Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
(أحمد ) بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن زهير الشهاب الرملى ثم الدمشقى الشافعى
المقرى الشاعر امام مقصورة جامع بنى أمية بدمشق وأحد من لم على البقاعى
وهو هناك. ولد فى ربيع الأول سنة أربع وخمسين وثمانمائة بالرماة ونشأ
بها ثم تحول الى دمشق وحفظ المنهاج وألفية النحو والحديث والشاطبيتين والدرة
فى القراءآت الثلاث لابن الجزرى وعرض على جماعة وأخذ القرآآت عن أبى زرعة
المقدسى وابن عمران وخطاب وعمر الطيبي والزين الهيتمى وجعفر بالقاهرة ودمشق
وغيرهما وتميزفيها وولى مشيخة الاقراء بجامع بنى أمية وبدار الحديث الاشرفية
تلقاها عن خليل اللدى وبتربة الاشرفية بعد خطاب وبتربة أم الصالح بعد البقاعى
وكان لازمه حين اقامته بدمشق حتى اخذ عنه فى ألفية الحديث وغيرها بل كتب
من مناسباته قطعة وسمعها وعادى أكثر أهل بلده أو الكثير منهم بسبب ذلك
وكذا لازم خطابا فى الفقه والعربية والعروض وغيرها قراءة وسماعا والشمس
ابن حامد الداعية فى الفقه وأطراه فيه والنجم بنقاضی عجلون فى آخرین کالعبادى
والبكرى بالقاهرة واخذ المختصر قراءة والمطول سماعاغير ملا زادة السمر قندى
وكذا اخذ عنه العقائد وبعض شراح المواقف ، وتكرر قدومه للقاهرة
وقصدنى فى بعض قدماته فأخذعنى كراسة كتبتها فى الميزان وغير ذلك واستفتانى
فى حادثة ونقل لى عن البقاعى انه لم يرسل من الشام فى واقعة الاويحض المرسل
اليه على استفتائى فيها حتى واقعة الغزالى وذكر كلاماً كثيرا فى نحو هذا المعنى
وأنشدنى قصيدة من نظمه امتدح بها الخضرى وكان نائبه فى امامة مقصورة
الجامع الأموى ثم ناب فى القضاء، وبالجملة فهو خفيف مع فضيلة . مات
(أحمد) بن أحمد بن محمد بن على بن أبى بكر بن أيوب بندرباس . مضى بدون محمدفی نسبه.
(أحمد ) بن أحمد بن محمد بن على بن عبد الله بن على شهاب الدين بن المعلم
شمس الدين الطولونى كبير المهندسين ، قال المقريزى في عقوده : كان أبوه وجده
مهندسين واليهما تقدمة الحجارين والبنائين بديار مصر وعليهما المعول فى
العمائر السلطانية ، وتقدم أبوه بخصوصه فى الأيام الظاهرية برقوق جدا
بحيث تزوج السلطان ابنته وتزيا أخوها صاحب الترجمة بزى الاتراك وحظى
عند الظاهر أيضا وتزوج بابنته بعد أن طلق أخته عمتها وتزوجها أميراخور
توروز الحافظى وعمله أحد أمراء العشرات الخاصكية إلى أن مات فى ليلة الخميس
خامس عشر رجب سنة إحدى ودفن بتربتهم من القرافة وكانت جنازته حافلة

٢٢٢
ويقال إنه مهد لا أحمد وقد خلط شيخنا ترجمته بترجمة أبيه انه قال فى انبائه ما نصه:
كان عارفا بصناعته تقدم فيها قديما مع حسن الشكالة وطول القامة والمنزلة المرتفعة
عند الظاهر برقوق بحيث قرره من الخاصكية ولبس لذلك زى الجند ثم امرة
عشرة وتزوج ابنته وكانت له ابنة أخرى تحت ناظر الجيش الجمال
القيصرى ثم ان الظاهر طلق ابنته وتزوجها نوروز بأمره وتزوج هو
أختها . ومات فى رجب سنة إحدى، وقد أعاده شيخنا على الصواب فى التى بعدها
بدون تسمية أبيه بل قال احمد بن محمد وباختصار فقال الطولونى المهندس كان
كبير الصناع فى العمائرمابين بناء ونجار و حجارة يحوم ويقال له المعلم وكان من أعيان
القاهرة حتى تزوج الظاهر ابنته فعظم قدره وحج بسبب عمارة المسجد الحرام فمات راجعا
بين مروعسفان يعنى فى يوم الجمعة عاشر صفر وعادوابه فدفن بالمعلاة كماقاله الفاسى
فى مكة وترجمه بالمعلم شهاب الدين المصرى تردد إلى مكة للهندسة على العمارة
بالحرم الشريف وغيره من الما ثر بمكة غير مرة آخرها سنة إحدى مع الامير بيشق
الظاهرى وتوجه منها بعد الفراغ من العمارة فى أوائل صفر سنة اثنتين فأدركه
الاجل بعسفان فى يوم الجمعة عاشر صفر حمل إلى مكة ودفن بالمعلاة وكان الظاهر
صاحب مصر صاهره على ابنته وتال بذلك وجاهة، وقال المقريزى: أحمد بن محمد
الشهاب الطيلونى تمكن فى الدولة وتزوج السلطان بابنته وصار ابنه الامير شهاب
الدين أحمد من جملة الامراء، وتوفى بعسفان يوم الجمعة عاشر صفر سنة اثنتين تحمل
إلی مکة فدفن بالمعلاة رحمه الله وإيانا .
(أحمد) بن أحمد بن محمد بن عيسى الشهاب البرنسى المغربى القاسى المالكى
ويعرف بزروق ـ بفتح المعجمة ثم مهملة مشددة بعدها واو ثم قاف - ولد فى
يوم الخميس ثامن عشرى المحرم سنة ست وأربعين وثمانمائة ومات أبواه قبل تمام
أسبوعه فنشأ يتيما وحفظ القرآن وكتباً وأخذ عن محمد بن القسم أحمد الغورى
وار تحل إلى الديار المصرية حج وجاور بالمدينة وأقام بالقاهرة نحو سنة مديماً
للاشتغال عند الجوجرى وغيره فى العربية والاصول وغيرهما وقرأ علىّ بلوغ
المرام وبحث على فى الاصطلاح بقراءته ولازمنى فى أشياء وأفادنى جماعة من أهل
بلاده والغالب عليه التصوف والميل فيما يقال إلى ابن عربى ونحوه ، وقد تجرد
وساح وورد القاهرة أيضا بعيد الثمانين ثم تكرر دخوله اليها ولقينى بمكة فى سنة
اربع وتمعين وصار له أتباع ومحبون وكتب على حكم ابن عطاء الله وعلى القرطبية

