Indexed OCR Text
Pages 161-180
- ١٦١ - يضرب بسيفه حتى كاد يصل الى تيمور فرموا عليه بساطا وأمسكوه وحبوه (فمات) كمداً فى الأسر سنة ٨٠٥ خمس وثمان مائة ﴿ بايزيد خان بن محمد بن مراد بن محمد بن بايزيد﴾ ١٠٤ المذكور قبله ولد سنة (٨٥٥) خمس وخمسين وثمانمائة وجلس على التخت بعد والده سنة (٨٨٦) وعظمت سلطنته وافتتح عدة قلاع النصارى وخرج عليه أخوه جم فانهزم من صاحب الترجمة لما وقع المصاف وفر الى بلاد النصارى فأرسل اليه حلاقا معه سم ما زال يتقرب إلى جم حتى اتصل به وحلق له بسكين مسمومة وهرب فسرى السم ومات. وكان السلطان بايزيد سلطانا مجاهداً مثاغرا مرابطا محباً لأهل العلم محسنا البهم و(مات) سنة ٩١٨ ثمان عشرة وتسعمائة . وفی أیامه ظهر شاه اسمعيل الا في ذكره وكان الحرب بينه وبين السلطان سليم ابن صاحب الترجمة كما سيأتى تحقيقه بعد أن غلب سليم على السلطنة وأخذها من والده كما سيأتى إن شاء الله تعالى. ١٠٥ ﴿ برسباى الدقاقى الظاهرى البرقوقى الملك الأشرف﴾ اشتراه برقوق ثم أعتقه واستمر فى خدمة ابنه الناصر ثم صار مع المؤيد بعد قتل الناصر وحضر معه الى مصر فولاه نيابة طرابلس ثم غضب عليه فاعتقله. فلما دخل ططر الشام بعد المؤيد استصحبه الى القاهرة وقرره دوادارا کبیرا فلما استقر ابنه الصالح محمد كان نائبا عنه فى التكلم مدة أشهر الى أن أجمع الرأى على خلعه وسلطنة صاحب الترجمة وذلك ء فى ثامن ربيع الآخر سنة (٨٢٥) وأذعن الأمراء والنواب لذلك وساس الملك ونالته السعادة ودانت له البلاد وأهلها . وفتحت في أيامه (١١ - البدر - ل) - ١٦٢ - بلاد كثيرة من غير قتال واستمر الى أن (مات) فى عصر يوم السبت ثالث عشر ذي الحجة سنة ٨٤١ أحدى وأربعين وثمان مائة، وعهد الى ابنه العزيز بالسلطنة وأن يكون الأتابك جقمق نظام المملكة وكثر تزاحم الناس عليه . وكانت أيامه هدواً وسكونا ولكنه كان موصوفاً بالشح والبخل والطمع مع الجبن والخور وكثرة التلون وسرعة الحركة، والتقلب في الامور. وشمل بلاد مصر، والشام الخراب وقلت الاموال بها وافتقر الناس وسائت سيرة الحكام والولاة مع بلوغ آماله ونيل أغراضه، وقهر أعاديه وقتلهم بيد غيره. وله ما ثر فى أرض مصر عظيمة منها المدرسة المنسوبة اليه . ومدحه بعض العلماء بتوسيعه على الطلبة فوق ما كان يفعله من قبله فقال السبب ان من تقدم من الفقهاء لم يكونوا وافقون الملوك على أغراضهم فلم يسمحوا لهم بكثير أمر . وأما فقهاء زمانتا فهم لاجل كونهم فى قبضتنا وطوع أمرنا نسمح لهم بهذا النزر اليسير (قال السخاوى) وهذا كان إذ ذاك والا فالا ن مع موافقتهم لهم فى اشاراتهم فضلا عن عباراتهم لا يعطونهم شيئا بل يتلفتون لما بأيديهم ويحسدونهم على اليسير انتهى . ﴿برقوق الملك الظاهر أبو سعيد الجركسى﴾ ء ١٠٦ واسمه الطنبغا ولكنه سمى بذلك الاسم لنتوء في عينيه كانهما البرقوق. ء كان مملوكا لرجل يقال له الخواجه عثمان ثم ملكه الأشرف شعبان فلما قتل ترقى إلى أن صار أمير أربعين ثم ما زال يترقى حتى قبض على بعض الأمراء الكبار ویولی التدبير للدولة مكانه. ثم حصل التنافس بينه وبين أمير يقال له بركه ووقع بينهما حرب وكان الغلب لبرقوق