Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
مجم اللنك حلب طلع بكتبه الى القلعة فلما دخلوا البلد وسلبوا الناس كان فيمن
سلب حتى لم يبق عليه شىء بل وأسر أيضاً وبقى معهم إلى أن رحلوا إلى دمشق
فأطلق ورجع إلى بلده فلم يجد أحداً من أهله وأولاده قال فبقيت قليلا ثم خرجت
إلى القرى التى حول حلب مع جماعة فلم أزل هناك إلى أن رجع الطغاة لجهة بلادهم
فدخلت بيتى فعادت إلىّ أمتى نرجس وذكرت أنها هربت منهم من الرهاوبقيت
زوجتى وأولادى منها وصعدت حينئذ القلعة وذلك فى خامس عشرى شعبان
فوجدت أكثر كتبى فأخذتها ورجعت . واجتهد الشيخ رحمه الله فى هذا الفن
اجتهاداً كبيراً وكتب بخطه الحسن الكثير فمن ذلك كما تقدم شرح البخاري لا بن
الملقن بل فقد منه نصفه فى الفتنة فأعاد كتابته أيضاً وعدة مجاميع وسمع العالى
والنازل وقرأ البخارى أكثر من ستين مرة ومسلماً نحو العشرين سوى قراءته
لهما فى الطلب أو قراءتهما من غيره عليه ، واشتغل بالتصنيف فكتب تعليقاً
لطيفاً على السنن لابن ماجه وشرحاً مختصراً على البخارى سماه التلقيح لفهم
قارىء الصحيح وهو بخطه فى مجلدين وبخط غيره فى أربعة وفيه فوائد حسنة
وقد التقط منه شيخنا حيث كان بحلب ماظن أنه ليس عنده لكون شرحه لم
يكن معه كراريس يسيرة وأفاد فيه أشياء والذى كتبه منه ما يحتاج إلى مراجعته
قبل اثباته ومنه ما لعله يلحقه ومنه ما يدخل فى القطعة التى كانت بقيت على شيخنا
من شرحه هذا مع كون المقدمة التى لشيخنا من جملة أصول البرهان فاننى قرأت
فى خطبة شرحه: ثم اعلم أن مافيه عن حافظ عصرى أو عن بعض حفاظ العصر
أو نحوها بين العبارتين فهو من قول حافظ هذا العصر العلامة قاضى المسلمين حافظ
العصر شهاب الدين بن حجر من كتابه الذى هو كالمدخل الى شرح البخارى له أعان
الله على ا كمال الشرح انتهى. بل لصاحب الترجمة على البخارى عدة املاآت كتبها
عنه جماعة من طلبته والمقتفى فى ضبط ألفاظ الشفا فى مجلد بيض فيه كثيراً
ونور النبراس على سيرة ابن سيد الناس فى مجلدين وحواش على كل من صحيح مسلم
لكنها ذهبت فى الفتنة والسنن لأبى داود وكتب ثلاثة وهى التجريد والكاشف
وتلخيص المستدرك وكذا على الميزان له وسماه نيل الهميان فى معيار الميزان
يشتمل على تحرير بعض تراجمه وزيادات عليه وهو فى مجلدة لطيفة لكنه كما قال
شيخنا لم يمعن النظر فيه ، والمراسيل للعلائى واليسير على ألفية العراقى وشرحها
بل وزاد فى المتن أبياتا غير مستغنى عنها ، وله نهاية السول فى رواة الستة

١٤٢
الأصول فى مجلد ضخم والكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث مجلد
لطيف والتبيين لأسماء المدلسين فى كراسين وتذكرة الطالب المعلم فيمن يقال انه
مخضرم كذلك والاغتباط بمن رمى بالاختلاط وتلخيص المبهمات لابن بشكوال
وغير ذلك وله ثبت كثير الفوائد طالعته وفيه إلمام بتراجم شيوخه ونحو ذلك
بل ورأيته ترجم جماعة ممن قرأ عليه ورحل اليه كشيخنا وهى حافلة وابن ناصر
الدين وطائفة. وكان إماماً علامة حافظاً خيراً دينا ورعا متواضعاً وافر العقل
حسن الأخلاق متخلقاً بجميل الصفات جميل العشرة محباً للحديث وأهله كثير
النصح والمحبة لأصحابه ساكناً منجمعاً عن الناس متعففاً عن التردد لبنى الدنيا
قانعاً باليسير طارحاً للتكلف رأساً فى العبادة والزهد والورع مديم الصيام والقيام
سهلا فى التحدث كثير الانصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه خصوصاً
الغرباء مواظباً على الاشتغال والاشغال والاقبال على القراءة بنفسه حافظاً
لكتاب الله تعالى كثير التلاوة له صبوراً على الاسماع ربما أسمع اليوم الكامل
من غير ملل ولا ضجر، عرض عليه قضاء الشافعية ببلده فامتنع وأصر على
الامتناع فصار بعد كل واحد من قاضيها الشافعى والحنفى من تلامذته الملازمين
المحله والمنتمين لناحيته ، واتفق انه فى بعض الاوقات حوصرت حلب فرأى بعض
أهلها فى المنام السراج البلقينى فقال له ليس على أهل حلب بأس ولكن رح
إلى خادم السنة ابراهيم المحدث وقل له يقرأ عمدة الأحكام ليفرج الله عن
المسلمين فاستيقظ فأعلم الشيخ فبادر إلى قراءتها فى جمع من طلبة العلم وغيرهم
بالشرفية يوم الجمعة بكرة النهار ودعا المسلمين بالفرج فتنفق انه فى آخر ذلك.
النهار نصر الله أهل حلب. وقد حدث بالكثير وأخذ عنه الأمة طبقة بعد طبقة
وألحق الأصاغر بالأكابر وصار شيخ الحديث بالبلاد الحلبية بلا مدافع .وممن
أخذعنه من الأكابر الحافظ الجمال بن موسى المراكشى ووصفه بالامام العلامة
· المحدث الحافظ شيخ مدينة حلب بلا نزاع وكان معه فى السماع عليه الموفق
الابى وغيره والعلامة العلاء بن خطيب الناصرية(١) وأكثر الرواية عنه فى ذيله التاريخ
حلب وقال فى ترجمته منه هو شيخى عليه قرأت هذا الفن وبه انتفعت وبهديه
اقتديت وبسلوكه تأدبت وعليه استفدت قال وهو شيخ امام عامل عالم حافظ
ورع مفيد زاهد على طريق السلف الصالح ليس مقبلا الاعلى شأنه من الاشتغال
(١) فى الاصل ((القاهرة)) مكان ((الناصرية)) وهو غلط

