Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١ -
وحمل عنهم شيئا كثيرا ثم دخل اليمن فوصل الى زبيد في سنة (٧٩٦) بعد
وفاة قاضى الاقضية باليمن كله الجمال الريمى شارح التنبيه فتلقاه الملك
الاشرف اسماعيل بالقبول وبالغ فی ا کرامه وصرف له ألف دینار سوی
ألف كان أمر ناظر عدن يجهزه بها واستمر مقيما لديه ينشر العلم فكثر
الانتفاع به وبعد مضي نحو سنة اضاف اليه قضاء اليمن كله بعدابن معجيل
فقصده الطلبة وقرأ عليه السلطان فمن دونه فى الحديث واستقر قدمه
بز بيد إلى أن (مات) وكان السلطان الاشرف قدتزوج ابنته لمزيد جمالها
ونال منه برا ورفعة بحيث صنف له كتابا وإهداه على أطباق فلا ها له
درام وفى أثناء هذه المدة قدم مكة مراراً فاور بها وبالمدينة وطائف
وعمل مآثر حسنة وكان زائد الحظ مقبولا عند السلاطين فلم يدخل باداً
إلا وا كرمه صاحبها مع كثرة دخوله الى الممالك ومن جملة المكرمين له
تيمورلنك، وسلطان الروم ابن عثمان، وشاه منصور صاحب تبرز واحمد
ان أويس صاحب بغداد، والاشرف صاحب اليمن وغيرهم ووصل اليه من
عطایام شی کثیر فاقتنی من ذلك کتبا نفيسة حتی قال انه اشتری منها
بخمسين الف مثقال من الذهب وكان لا يسافر إلا ومعه منها عدة أحمال
ويخرج أكثرها فى كل منزل فينظر فيها ثم يعيدها وكانت له دنيا طائلة
ولكنه كان لا يدفعها الی من یسرف فی انفاقها بحیث انه قد ملق أحيانا
فیبیع بعض كتبه.
(وله مصنفات كثيرة نافعة). منها فى التفسير ( لطائف ذوى التمييز.
فى لطائف الكتاب العزيز ) فى مجلدات و( تنوير المقياس. في تفسير ابن
عباس) أربع مجلدات و ( تيسير فاتحة الاياب. في تفسير فاتحة الكتاب)

- ٢٨٢ -
في مجلد كبير و(الدر النظيم المرشد إلى مقاصد القرآن العظيم) و(حاصل
كورة الخلاص. في فضائل سورة الاخلاص) وشرح ( قطبة الخشاف.
فى شرح خطبة الكشاف) وفى الحديث والتاريخ (شوارق العلية . فى
شرح مشارق الأنوار النبوية) أربع مجلدات (وفتح البارى. فى شرح صحيح
البخارى) ولعل ابن حجر لم يسمع بذلك حيث سمى شرحه بهذا الاسم (١)
كمل منه نحو عشرين مجلداً وكان يقدر اتمامه في أربعين و(عمدة الحكام.
فى شرح عمدة الأحكام ) فى مجلدات و(امتضاض السهاد. فى افتراض
الجهاد) فى مجلد و( الاسعاد بالاصعاد الى درجة الاجتهاد) ثلاث مجلدات
و (المرقاة الوفية". فى طبقات الحنفية) و(البلغة. فى تراجم أئمة النحاة
واللغة) و(الفضل الوفى. فى العدل الاشرفى) و(نزهة الاذهان. فى
تاريخ أصبهان) و(تسهيل طريق الفصول في الأحاديث الزائدة على
جامع الأصول) و(الاحاديث الضعيفة) و(الدر الغالى فى الاحاديث العوالى)
و (سفر السعادة) و(المتفق وضعا والمختلف صفعاً) وفى اللغة (اللامع
ء
المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب وزيادات امتلا بها الوطاب )
وكان يقدر تمامه فى مائة مجلد كل مجلد يقرب من صحاح الجوهرى
و (القاموس المحيط. والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من لغة العرب
شماطيط ) فى مجلدين وهو كتاب ليس له نظير وقد انتفع به الناس ولم
(١) الذى فى ذهنى عن القسطلانى ان محمد الدين سمى شرحه (منح البارى)
بالمنم بدل الماء وأن الحافظ بن حجر اطلع عليه وإ يرتضيه لكثرة نقله عن ان
عربى فليس كما ذكره المؤلف انتهى من خط القاضى محمد بن عبد الملك الانسى