فقبض على - ١٦٣ - بركه وسجنه ثم ما زال يعمل في توليه للسلطنة استقلالا . وخلع مخدومه الصالح حاجى إلى أن استقل فى رمضان سنة (٧٨٤) جلس على التخت ولقب بالظاهر وبايعه الخليفة والقضاة والأمراء فمن دونهم. وخلعوا الصالح ء ء بن الأشرف وأدخلوه الى دور أهله بالقلعة . فلما كان بعد ذلك بمدة ء خرج جماعة من الأمراء على برقوق فبرز اليهم فتسلل من معه وخذلوه فتغيب حينئذ واختفى فى دار بقرب المدرسة الشيخونية ظاهر القاهرة ثم ان الأمراء أعادوا الصالح الى المملكة ولقب بالمنصور وصار يليغا الناصرى أنابكا له. وأراد منطأش قتل برقوق فلم يوافقه الناصرى بل شيعه الى الكرك وسجنه بها. ثم بعد ذلك ثار منطاش على الناصرى فاربه الى أن قبض عليه وسجنه بالاسكندرية واستقل منطاش بالتدبير وكان أهوج فلم ينتظم له أمر. وانتقضت عليه الأطراف نجمع العساكر وخرج الى جهة الشام فاتفق خروج برقوق من الكرك وانضم اليه جمع قليل فالتقوا بمنطاش فانكسر الى جهة الشام فاستولى الظاهر برقوق على ء جميع الأثقال وفيهم الخليفة والقضاة وأتباعهم فساقهم الى القاهرة واستقرت قدمه فى الملك وأعاد الصالح بن الاشرف الى مكانه الذى كان فيه، كل ذلك في أوائل سنة (٧٩٢). ثم جمع العساكر وتوجه الى الشام لمحاربة منطاش خصرها وهرع اليه الامراء وتعصب الشاميون لمنطاش فا أفاد بل انهزم منطاش بعد أن دامت الحرب بينهما مدة. وثبت برقوق فى الملك الى أن (مات) سنة ٨٠١ احدى وثمان مائة. وعهد بالسلطنة لولده فرج وله يومئذ تسع سنين واستحلف القاضى الشافعى خلف له وكذلك الخليفة وجميع الامراء. وكانت مدة استقلال برقوق - ١٦٤ - بالمملكة من غير مشارك تسع عشرة سنة . ومن آثاره المدرسة التى ء عمرها بين القصرين. وكان شجاعا ذكيا خبيرا بالا مور حازما مهابا .. فان تيمورلنك لم يقدر على التقدم على مصر في سلطنته لما بلغه عنه من الحزم والعزم والشدة والقوة. ولما بلغه موت برقوق أعطى من بشره مبلغا من المال كثيرا وحصل معه الطمع في أخذ مصر فدفع الله عنها كما سيأتى بيان ذلك فى ترجمته ان شاء الله تعالى. وكان ( برقوق ) أول من أخذ البذل على الولايات حتى وظيفة القضاء وسائر الوظائف الدينية وهو أول ملوك الجرا كه فى مصر. ١٠٧ ﴿ أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن ذوبين شرف المعروف بابن قاضى شهبه الدمشقى الشافعى ﴾ ولد سنة ٧٧٩ تسع وسبعين وسبعمائة، وأخذ العلم عن جماعة كالسراج البلقيني وطبقته. وله مصنفات منها . الذيل على تاريخ ابن حجر. وطبقات الشافعية. وشرح المنهاج الى الخلع فى أربع مجلدات. وشرح التنبيه. وله التاريخ الكبير. من سنة ٢٠٠ إلى سنة ٧٩٢. وله ذيل على تاريخ الذهبى فى ثمان مجارات (ومات) عاشر ذى القعدة سنة ٨٥١ احدى وخمسين وثمان مائة . ﴿أبو بكر بن على بن عبد الله التقى الحموى الازرارى ١٠٨ المعروف بابن حجة ﴾ قال السخاوى بكسر الحاء المهملة (ولد) تقريبا سنة ٧٦٧ سبع وستين وسبعمائة بحماه ونشأ بها وأخذ فنونا من العلم ومعانى الادب وارتحل الى الشام ومصر. ومدح الاكابر ثم عادالى بلاده ودخل القاهرة في الايام - ١٦,٥ - المؤيدية فعظم أمره وتولى كتابة الانشاء ثم توقف