Indexed OCR Text

Pages 141-160

١
الدرر الكامنة
ج -١
١٤١
شهاب الدين الزهرى الفقيه الشافعى ولد سنة ٧٢٤ وقيل سنة ٢١
وقيل ٢٢ وقيل ٢٣ وقدم دمشق سنة ٧٣٢ فسمع من ابى محمد عبد الله
إن الحسين بن ابى التائب والحافظ جمال الدين المزى والبرز الى وغيرهم
ورجع ثم قدمها فى حدود الاربعين اشتغل بالفقه (١) حتى مهرفيه واخذ
من الفخر المصرى والنور الاربيلى وابى البقاء السبكى واذن له وعن
البهاء الاخميمى فى الاصول وكان اولا يقرئ اولاد ابى البقاء ثم درس
بالقليجية ثم العادلية ونزل له ابن قاضى شهبة سنة ٧٧٩ عن الشامية
البرانية وولى الافتاء بدار العدل وحضر دروس السبكى الكبير ومن
بعدهودرس کثیراً وافتی واشتهر وتخرج به جماعة من الفقهاء وناب
فى الحكم عن تاج الدين السبكى ومن بعده وانتهت اليه رياسة الفقه
والفتوى بد مشق لانه تأخر بعد علاء الدين حجى وعماد الدين
الحسبانى (٢) وغيرهما واشتهر ذكره وبعدصيته ومات بد مشق فى المحرم
سنة ٧٩٥*
٤٠١ - احد بن صالح بن غازى المارديني صاحب ماردين يلقب الك
المنصور بن الملك الصالح بن الملك المنصور ولى بعد ایینه فىاول
سنة ٧٦٦ وكانت مملكته ثلاث سنين تقريباً ومات فى سنة ٧٦٩
واستقر عوضه الصالح محمود فاقام اربعة اشهرتم ولى عمه المظفر داود بن
الصالح صالح.
٤٠٣ - احمد بن صالح الحنبلى البغدادى شهاب الدين خطيب جامع القصر
بغداد كان من فقهاء الحنابلة مات قتيلا بايدى اللذكية (٣) لما هجموا
(١) فمسا - و -ى - فى الفقه (٢) ب - الجبانى (٣) يعنى جيش تيمور لنك - ك*

ج - ١
١٤٢
الدرر الكامنة
بغداد سنة ٧٩٥ ٥
٤٠٣ - احمد بن ابى طالب بن محمد ابو العباس البغدادى الحمامى نزيل مكة
سمع من قر ابته الا نجب الحمامی وحدث عنه و کان الد باهی يثنى على
دينه ومروءته سمع منه القاضى شمس الدين ابن مسلم وآخرون ومات
مكة فى جمادى الآخرة سنة ٧٠٩ وقد قارب التسعين *
٤٠٤ - احمد بن ابى طالب بن ابى النعم نعمة بن حسن بن على بن بيان
الصالحى الحجار ابو العباس ولد سنة ٦٢٤ تقريباً بل قبل ذلك فان
الذهبى قال سألته سنة ست وسبعمائة عن عمره فقال احق حصار
الناصر داود لد مشق وكان ذلك سنة ٢٦ وسمع من ان الزيدى
وابن اللتى واجازله من بغداد القطيعى وان روزبه والكاشغرى وآخرون
ومن دمشق جعفر بن على وعمر حتى الاحفاد بالا جداد واول ماظهر
للمحدثين سنة ٧٠٦ وجد اسمه فى اجزاء على ابن اللتى مثل جزء ان
مخلد ومسند عمر للنجاو ثم ظهر اسمه فى اسماء السامعين على إن الزبيدي
حدث بالصحيح اكثر من سبعين مرة بدمشق والصالحية. وبالقاهرة
ومصر وحماة وبعلبك وحمص وكفربطنا وغير ها ورأى من العز
والاكرام مالامزيد عليه وانتحت (١) عليه الحفاظ ورحل اليه من البلاد
وتزاحموا عليه من سنة ٧١٧ الى ان مات ولمامات نزل الناس بموته
درجة * قال الذهبي كان دموى اللون صحيح الركب اشقر طويلا
ابطأ عنه الشيب وكانت له همة وفيه عقل وفهم يصفى جيداً وما رأ يته
نفس فيما أعلم وثقل سمعه قليلا فى الآخر وكان خياطاً ولما خدم
حجاراً بالقلعة من سنة ثلاث وأربعين وسمائة كان يشد السيف
١ - ى - اتخب #
ويقف

ج - ١
١٤٣
الدررالكامنة
ويقف بالخدمة وكان ربما اسمع فى بعض الايام اكثر النهار وحصل له
المال وقدر بالقلمة المعلوم وعلى بيت المال قال وكان فيه دين وملازمة
للصلاة و يصوم تطوعا وقد صام وهو ابن مائة سنة رمضان واتبعه
بست من شوال وكان حينئذيغتسل بالماء البارد ولا يترك غشيان
الزوجة وله بوادر (١) منها انه - ئل من عاق والديه فقال يقتل وسئل
عن صوم ست من شوال فقال ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتمعناها
بعشر) قال الذهبى ولا ارتاب فى سماعه من ابن الز بيدى فانه لم يكن
له اخ باسمه قط شرع محب الدين ابن المحب فى قراءة الصحيح قبل
موته بيوم ثم قرأ عليه الميعاد الثانى يوم وفاته الى الظهرفمات قرب
المصر فى الخامس والعشرين من صفر سنة ٧٣٠ %
٤٠٥ - احمد بن ظهير الدين ابى بكر ظهيرة بن احمد بن عطية بن مرزوق
المخزومى المكي القاضى شهاب الدين ولدسنة ٧١٨ وسمع من القاضى
نجم الدين الطبرى واخيه واحمد بن الرضى والجمال المطرى وعيسى
الحجى والا مين الا قشهرى والوادي آشى وعرض عليه الشاطبية
وتفقه على الا صفونى وتخرج فى الحساب والفرائض واخذ عن
الاسنوى بالقاهرة واخذالترا آت عن إبراهيم بن مسعود المسرورى
واذن له الشيخ صلاح الدين العلائي فى الافتاء وتصدر للاشغال بالحرم
مدة فانتفع به الناس وناب فى الحكم عن الحرازى ثم عن أبى الفضل
النويرى ثم استقل بعده بالقضاء والخطابة مدة تقرب من سنتين
ثم صرف عن ذلك فلازم الاشغال الى ان مات فى ثالث عشر من شهر
ربيع الأول سنة ٧٩٢ وهو عم الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن
(١) ١ - ى - نوادر»

