Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
وأخذ عنه الاعيان من كل مذهب فنوناً كالفقه والعربية والصرف والمنطق
والعروض ،وكنت ممن أخذ عنه العربية وغيرها بل أخذ عنه أخى أيضا وكان
كثير الميل الينا متواضعاً بشوشاً رضياً مجاب الدعوة حتى قيل انه لكثرةما كان
يرى من تهكم الشباسى (١) بالطلبة بل وبالشيوخ دعا عليه فابتلى بالجذام، عديم
التردد لبنى الدنيا بعيداً عن الشرود خوله مع أبى الفضل المغربى فى كائنة الشريف
الكيماوى بتلبيس من المشار اليه ليتقوى به ومع ذلك فلم يتكلم ولم يزل على
وجاهته فى العلم وإقرائه حتى مات فى عشرى رمضان سنة ستين بالقاهرة ودفن
بتربة الصلاحية وقد جاز الستين ظنا رحمه الله وايانا . ورأيت من يقول ان سنة
وفاته سنة احدى وأن الجمالى ناظر الخاص أرسل يلتمس منه قضاء المالكية
بعد وفاة السنباطى فاعتذر بضعفه ولم يلبث أن مات، وهو ملتثم مع كونها فى سنة
احدى فان السنباطى مات فى رجب منها .
(٥٠٥) أحمد بن الكمال محمدبن محمد بن عبد الرحمن بن على بن يوسف بن منصور
القاهرى شقيق محمد وعبد الرحمن ويعرف كأبيه بابن إمام الكاملية قال إنه
ولد فى سنة أربع وأربعين وثمانمائة بالكاملية ونشأ فى كنف أبويه مع النساء
فقرأ بعض المنهاج وجميع الزبد واختلف عليه غير واحد من المعلمين وربما قرأ
تفهماً على أبى العزم الحلاوى والشمس المسيرى ونحوهما ولم ينجب ولا كادوسمع
مع والده بقراءتى على عدة من الشيوخ وحج معه وجاور غير مرة وسمع هناك
على التقى بن فهد وغيره كأبى الفتح المراغى وكذا زاربيت المقدس وسمع به بعضاً
على التقى القلقشندى ونحوه ولما مات أبوه تمشيخ بدون مقتضيها لكن لكون
الفساق وثبوا له ولاخيه على حتى اغتصبوامنى مشيخة الحديث بالكاملية بن تلطف
معى السلطان فى أمرها إ كراماً لحوند بسفارة بعض الطواشية وكذالكونه عمل
شيخ السبع الاصيلى وصار يتجوه على الضعفاء بالطواشى المتهم وربما حصل له
أشياء وسلك شبه طريقة أبيه فى عمل وقت فى يوم عاشوراء يجمع له من الناس
أموالا يدخر جلها وتباين مع أخيه عبد الرحمن لأسباب دنيوية وآل الامر الى
النزول عن التدريس المشار اليه لابن النقيب وتعجب أهل الديانة من هذا الصنيع
أولا وثانيا وكان بمكة مجاوراً فى سنة تسع وتسعين وزوجة أخيه هناك فلم
يصلها بشىء ولا أظنه سأل عنها .
(٥٠٦) أحمد بن محمد بن محمد بن عبدالسلام بن موسى الشهاب أبو الخير بن
(١) بفتح أوله وثانيه وآخره مهملة. كما نص عليه المؤلف فيما سيأتى.

١٨٢
العز المنوفى الاصل القاهرى الشافعى قاضى منوف ويعرف بابن عبد السلام .
ولد بعد صلاة الجمعة رابع عشر ربيع الأول سنة سبع وأربعين وثمانمائة ونشأ
فى كنف أبيه -حفظ القرآن والعمدة والمنهاج وألفية ابن مالك وعرض على البوتيجى
والمحلى والمناوى والأقصرانى وإمام الكاملية وسمع على ابيه جزء البطاقة فى آخرين
وتفقه بالعلم البلقيني وابن عمه البدر أبى السعادات والسراج العبادى والجلال
البكرى وآخرين كالبدر حسن الاعرج وعنه أخذ أيضا الفرائض والحساب
وأخذ عن ابن قاسم والزين الابناسى فى النحو وعن ثانيهما فى الاصول وأخذ
عنى فى الحديث أشياء وكتب عنى جملة ، وبرع فى الفقه وشارك فى غيره وناب
عن الزين زكريا فى بلده منوف ثم عنه بالقاهرة مضافاً إلى منوف، وكتبشرحا
على مختصر أبى شجاع وعلى الستين مسئلة للزاهد وعلى الجرومية وعمل فتاوى
شيخه البکری وعمل كتابا فى النيل وغير ذلك ؛ وحج وجاور وحضردروس
البرهان بن ظهيرة وجمع نبذة من فتاويه أيضا باشاراته وقرأ على العامة بزاوية
شرف الدين وولع بالنظم فأتى منه بقصائد وغيرها مع نثر جيد وخط حسن
واستحضار لكثير من فروع الفقه ومن شرح مسلم وغيرهما ومشاركة فى كثير
من الفضائل وسلامة فطرة ومحاسن .
(أحمد) بن البدر محمد بن محمد بن عبدالعزيز المباشر. مضى فى أحمد بن عبدالعزيز بن محمد.
(٥٠٧) أحمد بن ابى اليمن محمد بن محمد الطويل بن عبد الكريم بن محمد بن أحمد
ابن عطية بن ظهيرة القرشى المكى . ولد بها من مستولدة لأبيه الآتى وسمع على
أبى الفتح المراغى وأجاز له فى سنة ست وثلاثين جماعة ودخل مصر للاسترزاق
مرتين فأدركه أجله فى الثانية بالطاعون بها سنة أربع وخمسين .
(٥٠٨) احمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن احمد بن عبد المحسن بن محمد
الصدر أبو العباس بن ناصر الدين الكنانى الزفتاوى الاصل القاهرى الشافعى
الآتى أبوه ولدسنة ست وعشرين وثمانمائة تقريباً بالقاهرة وحفظ القرآن والعمدة
والمنهاجين وألفية النحو وعرض على شيخناوالعز عبدالسلام القدسى وابن البلقيني
والتلوانى والونائى والبدر بن الأمانة وابن الديرى والمحب بن نصر الله وأجازوه
فى آخرين كالقاياتى والشهاب بن تقى وآخرين ممن لم يجز واشتغل فى النحو عند
الأبدى والراعى والخواص والتقى الحصنى وعليه قرأ الأصول وسمع على الشمنى
فى حاشيته على المغنى بل سمع عليه فى التفسير والحديث وغيرهما وفى الفقه عند
البوتيجى والبلقينى والمناوى والعبادى واشتدت ملازمته للأول فيه حتى انه

١٨٣
قرأ عليه شرح البهجة لشيخه الولى وفى الفرائض حتى أنه قرأ عليه المجموع للكلانى
مرتين والاشنهية وشرحها لابن الهائم وعدة مقدمات فى الحساب وانتفع به كثيراً
وقرأ عليه الكتب الستة وكذا للمناوى بحيث حضر عنده تقاسيم المتون الاربعة
التنبيه والمنهاج والحاوى والبهجة بل أخذ عنه المنهاج الاصلى وغيره واخذ المجموع
أيضاً عن أبى الجود بل حضر دروس ابن المجدى فى الفرائض والحساب وغيرهما
ودروس ابن حسان فى الفقه وغيره وسمع الحديث على شيخنا بل كتب عنه فى
الاملاء والزين الزركشى بعض صحيح مسلم فى سنة خمس وأربعين وابن الطحان
وابن ناظر الصاحبة وابن بردس بعض مسنداحمد والرسيدى والبخارى بالظاهرية
القديمة ومسلماً بالحلاوية والنسائى الكبير على أبيه وجماعة منهم الأبودرى وإمام
الصرغتمشية والشمنى والجلال بن الملقن والعراقى وبابن حانوت وأجازله آخرون
وكتب بخطه الكثير وشرح الرحبية فى الفرائض وله جزء فى عاشوراء وغير
ذلك ، وجلس عندأبيه شاهداً ثم ناب فى القضاء ولم ينفك عن طريقته فى الكتابة
والتحصيل وهو أمثل جماعته فضلا وخيراً . وحج فى سنة أربع وأربعين مع أبيه
وفى سنة ثلاث وثمانين وجاور التى تليهاوحضر دروس قاضيها البرهانى رواية ودراية
وكذا زار بيت المقدس والخليل بأخرة سنة تسعين وسمع فيهما من جماعة . مات
فى ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الثانية سنة خمس وتسعين وصلي عليه من الغد
بعد الجمعة فى الأزهر رحمه الله وإيانا ، وقد رأيت بخط شيخنا الزين رضوان
استدعاءَ لهذا وأخويه الولوى أبى الفضل محمد وأم محمد زينب ولمحمد ابن ثانيهما
واحمدبن ثالثهما وهو ابن التاج الاخميمى أرخه بربيع الأول سنة ست وأربعين
أجاز لهم فيه شيخنا وابن عمه شعبان والشريف النسابة الشافعيون والعينى وابن
الديرى والأمين الاقصرائى والعز عبد السلام البغدادى والعز عبد الرحيم بن
الفرات والشمس محمد بن يوسف الرازى الحنفيون والشهاب الحجازى والشمس
محمد بن احمد بن عمر السعودى الفقيه والشمس محمد بن عباس العاملى والصدر بن
روق والعز بن أبى التائب وعمر بن السفاح والجمال يوسف بن على الدميرى والشمس
محمد الطوخى والبدر حسين بن محمد بن احمد بن محمد الكلابى الضرير وأم هانىء
الهورينية الشافعيون ورجب الخيرى المالكى والشريف السراج عبد اللطيف
الحسنى المكى قاضيها الحنبلى والعز احمد بن ابراهيم الحنبلى وقريبه المحب محمد
ابن يحيى وابنا خاله نشوان واحمد والبرهان الصالحى الحنبليون وتجار ابنة ناصر
الدين محمد بن التقى محمد بن مسلم .

