Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
الدارقطنى وعلى الأخير مشيخته تخريج العراقى والزكاة لاسماعيل القاضى وكذا
سمع على أبى الحرم الفلانسى وآخرين وبمكة من محمد بن سالم اليمنى وأحمد بن
النجم الطبرى وبدمشق بعيد الثمانين من غير واحد بطلبه ؛ وأجاز له الشهاب
المرداوى وابن الخباز وآخرون ؛ قال شيخنا فى معجمه وونى وهو صغير تداريس
تلقاها بعدأبيه وكذا الخطابة بجامع طولون وتكلم على الناس ، وكان جزل الرأى
كثير القيام فى الحق يصدع بذلك فى خطبه ومواعظه عالى الهمة شديد السعى
والقيام مع من يقصده محباً فى أهل الحديث منخرطاً فى سلكهم عارفاً بأمر
دنياه يتكسب غالباً من الزراعة ويبر أصحابه ؛ وقد أجاز لأولادى فى استدعاء
محمد وسمعتمنفوائدهوکانیودیی کثیراً، وقالغيره انهدرسوحدث وأفتى سنين
وكان لوعظه تأثير فى النفوس محبباً للأكابر محظوظاً منهم بل للناس فيه اعتقاد
وحسن ظن مع التزاهة والديانة وعظم بأخرة فى الدولة واشتهر ذكره . وقال
شيخنا فى إنباله واشتهر بصدق اللهجة وجودة الرأى وحسن التذكير والامر
بالمعروف مع الصراحة والصدع بالوعظ فى خطبه وصارت له وجاهة عند الخاصة
والعامة وانتزع الخطابة المشار اليها من ابن البهاء السبكى فاستمرت معه ، وكان
مقتصداً فى ملبسه مفضالا على المسا كين كثير الاقامة فى منزله مقبلا على شأنه
عارفاً بأمردينه ودنياه ؛ قال وله حكايات مع أهل الظلم وامتحن مراراً ثم ينجو سريعاً
بعون الله انتهى . وممن أخذعنه من الحفاظ وغيرهم ابن موسى والزين رضوان
والابى وعرض عليه القضاء بمصر غير مرة فامتنع ، قال المقريزى وكان أماراً
بالمعروف نهاء عن المنكر قوياً فى ذات الله ، وذكره العمانى قاضى صفدفى آخر
طبقاته فقال شاب حسن معيد الابناسى بمدرسة حسن وخطيب جامع طولون ثم
ضرب عليه كأنه لصغره ، وقال ابن قاضى شهبة: كان فقيهاً متصوفاً كثير الحط
على الظلمة والمجاهرة لهم بالكلام القبيح ولم يكن فى العلم بذاك اذ هو على قاعدة
الخطباء ، وكان ينسب الى اعتقاد الحنابلة فى آيات الصفات وأحاديثها ،
ومكتوب على قبره بوصية منه :
لأحظى بالترحم من صديق
بقارعةالطريق جعلتُ قبری
فيا مولى الموالى أنت أولى برحمة من يموتُ على الطريق
ومات فى يوم الخميس يوم عيد الأضحى عاشر ذى الحجة سنة تسع عشرة ودفن
من الغد خارج باب القرافة على قارعة الطريق بوصية منه بعد أن صلى عليه
بمصلى المؤمنى فى مشهد حافل كان ابتداؤه بالمصلى وانتهاؤه بباب القرافة تقدمهم

١٤٢
الجلال البلقيني وصار كل من يمر بقبره يترحم عليه حتى قال بعض الناس كان
صاحب حيل فى حياته وبعد موته ، وذكره المقريزى فى عقوده وساق أبياتاً
رئاه بها رحمه الله وإيانا .
٣٧١ (عبد الرحمن ) بن محمد بن على بن عقبة الوجيه المكى مهندس الحرم .
كان خيراً ديناً يخدم الناس كثيراً فى العمائر خبيراً بالهندسة والعمارة وباشر ذلك
مدة ثم ترك واستفاد دنيا وعقاراً. مات فى ذى الحجة سنة ست وعشرين بخيف
بنى شديد وقد بلغ السبعين . قاله القاسى فى مكه
٣٧٢ (عبد الرحمن) بن محمد بن على بن محمد بن عمر وجيه الدين بن الجمال البلبيسى
الاصل المكى الحنفى هو الشافعى أبوه كما سيأتى ويعرف كهو بابن النحاس . ولد
فى ربيع الثانى سنة سبع عشرة وثمانمائة بمكة، ونشأبها -حفظ القرآن، وأربعى
النووى باشاراتها والقدورى وألفية ابن مالك والملحة ، وعرض على الأمين الاقصراًفى
وجماعة وقرأ فى الفقه على أبى البقاء وأبى حامد ابى الضيا وفى النحو على ثانيهما
والجلال المرشدى والقاضى عبد القادر وغيرهم، وسمع على أبى الفتح المراعى
وطائفة وزار المدينة النبوية غير مرة وناب فى القضاء ببلده، وتعانى التجارة
فأثرى سيما من المعاملات ولم يكن فيها بالمرضى ، وقد زوج القاضى عبد القادر
ولده بابنته واستولدها قبل موته. مات فى يوم الخميس ثامن عشرى ربيع الاول
سنة خمس وثمانين وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بتربتهم بالمعلاة
.وخلف تركة طائلة وابنتين وعاصبا ولم يحمد فى وصيته عفا الله عنه.
٣٧٣ (عبد الرحمن) بن محمد بن على الزين السروى المدينى الشافعى . ممن قرأ
على فى النخبة وشرحها واشتغل يسيراًوفهم وانتدب لتعليم الابناء على خير وصلاح
وحصل لبصره ضعف بل كف وهو من صوفية سعيد السعداء .
٣٧٤ (عبد الرحمن) بن محمد بن عمر بن عبد الله الزين ابن الشيخ الدمياطى
سبط الجمال يوسف العجمى ويعرف بابن الكعكى. ولد فى خامس جمادى
الآخرة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وحفظ القرآن واشتغل يسيراً وأجاز له ابن
صديق وابن قوام وابن منيع والبالسى وفاطمة ابنة ابن المنجا فى آخرين من
الشاميين ولقيته برشيد فقرأت عليه أشياء، وكان خيراً ساكناً معتقداً محباً
فى العلم وأهله . مات بعد الستين .
٣٧٥ (عبد الرحمن) بن ناصر الدين محمد بن عوض الرهاوى المكى العطار
بباب السلام . ممن كان يتوجه لجدة فى موسمها ؛ ومات بها فى المحرم ظناً سنة
١
أ

١٤٣
تسع وسبعين وكان قد طلب حلتيتاً يستعمله لصرف الريح نجىءاليه بأفيون غلط)
فوضعه بمرق ثم شربه فكانت منيته وحمل الى مكة فدفن بمعلاتها .
٣٧٦ (عبد الرحمن) بن الجمال محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله السلامى الطائفى
الآتى أبوه . مات قبله بأيام فى وباء كان بالطائف ونواحيه بالسلامة منه فى العشر
الاوسط من شعبان سنة ثلاث وأربعين . أرخه ابن فهد .
٣٧٧ (عبد الرحمن) بن محمد بن غانم ثم المسكن واليهاومحتسها ويعرف بابن
غانم . ولى الحسبة من السيد أبى القسم بن حسن بن عجلان المأذون له
فى ذلك عوضا عن المحب بن عز الدين فى سنة ثمان وأربعين . ومات بمكة
فى صفر سنة اثنتين وستين .
٣٧٨ (عبد الرحمن) بن محمد بن فاضل بن عبد الرحمن الزين الجزائرى المغربى
المالكى نزيل رباط الموفق من مكة ويعرف بابن فضل . شيخ فاضل مفنن قطن
مكة ولازمنى فى المجاورة الثانية بها رواية ودراية، وكان خيراً . مات فى ذى القعدة
سنة احدى وثمانين ودفن بمعلاتها ولم يقصر عن السبعين رحمه الله .
٣٧٩ (عبد الرحمن) بن محمد بن فتح الله ناصر الدين بن جمال الدين بن فتح
الدين الشروانى الشافعى نزيل مكة. ممن سمع منى بمكة .
(عبدالرحمن) بن محمد بن محمد بن سلامة الما كسينى . مضى فيمن جده أبو عبدالله.
٣٨٠ (عبدالرحمن) بن محمد بن محمد بن شرف بن منصور بن محمود بن توفيق
ابن محمد بن عبد الله الزين بن الشمس العجلونى الزرعى ثم الدمشقى الشافعى
والد الولوی عبد الله واخوته ویعرف بابن قاضی عجلون لكونوالده کانقاضیها
مدة نائبا عن شيخه التاج السبكي وعزل مرة عنها بالاخنائى ثم عاد ثم لما خربت
عجلون قدم دمشق وباشر عمالة وقف الحرمين ونظر الايتام والاوصياء حمدت
سيرته ؛ قال التقى بن قاضى شهبة أخبرنى انه ولد وقت أذان المغرب من ليلة
تاسع عشر شعبان سنة تسع وخمسين وسبعمائة واشتغل وسمع الحديث وحصل
له بأخرة مرض كان يصلى لأجله قاعداً ، وكان خيراً بشوشاً حسن الملتقى متودداً
.ذا مروءة. مات فى ليلة الاثنين بعد العشاء ثانى عشر صفر سنة سبع وثلاثين
وصلى عليه بالجامع الاموى تقدم الناس العلاء البخارى ودفن بالباب الصغير رحمه الله.
٣٨١ (عبد الرحمن) بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن بن على الزين بن الكمال
امام التكاملية ، وحج مع أبيه وزار بيت المقدس والخليل وسمع هناك على التقى
ابن فهد والتقى القلقشندى وتكرر حجه بعده ومجاورته سنين، واشتغل عند

