Indexed OCR Text

Pages 21-40

فاحتجت إلى ايراده بسنده فكشفت ابن ماجة في مظنته
فلم أجده ، فمزرت على الكتاب كله فلم أجده ،
فاتهمت نظري فمررت مرة ثانية فلم أجده ، قعِدت
ثالثة فلم أجده ، ورأيته في معجم الصحابة لابن
قائع ، فجئت الى الشيخ وأخبرته فبمجرد ما سمع مني
ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ ابن ماجة
وألحق ابن قانع في الحاشية ، فاعظمت ذلك وهبته
لعظم منزلة الشيخ في قلبي واحتقاري في نفسي ،
فقلت : ألا تصبرون لعلكم تراجعون ، فقال : لا
إنما قلدت في قولي ابن ماجة البرهان الحلبي ، ولم
أنفك عن الشيخ إلى أن مات .
- ولزمت شيخنا العلامة استاذ الوجود محيي
الدين الكافيجي أربع عشرة سنة فأخذتعنه الفنون من
التفسير ، والأصول ، والعربية ، والمعاني ، وغير
ذلك ، وكتب لي إجازة عظيمة وحضرت عند الشيخ
سيف الدين الحنفي دروساً عديدة في الكشاف
والتوضيح ، وحاشية عليه ، وتلخيص المفتاح ،
والعضد .
٢١

التصنيف :
وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين ،
وبلغت مؤلفاتي إلى الآن ثلاثمائة كتاب سوى
ما غسلته ورجعت عنه .
الرحلة :
وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام ،
والحجاز ، واليمن، والهند ، والمغرب ،
والتكرور .
التبحر في العلوم :
ولما حججت شربت من ماء زمزم لأمور منها :
أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين
البلقيني ؛ وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر .
التدريس والافتاء :
وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين ،
وعقدت إملاء الحديث من مستهل سنة اثنين
٢٢

وسبعين ، ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير ،
والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ،
والبديع على طريقة العرب البلغاء لا على طريقة
العجم وأهل الفلسفة .
والذي اعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه
العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت
عليها ، فيها لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من
أشياخي فضلاً عمن هو دونهم ، وأما الفقه فلا أقول
ذلك فيه بل شيخي فيه أوسع نظراً ، وأطول باعاً ،
ودون هذه السبعة في المعرفة أصول الفقه ،
والجدل ، والتصريف ، ودونها الانشاء ، والتوسل ،
والفرائض ، ودونها القرآن ولم آخذها عن شيخ ،
ودونها الطب، وأما علم الحساب فهو أعسر شيء عليّ
وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به
فكأنما أحاول جبلاً أحمله ، وقد كملت عند الآن آلات
الأجتهاد بحمد الله تعالى ، أقول ذلك تحدثاً بنعمة الله
تعالى لافخراً أو أي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها
٢٣

في الفخر ، وقد أزف الرحيل وبدا الشيب وذهب
أطيب العمر .
ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفاً بأقوالها
وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها ونقوضها وأجوبتها
والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها ، لقدرت على ذلك
من فضل الله لا بحولي ، ولا بقوتي ، فلا حول ولا
قوة إلا بالله ما شاء الله لا قوة إلا بالله .
وقد كنت في مبادىء الطلب قرأت شيئاً في علم
المنطق ثم ألقى الله كراهته في قلبي ، وسمعت أن ابن
الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك فعوضني الله تعالى
عنه علم الحديث الذى هو أشرف العلوم .
وأما مشايخي في الرواية سماعاً وإجازة فكثيراً
أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه وعدتهم نحو مائة
وخمسين ، ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو
أهم ، وهو قراءة الدراية .
وهذه أسماء مصنفاتي لتستفاد :
من التفسير وتعلقاته والقرآآت: ١- الاتقان في
٢٤