١٨٤
(٥٠٩) أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن خيضر بن سليمان النجم بن القطب
الدمشقى الخيضرى الشافعى الآتى أبوه . ولد فى صفرسنة اثنتين وستين وثمانمائة
بدمشق ونشأ فى كنف أبيه حفظ القرآن وعرض وقدم مع أبيه القاهرة فسمع
على الشاوى وأجازله جماعة وربما قرأهو بل قسم جامع المختصرات على العبادى والبكرى
والجوجرى وزكريا فكان ما تحاكاه الطلبة وأذنوا له فى الافتاء والتدريس وتكلم
على العوام بجامع الازهر فمنعه قاضى المالكية المقتضى لذلك غير ملتفت لأبيه
قاصداً وجه الله وتوجه فباشر جهات أبيه حتى تدريس دار الحديث الاشرقية
وسمعت ان البقاعى حضر عنده فيها وقضاء دمشق وكتابة سرها وذكر بأوصاف
فأهانه السلطان بل كان سبباً لتكليف أبيه ثم رضى عنهما وصرف بعدمدة عن
القضاء بالشهاب بن الفرفور واستمر على كتابة السرخاصة ثم صرف عنهافى سنة تسعين
بالشريف موفق الدين الحموى الحنبلى واخباره معجرفة وكلماته مقرفة حتى قيل
أنه یرافع فى أبيه وأنه كان يدعو عليه ولميزل على حاله حتى بلغه توعك أبيه فبادر
إلى المجىء فأدركه وهو غائب بحيث لم يع له ومات فوضع يده على كتبه فباعها ،
وحضر الى لما قدمت من مكة فى المحرم سنة خمس وتسعين فسلم على ولم يلبث أن شيع
أنه جن واستمر فى خلطته ورجع الى بلدته وتكرر قدومه إلى القاهرة .
(أحمد) بن المحب محمد بن الجمال محمد بن عبدالله بن ظهيرة. كذا فى بعض نسخ الانباء
ومحمد الأول زيادة فى نسبه والمحب لقب أحمد وقدمضى فى أحمد بن محمد بن عبد الله بن ظهيرة.
(٥١٠) أحمد بن محمد بن محمد بن عبد المهيمن الشهاب البكرى القاهرى الشافعى والد
عبد الرحمن ويعرف بابن خطيب بستيل. سمع الكثير من الميدومى ومما سمعه معه
جزء الدراع فى سنة اثنتين وخمسين بقراءة الزين العراقى وهو من العوالى التى تفرد
بها الميدومى، واشتغل فأخذ عن البهاء بن عقيل وناب عنه لماولى القضاء والجمال
الاسنوى وغيرهما وأجازله فى استدعاء بخط الزين العراقى محمدبن إسماعيل الايوبى
وابن النحاس والقلانسى وابن القطر وانى وابن الا كرم وابن الرصاص واحمد بن محمدبن
الحسن بن الجزائرى وناصر الدين الفارقى والشريف أبو الركب الحسين بن محمد بن
الحسين ومحمد بن عبد الحق بن عبد الكافى وعلى بن أحمد بن عبدالمحسن وابن الرفعة وابن
جماعة والعلانى وآخرون وورث من أبيه مالا جزيلا فزقه فى اللهووعنى بالنظر فى
كلام الصوفية وفتن بمقالة ابنعربى فكان داعية اليها . ومات لهابن متمول فورله
فزق ذلك أيضا وكبر فاحتاج فصار يسأل ولكن لا يلحف باليسير ، سمع عليه غير
واحد ممن أخذنا عنه ومنهم شيخنا وترجمه هكذا. وقال سمعت عليه الثالثمن

١٨٥
أبى داود بسماعه له على الميدومى، زادفى موضع آخر ولا أستبيح الرواية عنه. مات
فى سنة تسع ؛ وأغفله فى الانباء ، وذكره المقريزى فى عقوده باختصار .
(٥١١) أحمد بن محمد بن محمد بن عبيد أبو البركات بن أبى سعد بن القطان الآتى أبوه. اعتنى به أبوه
فأقرأه القرآن وأسمعه الحديث وهو ممن سمع منى وخلف والده فى سعيد السعداء وغيرها.
(٥١٢) أحمد بن محمد بن محمد بن عبية وهو ابن محمد بن محمد بن أبى بكر بن عبية حسبما
رأيته بخطه الشهاب الحلبى الاصل المقدسى المولد الشافعى الواعظ نزيل دمشق
ويعرف بابن عبية . برع مع نظم جيدوخط حسن وخبرة بالوعظ ورياضة ورأيت
خطه فى سنة أربع وستين بالشهادة فى إجازة النوبى كابنه وأثنى المشهود له عليه
بالفضيلة وجودة النظم وكذا رأيت خطه فى سنة ثمان وثمانين ومما نظمه تخميس
البردة وولى قضاء القدس وقتاً وامتحن فى حين الترسم على كنيسة اليهود وزید
فى اهانته وآل أمره إلى أن خلص ورجع فأقام بالشام يسترزق من الوعظ بل
قرأ على البرهان بن مفلح صحيح مسلم ومما كتبته عنه قوله فى كائنته المشاراليها واستغاثته
فاجبر لکسری أنت أرحم من جبر
أولها: يارب مس الضر قلى وانكسر
وأغثْ فقد أمسيتُمنقطع الرجا مما سواك وما بغيرك ينتصر
ناداك فى الظلمات يونسُ ضارعاً وكذاك أيوب وقد عظم الضرر
(٥١٣) احمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن
هبة الله الأمير شهاب الدين بن كاتب السر ناصر الدين بن البارزی أخو الكمال
محمد ووالد عبد الرحيم الآتى. مات فى حياة أبيه يوم الاثنين تاسع عشر ربيع
الآخر سنة اثنتين وعشرين. أرخه شيخنا ، زاد المقريزى وصلى عليه السلطان
ودفن خلف شباك ضريح إمامنا الشافعى من القرافة رحمه الله تعالى .
(٥١٤) احمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن موسى بن على الشهاب أبو العباس
الطوخى ثم القاهرى الشافعى والد المحب محمد الآتى. من بيت صلاح ودیانة قال
شيخنا فى أنبائه كان جيد الخط حسن الضبط سريع الكتابة جداً يقال إنه كان
يكتب بالمدة الواحدة عشرين سطراً. مات فى سنة اثنتين ووصفه البدر الزركشى
فى عرض بعض أولاده بالاخ فى الله الشيخ الامام المحقق الصالح القدوة ، وابن
الملقن بالفقيه الامام العالم الفاضل الصالح الأصل، والأ بناسى بالشيخ الامام العلامة
والصدر المناوى بالامام الفاضل الناسك العابد المعتقد صاحب الاصالة المرضية
والديانة الزكية، والبرشنسى (١) بالامام العالم العامل الورع الناسك الكامل،
(١) بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح المعجمة وسكون النون بعدها مهملة من المنوفية.
(٢٣ - ثانى الضوء)