أمره فعاد الى بلاده فأقام بها ملازما للعلم والأدب الى أن مات. وله يد طولى فى النظم والنثر مع زهو واعجاب وقد يأتى فى نظمه بما هو حسن وبماهو فى غاية الركة والتكلف، ومع ذلك فيفضاء على ما هو من أشعار غيره فى السماء وهو فى الارض كما يفعل ذلك فى شرح بديعته المشهورة بأيدى الناس وهو من أحسن تصانيفه. ومنها ( بلوغ المرام من سيرة ابن هشام والروض الأنف والأعلام) و (أمان الخائفين من أمة سيد المرسلين) و(بلوغ المراد من الحيوان والنبات والجماد) فى مجلدين و(بروق الغيث) على الغيث الذى انجم و( كشف اللتام عن وجه التورية والاستخدام ) و(قهوة الانشاء) فى مجلدين جمع فيه ما أنشأه عن الملوك و(تأهل الغريب) في أربع مجلدات وغير ذلك من المصنفات وشعره كثير. وبسبب عيه وتيهه هجاه كثير من معاصريه بمقاطع مقذعة وزاد فى التحامل عليه النواجى الا فى ذكره إن شاء الله حتى صنف كتابا سماه (الحجة فى سرقات ان حجة) رأيته في مجلد لطيف تكلف فيه غاية التكلف (١) وشعره مشهور قد ذكر منه فى شرح بديعته كثيرا. وذكر أيضافيه بعضا من نثره وهو أحسن من نظمه و(مات) في العشر الا واخر من شعبان سنة ٨٣٧ سبع وثلاثين وثمان مائة . (١) والسيد الحافظ أبى بكر بن شهاب الحضرمى من علماء القرن الرابع عشر مؤلف سماه إقامة الحجة على التقى ابن حجه أبان فيه تكاف ابن الحجة فى بديعيته ورکة معانا ونحو ذلك - ١٦٦ - ( أبو بكر بن على الحداد الزبيدى الحنفى﴾ ١٠٩ قرأ على والده، وعلى على بن نوح . وعلى على بن عمر العلوى وبرع فى أنواع من العلم واشتهر ذكره وطار صيته. وصنف مصنفات فى فقه الحنفية منها شرحان لمختصر القدورى صغير وكبير. وجمع تفسيراً حسنا هو الآن مشهور عند الناس يسمونه تفسير الحداد وله مصنفات كثيرة تبلغ عشرين مجلدا و ( مات ) سنة ٨٠٠ ثمان مائة بمدينة زيد. وأه زهد وورع وعفة وعبادة . ١١٠ ﴿السيد أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز﴾ بمهملتين وآخره زاى العلوى الحسينى الحصنی ثم الدمشقى الشافعى المعروف بالتقى الحصنى (ولد) سنة ٧٥٢ اثنتين وخمسين وسبعمائة. وأخذ العلم عن جماعة من أهل عصره وبرع ، وقصده الطلبة وصنف التصانيف كشرح التنبيه فى خمس مجلدات، وشرح المنهاج، وشرح صحيح مسلم فى ثلاث مجلدات. وشرح أربعين النووى في مجلد، وشرح مختصر أبى ء شجاع فى مجلد. وشرح الأسماء الحسنى فى مجاد، وتلخيص مهمات ء الاسنوى فى مجادين، وقواعد الفقه في مجلدين. وله فى التصوف ء مصنفات و( مات) ليلة الأربعاء منتصف جمادى الآخرة سنة ٨٢٩ تسع وعشرين وثمان مائة. ١١١ ﴿بيبرس العثمانى الجاشنكير الملك المظفر﴾ كان من مماليك المنصور قلاون وترقى الى أن جعله أمير طبلخانة وكان أشقر اللون مستدير اللحية موصوفا بالعقل التام والفقه . وهو من جملة الأمراء الذين تعصبوا للناصر حتى أقاموه فى السلطنة وبعد استقراره - ١٦٧ - صار صاحب الترجمة من أكابر أمرائه وولى الاستاذ دارية له. ثم قام بنصرة الناصر مرة أخرى وأعاده الى السلطنة وصار مديراً للملكة هو وسلار فكان هذا الاستاذ دار ، وسلار نائب السلطنة . وعظم قدره ثم خرج الحج بعد سنة (٧٠١) وصحبه كثير من الامراء وحج بالناس فصنع