Indexed OCR Text

Pages 1881-1900

- ١٨٧٥ -
كبرت، فأتاها، فقالت: وَفى النبى تستأمرنى؟ ارجع فزوِّجه. فرجع فسكت
النبى صلى الله عليه وسلم . من تاريخ ابن خيثمة .
(٤٠١٩) الضْزية بنت أبى قيس(1) بن عبد مناف، هاجرت مع أختها الشفاء
بنت عوف بن عبد الحارث ، ذكرها أبو عمر فى باب الشفاء .
باب الطاء
(٤٠٢٠) طليحة بنت عبد الله التى كانت تحت رُشيد التقفى، فطلقها، ونكحت
فى عدتها. ذكر اليث عن ابن شهاب أنّها ابنة عبيد (٢) اله.
باب الظاء
(٤٠٢١) ليس(٣) فى باب الظاء من الأسماء شىء، وفيه كُفى (٤) نذكرها فى الكُتّى
إن شاء الله تعالى .
باب العین
(٤٠٢٢) عاتكة بنت أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس، لها مسحبة، ولا أعلمها
روَتْ شيئا. قال الزبير: حدثنى محمد سلام، قال: أرسل ◌ُمَرُ بن الخطاب إلى
الشفاء بنت عبد الله المدوية أن اغدى علىَّ. قالت: فندَوتُ عليه، فوجدت
عائكة بنت أسيد بن أبى العيص(*) ببابه، فدخلنا فتحدّثنا ساعة، فدعا بتَمَط،
فأعطاها إياهُ، ودعا بنَمَط دونه فأعطانيه. قالت: فقلت تَرِبت يَدَّاكُ يا عمر؛
أنا قَبْلَها إسلاما، وأنا بفْتُ عمك دونها، وأرسلت إلىّ، وجاءتك من قبل
(١) ١: الضيزن بنت قيس.
(٢) د : عبدات .
(٣) ذكر فى أسد الغابة فى هذا الحرف: ية بنت البراء. وظبية بنت وهب.
وزاد فى الإصابة : ظبية بنت التمان . وظمياء بنت أشرس .
(٤) لم يذكر المؤلف شيئا فى الكلى ،كا ستراه بيد.
(٥) ١ : ابن أبى الماس.

- ١٨٧٦ ٠٠٠
نفسها. فقال : ما كنتُ رفعت ذلك إلالك، فلما اجتمعْتما ذكرتُ أنها
أقربُ إني رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْكِ.
(٤٠٢٣) عاتكة بنت خالد بن منقذ بن ربيعةً، أم معبد الخزاعية .. ويقال عاتكة
بنت خالد بن خُليف. وهى التى نزل عليها رسول الله صلى الله عليه فى خَيْمَتِها حین
خرج من مكة إلى المدينة مُهَاجِرأ، وذلك الموضع يدعى إلى اليوم بخيمة
أم معبد .
وذكر أبو جعفر النُقيلى ، قال: حدثنا عمر بن محمد بن نصر الكاغدى ،
قال: حدثنا أحمد بن عمرو (١) بن يونس اليمانى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن
محمد بن سعيد الحنفى اليمامى، قال: حدثنا حزام بن هشام بن حبيش بن خالد ،
عن أبيه ، ن جده حبيش بن خالد، عن أخته أم معبد - واسمها عائكة بنت
خالد - قالت: لما هاجَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من مكة وخرج منها يريد
المدينة، ومعه أبو بكر، ومولى لأبى بكر يقال له عامر بن فهيرة، وعبد الله بن
أَرَ يْقِطِ الليثى دَليلُهم، فَمَرُّوا بنا فدخلوا خيمتى، وأنا مُحْتَبةٌ بغناء خيمتى،
أْتى وأُطْعِم المارّين ... فذكر الحديث . وقد روى حديث أم معبد هذا
بكاء عنها فى رواية القبلى هذه. وروى عن أبى معبد زوجها، وعن حبيش
ابن خالد أخيها ، بمعنى واحد ، والألفاظُ متقاربةٌ ، وستذكرها فى بابها
[ فى الكُتَّى ](٣) إن شاء الله تعالى.
(٤٠٢٤) عاتكة بنت زيد بن عمرو بن قيل القرشية المدوية ، أخت سعيد بن
زيد. أمها أم كريز(٢) بنت عبد الله بن عمار(4) بن مالك الحضرمى. كانت من
(٣) فى الطبقات : أم كرز .
(٢) ليس فى ا.
(١) ١: عمر.
(٤) !: عماد. والمثبت فى الطبقات أيضا.