١٤٤
الزين زكريا والمسیری، وفهم بالنسبة لأخويهفهو أفهمهم ولما انتزع (١) له جوهر
المعينى مشيخة دار الحديث الكاملية من مستحقها شرعاً رتب هذا فى القاء
صورة درس وحضر معه العبادى والبقاعى وغيرهما ثم صار يستذيب إلى أن
أعرض عنها بدراهم لابن النقيب وقيل: ماسرت من حرم الا إلى حرم . وقد كثرت.
مجاوراته بمكة وتفاتن هو وأخوه احمد وكان بمكة سنة ثمان وتسعين وكانت جل
اقامته بها يمشى على عكاز أو نحوه لعارض اقتضاه ورجع مع الموسم وترك زوجته
وابنه وأخوه ممن طلع مع الركب وتخلف سنة تسع وتسعين فلم يسأل عنهماء
وبالجملة فهو أحسن من ذلك بكثير . .
٣٨٢ (عبد الرحمن) بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن ابراهيم الزين
الاسدى- نسبة لبنى أسد- الدمشقى الشافعى والدعمر الآ تى ويعرف بابن الجاموس.
سمع على الجمال بن الشرائحى أمالى ابن سمعون ولقيه العزبن فهد فقرأعليه يسيراً وكذا
أخذعنهغیر هوأجاز،و کان کأبیهأحدشهوددمشق. ماتسنةثلاث وسبعین رحمهالله.
٣٨٣ (عبد الرحمن) بن محمد بن محمد بن عبد الكريم السمنودى الاصل الدمياطى.
أخو أصيل الدين محمد الآتى. خلف أخاه فى الاقامة بمسجد ابن قيم تحت المرقب
فى دمياط لجمع المريدين على ذكر الله ويذكر بخير .
٣٨٤ (عبد الرحمن) بن محمد بن الضياءمحمد بن عبد الله بن محمد بن ابى المكارم الحموى
الاصل المكى . سمع بها من الجمال الاميوطى وابن صديق وآخرين ورافق التقى.
الفاسى مصر والشام فى السماءمن جماعة ، وقال فی تاریخمکه إنهكانحسن الاخلاق
والصحبة كثير الاهتمام بحقوق أصحابه وخدمتهم كثير القناعة والعبادة . مات.
بمكة بعد علة طويلة يرجى له فيها النواب الكثير فى شعبان سنة خمس عشرة
عن خمسين سنة فأزيد بيسير ودفن بالمعلاة .
٣٨٥ (عبد الرحمن) بن المحب محمد بن الشمس محمد بن على بن محمد بن عيسى المصرى.
الاصل القاهرى الشافعى الآ تى أبوه وجده ويعرف كسلفه بابن القطان . ممن.
سمع على شيخنا وغيره وتكسب بالشهادة وغيرها وفهم انتركى خلطته بجماعة منهم
وتكلم فى أوقاف الباسطية وتكرر سفره لأجلها للقرى وغيرها بل حج وجاور
قليلا وكتب هناك القول البديع وغيره من تصانيفى وسمع على ، وليس بمحمود.
فى شهاداته ومباشراته . مات فى البلاد الشامية إماسنة إحدى وتسعين أو بعدها
وأظنه قارب الخمسين عفا الله عنه .
(١) فى الشامية ((شرع)) وفى الهندية ((أشرع)).

١٤٥
٣٨٦ (عبد الرحمن) بن البهاء محمد بن المجب محمد بن على بن يوسف الزرندى
المدنى أخو عبد الباسط الماضى وسبط الجمال الكازرونى .
٣٨٧ (عبد الرحمن) بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد
ابن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم ولى الدين أبو زيد الحضرمى من ولد وائل
ابن حجر الاشبيلى الاصل التونسى ثم القاهرى المالكى ويعرف بابن خلدون
- بفتح المعجمة وآخره نون . ولد فى أول رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة
بتونس وحفظ القرآن والشاطبيتين ومختصر ابن الحاجب الفرعى والتسهيل فى النحو
وتفقه بأبى عبد الله محمد بن عبد الله الحيانى وأبى القسم محمد بن القصير وقرأ عليه
التهذيب لابى سعيد البراذعى وعليه تفقه وانتاب مجلس قاضى الجماعة أبى عبد الله
محمد بن عبد السلام واستفاد منه وعليه وعلى أبى عبد الله الوادياشى سمع الحديث
وكتب بخطه أنه سمع صحيح البخارى على أبى البركات البلقينى وبعضه بالاجازة.
والموطأ على ابن عبد السلام وصحيح مسلم على الوادياشى انتهى. وأخذ القراءات
السبع إفراداً وجمعاً بل قرأ ختمة أيضا ليعقوب عن المكتب أبى عبد الله محمد
ابن سعد بن نزال الانصارى وعرض عليه الشاطبيتين والتقصى والعربية عن والده
وأبى عبد الله محمد بن العربى الحصارى وأبى عبد الله بن بحر والمقرى أبى عبدالله
محمد بن الشواس الزواوى وأبى عبد الله بن القصار ولازم العلاء أبا عبد الله
الاشبيلى وانتفع به وكذا أخذ عن أبى محمد عبد المهيمن الحضرمى وأبى عبد
الله محمد بن ابراهيم الآبلى شيخ المعقول بالمغرب وآخرين ، واعتنى بالادب
وأمور الكتابة والخط وأخذ ذلك عن أبيه وغيره ومهر فى جميعه وحفظ المعلقات
وحماسة الاعلم وشعر حبيب بن أوس وقطعة من شعر المتنبى وسقط الزند للمعرى
وتعلق بالخدم السلطانية وولى كتابة العلامة عن صاحب تونس ؛ ثم توجه فى سنة
ثلاث وخمسين إلى فاس فوقع بين يدى سلطانها أبى عنان ثم امتحن واعتقل نحو
عامين ثم ولى كتابة السرلأبى سالم أخى أبى عنان وكذا النظر فى المظالم ، ثم دخل
الاندلس فقدم غرناطة فى أوائل ربيع الاول سنة أربع وستين وتلقاه سلطانها
ابن الاحمر عند قدومه ونظمه فى أهل مجلسه، وكان رسوله الى عظيم الفريج
باشبيلية فعظمه وأكرمه وحمله وقام بالامر الذى ندب اليه ، ثم توجه فى سنة
ست وستين إلى بجاية ففوض اليه صاحبها تدبير مملكته مدة ؛ ثم نزح إلى تمسان
باستدعاء صاحبها وأقام بوادى العرب مدة ثم توجه من بسكرة إلى فاس فنهب،
فى الطريق ومات صاحبها قبل قدومه ومع ذلك فأقام بها قدر سنتين ، ثم توجه
(١٠ - رابع الضوء)
-

