Indexed OCR Text

Pages 1101-1120

- ١٠٩٥ -
قال أبو عمر رحمه الله : هذا أصح ما قيل فى ذلك .
وقد روى عن ابن عمر مِنْ وَجْهین جيّدین . ورُوی عن ابن فضيل ، عن
الأجلح، عن سلمة بن كُهَيل، عن حبَّة بن الجوين (١) [العُرَنِى] (٢)، قال : سمعت
علياً رضى الله عنه يقول: لقد عبدتُ الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة
خمس سنين .
ے
وروى شعبة عن سلمة بن كهَل، عن حَبّة الُرَنى قال: سمعت علياً يقول: أنا
أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال سالم بن أبى الجيد : قلت
لابن الحنفية: أبو بكر كان أولهم إسلاماً ؟ قال : لا .
وروى مُسلمٍ الْثُلاّئى، عن أنس بن مالك، قال: استُنْبِ النبيُّ صلى الله
عليه وسلم يوم الاثنين وصلّى علىّ يوم الثلاثاء .
وقال زيد بن أرقم: أوّل من آمن بالله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
علىّ بن أبى طالب. ورُوى حديث زيد بن أرقم من وُجوهٍ ذكرها النسائى.
وأسد بن موسى ، وغيرها ، منها ما حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد
ابن زهير، حدثنا على بن الجسد، حدثنا شعبة ، قال : أخبرنى عَمْرو بن مرة ،
قال : سمعْتُ أبا حمزة الأنصارى قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من صلّى مع
رسول صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب رضى الله عنه .
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب ،
حدثنا أبى، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، حدثنا أبى ، عن ابن إسحاق
(١) فى س: جوين.
(٢) لیس فی س .

- ١٠٩٦ -
قال : حدثنا يحيى بن الأشعث ، عن إسماعيل بن إياس، عن (١) عفيف الكندى،
عن أبيه، عن جده ، قال لى: كنْتُ امرأً تاجراً، فقدمتُ الحج ، فأتيت
العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعضَ التجارة ، وكان امراً تاجرا ، فوالله
إنى لعنده بمَّ إذ خرج رجلٌ من خَبْءٍ(٢) قريب منه، فنظر إلى الشمس ،
فلما رآها قد مالت قام يصلّى. قال : ثم خرجت امرأة من ذلك الحب. الذى
خرج منه ذلك الرجل ، فقامت خلفه تصلى، ثم خرج غلام قد (٣) راهق الحلم من
ذلك الحبْء، فقام معهما يصلى، فقلت للعباس: مَنْ هذا يا عباس؟ قال: هذا
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخى. قلت: مَنْ هذه المرأة ؟ قال: هذه
امرأته خديجة بنت خويلد . قلت: مَنْ هذا الفتى؟ قال : على بن أبى طالب
ابن عمه. قلت: ما هذا الذى يصنع؟ قال: يصلى، وهو يزعم أنه نبيّ ولم يتبعه
فيما ادَّعى إلا امرأته وابن عمه هذا الغلام ، وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوزٌ
كسرى وقَيْصر. وكان عفيفٌ يقول: إنه قد أسلم بعد ذلك، وحَسُن إسلامه،
لو كان الله رزقنى الإسلام يومئذ وأكون ثانيا مع على. وقد ذكرنا هذا الحديث
من طُرق فى باب عفيف الكندى من هذا الكتاب، والحمد لله.
وقال على رضى الله عنه صلَّيْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا
وكذا لا يُصَلَّى معه غيرى إلا خديجة، وأجمعوا على أنه صَلّى القبلتين، وهاجر،
وشهد بَدْرًا والحديبية، وسأْرَ المشاهد، وأنه أَبِى بيدر وبأُحد وبالخندق
(١) فى ء : بن ، وهو تحريف.
(٢) الخبء: كل شىء غائب مستور (النهاية).
(٣) فى س : حين .

- ١٠٩٧ -
وبخيير بلاء عظيما، وأنه أغنى فى تلك المشاهد، وقام فيها المقام السكريم . وكان
لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فى مواطن كثيرة ، وكان يوم بدر بيده
على اختلافٍ فى ذلك . ولما قُتل مصعب بن عمير يوم أحد ، وكان اللواء
بيده دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى على رضى الله عنه .
وقال محمد بن إسحاق : شهد على بن أبي طالب بَدْرًا، وهو ابن خمس
وعشرين سنة
وروى [ ابن(١)] الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن يقسم ، عن
ابن عباس ، قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم بدر إلى على
وهو ابنُ عشرين سنة. ذكره السراج فى تاريخه. ولم يتخلف عن مَشْهَدٍ
شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم مد قدم المدينة، إلا تُبُوك، فإنه خلّفه.
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على المدينة وعلى عِيَاله بعده فى غزوة تبوك ،
وقال له . أنْتَ مِنى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبيّ بعدى. وروى
قوله صلى الله عليه وسلم: ((أَنت مني بمنزلة هارون من موسى )» جماعةٌ من
الصحابة، وهو من أَثبت الآثار وأَسمِها ، رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم
سعد بن أبى وقاص . وطرقُ حديث سَعْد فيه كثيرة جدًا قد ذكرها
ابن أبى خيثمة وغيره ، ورواه ابن عباس ، وأبو سعيد الخدرى ، وأم سلمة ،
وأسماء بنت عميس، وجابر بن عبد الله، وجماعة يطول ذكْرُهم.
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا ابن المفسّر، حدثنا أحمد بن على ، حدثنا
يحيى بن معين، حدثنا عثمان بن معاوية الفزارى، عن موسى الجهني ، عن فاطمة
بنت على ، قالت : سمعتُ أَسماء بنت عُميس تقول: سمعتُ رسول الله
(١) لیس فی س .