١ - ٢٨٣ -
يلتفتوا بعده إلى غيره و(المقصود لذوى الالباب. من علم الاعراب).
و (تحبير الموشين. فيما يقال بالسين والشين) و(المثلث الكبير) فى
خمس مجلدات والصغير و(الروض المسلوف. فيمن له اسمان الى الوف)
وغير ذلك من المصنفات الكثيرة الواسعة الشهيرة. قال التقى الكرمانى
كان عديم النظير فى زمانه نظما ونثراً بالفارسى والعربى وكان كثير الاقتداء
بالصنعانى ماشياً على طريقته تابعاً لمنهجه حتى فى كثرة المحاورة وحكى
الخزرجى انه رام التوجه فى سنة (٧٩٩) إلى مكة فكتب الى السلطان
ما مثاله.
ومما ينهيه الى العلوم الشريفة انه غير خاف عليكم ضعف اقل العبيد
ورقة جسمه ودقة بنيته وعلو سنه. وقد آل أمره الى أن صار كالمسافر
الذى تحزم وانتقل. إذ وهن العظم بل والرأس اشتعل. وتضعضع السن
وتقعقع الشن. فماهو إلا عظام فى جراب. وبنيان مشرف على الخراب
وقد ناهز العشرالى تسميها العرب دقاقة الرقاب. وقدمر على المسامع
الشريفة غير مرة فى صحيح البخارى قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم إذا بلغ المرءستين سنة فقد أعذر الله اليه فكيف من نيف
على السبعين وأشرف على الثمانين. ولا يجهل بالمومن أن تمضى عليه
اربع سنين. ولا يتجددله شوق وعزم الى بيت رب العالمين . وزيارة
سيد المرسلين. وقد ثبت فى الحديث النبوىذلك. وأقل العبيدله ست
سنين عن تلك المسالك. وقد غلب عليه الشوق. حتى جل عمره عن الطوق
ومن أقصى أمنيته أن يجدد العهد بتلك المعاهد. ويفوز مرة أخرى بتقبيل
تلك المشاهد. وسؤاله من المراحم الحسنة الصدقة عليه بتجهيزه في هذه

- ٢٨٤ =
الايام. مجرداً عن الاهالى والاقوام قبل اشتداد الحر وغلبة الاوام. فان
الفصل أطيب والريح أزيب ومن الممكن أن يفوز الانسان باقامة شهر في
كل حرم ويحظى بالتملى في مهابط الرحمة والكرم. وأيضاً كان من عادة
الخلفاء سلفاً وخلفاً وأنهم كانوا ببردون البريد عمداً قصد التبليغ سلامهم
الى حضرة سيد المرسلين فاجعلنی جعلنی الله فداك ذلك البريد فلا أتمنى
شيئاً سواه ولا أزيذ.
فاستحمل القلص الوخادة الزادا
شوق الى الكعبة الغراء قد زادا
واستودع الله أصحابا وأولادا
واستأذن الملك المنعام زيد على
فلما وصل هذا الى السلطان كتب فى طرة الكتاب ما مثاله .
صدرالجمال المصرى على لساني ما يحققه لك شفاها ان هذا شىء لا
ينطق به لسانى ولا يجرى به قلمى فلقد كانت المن عمياء فاستنارت
فكيف يمكن أن تقدم وان تعلم أن الله قد أحى بك ما كان ميتا من العلم
فبالله عليك إلا ما وهبت له بقية هذا العمر والله يا مجد الدين يمينا بارة
انى أرى فراق الدنيا ونعيمها ولا فراقك أنت المن وأهله انتهى وفى هذا
الكلام عبرة للمعتبرين من أفاضل السلاطين بتعظيم قدر علماء الدين وقد
أخذ عنه الاكابر فى كل بلاد وصل اليها ومن جملة تلامذته الحافظ بن حجر
والمقريزى والبرهان الحلى (ومات) ممتعا بسمعه وحواسه فى ليلة عشرين
من شوال سنة ٨١٧ سبع عشرة وثمان مائة بزبيد وقد ناهز التسعين
٥٣٢ ﴿السيد محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن الحسين بن الحسن
ابن الامام القاسم بن محمد الصنعانى﴾
ولد شهر رمضان سنة ١١٧٥ خمس وسبعين ومائة وألف ونشاً

- ٢٨٥ -
بصنعاء فأخذ عن والده وعن شيخنا العلامة الحسن بن اسماعيل
المغربى والسيد العلامة شرف الدين بن اسماعيل بن محمد بن اسحاق والسيد
العلامة على بن عبد الله الجلال وعن جماعة آخرين وبرع فى المنطق والنحو
والصرف وشارك في غير ذلك وهو ممتع المحاضرة حسن الاخلاق كثير
المحفوظات في الاشعار والاخبار متقللا من الدنيا مقتصدا في ملبوسه
مائلا الى طريقة الصوفية وكثيرا ما يشتغل عليه الطلبة في علم النحو
والمنطق واستفادوا منه. وكان والده عارفا بالنحو والمنطق أيضا وأماجده
فقد تقدم ذكره فى ترجمة مستقلة وصاحب الترجمة فى قيد الحياة مشتغلا
بالعلم أتم اشتغال لابرح فى حماية ذى الجلال وقدكان حضر معنا فى قراءتنا
للعضد على شيخنا المغربى فكان يجيد المباحثة فى المقدمات المنطقية
واستمر حتى انقضت ثم ترك الحضور (١)
(١) ومن شعر المترجم له رحمه الله ما كتبه إلى شيخ الاسلام محمد بن على الشوكانى
لما شدى فى غصنه الأملود
أشخی هزار الدوح بالتغريد
كادت تذيب القلب بالترديد
وشدت على فتن الاراء حمامة
قتجاذبا بالشجو قلب عميد
وتطارحا الالحان فى غصنيهما
فقراءكم دعوى بغير شهود
مهلا رويداً ياحمامات الخمى
أمجوز للمحزون فى شرع الهوى
خضب البنان وحلية فى الجيد
بالنوح فى قتل الشجى المعمود
ان الحمام والهزار تشاركا
عبد اللوى ولياليا بزرود
ماردد الالحان إلا ذاكراً
ومعهداً کم تلت فی جنباتها
لله عيش دنا تقفى بالاوى
بيض الأمانى فى الليالى السود
ماكل عيش بعده بحميد
٠٠