١٤٦
إنى الاندلس ثم رجع إلى تلمسان فأقام بها أربعة أعوام ، ثم ار تحل فى رجب سنة
ثمانين إلى تونس فأقام بها من شعبانها إلى أن استأذن فى الحج فأذن له فاجتاز البحر
إلى اسكندرية، ثم قدم الديار المصرية فى ذى القعدة سنة أربع وثمانين لحج ثم
عاد اليها وتلقاه أهلها وأكرموه وأكثروا ملازمته والتردد اليه بل تصدر للاقراء
بجامع الازهر مدة ولازم هو الطنبغا الجوبانى فاعتنى به الى أن قرره الظاهر
برقوق فى تدريس القمحية بمصر ثم فى قضاء المالكية بالديار المصرية فى جمادى
الآخرة سنة ست وثمانين فتنكر للناس بحيث لم يقم لأحد من القضاة لما دخلوا
للسلام عليه مع اعتذاره لمن عتبه عليه فى الجملة ، وفتك فى كثير من أعيان
الموقعين والشهود وصار يعزر بالصفع ويسميه الزج فاذا غضب على انسان قال
زجوه فيصفع حتى تحمر رقبته ، ويقال إن أهل المغرب لما بلغهم ولايته القضاء
تعجبوا ونسبوا المصريين الى قلة المعرفة بحيث قال ابن عرفة كنا نعدخطة القضاء
أعظم المناصب فلما وليها هذا عددناها بالضد من ذلك ، وعزل ثم أعيد وتكررله
ذلك حتى مات قاضياً فجأة فى يوم الاربعاء لأربع بقين من رمضان سنة ثمان عن ست
. وسبعين سنة ودون شهر ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر عفا الله عنه،
ودخل مع العسكر فى أيام انفصاله عن القضاء لقتال تيمور فقدر اجتماعه به
وخادعه وخلص منه بعد أن أكرمه وزوده ؛ وكذا حج قبل ذلك فى سنة تسع
وثمانين وهو أيضا منفصل عن القضاء ولازمه كثيرون فى بعض عزلاته فحسن خلقه
معهم وبأسطهم ومازحهم وتردد هو الاكابر وتواضع معهم ومع ذلك لم يغير زيه
المغربى ولم يلبس بزى قضاة هذه البلاد لمحبته المخالفة فى كل شىء ، واستكثر فى
بعض مراته من النواب والعقاد والشهودعكس ما كان منهفى أول ولایاته وكان
ذلك أحد ما شنع عليه به ، وطلب بعد انفصاله فى المحرم سنة ثلاث وثمانمائة الى
الحاجب الكبير قأقامه للخصوم وأساء عليه القول وادعوا عليه بأمور كثيرة
أكثرها لاحقيقة له وحصل عليه من الاهانة مالا مزيد عليه . وقد ولى مشيخة
البيترسية وقتاً وكذا تدريس الفقه بقبة الصالح بالسيمارستان إلى أن مات وتدريس
الحديث بالصرغتمشية ثم رغب عنه للزين التفهنى. وقد ترجمه جماعة فقال الجمال
البشبيشى أنه فى بعض ولاياته تبسط بالسكن على البحر وأكثر من سماع المطربات
ومعاشرة الاحداث وتزوج امرأة لها أخ أمرد ينسب للتخليط فكثرت الشناعة
-عليه قال وكان مع ذلك أكثر من الازدراء بالناس حتى أنه شهد عند الاستادار الكبير
بشهادة فلم يقبله مع أنه كان من المتعصبين له قال ولم يشتهر عنه فى منصبه الاالصيانة

١٤٧
وأنه باشر فى أواخر مراته بلين مفرط وعجز وخور يعنى بحيث أنه سمع بعض
نوابه وهو راكب بين يديه يتلوحين رؤيته بعض المؤرخين ( وإذا أراد الله بقوم
سوءاً فلا مرد له ) فلم يرد على معاتبته وقال له وقد اعتذر النائب له بمالم يقبله
منه إنما أردت أن تبلغ ذلك الجمال البساطى ، قال البشبيشى كان فصيحاً منوهاً
جميل الصورة حسن العشرة إذا كان معزولاً فأما إذا ولى فلا يعاشر بل ينبغى
أن لا يرى. وقال ابن الخطيب فيما حكاه عنه شيخنا : رجل فاضل جم الفضائل
رفيع القدر أصيل المجد وقور المجلس عالى الهمة قوى الجأش متقدم فى فنون عقلية
ونقلية متعدد المزايا شديد البحث كثير الحفظ صحيح التصور بارع الخطحسن
العشرة مفخر من مفاخر المغرب ، قال هذا كله فى ترجمته وهو فى حد الكهولة
ومع ذلك فلم يصفه فيما قال شيخنا أيضًاً بعلم وإنما ذكر له تصانيف فى الأدب
وشيئاً من نظمه ، قال شيخنا ولم يكن بالماهر فيه وكان يبالغ فى كتمانه مع أنه
كان جيد النقد للشعر ؛ وسئل عنه الركراكى فقال عرى عن العلوم الشرعية له
معرفة بالعلوم العقلية من غير تقدم فيها ولكن محاضرته اليها المنتهى وهى أمتع
من محاضرة الشمس الغمارى . وقال المقريزى فى وصف تاريخه مقدمته لم يعمل
مثالها وأنه لعزيز أن ينال مجتهد منالها إذ هى زبدة المعارف والعلوم ونتيجة
العقول السليمة والفهوم توقف على كنه الأشياء وتعرف حقيقة الحوادث والانباء
وتعبر عن حال الوجود وتنىء عن أصل كل موجود بلفظ أبهى من الدر النظيم
وألطف من الماء مربه النسيم ، قال شيخنا وماوصفها به فيما يتعلق بالبلاغة والتلاعب
بالكلام على الطريقة الجاحظية مسلم فيه وأما ما أطراه به زيادة على ذلك فليس
الامر كما قال الا فى بعض دون بعض غير أن البلاغة تزين بزخرفها حتى ترى
حسناً ماليس بحسن ، قال وقد كان شيخنا الحافظ أبو الحسن يعنى الهيثمى يبالغ
فى الغض منه فلما سألته عن سبب ذلك ذكرلى انه بلغه انه ذكر الحسين بن على
رضى الله عنهما فى تاريخه فقال قتل بسيف جده ، وما نطق شيخنا بهذه اللفظة
أردفها بلعن ابن خلدون وسبه وهو يبكى ، قال شيخنا فى رفع الاصر ولم توجد
هذه الكلمة فى التاريخ الموجود الآن وكأنه كان ذكرها فى النسخة التى رجع
عنها ، والعجب ان صاحبنا المقريزى كان يفرط فى تعظيم ابن خلدون لكونه
كان يجزم بصحة نسب بنى عبيد الذين كانوا خلفاء بمصر وشهروا بالفاطميين الى
على ويخالف غيره فى ذلك ويدفع ما تقل عن الأئمة من الطعن فى نسبهم ويقول انما
كتبوا ذلك المحضر مراعاة الخليفة العباسى، وكان صاحبنا ينتمى إلى الفاطميين

