Indexed OCR Text

Pages 301-320

- ٣٠١ -
يتهتك فيه ويخرج عن طور العقل مع الغفة وكان يمشى وفي يده حزمة
من الرياحين فمن لقيه من المرد أدناها الى أنفه فيشمها إياه فان التمس منه
ذلك ذو لحية قلبها وضربه على أنفه ثم علق بصى من أبناء الجند وكان
يخرج الى سوق الخيل ليشاهده اذا ركب فقال له الشيخ كمال الدين بن
الزملكانى لم عشقت هذا ولم تمشق أخاه وهو أحسن منه قال اعشقه انت
فقال ان أذنت لى قال انت ما تحتاج الى اذن وقال شخص في مجلس ابن
فضل الى متى أنت فى عشقة بعد عشقة فأنشد ابن فضل الله.
الحب أولى بذاتى فى تصرفه من أن يغادرنی یوما بلاشجن
فصاح وخر مغشياً عليه فلما أفاق قال نطقت عن ضميرى وأنشده
الشهاب محمود يوما .
يقولون لو دبرت بالعقل حبها ولا خير في حب يدبر بالعقل
فصاح حتى سقط مغشيا عليه واتفق انه دخل مصر فرأى نصرانيا
نازعه فى أمر من الأمور فضربه بعكاز في يده ضربة قضى منها في الحال
فتعصب عليه بعض الرؤساء الى أن أمر السلطان بقتله فقتل رحمه الله
وهو مظلوم لامحالة لأن القائل بقتل المسلم بالكافروم الحنفية لا يوجبون
القصاص في القتل بالمثقل وسائر العلماء لا يقولون انه يقتل مسلم بكافر
وكان وجود صاحب الترجمة فى القرن الثامن .

- ٣٠٢ -
حرف الطاء المهملة
﴿ططر الملك الظاهر ﴾
٢١٢
كان فى الابتداء من ممالك الظاهر برقوق ثم ترقى في سلطنة المؤيد
حتى صار أحد المقدمين ثم جعله فى مرض موته متكلما على ابنه المظفر
أحمد وسافربه بعد موت أبيه ثم استقراتابكا وأخذ فى تمهيد الأمر لنفسه
إلى أن خلع المظفر واستقر عوضه فى المملكة يوم الجمعة تاسع عشر شعبان
سنة (٧٢٤) ثم برز فى سابع عشر رمضان عائدا إلى القاهرة فوصلها في
رابع شوال ثم مرض ولزم الفراش الى مستهل ذى القعدة وانتعش قليلا
ثم أخذ يتزايد مرضه الى ثانى ذى الحجة لجمع القضاة والعلماء وعهد إلى
والده محمد ثم مات فى رابع ذى الحجة من السنة المذكورة وله نحو خمسين
سنة ودفن من يومه بالقرافة فكانت مدته نيفا وتسعين يوما وكان يحب
العلماء ويعظمهم مع حسن الخلق والمكارم الزائدة والعطاء الواسع وقد
كان في آخر أيام المؤيد يحتاج إلى القليل فلا يجده لكثرة عطائه حتى
أنه أراد مكافأة شخص قدم له ما كولا فلم يجد شيئا فسأل خواصه هل
عندهم شىء يقرضونه فكل واحد منهم يحلف أنه ليس عنده شئٍ
الاواحدا منهم. فلم يكن بين هذا وبين استيلائه على المملكة باسرها وعلى
جميع ما فى الخزائن السلطانية التى جمعها المؤيد سوى أسبوع قال
المقريزى كان يميل الى تدين وفيه لين واعطاء وكرم مع طيش وخفة
وشدة تعصب لمذهب الحنفية يريد أن لا يدع أحدا من الفقهاء غير
الحنفية وأتلف فى مدته مع قصرها أموالا عظيمة وحمل الدولة كلفا

- ٣٠٣ -
كبيرة العب بها من بعده وقال ابن خطيب الناصرية انه كان مائلا الى
العدل وأهل العلم يحبهم ويكرمهم ويتكلم في مسائل من الفقه على
مذهب أبى حنيفة .
طقطای ین منکوتر بن سارخان بن جنکزخان
٢١٣
المغلى ملك التتار ﴾
كان واسع المملكة جدا وعساكره تفوت الحصر حتى يقال انه
جهز جيشا فأخرج من كل عشرة واحداً فبلغوا ماتى ألف كذا قال ابن
حجر فى الدرر الكامنة وهذا شىء لم يسمع فى جيش ملك من الملوك
وكانت مدة ملكه ثلاثا وعشرين سنة وكانت وفاته سنة ٧١٢ اثنتى
عشر وسبعمائة ولم يسلم بل كان يحب المسلمين خصوصا الفضلاء منهم
ومن كل الملل ويميل إلى الأطباء والسحرة وأسلم ولده ويقال ان عرض
ء
مملكته ثمانية أشهر وطولها سنة قال بعضهم وفيه عدل وميل إلى أهل
الخير وكان يحب الاطباء ومملكته واسعة جدا حتى يقال ثمانى مائة فرسخ
فى ستمائة فرسخ وكان له ولد حسن الشكل فأسلم وأحب القرآن وسماعه.
﴿طهماسب ملك بلاد العجم﴾
٢١٤
طارت أخباره إلى اليمن فى وسط المائة الثانية عشر من الهجرة
وأخبر عنه الاغراب بقوة باهرة وسلطنة عظيمة ومحصل ما بلغ عنه
حسبما نقله من ادرك تلك الايام من أهل هذه الارض أنه كان خادما في
ء
بعض مشاهد الأئمة التى هنالك ثم بعد ذلك خرج الى بعض الامكنة
ودعا جماعة من الناس الى اتباعه فاتبعوه وما زال أمره يظهر حتى استولى
على ملك تلك الديار وعلى سائر ممالك العجم وعلى ممالك العراق ثم لما تقرر