-١٨٧٧-
المهاجرات، تزوّجها عبدُ الله بن أبى بكر الصديق، وكانت حسناء جميلة ذات
خلقٍ بارع، فأولع بها وشغلته عن مغازيه، فأمره أبوه بطلاقها أذاك، فقال:
يقولون طَلَّقْها وغيّم مكانها مقيا تَُنّى النّفْسَ أحلامَ نائم
وإنّ فراق أهل بيت جميعهم(١) على كثرةٍ منى لِأَحْدَى العظائم
أَرَانى وأهلى كالمجول تروّحت إلى بَوَّما قبل المشار الروائم
فعزم عليه أبوه حتى طلقها ، ثم تبعتها نَفْسُه، فهجم عليه أبو بكر ،
وهو يقول :
وما ناح قرى الحمام المطوّق
[ أماتك لا أنساك ما ذَرَ شارِقٌ
إليك بما تُخْفى النفوس معلق ](4)
أماتك قلبى كل يوم وليلة
ولا مثلها فى غير جُرْمُ تَطَلَقٌ
ولم(٢) أر مِثْلى طَلّق اليوم مِثْلَها
وخلق سوی فی المیاء ومصدق
لهما خُلقِ جَزْل ورأى ومَنْصب
فرق له أبوه ، فأمره فارتجتها .
[ فقال حين ارتجها :
أمانكُ قد طلقت فى غير ريبة ورُوجعت للأمر الذى هو كائن
على الناس فيه ألفة وتباين
كذلك أمرُ الله غادٍ ورائح
وقلبى لما قد قرّبَ الله ساكن
وما زال قلبى التفرق طائرا
وأنك قد تمت عليك المحاسن
ليهنك أنى لا أرى فيه سخطة
وليس لوجهٍ زانه الله شائن ] (14
وأنك ممن زين اتُ وجهه
ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بسهم فمات
(١) ١، والإصابة: جمتهم.
(٣) ١: م.
(٢) من ا.
(٤) من ا.

- ١٨٧٨ -
منه بعد بالمدينة ، فقالت عاشبكة ترفيه :
وبعد أبى بكر وما كان قَصّراً
رزئتُ بخير الناس بعد نبيهم
عليك ولا ينفكّ حِلْدِى أغبرا
فآکیت لا تنفكّ عینی حزينة
أكرّ وأحى فى الهياج وأصبرا
فله عينا مَنْ رأى مثله فى
إلى الموت حتى يترك الرمح أَمْحَر!
إذا شرعت فيه الأُسنَّةُ خاضها
فتزوَّجها زيد بن الخطاب على اختلاف فى ذلك، فُتِل عنها يوم اليمامة
شهيدا، ثم تزوّجها عمر بن الخطاب فى سنة اثنتى عشرة من الهجرة، فأَؤْلَمْ
عليها ، ودعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علىّ بن أبى طالب ،
فقال له: يا أمير المؤمنين، دَعْنى أكلم عاتكة. قال: نعم. وأخذ علىّ بجانب
الخدر ، ثم قال: يا عدية نفسها [أين قولك ](١):
فَآليت لا تنفك عينى حزينة(٢) عليك ولا ينفك جلْدِى أُغبرا(٢)
فبكت . فقال عمر : ما دعاك إلى هذا يا أبا حسن؟ كلّ النساء يفعلن هذا.
ثم قتل عنها عمر ، فقالت تبكيه:
عين جودى بَعَبْرةٍ ونَحيب لا حَلّى على الإمام (٤) النجيب
فَتْنِى المنون بالقارس الُهْ لمر يوم الهياجِ والتَّثْويب
قل لأهل الضراء والبؤس مُوتوا قد سقَتْهُ المنونُ كأسَ شعوب
[وما رئت به عمر رضى الله عنه قولها:
مُنع الرقاد فعاد عيني عائد مما تضمن قلبىَ المعمودُ
(٢) !: قريرة.
(١) ليس فىا
(٤) ١: الجواد .
(٣) !: أسفرا:

- ١٨٧٩ -
قد كان يسهرنى حذارك مرة اليوم ◌ُقّ لعيني التسهيد
أبكى أمير المؤمنين ودونه / الزائرين صفائح وصيدً](1)
ثم تزوجها الزبير بن العوام، وقد ذكرنا قصتها فى الخروج إلى المسجد معه
ومع عمر قَبْه فى ( كتاب التمهيد) فى باب يحيى بن سعيد عن عمرة . فلما قُتل
الزبير بن العوام عنها قالت أيضاً ترفيه :
خدر أبنُ جرموز بفارسِ بُهُمَةٍ يوم اللقاء وكان خَيْرَ مُعْرد
لاطائشا رعش الجنان ولا أنيَدِ
يا مْرُو لو نَبَّهته لوَجَدْتَه
عنها طرادك بابْنَ قَتْح التردد
كم غَمْرَة قد خاضَها لم يَذْنِه
من(٢) مضى ثمّنْ يَرُوح وينتدى
ثكلتك أمك إن ظفرْتَ بمثله
حلّت عليك عقوبة المتعمد
واله ربك إن قتلت المسلما
[ وكان الزبير شرط ألا يمنعها من المسجد وكانت امرأة خليقة، فكانت إذا
تهيأت إلى الخروج للصلاة قال لها : والله إنك لتخرجين وإنى لكارهٌ ، فتقول:
فامنعنى فأجلس. فيقول: كيف وقد شرطت لك ألا أفعل ، فاحتال جلس لها
على الطريق فى الناس ، فلما مرت وضع يده على كفلها؛ فاسترجعت، ثم انصرفت
إلى منزلها، فلما حان الوقت الذى كانت تخرج فيه إلى المسجد لم تخرج ، فقال لها
الزبير : مالك لا تخرجين إلى الصلاة ؟ قالت: فسد الناس. والله لا أخرج من
منزلى. فهم أنها ستنى بما قالت. فقال: لا رَوْع ◌ِابْنَةَ عمر . وأخبرها الخبر؛
فقُتل عنها يوم الجل](٣).
ثم خطبها على بن أبى طالب رضى الله عنه بعد انقضاء عِدّتها من الزبير،
(١) من ا.
(٣) من ا
(٢) ١: فيما.