علوم القرآن ٢ - الدر المنثور في التفسير المأثور ٣ - ترجمان
القرآن في التفسير المسند ٤ - اسرار التنزيل يسمى قطف
الازهار في كشف الاسرار . ٥- لباب النقول في
أسباب النزول ٦- مفحمات الاقران في مبهمات القرآن
٧- المهذب فيما وقع في القرآن من المغرب ٨- الأكليل في
استنباط التنزيل ٩- تكملة تفسير الشيخ جلال الدين
المحلي ١٠ - التحبير في علوم التفسير ١١ - حاشية على
تفسير البيضاوي ١٢ - تناسق الدرر في تناسب السور
١٣- مراصد الاطلاع في تناسب المقاطع والمطالع ١٤ -
مجمع البحرين ومطلع البدرين في التفسير ١٥ - مفاتح
الغيب في التفسير ١٦ - الازهار الفائحة على الفاتحة في
شرح الاستعاذة والبسملة ١٧ - الكلام على أول
الفتح : وهو تصدير ألقيته لما باشرت التدريس بجامع
شيخون بحضرة شيخنا البلقيني ١٨ - شرح الشاطبية
الألفية في القرآآت العشر ١٩ - خمائل الزهر في فضائل
السور ٢٠ - فتح الجليل للعبد الذليل في الأنواع
البديعة المستخرجة من قوله تعالى: (الله ولي الذين
٢٥

آمنوا - الآية)) وعدتها مائة وعشرون نوعاً . ٢١ - القول
الفصيح في تعيين الذبيح ٢٢ - اليد البسطى في الصلاة
الوسطى . ٢٣ - معترك الاقران في مشترك القرآن .
ونكتفي بهذا القدر من المؤلفات التي ذكرها ،
لنرجع إليها في مرة قادمة ..
٢٦

بسم الله الرحمن الرحيم
:
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى .
هذا جزء لخصت فيه كتاب (الاجابة لإيراد
ما استدركته عائشة على الصحابة) للإمام بدر الدين
الزركشي ، مع زيادة ما تيسر . وسميته (عين الإصابة
في استدراك عائشة على الصحابة) .
وقد سبق الشيخ بدر الدين إلى التأليف في ذلك
الأستاذ أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن
طاهر البغدادى(١) الفقيه ، المحدث ، المشهور ،
فعمل في ذلك كتاباً أورد فيه خمسة وعشرين حديثاً ،
(١) أبو منصور الشيِّحي - نسبة إلى شيحة: قرية بحلب - المحدث،
التاجر ، السّفار ، روى عن ابن غَيْلان، والعثقتي وطبقتهما ، ولد
سنة إحدى وعشرين ، وسمع بدمشق ، ومصر ، والرحْبة ، وكتب
وحصل الأصول ، توفي سنة تسع وثمانين وأربع مئة. العبر في خبر من
غبر ٣٢٤/٣-٣٢٥
٢٧

أسانيده عن شيوخه ، وقد أنبأني به أبو عبد الله بن
مقبل ، عن الصلاح بن أبي عمر ، عن أبي الحسن
ابن البخار ، عن الخشوعي ، عن أبي عبد الله الحسين
ابن محمد بن خسرو : أن المصنف ، سماعاً .
وأخرج الحاكم في المستدرك (٢) عن عروة، قال:
((ما رأيت أحداً أعلم بالحلال والحرام ، والعلم ،
والشعر، والطب من عائشة)).
وأخرج الحاكم (٣) عن عروة، قال: ((قلت لعائشة
قد أخذت السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
والشعر والعربية عن العرب، فعمن أخذ الطب)).
قالت : ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
رجلاً، غاماً وكان أطباء العرب يأتونه فاتعلم منهم)) .
وأخرج الحاكم(،) عن مسروق، قال: ((والله
(٢) المستدرك ٤/ ١١، ولم يعلق عليه الذهبي، وفي مجمع الزوائد
٢٤٣/٩: ((رواه الطبراني واسناده حسن)).
(٣) المستدرك ١٩٧/٤ وقال: ((حديث صحيح الإسناد ، ولم
يخرجاه)». ووافقه الذهبي. وانظر الحلية (٥٠/٢).
(٤) المستدرك ٤/ ١١، وقال الذهبي: ((أخرجه البخاري ومسلم)).
وفي مجمع الزوائد ٢٤٢/٩: ((رواه الطبراني واسناده حسن)).
٢٨