- ٣٠٤ -
ملكة لها غزا بجيوش لا تحصى الى بلاد الهند وكان ملكها اذ ذاك يقال
له ( محمد شاه) فتلقاه بجيوش عظيمة فوقع المصاف بين الجيشين وتطاول
أياما وقتل فى بعضها أمير أمراء ملك الهند وكان من يليه فى الرتبة من
امراء السلطان يطمع في أن يكون مكانه فولى السلطان رجلا آخر خام
عليه ذلك الامير والخزل بطائفة من جنوده الى طهماسب فضعف بذلك
السبب سلطان الهند ثم سعى ذلك الامير فى الصلح بين الملكين فتواعدا
للاجتماع الى مكان عيناه فسبق اليه سلطان الهند ثم وصل طهماسب فقعد
ونظر إلى سلطان الهند وهو يشرب التنباك ولحيته محلوقة فانكر عليه
ذلك ووبخه ثم تم الصلح على أن يدخل طهماسب بجيوشه الى مدينة السلطان
وهى مدينة عظيمة تسمى فى خور ويكون أهلها فى أمان ويعود سلطان
الهند معه مكرما ويبقى فى مملكته فدخلا تلك المدينة ولما حضرت صلاة
الجمعة خاف أهل الهند أن يغير طبعاسب رسومهم فى الخطبة إلى رسوم
العجم فلم يفعل بل تركهم على حالهم ففرحوا بذلك وكان جيشه منتشرا
في جميع المدينة نازلين مع أهلها فكان أوباش الهند إذا ظفروا بواحد
من جيوش طبماسب قتلوه غيلة وأفنوا بهذا السبب جماعة كثيرة فبلغ
السلطان طهماسب ذلك فبحث عنه وتفقد أصحابه ففقد كثيرا منهم فأصر
جيوشه بقتل أهل المدينة فمازالوا يقتلون من وجدوه في ثلاثة أيام
حتى بلغ القتلى من الهند زيادة على مائة ألف. ثم أمرم بعد اليوم الثالث
يرفع السيف ونادى بالامان وصادر أهل المدينة واستخرج مامعهم من
الاموال وأخذ من خزائن سلطانهم ما أحب أخذه ثم ارتحل وقد دوخ
بلاد الهند وصار سلطانها المذكور نائبا له فيها وعاد إلى بلادهم ثم عزم على

- ٣٠٥ -
الغزو إلى مصر والشام والروم وقد خافته الملوك وأيقنوا بأنه لا طاقة
لهم به فكفى الله شره ودفع عن المسلمين ضره وسلط عليه جماعة من
غلمانه تواطؤا عليه فقتلوه وهو على فراشه وكانت مدة ملكه تسع سنين
هذا حاصل ما علق بحفظى من أخبار من أخبرنا عن أخبار من أخبرم
في تلك الايام من الغرباء الواصلين إلى هذه الديار. ثم وصل إلى صنعاء
(السيد ابراهيم العجمى الحكيم) وكان أبوه من جملة الاطباء لطهما سب
وذكر لنا من أخباره غرائب وعجائب وأخبرنا أنه كان فى ابتداء أمره
سايا من سواس الجمال وكان عظيم الحلقة قوي البدن فاتفق أن ملك
الهند غزا بلاد العجم وكان سلطانها إذ ذاك مشتغلا باللهو والبطالة
فمازال سلطان الهند يفتحها اقليما بعد اقليم ومدينة بعد مدينة حتى لم يبق
الا المدينة التى فيها سلطان العجم وسلطان العجم مشتغل بما هو فيه من
البطالة ثم التجأ سلطان العجم إلى بعض المشاهد المعتقد فيها في تلك المدينة
خوفا من صاحب الهند فلما وقع منه ذلك قام صاحب الترجمة يدعو الناس
إلى جهاد سلطان الهند ودفعه عن مدينة سلطان العجم التى قد أشرف
على أخذها فتبعه جماعة وخرجوا من المدينة وهو أمامهم فهزموا جيوش
سلطان الهند وتبعوم وأخرجوا من قد كان منهم فى مدائن العجم حتى
أخرجوهم من بلاد العجم ثم رجعوا إلى المدينة فصار صاحب الترجمة
المتكلم فى مملكة العجم ومازال أمره يقوى حتى خلع السلطان العجمى
المذكور سابقا وبعد ذلك غزا بلاد الهند مكافئا لهم بما فعلوا فى بلاد العجم
ووقع منه فى بلادهم من القتل والاسر والنهب مالا يأتي عليه الحصر
ووصف لنا أنه لما كان من الهنود ما قدمنا من القتل لاصحابه غيلة خرج
(٢٠ - البدر - ل)