١٤٨
فأحب ابن خلدون لكونه أثبت نسبهم وغفل عن مراد ابن خلدون فانه كان
لانحرافه عن آل على يثبت نسب الفاطميين اليهم لما اشتهر من سوء معتقد
الفاطميين وكون بعضهم نسب إلى الزندقة وادعى الالهية كالحاكم وبعضهم فى
الغاية من التعصب لمذهب الرفض حتى قتل فى زمانهم جمع من أهل السنة ، وكان
يصرح بسب الصحابة فى جوامعهم ومجامعهم فاذا كانوا بهذه المثابة وصح انهم
من آل على حقيقة التصق بال على العيب ، وكان ذلك من أسباب النفرة عنهم .
وقال فى إنباله انه صنف التاريخ الكبير فى سبع مجلدات ضخمة ظهرت فيه فضائله
وأبان فيه عن براعته ولم يكن مطلعاً على الاخبار على جليتها لاسيما أخبار المشرق
وهو بين لمن نظر فى كلامه ، قال وكان لا يتزيايزى القضاة بل هو مستمر على
طريقته فى بلاده . وقال فى معجمه : اجتمعت به مراراً وسمعت من فوائده.
ومن تصانيفه خصوصاً فى التاريخ ، وكان لسناً فصيحاً بليغاً حسن الترسل وسط
النظم مع معرفة تامة بالأمور خصوصا متعلقات المملكة؛ وكتب لى فى استدعاء
أجزت لهؤلاء السادة والعلماء القادة أهل الفضل والاجادة جميع ما سألوه من الاجازة،
وكذا أثنى عليه الحافظ الافتهسى فى معجم الجمال بن ظهيرة وهما ممن أخذ عنه
وساق له شعراً وقال إنه باشر القضاء بحرمة وافرة ، وقال العينى كان فاضلاصاحب
أخبار ونوادرو محاضرة حسنة وله تاريخ مليح وكان يتهم بأمور قبيحة قال شيخنا
كذا قال ومن نظمه فى قصيدة طويلة جداً :
وأطلن موقف عبرتى ونحيبى
أسرفن فی مجری وفی تعذیبی
لوداع مشغوف الفؤاد كثيب
وأبين يوم البين وقفة ساعةٍ
قلبى رهين صبابة ووجيب
لله عهدُ الطاعنين وغادرواً
وعندى له تقريظ فى احمد بن يوسف بن محمد الشيرجى وكذا لنزول الغيث
لابن الدمامينى . وحكى لنا شيخنا الرشيدى من أحباره جملة وهو وغيره من
شيوخنا ممن روى لنا عنه ؛ وترجمه ابن عمار أحد من أخذ عنه بقوله الأستاذ
المنوه بلسان سيف المحاضرة وسحبان أدب المحاضرة كان يسلك فى إقرائه الأصول
مسلك الاقدمين كالامام والغزالى والفخر الرازى مع الغض والانكار على الطريقة
المتأخرة التى أحدثها طلبة العجم ومن تبعهم فى توغل المشاحة اللفظية والتسلسل
فى الحدية والرسمية اللذين أثارهما العضد وأتباعه فى الحواشى عليه وينهر الناقل
غضون إقرأله عن شىء من هذه الكتب مستنداً إلى أن طريقة الاقدمين من
العرب والعجم وكتبهم فى هذا الفن علىخلافذلكوان اختصار الكتب فى كل

١٤٩
فن والتعبد بالالفاظ على طريقة العضد وغيره من محدثات المتأخرين والعلم وراء
ذلك كله ؛ وكان كثيراً ما يرتاح فى النقول لفن أصول الفقه خصوصاعن الحنفية
كالبزدوى والخبازى وصاحب المنار ويقدم البديع لابن الساعاتى على مختصر ابن
الحاجب قائلا انه أقعد وأعرف بالفن منه وزاعما أن ابن الحاحب لم يأخذه عن
شيخ وانما أخذه بالقول قال وهذا فيه نظر . وله من المؤلفات غير الانشاءات
النثرية والشعرية التى هى كالسحر التاريخ العظيم المترجم بالعبر فى تاريخ الملوك
والأمم والبربر حوت مقدمته جميع العلوم وجلت عن محجتها السنة الفصحاء فلا
تروح ولا تحوم ولعمرى إن هو الا من المصنفات التى سارت ألقابها بخلاف
مضمونها كالأغانى للاصبهانى معاه الأغانى وفيه من كل شىء والتاريخ للخطيب
سماه تاريخ بغداد وهو تاريخ العالم وحلية الأولياء لأبي نعيم سماد حلية الأولياء
وفيه أشياء جمة كثيرة وكان الامام أبو عثمان الصابر بى يقول كل بيت فيه الحلية
لا يدخله الشيطان ، وطول المقريزى فى عقوده ترجمته جداً وهو كما قدمت ممن
يبالغ فى اطرائه ومدحه عفا الله عنهما .
٣٨٨ (عبد الرحمن) بن أبى الخير محمد بن أبى عبد الله محمد بن محمد بن
عبد الرحمن التقى أبو زيد وأبو الفضل الحسنى القاسى ثم المكى المالكى .
ولد فى ربيع الأول سنة احدى وأربعين وسبعمائة بمكة وأجاز له الجمال المطرى
وأسمعه أبوه بالمدينة شيئا من آخر الشفا على الزبير الاسوانى وأجاز له،
وكذا سمع من أبيه ولبس منه الخرقة كما أخبر بذلك كله ، قال التقى الفاسى فى
تاريخه وسمع فى الخامسة على أبيه الملخص للقابسى وعلى ابراهيم بن الكمالمهد
ابن نصر الله بن النحاس أحاديث من مسند ابن عباس من مسند احمد وعلى
المحدث نور الدين الهمدانى والشهاب الهكادى والتاج ابن بنت أبى سعد والعز
ابن جماعة فى آخرين منهم خليل المالكى وعليه وعلى موسى المراكشي وغير واحد
تفقه ، ولزم موسى مدة سنين وتصدى بمكة للتدريس والافتاء زيادة على ثلاثين
سنة وانتفع الناس به فى ذلك كثيرا، وكان جيد المعرفة فى الفقه مشاركاً فى
غيره من فنون العلم حسن التدريس والفتيا جليل القدر له وقع فى النفوس ذا
ديانة وعبادة ومحاسن كثيرة سمعت منه وقرأت عليه الموطأ وغيره وانتفعت به
فى معرفة المذهب وهو ممن أذن لى فى الافتاء والتدريس . مات فى ليلة الاربعاء
منتصف ذى القعدة سنة خمس بمكة ودفن بالمعلاة فى قبر الشيخ أبى الكوط
یوصية منه و کثر الأسف علیه لو فور محاسنه ، وذ کرهشيخنا فى إنباه باختصار

١٥٠
فقال أنه عنى بالفقه فهر فيه ودرس وأفتى أكثر من أربعين سنة ، وكان نبيهاً
فى الفقه مشاركاً فى غيره، وكذا ذكره المقريزى فى عقوده وانه اجتمع
به فى سنة سبع وثمانين وأفاده .
٣٨٩ (عبد الرحمن) بن النور محمد بن أبى عبد الله محمد بن محمد بن أبى القسم
وجيه الدين المزجاجى الزبيدى اليمانى الآتى أبوه. أصلهم من الأشاعرة انتقل
جدهم إلى المزجاجة وهى قرية بأسفل وادى زبيد-بكسر الميم(١) واستوطن هذا زبيد
واشتغل بالعلوم حتى مهر فى الفقه والأدب والتصوف ونصبه جده للمشيخة لما
تحقق أهليته؛ وكان على طريقة حسنة . مات فى سنة سبع وأربعين .
٣٩٠ (عبد الرحمن) بن محمد بن محمد بن محمود بن غازى بن أيوب بن محمود
ابن ختلو فتح الدين أبو البشرى الحلبى المالكى أخو على والمحب محمد الحنفي
الآتيين والمحب الاكبر ويعرف كسلفه بابن الشحنة . ولد فى سنة ثلاث وخمسين
وسبعائة وسمع على الظهير بن العجمى والكمال بن حبيب وابن الصابونى
ومما سمعه عليه سيرة الدمياطى وأخذ عن أبيه وأخيه والسراج الهندى وناب
عن أخيه فى قضاء الحنفية بحلب ، وولى افتاء دار العدل ثم تحول بعد الفتنة
العظمى مالكياً وولى قضاء المالكية ببلده نيفاً وعشرين سنة ولم يتهن بذلك
بل حصل له نكد لاختلاف الدول ؛ وقدم القاهرة غير مرة . قال ابن خطيب
الناصرية رافقته فى القضاء وكان إنساناً حسناً عنده حشمة ومروءة وعصبية وهو
صدیقی وحبيبى وله نظم قليل فنه :
لفظته أيدى البعد عن أوطانه
ياسادتى رقوا لرقة نازح
الا وظض الدمع من أجفانه
والله ماجلتم بخاطر عبدكم
وتوالت لأجله الانواء
وقوله: لا تلوموا الغام ان صب دمعاً
فالايالى أكثرن فينا الرزايا
فبكت رحمةً علينا السماء.
وأنشد من نظمه أيضاً قصيدة نونية . مات فى ليلة السبت ثامن المحرم سنة ثلاثين
بحلب ودفن بتربة اشقتمر خارج باب المقام ؛ وذكره شيخنا فى إتبائه وساق له
المقطوع الثانى قال وهذا عنوان نظمه انتهى . وقد سمعته هو وغيره من نظمه
من ابن أخيه وقال انه كان يستحضر الحكايات والنوادر وله نظم حسن قال وكان
جل أمره العربية ولم يكن بذاك كذا قال .
٣٩١ (عبد الرحمن) بن محمد بن محمد بن يحيى الزين أبو الفضل بن التاج
(١) أى أن ((المزجاجة)) بكسر الميم ثم معجمات، كما نص عليه المؤلف فيمايا فى.