- ٢٨٦ -
٥٣٣ ﴿ محمد بن يوسف بن عبد الله الدمشقى الحنفى شمس الدين الخياط﴾
الشاعر المشهور الملقب ضفدع ولد فى رجب سنة ٦٩٣ ثلاث
إذ كل يوم يوم عيد مثلما كل الليالى فيه ليلة عيد
خلو من التنغيص والتنكيد
حيث الصبا غض وكل نعيمنا
أيام أخطر فى ميادين الصبا
فلكم نعمت به بأرغد عيشة
سمحت لنا الايام فيه برهة
واذا تنكرت البلاد وأهلها
والعيش أفضل عدة بجد الفتى
ولقد عدوت على الشحنة جانحا
والركب قد نقضوا الكراوتشموا
كم سبسب قفر قطعن وهوجل
می عطائاً لاتنی من ظمها
ولكم يمنيها السراب تعلة
هيهات منها الورد أو ترد الردى
طود المفاخر والعلوم وذاك من
عز الهدى بحر المعارف والندى
ندب لبيب ألمى نافذ
يرمى نحور المشكلات بنافذ
ومتى يبين مجملا فبيانه
فاق الورى علما وساد مرغما
ان قلت يوماً ذاك اعلم من يرى
جذ لان من مرج أحر برودى
والدهر بلمحنى بعين حسود
وسعين بعد الجمع بالتبديد
فالعيش فارحلها الى المقصود
للنايبات ونجدة الميخود
وسريت ممتنعاً بها فى البيد
قرداً هجاناً من بنات العيد
مرت وكم من مهمه صيهود
تبغى الورود ولات حين ورود
والحر لايزداد غير وقود
حتى تناخ بقوة المحمود
اغنته شهرته عن التجديد
حتف العدى وشماك كل حسود
قد فك قدما ربقة التقليد
من سهم فكر محكم التجديد
خال من الالغاز والتعقيد .
والناس بين مسود ومسود
فوفى البسيطة فهو غير بعيد

- ٢٨٧ -
وتسعين وستمائة وتعانى الأدب فلازم شمس الدين بن الصانع الدمشق ثم
تردد الى الشهاب محمود ومدح ابن صصرى بقصيدة أولها
لقد أصبحت منها غير ناجي
أما ولواحظ الحدق السواجى
فقرضها الشهاب مجمود ثم أكثر من النظم وكان سهلا عليه قال ابن حجر
في الدرر وديوانه قدر ست مجلدات وهو ابن عشرين سنة ولصاحب الترجمة
سماع في الحديث من ابن الشحنة وطبقته وكان مسلطا على ابن نباته كلما نظم
شیئا عارضه وناقضه ومن ذلك انابن نباته نظم نائیةفی مدحانالزملکانی
وجعل غزلها فى وصف الخمر عارضها وعرض به فقال في آخر قصيدته
ماشاب مدحى لكرذكر المدام ولا أضحت جوامع لفظى وهیحانات
ولااكتست لى بكاس الراح راحات
ولا طرقت حى مارة سحراً
قال ابن حجر ولكن ابن الثرى من الثريا ومن شعره فيمن التحى .
وبياض وجهك في النواظر مظلم
كم تظهر الحسن البديع وتدعي
بالذقن كذبه السواد الاعظم
هل يصدق الدعوى لمن فى وجهه
قال الصفدی کان طويل النفس فى الشعر لکن لم یکن له غوص
على المعانى والاحتفال بطريقة المتأخرين لكنه مقراض الاعراض كان
محجوه أكثر من مدحه وقد أهين بسبب ذلك وصفع وذلك أنه حج سنة
(٧٥٥) فلم يترك في الركب أحدا من الاعيان الاهجاه فاجمعوا عليه بسبب
ولكم حوى من مكرمات جمة ومحاسناً جات عن التعديد
:
عن أن يحيط بها وذا مجهودى.
ولکم خلال علییقصر واصف
لازال فى حال المعالى رافلا مر اليالى فهو بيت قصيدى
ومات رحمه الله سنة ١٢٤٣ ثلاث وأربعين وما ئتين وألف عن ثلاث وستين سنة

- ٢٨٨ -
ذلك ورفعوه الى أمير الركب فاستحضره واهانه جداً وحلق لحيته وصرفه
ينادى عليه فانزعج من ذلك ومات كمدا وكان مع ذلك كثير التلاوة حج
مرات وقدرت وفاته بعد أن رجع من الحج سنة ٧٥٦ ست وخمسين
وسبعمائة فى شهر محرم ودفن على قارعة الطريق. قال ابن كثير كان
يذاكر بشيء من التاريخ ويحفظ شعراً كثيرا وكان قد أثرى من كثرة
ما أخذمن الناس بسبب المديح والهجاء وكان الناس يخافون منه لبذاءةلسانه
٥٣٤ ﴿ محمد بن يوسف بن على بن يوسف الغرناطي أثير الدين
أبو حيان الاندلسى﴾
الامام الكبير فى العربية والتفسير ولد أواخر شوال سنة ٦٥٤ أربع
وخمسين وستمائة وتلاالقرا آت افراداوجما على مشائخ الاندلس وسمع الكثير
ـهاوبأفريقيا ثم تقدم الاسكندرية ومصر ولا زم ابن النحاس ومن مشايخه
الوجيه بن الدهان والقطب القسطلانى وابن الانماطى وغيرهم حتى قال ان
عدة من أخذ عنه أربعمائة وخمسون شخصا وأما من أجاز له فكثير جدا
وتبحر في اللغة والعربية والتفسير وفاق الأقران وتفرد بذلك فى جميع
أقطار الدنيا ولم يكن بعصره من يماثله قال الصفدى لم أره قط إلا يسمع
أو يشتغل أو يكتب أو ينظر فى كتاب ولم أره علىغیر ذلك وكان له اقبال
على أذكياء الطلبة يعظمهم وينوه بقدرم وكان كثير النظم ثبتا فيما ينقله
عارفا باللغة وأما النحو والتصريف فهو الامام المطلق فيهما خدم هذا الفن
أكثر عمره حتى صار لايذكر أحد فى أقطار الارض فيها غيره وله اليد
الطولى فى التفسير والحديث وتراجم الناس ومعرفة طبقاتهم خصوصا
المغاربة وله التصانيف التى سارت في آفاق الارض واشتهرت فى حياته