- ٢٠٦ -
اليوم الثانى إلى سطح جامعها وهو مكان مرتفع وحوله فسحة كبيرة من
جميع الجهات وكان لا بسا للحمرة وذلك علامة القتل ثم صعد على سطح
الجامع وجيوشه حول الجامع من جميع جهاته ينظرون إليه ويرتقبون.
ما يأمر به فاستقر ساعة ثم أخذ سيفه وسله من غمده ووضعه مسلولا
وصاح الجيش صيحة واحدة وشهروا سلاحهم وسعوا نحو المدينة يقتلون.
من وجدوه ثم استمر ذلك من أول اليوم إلى وقت العصر فوصل سلطان.
الهند وكان قد أمنه وعلم أنه لا ذنب له فيما وقع من الهنود ووصل وعليه
کفن منشور وسیف مشهور واضع له على رقبته ثم رمی نفسه بین یدی
صاحب الترجمة . وقال أيها السلطان قد كان هلك غالب أهل المدينة
ووصل القتل الى الاخيار ولم يقع ماوقع الامن جماعة يسيرة من الاشرار.
فلما سمع ذلك أخذ السيف الذى قد كان سله فى أول اليوم فاغمده في غمده
فذهب جماعة كثيرة من الباقين حوله يصيحون للجيش الذى صار يقتل
أهل الهند من سمع الصائح رجع وترك القتل. ثم من جملة ماذكره لنا
السيد ابراهيم أن صاحب الترجمة صار لا يصبر بعد ذلك عن سفك الدماء.
وصار يقتل من لا ذنب له من أصحابه ورعيته فأجمع رأى ابن أخيه ونحو
ثلثمائة نفر من جنده على قتله وهو في الغزو فدخلوا عليه وقد تساقط
أكثرم فى الخيام من هيبته ثم قتلوه وله أخبار طويلة .

- ٣٠٧ -
حرف الظاء المعجمة
٢١٥ ﴿ ظافر بن محمد بن صالح بن ثابت الانصارى العدوى﴾
من شعراء المائة الثامنة له نظم جيد رواه عنه الشيخ أبو حيان
وغیره و كان فقيراً خيرا ،فمنه .
وتزری فی التلفت بالغزال
ميس فتخجل الاغصان تيها
وقد أبدت به كل الجمال
وتحسب بالازار لقد تغطت
وتسمح للنواظر بالهلال
سلوها لم تغطى البدر تيها
وفى الفاظها برد الزلال
ولم تصلى الحشا بالعتب نارا
﴿ ظاهر بن أحمد بن شرف الغصينى الفيومى ﴾
٢١٦
ولد تقريبا على رأس القرن الثامن وله فضيلة في النحو والفقه مع
فهم ونظم كثير في مجلدات وباشر الامر كاسلافه فى تلك الناحية ثم
أعرض عنها لولده شرف الدين وأقبل على العبادة والاوراد وصحب الشيخ
محمد بن أحمد بن مهلهل فعادت بركته عليه وحج ودخل مصر ومن شعره
معرضاً بالعروض .
تحكى طويل مديد الذابليات
تواترت لكمال الدا بلياتي
خفيف منسرح الاهوا المضلات
وقد تقارب حققى بالسريع الى
وله ديوان شعر مختص بالمدائح النبوية (ومات) في بضع وسبعين
وثمان مائة .

- ٢٠٨ -
٢١٧ ﴿ ظهيرة بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن على بن أحمد
ابن عطية بن ظهيرة القرشى المكى المالكى ﴾
المعروف كسافه بابن ظهيرة ولد فى ذى الحجة سنة ١٨٤١ حدى
واربعين وثمان مائة حفظ القرآن والأربعين النووية ومختصر ابن الحاجب
الأصلى والفرعى والرسالة لابن أبى زيد وألفية الحديث والنحو وعرض
على ابن الهمام وآخرين وتفقه بالقاضى عبد القادر وعنه أخذ العربية وأخذ
الاصول والمنطق على ابن مرزوق وغيره وكان دينا كثير المحاسن بارعا فى.
الفقه والعربية . ولى قضاء المالكية بمكة بعدابن أبى اليمن فى سنة (٨٦٨)
وباشره بعفة ونزاهة ثم انفصل عنه لضعف بصره ولم يلبث أن مات ليلة
الأحد ثامن ذى الحجة من تلك السنة .
حرف العين المهملة
﴿ عامر بن عبد الوهاب بن داود بن طاهر﴾
٢١٨
ولد سنة ٨٦٦ ست وستين وثمان مائة بالمقرانة محل سلفه ونشأ فى
كفالة أبيه حفظ القرآن واشتغل قليلا ثم ملك اليمن بعد أبيه ولقب
الملك الظافر فاختلف عليه بنو عامر فقهرهم وأذعنوا وملك المن الاسفل
وتهامة ثم صنعاء وصعدة وغالب ما بينهما من الحصون ولما خرج الجراكسة
إلى المن غليوه بالسبب الذى قدمته في ترجمة الامام شرف الدين واستولوا
على جميع ذخايره وهى شىء يفوق الحصر وأخرجوه من مداينه وقتلوه
قريب صنعاء في آخر شهر ربيع سنة ٩٢٣ ثلاث وعشرين وتسعمائة وقد
شرح ماجري له الديبع فى ( بغية المستفيد بأخبار مدينة زبيد) وفي