١٥١
السندبيسى الأصل القاهرى الشافعى والد المحب محد الآتى ونزيل المؤيدية ويعرف
بالسندبيسى . ولد كماكتبه لى بخطه سنة خمس وثمانين وسبعمائة تقريباًبالقاهرة
ونشأ بها -خفظ القرآن وكتباً منها ألفية الحديث والسيرة للعراقى وعرض على جماعة
واعتنى به أبوه وكان من أهل العلم فأحضره وهو فى الثالثة على ابن الخشاب
فى شعبان سنة ثمان وثمانين مسند صهيب للزعفرانى ووجدت فى بعض الطباق
المؤرخة بيوم عرفة سنة اثنتين وتسعين وصفه بأنه كان فى الخامسة ولا يلتثم مع
الذى قبله ، وسمع بعد ذلك على ابن حاتم والتنوخى والصلاح الزفتاوى وابن
الشيخة والابناسى والبلقينى وابن الملقن والعراقى والهيثمى والمجداسماعيل الحنفى
والغمارى والمراغى والسراج الكومى والحلاوى والسويداوى والتاج بن الفصيح
وناصر الدين نصر الله الحنبلى القاضى والفرسيسى والشرف بن الكويك فى
آخرين كابن الجزرى، وأجاز له جماعة فمنهم من لم استحضر أنه سمع عليه المطرز والعزيز
المليجى والشمس امام الصرغتمشية والقطب عبد اللطيف حفيد الحافظ الحلى
وأخوه عبد الكريم والعلاء بن السبع والشهاب الجوهرى والتاج الخطيرى
والشمس الكفر بطناوى والشمس الاذرعى والتاج الصردى وابن المنفر والنجم
البالسى والبدر النسابة وابن الميلق والبرشنسى والجلال نصر الله البغدادى الحنبلى
والتقى الدجوى والفخر القاياتى والنور الهورينى وابن أبى المجد وأبو هريرة بن
الذهبى وأبو الخير بن العلائى والشهاب بن العز ومحمد بن محمد بن داود بن
حمزة وأبو بكر بن احمد بن عبد الهادى واحمد بن محمد بن راشد القطان
وأبو بكر بن محمد بن عبد الرحمن المزى وابن قوام والبالسى ومن
المغاربة ابن عرفة وأبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد السلاوى الماغومى
وابن خلدون وأبو القسم البرزلى(١) وأبو عمر و القيروانى وخلق كالمجد اللغوى،
وهو مكثر سماعاً وشيوخاً؛ وتلالاً بى عمرو وابن كثير وعاصم على الشمس
النشوى وبحث الشاطبية على الشمس الشطنو فى وأخذعلم التفسير عن الشمس بن الديرى
وولده السعد والجلال البلقيني وغيرهم والفقه عن البرها نين الا بناسى والبيجورى ومما
قرأه عليه شرح البهجة وتحرير الفتاوى وابتهج مؤلفهما بذلك وكان البرهان يقول هو
شارح عظيم وربمانبه على ما حصل السهوفيه ومصنفهما الولى العراقى وأكثر عنه والشمسين
البرماوى ومما حضره عنده تقسيم المنهاج والشطنوفى والنحو عن الشموس البوصيرى
والبرماوى والشطنوفى والعجيمى الحنبلى والبدر الدمامينى والاصول عن الشمس
(١) نسبة لبرزلة بضم أوله وثالثه من القيروان .

١٥٢
البرماوى والعز بن جماعة ولازمه فى العلوم التى كانت تقرأ عليه المعقولات وغيرها
ومن شيوخه فى الدراية أيضاً الكمال الدميرى والصدر الا بشيطى والزين الفارسكورى
والشمس الغراقى والمجد البرماوى وطائفة وبعضهم فى الاخذ عنه أكثر من بعض،
ولازم شيخنا فى أماليه وغيرها حتى حمل عنه شرح البخارى وكتبه بخطه وكذا
كتب عنه غير ذلك وهو من قدماء أصحابه وممن عينهم للمؤيدية وانتقل حينئذ
من سكنه بالظاهرية القديمة فسكنها وكانت أغلب اقامته بخلوة له فيها ، وفضل وتقدم
ودخل دمياط والمحلة ، وحج وولى تدريس التفسير بالحسنية برغبة شيخنا له عنه
والحديث بجامع الحاكم والفقه بالقراسقرية عوضاً عن النورى على حفيد الولى
العراقى ؛ وحدث باليسير سمع منه الفضلاء حملت عنه أشياء بقراءتى وقراءة غيرى
وحضرت دروسه بجامع الحاكم وقصده الطلبة للاشتغال وصار أحد الأغيان،
وكان إنساناً علماً صالحا خيراً ثقة متقناً بارما فى فنون مع توقف فهمه متقدماً
فى العربية مشاركا فى كثير من الفضائل خبيراً بالكتب كثير التردد لسوقها وربما
كان يتجرفيها مع التواضع والانجماع عن الناس والمشى على طريقة السلف والمبالغة
فى التحرى بحيث أفضى إلى نوع من الوسواس خصوصاً فى النية ، مات بعدأن
تعلل بالربو وضيق النفس مدة فى ليلة الاحدسابع عشر صفر سنة اثنتين وخمسين
وصلى عليه من الغد فى مشهد صالح ولما بلغته وفاة شيخنا ابن خضر وكان هو
والمحلى من أخصائه قال لمن أخبره بها قتلتنى ، ورأى بعضهم شيخنا المشار إليه
فى المنام وهو واقف وسئل فقال أنتظر جنازة السندبيسى رحمهما الله وايانا.
٣٩٢ (عبد الرحمن) بن محمد بن محمد بن يحيى الشرف الواسطى ثم السكندرى
ثم العدنى. ذكره شيخنافى معجمه فقال كان أبوه من المحدثين ونشأ هو تاجراً
فدخل اليمين فاستوطنها ولقيته بها مراراً وكان حسن المفاكهة والنادرة أنشدنا
كثيراً لغيره، وبلغنى أنه مات سنة سبع .
٣٩٣ (عبد الرحمن) بن محمد بن مخلوف الثعالبى الجزائرى المغربى المالكى. ممن
أخذ عن أبى القسم العبدوسى وحفيد ابن مرزوق والبرزلى والغبرينى ، وحج
وأخذ عن الولى العراقى ، وكان إماماً علامة مصنفاً اختصر تفسير ابن عطية فى
جزءين وشرح ابن الحاجب الفرعى فى جزءين وعمل فى الوعظ والرقائق وغير
ذلك ؛ ومات فى سنة ست وسبعين أو فى أواخر التى قبلها عن نحو تسعين سنة
رحمه الله . أفاده لى بعض الفضلاء من أصحابنا المغاربة.
٣٩٤ (عبد الرحمن) بن محمد بن موسى المنوفى ثم القاهرى الكحال على باب

١٥٣
جامع قوصون . كان بارعا فى الكحل ازدحم عليه العامة فيه وراج أمره فى ذلك
جداً بل تلمذ له جماعة ، وشيخه فبه علماً وعملا السيد جلال الدين محمد بن النور
على بن محمد التبريزى وكذا أخذ عن الشمس محمد القرشى عرف بتلميذا بن قرصة،
وبلغنى أنه جرد من تجريد كشف الرين فى الكحل شيئاً . مات فى مستهل صفر سنة
اثنتين وثمانين بعدأن تكسح ورعت السوداء ببدنه ولم يكمل الستين عفا الله عنه.
٣٩٥ (عبد الرحمن) بن محمد بن يعقوب بن اسماعيل بن محمد بن عبد الرحمن بن
عبد الرحيم بن محمد بن يوسف بن أبى المعالى يحيى الشيبانى والد عبد القادر الآتى
وأخو أحمد الماضى ويعرف بابن زبرق (١).
٣٩٦ (عبد الرحمن) بن محمد بن يوسف بن عبد الله الزين أبو الفرج بن الشمس
ابن الجمال الكلسى الاصل الحلبى الحنفى سبط الفخر الرومى الحنفى . ولد بعد الستين
وثمانمائة بحلب ولقينى بمكة فذكر لى أن والده كان مدرسا عالما مفيداً وأن جده
كان مقرئًا وأنه هو اشتغل على زوج أمه ، وكذا اشتغل بمكة حين مجاورته فى
النحو والصرف على بعض الشيرازيين ، ولازمنى حتى حمل عنى الكثير وكتبت
له اجازة أشرت لها فى الكبير .
٣٩٧ (عبد الرحمن) بن محمد بن يوسف بن عمر بن على بن عمر بن أبى بكر
وجيه الدين العلوى الزبيدى اليمانى الحنفى والد عبد الله الآتى من بيت وجيه .
ولد فى ذى الحجة سنة ثمان وأربعين ؛ ذكره الخزرجى فى تاريخه فقال ماملخصه:
كان فقيها لبيبا نبيها أريبا جواداً سخيا هماما أبياً ممد حاذا نظر كثير فى العلوم
ومشاركة فى المنثور والمنظوم ترقى فى الخدم السلطانية والمباشرات السنية ،
وعمل الحساد عليه حتى اعتقل فى حبس عدن مدة ثم أطلق وازدادت جلالته مع تحريه
فى مأ كله وملبسه وصدقته بحيث لا يتعدى ذلك غلة أرض له يملكها ، وهو
صاحب البديعية التى أودعها سائر الفنون من التجنيس والترصيع والترشيح
والتوشيح والتصدير والتسهيم والتفسير والتتميم، وشرحها شرحاً وافيا،
وابتنى بزبيدمدرسة فى سنة خمس وتسمين وسبعمائة تحرى فيها وجعل فيها درسا
للحنفية وآخر للشافعية، ولم يؤرخ وفاته . وذكره شيخنا فى معجمه فقال :
الفاضل لقيته بزبيد وسمعت من فوائده وناولنى بديعيته التى عارض بها الحلى
وكتب لى على استدعائه :
أجزتُ لسيد الاخوان طرا شهاب الدين ذى الفضل الرفيع
(١) بفتح ثم موحدة ساكنة بعدها راء مفتوحة ثم قاف.