١٨٦
والركراكى بالامام العالم العلامة .
(٥١٥) احمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن نصر بن عيسى بن عثمان الشهاب أبو
العباس الاموى العثمانى القاهرى الشافعى ويعرف بابن المحمرة ، وهی أمه نسبت
الى التحمير من الحمرة ، وبابن السمسار لكون أبيه وعمه كانا من سماسرة الغلال
بساحل بولاق وبابن الصلاح لكونه لقب أبيه أوجده وبابن البحلاق، وكان يأنف
منها الا من الثالث ولكنه بالأول أشهر . ولد فى ليلة خامس عشرى صفر سنة
سبع وستين وسبعمائة - وقيل تسع والأول أصح - بالمقس خارج القاهرة ونشأ تها
-حفظ القرآن والعمدة والمنهاج وغيرها وكان ذكياً فلازم ابن الملقن والبلقينى
والعراقى والغمارى فى العلم وكذا المجد البرماوى وطلب الحديث وقتاً ودار على
الشيوخ وأخذ عن الباجى والتقى بن حاتم وابن رزين وابن الخشاب وغير م من
أول سنة خمس وسبعين وهلم جرا وكتب الطباق ثم صحب السالمى وصار يقرأ له
على الشيوخ كابن أبى المجدو التنوخى والصردى وابن الشيخة ونحوهم وصحبه إلى مكة
وقر أله بالمدينة على بعض شيوخها ومن مسموعه على الباجى المحدث الفاضل والسلماسيات
وقطعة من المعجم الكبير للطبرانى وقال إنه قرأ سدس مسلم فى مجلسين وجميعه فى ستة
مجالس وكان فصيحاً مفوها سريع القراءة جيدها بحيث قال له التقى الدجوى لما قرأ
عليه لقد قرأت قراءة لوقرأها العلم البرزالى لتحدا بها وأجازله أبو الخير بن العلائى
وأبو هريرة بن الذهبى وجماعة وباشر شهادة المخبز بالصلاحية وتكسب بالشهادة
سنين فى رحبة العبد وصحب الا كابر وناب فى الحسبة عن المقريزى وجلس ببابه
أياماً فى القضاء عن الجلال البلقينى فمن بعده وتصدى لذلك بكليته ، واقتنى مالا
وعقاراً وصارت له دربة فى الاحكام الى أن اشتهر بذلك وبغيره من الفضائل فانه
كانت له مشاركة جيدة فى العلوم مع الشكالة الجميلة والشيبة النيرة والابهة والمهابة
والسكينة وحسن العشرة والطلاقة والفصاحة والمداومة على الاوراد والتعبد
والمداراة لأرباب الدولة، ودرس وأفتى وحدث بالكثير أخذ عنه الفضلاء وعرفه
بالتجمل جدا وولى عدة مناصب كالمشيخة بسعيد السعداء وتدريس الفقه بالشيخونية
وقضاء الشام ، وكانت ولايته له فى جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وباشره
مباشرة حسنة بعفة ونزاهة وصرامة ، ودرس بالعادلية فى الكشاف وبالغزالية
وبدار الحديث الاشرفية وغيرها ثم ولى مشيخة الصلاحية ببيت المقدس ودرس
بها فى الروضة مستمداً من الخادم للزركشی لكونه كان فى ملكه واستمر بها
حتى مات فى ليلة السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة أربعين ودفن بتربة ماملا

١٨٧
ولما رغب له شيخنا عن الفقه بالشيخونية ورغب للبدر بن الامانة عن الحديث
بالمنصورية قال الناس لو عکس کان أولی فقال شيخنا : انما أردت بيان حال كل
من الرجلين فيما لم يشتهر به وناهيك بهذا من مثله . وذكره التقى بن قاضى شهبة
فوصفه بالامام العالم العلامة الجامع بين أشتات العلوم بقية العلماء الاعلام قاضى
القضاة وقال انه تفنن فى العلوم ودرس وأفتى وناب فى القضاء مدة ودخل فى
قضايا كبار وفصلها وولى بعض المعاملات على قاعدة فقهاء مصر حصل منها مالا
وصار يتجر بعد أن كان مقلا يتكسب من شهادة الخبز ومهر فى صناعة القضاء
وحج وجاور ، ولما ولى قضاء دمشق سار سيرة حسنة مرضية بحسب الوقت ولم
يعدم من يفترى عليه إلا انه كان متساهلا بحيث لا يبحث عن القضايا الباطلة
ولا يتولى الحكم بنفسه ولا يفصل شيئا ولا ينكر على ما يصدر من فوابه مع اطلاعه
على حالهم ويصرح بأنه لا يجوز لهم مداراة عن المنصب ، قال وكان فاضلا فى
الفقه والحديث والنحو يحفظ كثيراً من التاريخ حسن المحاضرة لطيف المفاكهة
يكتب على الفتاوى كتابة حسنة ، وله أوراد وصلاة وذكر وغيرها ، وخلف دنيا
طائلة حازها ولده، ولم يزد صاحبه المقريزى على مولده ووفاته وشىء من وظائفه
ولكنه ترجمه فى عقوده باختصار وأثنى عليه وقال ونعم الرجل سياسة وصرامة
ومعرفة وفضيلة ، وصدر ترجمته بقوله احمد بن صلاح . وقال العينى كان له
استعداد فى صناعة التوقيع وينسب لبخل عظيم .
(٥١٦) احمد بن ابى اليمن محمد بن محمد بن على بن احمد بن عبد العزيز العقيلى
النويرى المكى أخو على الآتى ويعرف بابن أبى اليمن. ولد سنة احدى وثمانمائة
ومات فى رمضان من التى تليها .
(٥١٧) احمد بن محمد صحصاح ـ بمهملات - بن محمد بن على بن عمر بن عثمان
الشهاب أبو العباس الابشيهى الفيومى الاصل الخانكى الشافعى عم عبد القادر
ابن محمد الآتى ويعرف بابن أبى حرفوش وربما يكتب بخطه احمد بن صحصاح .
ولد بعيد الخمسين تقريبا واشتغل قليلا عند العبادى والشرف عبدالحق والشهاب
ابن شعبان الغزى والشمس البلبيسى الفرضى وزاحم بذكائه وفطنته وسافر
ودخل الشام وبيت المقدس وحج وجاور مرفواً بل وسافر فى أثناء سنة أربع
وتسعين من مكة إلى الهند ولقينى بالقاهرة فأخذ عنى شيئاً ثم بمكة في السنة
المذكورة والتى قبلها حمل عنى البكتير بقراءته وقراءة غيره دراية ورواية من
تصانيفى وغيرها وكتب أشياء من تصانيفى وانتقى كلا من المقاصد الحسنة