- ٢٠٩ -
(قرة العيون بأخبار اليمن الميمون) وكان يحب العلماء ويكرمهم
ويحب الكتب حتى اهتم بتحصيل فتح الباري ولم يكن اذذاك باليمن
وكذلك كتاب الخادم للزركشى ولم نزل الحرب قائمة بينه وبين جماعة
من أئمة أهل البيت سلام الله عليهم فتارة له وتارة عليه . ومحبة الرياسة
والتنافس فيها من أعظم مصايب الأديان نسأل الله السلامة والعافية
وقدرناه الدييع بقوله .
وبعد أخيه أعد ل الناس في الناس
ء
فذ فقدا والله والله إننا
أخلاى ضاع الدين بعد عامر
من الا من والا یناس فىغاية الياس
٢١٩ ﴿السيد عامر بن على بن محمد بن على عم الامام
القاسم بن محمد بن على﴾
قد تقدم تمام نسبه فى ترجمة الحسن بن القاسم وهو المعروف بعامر
الشهيد. ولد سنة ٩٦٥ خمس وستين وتسعمائة وقرأ على القاضى عبد
الرحمن الرحمى وقرأ العربية والكشاف على السيد عثمان بن على بن الامام
شرف الدين بشبام قبل دعوة الامام القاسم وسكن باهله هنالك لطلب
العلم ولما دعا ابن أخيه الامام القاسم ببلاد قارة كتب اليه فوصل ثم توجه
يجنود فافتتح من بلاد الامراء آل شمس الدين كثيرا وكانوا أعضاد الوزير.
حسن والكخيا سنان فمازال كذلك من سنة (١٠٠٦) الى سنة (١٠٠٨)
ثم ان جماعة من أهل قاعة غدروابه وقد كان تزوج بامرأة منهم هنالك.
وتفرق عنه أصحابه ولم يبق سواه فسعوا إلى الأتراك وأخبروم بتفرده
فاقبلوا إليه وأحاطوا به ثم اسزوه وادخلوه شبام فطافوا به فى كوكبان
وشبام على جمل وأمير كوكبان يومئذ السيد أحمد بن محمد بن شمس الدين

- ٢١٠ -
ثم انه أرسل به إلى الاتراك مع جماعة إلى الكخيا سنان وكان فى بنى
صريم قاصر به أن يسلخ فسلخ جلده وصبر فلم يسمع له أنين ولا شكوى
بل كان يتلو سورة الاخلاص وكان ذلك يوم الاحد الخامس عشر من
رجب سنة ١٠٠٨ ثمان وألف. ثم ان سنانا أملى جاده الشريف تبنا وأرسل
به على جمل إلى صنعاء الى الوزير حسن فشهره على الدائر علی میمنة باب
المن ودفن سائر جسده بجمومة من بنى صريم ثم نقل انى خمر بامى
الامام وقبره هنالك مشهور مزور ثم احتال بعض الشيعة فاخذ الجاد
ودفنه على خفية وعليه ضريح هنالك وقبة على يمين الداخل باب اليمن
ورناه القاضى أحمد بن سعد الدين المسورى بابيات منها .
أزائر هذا القبر ان جئت زائرا ونلت به سهما من الاجر قاصرا
وأهليه لما زرت فى الله عامرا
وأديت حق المصطفى ووصيه
ومن كان الدين الحنيفى عامرا
سليل الكرام الشم من آل أحمد
٢٢٠ ﴿ الإمام المهدى لدين الله العباس بن الامام المنصور بالله الحسين
ابن الامام المتوكل ﴾
القاسم بن الحسين بن الامام المهدى أحمد بن الحسن بن الامام القاسم
ابن محمد. ولد في سنة ١١٣١ احدى وثلاثين رمائة وألف وقرأ قبل خلافته
وبعدها فممن قرأ عليه قبل خلافته السيد العلامة عبدالله بن لطف البارى
الكبسى ثم كان فى أيام والده الامام المنصور بالله رئيسا عظيما فيما ولمامات
والده فى سنة ( ١١٦١) أجمع الناس على صاحب الترجمة فبايعوه واتفقت
عليه الكلمة وبايعه من كان خارجا عن طاعة والده كعمه أحمد بن المتوكل
وكان اماما فطنا ذَكيا عادلا قوى التدبير عالى الهمة منقاداً إلى الخير مايلا