٢٢٣
فى الفقه وعمل فصول السامى أرجوزه .
(أحمد) بن احمد بن محمد بن محمد بن على بن عبد الكريم بن يوسف بن سالم
ابن دليم القرشى الزبيرى البصرى المكى الآتى ابن اخيه احمد بن يوسف ويعرف
بالشهاب دليم - بضم الدال المهملة ثم لام وآخره ميم صغر- أكثر من النظم ومدح
النبى مِنَّة بقصائد وكتب عنه صاحبنا ابن فهد قوله :
الاليت شعرى هل أرى لى عودة إلى المصطفى فهو البشير محمد
أقبل مثواه وألثم تربه واشكرربى عند ذاك واحمد
وقد لقيته وسمعت بعض نظمه. ومات وانا بمكة بها فى ليلة الثلاثاء خامس عشر
ذى القعدة سنة ست وخمسين وصلى عليه بعد الصبح ودفن بالمعلاة .
(أحمد ) بن أحمد بن محمد بن هلال الشهاب الازدى الشنوى المزى الشافعى.
ولد فى ليلة مستهل رجب سنة خمس وسبعين وسبعمائة ويقال انه سمع على ابن
اميلة ولكن لم نقف على مانعتمده فى ذلك نعم سمع بمكة على جماعة منهم الزين
المراغى وأجاز فى استدعاءدمشتى باسم ابنى مؤرخ بسنة ست وخمسين . ومات
فى سنة ثمان وخمسين وليس احمد بن هلال الحلبى الآنى بوالدهذافأبوه من المائة الثامنة.
(احمد) بن احمد بن محمد الشهاب ابو عبد الله القادرى الديسطى (١) الازهرى
المالكى المقرى حفظ القرآن وشيئاًمن الرسالة واشتغل يسيراً وحضر عند الزينين
عبادة وطاهر وأبى الجود وغيرهم ولازمنى فى اشياء سمعها وتعانى القراءة فى الجوق
ثم ریاسته وتكسب بذلك وحصل منه ثروته (٢) ثم انقطع بعد ان حج وجاور
قليلا واظنه ممن سمع على شيخنا وقد كف. ومات فى سنة ثمان وتسعين بالقاهرة
عفا الله عنه ورحمه .
(أحمد) بن أحمد بن محمد المناوى ونسبه لمنية أبى عبد الله بالشرقية الشافعى
ويعرف با بن المؤدب صحب الزين الحافى وناصر الدين الطبناوى وزوج
الطبناوى ابنه بابنته، وكان صالحاً جلس لتعليم الابناء ببلده . ومات فى آخرسنة
ست وخمسين أوأول التى تليها وممن قرأ عنده نور الدين السروى .
(أحمد) بن أحمد بن محمد شهاب الدين الطولونى كبير المهندسين. مضى قريباً
فيمن جده محمد بن على بن عبد الله بن على .
(١) بكسر اوله ثم مثناة مفتوحة بعدها سين او صاد ثم طاء مهملات .
(٢) فى الاصل ((شرذمة)).

٢٢٤
(أحمد) بن أحمد بن محمود بن موسى الشهاب المقدسى ثم الدمشقى الحنفى
المقرىء والد ابراهيم وعبدالرحمن اليمامى ومحمد المذكورين فى محالهم، ويعرف
بالعجيمى وفى الشام بالمقدسى . ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بالقدس
ونشأ بها -حفظ القرآن وهو ابن تسع والقدورى وقرأالقرآآت على جماعة منهم العلاء
ابن اللفت ومهر فيها وتصدى لاقرائها فانتفع به أولاده وغيرهم وهو ممن أخذ
أيضاًعن ابن الهائم والعماد بن شرف وآخرين وتحول إلى الشام فى سنة خمس
وعشرين باستدعاء محمد بن منجك له لاقراء بنيه فقطنها وتكسب بكتابة المصاحف
وكان متقنا فيها مقصودا من الآفاق بسبيها وحج غير مرةوجاور . مات بدمشق فى
ذى الحجة سنة خمس وستين، أفاده لى ولده الهمامى ثم عبد الرزاق بزيادات .
(أحمد) بن أحمد بن موسى بن ابراهيم بن طرخان الشهاب أبو العباس
ابن الشهاب بن الضياء الآتى أبوه وهو بكنيته أشهر. تكسب بالشهادة كلفه
ثم استنابه العز الكنانى فى العقودوالفسوخ ثم فى القضاء. ومات فى ربيع الأول
سنة سبع وستين وأظنه جاز السبعين أوزاحمها .
(احمد) بن أحمد بن محمد شهاب الدين الحنفى سبط الجاى اليوسفى صاحب
المدرسة الجليلة بسويقة العز وناظرها امه فرج بن قرنطاى بن الجاى . ولد
فى رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة وقرأ وسمع منى فى الامالى
وغيرها وبقراءتى على بعض المسندين وأثبت له ولم يحسن تصرفه ورأيت بخطى
فى محل آخر تکریر احمد بن ممد فى نسبه فيحرر.
(احمد) بن احمد بن يلبغاويعرف بابن المرضعة . مات فى جمادى الثانية سنة
خمس وتسعين عفا الله عنه .
(احمد) بن احمد بن عليبة ابن عم البدر وعبد القادر ممن كان فى خدمتهما
حتى ماتا ورسم عليه ثم أودع المقشرة .
(احمد) بن احمد شهاب الدين الكنانى الشامى ثم القاهرى الشافعى احد
الفضلاء ممن صحب الولوى بن تقى الدين البلقينى ولازمه واختص به وحضر
دروسه ونزل بواسطته فى بعض الجهات بل ناب عنه فى خطابة الحجازية والميعاد
بها وأجاد فى تأديتها وجلس قليلا ببعض الحوانيت للشهادة، وكان مديماً
للدين مستكثرا من تحصيل الكتب بخطه مشاركا فى الفنون وراغباً
فى المباحثة والمناظرة، وقد أخذ بالقاهرة عن الشهاب الابدى فى المنطق

٢٢٥
والزين البوتيجى فى الحساب وغيره والزين زكريا فى الفرائض والحساب
وغيرهما ولم يكن يقدم عليه من شيوخه غيره والبئر أبى السعادات البلتيى
والبقاعى فى آخرين وشرع فى اختصار شرح البخارى لشيخنا فكتب منه جملة
وربما أقرأ وكان هم أن يتحنبل فأسمعه العز قاضى الحنابلة مايكره لظنه فيه قصد
مزاحمته فى الوظائف وغيرها لشدة فقره وعدم رواجه بين كثير من أهل مذهبه
ممن كان البقاعى حين تردده اليه يقرر عنده انه أمثل منهم ويحضه على منازعتهم
فكف، ولم يزل على طريقته حتى مات فى المحرم سنة اثنتين وستين عن قريب
الثلاثین ودفن بتربة جوشن رحمه الله وإِیانا .
(أحمد) بن أحمد شهاب الدين بن العلامة شهاب الدين الصعيدى القدسى الحنفى ويلقب
بالسودانى . كان أبوه من الصعيد فقدم القدس وتكسب بالشهادة مع الفضل وولد
له هذا وغيره وصار صاحب الترجمة شيخ المقادسة ومعيد المعظمية. ومات سنة اثنتين.
(أحمد) بن أحمد الحنبلى بن الضياء، مضى فيمن اسم جده أحمد بن موسى بن إبراهيم.
(أحمد ) بن أحمد الزهورى. فيمن جده عبد الله .
(أحمد) بن أحمد العمرى - نسبة لذوى عمر - أحد القواد. مات فى يوم السبت
تاسع عشرى ربيع الآخر سنة خمس وأربعين بالغد خارج مكة من صوب
اليمن ودفن به، أرخه ابن فهد .
(أحمد) ابن أبى أحمد بن الشنبل- بضم المعجمة وسكون النون بعدها موحدة مضمومة
ثم لام وهو مکیال القمح بحمص - أبو العباس الحمصى. اشتغل ببلده ومھر وبرع
وولى قضاءها وقدم القاهرة مراراً وتنزل فى خانقاه سعيد السعداء ثم سعى
فى قضاء دمشق فولیه فى آخر سنة ست وثمانمائة ثم عزل عن قرب، وكان نبيها
فى الفقه مع طيش فيه . قاله شيخنا فى انباته وكذا ذكره فى معجمه وقال ولى قضاء
حمص وله نباهة فى الفقه وسعى فى قضاء دمشق بالمال ففوض إليه فى آخر سنة
ست ثم عزل بعدأشهر ثم ناب بعد عن الاخنائى. ومات بهاسنة ست عشرة والظاهر
أنه كان شافعياً وقد رأيت الخيضرى ذكره فى الشافعية .
(أحمد ) بن أبى أحمد شهاب الدين الصفدى الشامى نزيل القاهرة، كان قد ختم
فى التوقيع مدة عند المؤيد شيخ حين كان نائباً ثم قدم معه القاهرة وظن انه
يلى كتابة السر فاختص القاضى ناصر الدين بن البارزى بالسلطان وكان
يكره الصفدى لطرش فيه فأراد الاحسان اليه وجبر خاطره فقرره فى نظر
(١٦)