- ٢٨٩ -
.وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة حتى صار تلاميذه أئمة وأشياخا فى حياته
:وهو الذي رغب الناس الى قراءة كتب ابن مالك وشرح لهم غامضها
وكان يقول ان مقدمة ابن الحاجب نحو الفقهاء وألزم نفسه أن لا يقري*
أحدا إلا في كتب سيبويه أو فى التسهيل أو فى مصنفاته وكان هذا دأبه
فى آخر أيامه ومن مصنفاته ( البحر المحيط ) في التفسير وغريب القرآن
فى مجلد. و(الاسفار الملخص) من كتاب الصغار. وشرح (التسهيل)
و(التذكرة). و(الموفور) و(التذكير) و(المبدع). و(التقريب)
و (التدريب). و(غاية الاحسان بالنكت الحسان). (والشذى فى
مسئلة كذا) و(اللمحة) و(الشذرة) و(الارتضاء) و(عقد اللثالى)
و (نكت الاملاء)و(النافع) و(المورد الغمر) و(الروض الباسم).
و(المزن الهامر) و(الرمزة). و(غاية المطلوب). و(النير الجلى).
و(الوهاج مختصر المنهاج) و(الامر الاحلى في اختصار المحلى) و(الاعلام)
و (بواقيت السحر) و(تحفة السندس فى نحاة الاندلس). (الادراك
للسان الاتراك). (منطق الخرس بلسان الفرس). ( نورالغیش فی لسان
الجيش) و(مسك الرشد) و(منهج السالك) و(نهاية الإعراب)
و ( خلاصة التبيان ) وغير ذلك مما حكاه ابن حجر في الدر منقولا من
خط صاحب الترجمة ومما لم يذكر (النهر الماد) فى التفسير. وهو مختصر
البحر المحيط المتقدم ذكره قال ابن الخطيب كان سبب رحلته عن غر ناطة
أنها حملته حدة الشباب على التعرض للاستاذ أبى جعفر بن الطباع وقد
وقعت بينه وبين استاذه أبى جعفر بن الزبير وحشة فتال منه وتصدی
للتأليف فى الرد عليه فرفع أمره إلى السلطان بغر ناطة فانتصر له وامر
(١٩ - البدر - نى)

- ٢٩٠ -
باحضار صاحب الترجمة وتنكيله فاختفى ثم لحق بالمشرق وحضر مجلس.
الشيخ شمس الدين الاصبهانى وكان ظاهريا وبعد ذلك انتمى الى الشافعى.
وكان أبو البقاء يقول انه لم يزل ظاهريا قال ابن حجر كان أبو حيان يقول
محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه انتهى. ولقد صدق فى،
مقاله فذهب الظاهر هو أول الفكر آخر العمل عند من منح الانصاف
ولم يرد على فطرته ما يغيرها عن أصلها وليس وهو مذهب داود الظاهرى.
واتباعه فقط بل هو مذهب أكابر العلماء المتقيدين بنصوص الشرع.
من عصر الصحابة الى الآن وداود واحد منهم وانما اشتهر عنه الجمود
فى مسائل وقف فيها على الظاهر حیث لا ينبغى الوقوف واهمل من
أنواع القياس مالا ينبغي لمنصف اهماله وبالجملة فذهب الظاهر وهو العمل.
بظاهر الكتاب والسنة بجميع الدلالات وطرح التعويل على محض
الرأى الذى لا يرجع اليهما بوجه من وجوه الدلالة وأنت اذا اسعنت.
النظر فى مقالات ا كابر المجتهدين المشتغلين بالادلة وجدتها من مذهب
الظاهر بعينه بل اذا رزقت الانصاف وعرفت العاوم الاجتهادية كما ينبغى.
ونظرت في علوم الكتاب والسنة حق النظر كنت ظاهريا أي عاملا
بظاهر الشرع منسوبا اليه لا الى داود الظاهرى فان نسبتك ونسبته الى
الظاهر متفقة وهذه النسبة هى مساوية للنسبة الى الايمان والاسلام.
والى خاتم الرسل عليه أفضل الصلوات والتسليم . والى مذهب الظاهر
بالمعنى الذى أوضحناه أشار ابن حزم بقوله .
وما أنا إلا ظاهرى وانتى على ما بدا حتى يقوم دليل
وتصانيف صاحب الترجمة يزيد على الخمسين ومنها منظومة فى