١٤٣
والاشغال والافادة لا يتردد الى أحد وأهل حلب يعظمونه ويترددون إليه
ويعتقدون بركته، وغالب روساتها تلامذته، قال ورحل اليه الطلبة واشتغل على
كثير من الناس وانفرد بأشياء وصار إلى رحلة الآفاق وحافظ الشام الشمس بن
ناصر الدين وكانت رحلته اليه فى أول سنة سبع وثلاثين وأثنى عليه ولما سافر
شيخنا فى سنة ست وثلاثين صحبة الركاب الأشرفى إلى آمد أضمر فى نفسه
لقيه والأخذ عنه لاستباحة القصر وسأر الرخص ولكونه لم يدخل حلب
فى الطلب ثم ابرز ذلك فى الخارج وقرأ عليه بنفسه كتابا لم يقرأه قبلها وهو
مشيخة الفخر بن البخاوى هذا مع أنه لم يكن حينئذ منفرداً بالكتاب المذكور
بل كان بالشام غير واحد ممن سمعه على الصلاح بن أبى عمر ايضاً فكان فى ذلك اعظم
منقبة لكل منهما سيما وقد كان يمكن شيخناأن يأمر أحداً من الطلبة بقراءتها
كما فعل فى غير هافقدسمع عليه بقراءةغيره أشياء وحدث هو وايادمعاً بمسند الشافعى
والمحدث الفاضل وترجمه شيخنا حينئذ بقوله وله الآن بضع وستون سنة
يسمع الحديث ويقرؤه مع الدين والتواضع واطراح التكلف وعدم الالتفات
إلى بنى الدنيا قال ومصنفاته ممتعة محررة دالة على تتبع زائد وإتقان قال وهو
قليل المباحث فيها كثير النقل ، وقال فى مقدمة المشيخة التى خرجها له أما بعد
فقد وقفت على ثبت الشيخ الامام العلامة الحافظ المسند شيخ السنة
النبوية برهان الدين الحلبى سبط ابن العجمى لما قدمت حلب فى شهور سنة ست
وثلاثين فرأيته يشتمل على مسموعاته ومستجازاته وما تحمله فى بلاده وفى رحلاته
وبيان ذلك مفصلا وسألته هل جمع لنفسه معجما أو مشيخة فاعتذر بالشغل بغيره
وانه يقتنع بالثبت المذكور إذا أراد الكشف عن شىءمن مسموعاته وأن الحروف
لم تكمل عنده فلما رجعت إلى القاهرة راجعت ماعلقته من الثبت المذكور
وأحببت أن أخرجله مشيخة اذكر فيها أحوال الشيوخ المذكورين ومروياتهم
ليستفيدها الرحالة فانه اليوم أحق الناس بالرحلة اليه لعلو سنده حساً ومعنى
ومعرفته بالعلوم فنافنا اثابه الحسنى آمين. وفهرس المشيخة بخطه بما نصه جزء
فيه تراجم مشايخ شيخ الحفاظ برهان الدين، ثم عزم على إرسال نسخة منها اليه
وكتب بظاهرها ماقصه: المسؤل من فضل سيدنا وشيخنا الشيخ برهان الدين
ومن فضل ولده الامام موفق الدين الوقوف على هذه الكراريس وتأمل التراجم
المذكورة فيها وسد ماأمكن من البياض لالحاق موقف على مسطرها من معرفة

١٤٤
أحوال من بيض على ترجمته واعادة هذه الكراريس بعد الفراغ من هذا العرض
إلى الفقير مسطرها صحبة من يوثق به إن شاء الله . وكذا سيأتى فى ترجمة ولده
وصف شيخنا لصاحب الترجمة بشيخنا الامام العلامة الحافظ الذى اشتهر بالرعاية
فى الامامة حتى صار هذا الوصف له علامة أمتع الله المسلمين ببقائه، وسئل عنه
وعن حافظ دمشق الشمس بن ناصر الدين فقال البرهان نظره قاصر على كتبه
والشمس يحوش، وكان ذكره قبل ذلك فى القسم الثاني من معجمه فقال: المحدث
الفاضل الرحال جمع وصنف مع حسن السيرة والتخلق بجميل الاخلاق والعفة
والانجماع والاقبال على القراءة بنفسه ودوام الاسماع والاشتغال وهو الآن
شيخ البلاد الحلبية غير مدافع أجاز لاولادى وبيننا مكاتبات ومودة حفظه الله
تعالى قال ثم اجتمعت به فى قدومى إلى حلب فى رمضان سنة ست وثلاثين صحبة
الاشرف وسمعت منه المسلسل بالاولية بسماعه من جماعة من شيوخناومن شيخين
له لم القهما (١) ثم سمعت من لفظه المسلسل بالاولية تخريج ابن الصلاح سوى
الكلام انتهى . وبلغنى أن شيخنا كتب له المسلسل بخطه عن شيوخه الذين
سمعه منهم وأدخل فيهم شيخاً رام اختباره فيه هل يفطن له أم لا فنبه البرهان
لذلك بل ونبه على أنه من امتحان المحدثين ، هذا مع قوله لبعض خواصه انهذا
الرجل يعنى شيخنا لم يلقنى إلا وقدصرت نصف راجل إشارة إلى انه كان عرض
له قبل ذلك الفالج وأنسى كل شىء حتى الفاتحة قال ثم عوفيت وصار يتراجع
إلى حفظى كالطفل شيئاً فشيئاً . وهو ممن حضر مجلس إملاء شيخنا بحلب وعظمه
جداً كما أثبته فى ترجمته واستفاد منه كثيرا، وأما شيخنا فقد سمعته يقول لم (٢)
أستفد من البرهان غير كون أبى عمرو بن أبى طلحة اسمه حفص
فانه أعلمنى بذلك واستحضر كتاب فاضلات النساء لابن الجوزى لكون
التسمية فيه ولم أكن وقفت عليه .. وممن ترجم الشيخ أيضاً الفاسى فى ذيل التقييد
وقال محدث حلب ، والتقى المقريزى فى تاريخه لكن باختصار وقال أنه صار
شيخ البلاد الحلبية بغير تدافع مع تدين وانجماع وسيرة حميدة ، وقال البقاعى
أنه كان على طريقة السلف فى التوسط فى العيش وفى الانقطاع عن الناس
لاسيما أهل الدنيا عالماً بغريب الحديث شديد الاطلاع على المتون بارعاً
فى معرفة العلل اذا حفظ شيئاً لايكاد يخرج من ذهنه ما نازع أحداً
(١) فى الاصل «أنفهما)).(٢) فى الاصل ((لمن)).

١٤٥
يحضرتى فى شىء وكشف عنه الاظهر الصواب ماقاله أو كان ماقاله أحدماقيل فى
ذلك، وهو كثير التواضع مع الطلبة والنصح لهم وحاله مقتصد فى غالب أمره.
قلت وفيها مجازفات كثيرة كقوله شديد الاطلاع على المتون بارعاً فى معرفة
العلل ولكنه معذور فهو عار منهما، ولما دخل التقى الحصنى حلب بلغنى أنه لم
يتوجه لزيارته لكونه كان ينكر مشافهة على لابسى الأثواب النفيسة على الهيئة
المبتدعة وعلى المتقشفين ولا يعدو حال الناس ذلك فتحامى قصده فماوسع الشيخ
إلا المجىء اليه فوجده نائما بالمدرسة الشرفية جلس حتى انتبه ثم سلم عليه فقال
له لعلك التقى الحصنى فقال أنا أبو بكر ثم سأله عن شيوخه فسماهم له فقال له إن
شيوخك الذين سميتهم ثم عبيد ابن تيمية أو عبيد من أخذ عنه فما بالك تحط أنت
عليه فما وسع التقى إلا أن أخذ نعله وانصرف ولم يجسر يرد عليه ولم يزل على
جلالته وعلو مكانته حتى مات مطعونا فى يوم الاثنين سادس عشرى شوال
سنة إحدى وأربعين بحلب ولم يغب له عقل بل مات وهو يتلو وصلى عليه
بالجامع الأموى بعد الظهر ودفن بالجبيل عند أقاربه وكانت جنازته مشهودة
ولم يتأخر هناك فى الحديث مثله رحمه الله وإيانا .
(إبراهيم ) بن محمد بن دقماق صارم الدين القاهرى الحنفى مؤرخ الديار المصرية
فى وقته ، ودقاق کان أحد الأمراء الناصرية محمد بن قلاون وهو جد أبيه فهو
محمد بن ايدمر بن دقماق . قال شيخنا فى معجمه ولد فى حدود الخمسين وسبعمائة
واعتنى بالتاريخ فكتب منه الكثير بخطه وعمل تاريخ الاسلام وتاريخ الأعيان
وطبقات الحنفية وغير ذلك وامتحن فى سنة أربع وثمانمائة بسبب شیء قاله فى
ترجمة الشافعی و کان یحب الا دبيات مع عدم معرفته بالعربية ولکنه کان جمیل
العشرة کثیر الفكاهة حسن الود قلیل الوقيعة فى الناس ، وزاد فى انبائه عامی
العبارة وأنهولى فى آخر الأمر إمرة دمياط فلم تطل مدّه فيها ورجع الى القاهرة
فات بها فى ذى الحجةسنة تسع وقد جاوز الستين . قلت وهو أحد من اعتمده
شيخنا فى انبائه المذكور قال وغالب ما أنقله من خطه ومن خط
ابن الفرات عنه وقد اجتمعت به کثیراً ، ثم ذكر أنه بعد ابن كثير عمدةالعینی
حتى يكاد يكتب منه الورقة الكاملة متوالية وربما قلده فيما يهم فيه حتى
فى اللحن الظاهر كاخلع والمحنة المشار اليها قد ذكرها شيخنا فى سنة خمس
(١١)