٢٢٦
المرستان والاحباس فباشرها حتى مات فى ربيع الأول سنة تسع عشرة ولم
يكن محموداً واستقر عوضه فى المرستان التقى الكرمانى وفى الاحباس البدر
العینی، قاله شيخنا فى أنبائه .
(أحمد) بن أبى أحمد شهاب الدين المغراوى المالكى. يأتى فى ابن محمد بنعبد الله.
(أحمد) بن أبى أحمد الحلى المقرى اعتنى بالقرآآت وكان يقرىء بمسجد
بجاور الشاذ بختية بحلب مدة ثم تحول من حلب إلى القدس قبل الوقعة العظمى
ثم انتقل إلى دمشق فأقام بها ثم إلى طرابلس فتأهل بها واستمر إلى أن مات
فى شوال سنة سبع عشرة ، اثنى العلاء بن خطيب الناصرية فى ذيله على خيره
ودينه . قاله شيخنافى الانباء .
(أحمد) بن أبى أحمد الزاهد. فى ابن مدبن سلمان.
(أحمد) بن أرسلان بن عباد السفطى. يأتى فى ابن عباد.
(أحمد) بن أرسلان الرملى. هو ابن الحسين بن الحسن بن على. يأتى.
(أحمد) بن أرغون شاه الاشرفى شعبان بن قلاون . كان أبوه أحد المقدمين فى
زمن الأشرف المشار اليه خصيصا عنده بل قيل انه كان أتابكه فسافر معه للحج
فلماركبوا علیه كان ممن رجع معه فقتل فیذیالعقدةسنة ثمانوسبعين وابنههذا حمل
فوضعته أمهبعد أربعين يوما، وترقى حتى صار أحد العشرات وأضيف اليه نظر
الأوقاف،ومات سنة ثلاث وثلاثين عن نحو السبعين بعد أن انجب خليلا وفاطمة
الآتى ذكرهما ودفن بتربة أبيه بالصحراء .
(أحمد ) بن اسحاق بن عاصم بن محمد بن عبد الله الجلال بن النظام بن المجد
ابن السعد الاصبهانى الحانكى شيخ خانكتها الحنفى ويعرف بالشيخ أصلم -
وبخط العينى اسلام- ولد فى حدود الستين وسبعمائة ونشأ بالقاهرة وتفقه بأبيه
وغيره وولى مشيخة خانقاه سرياقوس كأبيه حمدت سيرته فيها إلى الغاية، وكان
جميلافصيحابهياً مهاباً لهفضل وافضال ومكارم اختص بالظاهر برقوق وقتاتم تغير عليه
وصرفه عن المشيخة المشار اليها بعد موته فأقام بها حتى مات فى خامس عشرى
ربيع الآخر أو الأول سنة اثنتين ورام أهل الخانقاه رجم نعشه ليغضهم له
فمنعوا واستقر بعده فى المشيخة ابنيا شيخ الحانقاه القوصونية ، قال العينى وكان
خالياً عن سائر العلوم ينسب إلى على الحرف وليس بصحيح أنما كان يجمع من
أموال الخانقاه ويطعم الناس من غير استحقاق ويجتمع فى مجلسه الأراذل

٢٢٧
وأصحاب الملامى والمغانى، وذكر المقريزى فى عقوده انه لمير فى شيوخ الحوانك من
يدانيه فى حشمته ورياسته ومروءته وتجمله وافضاله عنا الله عنه. وأبوه من المائةقبلها.
(أحمد) بن أسد بن عبد الواحد بن أحمد الشهاب أبو العباس بن اسد الدين
أبى القوة الاميوطى الاصل السكندرى المولد القاهرى الشافعى المقرى والدأبى
الفضل محمدالاً فى ويعرف بابن أسد. ولدفى سنة ثمان وثمانمائة بالاسكندرية انتقل
منها وهو مرضع صمحبة أبويه الى القاهرة فقطنها وحفظ القرآن عند الشمس النحريرى
السعودى والعمدة والشاطبيتين والدمائة فى القراء آت الثلاثة للجعبرى والطيبة لابن
الجزرى والنخبة لشيخناوالالفيتين والمنهاجين والخزرجية فى العروض والمقنع فى الجبر
والمقابلة لا بن الهائم، وغير ذلك وعرض على خلق منهم الجلال البلقيني والولى العراقى وأخذ
الفقه والعلوم عن شيوخ ذاك العصر وهلم جرافقرأ المنهاج على البرهان البيجورى والشمس
البوصيرى وحضر دروسهما مع دروس المجد والشمس البرماويين بل قرأ عليه فى
شرح الألفية وقال ان معظم انتفاعه فى الفقه بالبيجورى وكذا تفقه بالطنتدانى
وأخذ عنه فى شرحه لجامع المختصرات وبعض ما كتبه على الجعبرية والالفية وسمع
فى الحاوى الصغير على العلاء البخارى ثم تفقه بالبرهان الابناسى الصغير وقرأ عليه
فى العلوم الأدبية وغيرهاوكذا حضر عند الشرف السبكى دروسه فى الفقه وقرأ
عليه فى المنهاج أيضاً وتفقه أيضاً بالقاياتى وقرأ على الونائى فى المنهاج أو كله
وحضر عنده ما أقرأه من الروضة وكذا أخذ عن البدر النسابة وقرأ عليه شرح
العقائد وغيره من تصانيفه ومن كتب الحديث البخارى وغيره وسمع عليه النسائى
وأشياء وتفقه بابن خضر وبالعلم البلقيني والعلاء القلقشندى والمناوى وقرأ عليه
فى المنهاج وبالبوتيجى والمحلى وسمع عليه شروحه للمنهاج والورقات وجمع
الجوامع والبردة وغيرها وقرأعلى شيخنا العجالة وأذن لهمع جماعة ممن تقدم کابن
البلقيني فى الافتاء والتدريس وكان سمع قديماً عند الجلال البلقينى مجالس فى
الفقه والتفسير وعند الولى العراقى فى الفقه وسمع عليه فى ابن ماجه وبعضا من
أماليه وسمع عند البساطى دروسا فى التفسير وغيره وعند السراج قارى الهداية
فى تفسير البغوى وعند الشمس بن الديرى وآخرين منهم ابن الحلوانى شارح
تصريف العزى وقرأ منهاج الأصول على الشمس الشطنوفى وفى شرحه للعبرى
على الشروانى وهذا أخذ الأصول أيضاً عن القاياتى وابن الهمام والمحلى وطائفة
وأصول الدين عن النظام الصيرامى أخذ عنه قطعة من شرح المواقف والشروانى
!

٢٢٨
أخذ عنه شراح العقائد والعربية عن الشهاب الصنهاحى سمع عليه الحاجبية
والشمسين الشطنوفى والبرماوى والزين عبادة قرأ عليه ابن المصنف والتوضيح
والشهاب بن هشام صاحب حاشية التوضيح وغيرها والنور القمنى قرأ عليهما
ابن المصنف والحناوى قرأ عليه مقدمته وغيرها ولازمه وبه انتفع وابن المجد أخذ
عنه الشذور وشرحه وأبى القسم النويرى قرأ عليه الرضى والقاياتى والراعى
والابدى وأخذ المغنى وحاشيته المصرية والهندية الدمامينى عن العضد الصيرامى
والحاشية الشمنية عن مؤلفها التقى والعربية أيضاً مع فصيح ثعلب بحثاً عن العز
عبد السلام البغدادى وعنه أخذ المنطق أيضاً والعربية مع علوم الأدب عن
الابناسى وشرح الشواهد وغيره من تصانيف العينى عنه والمعانى والبيان عن
الشمنى والعضدى الصيرامى بل أخذ عنه وعن الكافياجى كثيراً من العلوم
العقلية مع أشياء من تصانيف ثانيهما والعروض عن النواحى قرأ عليه شرح
الخزرجية للسيد ولابن الدمامينى عن مؤلفه بل قرأ عليه البديعية وغيرها من
كتب الأدب ولازمه وانتفع به فى ذلك والشهابين الا بشيطى أخذ عنه شرحه
للخزرجية والخواص وعنهما وعن أبى الجود والبوتيجى أخذ الفرائض وهى
والحساب والميقات عن ابن المجدى مع جملة من تصانيفه ومن ذلك شرحه للجعبرية
والتصوف عن الشيخ مدين والخط تجويداً عن الزين بن الصائغ ولقراآت
عن الشهاب بن هاثم قرأ عليه للسبع مع الشاطبية وأصلها والعنوان والرائية
وانتفع به وكذا تلا للسبع على الشهاب احمد بن على بن موسى الضرير امام
جامع ابن شرف الدين والبرهان الكركى والنور على بن آدم البوصيرى مع
الشاطبيتين وغيرهما عليه ولقى الزين بن عياش بمكة فى السنة التى ارتحل فيها مع
ابن الجزرى فتلا عليه بعضا وقرأ على الشمس العفصى للست الزائدة على السبع
بما فى المصطلح وللثمان مع الشاطبية وأصلها والعنوان على الزراتيتى فى آخرين
أجلهم ابن الجزرى وسافر معه فى سنة سبع وعشرين إلى مكة وكان يقرأ عليه
فى المناهل وغيرها حتى أكمل عليه يوم الصعود بالمسجد الحرام وأذن له وسمع
عليه ثلاثيات أحمد بعقبة ايلة وكثيراً من المسند الحنبلى وأحاديث من عشارياته
ومللاته (١) وغيرها بغيرها وأخذ عن ولده الشهاب شرحه لطيبة ولده وغيره
وتلاعليه شيخنا للسبع الى ( المفلحون) وسمعت ذلك حينئذ بقراءته ولازم شيخنا
(١) لعله «ثلاثياته)).