ج-١
١٤٤
الدرر الكامنة
ظهيرة قاضى مكة ووالدابى البركات قاضى مكة ايضاً وجد أبى السعادات
قاضى مكة ايضاً قرأت بخط ابن سكر انه رحل الى المغرب سنة ٧٦٠
وسمع بها من جماعة (١) *
٤٠٦ - احمد بن ابى العافية الاندلسى الرندى ابو العباس ذكره الذهبي
فى المجم المختص فقال المحدث الفقيه رجل فاضل خيردين قدم علينا
سنة أربع فاخذ عن الموازنى وابن مشرف والموجودين وسمع بالثغر
من القرا فى (٢) ومات بمصر فى الكهولة سنة ٧١٦*
٤٠٧ - احمد بن عبد الأحد بن ابى الفتح الحرافى ثم المصرى سمع من
الدمياطى وابن الصواف ومحمد بن الحسين القوى سمع منه شيخنا
العراقي وحد ثنا عنه أبو المن الثقفى بشىء من الخلميات مات سنة ٨٧٦٧
٤٠٨ - احمد بن عبد الحق بن الطفال ويعرف بابن الخيوطى كمال الدين قال
شيخنا حدثنا بالاسكندرية عن ابى القاسم عبد الرحمن بن مخلوف ببعض
الثقفيات ومات بها فى رجب سنة ٧٦٠٪
٤٠٩ - احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن ابى القاسم بن تيمية
الحرانى ثم الد مشقى الحضلى فى الدين ابو العباس بن شهاب الدين
ابن مجد الدين ولد ( فى عاشر ربيع الاول) سنة ٦٦١ وتحول به ابوه
من حران سنة ٦٧ فسمع من ابن عبد الدائم والقاسم الاربلى والمسلم
ابن علان وإن ابى عمرو الفخر فى آخرين وقراً بنفسه و نسخ من
سنن أبي داود وحصل الاجزاء ونظر فى الرجال والعلل وتفقه
ے
(١) هامش - ب -اجاز للعز عبدالرحيم بن الفرات الحنفى سنة ٧٧٣ وليس
صاحب الترجمة والدابى البركات ولاجدابي السعادات (٢) ١ - ي - الغرا فى#
ونهر

الدرر الكامنة
١٤٥
ج١ -
ومهر وتميز وتقدم وصنف ودرس وافتى وفاق الاقران وصار عجباًفى
سرعة الاستحضار وقوة الجنان والتوسع فى المنقول والمعقول
والاطالة (١) على مذاهب السلف والخف واول ماا نكر واعليه من
مقالاته فى شهر ربيع الأول سنة ٦٩٨ قام عليه جماعة من الفقهاء
بسبب الفتوى الحموية وبحثوامعه ومنع من الكلام ثم حضر مع القاضى
امام الدين القزوينى فانتصرله وقال هو واخوه جلال الدين من قال
عن الشيخ تقي الدين شيئا عن: ناه * ثم طلب ثانى مرة فى سنة ٧٠٥
الى مصر فتعصب عليه يبرس الجاشنكير وانتصر له -لار ثم آل
١مره أن حبس فى خزانة البنود مدة ثم نقل فى صفر سنة ٧٠٩ الى
الاسكندرية ثمإ فرج عنه واعيد الى القاهرة تم اعيد الى الاسكندرية
ثم حضر الناصر من الكرك فاطلقه ووصل الى دمشق فى آخر سنة
٧١٢ وكان السبب فى هذه المحنةان مر سوم السلطان ورد على النائب
بامتحانه فى معتقده لما وقع اليه من أمور تنكز (٢) فى ذلك فقدله
مجلس فى سابع رجب وسئل(٣) عن عقيدته فاملاً منها شيئاثم احتضروا (٤)
للعقيدة التى تعرف بالواسطية فقرئ منها وبحثوا فى مواضع
ثم اجتمعوا فى ثانى عشرة وقرروا الصفى الهندى بحث ٠٠هم
اخروه وقدموا الكمال الز ملكافى ثم انفصل الامر على أنه شهد.
على نفسه أنه شافى المعتقد فاشاع اتباعه انه انتصر فغضب خصومه
ورفعوا واحداً من اتباع ابن تيمية الى الجلال القزوجى نائب الحكم
يا لعادلية فعزره وكذا فعل الحنفی باثنينمنهم ثم فى ثانى عشرى رجب
(١) ١- ى- الاطلاع (٢) الظاهر - تذكر- ح (٣) - ى - فسئل (٤) سوايه
احضروا - ح *