- ١٠٩٨ -
الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلى: أنت مى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه
لیس بعدی فی .
حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا
أبى، قال حدثنا مير (١)، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم ، عن ابن عباس،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى: أنت أخى وصاحبى.
وحدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا
عمرو بن حَمَّاد القَنَّاه(٢) ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدى، عن معروف
ابن خَرَّبُوة (٣)، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن محمد الأزدى، عن أبى الطفيل،
قال: لما احتضر عمر جعلها شورى بين علىّ ، وعثمان، وطلحة ، والزبير ،
وعبد الرحمن بن عوف ، وسَعْد ، فقال لهم علىّ: أنشدكم الله ؛ هل فيكم أحد
آخى رسولُ الله صلى عليه وسلم بينه وبينه - إذ آخى بين المسلمين - غیری !
قالوا : اللهمَّ لا .
قال: وروينا مِن وُجوه عن علىّ رضى الله عنه أنه كان يقول : أنا عبد الله،
وأخو رسولُ الله، لا يقولها أَحَدٌ غيرى إلا كذّاب ..
قال أبو عمر: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين [بمكة (٤)]،
ثم آخى بين المهاجرين والأنصار [ بالمدينة (٤) ]، وقال فى كل واحدة منهما
(١) فی س : ابن غیر .
(٢) بفتح القاف وتشديد النون (اللباب).
(٣) فى س: حرموذ - وهو تحريف فى المخطوطة. وخربوذ - بفتح الخاء وتشديد الراء
وبسكونها ثم موحدة مضمومة وواو ساكنة وذال معجمة ( التقريب والتاج).
(٤) من س .

- ١٠٩٩ -
لمهى : أنت أخى فى الدنيا والآخرة ، وآخى بينه وبين نفسه ؛ فلذلك كان هذا
القول [ وما أشبه من على رضى الله عنه (١)]، وكان معه على حِرَاء حين تحرّك،
فقال له: اثبت حِرَاء فما عليك إلا نبيّ أو صديق أو شهيد.
وكان عليه يومئذ العشرة المشهود لهم بالجنة ، وزوجه رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى سنة اثنتين من الهجرة ابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ما خلا مريم
بنت عمران. وقال لها : زَوْجك(٢) سيد فى الدنيا والآخرة، وإنه أول أصحابى
إسلام، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما . قالت أسماء بنت عميس: فرمقت
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اجتمعا جعل يدعو لهما، ولا يشرك فى دعاهما
أحداً غيرها ، وجعل يدعو له كما دعا لها .
وروى بريدة، وأبو هريرة ، وجابر ، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم ،
كل واحد منهم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال - يوم غدير خمَّ : من
كنْتُ مولاه فعلىّ مولاه، اللهم وَالِ مَنْ والاه ، وعاد مَنْ عاداه . وبعضهم
لا يزيد على (( من كنت مولاه فعلىّ مولاه)).
وروى سعد بن أبى وقاص ، وسهل بن سعد ، وأبو هريرة ، وبُريدة
الأسمى، وأبو سعيد الخدرى، وعبد الله بن عمر ، وعمر ان بن الحصين ، وسلمة
ابن الأكوع، كُّهم بمعنى واحد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم خَيْبر:
لأعطينّ الراية غداً رجلا يحبُّ الله ورسوله، ويحبُّه الله ورسولُهُ، ليس بفرَّار ،
(١) ليس فى س. (٢) فى س. زوجتك سيدا.