رأيت الصحابة يسألون عائشة عن الفرائض)).
وأخرج الحاكم(٥) عن عطاء قال: ((كانت
عائشة افقه الناس ، وإعلم الناس ، وأحسن الناس
رأياً في العامة)) .
وأخرج الحاكم(٦) عن الزهري، قال: ((لو جمع
علم الناس ، ثم علم ازواج النبي صلى الله عليه
وسلم ، لكانت عائشة أوسعهم علماً)).
وأخرج الحاكم (٢) عن موسى بن طلحة، قال :
((ما رأيت أحداً أفصح من عائشة)).
وأخرج الحاكم(٨) عن الأحنف قال: سمعت
خطبة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، والخلفاء
هلم جراً ، فما سمعت الكلام من فم مخلوق افخم ،
(٥) المستدرك ١٤/٤، ولم يعلق عليه الذهبي .
(٦) - المستدرك ١١/٤، وقال الذهبي: ((أخرجه البخاري ومسلم)) وفي
مجمع الزوائد ٩/ ٢٤٣: ((رواه الطبراني مرسلاً ورجاله ثقات)).
(٧)- المستدرك ١١/٤، وأخرجه الترمذي، وقال: ((حسن صحيح
غريب)». وفي مجمع الزوائد ٢٤٣/٩: ((رواه الطبراني ورجاله
رجال الصحيح)) .
(٨)- المستدرك ١١/٤، ولم يعلق عليه الذهبي .
٢٩

ولا أحسن منه من في عائشة رضي الله عنها)) .
وأخرج الحاكم(١) وصححه عن عائشة ،
قالت : ((خلال لي تسع ، لم تكن لأحد إلا ما آتى الله
مريم ، والله ما أقول هذا أني أفخر على أحد من
صواحباتي)). قيل: ((وما هن)). قالت: ((جاء
الملك بصورتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فتزوجني وأنا ابنة سبع سنين . واهديت إليه وأنا بنت
تسع .
وتزوجني بكراً .
(١)- المستدرك ٤/ ١٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم
يخرجاه))، وقال الذهبي: ((صحيح)). وفي مجمع الزوائد
٩/ ٢٤١: ((رواه أبو يعلى، وفي الصحيح وغيره بعضه . وفي اسناد
أبي يعلى من لم أعرفهم» . وقال الزركشي في الإجابة (٥٨):
(( ... ومالك بن سعيد من رجال مسلم ، وقال أبو حاتم :
صدوق ، وضعفه أبو داود . وهذه الزيادة فيها نظر لما في كتاب
مسلم : أن أم سلمة رأته في صورة دحية أيضاً . قال أبو الفرج :
وإنما سلم عليها ولم يواجهها لحرمة زوجها ، وواجه مريم لأنه لم
يكن لها بعل ، فمن نزهت لحرمة بعلها عن خطاب جبريل ، كيف
يسلط عليها أكف أهل الخطايا)) .
٣٠

وكان يأتيه الوحي ، وأنا وهو في لحاف واحد .
وكنت من أحب الناس إليه ..
ونزل فيّ آيات من القرآن ، كادت الأمة تهلك
فيها .
ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري .
وقبض في بيتي ، لم يله أحد غير الملك إلا
أنا» .
٣١

باب الطهارة
١ - روی يعقوب بن سفيان الفسوي(١) ، حدثنا
محمد بن مصفى ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان
الأنصاري ، حدثنا عثمان بن عطاء ، عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن، قال : ((دخلت على عائشة،
فقلت : يا أمتاه إن جابر بن عبد الله يقول : الماء من
. (ALLI
فقالت : ((أخطأ جابر ، إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، قال : إذا جاوز الختان الختان ، فقد
وجب الغسل ، أوجب الرجم ، ولا يوجب
الغسل)) (٢).
(١)- نسبة إلى فسا، وهي مدينة من بلاد فارس .. (اللباب
٢١٥/٢-٢١٦) .
(٢)- محمد بن مصفى قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال [٤٣/٤]:
=
٣٢