الدرر الكامنة
١٤٦
ج-١
قرأ المزي فصلامن كتاب افعال العباد للبخارى فى الجامع فسمعه
بض الشافعية فغضب وقالوا نحن المقصودون بهذا ورفعوه الى القاضى
الشافعى فامر بحبسه فبلغ ابن تيمية فتوجه الى الحبس فاخرجه بيده
فبلغ القاضى خطلع الى القلمة فوافاء ابن تيمية فتشاجرابحضرة النائب
واشتط ابن تيمية على القاضى لكون نائبه جلال الدين آذى اصحابه في
غيبة النائب فأمر النائب من ينادى ان من تكلم فى العقائد فعل كذا
هوقصد بذلك تسكين الفتنة ثم عقدلهم مجاس فى سلخ رجب وجرى
فيه بين ابن الزّماكانى وابن الوكيل مباحثة فقال ابن أز ملكاتى
لابن الوكيل ماجرى على الشافعية قليل حتى تكون انت رئيسهم قطن
القاضى نجم الدين بن صصر ى أنه عناه فعزل نفسه وقام فاعانه (١) الامراء
وولاء النائب وحكم الحنفى بصحة الولاية وتقذها المالكى فرجع
الىمنزله وعلى ان الولاية لم تصح فصمم على العزل فرسم النائب لثوابه
للباشرة الى ن يرد امر السلطان ثم وصل بريدى فى أواخر شعبان
هوده ثم وصل بريدى فى خامس رمضان طلب القاضى و الشيخ
واز ير -لوا بصورة ما جرى للشيخ فى سنة ٦٩٨ ثم وصل مملوك
النائب واخيران الجاشتكير والقاضي المالكي قذفاما (٢) فى الانكار على
الشيخ وان الامر اشتد بمصر على الحنابلة حتى صفع بعضهم ثم توجه
القاضى والشيخ الى القاهرة ومعها جماعة فرصلا فى العشر الأخير
من رمضان وعقد مجلس فى ثالث عشر (٣) منه بعد صلاة الجمعة فادعى على
ابن تيمية عند المالكي فقال هذا عدوى ولم يجب عن الدعوى فكرر
i
(١) ١ - ي - فاعلاده (٢) صوابه قد قامات ح (٣) لعن الصواب ثالث وعشرين
عيه

:
الدرر الكامنة
٠٠٠
ج -+
عليه فاصد (١) حكم المالكى بحبسه فاقيم من المجلس وحبس فى برج»
ثم بلغ الملكي ان الناس يترد دون اليه فقال يجب التضييق عليه ان لم يقتل
والا فقد ثبت كفره فنقلوه ليلة عيد الفطر الى الجب وعاد القاضى
الشافعى الى ولايته ونودى بد مشق من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه
وما له خصوصاً الحنابلة فنودى بذلك وقرى المرسوم وقرأ ها ان
الشهاب محمود فى الجامع ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها
واشهدوا على انفسهم انهم على معتقد الامام الشافعى» وذكر ولد الشيخ
جمال الدين ان الظاهرى فى كتاب كتبه لبعض معارفه بدمشق ان جميع
من بمصر من القضاة والشيوخ والفقراء والعلماء والعوام يحطون على
ابن تيمية الا الحنفى فانه يتعصب له والا الشافعى فانه ساكت عنه وكان
من اعظم القائمين عليه الشيخ نصر المنبجى لانه كان بلغ ان تيمية انه
يتعصب لان العربى فكتب إليه كتاباً يماتبه على ذلك فيما اعجبه لكونه بالغ
فى الخط على ابن العربى وتكفيره فصار هو يحط على ابن تيمية ويغرى
به يبرس الجاشنكير وكان بيبرس يفرط في محبة نصر(ويعظمه
وقام القاضى زين الدين ان مخلوف قاضى المالكية مع الشيخ نصر) (٢)
وبالغ فى اذية الحنابلة واتفق ان قاضى الحنابلة شرف الدين الحرانى كان
قليل البضاعة فى العلم فباد إلى اجابتهم فى المعتقد واستكتبوه خطه بذلك
واتفق ان قاضي الخفية بدمشق وهو شمس الدين ان الحريرى انتصر
لابن تيمية وكتب فى حقه محضرا بالثناء عليه بالعلم والفهم وكتب فيه
بخطه ثلاثة عشر سطرا من جملتها انه منذ ثلاثمائة سنة مارأى الناس
مثاء فبلغ ذلك ابن مخلوف فسمى فى عزل ابن الحريرى فعزل وقرر
٠
(١) صوابه - قاصر (٢) سقط ما بين العكفين من - ١ - و- ى #