١٨٨
وارتياح الاكباد وعنده أنه اختصرهما، ومما قرأه علىّ قطعة من أول شرحى
لتقريب النووى بحثاً ومدحتى كثيراً وأنشد ذلك من لفظه للجماعة بحضرتى
بل سمعت من نظمه غير ذلك :
يارب اشف غريباً ماله أحد سواك ياراحم المسكين باشافى
وانظر اليه بعين اللطف وارحمه ياراحم الخلق ياذا الحلم يا كافى
وكتبت له بمسموعاته ومقروآته على ثبتاً بل قرضت له بعض مجاميعه ، وبالجملةفهو
بديع الذكاء سريع الحركة بهمة وعفة وقداجتمع بالبرهان الباجى بدمشق وبالديمى
بالقاهرة ليسمع منهما بل سمع ببلده وبالقاهرة من جماعة بارشاد ابن الشيخ يوسف
الصفى ولوتوجه كما ينبغى للاشتغال لأدرك .
(٥١٨) أحمد بن محمد بن محمد بن على بن محمد بن ابراهيم بن عبد الخالق الشهاب
أبو العباس النويرى الغزى ثم القاهرى المالكى أخو ابى القسم محمدالآنى . ولد
فى سنة خمس وثمانمائة تقريبا بالميمون وتحول فى صغره منها مع أبيه الى غزة
فنشأ بها وحفظ القرآن والعمدة والطيبة الجزرية والرسالة فى فروعهم وألفية ابن
مالك وعرض على جماعة منهم ابن مرزوق شارح البردة وغيرها حين لقيه بالاسكندرية
فى ربيع الأول سنة عشرين وأجاز له وكذا اخذ عن ابن الجزری وابن رسلان
وآخرين واشتغل على اخيه فى الفقه والعربية وغيرهما كالقرآآت بل تلاء بالعشر
فى سنة اربعين بمكة على الزين بن عباس ولم يمهر فى شىء من ذلك وولى قضاء
غزة مراراً وكذا حج غير مرة وجاور ولقيته بالطور فى بعض توجهاته الى مكة
فسمعت خطبته بجامعه وغير ذلك ؛ وهو متواضع طارح للتكلف مديم التلاوة
شديد العناية بالتجارة ثم أعرض عنها وصار يرتفق فى معيشته بعقد الازرار غير
منفك عنه ومع ذلك فليس من المنسيين . مات فى منتصف جمادى الآخرة سنة
احدى وثمانين ودفن بجانب صهره الشمس بن الحمصى بتربة التفليسى وكانت
جنازته حافلة سامحه الله وایانا .
(٥١٩) أحمد بن محمد بن محمد بن عمر بن رسلان بن نصير الولوى ابو أنفضل
وابو الرضا بن التقى بن البدر بن السراج البلقينى الاصل القاهرى الشافعى وامه
من ذرية المحب ناظر الجيش فهى كافيه ابنة احمد بن التقى عبدالرحمن ناظر الجيش
ابن المحب ناظره . ولد فى ربيع الاول سنة اثنتى عشرة وثمانمائة بالقاهرة ونشأ
بها -حفظ القرآن والعمدة والمنهاج والالفية وغيرها كجمع الجوامع وعرض فى سنة
ثلاث وعشرين فما بعدها على البيجورى والشطنوفى والبهاء المناوى وشيخنا

١٨٩
وأجازوا له فى آخرين كالمحب بن نصر الله والمجد البرماوى وأخذ عن الاخير
والطنتدائى والوقائى وعم والده فى الفقه وعن القاياتى وابن الهمام والمحلى والبرهان
الابناسى فى الاصول وعن العز عبد السلام البغدادى فى العربية وغيرها وعن
الكافياجى فى المنطق وغيره وسمع على الشهاب الواسطى والولى بن العراقى وعم والده
الجلال البلقينى وجماعة وأجاز له غير واحد وتقدم بجودة ذكائه فدرس الفقه بجامع
ابن طولون وبالحجارية مع الخطابة بها ويجامع المغربى والميعاد بهما وناب فى القضاء
عن شيخنا فمن بعده وصحب الرؤساء كالزينى عبد الباسط ثم الجمالى ناظر الخاص
وغيرهما واختص بهم وحظى عندهم ورأى وقتاً وبارز شيخنا بما نقمه عليه أهل
الديانة ولم يحمد هو عاقبته ، ثم بأخرة أعرض عن ذلك كله وأقرأ الطلبة قبل
وبعد وصحب الشيخ مدین وتلمذ له وابتنى بجوار بيت نفسه مدرسة لطيفة
وعقد فيها مجلساً للوعظ على طريقة بنى أبى الوفا فكان يورده من انشائه
فيقع الموقع عند الخاصة والعامة ، ثم ترقى حتى صار يعمله بالأزهر وازدحم
الناس لسماعه، وسافر للشام فى أثناء ذلك للتنزه وبيت المقدس للزيارة وتصدر
على طريقته للوعظ بجامع بنى أمية فوقع من الشاميين موقعاً عظيما وحسنوا
له الدخول فى القضاء فرجع فسعى وبذل فيه قدراً طائلا باع من أجله
قاعته ووظائفه حتى أجيب بعد صرف الباعونى وسافر فى رمضان ومعه جماعة
من أصحابه فوصلها وأقام بها ولم يرزق فى بدنه صحة ولا فى أصحابه سلامة بل
مات بعضهم وتعلل بعضهم واستعر هو فى التوعك، وهو مع ذلك يباشر بشهامة
وعفة فى أول أمره وطال مرضه الىأن مات بعدسنة وأزيدمن شهر من ولايتهفى
يوم الاثنين ثانى عشر ذى القعدة سنة خمس وستين بدمشق وصلى عليه بجامعها
ودفن بتربة ابن حنقرا بمقبرة الصوفية فى طر فها القبلى على جادة الطريق وقد حضرت
عنده فى مجالسه وخطبه جملة وبالغ فى الثناء علىّ بما أثبته فى موضع آخر ، وكان
متواضعا أعجوبة فى الذكاء والفطنة والفهم الثاقب مع كثرة المحفوظ حسن الشكالة
والخط متأنقا فى مأكله ومشربه وملبسه وسائر أموره طلق العبارة قوى المناظرة
طرى الصوت جهوريه يضرب بحسن خطابته المثل جيدالعشرة مع سرعة التقلب
كثير المحاسن ظريف الطيفا سريع النادرة وافر الحشمة لطيف المنادمة كثير الاستحضار
للشعر وفن الأدب نادرة فى أقار به بل فى أبناء جنسه محبا فى الفضلاء كثير الادب
معهم والتكرم عليهم والتنويه بذكرهم ورزق حظافى كثرة من مكان يلم به منهم
بحيث قرأ بين يديه فى دروسه جماعة من الاعيان وانتفعوا على يديه من ماله

١٩٠
وبسفارته ، درس وأفاد وخطب وأعاد ووعظ وذكر وأنشأ خطبا غاية فى الحسن
وبيض من مواعيده جملة وشرع فى شرح حافل للمنهاج الفرعى كتب منه يسيراً
وكذا ابتدأ فى كتابة نكت على قطعة الاسنوى ابتدأها منباب الخيار أبدى
فيها فوائد حسنة ، وسمعته ينشد وكأنه لغيره :
لسانُالفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وكم من وجيه ساكت لك معجب زيادته أو نقصه فى التكلم
(٥٢٠) أحمد بن محمد بن محمد بن عمر الشهاب أبو العباس الشغرى - بضم الشين
وسكون الغين المعجمتين نسبة لبليدة من الحصون الغربية يجرى عندهانهر العاصى
قريبة من البحر جلب بينها وبين القرات ولكنها الى الفرات أقرب ولا يعرف
ببلاد حلب بلدة تسمى بالشغر غيرها - الحلى الشافعى حفظ القرآن واشتغل بالفقه
والعربية وغيرهماو بلغنى أن من شيوخه السراج الحمصى ، وقدم القاهرة فأخذعن
شيخنا بقراءته وقراءة غيره وقرض له منظومته فى العربية المسماة ملحة الوارد
بمدح زين الشاهد بما أتبته فى الجواهر وغيرهوعلقتها مع نظم عوامل الجرجانى
لهعنه حينئذ ثم رأيت له بعد دهر شرحا لجمع الجوامع والبهجة وكتابا قريب الشبهمن
عنوان الشرف اشتمل على الفقه والاصلين وعلم الحديث واربعين حديثا سماه
الشرف العوالى وهو تابع فى الفقه غالبا المنهاج وفى الاصول جمع الجوامع وكأنهما
من محافيظه وهو متوسط المرتبة. مات قريبا من سنة خمس وثمانين رحمه اللهوايانا.
(أحمد) بن محمد بن محمد بن أبى غانم بن الحبال. مضى فيمن جده محمد بن أحمد بن أبى غانم.
(٥٢١) أحمد بن محمد بن محمد بن محمدبن ابراهيم بن البهلوان الشهاب بن البدر
ابن الشمس الآتى أبوه وجده .
(٥٢٢) أحمد بن التقى أبى الونا محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد الجعفرى
القاهرى الآتى أبوه وعمه وشقيقه محمد. ولدسنة سبع وخمسين وثمانمائة بالقاهرة
وحفظ المنهاج وغيره وتكسب بالشهادة وقراءة الجوق وهو ممن سمع منى.
(٥٢٣) احمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن على بن أحمدبن عطية بن ظهيرة
المحب أبو الطيب بن الجلال أبى السعادات القرشى المخزومى المكى قاضيها الشافعى
وابن قاضيها ويعرف كسلفه بابن ظهيرة وأمه أم كلثوم ابنة العفيف عبد الله بن
التقى الحرارى . ولد فى صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة ونشأ حفظ
القرآن وصلى به والأربعين النووية والعقائد النسفية وألفية ابن مالك والحاوى
الصغير والمنهاج الاصلى والتلخيص والشاطبية وعرض فى سنة تسع وثلاثين فما