من المعروف شيئا كثيرا. ومن محاسنه أنه قلع المسمار الذى كان فى وسط الكعبة وكان العوام يسمونه سرة الدنيا، وينبطح الواحد منهم على وجهه ويضع سرته مكشوفة عليه ويعتقد أن من فعل ذلك عتق من النار وكان بدعة شنيعة ، وكذلك أزال الحلقة التى يسمونها العروة الوثقى. وهو الذى كان السبب فى القيام على النصارى واليهود حتى منعوا من ركوب الخيل والملابس الفاخرة. واستقر الحال على أن النصرانى يلبس العمامة الزرقاء، واليهودى يلبس العمامة الصفراء في جميع الديار المصرية والشامية ولا يركب أحد منهم فرسا ولا يتظاهر بملبوس فاخر ولا يضاهى المسلمين فى شىء من ذلك. وصمم فى ذلك بعد أن بذلوا أموالاً كثيرة فامتنع وضاق بهم الامر جدا حتى أسلم كثير منهم وهدمت فى هذه الكائنة عدة كنايس. وأبطل عيد الشهيد وهو موسم من مواسم النصارى كان يخرجون الى النيل فيلقون فيه اصبعا لبعض من سلف منهم يزعمون أن النيل لايزيد الا ان وضع الاصبع فيه . وكان يحصل في ذلك العيد من الفجور والفسق والمجاهرة بالمعاصى أمر عظيم . وكان صاحب الترجمة قد غلب هو وسلار على سلطنة الناصر ولم يبق بيده الا الاسم وكان يبالغ في التأدب مع رفيقه سلار فلما حجروا على الناصر التصرف في المملكة وصار معهما صورة بلا حقيقة، أظهر أنه يريد الحج ثم خرج وعدل من - ١٦٨ - الطريق الى الكرك وأرسل الى الامرء مصر بله فد وأد الملك فاصطرب الأمراء عند ذلك وتشاوروا في من يستقر فى السلطنة مكانه محسن سلار لبيبرس أن يتسلطن فأجابه الى ذلك بعد تمنع كبير وأفتاه جماعة من العلماء بجواز ذلك فتسلطن وتلقب بالمظفر وكتب عهده عن الخليفة وركب بالعمامة المدورة، والتقليد على رأس الوزير. وناب عنه سلار على عادته وأطاعه أهل الشام وذلك كله في شهر شوال سنة (٧٠٨) ويقال ان التشاريف التى أعطاها الأمراء وغيره كانت ألف تشريف ومائتين. وأبطل ضمان الخمر من طرابلس وكان ذلك من حسناته . فلما كان وسط سنة (٧٠٩) خاصر عليه جماعة من الأمراء ويوجهوا الى الناصر فأخذوه من الكرك فتوجهوا معه الى دمشق وساروا فى عسكر كثير فلما تحقق حركة الناصر جرد اليه عسكرا كثيرا تخامروا وانهز مواثم لم يرسل أحدا الا خاصر عليه حتى صهره زوج ابنته . وفى غضون ذلك زين بعض الفقهاء لبيبرس أن يجدد له الخليفة عهدا بالسلطنة ففعل وقرأ ذلك. وأرسل بنسخة الى الامراء الخارجين عليه. وكان أوله (انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم) فلما قرئ على كبيرهم قال ولسليمان الريح. وأمر بقراءة هذا العهد على المنابر يوم الجمعة . فلما سمعه العامة صاحوا فمنهم من يقول نصر الله الناصر، ومنهم من يقول يا ناصر يا منصور. واتفق أنه نصب أميرا فى شهر رمضان ومروا به من وسط القاهرة عليه الزينة فكان العامة يقولون يافرحة لا تتم وكان الأمر كذلك. ثم أشار عليه جماعة من تأخر معه أن يشهد عليه بالنزول عن السلطنة ويتوجه الى اطفيح ويكاتب الناصر ويستعطفه من هنالك وينتظر جوابه ففعل وخرج عليهم - ١٦٩ - القوم فسبوه وشتموه ورجموه بالحجارة ففرق فيهم درام فلم يرجعوا فسل مماليكه عليهم السيوف فرجعوا عنه فأقام باطفيح يوما ثم رحل طالبا للصعيد فوصل الى