١٥٤
فى أبيات. قلت قد قرأتها بخطه على الاستدعاء المشار اليه وهى:
راوية مالنا فيه سماع من الأصلين أيضاً والفروع
وجوهرنا الرفيع وماحواه من العلم الملقب بالبديع
مجازاً مثل ماهو فى الجميع
ومن سمى من السادات أيضاً
يعم الكل فى يوم الرجوع
فأسأل من إلّه العرش عفواً
وتفعاً للجميع بما ذكرنا وحفظاً من لدى الرب السميع
وحمدى الله مبتدئى وختمى وأثنى بالصلاة على الشفيع
وكتب شيخنا تلو خطه : إنه من أعيان أهل زبیدو کانت له وجاهة وریاسةوهو
شاعر ليس له سماع ولا رواية ولا دراية وقد اجتمعت به فرأيته عريض الدعاوى
كثير الشقاشق قليل العلم إلى الغاية لكنه ينظم وهذا عنوانه وأشار بقوله وجوهر نا
الرفيع الى البديعية يعنى المشار اليها قال وقد علقتهافى بعض المجاميع هذا بعدأن
صدر الاستدعاء بقوله المسؤل من احسان سيدنا الشيخ العلامة سيد القضاة
المعتمدين خاص خواص السلاطين لسان البلاغة ومعدن الفصاحة أوحد الاعلام.
جمال الاسلام شرف العلماء العاملين مات فى سنة ثلاث أو أربع، وذكره المقريزى.
فى عقوده باختصار وأنه مات فى ربيع الاول سنة ثلاث .
٣٩٨ (عبد الرحمن) بن محمد بن يونس بن محمد بن عمر أبو الفضل بن المحب بن الشرف
البكتمرى الاصل القاهرى شقيق أحمد ويحيى المذكورين ووالدهم وعمه السيف
الحنفی . ولد فى جمادى الثانية سنة أربع وسبعينومانمائةوحضر عندى فىدروس
الصرغتمشية بل عرض على الكنز فى سنة تسعين .
٣٩٩ (عبد الرحمن) بن محمد الزين بن العلامة سعد الدين القزوینی الجزیری
- نسبة لجزيرة ابن عمر - البغدادى الشافعى ابن أخت نظام الدين الشافعى عالم
بغداد ويعرف بالجلالى - بمهملة ثم لام ثقيلة - وبابن الحلال لحل أبيه المشكلات التى
اقترحها العضد عليه . ولد فى سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وأخذ عن أبيه وغيره
ببغداد وغيرها وتفقه بخاله قاضى بغداد النظام محمود السديدائى ، ودرس بالجزيرة
وبرع فى الفقه والقراءات والتفسير ؛ وحج وقدم حلب لطلب زيارة القدسفزار
ثم رجع الى حلب وهو فى سن الكهولة وظهرت فضائله ، ودخل القاهرة فى سنة
أربع وثلاثين وأخذوا عنه ثم رجع إلى بلده فلم يلبث أذ مات وذلك فى سنة ست
وثلاثين ظنا . قاله العلاء بن خطيب الناصرية دون تفقه بخاله واقتراح العضدفعن
غيره قال واجتمعت به فرأيته عالما بالفقه والمعانى والبيان والعربية وله صيت كبير
١

١٥٥
فى بلاده وكان عالمها، وكتب بخطه فى سنة احدى وثلاثين أنه يروى البخارى.
عن قاضى المدينة ولم يسمه عن الحجار والظاهر أنه الزين المراغى وأنه يروى
أيضاً عن المحدث الشمس محمد الفنكى الشيرازى بروايته له عن العماد بن
كتير بسماعه له على الحجار ، وممن أخذ عن الحلال هذا الشهاب الكورانى
نزيل الروم وقال انه كان اماماً علامة مفننا مفتياً، وكذا كتب عنه الجمال محمدبن
ابراهيم المرشدى المكى حين مجاورته بها ما أودعته فى استجلاب الغرف وفى
التاريخ الكبير ؛ وترجمه بعضهم بأنه قرأ واشتغل وجد واجتهد حتى صار أحد
أئمة الدنيا فى المعقولات وحل المشكلات واقرأها وأنه قدم بيت المقدس فى
سنة خمس وثلاثين فأقام بها أربعة أشهر وعشرة أيام وصحبته الشهاب الكورانى
تلميذه خل له قطعة من الكشاف بالجامع الاقصى وتلا عليه الشيخ قاسم الحيرانى
المقرىء للسبع فقضى الناس له بالتفرد فى العلوم وفى الجمع ؛ وممن اخذ عنه فى
القراءات أبو اللطف الحصكفى المقدسى والسيفى أبو الصفا بن أبى الوفا فيما قاله
وقال أنه قرأ على فاطمة ابنة عبد الله الواسطى فالله أعلم . وانتفع به غير واحد ،
وكان الحورانى يرجحه على العلاء البخارى ويقول ان العلاء كالتلميذ له وقد
اجتمعا ببيت المقدس فى جنازة الياس فشوهد مصداقه وقصده أبو القسم النويرى
بأسئلة فى علوم شتى فقال له الكورانى أنا من أصغر تلامذته وانا أجيبك عنها ثم
فعل ، وبالجملة فكان فريداً فى معناه ورجع إلى بلاده فأقام بها حتى مات فى أثناء
سنة سبع وثلاثين عن ثلاث وستين ولم تشب له شعرة ؛ وكذا أخذ عنه ناصر
الدين عمر المارينوسنى حتى ارتقى وفارقه لبلاد الروم فلم يلبث أن مات صاحب
الترجمة وجهز له صاحب الجزيرة رسولا يستدعى منه الرجوع ليستقر به فى
التدريس عوضه فأجاب، وذكره المقريزى فى عقوده وأنه صنف فى القرآآت
وشرح الطوالع ، ومات بجزيرة ابن عمر فى جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين قال
وقد أثنى عليه الجمال المرشدى والكورانى ووصفه بعلم جم وسيرة جميلة وأنه
عنه أخذ وبه تخرج وتفقه رحمه الله .
٤٠٠ (عبد الرحمن) بن محمد وجيه الدين الحضرمى الزبيرى سبط أحمد بن
أبى الخير الشماخى . سمع من خاله عيسى وعلى بن شداد وأجاز له خالاه أيضاً
عبد الرحمن وإبراهيم ، وكان يحفظ كثيراً من أحاديث الاحكام ويذاكر بأشياء
حسنة وأشعار . مات فى أول المحرم سنة سبع عشرة وله ثلاث وثمانون سنة .وقد
تقدم عبدالرحمن بن محمدبن يوسف بن عمر وجيه الدین الزبيدى فلايظن أنه هذا