١٩١
بعدها على التقى المقريزى ويحيى بن محمد المغربى الشاذلى والعلم أحمد الاخنائى
وأبى القسم النويرى المالكية والزين بن عياش وأبى شعر الحنبلى ومحمد بن إبراهيم
العجمى والسفطى وابنى الإقصرائي وابنى الضياء ومحمود بن محمد بن احمد
الموسوى الحوافى واجازوه الاالثانى والثالث وأحضر على ابن الجزرى وسمع على الشهاب
المرشدى وأبى شعر والمقريزى وأبى المعالى الصالحى وأبى الفتح المراغى والاهدل
والتقى بن فهدوالشوائطى وابن الديرى والمحب المطرى والجمال الكازرونى فى آخرين
بمكة والمدينة وبعض ذلك بقراءته وأجاز له التقى الفاسى وابن سلامة والنور المحلى
والشمس الشامى والنجم بن حجى وابنا ابن بردس والقبابى والتدمرى وعائشة
ابنة ابن الشرائحى وآخرون منهم شيخنا وأخذ الفقه عن أبيه والكمال الاسيوطى
بحث عليه جل الحاوى وأكثر ذلك بقراءته وقال انها قراءة بحث واجادة واتقان
وافادة وأذن له فى إقرائه وتدريسه بعد التحرير والمراجعة والتثبت والمطالعة
والشمس بن عبد العزيز الكاذرونى بحثه عليه بتمامه وأذن له فى اقرائه والشمس
الاقفهسى قرأ عليه الاعلام بما يتعلق بالتقاء الختانين من الاحكام وتنوير الدياجير
بمعرفة أحكام المحاجير كلاهما من تأليفه بحناً ومقابلة وأذن له أيضاً فى اقرائهما
وروايتهما والمعانى والبيان عن الشمس بن سارة قرأعليه التلخيص بتمامه وأذن له فى
اقرائه وقال انها قراءة بحث وتحقيق وكذا أخذ فى المعانى أيضاً عن الكريمى وعنه
وعن الاهدل وابن الهمام وأبى الفضل المغربى وابن قديد وأبى القسم النويرى أخذ
أصول الفقه بحث على ثانيهم فيه المنهاج وشرحه للاسنوى وعن الآخرين
أخذ فى العربية وكذا بحث على فقيهه ومؤدبه الشوائطى فى أبواب من الالفية
والملحة بحثاً دل على سرعة فهم وجودة ادراك فى آخرين وعن محمود الحوافى
أخذ أصول الدين قرأ عليه العقائد النسفى بحثًاً والتصوف عن البلاطنسى قرأ عليه
بحثا منهاج العابدين للغزالى وقال أنها قراءة بحث اطلع بها على مقاصد الكتاب
ووقف بها على مافيه من اللباب وسمع عليه فاتحة العلوم للغزالى أيضاً وأجاز له
وناب فى القضاء بمكةعن أبيه فى سنة سبع وأربعين باشارة صاحبنا النجم بن فهد
ثم استقل به بعد وفاته الى أن انفصل بابن عمه البردانى ثم أعيد بعد مدة مع
استمرار أموال الايتام والغائبين تحت يد المنفصل بعد احضارها ومشاهدتها ثم
أضيف إليه نظر الحرم ورباط السدرة ورباط كلاله وميضأة بركة وقضاء جدة ، ثم
انفصل عن كل ذلك بعد يسير الى أن مات وقد درس وأفتى وحدث وصنف جزءاً
رد فيه على ابن عمه الخطيب فير الدين أبى بكر أماكن من تصنيفه فى الدماء وقفت

١٩٢
عليه وكذا بلغنى أن له غير ذلك وكان ؛ فاضلا فاهما جامد الحركة ناقص العبارة
قاصر اليد والتودد حضرت بعض ختومه باستدمائه وسمعت كلامه وصاهر النجم
المرجانى على ابنته واستولدها عدة أولاد . مات عن أكثرهم منهم أبو اليمن محمد
الآتى. وكانت وفاته يوم الخميس تاسع صفر سنة خمس وثمانين ودفن على أبيه
بالمعلاة بعدأن صلى عليه ابن عمه البرهانى بعد صلاة العصر قبالة الحجر الاسود كعادة
ہی مخزوم و نودیللصلاةعلیه فوق قبةزمزم و کانالجمع فىجناز تهحافلار حمه اللهوإیانا.
(٥٢٤) أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد العزيز الشهاب بن الصدر السكندرى
الاصل القاهرى الشافعى والدالشرفهدالآنی ویعرف کسلفهبابنروق .ولدسنةست
وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها-حفظ العمدة والمنهاج وعرضهما على الولى العراقى وسمع
على الواسطى وغيره وناب فى القضاء فى عدة من الضواحى وغيرها وخطب للحاكم
وغيره وكان متساهلا فى الاحكام وغيرها. مات فى يوم الخميس ثالث عشرى
شوال سنة ثمان وستين وشهدت الصلاة عليه ودفنه عفا الله عنه .
(٥٢٥) أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله بن عواض بن نجا بن حمودبن
نهار ناصر الدين أبو العباس بن الجمال بن الشمس بن الرشيدى الزبيرى السكندرى
المالكى سبط ابن التونسى - بفتح المثناة الفوقانية والنون بعدها مهملة-وربما يقال
له ابن التونسى وهو والد البدر محمد وغيره ممن سيأتى وأخو الكمال محمد الذى
أخذ عنه الجمال بن ظهيرة . ولد سنة اربعين وسبعمائة وتفقه ببلده واشتغل كثيراً
فى فنون ومهر وفاق فى العربية بحيث شرع فى شرح على التسهيل وصل فيه الى
التصريف بل وعمل تعليقا على مختصر ابن الحاجب الفرعى وكذا شرح المختصر
الأصلى وللكافية كلاهما له وغير ذلك وولى قضاء بلده فى سنة إحدى وثمانين
وسبعمائة وتكرر صرفه ثم عوده مراراً وكان عارف بالاحكام ، ثم قدم القاهرة
وظهرت فضائله وولى بها قضاء المالكية فى ذى القعدة سنة أربع وتسعين فقطنها
وتحول بأهله وأولاده وأسبابه وباشر بعفة ونزاهة مع عقل وتوددوسلامةصدر
وطهارة ذيل وقلة كلام ولم يعرف له أذى بقول ولا فعل بل عاشر الناس بجميل
فأقبلوا عليه بالمحبة سيماوهو من بيت رياسة ووجاهة، وناب عنه البدر بن الدمامينى
صهرهم القائل فيه يخاطبه من أبيات :
وأجاد فكرك فى بحار علومه سبحاً لأنك من بنى العوام
لكن شيخنا متوقف فى نسبته للزبير بن العوام . وتعانى التجارة كثيراً وكان
موسعا عليه فى المال ولم يكن دخل فى المنصب الا لصيانته. مات فى ليلة الخميس