- ١١٠٠ -
يفتح الله على يديه. ثم دعا بعلىّ وهو أرمد ، فتغل فى عَيْنَيْه وأعطاه الراية ؛
ففتح [ الله (١)] عليه. وهذه كلها آثار ثابتة . وبعثه رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى اليمن وهو شابٌ ليقضى بينهم ، فقال: يا رسول الله ؛ إنى لا أدرى
ما القضاء. فضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيده صَدْره ، وقال: اللهم اهْدِ
قلبه، وسَدُّد لسانه. قال على رضى الله عنه: فوالله ما شككت بعدها فى قضاء
بین اثنین .
ولما نزلت(٢): ((إنما يُرِيد الله لُذْهِبَ عنكم الرجْسَ أهلَ البيت
ويُطهركم تطهيرا)» دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، وعليا، وحسنا ،
وحُسينا رضى الله عنهم فى بيت أم سلمة وقال: اللهم [إنَّ (٣)] هؤلاء أهل بيتى
فَأَذْهِبُ عنهم الرجسَ وَطَهُرْم تطهيرا .
وروى طائفة من الصحابة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلىّ
رضى الله عنه: لا يحبّك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلّا منافق.
وكان على رضى الله عنه يقول: والله إنه لعَهد النى الأمى [ إلىّ] (٤) أنه
لا يحبنى إلا مؤمن ، ولا يبغضى إلا منافق .
وقال له رسول الله صلى الله وسلم: يا على، ألا أعلمك كلمات إذا قلتهنّ
غفر الله لك، مع أنك مغفور لك؟ قال: قلت: بلى. قال: لا إله إلا الله الحليم
العليم ، لا إله إلا الله العلىّ العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرش
(١) من م .
(٢) سورة الأحزاب ، آية ٣٣

- ١١٠١
الكريم. وقال صلى الله عليه وسلم: يهلك فيك رجلان: يُحّب مفرط(١)، وكذاب
مُفتر. وقال له : تفترق فيك أمتى كما افترقت بنو إسرائيل فى عيسى.
وقال صلى الله عليه وسلم: من أحبَّ عليا فقد أحبّنى، ومن أبغضَ عليا فقد
أبغضنى ، ومن آذى عليا فقد آذانى ، ومن آذانى فقد آذى الله .
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق
ابن إبراهيم بن النعمان، قال: حدثنا محمد بن على بن مروان، قال حدثنا أبو نعيم (٣)،
قال : حدثنا معن بن عون ، عن أبى صالح الحنفى ، عن على ، قال : قيل
لأبى بكر وعلى يوم بَدْر: مع أحد كما جبرئيل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل،
ملك يشهد القتال ويقف فى الصف (٣)، وقد روى أن جبرئيل، وميكائيل
عليهما السلام مع على رضى الله عنه. والأول أصح إن شاء الله تعالى.
روى قاسم وابن الأعرابى جميعا، قالا: حدثنا أحمد بن محمد البِرْنى (٤) القاضى،
حدثنا عاصم بن على ، حدثنا أبو معشر، عن إبراهيم بن ◌ُبيد بن رفاعة بن رافع
الأنصارى ، عن أبيه، عن جده ، قال : أقبلنا من بَدْرِ ففقَدْنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فنادت الرقاق بعضها بعضا: أفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فوقفوا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه علىّ بن أبى طالب رضى الله
عنه، فقالوا : يا رسول الله، فَقَدْ ناك! فقال: إِن أبا الحسن وجد مَغْصا (٥) فى
بطنه فتخلّفْت عليه .
(١) فى س : مطر .
(٢) فى س : حدثنا نعيم .
(٣) فى س : يقف فى الصفوف .
(٤) بكسر الباء الموحدة وسكون الراء؛ وفى آخرها التاء المتناة من فوق (الباب).
(٥) فى النهاية هو بالتسكين: وجع فى المعى ؛ والعامة تحركه .

- ١١٠٢ -
ورُوى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : أنا مدينة العلم وعلىّ بابها،
فمن أراد العلم فليأتِهِ مِنْ بابه .
وقال صلى الله عليه وسلم فى أصحابه: أقضاهم على بن أبى طالب .
وقال عمر بن الخطاب : علىّ أقضانا، وأبىّ أقرؤنا، وإنا لنترك أشياء
مِنْ قراءة أبىّ .
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عمر بن راشد ،
حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو(١) بن صفوان الدمشقى ، حدثنا عمر بن
ابن حفص بن غياث ، حدثنى أبىّ عن إسماعيل بن أبى خالد، قال: قلت للشعبى:
إن المغيرة حلف بالله ما أخطأ علىٌّ فى قضاءٍ قضى به قطّ . فقال الشعبى: نقد أفرط .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أبو بكر أحمد
أن زهير، قال حدثنا أبو خيثمة (٢)، حدثنا أبو سلمة التَّبُوذَ كَى(٣)، حدثنا
عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو فروة ، قال: سمعْتُ عبد الرحمن بن أبى ليلى،
قال قال عمر رضى الله عنه: علىّ أقضانا.
وقال أحمد بن زهير ، حدثنا أبىّ، قال: حدثنا ابن ◌ُبينة، عن ابن جريج،
عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عَبّاس ، قال قال عمر: علىّ أقضانا. قال أحمد
ابن زهير: حدثنا عبيد الله بن عمر القوَاريرى، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا
سفيان الثورى ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال : كان عمر
(١) فى ء : عبد الرحمن بن عمر، والصواب من س، والتقريب.
(٢) فى س : حدثنا ابن أبي خيثمة .
(٣) التبوذ كى - بفتح التاء فوقها نقطتان وضم الباء الموحدة بعدها واو ساكنة، ثم ذال
معجمة مفتوحة ( اللباب ) .