١٥٦
٤٠١ (عبدالرحمن) بن محمد البجوانى قاضى أب. مات سنة ثلاث وعشرين .
٤٠٢ (عبدالرحمن) بن محمد الحريرى الصوفى المؤذن بالجامع المصرى . قال شيخنا
فى معجمه كان من لطفاء المصريين حسن النادرة كثير النظم المغسول سمعت من
فوائده ومن نظمه ومدحنى بأبيات . مات فى رمضان سنة ثمان .
٤٠٣ (عبد الرحمن) ابن شيخنا البدر محمود بن أحمد العينى (١) الأصل القاهرى
أخو عبد الرحيم الآتى ويلقب قرة العين. مات فى ربيع الآخر سنة اثنتين
وعشرين مطعوناً . أرخه أبوه .
٤٠٤ (عبد الرحمن) بن محمود بن عثمان الزين القرشى البصروى ثم الدمشقى.
قال شيخنا فى إنبائه تعانى الكتابة ودخل ديوان التوقيع بدمشق ثم قدم القاهرة
سنة النك فالتجأ الى فتح الله کاتب السر فراجعليه وتفق سوقه لديه حتىعول
عليه فى أمر الديوان وصار المشار اليه فيه لحسن تأنيه وأخلاقه ومعرفته وحسن
خطه ونفاذ رأيه وجميل معاشرته . مات فى سنة تسع مطعوناً فى لسانه وكان فتح
الله يتعجب من ذلك لكونه لم يكن فيه أعظم من نطقه فابتلى فيه ولم يكمل الخمسين.
وذكره المقريزى فى عقوده وعين شهر وفاته بذى الحجة .
٤٠٥ (عبد الرحمن) بن محمود بن على البعلى خطيبها . مات سنة اثنتى عشرة .
(عبد الرحمن) بن مسعود بن موسى المغربى نزيل بيت المقدس ويدعى بخليفة
وهو به أشهر . مضى فى خليفة .
٤٠٦ (عبد الرحمن) بن منصور بن محمد بن مسعود وجيه الدين أبو القسم
وأبو زيد بن ناصر الدين أبى على الفكيرى - بفتح الفاء وكسر الكاف نسبة
لقبيلة بالمغرب - التونسى الاصل السكندرى المالكى المقرىء والداحمد ومحمد
وخطيب جامع اسكندرية الغربى وإمامه، ترجمته فى ذيل القراء وقرأ عليه السراج
عمر البسلقونى للسبع وأجاز له فى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة وكذا قرأ عليه
ابن یفتح الله فىآخرین منهم ابناه ، و کان مقرئًا فقيها فضلا بل قرأ عليه ابن
الهمام مزاحما لهذا القرن تجويداً وأوردته هنا لظن تأخره إلى أوله .
٤٠٧ (عبد الرحمن) بن موسى بن ابراهيم الزين بن الشرف بن البرهان أخو
محد الآتى وأبوهما ويعرف بابن البرهان . كان حاقلا يتكام فى بعض جهات المكيين.
مات فى أحد الربيعين سنة احدى وتسعين .
٤٠٨ (عبد الرحمن) بن موسى بن عبد الله بن محمد الزين أبو محمد بن الشرف
(١) نسبة لعين تاب، وهناك العينى غير هذا نسبة لرأس العين كماسيأتى).
١
١

١٥٧
البهوتى (١) ثم القاهرى الشافعى أخو عبدالسلام الآتى ويعرف بابن الفقيه موسى.
ولد قبل سنة عشرين وثمانمائة تقريبا بدمياط ونشأ بها واشتغل يسيراً وقدم القاهرة
فقرأ على شيخنا فى البخارى بل قرأه بتمامه على الشمس العرياني وحدث بهقديما
قرأ عليه فيه العلم سليمان نزيل دمياط وكان يدلسه فيقول أخبرنا أبو محمد ؛
وكان خيراً نيراً متوددا سليم الصدر متقللا لا يبقى على شىء مع أنس بالعربية
واستحضار لأحاديث الصحيح لمداومة قراءتهله بالجامع البدرى فى دمياط ؛ وقد
لازمنى وكتب عنى كثيرا فى الأمالى ومن تصانيفى وغير ذلك وقرأ على أشياء
وتكرر مدحه لى وكذا أكثر من مدح جماعة من الاعيان قصداً لبرم وليس
نظمه بالطائل . مات فى ليلة النصف من ذى القعدة سنة ثمان وسبعين وصلى
عليه من الغد بالصحراء تحت شباك الاشرفية برسباى تقدم الجماعة المحيوى
الكافياجى لاختصاصه به ثم دفن عند والده بتربة الشيخ سليم رحمهم الله وإياناوعفاعنه.
٤٠٩ (عبد الرحمن) بن نصر الله بن احمد بن محمد بن عمر نور الدين بن الجلال
التسترى الاصل البغدادى الحنبلى نزيل القاهرة وأخو المحب احمد الماضى وذاك
الاكبر ويعرف بابن نصر الله . ولد فى جمادى الثانية سنة احدى وسبعين وسبعمائة
ببغداد ونشأ بها فأخذ عن أبيه وأخيه وغيرهما، وانتقل إلى القاهرة مع أبيه
وهو أصغر بنيه وسمع بها على المجد اسماعيل الحنفى جامع الترمذى وسنن النسائى
وعلى ابن حاتم الشفا وعلى التنوخى وغيرهم ، وأجاز له ابن المحب وجماعة فى استدعاء
بخط أخيه ، وتكسب أولا بالحرير ونحوه فى حانوت على باب انقصر ثم بالشهادة
ثم ترقى حتى ناب فى انقضاء عن ابن المغلى ثم أخيه بل ولى قضاء صفد استقلالا
فأقام بها سبع سنين ثم عزل واستمر على النيابة عن أخيه بعد أن حج وجاور
حتى مات وذلك فى يوم الجمعة تاسع شعبان سنة أربعين ؛ وقد أثكل ثلاثة
عشر ولداً ولم يخلف أحدا ، وكانت جنازته حافلة ويقال انه لم يكن محموداً فى قضاه
لكنه كان فهما ظريفا حسن المودة كثير البشاشة يستحضر الكثير من الفقه:
وهو ممن أورده شيخنا فى تاريخهعفا الله عنه .
٤١٠ (عبدالرحمن) بنهبة الله لملحانى اليمانى. جاور بمكةوكان بصيراً بالقراءات
سريع القراءة قرأ فى الشتاء فى يوم ثلاث ختمات وتلث ختمة ، وكان دينا عابداً
مشاركا فى عدة علوم . مات فى رجب سنة احدى وعشرين . ذكره شيخنافى
إنبائه ، ومن شيوخه فى القراءات محمد بن يحيى الشارفى الهمدانى أخذ عنه
(١) بضم أوله نسبة لبهوت بالغربية.

١٥٨
السبع شيخنا الشهاب الشوايطى بل شاركه فى الاخذعن الشارفى .
٤١١ (عبد الرحمن) بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبى الخير محمد بن محمد بن
فهد الهاشمى المسكن أخو عبد القادر الآتى. ولد فى ذى القعدة سنة اثنتين وعشرين
ونمامائة بمكة وحضر عند ابن الجزرى وابن سلامة وأجاز له جماعة ، ومات بها
وهو طفل فى مستهل ربيع الأول سنة سبع وعشرين.
٤١٢ (عبد الرحمن) بن يحيى بن موسى بن محمد الخطيب تقى الدين أبو المعالى
ابن الشرف العساسى - بمهملات ثانيتها مشددة - المناوى السمنودى الشافعى
الآتى أبوه وابنه محمد ويعرف بالخطيب العساسى. ولد فى رمضان سنة احدى
عشرة وثمانمائة بمنية عساس وتحول منها وهو مرضع مع أبويه الى سمنود فقطنها
وحفظ القرآن والمنهاج والملحة والرحبية للموفق محمد بن الحسن والميزان الوفى
فى معرفة اللحن الخفي والمثلث فى اللغة كلاهما للعز الدرينى وعرضهما على ابن
الجزرى والبرماوى والزين القمنى وأجازوا له بل سمع على أولهم المسلسل وغيره،
ولقيته قديماً بالقاهرة ثم بسمنود ثم بمنية عساس وقرأت عليه بجامعها المسلسل:
وهو انسان خير مديم التلاوة راغب فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
واشتغال يسير وفهم وصفاء زايد، خطب ببلده وتكسب بالشهادة بل ربما
باشر قضاءها وقتاً ولكنه أعرض عنه ، وحج وتكرر قدومه القاهرة وخطب
فى جامعها الازهر أحياناً وحضر عندى فى مجالس الاملاء وغيرها. مات فى ليلة
الجمعة سادس عشر صفر سنة خمس وتسعين بمنية عساس ودفن بها بعد أن عجز
وکف ونعم الرجل رحمه الله وإيانا .
٤١٣ (عبد الرحمن) بن يحيى بن يوسف بن محمد بن عيسى عضد الدين بن نظام
الدين بن سيف الدين وقد يختصر فيقال سيف الصيرامى الاصل القاهرى الحنفى
الآتى أبوه . ولد فى ثامن شوال سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها
-حفظ القرآن والكنز والمنار والتنخيص فى المعانى وجود القرآن عند ابن عمه
عيسى بن الشيخ محمود ؛ ونشأ لم تعلم له صبوة ولم يبرح عن ملازمة والده فى
العلوم العقلية وغيرها حتى برع فى فنون وسمع على المحب بن نصر الله الحنبلى
وغيره وأجاز له العينى ، واستقر فى مشيخة البرقوقية بعد والده وتصدر للاقراء
فأخذ عنه الفضلاء كابن أسد ولازمه كثيراً فى العربية والمعانى وكثير من العقليات
والشهاب بن صلح والبقاعى بل حضر عنده التقى الشمنى فيما قيل؛ وربما قصد
بالفتاوى، وصارأحدأعيان الحنفية ممن ذكر للقضاء وسمعت انه كتب حاشية