١٩٣
مستهل رمضان سنة احدى واستقر بعده فى القضاء ابن خلدون . ذكره شيخنا
فى تاريخه ورفع الاصروأثنى عليه بما تقدم، وكذا قال الجمال البشبيشى فى وصفه
أقام دهر اطاهر اللسان لم ينل أحداً بمكروه وكانت أيامه كالعافية والرعية فى أمان
على أنفسهم وأموالهم لا ينظر الى ما بأيديهم ولم يعرف الناس قدره حتى فقد
ولم يدخل عليه فى طول ولايته خلل ولا أدخل عليه أحد شيئا من ذلك . قال وفى
الجملة كان هو وابن خير قبله من محاسن الوجود ؛ وذكره ابن خطيب الناصرية فى
تاريخ حلب لكونه دخلها مع الظاهر برقوق فى سفرته الثانية ناقلا من شيخنا
والمقريزى فى عقوده فانه حسنة من احسان الدهور وزينة(١) لأهل عصره (٢) له
ثراء واسع ومال جزيل ومتاجر كثيرة .
(٥٢٦) أحمد بن محمد بن محمد بن محمدبن على بن يوسف الشهاب أبو بكر بن شيخ
القراء الشمس ابى الخير الدمشقى بن الجزرى المتوسط بين أخويه المحمدين الآتيين .
ولد فى ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة ثمانين وسبعمائة بدمشق وأجاز له
الصلاح بن أبى عمر والحافظ أبو بكر بن المحب وابن قاضى شهبة وابن محبوب وابن
عوض وعبد الوهاب بن السلار وابن عمه ابراهيم ، بل حضر على بعضهم وسمع من
أكثر ومما سمعه على العسقلانى جميع القراءآت جمعا للاثنى عشر والشاطبية والعنوان
وسمعه أيضاً على الصلاح البلبيسى والتيسير وغيره من كتب القراآت على
السويداوى بل عرض الشاطبية على التنوخى وتلا عليه وعلى أبيه بالعشر وحفظ
كتباًوتصدر وأقرأ. هكذا ترجمه أبوه فى طبقات القراءله، وممن أخذ عنه بالقاهرة
فى سنة سبع وعشرين وثمانمائة الزين عبد الدائم الازهرى وابن أسد وقال انه .
أخذ عنه شرحه لطيبة والده ، وآخرون ومات بعد أبيه بقليل .
(٥٢٧) احمد بن محمد بن محمد بن محمد تقى بن الشيخ محمد روزبة الشهاب بن
الشمس بن فتح الدين أبى الفتح الكازرونى المدنى الشافعى الآتى أبوه وجده
ويعرف كل منهمابابن تقى بفتح المثناة وكسر القاف. لازمنى بالمدينة فى سماع الكثير
وقرأ اليسير وكتب القول البديع وسمعه من لفظى وهو ممن سمع قبل ذلك على
أبى الفرج المراغى وابنة أخيه فاطمة ابنة أبى اليمين المراغى .
(احمد) بن محمد بن محمد بن أبى الخير محمد بن محمد بن عبد الله المحب أبو بكر بن
فهد وهو بکنیته أشهر. یأتی فی الکنی. (احمد) بن محمد بن محمد بن محمد بنمحمد
ابن على بن أحمد الزين أبو الطيب بن حجر المدعو شعبان وهو به أشهر. يأتى فى المعجمة.
(١) فى الاصل مهملة من النقط. (٢) فى الاصل ((لافعل عصر)).

١٩٤
(٥٢٨) احمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد
ابن محمد الشهاب الدمشقى الشافعى أخو الأمين محمد الآتى ويعرف بابن الاخصاصى .
ولد فى سنة ثمان عشرة وثمانمائة بدمشق ونشأ بها -حفظ القرآن وقرأ فى الفقه
على التقى بن قاضى شهبة ورثاه بعد موته وسمع على ابن ناصر الدين ، ار تحل
فقرأ على شيخنا شرح النخبة له بحثا وأذن له وكتب بخطه أشياء كالبخارى وشرحه
لشيخنا وعمل فى الوعظ حادى الاسرار إلى دار القرار اشتمل على مائتين وخمسين
مجداً فى عشرة أسفار وكذا شرح مختصر أبى شجاع فى الفقه حرره مع الشمس
المسيرى فى بعض مجاوراته وخلف أخاه فى مشيخة زاويته بدمشق وكثر اجتماعه
معى بالقاهرة ثم بمكة فى المجاورة الثالثة وسمعت من نظمه وفوائده وحصل بعض
تصانيفى وكان الغالب عليه الخير والانجماع وسلامة الصدر والتواضع والتودد والرغبة
فى الصالحين وجمعهم على الطعام. مات فى رجب سنة تسع وثمانين بدمشق رحمه اللهوايانا.
(٥٢٩) احمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن غازى
لسان الدين بن أثير الدين بن المحب أبى انفضل الحلى الآتى أبوه وجده وجد
أبيه وعمه وأخوه أبو البقاء محمد ، ويعرف كسلفه بابن الشحنة . ولد سنة أربع
وأربعين ونمانمائة بحلب ونشأ فى كنف أبيه وجده حفظ القرآن والوقاية وقدم
على جده القاهرة فى جملة عياله وعلى الزين قاسم وابن عبيد الله وابراهيم الحلى
ونحوهم يسيراً وكذا قرأ على النجم بن قاضى عجلون فى الفرائض والعروض وسمع
على جده والبدر النسابة وأجاز له غير واحدو ناب عن جده فى كتابة السر بالقاهرة
ثم ولى قضاء الحنفية ببلده عوضاً عن أبيه وحج مع أبيه وجده وفارقهما من عقبة
أيلة إلى حلب لمباشرته، وكان عاقلا كيسا عفيفاً مشاركاً فى الفرائض مع فتورذهنه
وله نظم وسط فمنه لما انفصل جده عن كتابة السر بابن الديرى :
كتابة السر قد أضحت مبهدلةً لما فلاها محب الدين قد هانت
وأصبح الناس يدعون المحب لها كيما يرق عليها بعد مابانت
ملت فى ليلة الخميس سلخ صفر أو مستهل ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين بالطاعون شهيداً
واستقر بعده فى القضاء العز بن العديم بعد ذكر والده لذلك رحم الله شبابه.
(٥٣٠) احمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الجلال أبو الطاهر بن الشمس
ابن الجلال بن الجمال الحجندى ثم المدنى الحنفى ويعرف بالاخوى لكون جده
جلال الدين والد والده ووالد والدته وهو سعد الدين أخوين فهما ابناء عم
ولكن قد اختصره بعضهم فقال لكون جد له زوج أخاه لأمه لأخته من أبيه.

١٩٥
ولد فى جمادى الأولى سنة تسع عشرة وسبعمائة واسم أمه صفية وبشرت أمها
فى منامها ليلة ولادة ابنتها من رجل بهى الهيئة وسماه أحمد ولهذا سماه به أبوه
ونشأ فى حجر أبويه فلما بلغ ستاً أو سبعاً توجه به أبوه لمولانا الضياء على الشام
حتى قرأ عليه شيئا من القدورى وحفظ سوراً من القرآن والتوضيح فى اللغة
والكافية فى النحو لابن الحاجب والفرائض السراجية والمنظومة فى الفقه
للنسفى ومختصر الاخسيكتى فى أصوله وغيرهاوبحثها على أبيه ثم لازم العلاء البرهانى
الخجندى حتى قرأ عليه مختصر القصادى فى الصرف له مراراً ومختصراته فى
الفرائض وأبوابا من كتابه الذى جمعه فى فتاوى المذهب ولم يكمل ولم ينفك
عنه حتى مات ولزم ولده الكبير البرهان محمد حتى قرأ عليه بعض كتاب النحو
وكتاب ذوى الارحام لوالده ثم فارقه وهو كهل ولازم أوحد الدين المنيرى دهراً
فى قراءة الجبروالمقابلة والصرف والعربية والعروض والنجديات والألف المختارة
للغزى وقد أخذ خمسمائة بيت من نظمه فأكثر وغير ذلك ولما مات رآه بعد
موته بثلاثة أيام وكأنه رام القراءة عليه على عادته فامتنع وأشار بجلوسه مكانه ،
ومن شيوخ الجلال أيضا سيف الدين الحسامى وهو أخوجدته وخال والدته قرأ
عليه ديوانه والزبدة مختصر القانون فى الطب والمقامات الحريرية وجماعة آخرون
كلهم بخجندة؛ ثم ارتحل منها وهو ابن اثنتين وعشرين سنة فى رمضان سنة إحدى
وأربعين وأول ماحل سمر قند ولقى بها العلامة شمس الائمة بن حميدالدين الزرندى -خضر
دروسه وخواجه حسام الدين بن عماد الدين و كبير الدین-خضردرسهاووعظهما
وزار من بها كقثم بن عباس وأبى منصور الماتريدى وصاحب البزدوى والهداية
والمنظومة وغيرهم من العلماء والمشايخ المدفونين بمقبرة جاكر دره ثم بخارا
ونزل فيها بمدرسة خان وهى مدينة قديمة مباركة مشرفة بكثير من العلماء ولقى
بها صدر الشريعة خضر عنده واستفاد منه وسيف الدين العزرى فقرأ عليه
العمدة الحافظية فى أصول الكلام وسمع عليه بعض الاخسيكتى وغير ذلك وعلاء
الدين الغورى فأخذ عنه الجامع الصغير الحسامى قراءة وسماما والسيد شمس الدين
السمر قندى فسمع عليه بعض تلخيص المفتاح وعماد الدين الكلكى خضر
درسه وفوائدة والحسام الياغى خضر وعظه وحميدالدين البلاغاسونى فقرأ عليه
اللب فى النحو الا يسيراً من آخره والنجم الوابكنى وكان لقيه لهما بوا بكن قرية
من بخارا وهو بمدرسة ثم فيها نحو ثمانين طالباً وأقام بخاراسنة وثلثاً وزار من بها من
العلماء والكبراء كأبي حفص الكبير وشمس الائمة الحلوانى والبكردرى وحافظ الدين