- ١٨٨٠ -
فأرسلت إليه أى لأضِنُّ بك بابْنَ عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتل -
وكان عبد الله بن الزبير إذْ قتل أبوه قد أرسل إلى عاتكة بنت زيد بن عمرو بن
قيل يقول : يرحمك الله، أنتِ امرأةٌ من بنى عدى، ونحن قوم من بنى أسد،
وإن دخلت فى أموالنا أفسدتها علينا، وأضررت بنا. فقالت: رأيك يا أبا بكر؛
ما كُنْتَ لتبثَ إلىّ بشىء إلّ قبلته ، فبعث إليها بثمانين ألف درهم، فقبلتها ،
وصالحت عليها. [ وتزوّجها الحسن بن على فتوفى عنها، وهو آخر مَنْ ذكر من
أزواجها](١)، والله أعلم.
(٤٠٢٥) عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم، اختلف فى إسلامها، والأكثر يأبون
ذلك. وقد جرى ذِ كْرُها مع أروى بنت عبد المطلب فى أول هذا الكتاب ،
ولم يختلف فى إسلام صفية
(٤٠٢٦) عاتكة بنت عوف بن عبد عوف بن عبد (٣) الحارث بن زهرة بن
كلاب، أُخت عبد الرحمن بن عوف، وأم المِسْوَر بن مخرمة. هاجرَتْ هى
وأُختها الشفاء؛ فهى من المهاجرات .
(٤٠٢٧) عاتكة بنت نعيم الأصارية. حديثها عند ابن عقبة (٣)، عن أبى الأسود
محمد بن عبد الرحمن ، عن حميد ، عن نافع، عن زينب بنت أبى سلمة، عن عانكة
ابنة نعيم أخت عبد الله بن نسيم - أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالت : إن ابتتها توفى زوجها؛ فحدّتْ عليه، فرمدت رمداً شديدا، وقد خشيت
على بَصَرِها، أَتَكْتَحِلُ؟ فقال: لا ، إنما هى أربعة أشهر وعشر؛ وقد كانت
المرأة منكنّ تحدّ سنةً ثم تخرج فترمى بالبَغْرة على رأس الحول .
(١) من ا.
(٢) !! بن عبيد بن الحارث . والمثبت فى الطبقات أيضا.
(٣) ١: ان لهيمة.

- ١٨٨١-
(٤٠٢٨) المالية بنت ظبيان(١) بن عمرو بن عوف بن عبد بن أبى بكر بن كلاب
الكلابية. تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت(٢) عنده ما شاء الله
ثم طلقها؛ وقلّ من ذكرها.
(٤٠٢٩) عائشة بنت أبى بكر الصديق، زوج النبى صلى الله عليه وسلم، تقدم
فِ كْرٌ أبيها فى بابه، وأمها أم رومان بنت عامر بن ◌ُوَيمر بن عبد شمس بن
عتاب بن أذينةً بن سُبيع بن دهان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة .
تزوَّجها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين. هذا قولُ
أبى عبيدة . وقال غيره : بثلاث سنين، وهى بنتُ ست سنين، وقيل: بنت سبع.
وأبْتَنى بها بالمدينة، وهى ابنة تسع؛ لا أعلمهم اختلفوا فى ذلك. وكانت تُذْ كَر
الجبير بن مطعم ونَتَّى له ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد أدى عائشةَ
فى المنام فى سَرَقَةٍ من حرير، فتوفيت خديجةُ ، فقال: إن يكن هذا من عند الله
يُمْضِهِ . فتزوّجها بعد موت خديجةَ بثلاث سنين فيما ذكر الزبير . وكان
موتُ خديجةَ قبل مخرجه إلى المدينةِ مهاجِرًا بثلاث سنين. هذا أولى ما قبل
فى ذلك وأسمه إن شاء الله تعالى . وقد قيل فى موت خديجةً : إنه كان قبل
الهجرة بخمس سنين . وقيل : بأربع ، على ما ذكرناه(٢) فى بابها.
وذكر الزبير بن بكار، عن محمد [بن محمد (٤)] بن الحسن، عن أسامةً
ابن خص، عن يونس ، عن ابن شهاب - أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
تروّج عائشةَ بنت أبى بكر الصديق فى شوّال سنةَ عشر(٥) من النبوة قَبْلَ
الهجرة بثلاث سنين ، وأعرس بها فى المدينةِ فى شوال على رأس ثمانيةَ عشر
شهرا من مُهاَجره إلى المدينةِ .
(١) ١: بنت أبي ظبيان .
(٤) لهى فى ا.
(٢) !: فكانت. (٣) صفحة ١٨١٧
(٥) !: عشرين.