اخميم. فقدم عليهم الامان من الناصر وأنه أقطعه ء صيهون فقبل ذلك ورجع متوجها الى غزة فلما وصل غزة وجد هناك نائب الشام وغيره فقبضوا عليه وسيزوه الى مصر فتلقام قاصد الناصر فقيده وأركبه بغلاحتى قدم به الى القلعة فى ذى القعدة . فلما حضر بين يديه عاتبه وعدد علیه ذنوبا فیقال انه خنق بحضرته بوتر حتى مات ، وقیل سقاه سما . وكان موصوفا بالخير والامانة والتعفف وكان قتله في شهر القعدة سنة (٧٠٩) وقد كان تعكست عليه الأمور وكل ماديره عاد عليه بالخذلان . حرف التاء المثناة الفوقية تنكر نائب الشام﴾ ١١٢ ء جلب الى مصر وهو صغير فاشتراه الاشرف ثم صار الى الناصر نجعله أمير عشرة قبل أن يعزل نفسه ويفر الى الكرك ثم كان فى صحبته بالكرك يترسل بينه وبين الأقرم وكان الأقرم إذ ذاك نائب الشام ففى بعض الأوقات اتهمه الاقرم بان معه كتبا الى أمراء الشام ففتشه وعرض عليه العقوبة فرجع الى الناصر وشكى عليه مالاقاه من الاهانة فقال له إن عدت الى الملك فانت نائب الشام عوضه. فلما عاد إلى الملك جهزه لنيابة الشام فى ربيع الآخر سنة (٧١٢) وأرسل معه من يعرفه بما يحتاج اليه قباشر ذلك وتمكن وسلك سبيل الحرمة والناموس البالغ، وفتح الله على - ١٧٠ - يديه مطلية فى سنة (٧١٥) وذلك أنه استأذن السنطان فى ذلك فأذن له فأظهر أنه يريد التوجه الى محل آخر فرخ وخرجت الساكر معه وهو فى دست السلطنة بالعصايب والكوسات ومعه القضاة . فلما وصل إلى حلب جرد عسكرا الى مطلية ثم توجه فى أثره فنازلها الى أن فتحها ورحل بأسرى وغنائم ومال كثيرفمظم شأنه وهابه الامراء والنواب، قال الصفدى سار السيرة الحسنة العادلة بحيث لم يكن له همة فى ما كل ولا مشرب ولا ملبس ولامنكتح بل في الفكرة فى تأمين الرعايا فأمنت السبل في أيامه ورخصت الأسعار. ولم يكن أحد فى ولايته يتمكن من ظهر أحد ولو كان كافراً. ثم ان الناصر بالغ فى تعظيمه وتقدم أمره إلى جميع النواب بالبلاد الشامية أن يكانبوا (تنكر) يجميع ما كانوا يكاتبون به السلطان وزاد فى الترقى حتى كان الناصر لايفعل شيئا الا بعد مشاورته ولم يكتب هو الى الساطان فى شىء فيرده فيه الانادراً ولم يتفق فى طول ولايته أنه ولى أميراً ولا نائبا ولا قاضياولا وزيرا ولا كاتبا الى غير ذلك من جليل الوظائف وحقيرها برشوة ولا طلب مكافأة. بل ربما كان يدفع ء اليه المال الجزيل لا جل ذلك فيرده ويمقت صاحبه. وكان يتردد الى القاهرة باذن السلطان فيبالغ فى ا كرامه واحترامه حتى قال النشومرة ان الذى خص تنكر في سنة (٧٣٣) خاصة مبلغ ألف ألف وخمسين ألف خارجا عن الخيل والسروج. وكان قد سمع الحديث من عيسى المطعم، وأبى بكر بن أحمد بن عبد الدايم ، وابن الشحنة وغيرم ولما حج قرأ عليه بعض المحدثين بالمدينة الشريفة ثلاثيات البخارى . ومن مبالغة السلطان فى تعظيمه أنه روى عنه الامير سيف الدين أنه قال له مرة، لى مدة طويلة (٠٠ - ١٧١ - أطلب من الناس شيئالا يفهمونه منى وهو أنى لا أقضى لأحد حاجة الاعلى لسان (تنكر) ودعاله بطول العمر. قال فنقلت ذلك الى (تنكر) فقال بل أموت أنا في حياة السلطان. قال فبلغت السلطان ذلك فقال لا. قل له أنت اذا عشت بعدى نفعتنى