- ١١٠٣ -
يتموَّذ بالله من معضلة ليس لها أبوحسن . وقال فى المجنونة التى أمر رَجْمها
وفى التى وضعت لستة أشهر، فأراد عمر رَجْمها - فقال له على: إِنّ الله تعالى
يقول (١): وَحْلُ وفِصَالُه ثلاثون شهرا ... الحديث. وقال له: إِن الله رفع القلم
عن المجنون ... الحديث، فكان عمر يقول: لولا علىّ لهلك عُمَرَ.
وقد رُوى مثل هذه القصة لمثمان مع ابن عبّاس ، وعن على أخذها ابن
عبّاس ، والله أعلم
[ وروى عبد الرحمن بن أذنية الغنوى، عن أبيه أذنية بن مسلمة ، قال:
أتيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه فسألته: من أبن أعتمر ؟ فقال: إيت عليا
فسله، فذكر الحديث ... وفيه قال عمر: ما أجد لك إلا ما قال على.
وسأل شريح بن هانئ عائشة أم المؤمنين رضى اللهعنها عن المسح على الخفين،
فقالت: إيت عليا فَلْه ](٣).
وحدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا
مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة ، عن أبى إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن
علقمة، عن عبد الله، قال: كنا نتحدث أن أَفْضَى أهْل المدينة على بن أبى طالب.
قال أحمد بن زهير : وأخبرنا إبراهيم بن بشار ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة ،
حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: ما كان أَحَدّ من الناس
يقول : سَلَونى غير على بن طالب رضى الله تعالى عنه ..
(١) سورة الأحقاف ، آية ١٠
(٢) من س .

- ١١٠٤ -
قال: وأخبرنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عَبْدَة بن سليمان ، عن عبد الملك
ابن أبى سُليمان ، قال قلت لعطاء : أ كان فى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
أَحَد أعلم من على ، قال: لا والله ما أَعلمه .
قال أحمد بن زهير : وحدثنا محمد بن سعيد الأصفهانى ، قال: حدثنا معاوية
ابن هشام، عن سُفيان، عن قُليب، عن جبير(١)، قال: قالت عائشة: مَنْ أفتاكم
بصوم عاشوراء؟ قالوا: علىّ . قالت: أما إنه لأعلى الناس بالسنة .
قال: وحدثنا فَضيل ، عن عبد الوهاب، قال: حدثنا شريك، عن ميسرة.
عن المنهال، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس. قال: كنا إذا أتانا الثبت
عن علىّ لم تعدل به .
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهرى ، قال : حدثنا
أحمد بن محمد بن الحجاج، قال : حدثنا محمد بن السرى إملاء بمصر سنة أربع
وعشرين ومائتين، قال: حدثناعمرو (٣) بن هاشم الجَنْبى(٣). قال: حدثنا جوَيبر،
عن الضحاك بن مُزاحم. عن عبد الله بن عباس ، قال: والله لقد أُعطى على
ابن أبى طالب تسعة أعشار العلم ، وأيم الله لقد شارككم فى العشر العاشر.
وقال الحسن أُحُلْوَانى: حدثنا وهب بن جَرير ، عن شعبة ، عن حبيب
ابن الشهيد، عن ابن أبي مليكة. عن ابن عباس،عن عمر أنه قال: أقضانا علىّ،
وأقرؤنا أبىَ. وحدتنا يحيى بن آدم. قال : حدثنا ابن أبى زائدة، عن أبيه،
(١) فى ى : حسرة .
(٢) فى ء : عمر .
(٣) فى ء : الخشنى. والثبت من التقريب

- ١١٠٥ -
عن أبي إسحاق، عن أبى ميسرة ، قال: قال ابن مسعود : إِنّ أفْضى أهل
المدينة على بن أبى طالب .
قال: وحدثنا يحيى بن آدم، وأبو زيد، عن مطرف. عن أبى إسحاق ، عن
سَعيد بن وهب، قال: قال عبد الله: أعلم أهل المدينة بالفرائض على بن أبى طالب.
وقال: حدثنى يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مُغيرة، قال:
ليس أحَدٌ منهم أقوى قولًا فى الفرائض من على . قال : وكان المغيرة
صاحب الفرائض .
وفيما أخبرنا(١) شيخنا أبو الأصبح عيسى بن سعد بن سعيد (٢) المُقْرِى أَحَد
معلّى القرآن رحمه الله ، قال : أنبأنا الحسن(٣) بن أحمد بن محمد بن قاسم(6)
المقرى"، قراءةً عليه فى منزله (٥) ببغداد، حدثنا أبو بكر أحمد بن [ يحيى بن(٦)]
موسى بن العباس بن مجاهد المُقْرِىء فى مسجده ، قال : حدثنا العباس بن محمد
الدُّورى، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن
عاصم ، عن زِرّبن حبيش، قال (٧) : جاس رجلان يتغديان، مع أحدهما خمسة
أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مرَّ بهما رجل
فسلّ، فقالا: اجلس للغداء، فجلس، وأكل معهما، واستوفوا فى أكلهم الأرغفة
الثمانية، فقام الرجل وطرح إليهما (٨) ثمانية دراهم، وقال: خذا (٩) هذا عوضا مما
أكلت لكما، ونِلْته من طعامكما، فتنازعا(١٠). وقال صاحب الخمسة الأرغفة:
(١) فى ى: وفيما أجاز لنا.
(٢) فى س : بن سعيد بن سعدان .
(٣) فى س : أبو الحسن .
(٤) فى س : بن مقسم .
(٥) فى ء : وصول .
(٦) ليس فى س .
(٢) فى هامش س هنا: حكاية عن سيدنا الإمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه.
(٨) فى س : لهما .
(١٠) فى ء : فترعا.
(٩) فى س : خذاها .