- ١٨٨٢-
حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا
موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمةً، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشةَ، قالت: "زوَّجنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعد مُتَوَلَّى خديجةَ وقَبْل
مخرجه إلى المدينةِ بسنتين أو ثلاث، وأنا بنت ست أو سبع. قال أحمد بن زهير:
هذا يقضى لقول أبى عبيدة بالصواب : إن خديجةً توفيت قبل الهجرة بخمس
سنين. قال: ويقال بأربع قبل تزويج عائشةً.
قال أبو عمر: كان نكاحُه مَلّى الله عليه وسلم عائشةً فى شوال ، وابتغاؤه
بها فى شوال ، وكانت تحبُّ أن تدخل النساء من أهلها وأحبّتِها فى شوال على
أزواجهن ، وتقول : هل كان فى نسائه عنده أحفظى منى ، وقد نكحنى
وأبَى بى فى شوال، وتوفى عنها صلى الله عليه وسلم وهى بنْتُ ثمان عشرة سنةً،
وكان مُكْثُها معه صلى الله عليه وسلم تسع سنين .
روى أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشةً،
قالت: تزوّجنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنْتُ سبع سنين، وَبَ بي
وأنا بنت تسع سنين ، وقَبض عنى وأنا ابنةَ ثمان عشرة سنة .
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، حدثنا محمد بن على، حدثنا يحيى بن(١) سفيان، حدثنا أبو معاوية ...
فذكره .
قال أبو عبر : لم ينكح صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها، واستأذنت رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم فى الكنية فقال لها : اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير -
-
(١) !: بن معين.

- ١٨٨٣-
ينى ابن أختها . وكان مسروق إذا حدّث عن عائشةً يقول: حدثنى الصادقةُ ابنةُ
الصديق البرية(١) المبرأة بكذا وكذا، ذكره الشعبى، عن مسروق، وقال
أبو الضحى ، عن مسروق : رأيت مشيخةً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء بن أبى رباح: كانت عائشةُ أفْتَ
الناس، وأعلم الناس ، وأحسن الناس رأيا فى العامةِ وقال هشام بن عروة ،
عن أبيه: ما رأيتُ أَحداً أعلم بِفِقْهٍ ولا بطب ولا بشعر من عائشةً.
وذكر الزبير ، قال: حدثنى عبد الرحمن بن المغيرة الخزامى، عن عبد الرحمن
ابن أبي الزناد ، عن أبيه، قال: ما رأيْتُ أَحداً أَرْوَى لشعْرٍ من عُروة.
فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ قال: وما روايتى من(٢) رواية عائشةً!
ما كان ينزل بها شىء إلا أنشدت فيه شعرا. قال الزهرى: لو جُمع علم عائشةً
إلى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وحِلم جميع النساء لكان عِلْمُ
عائشةَ أفضل .
وروى أهل البصرة ، عن أبى عثمان النهدى ، عن عمرو بن العاص سمعه
يقول: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أىّ الناس أحب إليك؟ قال: عائشة.
قلت : فمن الرجال؟ قال: أَبوها .
ومن حديث أبى موسى الأشعرى وحديث أَنّس عن النبى صلى الله
عليه وسلم، قال: فَضْلُ عائشة على النساء كفَضْلِ التريد على سائر الطعام . وفيها
يقول حسان بن ثابت (٣):
◌َانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنَّ بريةٍ وَتُصْحُ غَرْقَى مِن لَحُومِ الْغَوَافِلِ
: البريئة .
(٣) الديوان: ٣٢٤.
(٢) ١: فى .
1

- ١٨٨٤ -
عقيلة أصل (١) من لؤىّ بن غالب كِرَام المساعى مَجْدَم(٧) غير زائل
وطَّرَها مِنْ كل بَغْىٍ() وباطل
مهذَّبَة قد طَهرَّ اللهَ خِيْفَها
فلا زِفَتَ صَوْنِى إلىّ أمامِلِي
فإن كان ما قد قيل عن (٤) قلته
بها الدقَرَ بل قول امرىء (٥) متاحل
وإِنّ الذى قد قيل ليس بلاقطٍ
لآلِ رسولِ الله زين الحافِ
فكيف ووُدِی ما حييتُ ونَصْرَتی
من المُحْصَنَتِ غيرِ ذَاتِ الفوائل (٢)
رأيتُكِ ولْيَغْفِرِ لكِ الله حرّةٌ
قال أبو عمر: أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالذين رَمَوْا عائشة بالإِفْكِ
حين نزل القرآن ببراءتها فجُلِدوا الحَّ نانين فيما ذكر جماعة من أهل السير والعلم
بالخبر . وقال قوم ؛ إنّ حسان بن ثابت لم يُجْلَد معهم، ولا يصحّ عنه أنه خاض
فى الإفك والقذف، ويزعمون أنه القائل:
لقد ذاق عبد الله ما كان أهْله وحَمْنَةَ إذ قالوا هميرا ومِسطحُ
وعبد الله هو عبد الله بن أبيّ بن سلول.
وآخرون يصحّحون جَلْدَ حسان بن ثابت، ويجعلونه من جملة أهل الإفك
فى عائشة. وأشد ابن إسحاق هذا البيت على خلاف ما مضى فى أبياتٍ ذكرها
فقال قائل من المسلمين :
لقد ذاق حسّان الذى كان أهله وحمنة إذا قالوا مجيرا ومسطحُ
وهذا عندى أصحّ، لأن عبد الله بن أبيّ بن سلول لم يكن ممن يستر جَلْمُه
من الجميع لو جُلد
(١) و الديوان : حلية حى.
(٣) ١ : سوء .
(٢) ١: مجدها .
(٤) فى الديوان : فإن كنت قد فلت الذى قد زعمتم
(٦) ١، والديوان : ذات فوائل .
(٥) ١: والحيوان: بي ما حل.