- ٢٩١ -
القرا آت على وزن الشاطبية بغير رموز وفيها فوائد ولكنها لم ترزق حظ
الشاطبية وكان عريا من الفلسفة والاعتزال والتجسيم على نمط السلف
الصالح كثير الخشوع والتلاوة والعبادة مائلا الى محبة أمير المؤمنين على
ابن أبى طالب كرم الله وجهه متجافياً عن مقاتليه قال الادفونى جرى
على طريقه كثير من النجاة فى حب على حتى قال مرة لبدر الدين بن
جماعة قد روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال عهد الى النبى صلى
الله عليه وآله وسلم لا يحبنى إلا مؤمن ولا يبغضنى إلا منافق هل صدق
فى هذه الرواية فقال له ابن جماعة نعم قال والذين قاتلوه وسلوا السيوف
فى وجهه کانوا يحبونه أو يبغضونه ؟ وكان يجرى على مذهب أهل الادب
فی المیل إلی محاسن الشباب وهو مشهور بالبخل حتى كان يفتخر بهكما
يفتخر الناس بالكرم وأضر قبل موته بقليل ( ومات) فى ثامن صفر
سنة ٧٤٥ خمس واربعين وسبعمائة وله شعر فمنه .
راض حببی عارض قد بدا ياحسنه من عارض رائض
والأصل لا يعتد بالعارض
وصن قوم ان قلی سلا
﴿ ومن شعره﴾
عداى لهم فضل علىّ ومنة فلا صرف الرحمن عنى الاعادية
وهم نافسونى فاكتسبت المعاليا
م بحثوا عن زلتی فاجتنبتها
﴿ومن شعره المشعر بيخله﴾
قنيصا رجاء للنتاج من العقم
رجاؤك فلا قدغدا فی حبائلی
اذا كنت معتاضاً من البرد بالسقم
أأتعب فى تحصيله وأضيعه

- ٢٩٢ -
٥٣٥ ﴿ محمد بن يوسف بن على الكرمانى ثم البغدادى﴾
ولد فى جمادى الآخرة سنة ٧١٧ سبع عشرة وسبعمائة وأخذ عن
جماعة بيده ثم ارتحل الى الشيراز وأخذ عن القاضى عضد الدين ولازمه
اثنتى عشرة سنة حتى قرأ عليه تصانيفه ثم حج واستوطن بغداد ودخل
الشام ومصر وسمع البخارى بالجامع الأزهر من لفظ المحدث ناصر
الدين الفارق وصنف شرحاً للبخارى سماه (الكواكب الدرارى) وهو فى
مجلدين ضخمين وقد يوجد فى أربعة فى الغالب وسمعه منه جماعة واشتهر
ء
فى جميع الاقطار وعان فى خطبته على شرح ابن بطال وشرح الحلى
وشرح مغلطاى قال ابن حجر فى الدرران شرح صاحب الترجمة مفيد
على أوهام فيه فى النقل لأنه لم يأخذه الا من الصحف وله شرح على
مختصر ابن الحاجب سماه (السبعة السيارة ) لكونه جمع فيه سبعة شروح
والتزم استيفاءها وذ كرانه اردفها بسبعة أخرى من دون استعياب نجاء
شرحاً حافلا مع ما فيه من التكرار الذى أوقعه فيه مراعاة نقل الالفاظ
من تلك الشروح وصنف فى العربية والمنطق قال ابن حجر تصدى لنشر
العلم ببغداد ثلاثين سنة وكان مقبلا على شأنه لا يتردد الى أبناء الدنياقائها
باليسير ملازما للعلم متواضعاً ( وتوفى) مرجعه من الحج فى محرم سنة
٧٨٦ ست وثمانين وسبعمائة .
٥٣٦ ﴿ محمود بن أحمد بن حسن بن اسماعيل بن يعقوب بن اسماعيل
ء
مظفر الدين العينى الأصل القاهرى الحنفى ﴾
ويعرف بان الامشاطى لان جده كان يتجر فيها ولد فى حدود
سنة ٨١٢ إثنتي عشر وثمان مائة بالقاهرة ونشأ بها وحفظ مختصرات

- ٢٩٣ -
واشتغل في الفقه على ابن الديرى والشمنى وفى النحو على الثانى وغيره
وسمع على جماعة كابن حجر وطبقته ودخل دمشق وحج غير مرة وجاور
ورابط فى بعض الثغور وسافر للجهاد واعتنى بالسباحة والتجليد
ورمى النشاب ورى المدافع وأخذ ذلك عن الاستاذين وتقدم فى
أكثره واشتغل بالطب وصنف فيه وأعرض عن جميع ما عداه ومن
تصانيفه فيه (شرح الموجز) العلاء بن نفيس فى مجلدين وهو شرح حسن
ء
تداوله الا فاضل (وشرح اللمحة) لابن أمير الدولة ومن تصانيفه فى غير
الطب (شرح النقاية) استمدفيه من شرح شيخه الشمنى قل السخاوى انه
سمعه يحكى أنه رأى وهو صبى فى يوم ذى غيم رجلا يمشي فى الغرام لا يشك.
فى ذلك ولا ينمارى انتهى ويمكن أن يكون رأى قطعة من قطع السحاب.
متشكلة بشكل الانسان فإن الناظر فى أطباق السحاب اذا تخيل فى شيء
منها أنه على صورة حيوان أوشئٌ من الجمادات خيل إليه ذلك اذا أدام.
النظر اليها ولعل سبب ذلك كونها متحركة دائما ولطافة الهواء وكان.
للحاسة المخيلة فيما كان كذلك اختراعا يخالف ماجرت به عادتها من عدم
تخييل ما يخالف المحسوس بحاسة البصر عند المشاهدة ومات في شهر
ربيع الأول سنة ٩٠٢ ١اثنتين وتسعمائة بالقاهرة ودفن بها.
﴿محمود بن أحمد بن محمد النور الهمذانى الفيومى الاصل
ء
٥٣٧
الحموى الشافعى المعروف بابن خطيب الدهشة ﴾
تحول أبوه من الفيوم الى حماه فاستوطنها وولى خطابة الدهشة
ب بها (المصباح المنير فى غريب الشرح الكبير) مجلدين وشرح عروض
اجب وله دیوان خطب وولد له ابنه هذا فى سنة ٧٥٠ خمسين