١٤٦
لا أربع وعبارته وفيها أثناء السنة كائنة (١)ابن دقاق وجد بخطه خط صعب
على الامام الشافعى فطولب بذلك من مجلس القاضى الشافعى فذكر أنه نقله
من كتاب عند أولاد الطرابلسى فىزره القاضى جلال الدين بالضرب والحبس
قال ولم يكن المذكور يستأهل ذلك ، وقال غيره انه تزيا يزى الجند وطلب العلم
وتفقه يسيراً بجماعة ومال الى الأدب ثم حبب اليه التاريخ وتصانيفه فيه جيدة
مفيدة واطلاءەکثیر واعتقاده حسن ولم يكن عنده فش فى كلامهولافی خطه،
وقال المقريزى انه أ كب عليه حتى كتب فيه نحو مائتى سفر من تأليفه وغير ذلك
وكتب تاريخاً كبيراً على السنين وآخر على الحروف وأخبار الدولة التركية فى
مجلدين وسيرة الظاهر برقوق وطبقات للحنفية وامتحن بسببها وكان عارفا
بأمور الدولة التركية مذاكراً بجملة أخبارها مستحضراً لتراجم أمرائها ويشارك
فى غيرها مشاركة جيدة وقال انه كان حافظاً للسانه من الوقيعة فى الناس لا تراه
يذم أحداً من معارفه بل يتجاوزعن ذكر ماهو مشهور عنهم مما يرمى به أحدم
بل يعتذر عنه بكل طريق صحبته مدة وجاور نى سنين وهو عنده فى عقوده أيضاً .
( إبراهيم) بن محمد بن راشد برهان الدين الملكاوى الدمشقى الشافعى .
قال شيخنا فى أنبائه أحدالفضلاء بدمشق اشتغل وهو صغير (٢) وحصل ومهر
فى القرآآت وكان يشتغل فى الفرائض بين المغرب والعشاء بالجامع . مات
فی جمادى الآخرة سنة أربع وأشار لما ذكره عنه فى حوادث التى قبلها وهو
أنه قرأ على الجمال بن الشرائحى الرد على الجهمية لعثمان الدارمى خضر عندهم
الزين عمر الكفيرى وأنكر عليهم وشنع وأخذ نسخة من الكتاب وذهب بها
إلى القاضى المالكى وهو البرهان ابراهيم بن محمد بن على التسادلى الآتى
فطلب القارى صاحب الترجمة فأغلظ له ثم طلبه ثانياً فتغيب ثم أحضره فسأله عن
عقيدته فقال الإيمان بما جاء عن رسول الله عَّه فانزعج القاضى لذلك وأمر
بتعزيره فعزر وضرب وطيف به ثم طلبه بعد جمعة لكونه بلغه عنه كلام أغضبه
فضربه ثانياً ونادى عليه وحكم بسجنه شهراً .
( إبراهيم ) بن محمد بن سليمان بن عون الطيبى الدمشقى الحنفى ويعرف بابن
عون. قدم القاهرة غير مرة فقرأ علىّ بعض البخارى والمجلس الذى عملته فى
ختمه بعد أن كتبه وكذا كتب عنى فى الامالى ثم قرأ علىّ الآثار لابن الحسن
(١) فى الأصل ((كأبيه)) وهو غلط (٢) ((صغير)) غير موجودةفى الأصل.

١٤٧
وسمع على شرح معانى الآثار وأشياء علىّ رمنى ونعم الرجل .
(إبراهيم ) بن محمد بن صديق ويدعى أبا بكر بن إبراهيم بن يوسف برهان الدين
الدمشقى الشافعى الصوفى المؤذن بالجامع الاموى بدمشق الحريرى أيضاً نزيل
الحرم بل يقال له المجاور بالحرمين ويعرف بابن صديق - بكسر الصاد المهملة
وتشديد الدال المهملة وآخره قاف - وبابن الرسام وهى صنعة أبيه وربما قيل
لصاحب الترجمة الرسام وكان أبوه أيضاً بواب الظاهرية بدمشق. ولد فى آخر
سنة تسع عشرة وسبعمائة أو أول التى تليها وهو الذى أخبر به وقول بعضهم فى
الطباق المؤرخة سنة خمس وعشرين انه كان فى الرابعة قال الاقفهسى انه غلط
صوابه فى الخامسة بناءً على ماأخبر به ، ونشأ بها لحفظ القرآن وشيئاً من التنبيه
بل قال البرهان الحلبى عنه انه حفظه فى صغره قال وكان يعقد الازرار ويؤذن
بجامع بنى أمية ودخل مصرو الاسكندرية وسمع على الحجار والتقى بن تيمية والمجد
محمد بن عمر بن العماد الكاتب وأيوب الكحال والشرف بن الحافظ واسحاق
الامدى والمزى والبرزالى وآخرين تفرد بالرواية عن اكثرهم وأجاز له ابن الزراد
وأسماء ابنة صصرى والبدر بن جماعة وابراهيم بن احمد بن عبد المحسن الغراقى
والختنى والوانى وابن القاح وابو العباس المرادى وخلق من الشاميين والمصريين
وعمر دهراً طويلا مع كونه لم يتزوج ولا تسرى وأكثر المجاورة بمكة والحج
منها ست سنين متصلة بموته تنقص تسعة وأربعين يوما ومنها خمس سنين أولها
سنة إحدى وتسعين وغير ذلك وكذا جاور بالمدينة وحدث بهما وبدمشق إنقضاء
الحج من سنة ست وتسعين وغير ذلك وكذا جاور بالمدينة وحدث بهما وبدمشق
وطرابلس وحاب وكان دخوله لها فى سنة ثمانمائة وقرىء عليه البخارى فيها أربع
مرار وبمكة أزيد من عشرين مرة سمع عليه الأئمة كالبرهان الحلبى وابن ظهيرة
والتقى الفاسى وشيخنا لقيه بمكة وأخذ عن خلق ممن سمع عليه سوى شيخنا
كالشرف المراغى والشهاب العقبى وآخر من روى عنه بالحضور أم حبيبة زينب
إبنة أحمد الشوبكى فأنها عاشت إلى سنة ست وثمانين وآخر من روى عنه بالاجازة
على حفيد يوسف العجمى وألحق جماعة من الاصاغر بالا كابروكان خيراً جيداً مواظباً
على الجماعات متعبداً نظيفاً لطيفاً يستحضر الكثير من المتون ونحوهامن تكرار القراءة
عليه بحيث يردبها على مبتدئى الطلبة، ومماسمعه على الحجار البخارى ومسند الدارمى
وعبد وفضائل القرآن لابى عبيد واكثر النسائى وغيرها من الكتب الكبار

