Indexed OCR Text

Pages 41-60

٢- إذا تضادت الآثار ولا سبيل إلى الجمع بينها ، لجأ إلى الناسخ والمنسوخ ، فإن كان هناك
نسخ بَيَّنَهُ.
٣- وإن لم يظهر نسخ بحث عن مُرَجِّحٍ بين الآثار المتعارضة بما هو معروف من مسائل الترجيح ،
وقد يستعمل القياس كعامل أساسي في الترجيح ، ثم يسوق عشرات الأمثلة على الاعتماد الكبير على
القیاس.
وقد ذكر الدكتور "محمود عبد المجيد" ملاحظاته على الكتاب ، فقال :
١- ليست غاية الكتاب حفظ الحديث فقط فيكتفي بسرده ، وإنما الغاية الأولى معرفة
الأحكام من بين الأحاديث المختلفة ، والموازنة بين أدلة هذه الأحكام.
٢- يقدم الكتاب صورة ممتازة من اختلاف العلماء.
٣- تأثّر الطَّحاوي بالإمام الشافعي في هذا الكتاب تأثرٌ واضح سواء في الاتجاه إلى التأليف
في ( اختلاف الحديث) أو في عرضه لموضوعاته.
٤- يبدو في هذا الكتاب حماس الطَّحاوي للدفاع عن المذهب الحنفي ، ويتجلى فيه إحساسه
بالألم لاتهام الأحناف ظلماً بأنهم لا يتبعون الخبر(١).
ثالثاً : أقسام الكتاب :
قسم الطحاوي كتابه على الأبواب الفقهية ، حيث بلغت أقسام الكتاب تسعة وعشرين قسماً ، مرتَّبة
على حروف المعجم ، وهي كما يلي :
(١) انظر كتاب أبي جعفر الطحاوي - د. محمود عبد المجيد - ص٢٨٩.
٣٨

١ - الإجارات.
٩- الزكاة.
٢٤- الفيء والغنائم.
١٧ - الصيام.
٢ - الأشربة
١٨ - الصيد والذبائح ٢٥ - الكراهة.
١٠ - الزيادات.
٣- الأيمان والنذور.
١١ - السير.
٢٦- المزارعة والمساقاة.
والأضاحي.
١٢- الشفعة.
٤ - البيوع.
٢٧- مناسك الحج.
١٩- الطلاق.
٥- الجنائز.
١٣- الشهادات والقضاء. ٢٠ - الطهارة.
٢٨- النكاح.
١٤- الصدقة والهبة.
٦- الجنايات.
٢٩- الوصايا.
٢١ - العتاق.
٧- الحدود.
٢٢ - فتح مكة.
١٥- الصرف.
١٦ - الصلاة.
٨- الرهن.
٢٣ - الفرائض.
رابعاً : قيمة الكتاب العلمية ، ومنزلته بين كتب الفقه والحديث ، وأقوال العلماء فيه :
لمعاني الآثار أهمية كبيرة بين كتب الحديث حتى عدَّه ابن حزم بعد الصحيحين وسنن أبي داود
والنَّسائي ، جاء في تدريب الراوي للإمام السيوطي رحمه الله قال : «قال ابن حزم : أَولى الكتب الصحيحان
، ثم صحيح سعيد بن السكن ، والمنتقى لابن الجارود ، والمنتقى لقاسم بن أصبغ ، ثم بعد هذه الكتب
كتاب أبي داود، وكتاب النَّسائي، ومصنف قاسم بن أصبغ، ومصنف الطَّحاوي»(١).
وقال الإمام بدر الدين العيني رحمه الله تعالى : (وأما تصانيفه فتصانيف حسنةٌ كثيرةُ الفوائد ، ولا
سيما كتاب "معاني الآثار" ، فإن الناظر فيه - المنصف - إذا تأمله يجده راجحاً على كثير من كتب
الحديث المشهورة المقبولة ، ويظهر له رجحانه بالتأمل في كلامه وترتيبه ، ولا يشك في هذا إلا جاهلٌ أو
معاندٌ متعصب ؛ وأما رجحانه على نحو "سنن أبي داود" و"جامع التّرمِذي" و"سنن ابن ماجه" ونحوها
فظاهر لا يُشك فيه ، ولا يَرتاب فيه إلا جاهل ، وذلك لزيادة ما فيه من بيان وجوه الاستنباط ، وإظهار
وجوه المعارضات ، وتمييز النواسخ من المنسوخات ، ونحو ذلك ... فهذه هي الأصل وعليها العمدة في
معرفة الحديث ، والكتب المذكورة غير مشحونة بها كما ينبغي ، كما ترى ذلك وتعاينه ... وأما سنن
(١) انظر تدريب الراوي ص٤٥.
٣٩

الدارقطني أو الدارمي أو البيهقي ونحوها ، فلا تُقَارِب خَطْوه ، ولا تُدَانِي حَقْوَه ، ولا هي مما تجري معه في
الميدان ، ولا مما تعادل معه في كفة الميزان»(١).
وقال الشيخ محمد أنور الكشميري : (ويقاربه - أي سنن أبي داود - عندي كتاب الطَّحاوي ،
المشهور بشرح معاني الآثار فإن رواته كلهم معروفون ، وإن كان بعضهم متكلماً فيه أيضاً ، ثم التّرمِذي وكتابه
وإن اشتمل على غرائب وضعاف ، لكنه ينبه عليه في كل موضع ، وهو وإن كان أقل حديثاً باعتبار السرد
في الأبواب ، إلا أنه جبره بالإيماء إليها ضمن قوله : "وفي الباب" ، وبعده ابن ماجه ، ثم قال : «وبالجملة فلا
تنحط درجة معاني الآثار عن السنن الأربعة بل ترجح على أكثرها)(٢).
وقد حث العلماء على الاعتناء بكتابه ، قال الحافظ السخاوي : «وكذا اعتنِ من الكتب المبوبة
بسماع الصِّحاح لابن خزيمة - ولم يوجد تاماً - ولابن حِبَّان ، ولأبي عَوانة ، ... والسنن لإمامنا الشافعي
مع مسنده ، وسنن النَّسائي الكبرى والصغرى ، والسنن لابن ماجه ، والدارقطني ، وبشرح معاني الآثار
للطحاوي»(٣).
وقال الشيخ الكوثري : (فمن مصنفات الطَّحاوي الممتعة كتاب "معاني الآثار" في المحاكمة بين أدلة
المسائل الخلافية يسوق بسنده الأخبار التي يتمسك بها أهل الخلاف في تلك المسائل ، ويخرج من بحوثه - بعد
نقدها إسناداً ومتناً ، روايةً ونظراً - بما يقنع به الباحث المنصف المتبرئ من التقليد الأعمى ، وليس لهذا الكتاب
نظير في التفقيه ، وتعليم طرق التفقه ، وتنمية ملكة الفقه ، رغم إعراض من أعرض عنه .... وكان لأهل العلم
عناية خاصة بتدريسه وروايته وتلخيصه وشرحه والكلام على رجاله، (٤).
وقال "المظاهري" صاحب مقدمة أماني الأحبار : (ولكتاب معاني الآثار مزايا كثيرة يجدها من يمعن النظر
فيه ، ونحن نشير إلى بعضها :
منها : أنه يشتمل على الأحاديث الكثيرة التي لا توجد في غيره ، ومنها : أنه يُكثر من سرد أسانيد
الحديث فكثير من الأحاديث المروية في غيره توجد فيه بزيادات مهمة ، كتعدد الأسانيد الذي يزيد الحديث قوة ،
(١) انظر الحاوي ص١٣.
(٢) انظر كتاب ابن ماجة ص١٥٤ ، ومقدمة أماني الأحبار ص٥٧.
(٣) انظر فتح المغيث ٣٣٨/٢.
(٤) انظر الحاوي ص ٣١.
٤٠