- ٣١١ ٢
إلى أهل العلم محبا للعدل منصفا للمظلوم سيوسا حازما مطلعا على أحوال
رعيته باحثا عن سيرة عماله فيهم لا تخفى عليهخافية من الاحوال لهعیون
يوصلون إليه ذلك وله هيبة شديدة فى قلوب خواصه لا يفعلون شيئا
الاوهم يعلمون أنه سينقل إليه وبهذا السبب اندفعت كثير من المظالم وكان
يدفع عن الرعايا ما ينوبهم من البغاة الذين يخرجون في الصورة على الخليفة
وفى الحقيقة لاهلاك الرعية فكان تارة يتألفهم بالعطاء وتارة برسل طائفة
من اجناده تحول بينهم وبين الرعية . وعظم سلطانه فى المن وبعد صيته
واشتهر ذكره وقصده أهل العلم والأدب من الجهات البعيدة لمزيد
أكرامه لمن كان له فضيلة لاسيما غر باء الديار وكان مشتغلا بالعلم بعد دخوله
في الخلافة شغلة كبيرة لا يبرح اذا خلى ناظراً فى كتاب من الكتب وقرأ
على جماعة من العلماء وكان اذا حدث حادث من بغى باغ أوخروج خارج
عن الطاعة أهمه ذلك وأقلقه ولازال فى تدبير دفعه حتى يدفعه ولهصدقات
وصلات وافرة جارية على كثيرين من الفقراء والضعفاء والقصاد والوافدين
وفيه محاسن جمة وله سنن حسنة سنها . وبه اندفعت مفاسد كثيرة كانت
موجودة قبل خلافته. والحاصل أنه من افراد الدهر ومن محاسن اليمن
بل الزمن ولم يزل قاهرا لاضداده قامعا لحساده وانداده حافظا لاطراف
مملكته بقوة صولة وشدة شكيمة لا يطمع فيه طامع ولا ينجع فيه خدع
خادع بل يتصرف بالامورحسب اختياره ویتفرد بتدبير المهمات ولیس
لوزرائه معه كلام بل يعملون ما يأمرم به ولا يستطيعون أن يلبسوا
عليه شيئا من أمر المملكة أو يخادعونه فى قضية من القضايا وكان له نقادة
كلية فى الرجال وخبرة کاملة بابناء دهره واذا التبس عليه حال شخص

- ٣١٢ -
منهم امتحنه بما يليق به حتى يعرف حقيقة حاله وله قدرة كاملة على هتك
ستر من يتظاهر بالزهد والعفاف والانقباض عن الدنيا فى ظاهر الامر
لا في الواقع فانه يدخل عليه من مداخل دقيقة بجودة فطنته وقوة
فكرته فيتضح له أمره ويحيط به خبرا وله من هذا القبيل عجائب
وغرائب وما زال على الحال الجميل حتى ( توفاه الله تعالى) فى شهر رجب
سنة ١١٨٩ تسع وثمانين ومائة وألف. وأيامه كلها غرر ودولته صافية عن
شوائب الكدر وما قام عليه قائم الا دمره ولا خرج عليه خارج الا
قهره وكان استقراره فى جميع خلافته بصنعاء و(مات) بها ودفن بقبته
التى أعدها لنفسه رحمه الله ورضى عنه. وبودع عند موته مولانا خليفة
العصر ولده المنصور بالله رب العالمين على بن العباس حفظه الله وستأتى له
ترجمة مستقلة إن شاء الله تعال . وكان وزيره الا كبر الفقيه أحمد بن على
النهمى ما زال قائما بالمهم من أموره وأمر ا كثر بلاده اليه من أول
خلافته الى قبيل موته بقليل وكان هذا الوزير من محاسن الزمن له محبة
للخير واقبال على الطاعة وميل الى أهل العلم والصلاح ومواساة الضعفاء
مع صدق لهجة وحسن اعتقاد وكان يغضب اذا قال له قائل انه وزير
أوعظمه أو وصفه بوصف له مدح له ولم يأت بعده فى مجموع خصاله مثله
الاالحسن بن على حنش المتقدم ذكره فانه سلك طريقته وفاقه بكثرة
البذل والعطاء ولكن لم يكن اليه من الاعمال ما كان الى هذا فان الذى الى
هذا من البلاد هو غالب البلاد اليمنية. ولصاحب الترجمة أولاد، م سادات
السادات وكل واحد منهم لا يخلو عن فضيلة ويجمعهم جميعا حسن
الفروسية وجودة الخلق والتمسك بنصيب من العرفان وأكبرم عبد الله

- ٣١٣ -
توفي في حياة والده. وبعده مولانا الإمام خليفة العصر المنصور بالله على
وستأتى ترجمته. وبعده محمد وهو من أكابر آل الامام وله نصيب من
الكمالات وافر. وبعده القاسم وهو من خول السادات وأعيان القادات
ء
وله مشاركة فى العلم جيدة. وبعده يوسف وهو حسن الأخلاق كريم
الأعراق. وبعده أحمد وهو أوسعهم علما وأقوام فهما له اطلاع كلى على
علم التاريخ والأدب ومعرفة بفنون من العلم ومشاركة كلية فى أنواع
منه وله شعر وفيه رغبة الى المباحثة وهو كريم مطلق قليل النظير فى
مجموعه. وبعده اسمعيل وهو قليل النظير في حسن أخلاقه وتواضعه
وسلامة فطرته وعفافه وهؤلاءهم الكبار من أولاد صاحب الترجمة وهم
کثیرون وجميعهم كما قال القائل
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التى يسرى بها الساري (١)
﴿ السيد العباس بن محمد المغربى التونسى﴾
٢٢١
قدم إلى صنعاء فى سنة (١٢٠٠) وله معرفة بعلم الحروف والاوفاق
(١) ومن شعر الامام المهدى العباس رحمه الله
الدهر يزعم أنه سيروعنى بجيوشه ويزيد فى اراحٍ
خطوبه فليخش هول كفاحى
لم یدری دهری اننىمتجاز
والصبر درعى والقناعة جنى والذكر حصنى الدعاء سلاحی
وقد سبعها الشيخ الاسلام الشو کانی فانظر ديوانه ثم قد ذيل هذه الايات
مولانا أمير المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين يحيى بن أمير المؤمنين المنصور
الله عليه السلام سنة ١٣٣٥ بقوله
والله عودفى الجميل فكلما فاتحته عوجلت بالمفتاح الخ