- ٢٩٤ -
وسبعمائة ونشأ حفظ القرآن وكتبا وسمع من جماعة وتفقه على أهل بلده
وارتحل الى مصر والشام فاخذ عن امتهما وتقدم فى الفقه وأصوله والعربية
واللغة وغيرها وولى قضاء حماه ثم صرف ولزم منزله متصديا للاقراء
والفتاوى والتصنيف فانتفع به أهل بلده واشتهر ذكره وصنف كثيرا
كمختصر القوت للاذرعى فى أربعة أجزاء وسماه (اغاثة المحتاج إلى شرح
المنهاج) وتكملة شرح المنهاج السبكى وهو في ثلاثة عشر مجلدا (والتحفة
في المبهمات) وشرح الفية ابن مالك والكافية فى ثلاث مجلدات (وتهذيب
المطالع) لابن قرقول في ست مجادات ( واليواقيت المضية فى المواقيت
الشرعية) وعمل منظومة نحو تسعين بيتاً فى الخط وشرحها (ومات) بحماه
يوم الخميس سابع عشر شوال سنة ٨٣٤ أربع وثلاثين وثمان مائة.
٥٣٨ ﴿محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف
ابن محمد البدر الحلى الأصل القاهرى الحنفى المعروف بالعينى ﴾
ولد سابع عشر رمضان سنة ٧٦٢ اثنتين وستين وسبعمائة وحفظ
كتبا فى فنون وأخذ عن جماعة كالرهاوى وذى النون والسرمارى وغيرم
ومشايخه في النحو والصرف والمنطق والأصول والمعانى والبيان بعضهم
من تلامذة الجاربردى وبعضهم من تلامذة الطيبى وبعضهم من تلامذة
السعد التفتازانى وبرع فى جميع هذه العلوم وارتحل الى حلب ودمشق
وبيت المقدس وحج ودخل القاهرة وأخذ عن غالب أهل هذه المحلات
واستقر بالقاهرة ودرس فى مواطن منها وتولى قضاء الحنفية بها في سنة
(٨٢٩) وصرف وأعيد و صرف فلزم بيته مقبلا على الجمع والتصنيف مستمرا
على تدريس الحديث. وتصانيفه كثيرة جدا وانتفع به الناس وأخذ عنه
1

- ٢٩٥ -
الطلبة من كل مذهب وله حظ عند الملوك ومن تصانيفه شرح البخارى
فى احد وعشرين مجلدا اسماه (عمدة القاريء) وكان ينقل فيه من شرح
الحافظ بن حجر وربما يتعقب ذلك وقد أجاب ابن حجر عن تلك
التعقبات لانهما متعاصران وبينهما منافسة شديدة وشرح (معاني الآثار)
للطحاوى فى عشر مجارات وقطعة من سنن أبي داود فى مجلدين وقطعة
كبيرة من سيرة ابن هشام سماه (كشف اللثام) وشرح (الكلم الطيب) لابن
تيمية والكنز وسماه (رمز الحقائق فى شرح كنز الدقائق) وكذلك شرح
التحفة والهداية في إحدى عشرة مجلد وشرح المجمع، والبحار الزاخرة
والمنار والشواهد الواقعة في شروح الألفية والتسهيل لابن مالك والمحيط
وله حواش منها على شرح الألفية وعلى التوضيح وعلى شرح الجاربر دي
فى التصريف وله مقدمة فى الصرف وأخرى في العروض وتاريخ كبير في
تسعة عشر مجلدا، ومتوسط فى ثمانية ، ومختصر في ثلاثة وتاريخ
الاكاسرة وطبقات الحنفية، وطبقات الشعراء ومعجم شيوخه واختصر
تاريخ ابن خلكان وله ( تحفة الملوك فى المواعظ) وكتاب آخر فى الرقائق
والمواعظ في ثمان مجلدات وغير ذلك (مات) ليلة الثلاثاء رابع ذى الحجه
سنة ٨٥٥ خمس وخمسين وثمان مائة ودفن بالقاهرة.
٥٣٩ ﴿ محمود بن سليمان بن فهد بن محمود الحلی ثم الدمشقى
الحنبلى شهاب الدين﴾
ولد فى شعبان سنة ٦٤٤ أربع واربعين وستمائة وسمع من الرضى بن
البرهان ويحي بن عبد الرحيم الحنبلى وجمال الدين بن مالك وتأدب به.
وبرع الى أن عين غير مرة لقضاء الحنابلة وفاق الاقران في حسن النظم