وقد يكون الحديث في غيره بسند ضعيف ويوجد فيه بسند قوي ، والأسانيد يظهر فيها للمحدث نكت وفوائد
مهمة ، وقد يكون الحديث في غيره من طريق مدلِّس لم يصرح بالسماع ، ويوجد في كتابه مصرحاً بالسماع.
وقد يكون الحديث عند غيره من طريق رجل اختلط بآخره ، ويكون الراوي عنه ممن سمع بعد
الاختلاط ، ويوجد في كتابه رواية من سمع من ذلك الرجل قبل الاختلاط.
وقد يكون الحديث في غيره مرسلاً أو منقطعاً أو موقوفاً فيثبت في كتابه متصلاً أو مرفوعاً ، وقد يوجد في
كتابه نسبة من لم ينتسب في غيره ، وتسمية المبهم ، وتمييز المشتبه ... ، واضطراب الراوي وشکُ ، وزيادة راوٍ في
السند ، وسماع الراوي من الصحابي مرتين ، مرة رفعه ومرة وقفه ، ومن التابعي مرتين ، مرة وَصَلَهُ ومرة أرسله ، وغیر
ذلك من الفوائد.
ومنها : توجد في كتابه فوائد كثيرة في المتون فيقع في كتابه مطوّلاً ما وقع في غير كتابه مختصراً ، أو
مفسراً ما كان عند غيره مجملاً ، وغير ذلك من مهمات الفوائد ....
ومنها : أنه مع إثبات مذهب الأحناف وبيان إيراد أدلتهم يذكر أدلة المختلفين في الباب»(١).
المبحث الثاني : كتاب مشكل الآثار :
كتاب "مشكل الآثار" للإمام الطَّحاوي رحمه الله هو آخر ما ألفه كما أشار لذلك القاري ، وهو من
الكتب الهامة والمفيدة في هذا النوع من أنواع الحديث ، حيث حوى الكثير من الأحاديث التي يظن بها التعارض
وبيان الناسخ والمنسوخ منها بالأدلة اللغوية والحديثية والفقهية ، أو التوقف فيها ، أو الجمع بينهما ، بحيث ينتفي
التعارض الظاهري فيها.
أولاً : عنوان الكتاب :
جاء عنوان الكتاب على ظهر الأجزاء السبعة المخطوطة التي حقق عليها الشيخ شعيب الأرناؤوط ما
يلي : (بيان مشكل أحاديث رسول الله ﴿ واستخراج ما فيها من الأحكام ونفي التضاد عنها).
(١) انظر مقدمة أماني الأحبار ص٥٨ ، وما بعدها.
٤١

ثانياً : منهج الطحاوي في مشكل الآثار :
قال الإمام الطَّحاوي في ديباجة الكتاب: «وإني نظرت في الآثار المروية عنه ولا بالأسانيد المقبولة التي
نقلها ذوو التثبت فيها والأمانة عليها ، وحسن الأداء لها ، فوجدت فيها أشياء مما يسقط معرفتها ، والعلم
بما فيها عن أكثر الناس فمال قلبي إلى تأمُّلِها ، وبيان ما قدرت عليه من مُشْكِلها ، ومن استخراج الأحكام
التي فيها ، ومن نفي الإحالات عنها ، وأن أجعل ذلك أبواباً ، أذكر في كل باب منها ما يهب الله عز وجل
لي من ذلك منها ، حتى آتي فيما قدرت عليه منها كذلك ملتمساً ثواب الله عز وجل عليه ، والله أسأله
التوفيق لذلك والمعونة عليه ، فإنه جواد كريم ، وهو حسبي ونعم الوكيل».
وقال الإمام النووي : (ومعرفة مختلف الحديث وحكمه من أهم الأنواع ، والعلماء بالحديث والفقه
والأصول وغيرها وغيرهم مضطرون إلى معرفته ، وإنما يكمل للقيام به الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه
والأصول ، الغواصون على المعاني الدقيقة»(١). وقال السخاوي : « ... وأبو جعفر الطَّحاوي في كتابه مشكل
الآثار وهو من أجل كتبه ، ولكنه قابل للاختصار غير مستغنٍ عن الترتيب والتهذيب»(٢).
وقد اشتهر عن الطَّحاوي في كتبه ودراساته الفقهية والحديثية ، الجمع بين الأحاديث والآثار المتضادة
لا سيما في هذا الكتاب ، فنجده كثيراً ما يحاول الجمع بين الأحاديث المتضادة في ظاهرها الواردة في المسألة
الواحدة ، ويستخرج من مجموعها حكماً واحداً.
مثال ذلك قوله: (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﴿ في أمره الذي أفطر يوماً من شهر رمضان
متعمداً بقضاء يوم مع الكفارة التي أمره بها فيها ، مع أحاديث أن من أفطر يوماً من رمضان بغير رخصة لم يقض
عنه ولو صام الدهر كله،(٣).
ثم ساق بسنده إلى أبي هريرة ، أنَّ رجلاً، قال : يا رسول الله ، وقعت بأهلي في رمضان
فقال : «أعتق رقبة». قال: ما أجدها. قال : «فصم شهرين متتابعين». قال: لا أستطيع. قال :
«فأطعم ستين مسكيناً». قال: ما أجده يا رسول الله. قال: فأُتي النبي :﴿ بمكيل فيه قدر خمسة عشر
صاعاً من تمر ، قال : «فخذ هذا فتصدق به». قال: على أحوج مني وأهل بيتي !!! ، قال: «فكله
أنت وأهل بيتك ، وصم يوماً مكانه واستغفر الله».
(١) انظر إرشاد طلاب الحقائق ص١٨٨.
(٢) انظر فتح المغيث ٧١/٢.
(٣) انظر شرح مشكل الآثار ٣٢٢/١.
٤٢