١٤٨
وجزء أبى الجهم وغيره وعلى ابن تيمية طرق ((زرغباً تزدد حبا)). مات
بمكة فى ليلة الأحد سابععشر شوال سنةست بمنزلة رباط ربیع بأجناد منهاودفن
من صبيحتها بالمعلاة وله خمس وثمانون سنة وأشهر ممتعاً بسمعه وعقله رحمه الله
وإيانا . ذكره شيخنا فى معجمه وأنباته، والتقى الفاسى فى تاريخ مكة وقال إنه
كان أسند من بقى فى الدنيا مع حسن الفهم لما يقرأ عليه وله المام بمسائل فقهية
وربما يستحضر لفظ التنبيه إلا أنه صار بأخرة يتمعلم كثيراً ويردمالا يتجه رده
وربما أخطأ فى الرد ويلج فى القراءة بما يحفظه لكون اللفظ الذى حفظه يخالف
لفظ الرواية المقروءة إلى غير ذلك مما بسطه قال وكان شديد الحرص على أخذ
خطه بالاجازة أو التصحيح وعلى الأخذ على التحدث لفقره وحاجته قال وله حظ
من العبادة والخيروالعفاف مع كونه لم يتزوج قطعلى ماذكر ومتعه الله بحواسه
وقوته بحيث كان يذهب إلى التنعيم ماشياً غير مرة آخرها فى سنة موته ولم يزل
حاضر العقل حتى مات قال وكان صوفياً بالماتقاه الاندلسية بدمشق ومؤذتا
بجامعها الأموى ومانى بيع الحرير فى وقت على ماذكر وأطال فى ذكر مسموعه
وشيوخه بالسماع والاجازة. وكذاذكره فى ذيل انتقييد، وقال الأقسى فى معجم
ابن ظهيرة وكان صالحاً خيراً متعبداوذكره المقريزى فى عقوده باختصار رحمه الله.
( إبراهيم) بن محمد بن طيبغا الغزى الحنفى ممن أخذ عن الكافياجى ونظم المجمع
من كتبهم وولى قضاءغزة غير مرة وكذاقضاء صفد ثم اقتصر على الشهادة وهو الآن حى.
( إبراهيم ) بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن استمعيل بن ابراهيم برهان
الدين بن القاضى فتح الدين أبى الفتح المدنى الشافعى ويعرف كاسلافه بابن صالح.
ولد فى أواخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدينة النبوية ونشأ بها حفظ القرآن
والأربعين والمنهاج كلاهما للنووى وجمع الجوامع ونصف المنهاج الأصلى وجميع
ألفية ابن مالك والمقدمات لأبى القسم النويرى وهما ستمائة بيت فى العربية أيضاً
وعرض على جماعة كأبى القسم المذكوروسمع عليه فى العربية وغيرها وسمع أيضاً
على الجمال الكازرونى فى سنة أربع وثلاثين والمحب المطرى وأبى الفتح المدنى
وأخيه وأجاز له جماعة وجود القرآن غير مرة على السيد الطباطى وابن شرف
الدين الششترى وغيرهما والفاتحة فقط على الشيخ محمد الكيلانى ونصف القرآن
على النور بن يفتح الله وحضر التقسيم عند أبى السعادات بن ظهيرة بل كان أحد
القراء فيه حين كان بالمدينة وكذا قرأ عليه فى البخارى بمكة والشفا بتمامه فى المدينة

١٤٩
وعلى والده البخارى وغيره وأخذ عن الشهاب البيجورى حين اقامتهم عندهم
وكذا حضر فى دروس الشهاب الابشيطى ودخل القاهرة مراراً أولها فى سنة
تسع وستين وأخذ عن الأمين الاقصرانى والتقى القلقشندى ولم ينجب واستقر
فى مشيخة الباسطية المدنية بعد السيد على وباشر إمامة التراويح بالمسجد النبوى
فى حياة والده ثم الخطابة به فى حياة أخيه الزکی مد بل شارك بعد قتله فيهما
وفى غيرهما وكنت ممن سمع خطابته وصلى خلفه وسمع هو علىّ بالقاهرة (١)
والمدينة وتوجه لمصرحين عورض بامتناع بعضهم من الصلاة خلفه وسأله الملك
سنة سبع وتسعين أن يعطيه خمسين ديناراً ولا يؤم فلم يوافق ورجع مع أخيه
على الخطابة والتوقف فى الامامة على الموافقة وتأديته للخطبة نهاية وبلغنى أنه
خطب حين توقف المطر فى سنة تسع وتسعين فعرض بما (٢) حاصله كيف تسترجی
أجابتنا وقد تلبسنا بكيت وكيت وعوتب فى ذلك فاعتذر بأن الخطبة لابن الميلق
ولم ينكرها ولا قوة إلا بالله.
(إبراهيم) بن محمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن أحمد بن سليمان بن مهيب الصدقاوی الزواوى
الأصل ثم البجائى المالكى نزيل مكة ووالد محمد الآتى ويعرف بالمصعصع ممن
أخذ عن محمد بن أبى القسم المشدالى فى آخرين كانذا إلمام بالتفسير يستحضر من
ابن عطية ويحضر دروس البرهانى بن ظهيرة وقطن المدينة أيضاً سنين ثم
انقطع بمكة نحو خمس عشرة سنة حتى مات بها فى ضحى يوم الاثنين عاشر
رمضان سنة اثنتين وثمانين وهو ابن ست وستين وأبوه ممن ولى القضاء
زواوة ومات تقريبا سنة ثلاث وخمسين أوالتى قبلها عن ثلاث وستين سنة .
(إبراهيم) بن محمد بن عبد الرزاق العلم بن أبى المنصور الطنساوى ثم القاهرى
المصرى تخرج فى المباشرة بأبيه وعمه أبى سعيد عبد الله وكانا مباشرين فى
المفرد فتمهر بحيث باشر فيه أيضاً بل كان أحد كتاب المماليك مع حسن الخط
والملتقى ولطف العشرة ومزيد الكرم والبذل واكرام أهل العلم والفضل
ومخالطتهم بل كان يقرأ فى الفقه وغيره على الحيوى الدماطى وزاد اختصاصه
بأهل الادب كالشهابين الحجازى والشاب التائب وأسكنه عنده وأصيل
الخضرى وغيرهم وارتقى حتى طارح الزين بن الجاموس الدمشقى بكتاب فيه
نظم ونتر فكان من نظمه :
(١) على ((القاهرة)) علامة شطب خفيفة. (٢) فى الأصل ((لما)).
.

١٥٠
خلفت منذ نأيت عنى لوعة وجوى أكابد بؤسه وعناه
ويزيد فيك تأوهى شوقاً ولا عجب لذاك (١) لاننى أواه
مات فى سنة خمس وستين وقد زاد على الستين عفا الله عنه .
(إبراهيم) بن محمد بن عبد الرزاق الدواخلى نزيل جامع الغمرى ممن سمع منى
فى سنة خمس وتسعين .
(إبراهيم) بن محمدبن عبد القادر بن محمدبن عبدالقادر البرهان بن البدر النابلسى
الحنبلى الآتى أبوه وأخوه الكمال محمد وسمع على بعض الكتب الستة وغيرها
بل كتب مجلسا من الامالى وولى قضاء بيت المقدس وغيره.
(إبراهيم) بن محمد بن عبدالله بن سعد القاضى برهان الدين بن الشمس الديرى
المقدسى الحنفى نزيل القاهرة وأخو القاضى سعد الدين سعد الآتى ويعرف
کسلفه بابن الدیری.ولد (٢) فى ثانى عشر جمادى الآخرة سنة عشر وثمانمائة ببيت
المقدس وقدم مع أبيه وهو صغير القاهرة -حفظ القرآن وصلى به على العادة
والمغنى للخبازى والمختار والمنظومة والتلخيص والحاجبية وقطعة من مختصرابن
الحاجب الاصلى وسمع بقراءة الكاوتاتى على أبيه الصحيح وعلى الشرف بن
الكويك رفيقاللزين السندبيسى العمدة عن محمد بن أبى بكر بن أحمد بن عبد الدائم
أنابها جدى أنا المؤلف والاربعين النووية عن المزى أنا المؤلف ، وتفقه بالسراج
قارىء الهداية قرأ عليه الهداية بكمالها وكذا أخذ عن والده وأخيه وعنه أخذ
أصول الدين وعن الحناوى والعز عبد السلام البغدادى العربية وغيرها وأذن
له وجود الخط عندابن الصائغ وغيره ودرس بالفخرية فى حياة أبيه قبل استكماله
خمس عشرة سنة وكذا ناب عنه حين سفره فى مشيخة المؤريدية وتصدر حينئذ
لعمل الميعاد بها بين العشاءين وكان يقضى العجب من قوة حافظته وأول ماولى
من الوظائف استقلالا تدریس مدرسة سودون من زاده فى سنة ست وثلاثين
عوضاً عن البدر القدسى ثم نأب عن أخيه فى القضاء ثم بعناية السفطى استقر
فى نظر الاصطبل مرة بعد أخرى وكان أول ولايته لها فى حدودسنة سبع وأربعين
وفى الخطابة بجامعه ثم فى نظر الجوالى ثم الجيش وكانت ولايته بعد الشرفى
الانصارى فى أواخر سنة ثلاث وستين ثم كتابة السر فى حدود ستة وستين
وانفصل عنها بعد خمسة عشر يوما وعظم کربه بما تحمله من الديون بسببها
(١) فى الاصل ((لذلك)). (٢) ((ولد)) غير موجودة فى الاصل.