ج-١
١٤٨
الدرر الكامنة
عوضه شمس الدين الاذرعى ثم لم يلبث الاذرعى ان عزل فى السنة المقبلة
وتعصب سلاولان تيمية واحضر القضاة الثلاثة الشافعي والمالكي
والحنفي وتكلم معهم فى اخراجه فاتفقوا على انهم يشترطون فيه شروطاً
وان يرجع عن بعض العقيدة فارسلوا اليه مرات فامتنع من الحضور
اليهم واستمر ولميزل ابن تيمية فى الجب الى ان شفع فيهمهنا اميرآل
فضل فاخرج فى ربيع الاول فى الثالث وعشرين منه واحضر إلى القائمة
ووقع البحث مع بعض الفقهاء فكتب عليه محضر بانه قال انا اشعرى
ثم وجد خطه بما نصه الذى اعتقد ان القرآن معنى قائم بذات الله
وهو صفة من صفات ذاته القديمة وهو غير مخلوق وليس بحرف
ولاصوت وازقوله الرحمن على العرش استوى ليس على ظاهره ولا اعلم
كنه المرادبه بل لا يعلمه الاالله والقول فى النزول كالقول فى الاستواء
وكتبه احمد بن تيمية ثم اشهدوا عليه انه تاب ماذا فى ذلك مختار اوذلك
فى خامس عشرى ربيع الأول سنة ٧٠٧ وشهد عليه بذلك جمع جم من
العلماء وغيرهم وسكن الحال وافرج عنه ومكن القاهرة ثم اجتمع مجمع
من الصوفية عند تاج الدين ابن عطاء فطلموا فى المشر الا وسط من
شوال إلى القامة وشكوا من ابن تيمية انه يتكلم فى حق مشايخ الطريق وأنه
قال لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم فاقتضى الحال ان امر بتسييره الى
الشام فتوجه على خيل البريد ... (١) وكل ذلك والقاضى زين الدين ان
مخلوف مشتغل بنفسه بالمرض وقد اشرف على الموت وبلغه -فرابن
تيمية فراسل النائب فرده من بليبس وادعى عليه عندان جماعة وشهد
عليه شرف الدين إن الصابونى وقيل ان علاء الدين القونوى ايضاً
(١) بياض بالاصل#
شهد

ج- ١
الدرر الكامنة
١٤٩
شهد عليه فاعتقل بسجن تجارة الديلم فى ثامن عشر شوال الى سلخ صفر
سنة ٧٠٩ فنقل عنه ان جماعة يترد دون اليه وانه يتكلم عليهم فى نحو ما تقدم
فامر بنقله الى الاسكندرية فنقل اليها فى سلخ صفر وكان سفره صحبة
امير مقدم ولم يمكن أحدا من جهته من السفر معه وحبس بيرج
شرقي ثم توجه اليه بعض اصحابه فلم عنموا منه فتوجهت طائفة منهم
بعد طائفة وكان موضعه فسيحاً فصار الناس يدخلون اليه ويترؤن
عليه ويبحثون معه قرأت ذلك فى تاريخ البرز الى فلم يزل الى
ان عاد الناصر إلى السلطنة فشفع فيه عنده فامر باحضاره فاجتمع به
فى ثامن عشر شوال سنة ٩ فاكرمه وجمع القضاة واصلح بينه وبين
القاضي المالكى فاشترط المالكى ان لا يعود فقال له السلطان قد تاب
وسكن القاهرة وتردد الناس اليه الى ان توجه صحبة الناصر الى
الشام بنية الغزاة في سنة ٧١٢ وذلك فى شوال فو صل دمشق
فى مستهل ذى القعدة فكا نت مدة غيبته عنها اكثر من سبع سنين
وتلقاه جمع عظيم (١) فرحا بمقدمه وكانت والدته إذذاك فى قيد
الحياة ثم قاموا عليه فى شهر رمضان سنة ٧١٩ بسبب مسألة الطلاق
واكد عليه المنع من الفتيا ثم عقد له مجلس آخر فى رجب سنة عشرين ثم
حبس بالقلمة ثم اخرج فى عاشوراء منة ٧٢١ ثم قاموا عليه مرة اخرى
فى شعبان سنة ٧٢٦ بسبب مسألة الزيارة واعتقل بالقلعة فلم يزل بها
الى ان مات فى ليلة الا ثنين العشرين من ذى القعدة سنة ٧٢٨ قال
الصلاح الصفدى كان كثيرا ماينشد
تموت النفوس باوصابها* ولم تدر عوادها مابها
(١) ١ - ي - كثير #

١
ج - ١
١٥٠
الدرر الكامنة
وما انصفت مهجة تشتكي* اذا ما (١) الى غير احبابها
وكان ينشد كثيرا *
من لم يقد ويدس فى خيشومه * رهج الخميس فان يعود (٢) خيا
وانشدله على لسان الفقراء*
وانما فقرنا اضطرار
والله ما فقرنا اختيار
واكلنا ماله عيار
*
جماعة كلما كسالى
حقيقة (٣) كلها فشار
٠
يسمع منا اذا اجتمعنا
وسر دا-ماء تصانيفه فى ثلاثة اوراق کبار واورد فيهمن امداح اهل
عصره كان الزملكانى قبل ان ينحرف عليه وكابى حيان كذلك وغيره)
قال ورناه محمود بن على الدقوقى ومجير الدين ان الخياط وصفى الدين
عبد المؤمن البغدادى وجمال الدين ابن الا ثير و تقى الدين محمد
إن سليمان الجمبرى وعلاء الدين بن غانم وشهاب الدين ابن فضل الله
وزين الدين ابن الوردى وجمع جم واورد لنفسه فيه مرئية على قافية
الضاد المعجمة *قال الذهبي ما ملخصه * كان يقضى منه العجب اذا
ذكر مسألة من مسائل الخلاف واستدل ورجح وكان يحق له الاجتهاد
لاجتماع شروطه فيه *قال وما رأيت اسرع انتزا عاً للآيات الدالة
على المسألة التي يوردها منه* ولا اشد استحضاراً للمتون وعزوها
منه كان السنة نصب عينيه وعلى طرف لسانه بعبارة رشيقة وعين
مفتوحة وكان آية من آيات الله فى التفسير والتوسع فيه واما
أصول الديانة ومعرفة اقوال المخالفين فكان لا يشق غباره فيه ـ هذا
مع ما كان عليه من الكرم والشجاعة والفراغ عن ملاذ النفس
(١) صوابه - اذا ها- ح (٢) لعله - يقود - ح (٣) ب - دقيقة) ولعل