ثم ساق بسنده حديثاً ظاهره يعارض ما سبق، عن أبي هريرة ظه قال: قال رسول الله مح ﴾: «من أفطر
يوماً من رمضان من غير رخصة رخصها الله عز وجل له ، لم يقض عنه ولو صام الدهر»(١).
ثم وفق بينهما بقوله :
«إن هذا الحديث غير مخالف للحديث الأول ، لأن الحديث الأول فيه ذكر القضاء ، وفي هذا الحديث
أنه لا يدرك صوم الدهر عن ذلك اليوم صومه ، لو كان صومه في غير ذلك اليوم ... ، فالمفطر في رمضان
مأمورٌ بالقضاء غير مدرك بذلك القضاء ما كان يصيبه لو صام في عينه ، فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضاد
في هذين الحديثين ، وأن كل واحد منهما في معنى غير المعنى الذي في صاحبه ، والله نسأله التوفيق.
وقد أخذ بعض العلماء على الإمام الطَّحاوي في المشكل أنه يورد حديثاً قوياً صحيحاً يعارضه حديث
ضعيف ثم يحاول الجمع بينهما ، وربما تكلف لذلك ، ومثال ذلك حديث : «ولد الزنا شر الثلاثة».
والجواب أنه يفعل ذلك على فرض صحة الحديث ، أو احتمال أن يُعثر على سند له صحيح.
وللكتاب ميزات عديدة ، فقد اشتمل على العديد من الأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم
كما أن الطَّحاوي يروي الحديث بأسانيد كثيرة وطرق مختلفة ، وقد يوجد في بعضها زيادات ، قد لا توجد
في كتب الآخرين ، أو يكون مرسلاً عند غيره موصولاً عنه ، أو موقوفاً عند غيره مرفوعاً عنده ، أو في إسناد
الحديث عند غيره راوٍ مبهم وسمي عنده ، وغير ذلك مما كتبه صاحب مقدمة "أماني الأحبار" لكتاب معاني
الآثار.
(١) انظر شرح مشكل الآثار ٣٢٢/١.
٤٣

الباب الخامس
العلامة حبيب الرحمن الأعظمي(١)
أولاً : اسمه ونسبه :
الشيخ حبيب الرحمن بن الشيخ محمد صابر بن الشيخ عناية الله الأعظمي المئوي الهندي الحنفي.
والأعظمي : نسبة إلى "أعظم كره" ، كما كتب الشيخ في آخر المخطوط.
ثانياً : مولده ونشأته :
ولد عام (١٣١٩ هـ) الموافق (١٨٩٩ هـ) في بلدة "مئو" في "المنطقة الشرقية" لولاية "أترابرديش".
ووالده هو : الشيخ محمد صابر من علماء البلدة ، وكبار المربين فيها ، بالإضافة إلى أنه كان مرجعاً
دينياً في تلك الربوع.
رأى فيه والده منذ صغره حبَّه للعزلة والحرية من الشغل الدنيوي فلقَّنه مبادئ العلوم من دين ولغة وخطٍ
وقرآن ، كما جعله يقرأ على الشيخ "أبي الحسن المئوي" مبادئ اللغة العربية وتجويد القرآن الكريم ، فلما أتقن
ذلك أرسله والده إلى كبير علماء "مِئو" الشيخ الفاضل "عبد الغفار المئوي" الذي استفاد منه فوائد جمّة في
العلم والدين.
ثالثاً : حياته العلمية :
بعد أن تتلمذ الأعظمي على كبار علماء "مئو"، توجه إلى دار العلوم "دُيُوبَنْد: عام (١٣٣٧هـ -
١٩١٨م)، والتي تعد أكبر جامعة دينية في الهند، وهي تقع في قرية "دُيُوبَنْد" التابعة لمدينة "سَهَارِنْفُور" كانت
هذه الجامعة تموج بمن ارتحل إليها من كبار العلماء والمحدثين ، والفقهاء والمصلحين ، وكانت حلقات العلم
على اختلاف ألوانها وعلومها تعمر باحات الجامعة وقاعاتها ، حتى إنها لتذكرنا بالمساجد الإسلامية الهامة في
صدر الإسلام.
(١) استفدت معظم معلومات هذا الباب من الأخوة الذين حققوا مخطوط "الحاوي لرجال الطحاوي" وقد ذكر الأخوة أنهم استقوا هذه
المعلومات من كتاب (أعلام المحدثين في الهند) للأخ عبد الماجد الغوري ، ومن كتاب الدكتور سعيد الأعظمي حول حياة الشيخ حبيب
الرحمن الأعظمي ، والكتاب لم يطبع بعد.
٤٤

تتلمذ الشيخ "حبيب الرحمن" على كبار العلماء الأجلاء في هذه الجامعة كالعلامة المحدث "محمَّد
أنور شاه الكشميري" ، والشيخ "شبيّر أحمد العثماني" والشيخ الجليل "أصغر حسين الديوبندي" ،
وتبخّر في علوم الحديث ، والتفسير ، والعقائد ، والفقه الإسلامي ، والأدب العربي ، والعلوم العقلية ، مثل
المنطق ، والفلسفة القديمة والحديثة.
ثم عاد إلى مسقط رأسه "مئو" فقرأ رسالة الأوائل في الحديث ("محمَّد سعيد سنبل المكي" من
علماء القرن الثاني عشر ، وهي تحتوي على أول حديث من كل تأليفٍ أُلٌّف في الحديث ، فاتصل سنده
لمحدث الهند الشهير الشيخ "محمَّد إسحاق" رحمه الله تعالى.
ابتدأ الشيخ التدريس في دار العلوم في بلدية "مِئو" قُرابة أربعة أعوام، ثم انتقل عام (١٣٤٣هـ -
١٩٣٤م) إلى جامعة "مظهر العلوم" في مدينة "وَارَانَاسِي" ، وشغل فيها منصب رئيس المدرسين ، بالإضافة
إلى تدريسه للحديث الشريف فيها مدةً تربو على أربع سنوات، كان من ثمراتها تلاميذ بارعون في الفقه
والحديث ، شغلوا مناصب علمية وجيهة في المراكز العلمية الإسلامية في الهند.
تعلّقت همّة الشيخ بتخريج علماء مختصين بالحديث النبوي الشريف ، فبادر إلى تنفيذ فكرته وأسس
في بلدته (مِئو) في الجامع الكبير الذي يعرف بـ (شاهي مسجد) مدرسةً أسماها (مفتاح العلوم) ، انتدب لها
شيوخ وأساتذة الحديث البارعين للتدريس فيها.
وكان معروفاً ببراعته النادرة في فن الحديث وعلم الرجال والجرح والتعديل ، مما أكسب المدرسة شهرةً طيبةً في
تدريس الحديث ، فقطعت شوطاً كبيراً في الرّقي والتقدم والاتساع في مدة قليلة جداً، وأَمَّها أفواج من طلبة العلم
الهنديين وغيرهم ، كما توطدت صلة المدرسة بجامعات الهند الكبرى ومراكزها العلمية ، ورجالها البارعين من العلماء
والشيوخ.
وبعد سنوات من الجّد والاجتهاد ، والعلم والتعليم ، والعمل في المدرسة ، اختير العلامة عضواً في مجلس
الشيوخ لولاية (أترابرديش) عام (١٣٧١هـ)، مما جعله يقضي معظم أوقاته في "لكنو" ، فأقام في مدرسة
"المبلِّغين"- أي تبليغ الإسلام بشكل صحيح - ثم شغل مشيخة الحديث في ندوة العلماء بناءاً على رغبة الشيخ
"أبي الحسن الندوي" رحمه الله ، فدرَّس صحيح الإمام البخاري في السنة النهائية للاختصاص في الشريعة الإسلامية
، وغمر السرور قلوب الطلاب واعتزوا بذلك ، كما أن مجرد إقامته في "لكنو" كانت سنداً قوياً لعلمائها والطلاب
الساكنين فيها ، حيث يرجعون إليه في المشكلات العلمية ويستفيدون من علمه وأدبه.
٤٥

