Indexed OCR Text

Pages 61-80

((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي
في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وابن عوف في
الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن
الجراح في الجنة)) رضي الله عنهم.
حديث صحيح رواه الأئمة، وأخرجه الترمذي والنسائي، عن
قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد به. ورواه عن سعيد بن
زید .
١٠٥ هـ. تقريب التهذيب ص ١٨٢.
الحديث السابع عشر: رواه الترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٧٤٨) في
المناقب (مناقب عبد الرحمن بن عوف)، والنسائي في فضائل الصحابة من
((السنن الكبرى)) رقم (٩١)، وهو عند الإِمام أحمد في ((المسند)) ١٩٣/١.
وإسناد الحديث ومتنه صحيح، ولا يضره ضعف يحيى بن عبد الحميد
الحِمّاني، فهو في الكتب المذكورة عن قتيبة بن سعيد وهو ثقة.
ورواه الترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٧٤٩) في المناقب، والنسائي في
فضائل الصحابة من ((السنن الكبرى)) رقم (٩٢) عن عبد الرحمن بن حميد،
عن أبيه، عن سعيد بن زيد. قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: هذا
أصح من الحديث الأول.
ورواه أبو داود من طرق عن سعيد بن زيد في ((سننه)) رقم (٤٦٤٨)
و (٤٦٤٩) و(٤٦٥٠) في السنة، وابن ماجه في ((سننه)) رقم (١٣٣)
و (١٣٤) في المقدمة (باب فضائل العشرة).
وفوائده :
تبشير عشرة من أصحاب النبي ◌َّر بالجنة، وقد أطلق عليهم ((العشرة
المبشرون بالجنة))؛ لأن بشارتهم جميعاً وردت في حديث واحد، ولا =
٦١

= ينافي هذا تبشير غيرهم بالجنة أيضاً في أحاديث كثيرة؛ لأن العدد لا يفيد
الحصر ولا ينفي الزائد.
، قال الشيخ القاري: الظاهر أن هذا الترتيب هو المذكور على لسانه وَالقار،
كما يشعر إليه ذكر اسم الراوي بين الأسماء، وإلا كان مقتضى التواضع أن
يذكره في آخرهم، فينبغي أن يُعتمد عليه في ترتيب البقية من العشرة.
٦٢
٢

الحديث الثامن عشر
وبالإِسناد إلى البغوي، حدثنا مصعب بن(١) عبد الله بن مصعب
ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوَّام، حدثنا إبراهيم بن(٢) سعد،
عن سفيانُ بن(٣) سعيد، عن عبد الملك(٤) بن عُمْيْر، عن هِلَال(٥)
(١) مصعب بن عبد الله: بن مصعب، أبو عبد الله الأسديّ الزبيريّ المدني،
النسَّابة الأخباريّ. سمع مالكاً وطائفة. توفي سنة ٢٣٦ هـ. العبر
٣٣٢/١.
(٢) إبراهيم بن سعد: بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري،
أبو إسحاق المدني. نزيل بغداد وقاضيها، أحد الأعلام، وثقه أحمد
ويحيى بن معين وأبو حاتم والعجلي. توفي سنة ١٨٣ هـ. الخلاصة
ص ١٧ .
(٣) سفيان بن سعيد: بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ
عابد، إمام حجة. قال الحافظ ابن حجر: كان يدلس لكن لا يدلس إلا
عن ثقة. توفي سنة ١٦١ هـ. تقريب التهذيب ص ٢٤٤، وتحفة
الأحوذي ١٤٨/١٠ .
(٤) عبد الملك بن عُمير: بن سُويد اللخمي، حليف بني عدي. الكوفي،
ثقة فصيح عالم، تغيَّر حفظه وربما دلَّس. توفي سنة ١٣٦ هـ.
(٥) هلال مولى رِبْعيّ: مقبول، من السادسة، روى له الترمذي وابن ماجه.
تقريب التهذيب ص ٥٧٦، والخلاصة ص ٤١٢ .
٦٣