- ٢٩٦ -
والنثر والكتابة وكتب الانشاء بدمشق ثم بمصر وولى كتابة السر
بدمشق الى أن (مات) ونظمه کثیر یزید علی ثلاث مجلدات ونثره يدخل
فى ثلاثين مجدداً كذا قال الصفدى وله كتاب ( حسن التوسل. فى
صناعة الترسل ). قال البرزالى فى معجمه فاضل فى الانشاء وجودة
الشعر فاق أهل عصره واربى على كثير ممن تقدمه ومن نظمه .
تنى واغصان الاراك نواظر فتحت واسراب من الطير عكف.
وعلم ورقاء الحى كيف تهتف.
فعلم بانات النقا كيف تنثنى
ومن غرر قصائده القصيده التى مطلعها .
هل البدر إلا ما حواه لتامها أو الصبح إلا ما جلاه ابتسامها؛
وشعره مشهور قد أورد منه المصنفون فى الادب بعده شيئاً
کثیراً و کذلك نثره(ومات) بدمشق فی نایی وعشرين شعبان سنة ٧٢٥
خمس وعشرين وسبعمائةً.
﴿ السلطان محمود بن عبد الحميد سلطان الروم﴾
٥٤٠
فى هذ الوقت أخبرنا من وفدالينا من أهل تلك الجهات أنه ولى
السلطنة فى سنة (١٢٢٢) ووصفوه بالعلم والزهد وحسن الخط والعدل
وأنه يأكل من عمل يده تحريا للحلال هذا وهو سلطان الدنيا وملك العالم
وهو الذى أمر الباشا بمصر أن يجهز الجيوش على صاحب بخد المتقدم
ذكره نجهز عليه جيشًا بعدجيش ومازال يحاربه عاما بعدعام حتى حصره
فى محله ووطنه وهى القرية المعروفة بالدرعية ثم مازال الجيش يضرب
بالمدافع على تلك القرية ليلا ونهاراً حتى أخرب كثيراً منها ثم أذعن
صاحبها وهو عبد الله بن سعود بن عبد العزيز وسلم نفسه إلى أيديهم

- ٢٩٧ -
ء
وادخلوه الروم فى سنة (١٢٣٣) وكان الأمير على الجنود الرومية ان.
الباشا صاحب مصر وهو ابراهيم بن محمد على ثم بعث محمد على بان أخيه
الباشا خليل بجيوش الروم وكان واليًاً على مكة تخرج إلى الديار التهامية.
من اليمن على الشريف أحمد بن حمود فاستولى على جميع البلاد العريشية
صفواً عفواً بلا ضربة ولا طعنة ثم استولى على جميع ما قد كان استولى.
عليه الشريف حمود من البنادر والمدائن اليمنية وهى اللحية والحديدة
وبيت الفقيه وزييد وما يتصل بهذه المحلات فار تجف اليمن بأسره ولم يبق
عند أحد من أهله شك أنه سيطوى الديار اليمنية فى أسرع وقت ثم كان من
الالطاف الالهية انها وصلت كتب من الباشا محمد على ومن الباشا خليل.
مؤذنة بالمصالحة وعدم التعدى إلى غير ما قد وصلوا إليه وما زالت الرسل.
يختلف من الجهتين وكانت المكاتبة والمراسلة بينهم وبين مولانا الامام
حفظه الله تدور باطلاعي حتى انتهى الأمر إلى ارجاع جميع البلاد التى.
کانت مع الشریف حمود وولده إلى الامام فعادت كما كانت ولله الحمد بعد.
أن حصل اليأس عن جميع المملكة اليمنية وهكذا تجرى الالطاف الريانية
ء
بما لم يكن فى حساب العبد وقد نفذ اليها عند تحرير هذه الأحرف العمال
والرتب واستقروا بها وجعل مولانا الامام على البلاد العريشية الشريف.
على بن حيدر كما كان عليه الأشراف فى المدة الماضية قبل ظهور مظهر.
صاحب نجد واعتزاء الاشراف اليه وقد ادخلوا أحمد بن حمود الروم.
وادخلوا معه جماعة من الاشراف وكان الشريف حسن بن خالد الحازمی.
وهو المتكلم فى دولة الشريف والوزير والقاضى والمفتى والامير للجيش.
فى كثير من الحالات والمنفذ للاحكام قد لجأ إلى بلاد عسير فتبعه جماعة

- ٢٩٨ -
من الروم فقتلوه هنالك بعدحروب والآن ولده باق هنالك وقد تجهز إليه
طائفة من الاتراك بعد مفارقتهم للبلاد التهامية والبلاد العريشية وسيأتى
تمام وصف حادثة الروم هذه فى ترجمة الآغا يوسف المتوسط فى القصة
ء
انشاء الله .
محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبى بكر
٥٤١
ابن على شمس الدين الأصبهاني﴾
ولد باحبهان فى شعبان سنة ٦٧٤ أربع وسبعين وستمائة وأخذ عن علماء
بلاده كوالده وجمال الدين بن أبى الرجاء ومهر فى الفنون وحج فى سنة (٧٢٤)
ودخل دمشق بعد زيارة القدس فبهرت أهلها فضائله وقال ابن تيمية لما
سمع كلامه أنه مادخل البلاد مثله وكان يلازم الجامع الاموى ليلا ونهارا
مكبا على التلاوة وتدريس الطلبة وبالغ الفضلاء فى الثناء عليه ثم طلب على
البريد الى مصر فدرس بها. قال الاستوى كان بارعا فى العقليات صحيح
الاعتقاد محبا لاهل الصلاح طارحا للتكلف مجموعا على العلم انتهى. وصنف
شرحالمختصر ابن الحاجب قبل أن يقدم بلاددمشق وشرحا للمطالع وشرحا
لتجريد النصر الطوسى وشرح قصيدة الفساوى فى العروض وصنف فى
المنطق كتابا سماه (ناظر العين) وشرحه وشرح مقدمة ابن الحاجب وشرح
بالقاهرة البديع لابن الساعاتي وطوالع البيضاوى ومنهاجه وعمل تفسيرا
ومما يحكى عنه من حرصه على العلم وشحه على عدم ضياع أوقاته أن بعض
أصحابه كان يروى أنه كان يمتنع كثيراً من الأكل لئلا يحتاج الى الشراب
فيحتاج الى دخول الخلاء فيضيع عليه الزمان قال الصفدى رأيته يكتب
تفسيره من خاطره من غير مراجعة وانتفع الناس به كثيرا ( ومات)