- ١٨٨٥-
وقد روى أنّ حسان بن ثابت استأذن على عائشة بعدما كُفّ بصره ،
فأذنت له، فدخل عليها فا كْرَمَتْه، فلما خرج من عندها قيل لها: أهذا من
النوم؟ قالت : أليس يقول:
فإنّ أَبِ وَوَالِهُ وعِرْضِى لِعِرْضِ محمد منكم وِقَاً.
هذا البيت يَغْفِرُ له كل ذنب .
وتوفيت عائشةً سنة سبع وخمسين ، ذكره الدايني(١)، عن سفيان بن
عيينة ، عن هشام بن عروة [عن أبيه](٢). وقال خليفة [بن خياط](١): وقد
قيل: إنها توفيت سنة ثمان وخمسين، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلَتْ من
رمضان، أَمَرت أنْ تدَفَن ليلا، فدفنت بعد الوتر بالبقيع ، وصلّى عليها أبو هريرة،
ونزل فى قبرها خمسة: عبد الله وعروة ابنا الزبير ، والقاسم بن محمد ، وعبد الله
ابن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر. فالله أعلم. ذكر
ذلك صالح من الوجيه، والزبير، وجماعة من أهل السِّير والخبر .
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن
وضاح، قال: حدث أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا وكيع عن عصام(٤) بن قدامة،
عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيتكنّ،
صاحبة الجل الأدبب، يُمْتَل حولها قَتْلى كثير، وتنجو بعد ما كادت . وهذا
الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم؛ وعصام بن قدامة ثقة وسائر الإسناد
أشهر من أن يحتاج لذكره (٦) .
(٤٠٣٠) عائشة بنت الحارث بن خالد بن صخر الترشية التيمية، وُلدت هى وأُختاها
(١) ا: بن المدنى.
(٤) د : ماهم .
(٢) من ١. (٣) من أ.
(٥) الأديب: الأدب ، والأدب الكثير وبر الوجه .
(٦) ١: من أن يحتاج أن يذكر.

-١٨٨٦-
فاطمة وزيقب بأرض الحبشة . وقيل: إنهن مُتْنَ فى إقبالهن من أرض الحبشة
من ماء شربْتَه فى الطريق. وقد قيل : إن فاطمة نجت منهن وحدها .
(٤٠٣١) عائشة بنت قدامة بن مظمون القرشية الجمعية، هى وأمها ربطة ابنة
أبى سفيان من المبايعات . تعدُّ فى أهل المدينة.
(٤٠٣٢) عَزّة بنت الحارث، أُخت ميمونة ولبابة. لم أر أحداً ذكرها فى الصحابة؛
وأغلتها لم تُدُرِك الإسلام .
(٤٠٣٣) عَزّة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أخت أم حبيبة
رضى الله عنهن ، ذكرها يزيد بن أبى حبيب ، عن ابن شهاب فى حديث أم حبيبة
فى الرضاع [ خرج حديثها مسلم](١).
(٤٠٣٤) عزة بنت كامل(٣)، روى عنها حديث واحد عن النبى صلى الله عليه وسلم
ليس إسناده بالقائم .
(٤٠٣٥) عزة الأشجعية، حديثها عند الأشعث بن سوار، عن منصور، عن أبى حازم
الأشجعى، عن مولاته عَزّة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
ويلكنّ من الأحمرين: الذهب والزعفران .
(٤٠٣٦) عقيلة (٣) ابنة عبيد بن الحارث العُتْوَارية. كانت من المهاجرات
والمبايعات، مدنية. حديثُها عند موسى بن عبيدة(4) .
(٤٠٣٢) عُلَّةُ(٥) بنت شريح الحضرمى. هى أم السائب بن يزيد بن أُخت نمر.
(١) من ا.
(٢) !: كابل أو خابل. وفى الإصابة: بنت خابلبالخاء المعجمة والباء الموحدة. ذكرها
أبو عمر بالكاف بدل الخاء المعجمة وبالميم بدل الموحدة، والصواب الأول.
(٣) !: عزة بنت عبيد. وفى أسد الغابة: أوردها البخارى والطبراني بالعين المهمة والقاف
وأوردها ابن مندة بالنين المعجمة والقاء.
(٥) بضم المين وفتح اللام وتشديد الياء تحتها عطتان ( أسد الغابة)
(٤) ١: عبيد .

