعتمدة من صحيح مسلم عكس هذا : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ)) قلتُ أنا:
ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار. وهكذا ذكره الحميدى فى الجمع بين الصحيحين عن
صحيح مسلم رحمه الله، وهكذا رواه أبو عوانة فى كتابه المخرج على صحيح مسلم . اهـ .
وأخرجه البخارى فى ( باب فى الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله) ٩٠/٢.
- ٥٨ -
وفى صحيح مُسلِمٍ (١) مِن حديث جابر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( منْتَانَ(٢)
مُؤْرِجِبَنِ)» قال رجلٌ: يا رسول الله مَا الموجبتان؟ قال: (( مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ عَنَّ
دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ مَاتَ لَّا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئً دَخَلَ الْجَنَّةَ (٣).
وأحاديثُ: كثيرة غير ما ذكرناه قاصمةٌ لظهور المعتزلة القائلين بخلودٍ أرباب النكبائن
فى النَّار، وليس فيها ما يُشْكُل تأويُه، غير حديث زيْدِ بنِ أَرْقَم، قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (( مَنْ قَلَ لَا إِلهَ إِلََّ اللهُ مُخْلِمًا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((وَ إِخْلَامُهَا أَنْ تَحْجِزَهُ عَمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ» .
وهذا حديثٌ رواه الطَّبَرَانِيُّ، عن علىّ بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم
حدثنا الهَيْثَمِ بنُ حَمَّاد، حدثنا أبو داود الدَّارِ مِىّ، عن زيد بن أَرْقَمْ ..
وإشْكالُه من جهة تفسيره إخلاصها بأن تحجِزَه عمَّا حرَّمَ اللهُ ، والكلامُ عليه من
وَجْهين : أحدهما .
وأما الأخَّصلّ؛ فالأحاديث الذَّالة على أنَّ مَن مات مُؤْمِناً لا يدخُلُ النَّارِ، نحو هذا:
:
الحديث الذى بجزنا من إسناده، وهو حديث مُعَذ: (( خَرَّمَ اللهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ)).
كتاب الإيمان ) ١ / ٠٩٤.
(١) أخرجه مسلم فى صحيحه فى (باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة من
(٢) فى المطبوعة: سنتان، والمثبت من: ج، د. ولم يرد فى
مسلم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ثنتان موجبتان))، ويبتدئ الحديث فيه بقوله:
أتى النبى صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله مَا المُوجبتان؟.
(٣) حديث جابر فى مسلم على غير هذا الترتيب، ولفظه: عن جابر، قال: أتى النّبيّ
صلى الله عليه وسلَّمَ رجلٌ، فقال: يارسولَ الله مَآَ المُوجِبَنِ؟ فقال: (( مَنْ مَّاتَ لَا يُشْرِكُ
بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئً دَخَلَ النَّارَ»
(٤) خرْم فى
الأصول كلها .
.-
- ٥٩ -
ونظِيرُه ما رواه مُسْلِمٍ(١) فى صحيحِهِ مِن حديث الصُّنَا بِحِىّ(٢) عن عُبادة قال: سِعْتُ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ)).
وفى جامع التِّرْمِذِىّ(٣) قال الصُّنَ بِحِىّ: دخلتُ على عُبَادة بن العَّامِت وهو فى الموت
فبكيْتُ، فقال: مَهْلًا، إِمَ تبكى(٤)! فَوَ اللهِ لِنْ استُشْهِدْتُ لأشهدَنَّ لك، ولِيْنِ شفعْتُ
الأَشْفَعَنَّ لك، ولِيْنِ استطمْتُ لَّأَ نْغَمَنَّكَ، ثم قال: واللهِ ما مِن حديثٍ سمعتُهُ مِن رسول الله
صلى الله عليه وسلم لكُمْ فيه خيرٌ إلَّ حَدَّثْتُكُمُوه إلَّ حديثاً واحداً، وسأُحَدِّثُكُموه(٥)
اليومَ وقد أُحِيط بنفسِى، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( مَنْ شَهِدَ أَنْ
لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ)).
وفى صحيح البخارِىّ(٦) من حديث أبى ذٍَّ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(١) صحيحه (باب الدليل على أن مز مات على التوحيد دخل الجنة قطعا من كتاب الإيمان)
٠٥٨/١ (٢) بضم الصاد وفتح المنون وبعد الألف باء موحدة مكسورة ثم حاء، هذه النسبة
إلى صُنا بِح بن زاهر. وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحى . اللباب ٢ /٦٠.