وبقي الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي يفيد الطلاب والعلماء عموماً والمنتمين لندوة العلماء خصوصاً ،
حتى مضى على ذلك سنة ونصف من تاريخ مشيخته للحديث في الندوة ، عند ذلك اقترب موعد الانتخابات
الجديدة التي جرت في بداية عام (١٩٥٧م - ١٣٧٧هـ) ، فلم يبق لديه رغبة في الإقامة ، فغادر إلى بلدته
ليكمل الإشراف على شؤون مدرسته ، واعتذر عن الاستمرار في العمل التدريسي ، رغم أن جميع المسؤولين
الكبار لندوة العلماء أصروا على بقائه فيها كمرجع علمي کبیر.
ولما رجع العلامة الأعظمي إلى بلدته (مئو) عادت البهجة والنضارة إلى مدرسته ، ودبّ النشاط والاجتهاد
بين الطلاب والمدرسين من جديد ، فتزايد الإقبال عليها من شتى أنحاء البلاد، وسعت المدرسة بذلك إلى الأمام
بخطىَّ واسعة ، كما إنها كسبت تأييداً وعوناً من كل جانب.
بالإضافة لما سبق من تدريسه للحديث في ندوة العلماء ، ومن كونه عضواً في مجلس الشيوخ ، فقد
اختير أيضاً عضواً لندوة الشورى لدار العلوم ديوبند ، وعضواً من أعضاء اللجنة التنفيذية لجمعية العلماء
ب(دهلي)، وظلَّ عضواً بارزاً، فكانت له إسهامات عملية في ترقية هذه الجمعية وتوسعة نطاقها ، واختير
أخيراً في عام (١٤٠٧ هـ) رئيساً لجمعية العلماء والمسلمين ، ولقب بأمير الهند ، وقام بجولات واسعةٍ للبلاد
النائية ، والتقى مع جميع طبقات المسلمين ، ونال إعجابهم ورضاهم بهذا الاختيار الموفق ، فكان مرجعاً دينياً
واجتماعياً للمسلمين بعد أن كان مرجعاً علمياً لأولي العلم والفضل ، وكان الأعظمي يقوم بهذه الأشغال
المتزايدة والأعمال المنوعة من غير أن تتأثر بذلك برامج أوقاته ونظام أعماله ، وهذه علامة بارزة في تكوين
شخصيته.
رابعاً : رحلاته العلمية :
الرحلة عنوان المحدثين ، وبها يُعرف العالم من غيره ، وقد قال الأئمة الكثير في أهميتها منهم :
"إبراهيم بن أدهم" الذي قال : (إن الله تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث». وقال "أبو
العالية": «كنا نسمع بالرواية عن أصحاب رسول الله { 14 في المدينة والبصرة ، فما نرضى حتى أتيناهم
فسمعنا منهم». وقال الشعبي: «لو أنَّ رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه
فيما يستقبله من عمره ، رأيت أن سفره لا يضيع»(١).
(١) انظر الرحلة في طلب الحديث ص٨٩ - ٩٣.
٤٦

وعلى أساس ذلك ابتدأ الشيخ "حبيب الرحمن: أُولى رحلاته العلمية، برحلة تعبدية إلى مكة المكرمة لأداء
فريضة الحج في عام (١٣٦٩هـ - ١٩٤٩م)، وهي أول رحلة له خارج الهند ، حيث اجتمع مع شخصيات علمية
ودينية كبيرة في الحرمين الشريفين ، وأقام في تلك الربوع الطاهرة قرابة ثلاثة أشهر قبل عودته الحميدة إلى وطنه ،
وبعد عشرين سنة من التدريس والتعليم والتحقيق والتصنيف ، وفي عام (١٩٦٩م) قام العلامة برحلة علمية بحتة إلى
بلاد الشام ، حيث تابع طباعة مصنف عبد الرزاق وأشرف عليه في المكتب الإسلامي ، وكانت رحلة مطوّلة
امتدت عدة أشهر ، زار فيها بعض المدن السورية واللبنانية واستقبله علماؤها والمسؤولون فيها بالترحاب والإعجاب
بهذه الشخصية العلمية الكبيرة ، ونزل في دمشق على الشيخ "سارية الرفاعي" ابن المربي الشيخ "عبد الكريم
الرفاعي" ، وقام الشيخ "سارية" بجمعه بعلماء دمشق أجمع، كما جمعه أستاذنا الدكتور المحدث "نور الدين عتر"
حفظه الله بلفيف كبير من أساتذة كلية الشريعة في الجامعة السورية ، ثم سافر إلى مدينة حلب حيث ألقى فيها
دروساً في الحديث النبوي الشريف ، فاستجازه واستفاد منه عدد وجيه من علماء مدينة حلب وفضلائها ،
وعلى رأسهم المحدث العلامة الشيخ "عبد الفتاح أبو غدة" رحمه الله الذي التقى به عدة مرات ، واستفاد منه
في دراسته وتحقيقه لمصنفات "اللكنوي" رحمه الله، كما زار فضيلة المحدِّث الشيخ "عبد الله سراج الدين" رحمه
الله ، وكانت زيارة مباركة أشاد بها الشيخ "عبد الله " كثيراً، كما زار علماء آخرين من فضلاء حلب.
وتلقى الشيخ الأعظمي دعوة خاصة من وزارة الأوقاف في دولة الكويت للإشراف على مشروع وضع
موسوعة فقهية ، وطلبت منه الوزارة الإقامة في الكويت لمدة من الزمن ، يطلع فيها على هذا العمل ، وهناك
اطلع الشيخ على المشروع عن كثب وساهم فيه ، وذلك عندما تحمل مسؤولية كتاب الجنائز على غرارٍ موسوعي
وأنجزه في مدة قصيرة ، وفي عام (١٩٨٥م) زار الشيخ القاهرة تلبية لدعوة من شيخ الأزهر في ذلك الوقت
فضيلة الشيخ "جاد الحق علي جاد الحق" لحضور المؤتمر الرابع للسيرة والسنة النبوية ، الذي استمر ثلاثة أيام
ألقى في إحدى الجلسات الشيخ الأعظمي محاضرة قيمة عن الموضوع ، أثارت إعجاب الحاضرين الذين أبدوا
رغبة في زيارته وطلب موعد خاصٍ لذلك ، فكانت إقامته في القاهرة محطة للزائرين والمعجبين به والمستفيدين
منه.
وحَرِصَ الشيخ على العلم ، والارتحال من أجله ، مما جعله يرغب في زيارة مكتبة الإسكندرية الغنية
بالمخطوطات الهامة والقيمة ، فاتصل وكيل الأزهر الدكتور "عبد المجيد هاشم" بمدير المكتبة ليهيئ للشيخ ما يحتاج
إليه من الدراسة والمطالعة وأمَّن له فيها الإقامة الطيبة.
٤٧