١٩٦
الكبير وأبى اسحاق الكلاباذى وسيف الدين الباخرزى وسائر من تبتغى
زيارته هناك ثم دخل خوارزم على درب قريب من جيحون وسكن فيها بالمدرسة
التنكية ووافى بها من محققى العلماء شيوخا وكهولا وشبانا عدداً كثيراً وأما من
الطلبة فتحو ألف طالب نبلاء أذكياء ولأهل العلم والدين فيهارونق تام وبهجة
وحرمة وافرةلا مزيد عليها وفيها ما تشتهى من كل خير ونثمار، وممن أخذ عنه
بها السيد جلال الدين الكولانى الحنفى شارح الهداية وغيرها لازمه قريبا من
احدى عشرة سنة حتى أخذ عنه فى الشركة الهداية فى الفقه فى مدة ثمان سنين
وبقراءته بمفرده قنية الفتاوى وبالسماع المصابيح والبعض من المشارق
للصغانى والبزدوى والجامعين والزيادات ومن الأصول والفروع والفرائض
والتفسير والحديث ما يطول شرحه وأذن له فى الافتاء العلاء بن الحمام المغناقى
قرأ عليه أيضاً التلخيص والمعانى والبيان من المفتاح للسكاكى والطوالع والمقصد
الاقصى والى المحصنات من الكشاف والبعض أيضاً من تفسير البيضاوى ومن
شرح المقاصد للأنصارى وسمع البديع والبزدوي والهداية والاخميكتى والمغنى
بكالها وألبسه الطاقية وأجاز له إجازة عالية وبكى بكاءً طويلا وجعاًلمفارقته
والبهاء الحلوانى لازمه سنين وسمع عليه التلخيص والايضاح والتمهيد والبعض
من الهداية والمغنى والجامع الكبير ومن الكشاف وصرف المفتاح بل قرأ
البعض منهما أيضا مع نحو المفتاح والمعانى والبيان وغير ذلك والنظام
الدار حديثى قرأ عليه شيئاً من بعض كتب النحو وسمع عليه غير ذلك والسراج
السبعة الهمدانى لازمه سنين وقرأ عليه الشاطبية والتجريد فى النحو والمقنع
فى رسم المصحف وتلا عليه لعاصم وكتب له إجازة بديعة والحسام الشكينة
قرأ عليه شيئا من مقدمة الخلافى والتاج الخطابى والسيد العزى اليمنى سمع
عليهما كثيراً وحافظ الدين التفتازانى الشافعى لازمه مدة وقرأ عليه شيئا من
المحرر وبعض الحاوى والمصابيح وجميع المنهاج الاصلى أوجله بحنا وكتب له
إجازة بالمذهبين والكال البخارى لازمه وقرأ عليه عدة من العلوم منها
البعض من المفتاح ومن الكشاف ومن الجردوى ومن الهداية والعربية والمعقول
والبيان وجميع شرح الاشارات للطوسى وغير ذلك وكذا سمع عليه بعض
القانون والشفا والنجاة وغيرها وكتب له إجازة لم يكتبها لغيره وعبد الرحمن
البخارى شرحيك قرأ عليه شرح التنقيح وشيئا من البزدوى والمغنى للخبازى
والتحقيق والفخر الخوارزمى قرأ عليه ديوان المتنبى والمعرى واليمنى للعينى

١٩٧
وبعض الحماسة والعراقيات وشيئاً من الكشاف والفائق للزمخشرى وسمع
عليه المقامات وشيئا من النحو والصرف وغير ذلك وكتب له إجازة بليغة
والنجم الالمكنى سمع عليه شيئا من ايضاح التلخيص ونصير الدين المتونى
سمع عليه ماقرىء عليه من العلوم والتاج الانبارى الشافعى قرأ عليه شيئاً من
انجاز المحرر وسمع عليه بعض الحاوى فى آخرين ممن حضر دروسهم واستفاد
منهم ، وكانت مدة اقامته بخوارزم اثنتى عشرة سنة ونيفا وزار من فيها من العلماء
والمشايخ كالنجم الكبرى والحسام السغناقى صاحب الهداية والعلاء عزيز انى
من الكبار المدفونين بجوار صاحب الكشاف ، ثم ارتحل الى بلده سراى بركة
فأدرك بها البهاء الخطابى وزارفيها من الاموات سيف الدين السائل وشهاب الدين
السائل ونعمان ثم الى أقصراى وأدرك أفلاطون زمانه القطب الرازى ووجد بها
حافظ الدين وسعد الدين التفتازانيان ثم إلى قرم ثم الى كفة ثم إلى جزيرة
يقال لها سنوت ثم عاد إلى قرم وأدرك بها جمعا منهم أبو الوفا عثمان المغربى الشاذلى
صاحب ياقوت العرشى ونال منه حظاً وافرا وأقام بقرم نحوسنتين ثم إلى دمشق
فلقى بها الشهاب بن السراج والبهاء أبا البقاء قاضى العسكر وناصر الدين بن
الربوة والحسام المصرى والعلامة ابن اللبان والسيد حسن والعز عبد العزيز
الكاشغريان والولوى المنفلوطى ، ثم ارتحل صحية الحاج إلى الحجاز فزار المصطفى
حَ لّهِ وصاحبيه رضى الله عنهما وأدرك بمكة من الفقراء حيدر ثم لما عاد إلى
من الحج عزم على استيطان المدينة وأشير اليه بالعود لجهة الشام فتوجه مع
الحاج أيضا الى دمشق فلما وصل معان عرج من هناك إلى بلد الخليل
فزاره ثم إلى بيت المقدس فأقام بها شهراً ونصفا من سنة ستين ولقى فى
صفر منها العلائى الحافظ فكتب بعض تأليفاته ومسلسلاته وقرأ عليه وحضر
دروسه بالصلاحية وكان مما قرأه عليه من أول البخارى إلى الغضب فى الموعظة
بالمدرسة الكريمية وناوله سائره واتفق توجه رفقة صالحين فألزموه بالرجوع معهم
فاستأذن الشيخ فأذن بعد أن كتب له على الاجازة وهى بخط المجد الفيروزابادى
كناه بالطاهر لأنه لما أراد الكتابة سأله عن اسمه ولقبه فذكر حماله وعن كنيته
فقال لا أعلم لى كنية ولكن أريد تشريفى بذلك منكم فقال افعل ثم لما فرغ
قال قد جرى القلم بأبى طاهر ، ووصفه بالشيخ الفقيه الامام العالم الفاضل الرحال
المثقن ووالده بالشيخ الامام العالم شمس الدين بن الامام العالم جلال الدين وممن
أدرك من الشيوخ بالقدس الجمال البسطامى شيخ الشيوخ ومدرس الحنفية والشهاب
٦