١٥١
ثم رغب له ابن أخيه التاج عبدالوهاب بعدموت والده عن مشيخة المؤيدية
فباشره مباشرة حسنة بعفة ونزاهة وأكد على النواب فى عدم الارتشاء وحسن
تصرفه فى الاوقاف ونحوها وحمدسيره وسلك طريق الاحتشام والضخامة وآل أمره
إلى أن عزل قبل استكمال سنة بعد أن جرى فى أيامه مأشرت لبعضه مع
تتمات ترجمته فى ذيل قضاة مصر ولزم منزله بالمؤيدية يدرس ويفتى مع الانجماع
والتقنع باليسير بالنسبة لما ألفه قبل وسلوك مسالك الاحتشام ومراعاة ناموس
المناصب مع ما اشتمل عليه من حمن الشكالة والفصاحة فى العبارة وقوة الحافظة
وحسن العقيدة وعدم الخوض فيما الأولى تجنبه، وحج هو وأخوه فی عام واحد
وقد اجتمعت به مرارا وكتب على استدعاة لبعض الاولاد وكان كثير المحبة لى
والتبجيل مع قلة الاجتماع وكتبت عنه ماذكر أنه نظمه ارتجالا وهو :
كريم إذا ما القوم شحوا تراكمت عطاياه عن بشريفوح بنشره
يجود بما يلقاه من كل نعمة ويعطى جزيلا ثم يأتى بعذره
وكذا كتبت عنه غير ذلك . تعلل مدة ومات فى ليلة الجمعة تاسع المحرم سنة
ست وسبعين وصلى عليه من الغد فى مصلى المومنى بحضرة السلطان ودفن
بالقرافة جوار الشيخ أبى الخير الاقطع والبوصيرى صاحب البردة وأسف الناس
عليه وأثنوا على مباشراته واستقر بعده فى المؤيدية الشيخ سيف الدين وفى
السودونية الشمس الامشاطى رحمه الله وايانا .
( ابراهيم) بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله معين الدين أبى ذر بن
نور الدين أبى عبد الله الحسينى الايجى أخو العفيف محد وغيره اجازله ابن اميلة
وأبو البقاء السبكى وابن كثير والبرهان بن جماعة والنشاورى والعراقى وآخرون
وسمع على والده. ومات فى ذى الحجة سنة ست . ذكره العفيف الجرهى فى
مشيخته وانه قرأ عليه .
(إبراهيم) بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسعود بن سابق برهان الدين بن
بدر الدين البرهمتوشى ثم القاهرى الشافعى نزيل المنكوتمرية وإمامها وأحد
اصحاب الغمرى ووالد إبراهيم الماضى ويعرف بابن سابق . ولد فى سنة عشر
وثمانمائة وانتقل فى طفوليته من بلده الى دملوه ثم الى دماص وقرأ بها القرآن ثم
صحب أبا عبد الله الغمرى وانسلخ مما كان فيه تبعاً لاسلافه من الشياخة ونحوها
وسنه نحو من خمس وعشرين سنة ثم تحول من دماص إلى جوجر ثم إلى القاهرة

١٥٢
فى سنة خمس وأربعين باشارة شيخه وعادت بركته عليه بحيث أقبل عليه الظاهر
جقمق وقرر له معلوماً فى الجوالى وصار يقوم معه فى الأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر وتردد إلى الزين البوتيجى حتى قرأ عليه المنهاج وكذا أخذ عن غيره
يسيراً فى الفرائض وغيرها بل قرأ على شيخنا الاربعين المتباينات والنخبة رواية
وقرأ علىّأيضاً فيهاوفى كثير من شرحها ولازمنى فى كثير من الأوقات وسمع
بقراءتى وبقراءة غيرى على جماعة من المسندين وتنزل فى صوفية الصلاحية
والبيبرسية وغير همامن الجهات وقطن المتكوتمرية زمناً وولى امامتها وكان صالحاً
خيراً سليم الفطرةلونا واحداً . مات فى ليلة الثلاثاء لعشرين من شوال سنة إحدى.
وثمانين وصلى عليه من الغد ثم دفن بحوش الصلاحية رحمه الله وإِيانا .
( إبراهيم) بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج بن عبد الله
القاضى برهان الدين أبو اسحق بن الشيخ أكمل الدين أبى عبد الله بن الشرف
أبى محمد ابن العلامة صاحب الفروع فى المذهب الشمس المقدسى الرامينى الأصل
-ورامين من أعمال نابلس - ثم الدمشقى الصالحى الحنبلى الآتى أبوه وولده النجم عمر
ويعرف كاسلافه بابن مفلح . ولد فى سنة خمس عشرة وثمانمائة بدمشق ونشأ
بها -حفظ القرآن وكتبا منها المقنع فى المذاهب ومختصر ابن الحاجب الاصلى
والشاطبية والرائية وألفية ابن مالك وعرض على جماعة وتلا بالسبع على بعض
القراء وأخذ عن العلاء البخارى فنوناً فى الفقه عن جده وسمع عليه الحديث
وكذا أخذ عن آخرين حتى عن فقيه الشافعية التقى بن قاضى شهبة وأذن له وسمع
أيضاً على ابن ناصر الدين وابن المحب الاعرج وبرع فى الفقه وأصوله والتفع به
الفضلاء وكتب على المقنع شرحا فى أربعة أجراء وعمل فى الاصول كتاباً بل
بلغنى أنه عمل للحنابلة طبقات وولى قضاء دمشق غير مرة حمدت سيرته بل
وطلب بعد القاضى عز الدين لقضاء مصر فتعلل وقد لقيته بدمشق وغيرها ،
وكان فقيهاً أصولياً طلقاً فصيحاً ذارياسة ووجاهة وشكالة فرداً بين رفقائه ومحاسنه
كثيرة. مات فى ليلة الرابع من شعبان سنة أربع وثمانين بالصالحية وصلى
عليه من الغد فى جمع حافل شهده النائب وخلق ودفن عند سلفه بالصالحية
رحمه الله وإيانا واستقر بعده ابنه المشار اليه .
(إبراهيم ) بن محمد بن عبد الله الهادیالصنعانى الآتى أبوه وابنه علی . کهل
فاضل من أدباء صنعاء الموجودين بها بعد السبعين وثمانمائة أنشدنى ولده