وفي عام (١٩٨٧م) زار الشيخ بمرافقة نجله الشيخ "رشيد أحمد الأعظمي" المملكة العربية السعودية
تلبية لدعوات ملحّة من بعض تلاميذه فيها ، وكانت هذه الرحلة العلمية هي الأخيرة في حياة هذا العالم
حتى إنه قام فيها بأداء العمرة وزيارة الحرمين الشريفين ، وقضاء أطيب الأوقات وأنفعها بجوار الحبيب
المصطفى وَ ﴾.
خامساً : مكانته العلمية ، وثناء العلماء عليه :
لأهمية الشيخ الأعظمي رحمه الله ، ومكانته العلمية السامية ، هرع كثير من العلماء وأصحاب المدارس
والمراكز والجامعات الإسلامية على الشيخ الأعظمي عرفاناً بقيمته وشأنه ، وكلٌ يطلب ويلتمس منه تدريس
الحديث الشريف في مدرسته ، ومن أولئك الشيخ "حسين أحمد المدني" رئيس هيئة التدريس ، وشيخ الحديث في
دار العلوم ديوبند ، والشيخ "محمَّد طيب القاسمي" مدير دار العلوم ديوبند ، والشيخ "أبو الحسن الندوي" -
رحمه الله - مدير ندوة العلماء ، ولكن الشيخ آثر مصالح مدرسته التي أنشأها وسهر على ترقيتها وبنائها ،
فاعتذر عن قبول أي منصب علمي ، كما اعتذر عن مغادرة مقره إلى أية جامعة أو مدرسة كبيرة.
وقد اعترف بعظم منزلته العلمية علماء الهند والعرب ، فبالإضافة إلى من ذكرنا من علماء الهند ، فقد
مدحه الشيخ المحقق "عبد الفتاح أبو غدة" - رحمه الله تعالى - بقوله : «العلامة المحدث البارع الفقيه ،
صاحب التعليقات البديعة والتحقيقات النادرة ، العالم بالرجال والعلل ، تحقيقاته تنطق بسمو فضله وبسطة
يديه في هذا العلم الشريف».
وهو عند العلامة "محمَّد زاهد الكوثري" رحمه الله: (العلامة النحرير والجهبذ الخبير).
وهو عند الشيخ "أحمد شاكر": «العلامة الكبير المحقق الأستاذ».
وهو عند الدكتور "عبد الحليم محمود" : «يستحق أن يلقب بالمحدث الأعظم».
وهو عند الدكتور "محمَّد حسين الذهبي" وزير الأوقاف المصري : «ليس له مثيل في علم الحديث في
الهند كافة ». وعلَّق د. عبد الحليم : «بل في الدنيا كلها فيما نعلم).
وهو عند الشيخ "حسن خالد" مفتي لبنان الأسبق : «العلامة الكبير المحدث الجليل».
وهو عند "محمَّد عبد الله آل الرشيد" : «العلامة المحدث الفقيه الناقد الحجة المعمر).
٤٨

سادساً : وفاته رحمه الله :
وفي اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك سنة (١٤١٢هـ - ١٦ من آذار سنة ١٩٩٢م) بعد انتهاء
عشر الرحمة ، ودخول عشر المغفرة أفَلَ النجم اللامع الذي تلألأ في سماء العلم والحكمة ، وانطفأ السراج
الوهاج الذي أضاء في شتى مجالات العلم والدين ، لا سيما في أوساط أولي الفضل والبراعة من أهل الحديث
والسنة وعلم الرجال ، في مدةٍ قاربت (٧٠) عاماً من العطاء والتدريس والتصنيف ، وصلَّى عليه تلميذه
النجيب الشيخ "عبد الجبار الأعظمي" مع حشود عظيمة من المسلمين.
سابعاً : كتبه ، ومؤلفاته :
اعتنى الشيخ "حبيب الرحمن" بالكتابة والتأليف ، واتخذ لذلك أشكالاً عدة ، فاعتنى بالتصنيف في اللغة
العربية والأردية ، وتحقيق المخطوطات ، وكتابة المحاضرات والمقالات ، وعلى الرغم من كثرة الأسفار والأشغال
وإدارة الجامعات والمدارس والتدريس فيها ، فقد وفقه الله لإنجازاتٍ وتحقيقات بارعةٍ ، وخدمات علمية عظيمة
في مجال الحديث وعلومه.
تَتَّسِم مؤلفات الشيخ وتحقيقاته بالدِّقة والأدلة والإيجاز، فعندما حقق المصنف لم يعلِّق عليه إلا في المواضع
المشكلة ، أو التي قد يثار حولها جدل ، ولم يملأ حواشي الكتاب بالتعليقات المطولة جداً غير الهامة ، المليئة
بالدَّعاوي الفارغة التي قد مُلئت في كتب المحققين المعاصرين ، وهذا إن دلَّ على شئ فإنما يدلُّ على علو كعبه في
العلم والتحقيق الصحيح ، بالإضافة إلى كثرة الكتب التي حققها والتي سبقت الصحيحين بالوجود ، كمصنفي عبد
الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وسنن سعيد بن منصور ، والزهد لابن المبارك ، وغيرها من نفائس الكتب ...
وقد سرد الدكتور "سعيد الأعظمي" مجموعة كبيرة من مؤلفات وتحقيقات الشيخ الأعظمي في اللغة
العربية واللغة الأردية ، وكذلك ذكر بعضها الأخ "عبد الماجد الغوري" في كتابه النفيس "أعلام المحدثين في
الهند في القرن الرابع عشر" ، كما سرد ناشر كتاب "شذوذ الألباني وأخطاؤه"بعضها، وسأسردها جميعها
سرداً فقط من غير عزو الكتاب أو التحقيق إلى من ذكره.
٤٩