مولى رِبْعَيّ، عن(١) رِبْعيّ، عن حذيفةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َله :
((اقتدوا باللذيْن من بعدي))، يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
أخرجه الأئمة، فرواه أبو عيسى الترمذي في المناقب، وقال:
حسن. وابن ماجه في السنة(٢).
(١) رِبْعي بن خِراش: العبسي، أبو مريم الكوفي، مخضرم. قال العجلي:
من خيار الناس لم يكذب كذبة قط. توفي سنة ١٠٠ هـ. وقيل:
١٠٤ هـ. الخلاصة ص ١١٤.
(٢) أي: في المقدمة .
الحديث الثامن عشر: رواه الترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٦٦٣) في
المناقب وفيه: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر))، وابن ماجه في
((سننه)) رقم (٩٧) في المقدمة. ولفظه فيه: «إني لا أدري ما قدرُ بقائي فیکم،
فاقتدوا باللذين من بعدي))، وأشار إلى أبي بكر وعمر. وهو عند أحمد في
((المسند)) ٣٨٢/٥، ٣٨٥، ٤٠٢. وإسناده حسن.
وفوائده :
فضل أبي بكر وعمر، وأمره وَلهم بالاقتداء بهما دليل على حسن سيرتهما،
وصدق سريرتهما .
· وفي الحديث إشارة إلى خلافتهما.
٦٤

الحديث التاسع عشر
أخبرنا أبو الفرج عثمان بن (١) أبي نصر الوتار قراءة عليه وأنا
أسمع ببغداد، قال: أخبرتنا الكاتبة فخرُ النساء شهدة(٢) بنت أحمد بن
الفرج قراءة عليها وأنا أسمع، قالت: أخبرنا الشريف أبو الفضل
محمد بن عبد(٣) السلام الأنصاري، قال: أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن (٤)
(١) عثمان بن أبي نصر: بن منصور بن هلال البغدادي المسعودي، الواعظ
الحنبلي، المعروف بابن الوتار، تفقه على فخر النساء شُهْدَة. توفي سنة
٦٣٦ هـ. التكملة ٥٠٧/٣.
(٢) شُهْدَةُ بنت أحمد: بن الفرج، الدَّيْنَوري ثم البغدادي، الكاتبة المسندةُ،
فخر النساء كانت ديّنة عابدة صالحة. توفيت سنة ٥٧٤ هـ. العبر
٠ ٣ /٦٦.
(٣) محمد بن عبد السلام: الشريف أبو الفضل، الأنصاري البزاز، بغدادي
جليل صالح. روى عن البرقاني وابن شاذان. توفي سنة ٤٩٨ هـ. العبر
٣٧٨/٢.
(٤) أحمد بن محمد: البرقاني، الحافظ الكبير الثقة، قال الخطيب: كان ثبتاً
ورعاً لم ير في شيوخنا أثبت منه .. توفي سنة ٤٢٥ هـ. شذرات الذهب
٢٢٨/٣.
٦٥

محمد بن أحمد بن غالب البرقاني، قال: قرىء على إسحاق(١)
ابن محمد النعالي وأنا أسمع، قيل له: أخبركم جعفر بن(٢) محمد
الفريابي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا
الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، قال: حدثني بُسْر
ابن عبيد الله، قال: حدثني أبو إدريس الخولاني قال: سمعتُ
أبا الدرداء يقول:
كان(٣) بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما محاورةٌ، فأغضبَ
أبو بكر عمر رضي الله عنهما، فانصرفَ عنه مُغْضَباً، فاتَّبعَه أبو بكر
يَسألُه أن يستغفرَ له، فلم يفعلْ، حتى أغلقَ بابَه في وجههِ، وأقبلَ
أبو بكر إلى رسولِ الله وَل ◌َر - قال أبو الدرداء: ونحن عنده - فقال
رسولُ اللهِ وَلّ: ((أما صاحبكم (هذا) فقد غَامَرَ (٤))، قال: وندمَ عمرُ
على ما كان منه، فأقبلَ حتى سلَّمَ وجلسَ إلى رسول الله وَله، فقصَّ
على رسول الله وَلِّ الخبرَ. قال أبو الدرداء: فغضبَ رسولُ الله ◌ِّهِ،
(١) إسحاق بن محمد النعالي: أبو يعقوب، سمع جعفر بن محمد الفريابي،
وكان شيخاً ثقة مأموناً، توفي سنة ٣٦٤ هـ. تاريخ بغداد ٤٠٠/٦.
(٢) جعفر بن محمد الفريابي: قاضي الدِّينَوَر، قال الخطيب: أحد أوعية
العلم ومن أهل المعرفة والعلم وكان ثقة أميناً حجة. توفي سنة ٣٠١ هـ.
تاريخ بغداد ١٩٩/٧ .
(٣) كذا في الأصل، وفي البخاري: ((كانت)).
(٤) ((غامر)): خاصم، والمعنى: دخل في غمرة الخصومة. والغامر: الذي
يرمي بنفسه في الأمر العظيم كالحرب وغيره. وقيل: هو من الغِمر، وهو
الحقد؛ أي صنع أمراً اقتضى له أن يحقد على من صنعه معه، ويحقد
الآخر عليه .
٦٦