ج -١
الدرر الكامنة
١٥١
ولعل فتا ويه فى الفنون تبلغ ثمائة مجلد بل أكثر وكان قوالا
بالحق لا يأخذه فى الله لومة لا ثم قال ومن خالظه وعرفه فقد ينسبنى
الى التقصير فيه ومن نابذه وخالقه قد ينسبنى الى التغالي فيه وقد
او ذ یت من الفر یقین من اصحابه واضداده وكان ابيض اسود
الرأس واللحية قليل الشيب شعره الى شحمة اذ نيه و كأن عينيه السانان
تاطقان ربعة من الرجال بعيدما بين المنكبين جهوري الصوت فصيحاً
سريع القراءة تعتريه حدة تكن يقهرها بالحم قال ولم ار مثله
فى ابتها له واستغاثته وكثرة توجهه وانا لا اعتقد فيه عصمة بل
هنا مخالف له فى مسائل اصلية وفرعية فإنه كان مع سعة علمه وفرط
شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمان (١) الدين بشرامن البشر تعتريه
حدة فى البحث وغضب وشظف للخصم تذرع (٢) له عداوة فى النفوس
والالولاطف خصومه لكان كلمة اجماع فان كبارهم خاضعون التومه
معترفون شنوفه (٣) مقرون بتذور (٤) خطأئه وانه بحر لا ساحل له
و کنزلا نظيرله ولکن ینقمون علیه اخلافاً(٥) واقعالا و کلاحد يؤخذ
من قوله ويترك * قال وكان محافظاً على الصلاة والصوم معظماً للشرائع
ظاهرا وباطنا لا يؤنى من سوء فهم فان له الذكاء المفرط ولا من قلة
علم فانه بحر زخار ولا كان متلاعباً بالدين ولا ينفرد بمسائله بالتشهى
ولا يطلق لسانه بما اتفق بل يحتج بالقرآن والحديث والقياس ويبرهن
ويتناظر اسوة من تقدمه من الأئمة فله اجر على خطائه واجران على
أصا بته الى ان قال تمرض اياما بالقلمة بعرض جد الى ادمات ليلة الاثنين
(١) صوابه - لحرمات - ح (٢) سوابه - تزرع (١،٣ - يشفوقه (٤) صوابه -
بندور - ح (٥) لعله - أخلاقا -

الدرر الكامنة
١٥٢
ج -١
العشرين من ذى القعدة وصلي عليه بجامع دمشق وصار يضرب
بكثرة من حضر جنازته المثل واقل ما قيل فى عددهم انهم خمسون الفاقل
الشهاب ابن فضل اللهلما قدم ابن تيمية على البريدالى القاهرة فى سنة
سبع مائة نزل عند عمى شرف الدين وحض اهل المملكة على الجهاد
فغلظ القول للسلطان والامراء ورتبوا له فى مقر اقامته فى كل يوم
ديناراو مخفقة طعام فلم يقبل شيئا من ذلك وارسل له السلطان بقجة
قماش فر دها قال ثم حضر عنده شيخنا ابو حيان فقال مارأت عيناى
مثل هذا الرجل ثم مدحه بابيات ذكرانه نظمها بديها وانشده اياها *
لا اتاذا تقي الدين لاح لنا* داع الى الله فر دما له وزر
على محياه من سيما الأولى صحبوا * خير البرية نوردونه القمر
بحر تقاذف من امواجه الدرر
*
حبر آسر بل منه دهر ه حبرا
قام ابن تيمية فى نصر شرعتنا * مقام سيدتيم اذعصت مضر
واظهر الحق الذآثاره الدرست
واحمد الشراذ طارت له شرر
كنا تحدث عن عبر يجي بها (١)
أنت الامام الذى قد كان ينتظر
ثم دار بينهما كلام تجرى ذكر سيبويه فاغلظ ابن تيمية القول فى سيبويه
فنا فره ابو حيان وقطعه بسببه ثم عاد ذاما له وصير ذلك ذنباً لا يغفر
قال وحج ابن المحب سنة ٣٤ فسمع من ابى حيان اناشيد فقرأ عليه هذه
الا بيات فقال قد كشطتها من ديوانى ولا اذكره بخير فسأله عن السبب
(١) ١ - سخى - وفى هامشه فهذا تصحيف من الناسخنشأ عن جهل انما هويجي #
فی

١٥٣
الدرر الكامنة
ج -١
فى ذلك فقال ناظر ته فى شيئء من العربيةفذكرت له كلام سيبويه فقال
يغشر (١) سيبويه قال ابو حيان وهذا لا يستحق الخطاب ويقال من ابن
تيمية قال له ما كان سيبويه فى النحو ولا كان معصوما بلاخطأ فى الكتاب
فى تمانين موضعا ما فهمها انت فكان ذات سبب مقاطعته اياموخ كره
فى تفسيره البحربكل سوء وكذلك فى مختصره الته ووثاء شهاب الدين
ان فضل الله بقصيدة رائية مليحة وترجم له ترجمة هائلة تنقل من
المسلك ان شاء الله ورثاء زين الدين إن الوردى بقصيدة لطيفة طائية
وقال جمال الدين السر صى فى أماليه ومن عجائب مايقع فى الحق (٢)من
أهل زماننا ان ابن تيمية كان عمربا الكتاب مطالعة مرة فينتقش فى ذهنه وينقله
فى مصنفاته بلفظه و معناه و قال الا قشهرى فى رحلته فى حق ان
تيمية بارع فى الفقه والا صلين والفرائض والحساب وفنون اخر
ومامن فن الاله فيه بدطولى وقلمه ولسانه متقار بان قال الطو فى
سمعته يقول من سألنى مستفيداً حققت له ومن سالتى متتاً نقضته
فلا يلبث ان ينقطع فاكفى مؤنته وذكر تصانيفه وقال فى كتابه
أبطال الحيل عظيم النفع وكان يتكلم على المنبر على طريقة القصرين
مع الفقه والحديث فيورد فى ساعة من الكتاب والسنة واللغة
والنظر مالا يقدر أحد على ان يورده فى عدة مجالس كأن هذه
العلوم بين عينيه فأخذ (٣) منها ما يشاء ويذرومن ثم تسب اصحابه الى
الغلوفيه واقتضى له ذلك المجب بنفسه حتى ز هى على أبناء جنسه
واستشعر انه مجتهد قصار يردعلى صغير العام. وكبير م تقريهم. (٤)
(١) لعله - أيش - ح. (٢) لعله - الحفظ - ح (٣) لعلّه - يأخذ - ح
(٤) لعله - قد عهم - ح *
٠٠