- ٢٩٩ -
فى ذى القعدة سنة ٧٩٤ أربع وتسعين وسبعمائة بالطاعون العام.
٥٤٢ ﴿ محمود بن مسعود بن مصلح الفارسى قطب الدين الشيرازى ﴾
الشافعى العلامة الكبير ولد بشيراز سنة ٦٣٤ أربع وثلاثين
وستمائة وأخذ عن أبيه وعمه وغيرهما في علم الطب ثم رتب طيبا وهو
شاب ثم سافر الى نصير الدين الطوسى فقرأ عليه الهيئة وبحث عليه في
الاشارات وبرع وقال له السلطان ابغا بن هلاكو انت أفضل تلامذة
النصير وقد كبر فاجتهد أن لا يفوتك شىء من علومه فقال قدفعلت وما يق
أ
لى به حاجة ثم دخل الروم فاكرمه صاحبها وولى قضاء سيواس وملطية
وقدم الشام رسولا وسكن تبريزا وأقرأ بها العلوم العقلية وحدث بجامع
الاصول عن الصدر القونوي عن يعقوب الهديات عن المصنف وكان
كثير المخالطة للملوك متحرزا ظريفامزاحا لا يحمل هما مجيدا للعب الشطرنج
مديما له حتى فى أوقات اعتكافه، كثير الدخل حتى قيل أنه دخله في العام
ثلاثون الفالا يدخر منها شيئا بل ينفقه على تلامذته ودرس بدمشق
الكشاف والقانون والشفاء وغيرها وكان اذا صنف كتابا صام ولازم السهر
ومسودته مبيضة وكان يخضع للفقراء ويلازم الصلاة فى الجماعة ويكثر
الشفاءات عندالملوك وهم يعظمونه ومن تصانيفه شرح مختصرابن الحاجب
وشرح المفتاح السكاكى وشرح الكليات لابن سينا وشرح الاسرار
السهروردى وصنف كتابا فى الحكمة سماه (غرة التاج) وكان من أذكياء
العالم ولقبه عند الفضلاء الشارح العلامة قال الذهبي قيل كان على دين العجائز
وكان يخضع للفقهاء ويوصى بحفظ القرآن وكان اذا مدح تخشع وكان يقول
أتمنى انى كنت في زمن النبي صلى الله عليه وآ له وسلم ولم يكن لى سمع

- ٣٠٠ -
ولا بصررجاء أن يلحظنى بنظرة وكان ذا مروءة وأخلاق حان وتلامذته
يبالغون في تعظيمه انتهى. وقد استمر على تعظيمه من بعدم حتى صار
العلامة اذا اطلق لا يفهم غيره بل جاوز ذلك كثير من المصنفين المتأخرين
الذين غالب نظرهم مقصور على مثل علمه فقالوا لا يطلق ذلك فى الاصطلاح
إلا عليه ولا عتب عليهم فهم لا يعلمون بالعلوم الشرعية حتى يعرفوا
مقدار أهلها وقد عاصر صاحب الترجمة من أئمة العلم من لا يرتقى هو الى
شىء بالنسبة اليهم وكذلك جاء بعد عصره اكابر كما مر بك فى هذا الكتاب
وكما سيأتى وأكثرهم احق بوصفه بالعلامة فضلاعن كونه مستحقا وابن
يقع من مثل من جمع منهم بين علمي المعقول والمنقول وبهر بعلومه
الافهام والعقول ( ومات ) فى رمضان سنة ٧١٠ عشر وسبعمائة.
٥٤٣ ﴿السلطان مراد بن احمد بن محمد بن مراد بن سليم﴾
الآتى قريبا ولد سنة ١٠١٨ ثمان عشرة والف وجلس على سرير
السلطنة سنة (١٠٣٢) وكان كثير الغزو وافتتح مدنا كبغداد وقتل جميع
من فيها من الروافض وكان شديد الايدي وله حكايات في ذلك منها أنه
طعن درقه نحو احدى عشر طبقة بعود فثبت فيها وأرسلها الى مصر
وجعل لمن أخرج العود من عساكر مصر زيادة في مقرره فلم يقدر على
ذلك أحد ( ومات) سنة ١٠٤٩ تسع وأربعين وألف
٥٤٤ ﴿مراد بن أورخان بن عثمان الغازى سلطان الروم وابن سلاطينها﴾
ولد سنة ٧٢٧ سبع وعشرين وسبعمائة وجلس على التخت سنة (٧٦١)
وافتتح كثيرا من البلاد منها (أدرنه) وهو أول من اتخذ الماليك والبسهم
اللباد المثنى الى خلف وسماهم العسكر الجديد وكان عظيم الصولة شديد.