وجعلَ أبو بكر يقول: يا رسول الله! لأنا كنتُ أظلمَ. قال: فقال
رسول الله وَل: ((هل أنتم تاركون(١) لي صاحبي؟ إني قلت يا أيُّها
الناسُ إني رسولُ الله إليكم جميعاً. فقلتم: كذبتَ. فقال أبو بكر:
صدقت)).
أخرجه البخاري في مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه،
فرواه عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد،
عن بُسْر بن عُبيد الله، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، وفيه :
فجعلَ النبيُّ نَّهِ يتمغَّرُ (٢) وجهُه، حتى أشفقَ أبو بكر،
فجثا (٣) على ركبتيه فقال: يا رسولَ الله! أنا كنتُ أظلمُ مرتين. فقال
النبيُّ وَالَ: ((إن اللهَ عز وجلّ بعثني إليكم فقلتم كذبتَ، وقال أبو بكر:
صدقتَ، وواساني (٤) بنفسِه ومالِه، فهل أنتم تارِكُو لي صاحبي؟))
مرتين. فما أوذي بعدها، رضي الله عنه.
(١) كذا في الأصل، وفي البخاري: ((هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ هل أنتم
تاركو لي صاحبي؟))، وحذف النون للإِضافة إلى صاحب مع جواز الفصل
بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور.
(٢) ((يتمعر)): تذهب نضارته، وأصله من العرّ، وهو الجرب، يقال: أمعر
المكان؛ إذا أجرب. وفي بعض نسخ البخاري ((يتمغر)): يحمر من
الغضب، فصار كالذي صُبغ بالمغرة. وانظر فتح الباري ٢٥/٧ .
(٣) ((فجثا)): برك.
(٤) ((وواساني)): وهو من المواساة، وهي بلفظ المفاعلة من الجانبين.
الحديث التاسع عشر: روى البخاري في «صحيحه)) الحديث بلفظه
الأول رقم (٤٦٤٠) في كتاب التفسير (باب قل يا أيُّها الناسُ إني رسولُ الله
إليكم جميعاً ... ) حدثني عبدُ الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن وموسى =
٦٧

= ابن هارون، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم .. الخ، ورواه بلفظه الثاني رقم
(٣٦٦١) في المناقب (باب قول النبي ◌َّ: لو كنتُ متخذاً خليلاً)، حدثنا
هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد .. الخ.
وفوائده :
· فضل أبي بكر على جميع الصحابة.
· لا ينبغي للفاضل أن يُغاضبَ من هو أفضلُ منه.
جواز مدح المرء في وجهه، ومحله إذا أمِن عليه الافتتان والاغترار.
استحباب سؤال الاستغفار والتحلل من المظلوم.
• أولى الناس بالفضل في الدين من يُبادر إلى الاعتراف بالحق، ويُسارع في
رجوعه إلى الأولى.
· تربية النبي لأصحابه على المحبة والتسامح لتبقى قلوبهم صافية خالية من
أي حقد أو ضغينة.
٦٨