٢٢٩
فى الحديث ملازمة تامة حتى سمع عليه أكثر ماقرىء عنده من مروياته وتاليفه
وحضر مجالسه فى التفسير وشبهه وكتب عنه قطعة من فتح البارى وأشياء من
تصانيفه ووصفه بالشيخ الامام العلامة البحر الفهامة امام الاقراء وخر الفقهاء وفارس
العربية والقائم بالقواعد الاصولية شرف العلماء أو حد الفضلاء مفتى المسلمين اقضى
القضاة قال وأذنت له أن يدرس فى الفقه والعربية وغيرهما مما حصله بجد واجتهاد
وساوی به کثیراً ممن أ کثر التطواف فى البلاد الى ان قال وقد ا كثر حضور
مجالسى فى الاملاء ودروس الحديث والفقه وما زال يبدى فى جميع ذلك العوائد
ويعيد فاستحق ان يدرج فى سلك من يدرس ويفيد والله يمتع بحياته. وكذا سمع
على غير واحد من شيوخ بلده والقادمين اليها سوى من تقدم فمن سمع عليه كما
اخبر الشمس الشامى والعلاءبن المغلى والمحب بن نصر الله والزين الزركشى الحنبليون
والعلاء بن بردس والزين بن الطحان والشهاب بن ناظر الصاحبة والشرف يونس
الواحى والمقريزى وابن عمار وغيرثم بل قرأ على الكلوتاتى أشياء وسمع بقراءته
على رقيه التغلبية وغيرها وأجاز له الشموس الحسنى وابن المصرى وابن قاسم
السيوطى والبلالى والامشاطى والتق بن حجة وشعبان الآثارى (١) وآخرون
وتكسب في أول أمره بتعليم الاطفال ورزق فيها حظا وقبولا ونبغ من عنده
جماعة وكذا تكسب بالشهادة وأم بجامع الحاكم زمنا وقرأ فيه الصحيح
والترغيب وغيرهما على العامة ثم ترك ذلك حين استقراره فى الامامة بالزينية
الاستادارية أول مافتحت بعناية شيخنا له فى ذلك وانتقل مسكنها وناب فى القضاء
عن السفطى فمن بعده وانتدب للقضاء وتهالك فيه وصرح شيخنا بأنه لو علم منه
ومن غيرهممن أنكر السفطى ولا يتهم القبول لبادر لفعله ، وبرع فى الشروطوربما
تدرب فيها بحارة النجم بن النبيه (٢) كل ذلك مع صرف الهمة فى العلم
والمداومة على المطالعة والمقابلة ونحوهما حتى تقدم فى الفنون مع توقفهفهما
وحافظة لكن كثرة العمل قد مته وولى تدريس القراءآت بالبرقوقية برغبة شيخه
العفصى له عنه وبالمؤيدية برغبة البقاعى له حين كائنته الفظيعة مع صاحبه أبى
العباس الواعظ والتصدير فيها بالسابقية برغبة الجمال بن القلقشندى وقراءة الحديث
(١) فى الاصل مغفلة من النقط،وهى نسبة إلى خدمة الآثار النبوية لأنه
أقام بمكانها مدة - كمانص عليه المؤلف فى ترجمته. (٢) فى الاصل «التنبيه».
والتصويب من الضوء فى غير هذا الموضع .

٢٣٠
بالقلعة حين استقر الاسيوطى فى القضاء بعناية الدوادار يشبك الفقيه فانه كان
ممن يتردد اليه ليقر الامير عليه وكذا صحب الاميراز بك الظاهرى وأم عنده نيابة
عن امامه وقتا ، ويقال انه كان يترك القنوت فى الصبح والجهر بالبسملة على
مذهب الحنفية، وحج مرارا منها فى سنة ست وخمسين ولقيته بمكة ثم برابغ
فقرأت عليه بها حديثا وتلوت عليه قبل ذلك وأنا بمكتبه لابى عمرو وابن كثير
وغيرهما وحفظت عنده أكثر كتبى وتدربت به فى المطالعة والقراءة وسمعت
عليه دروساً كثيرة فى الفقه والعربية وغيرهما وکان لكثرة أدبه يقول فرع فاق
أصله، ويكثر من التردد إلى ومن المراجعة فى كثير من الرجال والاسانيد وغير
ذلك بلفظه وخطه وسمع منى كثيراً من الاجوبة الحديثية وكتب بخطه بعضها
بل استكتب من تصانيفى القول البديع وشرع فى مقابلته معى بقراءته وبلغه
فى حال توعكى تمنى بعضهم موتى فقال والله إن جى على بهذا المتمنى حكمت فيه
بكذا فهذا رجل لا يكرهه إلا مبتدع غير راغب فى السنة جزاه الله خيراً وقد
أقرأالطلبة فى الفقه والاصلين والعربية والصرف وغيرها وقصد فى القرآآت وصار
المشار اليه فيها وحملها عنه الاماثل حسبما بينته فى ترجمته من ذيل القراء وغيره ولو تفرغ
للاقراء خصوصاً فى القراءآت لكان أولى به ،ونظم رسالة ابن المجدى فى الميقات
أرجوزة سماها غنية الطالب فى العمل بالكواكب وشرع فى شرح على الشاطبية
وفى ذيل على تاريخ العينى بل نظم فى التاريخ أرجوزة سماها الذيل المترف من
الاشرف إنى الا شرف واعتنى بكثير من كتبه خشاها وقيد مشكلها لكنى
لم أقف على شىء من ذلك سوى الغنية وسمعت بعضها من لفظه ونظمها فيه يبس
لمتكلفه له، وكان قبيل موته بمديدة ضعف بحيث أشرف على الموت بل تحدث به
الناس ثم تراجع وكذا اتفق قبيل سفره أنه فى حال قراءته بالقلعة صرع وهو
على الكرسى ونزل به ولده محمولا مأيوساً منه ثم عوفى وصعد للقراءة فى المجلس
القابل حتى ختم وسافر إلى مكة بعد نحو شهر صحبة الركب قاضياً عليه وكان عين
لذلك بسفارة الدوادار أيضاً فتوجه حج ورجع وهو متوعك فى رابغ واستمر
حتى مات فى يوم الاثنين لعشرين من ذى الحجة سنة اثنتين وسبعين بين الحرمين وم
سائرون فى وادى الصفراء ودفن بالحديدة بالقرب من أحمد القروى المغربى
وجاء الخبر بذلك فاستقر ولده البدر أبو الفضل محمد فى وظائفه ماعدا القراءة
فى القلعة فنها استقرت للامام الكركى الحنفى، وكان رحمه الله إماماً علامة