١٩٨
أبو محمود الحافظ وآخرون ولما انتهى إلى دمشق نزل بالسميساطية وسافر مع
الحاج إلى الحجاز فزاروحج فلما عاد إلى المدينة تردد أيضاً فى المجاورة فأشير عليه
فى المنام بالحركة فسافر بعد إلى بغداد وزار مشهد على ثم أبى حنيفة وأقام به
نحو أربعة أشهر مشتغلا بالمذاكرة مع فقهاء المشاهد وعلمائه وزار من قبر هناك
من العلماء والأكابر والصلحاء وثم بالرجوع الى الشام فاحتال رفاقه حتى أخفوا
عنه جميع كتبه نجاء إلى بغداد وسكن المستنصرية واشتغل بالطلب والمذاكرة
والافتاء مدة سنتين ونصف وممن أدرك ببغداد الشمس الكرمانى والشهاب فضل
الله السيرافى الواعظ والفخر العاقولى وقرأ عليه ثلاثيات البخارى وكتبهاله ابن المسمع
الفاضل غياث الدين بل كتب عنه الاجازة والعماد بن المحب القرشى وقرأ عليه بعض
المشارق وجميع تساعياته وناوله مسند ابن فويرة والمشارق مع الاجازة والجمال عبدالصمد
ابن شرف الدين الحصرى قرأ عليه أحاديث كتبها له تذكرة منه وناوله جامع
المسانيد لابن الجوزى وأجاز له والسيد الحسن السمنانى والكمال الكارثى القاضى
الحنفى والشمس المالكى مدرس المالكية والشبارى السالك العالم العامل والفقيه
الصادق نور الدين زاده بن خواجه أفضل بن النور عبد الرحمن الاسفرايني ثم
البغدادى ولازم خدمته وصاحبه وتلقن منه الذكر بثلاث حركات وأخبره أنه
تلقن ذلك من الشیخین جبريل وأبی بکر الحیاط وهو من أصحاب جده بل دخل
زاده أيضاً الخلوة والرياضة عندالشيخ خلد الكر دستانى وهما من اصحاب شيخه
أبى بكر الخياط ثم أن صاحب الترجمة لقى خالد المذكور فانه مر ببغداد ونزل فى
رباط درب القرنفليين فصاحبه ولازمه وتلقن منه الذكر أمام خاوة الشيخ ودخل
الخلوة وألبسه طاقية كانت على رأسه وأجازه بالسلوك والتلقين وكتب زاده اجازة
السلوك والتشبيك والتلقين أيضاً ولقى أيضاً بالحدة الفخر بن المطهر وتكلف له
وألبسه فرجيته التبريزية واستنطقه من مباحث علمية وكان الجلال صاحب الترجمة
يدخل الحلوة الأيام البيض من كل شهر مدة سنتين قريب النونيزية وولى الدين
محب بن الشيخ سراج الدين المحدث وقرأ عليه بعض مسموعاته وكتب لهاجازة ثم
ارتحل إلى كربلاء وزار سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين الشهيد ثم إلى
سر من رأى وزار بها ثلاثة من كبار أهل البيت ثم الى ايوان كسرى فى المدائن
وزار قبر سلمان الفارسى وحذيفة بن اليمان ، ثم ار تحل الى المدينة النبوية
صحبة الحاج هو وخلد المذكور فلما قضى الحج عاد اليها فى سنة ست وستين
وأقام بجوار النبي صَّةٍ ورأيت فى مكان آخر انه قدم المدينة فى أواخر ذى الحجة

١٩٩
سنة ثلاث وستين فلعله قبل استيطانها وكان من أدرك بها العفيف المطرى والعفيف
اليافعى فلازمه وسأله الاسماع فأنظره مدة ثم أمره بجمع الكتب الستة وغيرها
مما يريد فى الروضة وأن يقرأ عليه من كل بعضه ويناوله اياها مع الاجازة ففعل
ذلك فى الستة والموطأ ومسند الشافعى وأحمد والوسيط للواحدى والمصابيح
وشرح السنة وجامع الأصول والمشارق والعوارف والرسالة وصحاح الجوهرى
ثم ابن حبان والشمائل للترمذى والبداية ومنهاج العابدين والاحياء ثلاثتهاللغزالى
ثم جميع أربعى النووى قرأها فى أربعة مجالس بحضور جماعة من الفقهاء فى الروضة
بجنب المنبر وكذا سمع عليه بعض تواليفه وأجازه بكلها ولقى بها أيضا الامين أبا
عبد الله محمدبن ابراهيم بن عبد الرحمن الشماع المصرى قاضى القدس فقرأ عليه
اليسير من جامع الاصول وسمع عليه شيئا من الترمذى والعز بن جماعة فسمع
عليه الشفا بالروضة بجنب المنبر بقراءة الشمس الخشبى والبردة والشقراطسية وذلك
فى السنة التى تليها وأجازه وقرأ عليه بعض الكشاف والفائق بواسطتين بينه
وبين مؤلفها وبعض ابن حبان والبدر أبامحمد عبد الله بن فرحون فسمع عليه
بالروضة بعض البخارى وجميع مسند الطيالسى وأجاز له والقاضى نور الدين على
ابن العز يوسف الزرندى سمع عليه الطيالسى أيضا وبعض الصحيحين والترمذى
وابن ماجه وحدثه بمكارم الاخلاق وبمناظرة الحرمين له وأجازه وزوجه ابنته
عائشة واستولدها ولبس منه ومن العفيف المطرى وابن جماعة المحرقة الصوفية
والبهاء أحمد بنالتقى السبكىقرأ عليه اربعیالنووى بالروضة و خطبةشرحه للتلخيص
المسمى عروس الافراح وناوله له وكذا سمع بمكة على الكال بن حبيب مسندالطيالسى
أيضا فى سنة ثلاث وسبعين بقراءة الكمال الدميرى وقطنها وهو ابن اربعين سنة
بعد أن فضل وأشير اليه بالبراعة والجلالة واستمر بها إلى أن مات أكثر من
أربعين سنة يدرس ويروى ويفتى ويدرس ويصنف على طريقة شريفة من الاحسان
لأهلها والواردين عليها ونشر العلم والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والتواضع
والحاق الاصغر بالاكبر حتى انتفع به أهلها وغيرهم وولى تدريس الامير ىلبغا
وممن أخذ عنه وانتفع به كثيراً وقرأعليه جميع مصنفاته وغيرها كالبخارى القاضى
نور الدين على بن محمد بن على بن يوسف الزرندى ووصفه بالشيخ الامام العلامة
وحيد دهره وفريد عصره والشرف أبو الفتح المراغى قرأعليه مسند الطيالسى
ومسلسلات العلائى وفوائد الحاج للعلائى وألبسه الخرقة وهى فرجية صوف
أزرق ولقنه الذكر وزوجه ابنته أمة الله وكانت عابدة خيرة ثم طلقها كأنه بعد

٢٠٠
موت أبيها وكذاحدث بجزء عن العز بن جماعة ومن تصانيفه شرح البردة أمعن
فيه من التصوف مع الاعراب واللغات ومالابد للشرح منه وهو فى مجلد ضخم
وشرح الأربعين النووية والاربعين التوحيدية المسمى بالأنوار التفريدية فى شرح
الجوامع الاربعينية وشرع فى شرح الشفا فكتب منه قطعة فى كراريس وكذا
فى شرح التلخيص وفى تفسيرو فى حاشية على الكشاف بين فيها اعتزاله لكنها فقدت
الى غير ذلك من نظم ونثر وعمل رسالة لطيفة فى علم الكلام وعشر رسائل فى
الكلام على آيات وأحاديث والشراب الطهور فى التصوف، وفى آخره
شرح قصيد ابن الفارض الذى أوله * شربنا على ذكر الحبيب مدامة * وفردوس
المجاهدين يشتمل على ما يتعلق بالجهاد من الآيات والاحاديث وشرحها فى مجلد
ضخم وأرجوزة فى أسماء الله وصفاته اشتملت على نحو ألف سماها راح الروح
وسلسل الفتوح. ومات فى رمضان وقيل فى ليلة الخميس سابع ذى القعدة سنة
اثنتين بالمدينة النبوية ودفن من الغد مع شهداء أحد بالقرب من حمزة خارج
المدينة فى قبر كان حفره بيده لنفسه وهو ابن احدی وثمانين سنة ويقال إنه رام
الانتقال عنها قبل موته بأشهر فرأى النبي عمَّه فى المنام وقال له أرغبت عن
مجاورتى فانتبه مذعوراً وآلى على نفسه أن لا يتحرك منها فلم يبث الا قليلا
ومات رحمه الله وإيانا، وسمعت من يحكى أنه كان يلقب بمقبول رسول الله عد اله
لكونه كان يصلى عليه صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى
آله صلاة أنت لها أهل وهو لها أهل فرأى رجل من أكابر أهل الحرم النبى
صَِّّ حين هم صاحب الترجمة بالتحول من المدينة وهو يقول له قل لفلان
لاتسافر فانه يحسن الصلاة علىّ، وسئل الشيخ عن كيفية صلاته فذكرها،
وقد ذكره شيخنا فى أنباله باختصار فقال انه شغل الناس بالمدينة أربعين سنة
وانتفع الناس به لدينه وعلمه، وأعاده فى سنة ثلاث وأشار الى أن العينى أدخه فيها .
قلت والأول هو الصواب. وكتب اليه أبو عبد الله بن مرزوق وقد أرسل اليه
صاحب الترجمة يستدعيه الاجازة لنفسه ولولديه ابراهيم وطاهر بما نصه :
جلال الدین خیر من استجازا
أجزتُ السائل الارض المجازا
لعلم مذاهب النعمان حازا
أمام معارف وكفى إماما
لتقصيرى حقاً لامجازا
وان كنت الأحق بذاك منه
ولكنى التمرتُ له امتنالا ومقتفياً مناهج من أجازا
ووصفه بالقدوة العلم والعلامة الذى منه الاعلام تتعلم إمام الطائفة السنية