ما العربي، أما
ج -١
١٥٤
الدرر الكامنة
وحدثهم حتى انتهى الى عمر خطأه فى شيئ فبلغ الشيخ ابراهيم أرقى
فانكر عليه فذهب اليه واحذر واستغفر وقال فى حق على اخطاق
سبعة عشر شيئاً ثم خالف فيها نص الكتاب منها اعتداد المتوفى عنها
زوجها اطول الاجئين وكان لتعصيه لمذهب الحنابلة يقع فى
الاشاعرة حتى انه سب الغزالى فقام عليه قوم كادوا يقتلونه ولما قدم
غازان بجيوش التترالى الشام خرج اليه وكلمه بكلام قوي فهم بقتله
ثم نجا واشتهر امره من يومئذ واتفق الشيخ (١) نصر المنبجى كان
قد تقدم فى الدولة لاعتقاد بيبرس الجاشنكير فيه فبلغه ان ابن تيمية يقع
فى ان العربى لانه كان يعتقد انه مستقيم وان الذى ينسب اليه من
الاتحاد او الالحاد من قصور فهم من ينكر عليه فارسل ينكر عليه
وكتب إليه كتاباً طويلا ونسبه واصحابه الى الاتحاد الذى هو
حقيقة الالحاد فعظم ذلك عليهم واعانه عليه قوم آخرون ضبط وا عليه.
كلمات فى العقائد مغيرة وقعت منه فى مواعيده(٢) وفتاويه فذكروا أنه
ذكر حديث النزول فنزل عن المنير درجتين فقال أنت ولى هذا
فسب الى التجسيم ورده على من توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
أو استغاث فاشخص من دمشق فى رمضان سنة خمس وسمائة
تجرى عليه ماجرى وحبس مرارا قام على ذلك نحو ار بع سنين
او اكثر وهو مع ذلك بشغل ويفتى الى ان اتفق ان الشيخ نصراً
قام على الشيخ كريم الدين الا صلى شيخ خاتماه سعيد السعداء فا خرجه
من الخانقاه وعلى شمس الدين الجزرى فاخرجه من تدريس الشريفية
٠
(١) لعله - ان الشيخ - ح (٢) لعله - مواعظه ح*
فيقال
:
٠٠
٠٠

ج -٢
١٥٥
الدرر الكامنة
فيقال ان الا ملى دخل الحلوة بمصرار بعين يومافلم يخرج حتى زالت دولة
يببر س وخمل ذكر نصر واطلق ابن تيمية الى الشام وافترق الناس فيه
شيئاً فمنهم من نسبه الى التجسيم لما ذكر فى العقيدة الحموية والواسطية
وغير هما من ذلك كقوله ان اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية لله
وانه مستو على العرش بذاته فقيل له يلزم من ذلك التحيز والانقسام
فقال انالا اسلم ان التحيز والانقسام من خواص الاجسام فالذم (١) بانه
يقول بتحيز فى ذات الله ومنهم من ينسبه الى الز ندقة لقوله ان النبي
صلى الله عليه وسلم لا يستغاث به وان فى ذلك تنقيصا ومنعا من تنظيم
النبي صلى الله عليه وسلم وكان اشد الناس عليه فى ذلك النور البكرى فانه
لما عقدله المجاس بسبب ذلك قال بعض الحاضر ين يعذر (٢) فقال
البكرى لامعنى لهذا القول فانه ان كان تنقيصاً يقتل وان لم يكن تنقيطاً
لا يعذر. (٣) ومنهم من ينسبه الى النفاق لقوله فى على ما تقدم ولقوله أنه
كان مخذ ولا حيث ماتوجه وانه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها وانما
قاتل للرياسة لا الديانة واقوله إنه كان يحب الرياسة وان عثمان كان
يحب المال ولقوله ابو بكر الم شيخاً يدرى ما يقول وعلي اسلم
صباً والصي لا يصح اسلامه على قول وبكلامه فى قصة خطبة .. ت
اجى جهل ومات ما نسيها (٤) من الثناء على٠٠٠ (٥) وقصة ابى العاص
ابن الربيع وما يؤخذ من مفهومها فانه شنع فى ذلك فالزموه بالنفاق
لقوله صلى اللّه عليه وسلم ولا يبغضك الامنافق ونسبه قوم الى انه
يسعى فى الامامة الكبرى فانه كان يلهج بذكر ابن تومرت ويطريه
(١) صوابه - فالزم ـ ح (٢) صوابه - يعزر - ح (٣) صوابه - لا يعزرح
(٤) ١- ومانسيها (٥) بياض#