١٥٣
المشار اليه عنه من قوله فى أبيات :
ولامجرتتی زینب وسعاد
ولا صدعنى ماجد ذو حفيظة
حكيم زهير دونه وزياد
خرجت مع البازى على سواد
وقد شرفتها طيبة ومعاد
ولكن شعرى مثل ماقال شاعر
اذا نكرتنى بلدة أو نكرتها
أبت لى نفس حرة أن أهینها
فليست على خسف تقيم ببلدة ولا بزمام الاحتقار تقاد
(إبراهيم) بن محمد بن عبد المحسن بن خولان الدمشقى الحنفى. ذكره شيخنا فى
معجمه وقال رافقناه فى سماع الحديث بالقاهرة ثم ولى وكالة بيت المال بدمشق
وكانت لديه فضائل وحدث عن أبى جعفر الغرناطي المعروف بابن الشرقى بكثير
من شعره ، ومن النوادر التى كان يخبر بها أن رجلا من أصدقائه ماتت امرأته
فطالت غربته فسئل عن ذلك فقال لم أهم بالتزويج إلا رأيتها فأواقعها فأصبح
وهمتى باردة عن ذلك قال فاتفق أنه تزوج أختها بعد ثلاث سنين فلم يرها بعد
ذلك فى المنام . مات فى الكائنة العظمى فيما أظن ، وترجمه أيضا فيما قرأته بخطه
فيما استدركه على المقريزى فى تاريخ مصر فقال كثيراً وولى وكالة بيت المال
بدمشق وكان يلازم يلبغا السالمى فاعتنى به وكان لطيف المحاضرة . مات بدمشق
فى الفتنة العظمى سنة ثلاث وكان قد سمع من أبى جعفر الغرناطي نزيل حلب
وحدث عنه بشىء من شعره بالقاهرة انتهى . وقد ذكره المقريزى فى عقوده
ومشى على الجزم فى وفاته .
( إبراهيم ) بن محمد بن عثمان بن اسحاق الشيخ برهان الدين الدجوى ثم
المصرى النحوى أخذ عن الشهاب بن المرحل والجمال بن هشام وغيرهما فى
العربية وبرع فيها وتصدى لاقرائها دهراً وانتفع به الناس فيها ولكن أكثر
ما كان يعنى بحل ألفية ابن مالك وممن أخذ عنه التقى المقريزى فانه قال قرأت
علیه النحو وحفظت عنه انشادات وحکایات وکانت فيه دعابة ، زاد شيخنا فى
أنبائه أنه تكسب بالشهادات وبالعقود . مات فى يوم الجمعة ثامن عشرى ربيع
الأول سنة اثنتين قال شيخنا وأظنه بلغ الثمانين ، وترجمه المقريزى فى عقوده
(إبراهيم ) بن محمد بن عثمان بن سليمان بن رسول سعد الدين بن المحبى بن
الأشقر الحنفى الآتى أبوه. نشأ فى كنف أبيه -حفظ القرآن عند الشمس البغدادى
الحنبلى وتردد اليه إبراهيم الحلي للقراءة فى العربية وغيرها وسمع ختم البخارى

١٥٤
فى الظاهرية وكان حسن الشكالة والعقل محبباً إلى الناس . مات فى حياة أبيه
فى ليلة الثلاثاء لعشرين من جمادى الثانية سنة ثلاث وستين ودفن بتربة
أبيه تجاه التربة الناصرية فرج من الصحراء وتجرع أبوه فقده فلم يلبث
ان مات عوضهنا الله الجنة .
( إبراهيم ) بن محمد بن على بن أحمد بن أبى بكر بن شبل بن محمد بن خزيمة
ابن عنان بن محمد بن مدلج ووجد فى مكان آخر بعد على ابن محمد
ابن أبى بكر بن عنان بن شبل بن أبى بكر بن محمد فالله أعلم ، البرهان
ابن الشمس العدوى النحريرى الشافعى الرفاعى ويعرف بابن البديوى. ولد
بعد سنة ثمانين وسبعمائة بالنحرارية وقرأ بها القرآن وصلى به والعمدة
والتبريزى وألفية ابن ملك وقال انه يعرض على السراجين البلقينى وابن الملقن
وبحث فى التبريزى والألفية على النور على بن مسعود التحريرى وولده الشمس
وأخبر أنه سمع الشفا بأفوات قبل القرن بيسير على قاضى النحرارية البرهان
إبراهيم بن أحمد بن البزاز الأنصارى الشافعى بسماعه له على ابن جابر الوادياشى
سنة أربع وأربعين وسبعمائة. وحج فى سنة خمس وعشرين وتردد إلى القاهرة
والاسكندرية مراراً وكذا ارتحل إلى دمياط لزيارة الصالحين وعنى بنظم الشعر
وسلك طريق ابن نباتة ففاق والده فى ذلك وكذا حل المترجم كأبيه إلا أن
والده كان قد فاق أهل عصره فيه سيما وهذا لم يجد من مدة متطاولة من يذاكره
فيه ولا من يكتب له فيه شيئً، وقد لقيه ابن فهد والبقاعى وكتبا عنه
من نظمه وقال ثانيهما انه رآه مشتملا على اللطافة الزائدة والذهن السيالى وادراك
النكتة الأدبية بسرعة وحلاوة النادرة ومما كتباه عنه مـأنشده بالحجرةالنبوية:
بشراك قلبي ماهذا الندا زور
نادیمنادی الصفا أهل الوفا زوروا
وأسود الصد بعد الطول مقصور
قم شقة البين والهجران قد طويت
وللذيول بصدق العزم تشمير
يممت نحو الحى ياصاح مجتهداً
وهى طويلة وأخبرهما قال أخبرنى الشيخ شمس الدين البيطار قال توجهت صحبة
الشيخ يوسف العجمى إلى زيارة الشيخ يحيى الصنافيرى وكان مجذوبا لا تنضبط
أحواله فتلقانا خارج باب الاسكندرية ثم قال يايوسف :
ألم تعلم بأنى صيرفىّ أحك الأصدقاء على محك
فمنهم بهرج لاخير فيه ومنهم من أجوزه بك

١٥٥
وأنت الخالص الذهب المصفى بتزكيتى ومثلى من يزكى
مات فى جمادى الأولى سنة إحدى وستين بالنحرارية .
(إبراهيم ) بك بن محمد بك بن علاء الدين على بك قرمان صارم الدين صاحب
بلاد الروم فونية ولارندة وقيسارية وغيرها ويعرف کسلفه بابن قرمان - بفتح
القاف والمهملة والميم - من بيت مملكة نسبه متصل بعلاء الدين السلجوقى . أقام
فى الملك أكثر من خمس وأربعين عاما وكان ذاعساكر دائلة ومملكة ضخمة
وسيرة فى الرعية جيدة مقتدياً بابأنه فى العداوة مع ابن عثمان مع أنه كان متزوجا
بأخت مراد بك عمه محمد بن عثمان وله منها عدة أولاد ذكور ستة أو خمسة . مات
إما فى أواخر ذى القعدة أو أوائل الذى يليه سنة ثمان وستين وقد قارب الستين
واستقر بعده ولده اسحق بعهد من أبيه لكونه من غير ابنه ابن عثمان حتى
كان ذلك سبباً للخلف بين أولاده وانتماء اخوته إلى ابن خالهم محمد بن عثمان
واحتاج إسحق إلى مكاتبة سلطان مصر ليكون عوناً له عليهم فأجابه وجهز له
خلعة سنية وقام مع اسحاق أيضاً حسن بك بن على بك من قرا بلوك فقويت
شو کته ومع هذا كله أخرجه عسکر بن عثمان وتملك اخوته .
( إبراهيم ) بن محمد بن على البرهان أبو سالم التادلى (١) قال شيخنا فى أنباته:
قاضى المالكية بدمشق . ولد سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وولى قضاء الشام
وتكرر عزله إما بالقفصى أو غيره ثم عوده إلى هذه المدة عشر مرار وكانت مدة
مباشراته ثلاث عشرة سنة ونصفاً وكانت بعض ولاياته فى سنة ثمان وسبعين
وسبعمائة عوضاً عن الزين المازونى (٢) ، وقد ولى أيضاً قضاء حلب سنة إحدى
وسبعين استقلالا يعنى عوضاً عن أمين الدين أبى عبد الله الابلى وكان ناب فى
الحكم بها يعنى للصدر الدميرى وكان قوى النفس مصمماً فى الأمور جريئاً
مها باملازماً تلاوة القرآن فى الاسباع وهو الذى آذى الحافظ جمال الدين الشرائحى
بالقول لكونه قرىء عليه كتاب الرد على الجهمية لعثمان الدارمى بل وأمر به الى
السجن وقطع نسخته بالكتاب المشار اليه واشتد أذاه للقارىء وهو ابراهيم
ابن محمد بن راشد الملکاوی كما ذكرته فى ترجمته . مات وهو قاض بعد أنحضر
الوقعة مع اللنكية وجرح عدة جراحات حمل فمات قبل سفر السلطان من دمشق
(١) بالمثناة الفوقية وفتح المهملة نسبة إلى تادلة من جبال البرير بالمغرب -
كمافى شذرات الذهب فى أخبار من ذهب .(٢) .زاى مضمومة وآخره نون .