(٣) أخرجه الترمذى فى (باب ماجاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله من كتاب
الإيمان) ٠١٠٦/٢ (٤) فى الأصول: لا تبكى. (٥) فى الترمذى: وسوف أحدثكموه.
(٦) أخرج البخارى هذا الحديث فى ( باب المكثرون هم المقلّون من كتاب الرقائق)
١١٧/٨ عن أبى ذر بلفظ: قال: (( ذَلِكَ جْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَرَضَ لِى فِى جَانِبِ
الْحَرَّةِ، قَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ:
يَ جِبْرِيلُ وَ إِنْ سَرَقَ، وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَلَ قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ زَنَى؟
قَالَ: نَعَمْ ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ)): وأخرجه أيضا فى (باب قول النبى صلى الله عليه وسلم
ما أحب أن لى مثل أُحد ذهبا من كتاب الرقائق)١١٨/٢ عن أبى ذر أيضا بلفظ، قال: ((ذَاكَ
جْرِيلُ أَثَانِى، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ
زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ)). ولعل المصنف قد جمع بين لفظى الروايتين.
- ٦٠ -
((قَالَ لِ جِبْرِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِلّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَلَمْ
يَدْخُلِ النَّارَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ)) . وفى روايةٍ: ((لَا يَشْهَدُ
أَحَدٌ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ أَوْ تَطْعَمَهُ)). قال أنسٌ: فأعجبنى
هذا الحديثُ، فقلتُ لِاْبِى: أَكْتُبْه، فكتَبَه. وهو مِن حديثٍ مُتْبَان بن مالك
رضى الله عنه .
وهذه الأحاديث، وما ناسبها يَجْمَع بينها وبين الأدلّةَ الدَّالَّةُ على أنه لا بدَّ أن يقَعَ
عقابُ بعضِ المسلمين على جراِهِم بأن المُراد دخولُ الخلود ، لا أصلُ الدُّخول، فكلُّ
مسلمٍ ذِى جريمةٍ لا بدَّ أن يدخلَ الْجَنَّةَ لا محالةَ. وأمَّا النَّار فإن لم يَعْف اللهُ عن جرائمُهِ.
فهو يُدْخُلُها، ثمّ لا محالةَ يخرج منها؛ للأحاديث الدَّالَّة على أنه لا يَبْقى فى النَّارِ مَن يقولُ
لا إلهَ إلا الله، وعلى أنه تعالى يقول: أخرجوا مِن النَّار مَن كان فى قْلِهِ مِثْقَالُ حُبَّةٍ مِنْ
خَرْدَلٍ مِنْ إِمَنٍ .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتى عليه، أخبرنا أحمد بن هبة الله بن عساكر، عن
أبى رَوْح عبد الُعِزّ بن محمد الهَزَوِىّ، أخبرنا محمد بن إسماعيل الفُضَيْلى(١) ، أخبرنا أبو عمر
عبد الواحد بن أحمد بن أبى القاسم الْمَلِيحِىّ(٢)، أخبرنا أبو الحسين محمد بن عمر بن
حفصويه(٣) السَّرْخَسِىّ، أخبرنا أبو زَيْد حاتم بن محبوب الشَّامِّ، حدثنا أبو عبد الرحمن
سَلَمَة بن شَبِيب النَّيْسَابُورِىّ، حدثنا يَزِيد بن هارون ، أخبرنا شُعْبَة، عِنْ قَتَادَة، عن
أنس ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((يَقُولُ اللهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَلَ لَا إِلَّهَ
(١) بضم الغاء وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفى آخرها اللام، هذه
النسبة إلى الفُضَيْل، وهو جد بيت كبير بهَراة. اللباب ٢ /٠٢١٧ (٢) في المطبوعة:
المليجى ، وهو خطأ، والتصويب من: ج، د.وهو بفتح الميم وكسر اللام وسكون الياء
تحتها نقطتان وبعدها حاء مهملة. اللباب ١٧٧/٣، والمشتبه ٦١٢. (٣) فى المطبوعة:
حموية ، وفى د: حصرمه، والمثبت من: ج.