.
.
- ٣١٤ -
رأينا منه فى ذلك عجائب وغرائب وأخذنا عنه فى علم الاوفاق لقصد
ء
التجريب لا لاعتقادشىء من ذلك وكان اذا احتاج إلى درام أخذ بياضا
وقطعه قطعا على صور الضربة المتعامل بها ثم يجعلها فى وعاء ويتلو عليها
فتنقلب درام. وكنت فى الابتداء أظن ذلك حيلة وشعوذة فأخذت ذلك
الوعاء وفتشته فلم اقف على الحقيقة فسألته أن يصدقنى فقال ان تلك الدرام
يجىء بها خادم من الجز يضعها في ذلك الوعاء بقدر ماجعله من قطع
البياض ويكون ذلك قرضا حتى يتمكن من القضاء فيقضى وكان يضع
خاتم أحد الحاضرين في اناء ويجعل فيه ماء ويرتب فيسمع الحاضرون في
ذلك الاناء صوتًا مفزعا ويرتفع ذلك الخاتم فيقع فى حجر صاحبه فظننت
أنه يضع فى الاناء تحت الخاتم شيئا من المعادن يكون له قوة يدفع بها
الخاتم فتركته حتى وضع الاناء ووضع فيه الخاتم فقمت فاخذته فلم أجد
فيه شيئا. ثم أمرنى أن آخذ إناء آخر وأضع فيه ماء بيدى واضع الخاتم
من دون أن يمس هو شيئا من ذلك ففعل وتلا فسمعنا ذلك الصوت
وارتفع الخاتم ووقع فى حجر صاحبه. وله من هذا الجنس عجائب وغرائب
واتصل بخليفة العصر حفظه الله وكساه كسوة عظيمة وأعطاه عطاء واسعا
وكان يكثر التردد الى وانا إذ ذاك مشتغل بطلب العلم ثم عزم صحبة الحجاح
فوصل الى مكة واذا جماعة من حجاج الغرب يسألون عنه حجاج المن
ومن جملة من سألوا رفقته الذين حج معهم من أهل اليمن فسألوم عن حاله
فأخبروم أن أباه من أكابر تجار الغرب وأنه مات وخلف دنيا عريضة
وكذلك وصف لنا من رافقه من حجاج المن في الطريق من مروءته
واحسانه اليهم في الطريق وشكره لاهل المن عند أصحابه وغيرم ما يدل

- ٣١٥ -
على أنه من أهل المروءات . ومن جملة ما وصفوه أنهم وصلوا الى البحر
فعدم الماء فى السفينة وم بقرب جزيرة فيها ماء عذب ولكن فيها
جماعة من اللصوص قد حالوا بين أهل السفينة وبين الماء واشتدت
حاجتهم الى الماء ولم يقدر أحد على الخروج فاشتمل هذا السيد على سيفه
وخرج وأخرج معه قرب الماء فلما رآه اللصوص هربوا وكان طويلا
ضخما حسن الأخلاق أبيض اللون شديد القوة ويحفظ منظومة فى فقه
المالكية وله معرفة بمسائل من أصول الدين وكان يصمم على ما يعرفه
فاذا ظهر له الحق مال اليه وكنت مرة أنا وشخص عندى كان يحضر عند
اجتماعى بالسيد فاخذنا من تحرير أوفاق قد حفظناها منه ولم یکن حاضرا
فلما فرغنا من تحرير بعضها وضعناه فى النار حتى النهب ثم جعلناه فى
الطاقة فلم نشعر الا بطائر قد انقض على تلك الورق التى تلهب فاخذها
وذهب فعجينا من ذلك غاية العجب ولم نقف للمترجم له على خبر بعد
ارتحاله وقد كان يحكى لنا من أحوال أهل الغرب حكايات عجيبة وكان
مدة الاجتماع به نحو ثلاثة أشهر أو أكثر.
٢٢٢ ﴿عبد الباسط بن خليل بن ابراهيم الدمشق ثم القاهرى﴾
قال السخاوى هو أول من سمي بعبد الباسط ولد سنة ٧٨٤ أربع
وثمانين وسبعمائة ونشأ في خدمة كاتب سرها محمد بن موسى بن محمد
الشهاب محمود واختص به ثم اتصل بالمؤيد شيخ حين كان نائبا بدمشق
ولازمه حتى قدم معه إلى الديار المصرية فلما تسلطن المؤيد أعطاه نظر
الخزانة والكتابة بها وسلك مسلك عظماء الدولة فى الحشم والخدم
والمماليك من سائر الاجناس والندماء وربما ركب بالسرج الذهب