١٥٦
فى جمادى الأولى سنة ثلاث وقد جاز السبعين . وقد أثنى عليه ابن خطيب
الناصرية فقال كان ما كما ناصراً للشرع مهيباً قال وكتب اليه البدر أبو محمد بن
حبيب عند توجهه من حلب :
سر إلى جنة الشام دمشق حاكماً عادلا رفيع المقام
رامت القرب منك فادخل اليها يا أبا سالم بأزكى سلام
(] ابراهيم ) بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن عمر أبو التوفيق بن الشمس
المصرى القاهرى الآتى أبوه ويعرف كأبيه بابن المفضل. طفل حضر مع والده
عندى وأجاز له جماعة ومات .
(براهيم) بن محمد بن عيسى بن عمر بن زياد البرهان أبو اسحاق العجلونى
الدمشقى الشافعى ويعرف بابن خطيب بيت عذراء . ولد فى سنة اثنتين وخمسين
وسبعمائة بعجلون، وقال ابن قاضى شهبة فى سنة ست وخمسين بقرية من تلال
عجلون يقال لها الاستب بقربباعون ، وعذراء قرية بالمرج من دمشق، وقدم وهو
صغير مع والده خطيب عذراء إلى دمشق -حفظ المنهاج واشتغل على جماعة منهم
ابن خطيب يبرود والعلاء حجى ولازمه كثيراً ودأب فى الفقه خصوصاً الروضة
بحيث كان يستحضر منها كثيرا . ورحل الا الاذرعى بحلب ورافق ابن عشائر
وغير موكان حينئذ يستحضر الروضة حتى كان يرد على الاذرعى فى بعض مايفتى
به ويدل على المسئلة من الروضة فى غير مظنتها، وكذا صحب ابن رشد المالكى
وغيره وأنهاه ابن خطيب ببرود بالشامية البرانية بغير كتابة شهد له باستحقاق
ذلك الشمس بن شيخ الزبدانى وتصدى للقاضى شهاب الدين بن أبى الرضى
حتى أخذ عليه فى ثلاثين فتيا أخطأ فيها بل نسبه فى بعضها لمخالفة الاجماع مع
شدة ذكاء ابن أبى الرضى إذذاك ، وكان البلقينى يفرط فى تقريظ البرهان
والثناء عليه بحيث أن ابن منكل بنا الشمسى لما قرره مدرسا فى سنة ثلاث
وتسعين بجامع أبيه بحلب وكان البلقينى إذذاك صحبة الملك الظاهر برقوق بحلب
وسأله أن يحضر معه اجلاسه وحضر قال له أتدرس أنت أو أنوب معك فقال
بل أأنت يامولانا ثم إنه وقع بينه وبين بعض الكبار ماحصل بسببه عليه تعصب
فاقتضى ذلك الرغبة عن وظائفه والانتقال من حلب إلى دمشق فولى قضاء
صفد فى حياة الظاهر بعناية الشيخ محمد المغربى فأقام فيه مدة ثم عزل ثم أعيد بعد
الفتنة التمرية ثم انفصل وقدم دمشق فى سنة ست وثمانمائة فأقام بها بطالا ثم ناب

١٥٧
فى القضاء بها مدة ثم ترك وأقلع عنه بعدما كان عنده الميل الكثير فيه وحصلت
له فاقة ثم حصل له تصديربالجامع ورغب له النجم بن حجى عن نصف تدريس
الركنية فدرس بها درسين أو ثلاثة. وكان حسن الشكالة سهل الانقياد سليم
الباطن فقيهاً مفتياً يحفظ كثيراً من شعر المتنبى ويتعصب له وأشباء من كلام
السهيلى وله شرح على المنهاج غالبه مأخوذ من الرافعى وفيه غرائب ولم يكن
له يد فى شىء من العلوم غير الفقه والاعتناء بكلام المتأخرين وهو فى الشاميين
نظير البيجورى فى المصريين . مات فى يوم الاربعاء سابع عشر المحرم سنة خمس
وعشرين بعد أن حصل له فالج أقام به يومين وهو ساكت وصلى عليه بالمدرسة
الرحجارية وتقدم للصلاة عليه الشمس محمد بن قديدار ثم صلى عليه ثانيا بمحل
وفيه مقبرة الشيخ رسلان الى جادة الطريق خارج دمشق وكانت جنازته
حافة رحمه الله وايانا . ذكره شيخنا وابن خطيب الناصرية وبيض لاسم
لأبيه فن فوقه، وذكر بعضهم فى سبب موته أنه خرج ليلة الاثنين خامس
عشرى المحرم ليصلى العشاء بمدرسة بلبان على باب بيته فتهرك به القبقاب
ووقع لحمل ولم يتكام فيقال انه حصل له فالج ومات بعديومين رحمه الله تعالى.
(إبراهيم) بن محمد بن فتوح الغر ناطي مات سنة ست وخمسين . أرخه ابن عزم.
(إبراهيم) بن محمد بن أبى القاسم بن محمد بن على بن محمد برحوس المكى
ممن حفظ القرآن ونشأ فى حياة أبيه. مات فى صفر سنة ثمانين عوضه الله الجنة .
(إبراهيم) بن محمد بن لاجين الرئيس صارم الدين بن الوزير ناصر الدين بن
الحسام الصقرى كان عنده فضل وفضيلة يكتب الخط الحسن ويشارك فى الفضيلة ويميل
إلى الادب مع حسن عشرة ومحاضرة وكونه من بيت رياسة يتزيا بزى الجند .
وقد ولى حسبة القاهرة فى أواخر أيام المؤيد شيخ ثم انحطت رتبته قليلا ثم
تراجع حاله إلى أن مات ليلة الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين
بالطاعون عن نيف وخمسين سنة. وذكره شيخنا فى أنباته باختصار فقال
نشأ طالبا للعلم فتأدب وتعلم الحساب والكتابة والأدب والخط البارع، ذكر
ولايته الحصبة ولم يذكر اسم جده .
(إبراهيم ) بن محمد بن مبارز بن محمد بن أبى الحرث عفيف الدين أو تقى الدين
ابن شمس الدين بن كافى الدين الخنجى (١) الشيرازى الشافعى المحدث أخذ عن
(١) وفى مكان آخر من الضوء («الخوتجى بضم الهاء»
!