- ١١٠٦ -
لى خمسة دراهم، ولك ثلاث. فقال صاحب الثلاثة الأرغفة: لا أَرْضَى إلا أن
تكون الدراهم بيننا نصفين . وارتفعا إلى أمير المؤمنين على بن أبى طالب
رضى الله عنه ، فقصًا عليه قصَّتهما، فقال لصاحب الثلاثة الأرغفة : قد عرض
عليك صاحبُك ما عرض، وخبزُه أكثر من خَبْزك، فارْضَ بثلاثة . فقال:
لا والله، لا رضيت منه إلا بمرّ الحق. فقال على رضى الله عنه: ليس لك فى
مُر الحق إلا درهم واحد وله سبعة . فقال الرجل: سبحان الله يا أمير المؤمنين !
وهو يعرض علىَّ ثلاثة فلم أرض، وأشرْتَ علىَّ بأخذها فلم أَرْضَ ، وتقول
لى الآن: إنه لا يجب فى مُرّ الحق إلا درهم واحد. فقال له على: عرض عليك
صاحبك الثلاثة صُلْحا، فقلتَ: لم أرض إلا بُرّ الحق، ولا يجب لك بمر(١) الحق
إلا واحد . فقال [ له ] الرجل: فعرفنى بالوجه فى مُنَّ الحق حتى أقبله، فقال على
رضى الله عنه: أليس للثانية الأرغفة أربعة وعشرون ثلثاأ كلتموها وأنتم ثلاثة
أنفس، ولا يعلم الأكثر منكم أكلاً ، ولا الأقل ، فتُجعلون فى أكلكم
على السواء! قال: بلى. قال: فأكلت أَنْتَ ثمانية أثلاث، وإنما لك تسعة أثلاث،
وأكل صاحبك ثمانية أثلاث، وله خمسة عشر ثلثا ، أكل منها ثمانية ويبقى
له سبعة، وأكل لك واحدا من تسعة ، فلك واحد بواحدك ، وله سبعة
[ بسبعته](٣). فقال له الرجل: رضيت الآن.
روى عبد الرحمن بن أذنية العبدى ، عن أبيه أذينة بن سلمة العبدی ، قال :
أتيْت عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فسألته: من أين أَعْتَمر ؟ فقال: إِيت عليا
فاسأله ... وذكر الحديث. وفيه وقال عمر: ما أجد لك إلّا ما قال على .
(١) فى سى: فى مر الحق.
(٢) من س .

- ١١٠٧ -
وسأل شريح ابن هانئ عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها عن المسْح على النُقْين،
فقالت: إِت عليا فاسأله ... وذكر الحديث (١)].
وروى معمر ، عن وهب بن عبد الله، عن أبى الطَّفيل، قال: شهدتُ
عليا يخطب، وهو يقول: سَلَونى، فوالله لا تسألونى عن شئ إلّا أخبرتكم،
وسَلَونى عن كتاب الله، فو الله ما مِنْ آيَة إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار،
أم فى سهل أم فى جبل .
وقال سعيد بن عمرو [ بن سعيد (١) ] بن العاص : قلت لعبد الله بن عياش
ابن أبى ربيعة: يا عمر، لو كان صَغَو الناس إلى علىّ! فقال: يا بْنَ أَخى، إِنّ عليا
عليه السلام كان له ما شئت من ضرس قاطع فى العلم ، وكان له البسطة فى المشيرة،
والقدمَ فى الإسلام، والصهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقه فى المسألة (٣)،
والنجدة فى الحرب، والجود فى الماعون .
. حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال: حدثنا يحيى بن مالك بن عابد ، قال:
حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن سلمة البغدادى بمصر، قال: حدثنا أبو بكر (٣)
محمد بن الحسن بن دُريد، قال: أخبرنا الْمُكلى، عن الحر مازى، [ عن ١)]
رجل من همدان، قال: قال معاوية لضرار الصُّدَائى (٥): يا ضرار، صِفْ لى عليا .
قال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتصفتَّه. قال: أما إذْ لا بد من وصفه فكان
والله بعيد المدى، شديد القُوى، يقول فَصْلا(٦)، ويحكم عدلا، يتفجّر العلم من
(١) ليس فى س .
(٣) فى ء : أبو بكر بن محمد .
(٥) الأمالى : ٢- ١٤٧
(٢) س : فى السنة .
(٤) من س .
(٦) فى ء : فضلا .