٢٣١
متين الاسئلة بين الأجوبة مشاركا فى فنون متقدماً فى القرآآت محباً فى العلم
منابراً على التحصيل حتى ممن هو دون طبقته راغبافى الفائدة ولو من آما الطلبة
سريع التقييد لذلك للخوف من تفلته مبالغًاً فى التواضع مستكثراًمن تحصيل
تقائس الكتب متمولا كثير التحصل من الوظائف والأملاك وكذا المعاملات
والقضاء قليل المصروف ولهذا كان ماله فى نمو مع كونه أيضاً غير متأنق فى
مركبه وملبسه ولا أعلم فيه مايعاب سوى المبالغة فى الحرص وحب الدنيا وإلا
فقد كان من محاسن مصر رحمه الله وإیانا .
( أحمد ) بن اسكندر بن صالح بن غازی بن قرا أرسلان بن أرتق بن أرسلان
ابن ايلغازى بن الى بن تمرباش بن ايلغازى بن أرتق الملك الصالح شهاب الدين
الأرتقى صاحب ماردين. نشأ فى دولة ابن عمه الظاهر مجدالدين عيسى بن المظفر
واختص به وزوجه ابنته واستخلفه على ماردين غير مرة وآل أمره إلى أن
رغب عنهالقرا يوسف بن قرا مهد بعشرة آلاف دينار وألف فرس وعشرة آلاف
رأس غنم وزوجه ابنته واعطاه الموصل فتوجه اليها فلم يقم سوى ثلاثة أيام .
ومات هو والزوجة المشار اليها فى سنة إحدى عشرة ويقال ان قرا يوسف سمه
وخلف أربعة أولاد محمد وأحمد ومحمود وعلى فأخرجهم قرا يوسف من الموصل
وهو آخر الملوك من بنى أرتق وماردين ، وقد طول المقريزى فى عقوده ترجمته.
(أحمد ) بن اسماعيل بن ابراهيم بن الشيخ جمعة البحيرى الأصل القاهرى
المصرف بباب سكة الجمالى حين حسبته وقبلها وكان المشار إليه فى الحسبة ولجده
جمعة ضريح بدمشق وكان أعور العين اليسرى من جدرى كان عرض له وهو
صغير، ممن نشأ مع أبيه فى خدمة قانم التاجر الأتابكى فأبوه مهتاره وهذا فى
طشتخانته وسافر معه للروم ثم مع غيره من الأمراء وغيرهم فى الثانية بحيث
طاف الأماكن ثم اقتصر على خدمة المشار إليه واستمر حتى مات وهو بردداره
فى جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين عن بضع وسبعين ودفن بازاء أبيه
وكان عامياً محضاً عفا الله عنه .
(أحمد ) بن اسماعيل بن ابراهيم بن معجيل الأمين اليمانى والد ابراهيم الماضى.
من بيت شهير . مات فى سنة أربعين .
(أحمد ) بن اسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن سعيد بن على الشهاب أبو العباس
ابن الشيخ أبى السعود المنوفى ثم القاهرى الشافعى السعودى نزيل القاهرة
:
إ

٢٣٢
ويعرف بابن أبى السعود الآتى أبوه فى محله . ولد فى شوال سنة أربع عشرة
وثمانمائة بمنوف العليا. ومات والده وهو صغير قنشأ يتيما وحفظ هناك القرآن
وصلى به والمنهاج وبحث فيه وفى ألفية النحو على البرهان الكر كى ثم قدم
القاهرة فى سنة تسع وعشرين حفظ بها الألفية والمنهاج الأصلى وبحث فى الفقه
أيضاً على الزين القمنى وأظن من شيوخه البساطى وكذا أخذ الفقه عن الشهاب
ابن المحمرة والعلاء القلقشندي وكثرت ملازمته له حتى أذن له فى الافتاء
والتدريس مع يبسه فى ذلك ثم القاياتى والونائى والعلم البلقيني يسيراً والمحلى وبه
تخرج فى الأصول وغيره والمناوى وأكثر من ملازمته وكان يبجله ويعتقد
والده، وأخذ الفرائض والحساب وغيرهما عن ابن المجدى والبوتيجى فى آخرين
والعربية عن الحناوى وعلم الكلام عن الشروانى والطب وغيره عن الزين بن
الجزرى والحديث عن شيخنا واختص به ولازمه فى مجلس الاملاء وغيره وكان
يميل إليه حتى انه انقطع غيرمرة فقال له انى (١) أحب مع المحبة القلبية الاجتماع
الصورى ، وكذا سمع على الزبون القمنى والزركشى وابن الطحان والشهابين ابن ناظر
الصاحبة والكلوتاتى والعلاءبن بردس والجمال البالسى والشرف وعائشة الحنبلية
وجماعة ، وتقدم فى الفرائض والحساب وتعانى الأدب فبرع فيه وساد وطارح
الشعراء وقال الشعر الجيد والنثر البديع المفرد واشتهر اسمه وبعد صيته فىذلك
وقال الوعاظ من كلامه فى المحافل والمجامع وصح غير واحد من الرؤساء فاختص
بهم واغتبطوا بعقله وتحرزه فى منطمه حتى أنه كان يجمع بين صحبة الاضداد
ويرى كل منهم انه هو المختص به، وناس فى القضاء مسئولا عن المناوى وغيره وأضيف
اليه قضاء الجزيرة وكذا لبيار ورام المناوى بولايته إياها كف العلاء بن اقبرص
عنها وكان يعين عليه بالشيخ بن الشيخ ولم يكثر من تعاطى الأحكام وتعقف جدا
ودرس بأم السلطان وبالقراسنقرية وكانت محل سكنه والفقه والحديث بتربة
الست طغاى بالصحراء والفرائض بالسابقية وكان الزين الاستادار عينه لمشيخة
مدرسته أول مافتحت ثم صرفها عنه للشمس الشفشى بسفارة السفطى ولم یکن
ذلك بمانع للشهاب عن مزيد الاحسان له لتكونه كان صديقا لوالده بل حكى لى
من رآه مرة يقدم نعله ، وأعرض بأخرة عن تعاطي الشعر بل غسل جميع ما كان
عنده من نظم ونثر بحيث لم يتأخر منه إلا ما كان برز قبل ويقال ان ذلك لم يكن
(١) فى الأصل ((الدالى)). (٢) نسبة لونا من الصعيد.

٢٣٣
عن قصد وانما اتفق انه جمع أوراق نظمه ثم أقرد منهامالا يرتضيه ليغسله ففاجأه
بعض اصحابه فقام لتلقيه وأمر بعض من كان عنده بغسل الأوراق التى عن
يمين مجلسه فاشتبه الأمر عليه بحيث غسل ما كان يحب بقاءه فلما عاد سقط فى
يده وغسل الباقى وأكثر حينئذ من النظر فى الفقه والمداومة على الاشتغال به
بل وتردد إلى الشروانى للقسرة عليه لأجل بعض الرؤساء من أصحابه فولع به
جماعة من الشبان ونحوهم تلحينا ورداً فتحمل وتجرع كل مكروه من ذلك وما
وجد قائما يردعهم وآل أمرهم معه الى أن أبرز مصنف ملقب بجامع الماردانى فيه
من الهجو ونحوه ماليس بمرضى مما الحامل عليه الحسد وهو مع ذلك يكابد.
ويتجلد ولم يقابل أحداً منهم بنظم ولا تتر ثم رام قطع هذه الحادثه فأنشأ السفر
الى الحج حج وزار المدينة النبوية وعاد فى البحر فأقام يسيرا وصار يتودد
لاكثر من أشرت اليهم ثم رجع بعد صلاته على العلم البلقيني إلى الحرمين فى
البحر أيضا وصحبته مبرات لاهلهما فوصل المدينة فى رمضان سنة ثمان وستين
فأقام بها حتى رجع إلى مكة صحبة الركب الشامى نحج ثم عاد إليها أيضا فأقام بها
إلى نصف شعبان من التى تليها ثم رجع من الينبوع إلى مكه فاستمر بها إلى ربيع
الأول سنة سبعين فشهد المولد ثم رجع فى البحر إلى المدينة أيضا فأقام بها حتى
مات مبطونا فى ثالث عشر شوال من السنة بعد أن تعلل معظم رمضان ودفن
بالبقيع بين السيد ابراهيم والامام مالك رضى الله عنهما وغبط بذلك كله
وتفرق الناس جهاته. وكان رحمه الله فاضلا بارعاً ذكياً وجيهاً حسن المحاضرة
والمفاكهة والمعاملة كثير التخيل كثير التحرى فى الطهارة مداوماً على الضحى
والاكثار من الصيام والقيام والتلاوة مع خضوع وخشوع متحرزاً فى ألفاظه وتحسين
عبارته متأنقاً فى ملبسه ومشيته ومسكنه وخدمته وهيبته عطر الرائحة حسن العمة بهجاً
فى أموره كلها باراً بكثير من الفقهاء والفقراءساعياً فى إيصال البراليهم حسن السفارة
لهم ولغيرهم ممن يقصده من جيرانه فمن دونهم مقبول الكلمة خصوصاً عند الزينى
ابن مزهر صاحبه وقد جر اليه خيراً كثيراً وحصل لفقراء الحرمين بواسطته بر
وفضل، وبالجملة فكان فى أواخر عمره حسنة من حسنات دهره، ومما بالغ فى أذيته
وتقبيح سيرته وطويته ورميه الدائم بالعظائم البقاعى بحيث قال لى صاحب الترجمة
قد عجزت عن استرضائه ليكف كل ذلك لكونه لما بلغه قوله فى قصيدة
(( وما أنيسى إلا السيف فى عنقى)» قال يستحق مع ملاحظة كون الناس استحسنوا
:
:

٢٣٤
قصيدة صاحب الترجمة فى ختم فتح البارى على قصيدته و کو ه عمل مر ئية لشيخنا
على روى قصيدته الثقيلة وزنها فكانت بديعة الانسجام والرقة مع أنه لخوفه من
شره لم يبرزها إلى غير ذلك بل كاد مرة أن يقتله فانه برك عليه فى مجلس الاملاء
والخنجر بيده هذا مع مطارحة بينهما فكان جواب البقاعى :
أيامن سما حذقاً وحفظاً ومقولا فكان اياساً أحمداً وكذا قسّا
معاذ إلهَى أن أفرط فى الذى جعلت لنا بسطاً بنظمك أو أنسى
وبين يدى الله تلتقى الخصوم، وقد صحبته كثيراً وسمعت من نظمه ونثره بما كتبت
منه جملة فى المعجم والوفيات وغير هما وكتبت عنه القصيدة المشاراليها وأودعتها فى
الجواهربل وسمعت أيضاً ولكنه لم يسمح لى بكتابتهالماقلت ومن نظمه فى مليح منجم:
محبوبى المنجم قلت يوما فدتك النفس يابدر الكمال
برانى الهجر واكشف عن ضميرى فهل يوماًأدى بدرى وفى لى (١)
(أحمد ) بن اسماعيل بن إبراهيم الصدر أبو البركات بن المجد المكرانى (٢) الشافعى
نزيل مكة وأخو محمد الآنى. اشتغل فى الفقه والعربية والصرف ونحوها يسيراً
ولازمنى بمكة فى المجاورة الثالثة فسمع على كثيراً ومن ذلك مجالس من شرحی
للالفية بحناً وكتبت له إجازة وهو ساكن جامد اضطرب(٣) فى اسم أبيه فقال
مرة هكذا ومرة عبد القادر لكونه لا يعرفه إلا بلقبه وكأن اسماعيل أصح .
(أحمد ) بن اسماعيل بن ابراهيم شهاب الدين ابو العباس بن المجد القاهرى
الحريرى الجوهرى القادرى الحنفى أحد نوابهم ويعرف بابن إسماعيل . ولد فى سنة
خمس وأربعين ومامائة أوالتى بعدها ومات أبوه وهو حمل فلما ترعر ع حفظ القرآن
والعمدة والقدورى وألفية ابن مالك والجرومية وعرض فى سنة ستين فما بعدها على العلم
البلقيني وابن الديرى والاقصر ائى والعز الحنبلى والقرافى وآخرين ممن أجازه بل عرض
جميع فصول أبقرات فى الطب على الصدر السبكى وأماكن منها على الشرف بن
الخشاب وغيرهما من رؤساء الطب ومهرته ثم أعرض عن تعاطى ذلك وأقبل على
الاشتغال فأخذ عن التقى الشمنى الفقه والعربية والحديث وجل ذلك بقراءته
وكذا عن الأمين الاقصرانى والسيف والكافياجى ولازم الزين قاسما حتى حمل
عنه الكثير جداً فى الفقه وأصوله والحديث وأوقاف الخصاف وجملة من رسائله
وتصانيفه وسمع عليه مختصر مشكل الآثار لابن رشد وكذا اشتدت عنايته
(١) فى الاصل ((وفالى)).(٢) بضم الميم بلد بالهند. (٣) فى الاصل «اضطرى».

٢٣٥
بملازمة الامشاطى قبل قضائه وبعده وكان قارىءدروسه أيام قضائه وبعده لازم نظاماً
فى شرح الشمسية للقطب وفى شرحا كمل الدين على المنار فى الأصول وفى الطارقية
فى الاعراب وقرأ عليه مشارق الصغانى وغيره وعلى البدر بن الغرس جزءاً فى القضاياله
وعلى المظفر الامشاطى فى شرح الموجزله ولم يقتصر فى الأ خذعن علماء مذهبه بل أخذ
معظم ألفية ابن مالك تقسيما عن السنهورى وفى ابتدائه في الجرومية والمكودى
عن النور الوراق المالكيين والقطر وشرحه عن الشرف عبد الحق السنباطى
وقطعة من توضيح ابن هشام عن الجوجرى ومعظم شرح العقائد عن الزينى
زكريا وجميع ألفية العراقى عنى مع قراءة قطعة من أول شرحى عليها بعد أن
حصله وقطعة تقرب من النصف من شرح معانى الآثار للطحاوى، وسمع على
النشاوى وعبد الصمد الهرسانى وأم هانى الهوريفية وهاجر القدسية والنور
على حفيد الجمال يوسف العجمى وتلقن منه الذكر وألبسه الخرقة والعذبة وطائفة،
وقد حج فى سنة سبعين ودخل الشام للنزهة واجتمع بالبدر بن قاضى شهبة
ورار بيت المقدس وتنزل فى الجهات كالاشرفية برسباى والصرغتمشية والشيخونية
وناب فى القضاء عن المحب بن الشحنة فمن بعده ورقاه الامشاطى فى مستهل
ذى القعدة سنة سبع وسبعين للجلوس بجامع الصالح عوضاً عن الصوفى وبعده
جلس فى أيام الشمس الغزى بجامع الفكاهين ثم بالصالحية وأذن له غير واحد
كالزين قاسم فى التدريس وغيره كالنظام فيه وفى الافتاء أيضا وحضرنا معه
ختمه لمتن المنار وشرحه عليه وصرح بحضرتنا بما هو أعلى من ذلك ، واستقر
فى تدريس الجمالية برغبة ابن الغرس له عنه ثم فى تدريس الحسينية بعدشيخه نظام
وأعاد بجامع طولون كل ذلك مع عدم تهالكه على القضاء ومداومته للاشتغال
ومزيد الرغبة فى العلم وتحصيله مع بهجته وتواضعه وعقله وفضيلته وحسن
محاضرته بحيث كنت أستأنس به سيما وله إلىّ أتم الميل والرغبة واقباله على
مايهمه وكثرة تعلمه بالرمد وغيره . مات فى صفر سنة ثلاث وتسعين وتأسفنا
لفقده واستقر بنوه فى جهاته رحمه الله وعوضه الجنة .
(أحمد ) بن اسماعيل بن أبى بكر بن عمر بن بريد - بموحدة وراء وآخره دال
أوهاء مصغر ويقال خلد بدله فلعله اسمه والآخر لقبه - الشهاب إلا بشيطى ثم
القاهرى الأزهرى الشافعى نزيل طيبة وأحد السادات. ولد فى سنة اثنتين
وثمانمائة بابشيط - بكسر الهمزة ثم موحدة ساكنة بعدها معجمة ثم تحتانية