٢ - وأخرج أبو منصور البغدادي(٣) في كتابه بسند
فيه من يجهل ، عن عبْدة بن أبي لبابة ، عن محمد
الخزاعي ، أن أبيّ بن كعب ، أتى عائشة ، فقال
لها : «إنّ علي بن أبي طالب يقول : ما أبالي على ظهر
-
صدوق مشهور . وقال صالح جزرة : حدث بمناكير ، وأرجو أن
يكون صدوقاً . وقال أبو حاتم : صدوق .. وعثمان بن عطاء :
ضعفه مسلم ، ويحيى بن معين ، والدارقطني وقال الجوز جاني :
ليس بالقوي . وقال ابن خزيمة : لا أحتج به . وقال أبو حاتم :
يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن عدي : هوممن يكتب حديثه .
[ميزان الاعتدال (٤٨/٣)، وتهذيب التهذيب (١٣٩/٧)]
ور وي حدیث «الماء من الماء)) عن أبي أيوب الانصاري وأُخرجه
النسائي وابن ماجة والترمذي ، وأخرجه مسلم من حديث أبي
سعيد ، وعن أبيّ بن كعب : ((أن الفتيا التي كانوا يقولون الماء من
الماء رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في أول
الإسلام ثم أمرنا بالاغتسال بعدهاء . [الفتح الرباني
١١٠/٢-١١١]. وانظر [التلخيص الحبير ١٣٤/١-١٣٥] وحديث
إذا جاوز الختان الختان أخرجه مسلم والترمذي وصححه [الفتح
الرباني ١١٣/٢] .
(٣)- هو عبد القاهر عالم متفنن من أئمة الأصول . وهو غير أبو الحسن
البغدادي صاحب ((الكفاية في علم الرواية)). وأخطأ محقق الإجابة في
اعتباره عبد القاهر صاحب الكفاية (٩٣) .
٣٣

حمار مسحت أم على التَّسَاخين»(٤)، فقالت عائشة :
((إرجع إليه ، فقل له: إن عائشة تنشدك هل علمت
ما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تنزيل
سورة المائدة؟!)). فأتاه، فقال: ((إن عائشة
أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما نزلت
سورة المائدة لم يزد على المسح على التّسَاخين)) . فلما
أخبره ذلك انتهى إلى قول عائشة ، وبه عمل
التساخين: الخِفاف، قال ثعلب ((لا واحد لها))(٥).
٣- وأخرج الدارقطني في ((سننه)) من طريق
(٤- التساخين: الخِفَاف . قال : المبرد : الواحد تُسْخان وتسْخِين ،
وبه قال ثعلب : لا واحد لها . [الفائق في غريب الحديث للزمخشري
٦٧٩/١] . وذكرها محقق الإجابة (التساخيم) وذكر بدل الخفاف :
(التجفاف) وقال : هو الدرع (٩٣ -٩٤).
(٥). وقال الزركشي في الإجابة (٩٤): ((وهذا الحديث لا يصح ، فإن
مسلماً روى في صحيحه عن شريح بن هانيء قال : أتيت عائشة
أسألها عن المسح على الخفين فقالت : عليك بابن أبي طالب . فسله
فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسألناه .
فقال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن
للمسافر ويوماً وليلة للمقيم ، ورواه النسائي من حديث عائشة عن
شريح : قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر
ثلاثاً .
٣٤

هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة: ((أنه بلغها
قول ابن عمر: ((في القُبلة الوضوء)». فقالت: ((كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقبل وهو صائم ولا
يتوضأ)(٦).
٤- وأخرج مسلم(١) والنسائي عن عبيد بن عمير
قال : ((بلغ عائشة أن ابن عَمْر يأمر النساء إذا
اغتسلن أن ينقضن رؤ وسهن)). فقالت: ((يا عجباً
لابن عَمْر يأمر النساء أن ينقضن رؤ وسهن ، أفلا
يأمرهن أن يحلقن رؤ وسهن ، لقد كنت اغتسل أنا
(٦)- قال الزركشي في الاجابة (١١٩): قال الدارقطني: ((لا أعلم
حدّث به عن عاصم هكذا غير علي بن عبد العزيز)) . ورواه مالك في
الموطأ عن ابن عمر رقم (٦٤) وسنده صحيح ، وعنه رواه الشافعي
كما في البيهقي وصححه ابن عبد البر ، وعن ابن مسعود رقم (٦٥).
والبيهقي في سننه (١/ ١٢٤) من طريق أخرى عنه وإسناده صحيح .
(١)- مسلم رقم (٣٣١) في الحيض ، باب حكم ضفائر المغتسلة ،
وأخرجه ابن خزيمة ١/ ١٢٣ في صحيحه؛ الفتح الرباني ٦/٢-١٣٥
وقال الزركشي في الاجابة (١٢٣) : قال الماوردي في الحاوي:
((ويحتمل أن يكون ابن عمرو أمر بذلك احتياطاً لا واجباً ، وعائشة
إنما أنكرت وجوب الحل)).
٣٥

ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، وما
أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات)».
ولفظ النسائي : ((وما انقض لي شعراً))
٠
٥- وأخرج أبو منصور البغدادي في كتابه من
طريق محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن
حاطب ، عن أبي هريرة، أنه قال: ((من غسل ميتاً
اغتسل ، ومن حمله [١١٠] توضأ))(٢). فبلغ ذلك
(٢)- أخرج الجزء الاول: أبو داود (٣١٦١) في الجنائز، باب في الغسل
من غسل الميت ، والترمذي (٩٩٣) في الجنائز ، باب ما جاء في
الغسل من غسل الميت . قال ابن الاثير في جامع الأصول
(٣٣٥/٧): قال الخطابي: ((لا أعلم أحداً من الفقهاء يوجب
الاغتسال من غسل الميت ، ولا الوضوء من حمله ، ويشبه أن يكون
الأمر فيه على الاستحباب ، ويمكن أن الغاسل لا يبعد أن يترّشش
عليه من غَسُول ، وربما كان على بدن الميت نجاسة ولا يعلم مكانها ،
فيكون عليه غسل جميع بدنه ، ليكون الماء قد أتى على الموضع النجس
من بدنه» .
وقال ابن الاثير : ((والغسل من غسل الميت مسنون ، وبه يقول
الفقهاء ، قال الشافعي رحمه الله : وأحب الغسل من غسل الميت ،
وقال ابن الصباغ : حديث أبي هريرة لم يثبت .
وقيل إنه موقوف عليه ، وقال : على أن من أصحابنا من قال إن =
٣٦

عائشة ، فقالت: (أَوَنَجَسُ موتى المسلمين !! وما
على رجل لو حمل عوداً)) .
الخبر محمول على الاستحباب . قال الشافعي : ولو صح الحديث
قلت به ، ومن الأصحاب من قال :
إن صح يحمل على الوجوب ، أما الغسل ، فلأجل الترشش ، أو
تعبداً، وأما الوضوء ، فيحمل على غسل اليد ، أو على الوضوء لمس
فرجه ، والله أعلم)) .
وقال الزركشي في الاجابة (١٣٥-١٣٦): ((واعلم أن جماعة من
الصحابة رووا هذا الحديث ولم يذكروا فيه الوضوء من حمله ، منهم
عائشة أخرجه أبو داود ، ومنهم حذيفة : أخرجه البيهقي ، وهو
يقوي إنكار عائشة . لكن قال البيهقي: ((الروايات المرفوعة في هذا
الباب عن أبي هريرة غير قوية ، لجهالة بعض رواتها وضعف
بعضهم)) . والصحيح أنه موقوف على أبي هريرة)).
٣٧