١- مؤلفاته باللغة العربية :
١ - الاتحافات السنية بذكر محدثي الحنفية.
٢ - تصحيح أغلاط الكتابين معاني الآثار ومشكل الآثار.
٣ - تعقبات على الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام أحمد رحمه الله.
٤ - تعليقاته على كتاب : (نسب قريش) للزبير بن بكار.
٥- التوسل : ذكره د. نزار أباظة، والشيخ رياض المالح في كتابهما النفيس "إتمام الأعلام".
٦ - كتاب الجنائز من الموسوعة الفقهية في الكويت.
٧- الحاوي لرجال الطَّحاوي.
٨- شذوذ الألباني وأخطاؤه ، وقد طبعته دار العروبة في أربعة أجزاء صغار.
٩- شيوخ الطَّحاوي.
٢ - تحقيقاته باللغة العربية :
١ - أسماء الثقات لابن شاهين في مجلد کبیر.
٢ - تلخيص خواتم جامع الأصول لابن الأثير في مجلد كبير.
٣- الزهد لعبد الله بن المبارك ، في مجلد ، وقد طبع في دار الكتب العلمية في بيروت.
٤ - سنن سعيد بن منصور في مجلدين.
٥- كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي ، طبع في مؤسسة الرسالة في بيروت.
٦ - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي ، في مجلد ضخم.
٧ - مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار لمحمَّد طاهر الفتني.
٨- مختصر الترغيب والترهيب لابن حجر في مجلد.
٩ - مسند إسحاق بن راهويه في مجلدین کبیرین.
١٠ - مسند الحميدي في مجلدین کبیرین.
١١- مصنف ابن أبي شيبة يزيد على عشرين مجلد ، طبع في المكتبة الإمدادية في مكة.
١٢- مصنف عبد الرزاق في أحد عشر مجلداً ، طبع في المكتب الإسلامي في بيروت.
٥٠

١٣ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر ، طبعته وزارة الأوقاف في الكويت ، ثم
طبع في أربع مجلدات في دار المعرفة في بيروت (١٤١٤هـ).
٣- مؤلفاته في اللغة الأردية :
١ - إبطال العزاء ( صناعة شبيه لضريح الحسين رضي الله عنه) من خلال نظرة أهل السنة.
٢ - أحاديث أهل القلوب الممتعة (في جزأين).
٣- أحكام النذور لأولياء الله وتفسير: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ [البقرة/١٣٧].
٤ - إرشاد التعليق في جواب اتحاد الفريقين.
٥ - الأزهار المربوعة في ردّ الآثار المتبوعة ، (في مسألة الطلقات المجموعة) في مجلدين ، وقد طبع.
٦- أصحاب المهن والصناعات الأشراف.
٧ - الأعلام المرفوعة في حكم الطلقات المجموعة.
٨- أعيان الحجاج.
٩ - التأمين وحكمه في الشريعة الإسلامية.
١٠ - تحقيق أهل الحديث.
١١ - تعديل رجال البخاري.
١٢ - التنقيد السديد على التفسير الجديد.
١٣ - دار الإسلام ودار الحرب.
١٤- دفع المجادلة عن آية المباهلة.
١٥ - ركعات التراويح .
١٦ - رهبر حجاج (دليل الحجاج).
١٧ - الشارع الحقيقي.
١٨ - معاشيات (علم الاقتصاد).
١٩- نصرة الحديث (في الرد على منكري الحديث) في مجلد مطبوع.
٥١

الباب السادس
مخطوط الحاوي لرجال الطحاوي
أولاً : عنوان الكتاب :
سمى الإمام الأعظمي كتابه بـ "الحاوي لرجال الطحاوي" وذلك لاحتوائه على معظم رجال الطحاوي
، باشتماله على أشهر كتابين في الحديث للطحاوي ، وهما : "مشكل الآثار" و"معاني الآثار" ، وقد أُلٌّفَت
قبله كتبٌ في رجال الطحاوي ، لكنها اقتصرت على رجال "معاني الآثار" فحسب ، وممن ألف في رجال
"معاني الآثار" : الإمام العيني ، وأبو التراب السندي ، ومحمد أيوب الهندي المظاهري ، ونور الله بن خورشيد
حسین.
ثانياً : نسبة الكتاب إلى المؤلف :
تتأكد نسبة الكتاب لمؤلفه من خلال ذكر اسم الشيخ الأعظمي على نسختي المخطوط ، وذكر
بعض العلماء في كتبهم نسبة الكتاب إلى الشيخ رحمه الله ، من هؤلاء :
١- قال العلامة عبد الحي الحسني في كتابه "الثقافة الإسلامية في الهند" : الحاوي على رجال
الطحاوي للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (ع- خ) أي : مخطوط باللغة العربية.
٢- وذكره عبد الماجد الغوري في "أعلام المحدثين" في الهند في القرن الرابع عشر الهجري.
٣- وذكره "حبيب الرحمن" في مقدمة كتابه "شذوذ الألباني".
٤- وذكره الدكتور "سعيد الأعظمي" تلميذ المؤلف ، في كتابه "حياة الطحاوي".
ثالثاً : أقسام الكتاب :
يتألف كتاب الطحاوي من مقدمة وقسمين : القسم الأول اشتمل على الأسماء ، والقسم الثاني :
اشتمل على الكنى والأنساب والألقاب والمبهمات ، شأنه شأن كتب الرجال التي قبله.
٥٢

المقدمة : لم تتجاوز المقدمة أربعة أسطر ، ونصها : «بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي خلق
لحفظ آثار نبيه وعاً، وأقام لنشر علومه ونقله أمناء ورواةً ، ونصب من بين عباده إلى سننه الكريمة دعاةً
فتذاكروها ، وبلّغ كل سلف منهم إلى خلف ، وتناقلوها حتى صانوها من الضياع والتلف ، فها هي على مر
الدهور مصونة ، ومن غوائل الدُّثور مأمونة ، والصلاة والسلام على الحرز المنيع ، والحبيب الشفيع ، سيدنا
محمد هادي الجميع ، وعلى آله وصحبه العدول الأخيار ، حاملي السنن وناقلي الآثار». ومما يبدو أنه لم
يتسنَّ له تكملة المقدمة ، وبيان منهجه في الكتاب.
القسم الأول : الأسماء : ذكر فيه أسماء الرجال من كتابي المشكل والمعاني للطحاوي ، ووزع الأسماء
على حروف المعجم ، دون النظر إلى اعتبار الحرف الثاني من الاسم ، وإنما رتبها كما اتفق باعتبار الحرف
الأول فحسب ، مثال : ذكر في أول ترجمة : "إبراهيم بن أبي داود شيخ الطحاوي" ، ثم ذكر بعده ترجمة
"أحمد بن خالد الوهي".
كما لم يميز بين تراجم الرجال والنساء ، فلم يفردهن في باب خاص فمثلاً ذكر في حرف الحاء
ترجمة "الحكيم بن عبد الله بن قيس" ، ثم ذكر بعده ترجمة "حفصة بنت أبي بكر".
ويبدأ هذا القسم من بداية المخطوط الأصل ، حتى الصفحة (١٦٢) ، وفي النسخة الثانية من بداية
المخطوط ، حتى الصفحة (٥٦٤).
القسم الثاني : جمع فيه دون تبويب أو ترتيب : الكنى ، والأنساب ، والألقاب ، والمبهمات ،
فجمع الكنى مع الألقاب مع الأنساب مع المبهمات ، فمثلاً : ذكر ترجمة : "المقدمي" من الألقاب ، ثم
أتبعها بترجمة "ابن أبي عدي" من الأنساب ، ثم ذكر ترجمة "أبي عقيل" من الكنى ، وأدرج بين هؤلاء المبهم ،
لكنه كان يميز المبهم بكتابته بخط صغير فوقه كلمة (١مبهم" ، ولم يميز بين النساء والرجال في هذا القسم ،
فمثلاً ذكر ترجمة "الوهبي" ثم أتبعها بترجمة "أم سلمة" ثم بترجمة "ابن عباس عظته".
كما لم يراع في ترتيبه ما يراعى في الكنى من إهمال "أب - أم ... " ، وفي الألقاب من إهمال "الألف
واللام" ، وفي الأنساب من إهمال "ابن - ابنة ... " ، فمثلاً ذكر "الوهبي" في حرف الألف ، وحقه أن يذكر
في حرف الواو من الألقاب. وذكر "أم مبارك" في حرف الألف ، مع أنَّ حقها أن تذكر في حرف الميم ،
وذكر "ابن ثوبان" في حرف الألف ، مع أنَّ حقه أن يذكر في حرف الثاءِ.
٥٣