- ٣١٦ -
والسلطان زائد الاقبال عليه والتقريب له. وتكرر نزوله غير مرة
فتزايدت وجاهته بذلك كله وزاد تعاظمه حتى صار لا يسلم على أحد الا
نادرا فمقتته العامة واسمعوه المكروه كقولهم ياباسط خذ عبدك فشكام
الى المؤيد فتوعدم بكل سوء فاخذوا فى قولهم يا جبال يارمال يا الله
يا لطيف فلما طال ذلك عليه التفت اليهم بالسلام وخفض الجناح فسكتوا
عنه وأحبوه ولا يزال يترقى إلى أن أثرى جدا وأنشأ القيسارية المعروفة
بالباسطية وعمر الاملاك الجليلة ثم صار فى دولة السلطان ططر ناظر الجيش
عوضا عن الكمال بن البارزى فى سابع ذى القعدة سنة (٨٢٤) فلما استقر
السلطان الأشرف بالغ في التقرب اليه بالتقادم والتحف وفتح له أبوابا فى
جميع الاموال فزاد اختصاصه به وصار هو المعول عليه واضاف اليه
الوزارة والاستاذ داريه فسدهما بنفسه وبعض خدمه الى أن مات
الاشرف واستقر ابنه العزيز وكان من أعظم القائمين في سلطنته ثم صارت
السلطنة إلى السلطان جقمق خلع عليه باستمراره فى نظر الجيش ثم قبض
عليه وحبسه وطلب منه ألف ألف دينار فتلطف به الكمال بن البارزی
وغيره من أعيان الدولة حتى صارت الى ثلاث مائة ألف دينار ثم أطلق
وأمر بالتوجه الى الحجاز فسافر بعد أن خلع عليه وعلى عياله وحواشيه فى
ثامن شهر ربيع الآخرسنة (٨٤٣) فأقام بمكة سنة ثم رجع مع الركب الشامى
الى دمشق امتثالا لما أمر به فأقام بهاسنين وزار منها بيت المقدس وأرسل
بهدية من هناك إلى السلطان ثم قدم القاهرة فكان يوماً مشهوراً وخلع
عليه وعلى أولاده ثم أرسل بتقدمة هائلة وعاد إلى دمشق بعد أن أنعم عليه
السلطان بامرة عشرين بها ثم بعد سنين عاد الى القاهرة مستوطناً لها ثم

- ٣١٧ -
حج وعاد فأقام قليلا و(مات) يوم الثلاثاء رابع شوال سنة ٨٥٤ أربع
وخمسين وثمانمائة وكان رئيساً محتشما بائساً كريماً واسع العطاء ممدوحاً
محباً للعلماء مفضلا عليهم وكان الحافظ ابن حجر من جملة من الصل به وهو
الذى ذكره فى فتح البارى لما ذكر كسوة الكعبة حيث قال ولم يزل الملوك
يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح اسماعيل بن الناصر في سنة
(٧٤٣) قرية من ضواحى القاهرة يقال لها بيسوس كان اشترى الثلثين
منها من وكيل بيت المال ثم وقفها على هذه الجهة قال ولم تزل تكسى من
هذا الوقف الى سلطنة المؤيد شيخ فكساها من عنده سنة لضعف وقفها
ثم فوض أمرها الى بعض أمنائه وهو القاضى زين الدين عبد الباسط بسط
الله فى رزقه وعمره فبالغ فى تحسينها بحيث يعجز الواصف عن وصف
حسنها جزاه الله على ذلك أفضل المجازاة انتهى. ومن غرائب ما اتفق
الصاحب الترجمة أن جوهر القيقباى رام أن يخدم عنده فما وافق ثم ترقى
حتى صار صاحب الترجمة خاضعاً له ماشيا في أغراضه راضياً وكارهاً
وكذلك أحضرت أم العزيز الى صاحب الترجمة ليشتريها قبل وصولها الى
الأشرف فامتنع فصارت الى الأشرف وحظيت عنده فصار المترجم له
يمشى في خدمتها وسار معها إلى مكة يخدمها وربما مشى وهذا شأن
هذه الدنيا .
٢٢٣ ﴿ عبد الباقی پن عبد المجيد بن عبد الله بن مثنی بن أحمد بن محمد بن
عينى بن يوسف بن عبد المجيد المانى المخزومى تاج الدين﴾
ولد في رجب سنة ٦٨٥ خمس وثمانين وستمائة بمكة ودخل اليمن فاقام
بها مدة ثم قدم مصر بعد السبعمائة بيسير فأقام بهامدة وقدم الشام فى

:
- ٣١٨ -
زمن الاقرم فرتب له راتبا واشتغل الناس عليه فى العروض والمقامات
ثم رجع إلى المن فى سنة (٧١٦) وولاه المؤيد الرسولى الوزارة فاستمرفيها
الى ان ( مات) المؤيد وولاه ابنه الظافر فقربه وعظمه ثم صادره المجاهد
واجتاح أمواله ففر منه الى مكة ودخل الديار المصرية فى سنة ( ٧٣٠)
فدرس بالمشهد النفيسى ثم استوطن بيت المقدس ومازال يتردد بين
حلب ودمشق ومصر وطرابلس حتى (مات) في سنة ٧٤٤ أربع وأربعين
وسبعمائة وكان له قدرة على النظم والنثر وكان يحط على القاضى الفاضل
ويرجح عليه ابن الاثير وعمل تاريخا لليمن وتاريخا النحاة واختصر تاريخ
ابن خلكان فى جزء وذيل عليه الى زمانه وضبط الفاظ الشفاء لعياض فى
جزء وله (مطرب السمع فى حديث أم زرع) وغير ذلك وله اشتغال كبير
ء
بالفقه والأصول وفنون الأدب وله اختصار الصحاح وحكى عن بعض
معاصريه أنه قال لا يعتمد عليه فى الرواية ومن شعره.
تجنب أن تذم بك الليالى وحاول أن يذم لك الزمان
أصبت العزام حصل الهوان
ولا تحفل اذا کملت ذاتا
٢٢٤ ﴿عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن على البهكلى
الضمدى ثم الصبيانى ﴾
ولد سنة ١١٨٠ ثمانين ومائة وألف تقريبا بصبياونشأ ها وقرأ على والده
وغيره من أهل صبيا ثم رحل إلى صنعاء سنة (١٢٠٢) فأخذ عن أكابر
علمائها كشيخنا السيد العلامة عبد القادر بن أحمد، والسيد العلامة على بن
ء
عبد الله الجلال، والسيد العلامة عبد الله بن محمد الأمير، وشيخنا العلامة
الحسن بن اسمعيل المغربي، وشيخنا السيد العلامة عبد الله بن الحسن بن