- ١١٠٨ -
جوانبه ، وتنطِقُ الحِكْمَةُ من نواحيه . ويستوحش(١) من الدنيا وزهرتها،
ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غَزِيرِ العَبْرة، طويل الفِكْرَةِ، يُعجِبُه من
اللباس ما قصُر، ومن الطعام ما خَشُن. وكان فينا كأحَدِنا، يُجيبنا إذا سألناه،
ويُنْبقنا إذا استنبأناه. ونحن والله - مع تقريبه إيانا وقُرْبِه منا - لا نكاد نكَلَمه
هَيْهٌ له . يعظّمُ أهل الدّين، ويُقرّبُ المساكين ، لا يطمع القوىُّ فى باطله ،
ولا ييئس الضعيفُ من عَدْله، وأشهد [أنه (٢)] لقد رأيتُه فى بعض مواقفه،
وقد أرخى الليل سُدُولَهَ(٣)، وغارت نجومُه، قابضاً على لحيته، يتعاملُ تَعَلْمُل
السليم، وببكى بكاء الحزين، ويقول: يادُنيا غُرِّى غيرى، ألى تعرّضْت أمْ إلى
تشوَّفتِ ! هيهات هيهات! قد باينْتُك ثلاثا لا رجْعَةَ فيها، فهُمْرُك قصير ،
وخطَرك قليل. آه من قلَّةِ الزاد، وُبُد السفر، ووَحْشَةِ الطريق. فبكى.
معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن، كان(٤) والله كذلك، فكيف حزنك عليه
يا ضِرَار؟ قال: حُزْن من ذَبح ولدها(٥) وهو فى حِجْرها .
وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه
عن ذلك، فلما بلغه قَتْله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبى طالب . فقال له
أخوه تُتْبَةَ: لا يَسْمَعُ هذا منك أهل الشام . فقال له : دعنى عنك .
وروى أبو سعيد الخدرى وغيره ، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:
تمرق مارقةٌ فى حين اختلافٍ من المسلمين يقتلها أَوْلَى الطائفتين بالحق. وقال
(١) فى س، والأمانى: يستوحش. (٢) ليس فى س .
(٣) فى ء : سدلته .
(٤) فى الأمالى : فلقد كان كذلك .
(٥) فى س ، والأمالى: واحدها فى حجرها .
ء

- ١١٠٩ -
طاوس : قيل لابن عباس : أخبرنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
أخبرنا عن أبى بكر . قال: كان والله خيرًا كله مع حدّة كانت فيه . قلنا: فسر؟
قال: كان والله كيَّا حَذِرًا، كالطير الحذر الذى قد نَصِب له الشّرَك ، فهو
يراه، ويخشى أن يقع فيه ، مع العنف وشدة السير. قلنا : فيثمان ؟ قال : كان
والله صوّاماً قوّاماً من رجُل غلبته رقدته. قلنا: فعلىّ ؟ قال: كان والله قدملى.
علماً وحداً من رجُل غرته سابقته وقرابته، فقلما أشرف على شىء من الدنيا
إلا فاته. فقيل: إنهم يقولون: كان محدوداً. فقال: أنتم تقولون ذلك.
وروى الحكم بن عتيبة ، عن أبى عبد الرحمن السلمى، قال: ما رأيت أحدا
أقرأ من علىّ؛ صَّيْنا خلفه، فقرأْ بَرْزخاً (١)، فأسقط حرفاً، ثم رجع فقرأه،
ثم عاد إلى مكانه .
فسَّرَ أهل اللغة البرزخ هذا بأنه كان بين الموضع الذى [ كان(٢)] يقرأ
فيه وبين الموضع الذى كان أسقط منه الحرف ، ورجع إليه - قرآن كثير . قالوا
والبرزج: ما بين الشيئين، وجمعه برازخ. والبرزخ: ما بين الدنيا والآخرة .
وسئل ابن مسعود عن الوَسْوَسة فقال: هى برزخ بين الشك واليقين . وقد ذكرنا
فى باب أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه إنما كان تأخّر علىّ عنه تلك الأيام ،
◌َجْعِهِ القرآن .
وروى معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب
(١) فى النهاية: ومنه فى حديث على أنه صلى بقوم فأسوى برزخا، أى أسقط فى قراءته
من ذلك الموضع إلى الموضع الذى كان انتهى إليه من القرآن .
(٢) ليس فى س .