١٥٨
أبى الفتوح الطاوسى والزكى أبى بكر عبد الله بن محمد بن قاسم السخاوى وزين
الشريعة على بن محمد بن على بن كلاه الخنجى والشمس الكرمانى وغياث الدين
العاقولى وأبى الفضل النويرى وجنيد بن على الشيرازى ، ولقى ببغداد الجمال
العاقولى وعبد الرحمن الاسفراينى رفيقاً للزين الخافى ، وبشيراز أيضاً المولى
عقیف الدين محمد بن سعید الدین مسعود البلبانی الكازرونی وکذا كان يروى
عن نور الدين الايجى والمجد اللغوى والزين العراقى وكان لقيه بعد السبعين
وسبعمائة بالمدينة النبوية وسمع عليه فى مسلم وغيره، أجاز فى استدعا آت ابن فهد
لاولاده، وأخذ عنه من أصحابنا أيضاً الجمال حسين الفتحى ولازمه بحيث انه
قرأ عليه الأذكار والتبيان كلاهما للنووى فى سنة إحدى وثلاثين وبالغ فى الثناء
عليه وأخذ عنه قبلهما الطاوسى وكان ابن شيخه وقال كان عالماً ثابتاً زاهداً حج
وجاور فقطن شيراز حتى مات فى يوم الجمعة سادس عشر جمادى الأولى سنة
ست وقیل خمس وثلاثین رحمه الله .
(إبراهيم) بن القاضى كمال الدين أبى البركات محمد بن محمد بن أحمد بن حسن بن الزين
محمد بن الأمين محمد بن القطب أبى بكر محمد بن أحمد بن على القسطلانى المكى
المالكى الشهير كأسلافه بابن الزين . ولد فى رمضان سنة ست وعشرين وثمانمائة
يمكة وسمع بها من خال والده الجمال المرشدى وأبى المعالى الصالحي وابى شعر
الحنبلى وابى الفتح المراغى وجماعة وأجاز له فى سنة ست وثلاثين آخرون . مات
فى ضحى يوم الأحد خامس عشرى شوال سنة ستين بمكة .
(إبراهيم) بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن المحدث البرهان الدمشقى ويعرف
بالقرشى نسبة إلى غير قريش الشافعى فيما أظن . ولد فى أواخرسنة ثمان وثلاثين
وسبعمائة وسمع الكثير على أبى العباس أحمد بن عبد الرحمن المرادى وابن قيم
الضيائية والبدر بن الجوخى والعرضى وست العرب والنجم بن الدجاجية ومحمد
ابن أزبك بدمشق ومما سمعه على الأخير القراءة خلف الامام للبخارى ، وارتحل
إلى القاهرة بعد الستين فسمع بها على الخلاطى والقلانسى وآخرين وأجاز له
التونسى والقطر وانى وابن الرصدى والمظفر بن العطار والجمال بن نباتة
وابن القارى والعز بن جماعة والموفق الحنبلى والماكسينى وابن النقبي وابن السوقى
وابن الهبل وابن أميلة وابن النجم والصلاح بن أبى عمر وطائفة ،ولبس خرقة
التصوف من عبدالكريم بن عبد الكريم البعلى عن العز الفارونى وحدث وسمع

١٥٩
منه الفضلاء . وممن روى لناعنه الموفق الأبى ولقيه الحافظ بن موسى المراكشى
ووصفه بالشيخ الأمام الأ وحد المحدث العدل وذكر من مسموعه وشيوخه سمنة
قال وهو اقدم الفقهاء الموجودين الآن بدمشق سنا ونباهة . وذكره شيخنا
فى القسم الأول من معجمهوقال انه أجاز لأ بيههد . ماتفىحادى عشر رجب
سنة ست وعشرين . وهو عند المقريزى فى عقوده باختصار .
( إبراهيم ) بن محمد بن محمد بن حاقر . مضى فى إبراهيم بن حاقر.
( إبراهيم) بن محمد بن محمد بن سليمان بن على بن ابراهيم بن حارث بن حنينة
- تصغير حنة - ابن نصيبين برهان الدين بن الشمس بن الشرف البعلى الشافعى
والد البدر محمد الآتى ويعرف بابن المرحل -بالحاء المهملة المشددة - ولد فى شوال
سنة ست وسبعين وسبعمائة ببعلبك ونشأ بها فقرأ القرآن على والده وتلاه جمعا
للسبع على كل من الشهابين النجار والفراء وكان آية بديعة فى الحفظ -حفظ
كتباً جمة كالعمدة فى الأحكام للبدر بن جماعة والشاطبيتين والتنبيه وتصحيحه
للاسنوى حفظه فى قريب عشرين يوما وألفية ابن مالك ومنها الأصول ونظم
فصيح ثعلب لعبد الحميد بن أبى الحديد والسخاوية فى الفرائض. ومثلث
قطرب ، وعرض على السراج البلقيني وكتب له كما قرأته بخطه وجمع السبع
إلى السبع، والمرجو له الفلاح فان السبع علامة النجاح وبها التمكين فى المخلوقات
والدين جعلنا الله وإياه من العلماء العاملين وأعانه على فهم ذلك ويسر له فيها
المسالك ، والقاضى شرف الدين موسى بن محمد الانصارى والزين المراغى
وابن الجزرى وأجاز الأربعة له وممن لم يجز البرهان بن جماعة القاضى والشهاب
أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن الجباب والزين عمر بن مسلم القرشى
والشرف عيسى بن عثمان الغزى والتقى محمد بن عبد القادر بن على بن سبع القاضى
والشمس الاخنائى القاضى والكمال محمود بن محمد بن الشرسى وكان أولا حفظ
من محرر الحنابلة تسع أوراق ليكون كأبيه حنبلياً فقدر انتقالهمامعاً إلى مذهب
الشافعى وتفقه حينئذ بالبهاء بن المجد والجمال عبد الله بن زيد أحد من ولى قضاء
الشام، والكمال بن السمسطارى والشرف موسى بن السقيف وآخرين، وبالشام
وغيرها على جماعة وأخذ الحديث والعربية والعروض وغيرها عن أبيه
والأصول عن البهاء بن المجد والفرائض عن التاج بن بردس وسمع الصحيح بتمامه
على أبى عبد الله محمد بن على بن أحمد اليونينى والشمس محمد بن محمد بن ابراهيم

١٦٠
الحمينى ومحمد بن محمد بن أحمد الجردى وبعضه على الزين عبد الرحمن بن الزعبوب
كلهم عن الحجار سماما زاد الثانى وعن القاضى سليمان وأبى بكر بن أحمد بن
عبد الدائم وابى المعالى المطعم وست الوزراء التنوخية والبهاء أبى محمد القسم بن عساكر
وأبى زكريا يحيى بن محمد بن سعد ومحمد بن أحمد بن أبى الهيجاء إذناً كلهم عن
ابن الزبيدى معاما زاد الحجار وعن أبى المنجا والقطيعى والقلانسى قالوا أنا
أبو الوقت ، وحدث سمع منه الأئمة قرأت عليه ببعلبك أشياء وكان إماما علامة
فى القرآآت والفقه وأصوله والعربية واللغة والأدب حافظاً لكثير من ألفاظ
الحديث مع معانيها ذا وجاهة وجلالة ببلده بل وتلك النواحى لا أعلم بأخرة
من الشافعية هناك مناه كل ذلك مع التواضع والكرم وحسن السمت والتودد،
وقد حج غير مرة ودخل حلب فى سنة ثمانمائة ووعظ فيها بحضرة الأكابر
فأثنوا عليه وعلى فضائله ودرسٍ وأفتى ووعظ . وله نظم مبسوط كتبت عنه مما
أورده عند قوله تعالى ( وجعلنا كم شعوباً وقبائل) :
فقبيلة (١) منها العمارة قسمت
إن انقبيل من الشعوب تقممت
تقسيم بطن بالتفات قد أخذ
والبطن تقسيم العمارة والفخذ
فصيلة تقسمت من نفذ ست أتتك بالبيان نفذ
وشرحها كما أثبته عنه فى المعجم وكذا كتبت عنه غير ذلك وليس نظمه كمقامه.
مات فى يوم الأربعاء سابع ذى الحجة سنة إحدى وستين ببعلبك ودفن من الغد
وصلى عليه بدمشق صلاة الغائب فى اليوم الثالث وفقده البعلیون رحمه اللهوإيانا.
( إبراهيم ) بن محمد بن محمد بن عمر بن محمود سعد الدين بن محب الدين بن
القاضى شمس الدين القاهِرى الحنفى سبط السراج قارىء الهداية ويعرف بابن
الكاخى (٢) أحدنواب الحنفية كأبيه وجده الاتبين. ولد فى تاسع عشر شعبان
سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة ، ونشأ حفظ القرآن وكتبا وعرض
واشتغل فى الفقه وأصوله والعربية وغيرها وشارك فى الفضائل ، ومن شيوخه
الامين الاقصرأبى والشمنى وسمع فى البخارى بالظاهرية القديمة محل سكنهم وفى
غيره مماقرىء بتلك الأيام . وكان عاقلا متوددا محتشما لطيف العشرة استقر
بعد أبيه فى تدريس الفقه بالظاهرية المذكورة وبمدرسة قلمطاى بالقرب من
الرملة وباشر فى عدة جهات كمدرسة يشبك الشعبانى بالصحراء وشهادة وقف
(١) فى الأصل « قبيلة».(٢) بفتحتين وآخره معجمة .