ويبدأ هذا القسم من الصفحة (١٦٣) وينتهي في الصفحة (١٩٧) حيث نهاية المخطوط الأصل ،
ويبدأ في النسخة الثانية من الصفحة (٥٦٥) وحتى الصفحة (٦٧٨) ، حيث نهاية النسخة.
والحقيقة أنَّ صنيع الأعظمي مبرر في إيراده الأسماء والكنى وما يلحق بهم عندما يقف عليه في
المشكل والمعاني دون ترتيب ، وذلك لأن الكتاب مسؤَّدة ، ومن الصعوبة بمكان ترتيبهم في أول مرَّة ، لأنَّ
الأعظمي لم يقتصر في كتابه على إيراد التراجم فحسب ، وإنما تعداه إلى الدراسة والتحقيق في كل ترجمة من
التراجم ، ولا أظنُّ أنَّ هذا منهج متبع عند الأعظمي أو عند علماء الهند ، وإن كانت بعض المصنفات لم
ترتب.
ويشهد لذلك أن الأعظمي قام بتمييز الأسماء من غيرها ، وكذلك ترتيب التراجم على حروف
المعجم كخطوة أولى ، لم يتسنَّ له إكمالها للأسباب التي ذكرتها آنفاً.
رابعاً : منهج الأعظمي في الحاوي :
كما أسلفنا سابقاً أن الأعظمي لم يبين منهجه في كتابه "الحاوي" ، وإنما يمكن استبانة ذلك من
خلال استقراء الكتاب ، فالأعظمي - رحمه الله - جمع في كتابه رجال الطحاوي المذكورين في كتابي
الطحاوي "مشكل الآثار" و"معاني الآثار" ، وفي كثير من التراجم كان الطحاوي يرمز للترجمة المذكورة في
"المشكل" بكتابة حرف (ش" صغير فوق الترجمة ، أو حرف "٤" إن كانت في المعاني ، أو الش ع" إن كانت
في الاثنين معاً ، ويضيف إلى هذا الرمز رقم الصفحة في المشكل أو المعاني.
وقد اتسم منهج الأعظمي في كتابه الحاوي بما يلي :
١- قسم الكتاب إلى قسمين ، قسم الأسماء : أورد فيه التراجم المسماة ، وقسم الكنى والألقاب
والأنساب والمبهمات.
٢- ذكر التراجم حيث يقف عليها في الكتابين "المعاني والمشكل" من غير ترتيب ، إلا أنه راعى
ترتيب الحرف الأول فقط.
٣- لم يراع إهمال ما يجب إهماله في التراجم من "ألف ولام" في الألقاب والأسماء ، أو "أب -
أم ... " في الكنى ، أو "ابن - ابنة ... " في الأنساب.
٥٤

٤- لم يفرد للنساء قسماً خاصاً بهن ، وإنما ذكرهن مع الرجال.
٥- إذا كان الراوي مترجماً له في كتاب "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر ، فإن الأعظمي يورد
كلام الحافظ باختصار ، دون تعليق أو زيادة ، وهذا في الأعم الأغلب ، مثال: «أبو رجاء ، مولى أبي قلابة
الجرمي البصري ، صدوق ، من السادسة ، أخرج له البخاري ومسلم).
وفي كثير من الأحيان يقوم الأعظمي بتصويب ما هو خطأ في التراجم ، من تصحيف أو تحريف أو
سقط ... الخ ، وقد برزت الدقة البالغة والتحري الواسع لمنهج الأعظمي في هذه الجوانب ، مثال :
«الحضرمي : قد سقط من بين ابن أبي كثير، وسعيد بن المسيب ، وهو مذكور في (ع ٣١٨/٢)». و«أبو
أسامة المنقري : صوابه أبو سلمة المنقري ، وهو موسى بن إسماعيل التبوذكي المنقري ، تقدم». وهو كثير جداً
في المخطوط ، وأكثر ما يظهر في قسم الكنى والألقاب ...
وكذلك يزيد على التراجم ما يتمم الفائدة من توثيق ، أو تضعيف ، أو تمييز لملتبس ، أو سرد لأقوال
أئمة الجرح والتعديل ، مثال :
أ- «أبو أسلم المؤذن : عن عبد الله بن الزبير ، وعنه الحارث بن يزيد المصري ، قال السندي هكذا
ذكره العيني ، ولم يذكر له ترجمة ، قلت : "روى تشهد ابن الزبير الطبراني ، والبزار أيضاً من طريق ابن لهيعة،
عن الحارث بن يزيد ، لكن عندهما عن أبي الورد بدل أبي أسلم ، كما في المجمع ، وكذا في العيني معزو ،
وللطبراني").
ب- «أبو بكر بن نافع المدني : مولى زيد بن الخطاب ، وفي رواية مولى العمريين ، عن محمد بن أبي
بكر ، محمد بن عمرو بن حزم ، وعنه سعيد بن منصور ، وأبو عامر العقدي ، وأسد بن موسى ، وعبد الله
بن عبد الوهاب الحجبي ، ويحيى بن مسلمة بن قعنب ، ضعيف ، من الثامنة ، أخرج ه البخاري في الأدب
، قلت : "وأبو بكر بن نافع مولى عبد الله بن عمر آخر ، وهو صدوق ، من السابعة ، روى عنه مالك ،
أخرج له مسلم وغيره"».
ج- «أبو السفر : عن ابن عباس ، وعنه أبو إسحاق ، هو سعيد بن محمد الهمذاني ، الثوري ،
الكوفي ، ثقة ، من الثالثة ، مات سنة ١١٢ ، أو بعدها بسنة ، أخرج له الجماعة ، قلت : لم أر أبا
إسحاق في الرواة عنه ، بل يونس ابنه ، وقد روى هذا الحديث يونس عن أبي إسحاق ، عن أبي السفر عند
البيهقي في سننه ، ولكن الراوي عن يونس عنده أحمد بن خالد الوهبي ، وإلا جزمت بسقوط يونس ههنا).
٥٥