الدرر الكامنة
ج-١
١٥٦
فكان ذلك مؤ كدا لطول -جنه وله وقائع شهيرة وكان اذا «و قق
والزم يقول لم ار (١) هذا أنما اردت كذا فيذكراحتما لا بعيدا)
قال وكان مرن اذكياء العالم وله فى ذلك امور عظيمة منها ان
محمد بن ابى بكر السكاكينى عمل ابياتاً على لسان ذمي فى افكار
القدر واولهاء
الإعلماء الدين ذمي دينكم * تغير دلوه باعظم حجة
اذا ما قضى ربى بكفرى بزعمكم* ولمرضه منى فما وجه حياتى
فوقف عليها ابن تيمية فى احدى رجليه على الاخرى واجاب
فى مجلسه قبل أن يقوم بمائة وتسعة عشر بيتاً او الماء
ــؤالك ياهذاسؤال معاند * مخاصم رب العرش بارى البرية
وكان يقول انا فاقرت (٢) فى الأقفاص» وقل شيخ شيوخنا الحافظ
أبو الفتح العمري فى ترجمة ابن تيمية حذائى (٣) يعنى المزى على رؤية
الشيخ الأمام شيخ الاسلام تقي الدين فالفيته ممن ادرك من العلوم
حظ و كان يتوغب (٤) السنن والآثار حفظا ان تكلم فى التفسير فهو
حامل زايته * او افتى فى الفقه فهو مدرك غايته * او ذاكر فى الحديث
فهو صاحب علمه (٥) وذو روايته* او حاضر بالملل والنحل لم يراوسع
من نجلته فى ذلك ولا ارفع من درا جه* برزفى كل فن على أبناء جنسه*
ولم ترعين من رآه مثله ولا رأت عينه مثل نفسه كان يتكلم فى التفسير
تفيحضر مجلسه الجم الففيره ويردون من بحره العذب النمير * برتمون
(١٠) صوابه - ثم ارد - ح (٢)١ - -ناقرت (٣) صوابه - حداني - كما فى قوات
الوفيات (٤) صوابه - كاد يستوعب - كما فى فوات الوفيات (٥) ١ ٠- ی - حامل
من
...

ج -١
١٥٧
الدرر الكامنة
من ربع فضله فى روضة وغدير * الى ان دب اليه من اهل بلده داء
الحسد* والب اهل النظر منهم على ما ينتقد عليه من امور المعتقد »
فظوا عنه فى ذلك كلاماء او سعوه بسببه ملاماء وفوقوا التقديمة (١)
سها ماء وزعموا أنه خالف طريقهم * وفرق فريقهم * فنا زعهم
ونازعوه وقاطع بعضهم وقاطعوه * ثم نازع طائفة أخرى ينتسبون
من الفقر الى طريقة * ويزعمون أنهم على ادق باطن منها واجلى حقيقة*
فكشف تلك الطرائق* وذكر على ما زعم بوائق (٢)* فاضت الى الطائفة
الاولى من منازعيه* واستغاثت (٣) بذوى الضغن عليه من مقاطعيه*
فوصلوا بالامراء امره * واعمل كل منهم فى كفره وفكره (٤) .
فرتبوا محاضر والبوا الرويبضة السعي بها بين الاكابر* وسعوا فى نقله
الى حضرة المملكة بالديار المصرية فنقل* واودع السجن ساعة حضوره
واعتقل * وعقد والاراقة دمه مجالس* وحشدوا لذلك قوما من
عمار الزوايا ومكان المدارس* ما بين مجامل فى المنازعة* ومخ قل
بالمخادعة . ومجاهر بالتكفير مبادى (٥) بالمقاطعة * يسومونه ريب
المنون * وربك يعلم ما تكن صد ورهم وما يعلنون * وليس المجاهر
بكفرهعباسوأ حالا من المجامل * وقد دبت اليه تقارب مكره# فرد الله
كل كيد (٦) فى نحرهه وتجاه على يد من اصطفاه والله غالب على أمره»
ثم لم يخل بعد ذلك من فتنة بعد فتنة * ولم ينتقل طول عمره من محنة
(١) ١ - ى - التبديعة - وصوابه - لتبديعه - كما فى فوات الوفيات (٢) فى فوات
الوفيات - وذكر لهامزاعم موابق (٣) واستعانت - فوات الوفيات (٤) فى نحوات الوفيات
فى كفره فكره (٥) ١ - مناد - وفى فوات الوفيات - مبارز" (٦) ١ - ى -
کید کل #