- ١١١٠ -
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوَفد ثقيف حين جاءه: لتسلمنّ أولاً بعَثْنَّ
رجلا منى - أو قال: مثل نفسى - فليضربنَّ أعناقكم، وليسبينَّ ذَرَاريكم ،
وليأخذن أموالكم . قال عمر : فو الله ما تمَّيْتُ الإمارة إلا يومئذ ، وجعلت
أنصب صدرى له رجاء أن يقول: هو هذا. قال : فالتفت إلى علىّ رضى الله عنه
فأخذ بيده ثم قال: هو هذا، [ هو هذا(١)].
وروى عمار الدَّهْنى (٣)، عن أبى الزبير، عن جابر، قال: ما كنا نعرف المنافقين
إلا ببغض علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه .
وسئل الحسن بن أبى الحسن البصرى عن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه ،
فقال: كان على والله سهماً صائبا من مَرامى الله على عدوّه، ورَبَّاتىّ هذه
الأمة، وذا فضلها، وذا سابقتها، وذا قرابتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلم،
لم يكن بالنّومة (٣) عن أمر الله، ولا بالملومة فى دين الله، ولا بالسروقة لمال الله،
أَعْطَى القرآن عزائِمَهَ ففاز منه برياضٍ مُوِة ، ذلك علىّ بن أ ، طالب رضى
لته عنه یا لُكَع.
وسئل أبو جعفر محمد بن على بن الحسين ، عن صفة علىّ رضى الله عنه
(١) من س.
(٢) الدهنى - بضم الدال المهملة، وسكون الهاء، وفى آخرها نون. وهو عمار
بن معاوية ( اللباب ) .
(٣) فى ء : الومة . والنومة بالتحريك: الخامل الذكر الذى لا يؤبه له. وقيل التومة -
بالتحريك: الكثير النوم . وأما الخامل الذى لا يؤبه له فهو بالتكين . وقيل لعلى : ما النومة!
قال: الذى يسكت فى الفتنة فلايبدو منه شىء (النهاية).

- ١١١١-
فقال : كان رَجُلا آدم شديد الأدمة ، مقبل (١) العينين عظيمهما، دا بَطْنٍ،
أصلح ، ربعة إلى القصر، لا يخضب .
وقال أبو إسحاق السَّبيعى (٢): رأيت علياً أبيض الرأس واللحية. وقد رُوى
أنه ربما خضب وصفّر لحيته . وكان على رضى الله عنه يسير فى الفيء مسيرة
أبى بكر الصديق فى القسم، إذا ورد عليه مال لم يُبْقِ منه شيئاً إلا قسمه،
ولا يترك فى بيت المال منه إلا ما يعجز عن قسْمَته فى يَوْمه ذلك. ويقول :
يا دنيا غُرّى غيرى. ولم يكن يستأثر من الفيء بشىء، ولا يخصُّ به حميما،
ولا قريباً، ولا يخصُّ بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات، وإذا بلغه
عن أحدهم(٣) خيانة كتب إليه: قدجاءتكم موعظة(٤) من ربكم، فأوفوا الكيل
والميزان بالقسط ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تَنْثَوْا فى الأرض مُفسدين.
بقية الله خيرٌ لكم إن كنتم مؤمنين. وما أنا عليكم بحفيظ . إذا أتاك كتابى
هذا فاحتفظ بما فى يديك من أعمالنا (*) حتى نبعث إليك من يتسلمه منك،
ثم يرفع طَرْفَه إلى السماء، فيقول: اللهم إنك تعلم أنى لم آمرهم بظُلْمِ خلقك،
ولا بِتَرْك حقك .
وخطّبُه ومواعظه ووصاياه لُمَّاله إِذْ كان يُخرِجهم إِلى أعمالِهِ كثيرة
مشهورة ، لم أر التعرُّض لذكرها، لئلا يطولَ الكتاب، وهى حِسَانٌ كلها .
(١) فى س : تقيل.
(٢) بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها ساكنة
وفى آخرها عين مهملة . وفى س: ضبط بضم السين .
(٣) فى س : وإذا بلغته عن أحد خيانة .
(٥) فى س: عملنا .
(٤) فى س : بنية .