٦- إذا لم يكن للراوي ترجمة في التقريب ، ذكر كلام ابن حجر عليه في تعجيل المنفعة ، وذكر في
آخر الترجمة كلمة "تعجيل" إشارة إلى المصدر ، مثال : «أبو أروى : هو الدوسي ، صحابي كان ينزل "ذا
الحليفة" في مسند الكوفيين ، روى عنه أبو سلمة ، وأبو واقد ، لم يعرف اسمه ، أخرج حديثه أحمد في
مسنده (تعجيل)). و «أبو حمزة : عن إياس بن قتادة ، وعنه شعبة ، صوابه : أبو جمرة ، قال الحافظ في
التعجيل : إن إياس بن قتادة روى عنه أبو جمرة نصر بن عمران).
٧- إذا لم يذكر الراوي في التقريب أو التعجيل ، فإنه يورد كلام ابن حجر في اللسان ، ويذكر في
آخر الترجمة كلمة (لسان) إشارة إلى المصدر ، مثال : «أبو الحارث الغفاري : عن أبي هريرة ، وعنه يحيى بن
أبي كثير ، قال الحافظ : ذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى فيمن لا يعرف اسمه ، ولم يذكر فيه جرحاً ،
(لسان)». و «أبو ربيعة : روى عن أبي عوانة ، وعنه محمد بن خزيمة ، لعله زيد بن عوف ، الملقب : فهد
(لسان)».
٨- وإذا لم يكن للراوي ذكر في هذه الكتب الثلاثة " التقريب، وتعجيل المنفعة، ولسان الميزان"
، استقصى ترجمته من كتب التاريخ والرجال ، كتواريخ ابن عساكر ، وابن معين ، والبخاري ، وابن أبي حاتم
، وتاريخ بغداد ، وتاريخ ابن الجوزي ، وتاريخ الإسلام للذهبي ، وكذلك ثقات ابن حبان وأنساب
السمعاني. مثال : «أبو داود ، عن سليمان بن حرب : شيخ الطحاوي إن لم يكن سقط لفظة الابن من
أوله ، فهو سليمان الأسدي المذكور في إسناد حديث بئر بضاعة من المعاني ، وهو عندي والد إبراهيم بن
أبي داود إن شاء الله تعالى ، وهو سليمان بن داود أبو داود الأسدي ، ليطلب ترجمته من تاريخ ابن عساكر
، وإن كان سقط لفظة الابن من أوله ، فهو إبراهيم بن أبي داود».
٩- إذا كان الراوي مذكوراً في الأسماء ، وذكر في الكنى بكنيته ، أو في الألقاب بلقبه ، أو في
الأنساب بنسبه ، لم يترجم له ، ويكتفي بقوله : «تقدم ، أو تقدم في الأسماء). مثال : «أبو أسامة : هو
حماد بن أسامة ، تقدم في الأسماء). وأحياناً يترجم له ، ويشير إلى تقدمه في الأسماء ، مثال : «أبو الأحوص:
هو عندي سلام بن سليم (وقد سماه النووي في شرح مسلم كذلك) الحنفي الكوفي الحافظ ، ثقة ، أخرج له
الستة ، وهو من شيوخ محمد بن الحسن ، ولينظر ما في (٣١/١) من النووي ، تقدم في الأسماء).
خامساً : زيادات الأعظمى على من قبله :
٥٦

تميز كتاب الحاوي لرجال الطحاوي للأعظمي ، باستيعابه لرجال الطحاوي استيعاباً وافياً ،
واستدراكه على من قبله ممن ألف في رجال الطحاوي ، كأبي التراب السندي ، والإمام العيني ، وتفرده في
إيراد رجال الطحاوي من كتاب مشكل الآثار ، وتوسعه في قسم الكني والأنساب والألقاب والمبهمات ،
وإليك بيان ذلك بشيء من التفصيل :
أولاً : تفرده برجال مشكل الآثار : فهو أول من قام بإيراد رجال الطحاوي في المشكل ، بالإضافة
إلى رجال المعاني ، وقد ميز الرواة المذكورين في المشكل بوضع حرف "ش" أو حرفي "مش" بخط صغير فوق
الترجمة ، مثال : (أبو ليلى (ش): الصحابي الأنصاري ، هو والد عبد الرحمن ، في اسمه اختلاف ، اخرج له
الأربعة». و «ابن حجيرة العدوي (ش): عن عمرو ، هو البصري عبد الرحمن القاضي ، وهو ابن حجيرة الأكبر
، ثقة ، من الثالثة ، أخرج له الخمسة».
ثانياً : زياداته على أبي التراب السِّندي في كتابه "كشف الأستار":
ما استدركه الأعظمي على كتاب السندي "كشف الأستار" من رجال المعاني للطحاوي ، أشار إليه
بقوله (أهمله السندي) ، والسبب في فوات الإمام السندي بعض التراجم من رجال الطحاوي ما ذكره
السندي في كتابه "كشف الأستار" في ترجمة "إبراهيم بن أبي داود" : «ونسخة المغاني للعيني التي رأيتها في
المدينة المنورة قد ضاعت بعض أوراقها من أولها إلى ترجمة إبراهيم بن عبد الله الهاشمي ، فلم أعثر على كلام
العيني فیه».
ولم أجد في قسم الكنى ذكر مثل ذلك ، إلا بعض التنويهات إلى ما ذكره السندي في كتابه عن
بعض التراجم ، مثل : «أبو أسلم المؤذن : عن عبد الله بن الزبير ، وعنه الحارث بن يزيد المصري ، قال
السندي هكذا ، ذكره العيني ، ولم يذكر له ترجمة). وكذلك: «أبو راشد: مولى معيقيب بن أبي فاطمة
ومعيقيب صحابي ، رأى عثمان وطلحة والزبير ، وعنه عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب ، لم أجده ، قال
العيني : ذكره ابن يونس في الغرباء ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، حكاه السندي ، وقال: ( لم أره في
غيره».
وهذه أمثلة على ما استدركه الأعظمي على أبي التراب السندي من قسم الأسماء : (إبراهيم بن نعيم)
و(أرقم بن شرحبيل الأودي) و(أشعث بن شعبة المصيصي) ، وغيرهم ...
٥٧