٢٣٦
وطاء مهملة قرية من قرى المحلة من الغربية - ونشأ بصندفا حفظ القرآن
وكتبا منها العمدة والتبريزى، وأخذ بها الفقه عن البدر بن الصواف والشهاب
ابن حميد وولى الدين بن قطب وتلا لأبى عمرو على أحمد الرمسيسى البحيرى ثم
انتقل إلى القاهرة فى سنة عشرين فقطن جامع الازهر مدة وأخذ بها الفقه عن
البرهان البيجورى والشمس البرماوى والولى العراقى والشهاب السيرجى وآخرين
منهم القاياتى وعنه وعن ابن مصطفى القرمانى والعز عبد السلام البغدادى أخذ
المنطق وأخذالنحوعن الشهاب أحمد الصنهاحى والشمس الشطنوفى وناصر الدين
البارنبارى والمحب بن نصر الله وعنه أخذ فقه الحنابلة والفرائض والحساب
والجبر والمقابلة وغيرهاعن ابن المجدى والبارنبارى تلميذابن الهانم وأصول الدين
والمعانى والبيان عن البدرشى وأصول الفقه عنه وعن القاياتى والمحلى والمحب بن
نصر الله والشرف السبكى وقال انه كان علامة فى حل المنهاج الاصلى لا يلحق فيه
وسمع على الولى العراقى والتلوانى وابن نصر الله وابن الديرى وآخرين منهم
شيخنا بل كتب عنه فى الاملاء وغيره وكان كثير الاعتقاد فيه حتى أن البهاء
ابن حرمى حكى لى انه قال أحب ملا حظتكم لى فى أحوالى فقد كان شيخنا ابن
حجر اذا طرألى أمر أعرضه عليه فيفرجه الله فقال لى فلا تقطع توجهك اليه بعد
موته فانه يكفيك وكذا بلغنى أن شخصاسأله أن يريه بعض أولياء الله فشى به
إلى بيت المحلى وقال هذا بيت شخصمنهم، وکانمعملازمته للقایاتی ربما يتعرض
له فيما لم يعلم سببه بحيث أن جماعة تعصبواوأهانوه بل حملوا ابن المبارزى على إهانته
وبعد ذلك سكن ولزم الاشتغال حتى برع فى الفقه وأصوله والعربية والفرائض
والحساب والعروض والمنطق وغيرها ونزل فى صوفية الحنابلة المؤيدية أول
مافتحت لشدة فاقته وحفظ مختصر الحرقى وصار يحضر عند مدرسهم العز
البغدادى فمن بعده مع اقرائه فقه الشافعية وقد تصدى للاقراء فانتفع به جماعة
وممن أخذ عنه ابن اسد والشرف يحيى البكرى والجوجرى وآخرون طبقة بعد
أخرى وصنف ناسخ القرآن ومنسوخه ونظم أبى شجاع والناسخ والمنسوخ
للبارزى وشرح الرحبية والمنهاج وابن الحاجب الاصليين وتصريف ابن مالك
ولا ميته والجمل للخونجى وإيساغوحى والخزرجية ولسان الادب لابن جماعة
وخطبة المنهاج الفرعى وله الحاشية الجلية السنية على حل ترا كيب ألفاظ الياسمينية
فى الجبر والمقابلة لخصها من شرحها لابن الهانم والتحفة فى العربية فى مجلد

٢٣٧
ومنظومة فى المنطق وأفراد مثلثة وروى الصادى وعجالة الغادى وغير ذلك وعرف
بالزهد والعبادة ومزيد التقشف والايثار والانعزال والاقبال على وظائف الخير
وكونه مع فقره جداً بحيث لم يكن فى بيته شىء يفرشه لاحصير ولا غيره
بل ينام على باب هناك كان يتصدق من خبزه بالمؤيدية إلى أن كان فى موسم
سنة سبع وخمسين حج وزار النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة الشريفة وانقطع
عنده بها وعظم انتفاع أهلها به فى العلم والايثارو حفظوامن كراماته وبديع إشاراته
ما يفوق الوصف وكان بينهم كلمة إجماع وبالغ هو فى إكرامهم وفى وصفهم بخطه
فيما يكتبه لهم يترجى اتصافهم بذلك وصار فى غالب السنين يحج منها بل جاور
بمكة فى سنة إحدى وسبعين وكنت هناك فكثر اجتماعى به واستئناسى بمحادثته
وأقبل ولله الحمدعلى بكليته وسمعت من فوائدهومواعظه و کنت ابتهج برؤيته وسماع
دعواته وكان على قدم عظيم من الاشتغال بوظائف العبادة صلاة وطوافاً ومشاهدة
وتلاوة وايناراً وتقشفاً وتحرزاً فى لفظه بل وغالب أحوالهمنعزلا عن أهلها البتة
وربما جلس فى بعض مجالس الحديث بأطراف الحلقة وحاوله جماعة فى الاقراء فما
وافق بل امتنع من التحديث فى المدينة أدباً مع أبى الفرج المراغى فيما قيل والظاهر
أنه للادب مع النی ◌ّ﴾ ولا زال فى ترق من الخير وأخباره ترد علینا بما يدل
على ولايته حتى مات بعد أن توعك قليلا بالحى بعدعصر يوم الجمعة تاسع رمضان
سنة ثلاث وثمانين وصلى عليه صبح يوم السبت بالروضة ثم دفن بالبقيع وكان له
مشهد حافل جداً وتأسف الناس خصوصاً أهل المدينة على فقده وقبره ظاهر
يزار رحمه الله وإيانا وتفعنا بيركانه ، ومما سمعته من نظمه :
المنجيات السبع منها الواقعه وقبلها يكس تلك الجامعه
والخمس الانشراح والدخان والملك والبروج والانسان
ووصفه البقاعى بالشيخ الفاضل البارع المفنن الزاهد الشافعى ثم الحنبلى وأنه
جاور بالمدينة أكثر من عشرين سنة وانتفع به أهلها وأنه امتنع من إخباره بمولده.
(أحمد ) بن اسماعيل بن خليفة بن عبد العالى الشهاب أبو العباس بن العماد أبى
الغداء النابلسى الحسبانى الاصل الدمشقى الشافعى، هكذا رأيت بخط الولى فى
ترجمة والده من ذيله على العبر تكرير خليفة وكذا بخط غيره ورأيت من جعل
عبد العالى بينهما . ولد فى أواخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة واشتغل فى حياة
والده وبعده فى الفقه وأصوله والفرائض والعربية والحديث وغيرها وكان ممن

٢٣٨
أخذ عنه الفقه والفرائض والده والنحو أبو العباس العنابى وسمع الكثير وقرأ
بنفسه وطلب الحديث بدمشق والقاهرة فأكثر وحمل الكثير من الاجزاء والمسانيد
وعنده جمع جم من أصحاب الفخر بن البخارى وغيرهم كابن أميلة والصلاح بن
أبى عمر وابن الهبل وابن رافع إلى أن ترافق مع شيخنا فى السماع على جماعة من
شيوخه ودخل حلب فسمع بها على عمر بن ايدغمش وخليل بن محمود وجالس
بها البلقيني وغيره ومهر فى الفن وضبط الاسماء واعتنى بتحرير المشتبه وكتب
بخطه أشياء وتقدم على اقرانه (١) فى عدةفنون وهو شاب وكان ذكياً مستحضراً
صاحب فنون سريع القراءة مع مشاركة فى الفقه وأصوله والعربية وولى تدريس
الحديث بالأشرفية وغيرها كالامينية قديماً وناب فى الحكم بل استقل فى دولة
المؤيد أيام تغلبه بغير اذن الناصر فكان يتورع زعم ويشتد فى تنفيذ الاحكام
إلى أن أذن بعض رفقته ثم امتحن فى أيام الناصر وولى القضاء أياماقلائل فى دولة
المستعين وكان ممن أعان على موجب قتل الناصر وبواسطة دخوله فى الولاية وحبه
للرياسة فتر بعد الفتنة عن الاشتغال سيما ونشأ له ابنه تاج الدين فزاد الامر
إفساداً وألقاه فى مهاوى المهالك ، وقد ترجمه رفيقه الشهاب بن حجى فقال
إنه برع فى العربية وسمع الكثير بدمشق ومصر وقرأ بنفسه قراءة صحيحة وكان صحيح
الذهن جيد الفهم حسن التدريس إلا أنه كان شرهافي طلب الوظائف كثير المخالطة
للدولة شديد الجرأة والاقبال على التحصيل قال وعزل غير مرة وامتحن مراراً
وفى كل مرة يبلغ الهلاك ثم ينجو ، وقد تغير بأخرة لما جرى عليه من المحن وكان
يحب ولدهفيرميه فى المهالك ويمقتهالناس بسببه وهو لا يبالى بهم قالشيخنا وأخبر نى
الشيخ نورالدين الابيارى أنه عذله لما دخل القاهرة فيهفقال ياأخى الناس يحسدونه
لأنه أعرف منهم بالتحصيل قال فعرفت أنه لا يفيد فيه العتاب. ومما قاله ابن حجى
فى ترجمة أبيه أنه لما مات أثبت ابن الجزرى محضراً بأن من شرط وقف جامع
التوبة أن يكون خطيبه حافظاًللقرآن وان الشهاب يعنى صاحب الترجمة لا يحفظه
فقررفیها لذلك و کانالشهاب بمصر فقدم ومعه توقيع بها وانتزعهامن ابنالجزرى،
وذكره العثمانى قاضى صفد فيمن كان بدمشق من أعيان الشافعية فى العشر الثامن
من القرن الثامن فقال فى حقه شيخ دمشق وابن شيخها العلامة شهاب الدين له حلقة
بالجامع الأموى وشرع فى تفسير أجاد فى تهذيبه وناب فى الحكم مدة ثم ولى
(١) فى الاصل ((قراته)).