باب الصلاة
٦- أخرج الطبراني في «الأوسط، من طريق محمد
بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ((من لم يوتر فلا
صلاة له)). فبلغ ذلك عائشة ، فقالت: ((من سمع
هذا من أبي القاسم ، ما بَعُد العهد ، وما نسينا ،
إنما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ((من جاء
بصلوات الخمس يوم القيامة ، حافظ على وضوئها ،
ومواقيتها ، وركوعها ، وسجودها ، لم ينتقص منه
شيئاً ، كان له عند الله عهد أن لا يعذبه . ومن جاء
وقد انتقص منهن شيئاً ، فليس له عهد عند الله ، إن
شاء رحمه، وإن شاء عذبه)).(١)
(١)- قال الزركشي في الاجابة (١٣٤) : ((لم يروه عن محمد بن عمرو إلا
عيسى بن واقد ، تفرد به عبد الله بن أبي رومان)). وجاء في معناه من ==
٣٨

٧- وأخرج أبو القاسم عبد الله بن محمد
البغوي ، من طريق القاسم بن محمد ، قال : بلغ
عائشة أن أبا هريرة ، يقول : ((إن المرأة تقطع
الصلاة)). [فقالت]: ((كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، يصلي ، فتقع رجلي بين يديه أو بحذائه ،
فيصرفها ، فاقبضها) . وأصله في الصحيح(٢).
٨- وأخرج البيهقي في ((سننه)(٣) عن أبي
= حديث بريدة رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((الوتر حق ، فمن لم يوتر فليس منا - ثلاث
مرات -)). أخرجه أبو داود (١٤١٩) في الصلاة ، باب فيمن لم
يوتر ، وفي سنده عبيد الله بن عبد الله العتكي ، ضعفه بعضهم ،
ووثقه آخرون . ورواه أحمد والحاكم وقال : صحيح الإسناد .
[الترغيب والترهيب ٢٠٧/١]
(٢) جاء في سنن البيهقي (٢/ ٢٧٦) : من حديث عائشة أنها قالت كنت
أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا
سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتها قالت : والبيوت يومئذ
ليس فيها مصابيح)) رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي ، ورواه
مسلم عن يحيى بن يحيى بن مالك . [وانظر جامع الأصول
٥/ ٥٠٤-٥٠٦]
(٣)- قال الزركشي في الاجابة (١٦٠): ((وحدثنا حاتم بن سالم البصري =
٣٩

نهيك ، أن أبا الدرداء خطب ، فقال: ((من أدرك
الصبح فلا وتر له)) . فذكر ذلك لعائشة ، فقالت :
(كذب أبو الدرداء ، كان النبي صلى الله عليه وسلم ،
يصبح ، فيوتر)) .
٩- وأخرج مسلم، عن أنس، قال: ((كان
عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر)) .
وأخرج عن طاووس ، عن عائشة ، قالت :
(«وهم عمر ، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها))(٤).
= حدثنا عبد الوارث عنه وحديث ابن جريح أصح وأقره الذهبي في
مختصره علما ذلك . وأخرجه الطبراني في الأوسط، وقال: لم يروه عن
ابن جريح إلا أبو عاصم)». سنن البيهقي (٤٧٨/٢-٤٧٩).
(٤) قال الزركشي في الاجابة (٩٢): ((قال ابن عبد البر: وبقول عائشة
قال ابن عمر وغيره ، وهو مذهب زيد بن خالد الجهني أيضاً لأنه رآه
عمر بن الخطاب يركع بعد العصر ركعتين فمشى إليه وضربه بالدرة ،
فقال له زيد : يا أمير المؤمنين اضرب فوالله لا أدعهما بعد أن رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما ، فقال له عمر : يا زيد لولا
أني أخشى أن يتخذها الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب
فيهما)) .
٤