الحديث العشرون
أخبرنا أبو المنجا عبد الله بن (١) عمر بن اللتي قراءة عليه وأنا
أسمع ببغداد سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، قيل له: أخبرك أبو القاسم
سعيدُ بن(٢) أحمد بن الحسن بن البنا قراءةً عليه وأنت تسمع في صفر
سنة خمسين وخمسمائة؟ فأقرَّ به. قال: أخبرنا أبو الحسين عاصم
ابن(٣) الحسن بن محمد بن علي بن عاصم قراءة عليه وأنا أسمع.
قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد(٤) بن محمد بن عبد الله بن مهدي
(١) عبد الله بن عمر: مسند الوقت، ابن اللتي الحريمي القزاز، رجل مبارك
خيِّرُ، كان آخر من روی حديث البغوي بعلوّ. توفي سنة ٦٣٥ هـ ببغداد.
العبر ٢٢٣/٣، وشذرات الذهب ١٧١/٥.
(٢) سعيد بن أحمد بن الحسن بن أحمد البغدادي الحنبلي، ابن البَنَّا
أبو القاسم، سمع ابن البسري، وأبا نصر الزينبي. توفي سنة ٥٥٠ هـ.
العبر ٠١٢/٣
(٣) عاصم بن الحسن: أبو الحسين العاصمي الكَرْخي، الشاعر المشهور.
صاحب مُلَحٍ ونوادر، مع الصلاح والعفّة والصدق، توفي سنة ٤٨٣ هـ.
العبر ٣٤٦/٢.
(٤) عبد الواحد بن محمد: أبو عمر بن مهدي الفارسي، ثم البغدادي البزَّاز، =
٦٩
٠

قراءة عليه. قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن(١) مخلد بن حفص
العطَّار، قال: أخبرنا طاهر بن (٢) خالد بن نزار، قال: حدثني
أبي(٣)، قال: أخبرني إبراهيم(٤)، قال: حدثني الحسن(٥) بن
عُمَارة، عن فراس الهمداني(٦)، عن الشعبي (٧)، عن حارثة
= آخر أصحاب المحاملي، وابن مَخْلَد، وابن عُقْدة. قال الخطيب: ثقة.
توفي سنة ٤١٠ هـ. العبر ٢١٨/٢.
(١) محمد بن مخلد: أبو عبد الله العطَّار الدُّوري، الحافظ، كان ذا صدق
وصلاح، وله تصانيف. توفي ببغداد سنة ٣٣١ هـ. تاريخ بغداد
٣١٠/٣، والعبر ٤٠/٢.
(٢) طاهر بن خالد: بن نزار الأيْلي، صدوق، وله ما يُنكر. قال ابن عديّ له
إفرادات وغرائب. وقال الخطيب: ثقة. وقال الدارقطني: هو وأبوه
ثقتان .
(٣) خالد بن نزار بن المغيرة بن سليم الغساني، مولاهم، الأيلي، روى عن
إبراهيم بن طهمان نسخة، ذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة
٢٢٢ هـ. تهذيب التهذيب ١٢٣/٣.
(٤) إبراهيم: بن طَهْمان، أبو سعيد الخراساني، من أئمة الإِسلام، وثقه
أحمد وأبو حاتم. توفي سنة بضع وستين ومائة. الكاشف ٨٣/١.
(٥) الحسن بن عُمَارة: البجلي، مولاهم، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد،
عن ابن أبي مليكة والحكم، وعنه السفيانان والقطان وخلق. قال
الدارقطني: متروك. ورماه ابن المديني بالوضع. توفي سنة ١٥٣ هـ.
ميزان الاعتدال ٥١٣/١ - ٥١٥، والخلاصة ص ٧٩.
(٦) فِراس بن يحيى: الهَمْداني، صاحب الشعبي، وثقه أحمد وابن معين
والنسائي. توفي سنة ١٢٩ هـ. ميزان الاعتدال ٣٤٣/٣.
(٧) الشعبي: عامر بن شَرَاحيل الشُّعْبي، أبو عمرو، ثقة مشهور، فقيه =
٧٠