٢٣٩
قضاء دمشق استقلالا فلم يحمد، وقال شيخنا فى معجمه رأيت بخطه أنه علق على
الحاوى الصغير وعلى ألفية ابن مالك وعمل شيئاً من تخريج أحاديث الرافعى
وسماه شافى العى فى تخريج أحاديث الرافعى، اجتمعت به مراراً وأفادنى كثيراً
من أجزائه التى كان يضن بها على غيرى وحدثنى من لفظه بجزء من حديث
الجلالى (١) محمدبن على بن محمد الواسطى بسماعه له على ابن الهبل، زاد فى أنبائه وكان
شيخنا البلقينى يحبه ويعظمه وشهد له أنه أحفظ أهل دمشق للحديث حتى ولى
الأشرفية وقد أكرمنى بدمشق ثم قدم القاهرة بعد الكائنة فأعطيته جملة من
الأجزاء وشهد لى بالحفظ فى عنوان تعليق التعليق قال وكان قد شرع فى تفسير
كبير أكمل منه كثيراً وعليه فيه مآخذ ثم عدم فى الكائنة قال أيضا وعمل طبقات
الشافعية . زاد (٢) غيره وترتيب طبقات القراء، وقال التقى بن قاضى شهبة جرت
له مع جماعة فتنة وأوذى أذى كثيراً ثم نجا، قال شيخنا وكان عنده كرم مفرط
قد يفضى الى الاسراف وعنده شجاعة واقدام وممن سمع منه ابن موسى الحافظ
والابى . مات فى يوم الأربعاء عاشر ربيع الآخر سنة خمس عشرة بمنزلة الصالحية
ودفن بها مصروفا عن القضاء بالاخنائى عفا الله عنه . وترجمه شيخنا أيضا فيما
استدركه على تاريخ مصر للمقريزى ولكنه عنده فى عقوده وابن خطيب
الناصرية فی ذيله وابن فهد فى معجمه . وأبوه فى المائة قبلها
(أحمد ) بن اسماعيل بن صدقة الشهاب القاهرى الحنفى صهر الامشاطى
ابن أخى زوجته ويعرف بابن الصائغ . ولد فى سنة أربع وخمسين وثمانمائة
بالقاهرة وأخذ عن الشمنى والاقصرانى والتقى الحصنى وكذا العلاء وبرع
وتنزل بعناية صهره فى الجهات كالاشرفية بل استنابه فى القضاء واستمربه مع فضيلة
عقل وتودد ، وقد حج فى سنة ست وتسعين ثم فى سنة ثمان وتسعين كلاهما
فى الموسم وتردد إلىّ فى كليهما ثم فى سنة سبع وسبعمائة وجاور سنة ثمان
وسكن بالمدرسة الزمامية فأصابه ما أصاب المسلمين من التهبة العام من بنى إبراهيم
وأعوانهم ولم يبقوا اسوة كنزله شيئاً من المسلمين. ثم حج سنة ثمان ورجع إلى
مصر سالماً عمر سه سافر من مكة فى أوائل محرم برا صحبة الاتابكى قيت الرجبى ؟
(أحمد ) بن اسماعيل بن عباس بن على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن محمد
ابن رسول الناصر بن الاشرف بن الافضل بن المجاهد بن المؤيد بن المظفر بن المنصور ملوك
(١) فى الاصل ((الجلانى)) وهو غلط. (٢) فى الأصل ((رداً)).

٢٤٠
اليمين صاحب زبيد وعدن وتعز وجبلة وغير من بلاد اليمن . ملك بعد أبيه
فى ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة فلم تحمد سيرته وجرت له كائنات وكان فاجراً جائراً
من شرار بنى رسول وفى أيامهخرب غالب بلاد اليمن لكثرة ظلمه وعسفه وعدم
سياسته (١) وتدبيره ولم يزل على ذلك حتى سقطت صاعقة على حصنه المسمى
قوارير من زجاج خارج مدينة زبيد فارتاع من صوتها وتمرض أياما ثم مات
فى سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين قال الله تعالى ( ويرسل
الصواعق فيصيب بها من يشاء (٢)) وحمل لتعز فدفن بمدرسة أبيه بها إذ لم يبن
له مدرسة . ووصفه العفيف الناشرى بأنه كان موصوفاً عند العام والخاص
بوفور الحلم التام بحيث أنه ترفع اليه الامور العظام التى لا تحتمل فلا يغضب لها وهذا
يؤيد ما تقدم. وملك بعده ابنه المنصور عبد الله الآتى ان شاء اللههو وولدهذا اسماعيل
وجده. وذكره المقريزى فى عقوده مطولا .
(أحمد) بن اسماعيل بن عبد الله الشهاب الطيب ويعرف بالحريرى. اشتغل
بالطب وتعانى الأدب ونظر فى المنطق و کان خاملافاتفق أن کاتبالسر فتحالله
قربه من الظاهر برقوق فىعارض عرض له فصل له البرءسريعاً فأقبل عليه وولاه
عدة وظائف يعنى كمشيخة خانقاه سال وتدريس الجامع الحصراى والجامع الحاكمى
عوضاً عن العلاء الاقفهسى بعد منازعات فنبه قدره بعد خمول طائل ولميطل فى ذلك.
ومات فى خامس عشر ذى القعدة سنة تسع. قاله شيخنافيما استدركه على المقريزى
فى تاريخ مصر وإلا فهو فىعقوده، وقالشيخنافى معجمه کانذ کیافاضلاتعانى
الاشتغال بالطب والأدب وفنوناً أخرى ومهروكان يتزيا بزى الأعاجم فى شكله
وملبسه ثم ولى فى آخر عمره بعض المناصب لما توصل إلى خدمة الظاهر وحسنت
حاله بعد ذلك فى دينه ودنياه إلى أن مات بمصر ، سمعت من فوائده كثيراً
وأنشدنى من نظمه فى عويس بيتين ثم وقفت على أنهما لغيره . وقال فى الانباء
انه مهر فى الطب والهيئة والمعقولات ونظر فى الادب وكان خاملا ملقا جدا
اجتمعت به فى الكتبيين مراراً وسمعت من نظمه وفوائده ثم اتصل بأخرة
بالظاهر فأعطاه وظائف الشيخ علاء الدين الاقفهسى فأثرى وحسنت حاله وتزوج
وسلك الطريق الحمیدة وله نظم ونثرلکنه یطعنفىالناس کثیراً ويدعى دعاوى
عريضة انتهى، وقال المقريزى مامعناه : ومن الغرائب أن صاحبنا الشمس
(١) فى الاصل («سياته)) . (٢) فى الاصل «ونرسل .. ونصيب .. نشاء».