- ١١١٢ -
وقد ثبت عن الحسن بن على من وجوهٍ أنه قال : لم يترك أبى إلّا ثمانمائة
درهم أو سبعمائة [ فضلت (١)] من عطائه، كان يعدها لخادم يشتريها لأهله.
وأما تقشفه فى لباسه ومطعمه فأشهر من هذا كله، وبالله التوفيق والمِصْمَة .
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهرى، حدثنا أحمد بن محمد
١
ابن الحجاج ، حدثنا يحيى بن سليمان. قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، قال :
حدثنا أجلح بن عبد الله الكندى ، عن عبد الله بن أبى الهذيل . قال: رأيت علياً
خرج وعليه قميص غليظ دارس إذا مدّ كَمَّ قميصه بلغ إلى الظفر ، وإذا أرسله
صار إلى نصف الساعد .
قال: وأخبرنا يحيى بن سليمان ، قال: حدثنا خالد بن عبد الله الخراسانى
أبو الهيثم، قال : حدثنا أجر بن جُرموز. عن أبيه ، قال: رأيت على بن أبى طالب
رضى الله عنه يخرج من الكوفة وعليه قِطْريتان(٣) متزراً بالواحدة مترديا بالأخرى،
وإزاره إلى نصف الساق، وهو يطوف فى الأسواق ، ومعه دِرّة ، يأمرهم
بتقوى الله وصِدْق الحديث، وحُسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان .
وبه عَنْ يحيى بن سليمان ، قال: حدثنى يعلى بن عبيد ، ويحيى بن
عبد الملك بن أبى غَنِيَّةٍ(٢)، قال: حدثنا أبو حيان التيمى، عن مجمع التيمى.
(١) من س.
(٢) فى س، وأسد العاية: قطريان . وفى النهاية: هو ضرب من البرود فيه حمرة ، ولها
أعلام فيها بعض الخشونة . وقيل هى حلل جياد تحمل من قبل البحرين. وقل الأزهرى: فى
أعراض البحرين قرية يقال لها فطر، وأحسب الثياب الفطرية نبت إليها، فكروا القاف
النسبة وخففوا ( النهاية - قطر) .
(٣) فى ء: عتبة، والصواب من س، والتقريب. وغنية - بفتح المعجمة وكسر النون
وتشديد التحتانية (التقريب).

- ١١١٣ -
أن علياً قسم ما فى بيت المال بين المسلمين، ثم أمر به فكنس ثم صلّى فيه ،
رجاء أن يشهد له يوم القيامة .
قال: وأخبرنى يحيى بن سليمان، وحامد بن يحيى، قالا : حدثنا سُفيان قال:
حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه قال. قدم عَلَى عَلِىّ مالٌ من أصبهان ، فقسمه
سبعة أسباع، ووجد فيه رغيفاً، فقسمه سبع كسر، فجعل(١) على كل جزء كِرَة،
ثم أفرع بينهم أيّهم يُعطى أولا. وأخباره فى مثل هذا من سيرته لا يحيط
بها كتاب .
حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ . قال : حدثنا محمد
ابن عبد السلام الخشنى، قال: حدثنا أبو الفضل العباس ابن فرج (٢) الرياضى.
قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد (٣) ومعاذ بن العلاء [أخى عمرو بن العلاء (٤)]
عن أبيه ، عن جده ، قال: سمعت على بن أبى طالب رضى الله عنه يقول :
ما أصبتُ من فيئكم إلا هذه القارُورة ، أهداها إلىَّ الدهقان، ثم نزل إلى بيت
المال، فقرَّق كلَّ ما فيه ، ثم جعل يقول :
أفلح مَنْ كانت له قَوْصَرَّهُ يأكل منها كل يومٍ مَرَّهْ
حدثنا خلف بن قاسم ، قال حدثنا عبد الله بن عمر ، حدثنا أحمد بن محمد ،
حدثنا يحيى بن سليمان . حدثنا وكيع، حدثنا أبو سنان ، عن عنترة الشيبانى ،
قال : كان على يأخذ فى الجزية والخراج من أهل كل صناعة من صناعته وعَمل
(١) فى س : وجعل.
(٣) س: عن معاذ بن العلاء
(٢) س : الفرج.
(٤) ليس فى س

- ١١١٤ -
يده حتى يأخذ من أهل الإبر [الإبر (١)] والمسال"(٣) والخيوط والحبال،
ثم يقسّمه بين الناس ، وكان لا يدع فى بيت المال مالًاً يبيت فيه حتى يقسّمه ،
إلا أن يغلبه فيه شَغْل، فيصبح إليه وكان يقول : يادنيا لا تغرينى، غَرِّى
غيرى ، ويفشد :
هذا جناىَ وخياره فيه وكلُّ جانِ يدُه إلى فيه
وذكر عبد الرزاق ، عن الثورى، عن أبى حيان التيمى ، عن أبيه ، قال:
رأيت على بن أبى طالب على المنبر يقول : من يشترى مِىَّ سيفى هذا ؟ فلو كان
عندى ثمن إِزارِ ما بِعْتَه ، فقام إليه رجل فقال : نسلفك (٣) ثمن إِزار . قال
عبد الرزاق : وكانت بيده الدنيا كَّها إلا ما كان من الشام .
وذكر عبد الرزاق عن الثورى ، عن أبى إسحاق ، عن زيد بن يُنيع ،
عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إِن وَلّوا علياً
فهادياً مهدياً .
قيل لعبد الرزاق : سمعت هذا من الثورى ؟ فقال : حدثنا النعمان عن
ابن أبى شيبة، ويحيى بن العلاء، عن الثورى، حدثنا خلف بن قاسم ، قال :
حدثنا عبد الله بن عمر ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، قال : حدثنا سفيان
ابن بشر، قال : حدثنا عبد الرحيم بن سلمان، عن يزيد بن زياد ، عن إسحاق
ابن كعب بن عُجْرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علىٌّ مُختَوْشِنٌ
فی ذات الله .
(١) ليس فى س .
(٣) ش : أنا أسلفك.
(٢) فى د : والمال .