ابن(١) مُضَرِّب، عن عليّ رضي الله عنه، قال: بينما أنا عند النبي ◌ِّ؛
إذ أقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. فقال: ((هذان سيدا كهول(٢)
= فاضل. قال مكحول: ما رأيت أفقه منه. مات بعد المائة. تقريب
التهذيب ص ٢٨٧. والخلاصة ص ١٨٤ .
(١) حارثة بن مُضرِّب: العبدي الكوفي، ثقة. قال الحافظ ابن حجر: غلط
من نقل عن ابن المديني أنه ضعفه. روى عن عمر وابن مسعود.
تقريب التهذيب ص ١٤٩، والخلاصة ص ٦٩.
(٢) ((كهول)): جمع كهل، وهو من جاوز الثلاثين أو أربعاً وثلاثين إلى
إحدى وخمسين، فاعتبر ما كانوا عليه في الدنيا حال هذا الحديث،
وإلا لم يكن في الجنة كهل، وقيل: سيدا من مات كهلاً من المسلمين
فدخل الجنة؛ لأنه ليس فيها كهل، بل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين.
وقيل: أراد بالكهل ها هنا الحليم العاقل، أي أن الله يدخل أهل
الجنة الجنة حلماء عقلاء. تحفة الأحوذي ١٥٠/١٠ - ١٥١.
الحديث العشرون: رواه الترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٦٦٧) في
المناقب (باب: أبو بكر وعمر سيد كهول أهل الجنة)، وابن ماجه في ((سننه))
رقم (٩٥) في المقدمة (باب فضل أبي بكر الصديق)، ورواية الترمذي وابن
ماجه من طريقين عن الشعبي، عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن علي:
ضعيفة؛ لضعف الحارث الأعور.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٨٠/١، وفي سنده
الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب؛ ضعفه ابن معين، وقال
ابن عدي: أحاديثه عن أبيه أنكر مما روى عن عكرمة. وقال الحافظ ابن
حجر: صدوق یهم، وكان فاضلاً.
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٩٢/١٠، وفي سنده الحارث
الأعور أيضاً وهو ضعيف.
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) رقم (٥٣٣) عن الشعبي، عن علي، =
٧١
.

أهل الجنة، من الأولين والآخرين، ليس النبيين والمرسلين، يا علي!
لا تخبرهما)».
تفرد به الشعبي، عن حارثة، عن علي رضي الله عنه.
وبالإِسناد إلى محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن عبد الله
الأعتم، حدثنا شبَّابة، حدثنا المُغيرة بن مسلم، عن حُصين، عن
عبد الله بن عُبيد الأنصاري، قال: كنت فيمن دفن ثابت بن قيس بن
شمَّاس، وكان أُصيبَ يومَ اليمامة، فلما أدخلناه القبرَ سمعناه يقولُ:
محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الشهيد، عثمان ليِّنٌ رحيم،
فنظرنا فإذا هو ميّتُ.
وبالإِسناد المذكور إلى شبابة، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن
مُبَشِّر مولى آل سعيد بن العاص، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب، قال: حضرت الوفاةُ رجلاً من الأنصار، فسجُوه، ثم تكلّم
فقال: أبو بكر الصديق القويُّ في أمر الله، الضعيف فيما ترى العين،
عمر القويُّ الأمين، عثمان على مِنْهَاجِهما، كلُّ القوي الضعيف.
= وبهامشه: إسناده منقطع، الشعبي لم يسمعه من علي، والواسطة بينهما
الحارث الأعور.
وفي إسناد المؤلف (ابن بلبان) الحسن بن عمارة، وهو متروك متهم
بالوضع .
والخلاصة: فالحديث حسن بشواهده، رواه ابن ماجه (١٠٠)، وابن
حبان (٢١٩٢) موارد؛ عن أبي جحيفة بإسناد صحيح، والترمذي (٣٦٦٦)
عن أنس بإسناد حسن، وفي الباب عن ابن عباس كما ذكره الخطيب في
تاريخ بغداد ١٩٣/١٠، وعن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وابن عمر
فيما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥٣/٨.
٧٢
=

= • وأما خبر كلام ثابت بن قيس بن شماس بعد الموت؛ ففيه عبد الله بن عُبيد
الأنصاري وهو مجهول. وفي الأصل: ((عبد الله بن عمر الأنصاري))
والتصحيح من دلائل النبوة؛ للبيهقي ٥٨/٦.
• وخبر كلام الأنصاري بعد الموت، في إسناده مبشِّر مولى آل سعيد بن
العاص، فمجهول لا يُعرف. ميزان الاعتدال ٤٣٤/٣.
٧٣