- ١٨٨٧ -
وهى أخت مخرمة من شريح الذى ذكر عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال : ذلك
رجلٌ لا يتوسّدُ القرآن .
(٤٠٣٨) عَمْرَة بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية . روت عن النبى صلى الله
عليه وسلم: الدنيا خضرة حلوة ... الحديث. هى أُخت جويرية بنت الحارث
زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم. روى عنها ابن أخيها محمد بن الحارث.
(٤٠٣٩) عمرة بنت حَزْم الأنصارية . روى عنها جابر بن عبد الله رضى الله عنهم،
عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ترك الوضوء مما مست النارُ.
(٤٠٤٠) عمرة بنت رواحة، أُخت عبد الله بن رواحة زوجة بشير بن سعد الأنصارى،
وأم النعمان بن بشيررضى الله عنهم، لما ولدت النعمان بن بشير حملته إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فدعا بتمرة فمضفها ، ثم ألقاها فى فيه فمنكه بها، فقالت :
يا رسول الله، ادع الله أن يكثر ماله وولده، فقال: أما ترضين أن يعيش كماعاش
خاله حميدا، وقُتل شهيداً، ودخل الجنة . مِنْ حديثها عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: وجب الخروج على كل ذات نطاق .
(٤٠٤١) عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو
ابن مالك بن النجار ، أم سعد بن عبادة، وكانت من المبايعات ، توفيت فى سنة
خمس من الهجرة .
(٤٠٤٢) عمرة بنت يزيد بن الجون الكلابية . وقيل : عمرة بنت يزيد بن عبيد
ابن رواس بن كلاب الكلابية، وهذا أصح. تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فبلغه أنّ بها برصاً فطلقها ولم يدخل بها. وقيل: إنها التى تزوّجها رسول الله صلى
الله عليه وسلم فتعوّذت منه حين أدخلت عليه ، فقال لها : لقد عذت بمعاذ،
( الاستيعاب جـ٤ - م١٥

-١٨٨٨-
فطلقها، وأمر أسامة بن زيد فتّعها بثلاثة أثواب. هكذا روى عبد الله بن(١)
القاسم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . وقال أبو عبيدة: إنما ذلك لأسماء
بنت النعمان بن الجون . وقال قتادة : إنما قال ذلك فى امرأة من بنى سليم (٦)؛
فالاختلاف فيها كثير على ما ذكرناه فى باب أسماء (٣) وغيره.
(٤٠٤٣) عَمْرَة بنت يعار الأنصارية زوجة أبي حذيفة مولاة سالم . واختلف
فی اسمها، وقد ذ کر ناها فى باب الباء.
(٤٠٤٤) عُمَيْرة بنت سهل بن رافع الأنصارية . صاحب الصاعين الذى لمزه
المنافقون ، وكان قد خرج بابنته هذه عميرة وبصاعٍ من تَمْرٍ إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فلما أتاها قال له: يا رسول الله، إن لى إليك حاجة . فقال : وما
هى؟ قال: ابنتى هذه تدعُو الله لى ولها وتمسح رأسها، فإنه ليس لى ولد غيرها.
قالت عميرة : فوضع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كَفَّه علىّ قالت: فأقسم بالله
لكان برد كفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على كبدى بعد.
باب الغین
(٤٠٤٥) غَزَيْلة(٤) ويقالٍ غزَّية، أم شريك الأنصارية. من بنى النجار.
والصواب غُزَيْلَةَ إن شاء الله تعالى. روى عنها جابر بن عبد الله أنها سمعَتْ رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليفرنّ الناسُ من الدجّال فى الجبال . قالت:
أم شريك : يا رسول الله، فأين العرب يومئذ؟ قال : هم قليل . هى غير
أم شريك العامرية، وإحداها التى وهبت نفسها [النبى صلى الله عليه وسلم](*)
وفيها نظر، وسيأتى ذِكرُ أم شريك فى الكُّتى إن شاء الله تعالى. وقد اختلف
فى التى وهبت نفْستها للنبى صلى الله عليه وسلم اختلافاً كثيرا.
(١) ١: عبيد بن القاسم.
(٣) صفحة ١٧٨٥
(٥) ليس فى ١ .
(٢) ا: من بنى سلمة.
(٤) بالتصغير ، ويقال غزية - بالتشديد بلا لام (الإصابة)
(ظهر الاستيعاب حـ ٤ - م١٥ )

-١٨٨٩-
باب الفاء
(٤٠٤٦) فاختة بنت أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، أم هانىء بنت
أبى طالب ، أخت علىّ وعقيل وجعفر وطالب وشقيقتهم. وأمّهم فاطمة بنت أسد.
ابن هاشم بن عبد مناف. واختلف فى اسمها. فقيل: هند. وقيل: فاختة . وهو
الأكثر ، وسنذ كرها فى الكُنَى بأتَمّ من هذا إن شاء الله تعالى . يقولون : كان
إسلام أم هانىء يوم الفتح .
(٤٠٤٧) فاختة بنت الوليد بن المغيرة. أسلمَتْ قبل زوجها صفوان بن أميةً
بشهر - قاله داود بن الحصين .
(٤٠٤٨) الفارعة بنت أبى أُمَامة أَسْعَد بن زرارة الأنصارى. كان أبو أمامة أبوها
أوصى بها وبأُخْتَيها حبيبة وكبشة بنات أبى أمامة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم،
فزوَّجها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نُبَيْط بن جابر، من بني مالك بن النجار .
(٤٠٤٩) الفارعة بنت أبى الصّلت، أخت أمية بن أبى الصلت التقفىّ. قدمت
على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فَتْحِ الطائف، وكانت ذلت لُبِّ وعَقاف
وجمال ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعجب بها ، وقال لها يوما : هل
تحفظين من شِعْرِ أخيك شيئاً؟ فأخبرته خبَرَه، وما رأت منه، وقصَّتْ قَصَّتَه
فى شقّ جوفه، وإخراج قلبه، ثم صرفه (١) مكانه وهو نائم، وأنشدت له الشعر
الذى أوه :
أكُفّ عينى والدمعُ سابقتها
باتت همومی تسری طوارقها
نحو ثلاثة عشر بيتاً ، منها قوله :
ما رَغب النفس فى الحياة وإِن تَحْيا قليلا المَوتُ سائقُها
(١) فى الإصابة: ثم رده.