١٥٩
على البيضاوى فأما أن تكون لأبيه وبيضها وهو الظاهر أوله فانه كان عالما لكن
غير متكثر ، وقد حج غير مرة وجاور وزار بيت المقدس وأثكل عدة لا:
فصبر ولزم الانجماع بمنزله خصوصً عن بنى الدنيا ونحوهم اجتمعت به كثيراً وكنت
أرى منه مزيد التودد والاجلال غيبة وحضوراً ، ونعم الرجل خيراً وتواضع
وتودداً وسلامة فطرة . مات فى يوم الجمعة منتصف ربيع الثانى سنة ثمانين نجأة
بعد أن صلى الجمعة ثم رجع فأكل سمكا فاشتبكت منه شوكة بحلقه فقضى فى الحال.
وذلك ببركة الرطلى حمل إلى البرقوقية فغسل من الغد وصلى عليه برحبة مصلى.
باب النصر فى محفل جليل ودفن بتربتهم وتأسف الناس عليه رحمه الله وإيانا .
٤١٤ (عبد الرحمن) بن يعقوب بن محمد بن على بن عبد الله الجاناتى - بالجيم
والنون والفوقانية - المكى المالكى سبط العفيف اليافعى وأخو محمد الآتى.
سمع من أبى حامد المطرى وأبى الحسن على بن مسعود بن عبد المعطى وابن
الجزرى والزين المراغى؛ ومن مسموعه عليه كتاب الاربعين التى خرجها له
شيخنا ، وقاسم التنعلى ومن مسموعه عليه مشيخته تخريج الاقفهسى فى آخرين،
وأجاز له فى استدعاء مؤرخ بذى الحجة سنة خمس وثمانمائة ابن صديق والعراقى
والهينعى وعائشة ابنة ابن عبد الهادى وأبو اليسر بن الصائغ والجوهرى والشرف
ابن الكويك وخلق أكثر من مائة وعشرين نفسا ، أجاز لى وكان لا يخبر أحداً
بمولده فيما أخبرنى به صاحبنا ابن فهد قال وما علمت له اشتغالا ، وقال لى غيره
انه كان بارعاً فى التفصيل ويعرف كم يجىء الرطل اللحم كبة . مات بمكة فى
ربيع الآخر سنة ثلاث وستين .
٤١٥ (عبد الرحمن) بن يوسف بن احمد بن الحسين بن سليمان بن فرارة بن
بدر بن محمد بن يوسف الزين أبو هريرة الكفرى الدمشقى الحنفى . ولد فى سنة
خمسين وسبعمائة تقريبا وأحضر على ابن الخباز وغيره وسمع على بشرين إبراهيم
ابن محمود البعلى ومما سمعه عليه جزء اسحاق رواية الماسرجسى ومما أحضره على
ابن الخباز جزء المؤمل وقرأه عليه شيخنا ؛ وتفقه بعلماء عصره حتى برع فى الفقه
والاصلين والعربية وشارك فى فنون وأفتى ودرس وحدث ، وقدم القاهرة بعد
الكائنة العظمى فولى قضاء الحنفية بدمشق كاخيه عبد الله وأبيهما وجدهما و توجه
اليها فباشره ؛ قال شيخنا ولم تحمد سيرته وکان یحب الکتب وصارت له بها
مهارة . ومات فى ربيع الآخر سنة تسع. هكذا قال فى القسم الثانى من معجمه
وأما فى القسم الاول فقال فى سنة احدى عشرة وثمانمائة ، وفى سنة تسع ذكره

١٦٠
فى أنبأه وجزم بأنه ولد سنة إحدى وخمسين وأنه حضر على ابن الخباز فى الثالثة
سنة أربع وخمسين وأسمعه أبوه من جماعة قال وولى القضاء غير مرة بعد الفتنة
ولم يكن محمود السيرة ، وكان يتجر بالكتب ويعرف أسماءها مع وفور جهل
بالفقه . وذكره المقريزى فى عقوده وجزم بأنه مات فى ربيع الآخر سنة تسع
قال وقد ولى أبوه وجده وأخوه القضاء ؛ وأعاده وجزم بأنه مات فى ربيع الآخر
سنة احدى عشرة وهو تابع لشيخنا .
٤١٦ (عبد الرحمن) بن يوسف بن احمد بن سليمان بن داود بن سليمان بن
داود الزين أبو الفرج وأبو محمد بن الجمال الدمشقى الصالحى الحنبلى ويعرف
بابن قريح - بالقاف والراء والجيم مصغر، وبابن الطحان وهو أكثر. ولد فى
منتصف المحرم سنة ثمان وستين وسبعمائة بدمشق ونشأ بها -حفظ القرآن واشتغل
يسيراً وأسمع على الصلاح بن أبى عمر مسند احمد بتمامه فيما كان يذكر والذى
وجد له فى الطبقة مسند ابن عمر وابن مسعود وابن عمرو وكذا سمع عليه
ماخذ العلم لابن فارس وعلى زينب ابنة قاسم بن عبد الحميد العجمى منتقى فيه
ثمانية عشر حديثاً من مشيخة الفخر وجزءاً فيه خمسة عشر حديثاً مخرجة فيها
من جزء الانصارى وكلاهما انتقاء البرزالى وعلى الحب الصامت الكثير بل قرأ
عليه بنفسه وكذا سمع من ابراهيم بن أبى بكر بن عمر والشهاب بن العزورسلان
الذهبى وأبى الهول الجزرى وطائفة ، وكان يذكر أنه سمع على ابن أميلة السنن
لأبى داود وجامع الترمذى وعمل اليوم والليلة لابن السنى وعلى البدر محمد بن
على بن عيسى بن قواليح صحيح مسلم ولكن لم نظفر بذلك كما قاله صاحبنا ابن
فهد، وحدث ببلده واستقدم القاهرة فأسمع بها؛ ولم يلبث أن مات بها بعد
أن تمرض أياماً يسيرة بعد صلاة العصر من يوم الاثنين سابع عشرى صفر سنة
خمس وأربعين بقلعة الجبل وصلى عليه من الغد بباب المدرج فى مشهد حافل
فيه ابن السلطان وأركان الدولة وخلق من العلماء والاخيار تقدمهم شيخنا ودفن بتربة
طقتمش، وكان شيخاً لطيفا يستحضر أشياء كثيرة ووصفه بعضهم بالامام العالم الصالح.
٤١٧ (عبد الرحمن) بن يوسف بن الحسين الزين الكردى الدمشقى الشافعى
الواعظ الآتى أبوه. حفظ التنبيه فى صباه وقرأ على الشرف بن الشريشى ثم تعانى
المواعيد فنفق سوقه فيها وراج عند العامة ودام على ذلك أكثر من أربعين سنة
وصار على ذهنه من التفسير والحديث وأسماء الرجال شىء كثير مع الديانة وكثرة
التلاوة إلا أنه كان يعاب بقلة البضاعة فى الفقه وكونه مع ذلك لا يسأل عن شىء.