الحديث الحادي والعشرون
أخبرنا عبد الله بن عمر قراءة عليه وأنا أسمع ببغداد، قال:
أخبرنا أبو حفص عمر بن(١) عبد الله بن علي الحربي قراءة عليه وأنا
أسمع، قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن محمد(٢) بن عبد الله العطَّار،
قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن شاذان، قال: أخبرنا أبو محمد
عبد الله بن(٣) جعفر بن درستويه الفارسي، قال: أخبرنا أبو يوسف
يعقوب(٤) بن سفيان الفسوي، حدثنا إبراهيم بن حُميد(٥) الطويل،
(١) عمر بن عبد الله: المقرىء، أبو حفص، سمع الكثير، وروى عن طراد
وطبقته، توفي سنة ٥٥٢ هـ. العبر.
(٢) محمد بن محمد: أبو غالب العطار، سمع أبا علي بن شاذان وأبا القاسم
ابن بشران وأبا القاسم الخرقي وغيرهم. قال ابن الجوزي: حدثنا عنه
أشياخنا، وكان صدوقاً، توفي سنة ٤٩٠ هـ. المنتظم ١٠٤/٩.
(٣) عبد الله بن جعفر: بن محمد بن الوَرْد البغدادي، راوي السيرة عن ابن
البَرْقي، توفي بمصر سنة ٣٥١ هـ. العبر.
(٤) يعقوب بن سفيان: الفَسَوي الحافظ، أحد أركان الحديث، وصاحب
المشيخة والتاريخ، سمع أبا عاصم وعبد الله بن موسى وطبقتهما فأكثر،
توفي سنة ٢٧٧ هـ. العبر.
(٥) إبراهيم بن حميد: الطويل، روى عن شعبة وصالح بن أبي الأخضر،
وثقه أبو حاتم وكتب عنه. الجرح والتعديل ٩٤/٢.
٧٤

حدثنا المبارك (١) بن فضالة، عن ثابت، عن أنس، قال: صلَّى
رسول الله ﴾ بأصحابه الصبح يوماً، ثم أقبل عليهم فقال: ((أَيُّكم
أصبحَ صائماً اليوم؟))، قال عمر: بتَّ يا رسول الله وأنا ناوي الإِفطار،
فأنا مفطر. قال أبو بكر رضي الله عنه: بتَّ يا رسول الله وأنا أنوي
الصوم، فأنا صائم.
ثم قال: ((فأيُّكم عاد مريضاً اليوم؟))، فقال عمر: يا رسول الله!
صَلَّيْنا معك الغداةَ فلم نبرجْ. قال أبو بكر: أُخبرتُ بالأمس أن أُخي
عبد الرحمن بن عوف وَجِعٌ، فمررتُ به قبلَ الصَّلاة فعِدتُه.
قال: ((فأيُّكم أطعمَ مِسكيناً؟))، قال عمر: صلَّينا معك الغداة ثم
(١) المبارك بن فَضَالة: كان من علماء الحديث بالبصرة، وقال يحيى بن
معین: صالح. وقال أبو داود: شدید التدلیس، فإذا قال حدثنا فهو ثبت،
وقال المروزي عن أحمد: ما روى عن الحسن فيحتج به. وقال النسائي
وغيره: ضعيف. توفي سنة ١٦٤ هـ. ميزان الاعتدال ٤٣١/٣.
الحديث الحادي والعشرون: الحديث ضعيف، في إسناده، المبارك
ابن فضالة رواه عن ثابت وتفرد به، ولم يقل حدثنا. ومتن الحديث ظاهر
التكلف، وهو أقرب إلى أسلوب القصاص والمذكرين. ويغني عنه حديث
مسلم في ((صحيحه)) رقم (١٠٢٨):
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((من أصبحَ
منكم اليوم صائماً؟))، قال أبوبكر رضي الله عنه: أنا. قال: ((فمن تبعَ منكم
اليومَ جنازةٌ))، قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: ((فمن أطعمَ منكم اليومَ
مِسْكيناً؟))، قال أبوبكر: أنا. قال: ((فمن عادَ منكم اليومَ مَريضاً؟))، قال
أبو بكر رضي الله عنه: أنا. فقالَ رسولُ الله ◌َ له: ((ما اجتمعْنَ في امرئٍ إلا
دخلَ الجنة)).
٧٥