- ١٨٩٠-
يوشك مَنْ فَرَّ مِنْ مَنَّه يوما على غِرْقِ يُوَاِتُها
من لم يمت غِيْطَةً يمت هرما الموت كأسٌ والمرء ذائِها
وفى الخبر لما (١) حضرت وذاته قال عند المعاينة:
إن تَنْفُ باربى(٢) تَنْفُبما وأىّ عَبْدِ ك لا أَلَمَا
ثم قال :
كلُّ عيش وإنْ تطاول دَهْرا صائِرٌ مرةً إلى أنْ يُولاً.
ليتني كنْتُ قبل ماقد بَدَالى فى قِلاَلِ الجبال أرْعَى الوعُولاَ
ثم مات . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فارعة، كان مَثَل أخيك
كمَثَل الذى آتاه الله آياته(٣) فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين.
وذكر الخبر بتمامه محمد بن إسحاق ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ،
واختصرتُهُ واقتصرت منه على النكت التى يجبُ الوقوفُ عليها، حدثفيه بتمامه
أبو القاسم خلف بن قاسم ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازى، قال :
حدثنا روح بن الفرح القطان، قال: حدثنا ؤُثيمة بن موسى، قال : حدثنا سلمة
ابن الفضل ، عن ابن إسحاق ، قال: حدثني محمدبن شهاب، عن سعيد بن المسيب،
قال : قدمت الفارعةُ بنت أبي الصلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر
الحديثَ بتمامه.
(٤٠٥٠) الفارعة بنت عبد الرحمن الخصية. تذكر فى الصحابة. روى عنها
السرى بن عبد الرحمن .
(٤٠٥١) فاضلة الأنصارية، زوج عبد الله بن أنيس الجهنى، قالت: خطبنا رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم فيمتنا على الصدقة حديثها عند أهل المدينة,
(١) ا: حضور وفاته وأنه قال عند المعاينة .
(٣) ١: آتيناه آياتنا.
(٢) ! : تنفر الهم تنفر بها .

- ١٨٩١ -
(٤٠٥٢) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أم على بن أبى طالب وإخوته
قيل : إنها ماتت قبل الهجرة، وليس بشىء، والصوابُ أنها هاجرت إلى المدينة
وبها ماتَتْ .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال: حدثنا أبو محمد إسماعيل بن على
[الخطيى](١) قال: حدثنا محمد بن عبدوس، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن
نمير ، قال: حدثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن الشعبى، قال: أم على بن
أبى طالب [فاطمة بنت أسد بن هائم ] (١)، أسلمت، وها جرت إلى المدينة،
وتوفیت بها .
قال الزبير: هى أول ماشمية ولدت لهاشمى [ هاشميا](٢) قال: وقد أسلمت
وهاجرت إلى الله ورسوله ، وماتت بالمدينة فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم،
[ وشهدها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم](٣).
قال أبو عمر: روى سعدان بن الوليد السابرى(٤)، عن عطاء بن
أبى رباح، عن ابن عباس، قال: لما ماتت فاطمة أم على بن أبى طالب ، ألبسها
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قميصَه، واضطجع معها فى قَبْرِها، فقالوا : ما رأ يناك
صنعت ما صنعت بهذه، فقال: إنه لم يكن أحَدٌ بعد أبى طالب أبرَّ بی منها،
إنما ألبستها قميصى لتكسى من حُلَلِ الجنة، واضطجعت معها ليهوّن عليها.
(٤٠٥٣) قاطمة بنت الأسود(٥) بن عبد الأسد الخزومية. هى التى قطع رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم يَدَها؛ لأنها سرقت ◌ُيا، وتكلمت قريش فيها إلى
أسامة بن زيد ليشفع فيها عند رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وهو غلامٌ، فشفع
(١) له فى ١. (٢) من ١. (٣) ليس فى ١. (٤) ء : السايرى .
(٥) فى الإصابة: بنت أبي الأسد، وقيل بنت الأسود بن عبد الأسد .