ج - ١
الدرر الكامنة
١٥٨
الى محنة (١)= الى ان فوض امره إلى بعض القضاة فتقلد ما تقلد من اعتقاله*
ولم يزل بمحبسه ذلك الى حين ذها به الى رحمة الله وانتقاله * والى الله
ترجع الأمور» وهو مطلع على خائنة الاعين وما تخفي الصدور. وكان
يومه مشهودا ضاقت بجنازته الطريق* وانتا بها المسلمون من كل
فج عميق » يتقربون (٢) بمشهد يوم يقوم الاشهاد » وتمكون
بسريره (٣) حتى كسروا تلك الاعواد " قال الذهبي مترجماً له فىبعض
الاجازات قرأ القرآن والفقه وناظر واستدل وهو دون البلوغ وبرع.
فى العلم والتفسير وافتى ودرس وهودون العشرين وصنف التصانيف
وصار من كبار العلماء فى حياة شيوخه وتصانيفه نحوار بعة آلاف
كراسة واكثر» وقال فى موضع آخر وامانقله للفقه ومذاهب الصحابة
والتابعين فضلا عن المذاهب الاربعة فليس له فيه نظير» وفى موضع
آخر وله باع طويل فى معرفة أقوال السلف وقل ان تذكر مسألة
الاويذكر فيها مذاهب الائمة وقد خالف الأئمة الأربعة فى عدة
مسائل صنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة ولما كان معتقلا
إلا -كندرية التمس منه صاحب سبتة ان يجيزله بعض مروياته
فكتب له جملة من ذلك فى عشرة اوراق بامانيده من حفظه بحيث
يعجزان يعمل بعضه اكبر من يكون واقام عدة سنين لا يفتى بمذهب
معين * وقال فى موضع آخر بصيرا بطريقة السلف (٤) واحتج
له بادلة وامور لم يسبق إليها واطلق عبارات احجم عنها غيره حتى
(١) فى فوات الوفيات - محنة الا إلى محنة - (٢) ١ - ى - يتبر كون
(٣) فى فوات الوفيات - بشرجعه (٤)١ - ى السلفية #
قام

ج - ١
الدرر الكامنة
١٥٩
قام عليه خلق من العلماء بالمصرين فيدعوه وناظروه وهو ثابت
لا يدا هن ولا يحابى بل يقول الحق اذا اداه إليه اجتهاده وحدة ذهنه
وسعة دائرته تجرى بينهم حملات حربية ووقمات شامية ومصرية
ورموه عن قوس واحدة ثم نجاه الله تعالى وكان دائم الا بتهال كثير
الاستغاثة قوي التوكل رابط الجماش له اوراد واذكاريد منها قلبية
وجية * وكتب الذهبى الى السبكى يعاتبه بسبب كلام وقع منه فى حق
ابن تيمية فاجابه ومن جملة الجواب - واماقول ميدى فى الشيخ فى الدين
فالمملوك يتحقق كبير قدره وزخارة بحره وتوسعه فى العلوم النقلية
والعقلية وفرط ذكائه واجتهاده وبلوغه فى كل من ذلك المبلغ الذى
يتجاوز الوصف والمملوك يقول ذلك دائماً وقدره فى نفسى اكبرمن
ذلك ياجل مع ما جمعه الله له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق
والقيام فيه لا لغرض سواه وجربه على سنن السلف واخذه من ذلك
بالمأخذ الاوفى وغرابة مثله فى هذا الزمان بل من ازمان» وقرأت بخط
الحافظ صلاح الدين الملائى فى ثبت شيخ شيوخنا الحافظ بهاء الدين
عبد الله بن محمد بن خليل مانصه .. وسمع بهاء الدين المذكور على الشيخين
شيخنا وسيدنا وامامنا فيما بيننا وبين الله تعالى شيخ التحقيق السالك من
اتبعه احسن طريق ذى الفضائل المتكاثرة والحجج القاهرة (١) التى
اقرت الامم كافة ان هممها عن حصرها قاصرة ومتعنا الله بملومه
الفاخرة وفضا به فى الدينا والآخرة وهو الشيخ الإمام العالم الربانى
والحبر البحر القطب النورانى امام الأئمة بركة الامة علامة العلماء وارث
الانبياء آخر المجتهدين اوحد علماء الدين شيخ الاسلام حجة
(١) ١- ى- الباهرة

الدرر الكامنة
١٦٠
ج - ١
الاعلام قدوة الازام برهان المتعلمين (١) قامع المبتدعين - يف المناظر ين
بحر العلوم كنز المستفيدين ترجمان القرآن اعجوبة الزمان فريدالصر
والا وان تقي الدين امام المسلمين حجة الله على العالمين اللاحق
بالصالحين والمشبه بالمضين مفتى الفرق ناصر الحق علامة الهدى عمدة
الحفاظ فارس المعانى والالماظ ركن الشريعة ذو الفنون البديمة
ابو العباس ابن تيمية» وقرأت بخط الشيخ برهان الدين محدث حلب
قال اجتمعت بالشيخ شهاب الدين الاذرعى سنة ٧٩ لما اردت الرحلة
الى دمشق فكتب لى كتباً الى الياسوفى والحسبانى وان الجابى
وابن مكتوم وجماعة الشافية اذذاك حصل لى بذلك منهم تنظيم
وذكرلى فى ذلك المجلس الشيخ تقي الدين ابن تيمية واثنى عليه وذكر
شيئاً من كراماته وذكر انه حضر جنازته وان الناس خرجوا من
الجامع من كل باب وخرجت من باب البريد فو قت سره وزنى
فلم استطع ان استعيدها وصرت امشى على صدور الناس ثم لما فرغنا
ورجعت لقيت السرموزة وذلك من بركة الشيخ رحمه الله (*
٤١٠- احمد بن عبد الحميد (٢) بن على بن داود الهذلى الصعيدى ثم الارمنتي
سراج الدين ولد بارمنت من صعيد مصر الاعلى سنة ٦٤٤ واشتغل
(١) ١- ى - المتكلمين (٢) - ومن عجب العجاب ان المؤلف اخذ هذه
الترجمة عن الاسنائى فاننا تجد ترجمة هذا الرجل فى كتاب الطالع السعيد للاسنائى
من طبعة مصر ص ٤٢١ وسماه الاسنائى يونس بن عبد المجيد بن على بن داود
الهذلى فارخ وفاته فى الخامس عشر من شهر ربيع الآخر سنة ٧٢٥ وقد ذكره
المؤلف ايضاً فى الجلد الثانى من هذا الكتاب باسمه الصحيح يونس بن عبد المجيد.
بقوص