لم نبرحْ. قال أبو بكر: خرجتُ من عند عبد الرحمن بن عوف
فوجدتُ مع عبد الرحمن أو عبد الله بن أبي بكر كسرةَ خبزِ شعير،
فأخذتُها فأطعمتُها مسكيناً.
قال: ((أنتَ يا أبا بكر فأبشر بالجنة))، قال: فتنفسَ عمر نَفَساً
رفعَ به صوتَه. قال: فقال له رسولُ اللهِ وَلِّهِ كلمةً رضيَها))، قال: ثم
قال: إن عمرَ يقولُ: لم أسابق أبا بكر إلى خيرٍ إلا سبقني.
تفرَّدَ به المُبارك بن فُضالة عن ثابت.
١
٧٦

الحديث الثاني والعشرون
أخبرنا أبو المنجا بن أبي حفص البغدادي قراءةً عليه وأنا
أسمعُ، قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي قراءة
عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن
محمد الداودي قراءة عليه وأنا أسمعُ، قال: أخبرنا أبو إسحاق
إبراهيم بن(١) خُزَيْم الشّاشِي قراءة عليه، حدثنا عبد(٢) بن حميد
الكشي، حدثنا أبو (٣) نعيم، حدثنا هشام بن (٤) سعد، عن
(١) إبراهيم بن خُزَيْم: هو إبراهيم بن قُمَيْر بن خاقان، المحدِّثُ الصَّدُوق،
أبو إسحاق الشَّاشي، المروزيُّ الأصل، سمع من عَبْد بن حُمَيْد ((تفسيره))
و ((مسنده))، وهو من الثقات. سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٨٦.
(٢) عبد بن حُمَيْد: الحافظ، أبو محمد الكَشِّي، صاحب ((المسند))
و ((التفسير)) سمع يزيد بن هارون وابن أبي فديك وطبقتهما. توفي سنة
٢٤٩ هـ. العبر ٣٥٧/١.
(٣) أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكين، الكوفي، المُلَائي، مشهور بكنيته، ثقة
ثبت. توفي سنة ٢١٨ هـ، وقيل ٢١٩ هـ. تقريب التهذيب ص ٤٤٦،
والخلاصة ص ٣٠٨.
(٤) هشام بن سعد: القرشي، مولاهم، يتيم زيد بن أسلم، روى عنه فأكثر،
ضعفه ابن معين والنسائي وابن عدي، وقال أبو داود: هو أثبت الناس في =
٧٧

زيد (١) بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر يقول: أمرنا
رسولُ اللهِ وَلّ أن نتصدق، ووافقَ ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم
أسبقُ أبا بكر إن سبقته يوماً. فجئت بنصف مالي، فقال
رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ما أبقيت لأهلكَ؟))، قلت: مثله. وأتى أبو بكر رضي
الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله وَلقوله: ((يا أبا بكر ما أبقيت
لأهلك؟))، قال: أبقيتُ لهم الله ورسولَه. فقلت: لا أسابقك إلى
شيء أبداً.
أخرجه أبو داود في الزكاة، عن أحمد بن صالح وعثمان بن
أبي شيبة، عن الفضل عن هشام به. والترمذي في المناقب، عن
هارون بن عبد الله، عن الفضل، عن هشام، وقال: صحيح.
= زيد بن أسلم، وقال أبو زرعة: شيخ محله الصدق. توفي سنة ١٦٠ هـ.
الخلاصة ص ٤٠٩.
(١) زيد بن أسلم: العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله وأبو أسامة المدني، ثقة
عالم، وكان يُرسل. توفي سنة ١٣٦ هـ. تقريب التهذيب ص ٢٢٢،
والخلاصة ص ١٢٦ .
الحديث الثاني والعشرون: رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (١٦٧٨) في
الزكاة (باب في الرخصة في الرجل يخرج من ماله)، والترمذي في (الجامع))
رقم (٣٦٥٧) في المناقب (باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه)، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
وفوائده :
تسابق الصحابة في فضائل الأعمال ووجوه الخير.
· فضل أبي بكر الصديق وسبقه لجميع الصحابة في تصدقه بجميع ماله، مع
الثقة الكاملة بالله عز وجل.
٧٨