- ٢١٩ -
علي بن الحسين بن على بن المتوكل، والعلامة على بن هادى عرهب وغير
هؤلاء وأخذ عنی فی فنون متعددة واختص بی اختصاصا كاملا وسألنى
مسائل كثيرة فأجبت عليه بأجوبة مطولة ومختصرة وعاد إلى وطنه وقد
ء
برع في النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والأصول والتفسير
والحديث في أقرب مدة لحسن فهمه وجودة تصوره وكمال اداركه وقوة
ء
ذهنه ثم مازال بعد رجوعه إلى وطنه يكاتبنى بالأ شعار الرايقة فأجيب
عليه بمضمون ما يكتبه إلى وهو مع ذلك يتأسف على مفارقتى وأناسف
على مفارقته لما يبنى وبينه من المودة الصادقة والمحبة الزائدة التى تفوق
الوصف بل قدلا يتفق مثلها بين الاخوين الشقیقین وقد جرت بينى وبينه
ء
من المطارحات الأدبية نظما ونثرا مالا يتسع له الا مجلد وفيه فصاحة
ورجاحة مع حسن تودد ولطافة طبع وكرم أخلاق وملاحة محاضرة
واستحضار لرايق الاشعار وفائق الاخبار لا يمل جليسه لما جبل عليه من
موافقة كل جليس وجلب خاطره بما يلايمه والوقوف على الحد الذي يريده
ولهذا أحبته القلوب وانجذبت إليه الخواطر ورغب إليه كل أحد فعاشر
أهل صنعاء وعرف طباعهم واختلاف أوضاعهم وصار أخبر بهم من
أحدهم لا يخفى عليه من أحوالهم دقيق ولا جليل. ثم ارتحل إلى صنعاء رحلة
ثانية وكنت إذ ذاك مشغولا بالتدريس والتأليف والافتاء ولكنه
قد جفاني جماعة من الذين لا يعرفون الحقائق لصدور اجتهادات منی
مخالفة لما ألفوه وعرفوه وهذا دأبهم سلفا عن خلف لا يزالون يعادون
من بلغ رتبة الاجتهاد وخالف مادبوا عليه ودرجوا من مذاهب الا باء
ء
والاجداد فوصل صاحب الترجمة فى سنة (١٢٠٩) والمواحشة بينى وبين

- ٣٢٠ -
المذكورين زائدة ولهب نار الاختلاف صادعة فقراً على فى مختصر المنتهى
وشرحه لعضد الدين وحاشيته للسعد وقرأ على فى الخرازية وشرحها فى
العروض ومازال يعادى اعداى وبوادد أوداى ويقوم فى غيبتى مقام
الأخ الحميم ويتوجع من أحوال أبناء الزمن وما جبل عليه طلبة العلم فى
قطر المن ثم وصل إلى صنعاء مرة ثالثة في شهر رمضان سنة ( ١٢١١)
ء
وكنت إذ ذاك قد امتحنت بقبول القضاء الا كبر بعد الالزام به من
مولانا خليفة العصر حفظه الله فاستقر المترجم له فى صنعاء نحو نصف
سنة يتصل بي فى كل وقت ويحضر فى مواقف التدريس ومجالس المنادمة
والتأنيس وإطارحنى بأدبياته وبواصانى بفقره الفايقة وأبيانه حتى ولاه
مولانا الإمام حفظه الله قضاء بيت الفقية بن معجيل بعد موت القاضي
العلامة عبد الفتاح بن أحمد العواجي وهو الان قاض هنالك وقد باشره
مباشرة حسنة بعفة ونزاهة وحرمة كاملة وصدع بالحق بحسب الحال
ومقدار ما يبلغ إليه الطاقة وقد أجزته بكل ما يجوز لى روايته وهو مشارك
م
لى فى السماع من أكابر شيوخى وله قدرة على النظم والنثر وملكة كاملة
فى جميع العلوم عقلا ونقلاولا يقاد أحدا بل يجتهد برأيه وهو حقيق
بذلك ولما وقف على أبيات لى من الحماسة رضت القريحة بها مرغبا فى
المرتبة الوسطى اذا أعجزت الغاية وهى .
اذا أعوز المرء الصعود الى التى اليها تناهى كل أروع أصيد
تروح بها رقش البزاة وتغتدى
فمن دون تحليق النسور منازل
مطار بغات الطير عند التبلد
ودع عنك أدنى مسرح العز انه
على الدون ان الدون غير محمد
فهم الفتى كل الفتى غير واقف