- ١٨٩٢ -
فيها أسامة ؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أسامة ؛ لا تشفع فى حَدّ؛
فإنه إذا انتهى إلىّ لم يكن فيه مترك، ولو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعْتُ
يدها . روى حديثها وسماها حبيب بن أبى ثابت .
(٤٠٥٤) فاطمة بنت الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن قيم
ابن مُرّة القرشية التيمية. وُلِدَتْ هى وأختاها زينب وعائشة بأرْضِ الحبشة. وقد
قيل : إن أخامنّ موسى وُلِدٍ بأرض الحبشة أيضاً ، وقدمت فاطمة على رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينةَ من أرْضِ الحبشة ، وكانت قد نجت من الماء الذى
شربه إخوتها فماتوا فى انصرافهم من أرْضِ الحبشة [ بالطريق ](١).
(٤٠٠٠) فاطمة بنت أبى حُبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قصى
القرشية الأسدية . هى التى استحيضت فشكَتْ ذلك لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال لها : إنما ذلك عرق ، وليس بالحيضة - الحديث . روى عنها
عُرْوَة بن الزبير، وسمع منها حديثها فى الاستحاضة فيما روى الليث عن يزيد بن
أبى حبيب، عن بُكير بن الأشج، عن المنذر بن المغيرة ، عن عروة بن الزبير -
أنّ فاطمة بنت أبى حُبيش حدثَته، ورواه مالك وجماعة ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن عائشة رضى الله عنها أنّ ناطمة [ بنت أبى حيش ](٣)
وهو الصواب.
(٤٠٥٦) فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشية العدوية. أخت
عمر بن الخطاب زوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، أسلمت قديما . وقيل:
[أسلمت] (٣) قبل زوجها . وقيل: مع زوجها، وذلك قبل إسلام عمر أخيها
رضى الله عنها، وخَبَرُها فى إسلام عمرٍ خَبُرٌ مجيب.
(١) ليس فى ١.
(٢) لبى فى ا.
(٣) ليس فى ا .

- ١٨٩٣ -
(٤٠٥٢) فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيدة نساء العالمين، على أبيها
وعليها السلام . كانت هى وأختها أم كلثوم أصغر بناتِ رسول الله صلى الله
عليه وسلم . واختلف فى الصغری منها، وقد قيل : إن رُقيّة أصغر منها ، وليس
ذلك عندى بصحيح . وقد ذكرنا فى باب رقيةً ما تبيَّنَ به (١) صحة ما ذهبنا إليه
فى ذلك، ومضَى فى باب زينب وباب خديجة من ذلك ما فيه كفاية .
وقد اضْطَرَبَ مصعب والزبير فى بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، أيتهنّ
أكبر وأصغر اضطرابا يوجب ألاّ يلتفت إليه (٣) فى ذلك، والذى تسكُنُ
إليه النفس على ما تواترت به الأخبار فى ترتيب بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنّ زينب الأولى، ثم الثانيةَ رُقَيّة، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء
والله أعلم .
قال ابن السراج: سمعْتُ عبد الله (٣) بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمى
يقول: وُلِدَت فاطمة رضى الله عنها سنةَ إحدى وأربعين من مولد النبى صلى الله
عليه وسلم ، وأنكح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة على بن أبى طالب بعد
وَفْعَةِ أُحُد . وقيل: إنه تزوّجها بعد أن ابتني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
بعائشةَ بأربعة أشهر ونصف ، وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف ،
وكان سنّها يوم تزويجها خمس عشرة سنةً وخمسة أشهر ونصفا، وكانت مِنّ علىّ
إحدى وعشرين سنةً وخمسة أشهر .
وذكر أبو بكر بن أبى شيبةً قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
عمرو بن مرة، عن أبى البخترى، قال: قال على لأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم:
اكفى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخدمة خارجا وسقاية الماء الحاج(4)،
(١) ١: ما يبين مسحة. (٢) !: إليهما. (٣) !: عبيد اق. (٤) ١: والحاج

- ١٨٩٤ -
وتكفيك العمل فى البيت: العَجْن والخبز والطحن. قال: أبو عمر: فولدت له
الحسن ، والحسين ، وأم كلثوم ، وزينب ، ولم يتزوّج علىّ عليها غيرها
حتى ماتت .
واختلف فى مهره إياها، فروى أنه أمهرما دِرْعَه، وأنه لم یکن له فى ذلك
الوقت صَفْرَاء ولا بيضاء . وقيل: إنّ عليا تزوَّج فاطمة رضى الله عنهما على أربعمائة
وثمانين، فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثلثها فى الطيب. وزعم أصحابُنَا
أنّ الدرْعَ قَدَّمها علىّ من أجل الدخول بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه
فى ذلك(١) .
وتوفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسير . قال محمد بن على : بستة
أشهر . وقد روى عن ابن شهاب مثله . وروى عنه بثلاثة أشهر . وقال عمرو
ابن دينار: توفيت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانية أشهر . وقال
ابن بريدة: عاشت فاطمة بعد أبيها سبعين يوما .
روى الشعبى، عن مسروق ، عن عائشة، قالت : حدثنى فاطمةُ قالت :
أسرّ إلىّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن جبرئيل كان يُعارِضنى
بالقرآن كلّ سنة مرة، وإنه عارضنى العام مرتين، ولا أراه إلّ قد حضر أجَلى؛
وإنك أول أهل بيتى لحاقا بى(٢)، ونعم السلف أنا لك. قالت: فبكيت.
ثم قال: ألا ترضين أنْ تكونى سيدة نساء هذه الأمة أو نساء العالمين(٣)! فضحكت.
وروی عبد الرحمن بن أبي نُتْم ، عن أبى سعيد الخدرى ، قال : قال النبى
صلى الله عليه وسلم : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مهم
بنت عمران .
(١) د : بذلك.
(٣) ا: المؤمنين.
(٢) !: لحوظ.