الحديث الثالث والعشرون
أخبرنا أبو علي الحسن بن(١) إبراهيم قراءة عليه وأنا أسمعُ
بفسطاط مصر، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن
إبراهيم السِّلفي قراءة عليه وأنا أسمعُ، قال: أخبرنا أبو الخطاب نصر
ابن(٢) أحمد بن البَطر قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو جعفر
محمد(٣) بن عمرو بن البختري، حدثنا يحيى بن (٤) جعفر
(١) الحسن بن إبراهيم: بن دينار المصري الصائغ، روى عن السِّلفي، توفي
سنة ٦٣٩ هـ. العبر ٢٣٥/٣.
(٢) نصر بن أحمد: البزاز، مسند بغداد روى عن أبي محمد بن البِّع وابن
رزقويه وطائفة، وكان صحيح السماع، توفي سنة ٤٩٤ هـ. العبر
٣٧٠/٢.
(٣) محمد بن عمرو: بن البَخْتَريّ، محدِّث بغداد، روى عن سعدان بن
نصر ومحمد بن عبد الملك الدَّقيقي وطائفة. توفي سنة ٣٣٩ هـ. العبر.
(٤) يحيى بن جعفر أبي طالب: بن عبد الله بن الزَّبْرقان، أبو بكر البغدادي
المحدث، روى عن علي بن عاصم، ويزيد بن هارون وجماعة، وصحح
الدارقطني حديثه. توفي سنة ٢٧٥ هـ. العبر ٣٩٦/١، وميزان الاعتدال
٣٨٧/٤.
٧٩

أبي طالب، أخبرنا محمد(١) بن محمد بن خالد، قال: أخبرني (٦)
أبي، عن(٣) داود، عن عامر (٤)، قال: كان موالي بلال يأخذونه
فيضجعونه في الشمس، ثم يأخذون الحجر العظيم فيطرحونه على
بطنه، ويعصرونه، ويقولون: دينك اللات والعزى؟ فيقول: ربي الله،
ويقول: أحد أحد، وقال: والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم لقلتها.
قال: فمرَّ أبوبكر الصديق رضي الله عنه، فقالوا: يا أبا بكر، ألا
تشتري أخاك في دينك؟! قال: فاشتراه بأربعين (٥) أوقيةً فأعتقه، فلما
كان العشيّ وراحوا، قالوا: ألا تعجبون من أبي بكر اشترى بلالاً
بأربعين أوقية منا، والله لو أبى إلا أوقية واحدة لبعناه. فقال أبو بكر
رضي الله عنه: لو أبيتم إلا كذا وكذا لاشتريته.
(١) و(٢) لم أقف لهما على ترجمة.
(٣) داود بن عامر: بن سعد بن أبي وقاص، مدني، روى عن أبيه، وروى
عنه ابن إسحاق، وثقه ابن حبان. الخلاصة ص ١١٠، وتهذيب التهذيب
١٩٠/٣.
(٤) عامر بن سعد: بن أبي وقاص الزهري، المدني، روى عن أبيه وعثمان
والعباس، وروى عنه ابنه داود والزهري، قال ابن سعد: ثقة، كثير
الحديث، قال الواقدي: مات سنة ١٠٤ هـ. الخلاصة ص ١٨٤ .
(٥) في أنساب الأشرف؛ للبلاذري بسند جيد؛ أن أبا بكر رضي الله عنه
اشترى بلالاً بخمس أواقي .
الحديث الثالث والعشرون: هو خبر مقطوع، عن عامر بن سعد، وهو
تابعي ثقة. وخبر شراء أبي بكر الصديق رضي الله عنه لبلال بن رباح رضي
الله عنه من مولاه أمية بن خلف، ثم أعتقه لوجه الله تعالى: مشهور في كتب
المغازي والسير، ذكره ابن هشام ٣١٨/١، والبلاذري في أنساب الأشراف
١٧٥/١ - ١٧٨ و١٨٥ - ١٨٦، والإصابة ١٦٥/١، والسيرة الشامية
٤٧٦/٢ - ٤٧٨.
٨٠