فى أولادى وأهلى ،وأنت اذا مت قبلى ايش أعمل أنامع أولاك أكثر مما عملت معهم فى حياتك ولتنكر ما ثر فى دمشق مساجد ومدارس ورباطات. وحج فى سنة (٧٢١) ويقال انه قدم القاهرة بعد حجه قأمر السلطان الأمراء بها دونه وكانت ء جملة ماقدم اليه ثمانين ألف دينار. وكان الناس في ولايته آمنين على أنفسهم وأموالهم وحريمهم وأولادهم وكان يتوجه فى كل سنة الى الصيد ويصيد أياما وكان مثابراً على الحق ونصر الشرع الا أنه كان كثير التخيل سريع الغضب شديد الحدة ولا يقدر أحد على مراجعته مهابة له وإذا بطش بطش بطشة الجبارين، وإذا غضب على أحد لايزال ذلك المغضوب عليه في انعكاس وخمول إلى أن يموت غالبا. وكان يقول أى لذة لحا كم اذا كانت 1 رعاياه يدعون عليه. وما كان يخلو ليله من قيام ودعاء. وكان يعظم أهل العلم واذا كان عنده أحد منهم لم يسند ظهره بل يقبل اليه بوجهه ويؤنه بالقول والفعل وكان سليم الباطن ليس عنده دهاء ولا مكر ولا يصبر على الأذى لايدارى أحدا من الامراء. وقدم الى مصر فى سنة (٧٣٨) خرج السلطان لملاقاته فلما رآه ترجل له فترجل جميع من معه من الإمراء فألق (تنكر) نفسه من فوق الفرس الى الارض وأسرع وهو يقبان الارض حتى انكب على قدمى السلطان فقيلهما فأمسك رأسه بيده وأمره بالر كوب. وقدم في سنة (٧٣٩) فكانت قيمة تقادمه للسلطان والامراء - ١٧٢ - مائتى ألف دينار وعشرين الف دينار. وبلغ السلطان في اكرامه حتى أخرج له نساءه فقبلن يده. وله محاسن منها أنه نظر فى أوقاف المدارس. والجوامع والمساجد والحوافق والزوايا والربط فنع أن يصرف لاحد جامكية حتى يلم شعبها فعمرت كلها فى زمانه أحسن عمارة. وأمر بكسح الأوساخ التى في مقاسم المياه التى تتخلل الدور، وفتح منافذها وكانت ء انسدت فكان الوباء يحصل بدمشق كثيرا بسبب العفونات فاما صلح ذلك زال ما كان يعتاده كل سنة من كثرة الامراض فكثر الدعاء له. وأجرى العين الى بيت المقدس بعد أن كان الماء بها قليلا وأقاموا فى عملها. سنة وأكثر من فكاك الأسرى وأعظم ربح التجار الذين يجلبونهم. وجمع الكلاب فألقاها فى الخندق واستراح الناس من أذاها ولما انتهى حظه وبلغ الغاية فى هذه الدنيا أشهر في الناس أنه عزم على التوجه الى بلاد التتار حتى بلغ ذلك السلطان وتغير عليه وتنكر لتنكر وجهز العساكر لامسا كه مع جماعة من الأمراء وليس عنده خبر ، فلما بلغه الخبر بوصول الجند والأمراء لامسا كه بهت لذلك وقال ما العمل قالوا تستسلم فاستسلم وجهز سيفه الى السلطان . وذلك في ذى الحجة سنة (٧٤٠) وتأسف أهل دمشق عليه ثم بعد القبض عليه أحيط بموجوده ووجد له ما يجاوز الوصف فمن الذهب العين ثلاث مائة وثلاثون ألف دينار، ومن الدرام ألف ألف درهم وخمس مائة ألف درهم، وأما الجواهر والحوايص والأقمشة والخيول ونحو ذلك فشىء كثير جدا. ثم لما دخل القاهرة أمر السلطان جميع المماليك والامراء أن يقعدوا له بالطرقات من حد باب القلعة، وأن لا يقوم له أحد. وفى بعض الأوقات - ١٢٣ - قال له السلطان انظر من يكون وصيك فقال له خدمتك ونصحتك فلم تترك لى صديقا. وأمر بتجهيزه الى الاسكندرية فلم يزل فى الاعتقال دون شهر ثم (مات) فى أوائل سنة ٧٤١ احدى وأربعين وسبعمائة. قال الذهبي فى أواخر كتابه (سير النبلاء) كان ذا سطوة وهيبة وزعامة واقدام على الدماء وله نفس سبعيه وفيه عتو وحرص مع ديانة في الجملة وكان فيه حدة وقلة رأفة وكان لا يفكر فى عاقبة ولا رأى له ولادهاء الى آخر كلامه وتعقبه الحافظ صلاح الدين الغلائى فقال لقد بالغ المصنف وتجاوز الحد في ترجمة تنكر وان مثله وأعرض عن محاسنه الطاخة من العدل وقمع الظالمة وكف الأذى عن الناس ومحبة ايصال الحق الى مستحقه وتولية الوظايف أهلها وحسبك أن المصنف يعنى الذهى كان فقيراً فاما خلت دار الحديث الاشرفية وتربة أم الصالح ولى (تنكر) المزى والذهبى بغير سؤال منهما ولا يبذل لانه أعلم بحالهما واستحقاقهما. ثم ولى الذهبى دار الحديث الظاهرية ثم النفيسية ثم دار الحديث التنكرية. ثم قال الغلافى ذنب تنكرانه كان يحط كثيرا على ابن تيمية وفى هذه الاشارة كفاية انتهى وهو يشير بهذا الى أن الذهبى تحيز إلى الحنابلة ١١٣ ﴿ تيمورلنك بن طرغاى السلطان الأعظم الطاغية الكبرى﴾ ء الا عرج وهو اللتك فى لغتهم. كان ابتداء ملكه أنها لما انقرضت دولة بنى جنكزخان وتلاشت فى جميع النواحى ظهر هذا بتركستان وسمر قند وتغلب على ملكهم محمود بعد أن كان أنابكه وتزوج أمه فاستبد عليه وكان فى عصره أمير بحارى يعرف بحسن من أكابر المغل. وآخر بخوارزم يعرف بالحاج حسن الصوفى وهو من كبار التقر فنبذ اليهم ء - ١٧٤ - ء تيمور بالعيد وزحف الى بخارى فلكها من بد الأمير حسن ثم زحف لى خوارزم ويحرش بها وهلك الحاج حسن في خلال ذلك وولى أخوه يوسف فلكها تيمور من يده وخر بها فى حصار طويل ثم كلف بعمارتها وتشييد ماخرب منها وانتظم له ملك ما ورا النهر ونزل الى بخارى ثم انتقل الى سمر قند ثم زحف الى خراسان وطال تحرشه بها وحروبه لصاحبها شاه ولى الى أن ملكها عليه سنة (٧٨٤) ونجا شاه ولى الى تبريز وبها أحمد بن أويس صاحب العراق وآخرينجان الى أن زحف عليهم تيمور سنة (٧٨٨) فهلك شاه ولى فى حروبه عليها وملكها تيمور ثم زحف إلى أصبهان فاطاعوه طاعة ممرضة وخالفه في قومه كبير من أهل نسبه يعرف بقمر الدين فكر راجعا وحاربه الى أن محى أثره واشتغل بسلطان المغل وزاحم طقتمش مراراً حتى أو هن أمره ثم رجع الى اصبهان سنة (٧٩٤) ثم زحف الى بغداد سنة (٧٩٥) ففر منها أحمد ن أويس المتغلب عليها بعد بنى هولا كو واستولى عليها تيمور ونهها. وبلغه حركة طقتش فى جميع المغل فأحجم وتأخر الى قلاع الاكراد وأطراف بلاد الروم وأناخ على قراباغ ورجع طفتمش ثم سار اليه تيمور أول سنة (٧٩٩) وغلبه على ملكه وأخرجه من سائر أعماله فلحق بلغار ورجع سائر المغل الذين كانوا معه الى تيمور فأضحت أمم المغل والتتر كلها فى جملته وصاروا تحت لوائه والملك الله . فلما بلغه موت الظاهر برقوق فرح وأعطى من بشره بذلك خمسة عشرة ألف دينار ونهياً للمسير الى بلاد الشام فجاء الى بغداد فأخذها ثانيا، فانها كانت استرجعت نائبه ثم قصد (سيواس) فى آخر سنة (٨٠٢) حاصرها مدة - ١٧٥ - ولم يأخذها ثم إلى (عين ناب) فأجفل أهل القرى بين يديه وأهل البلاد الحلبية واجتمع عساكر المماليك الشامية بحلب ووصل تيمور مرج دابق وجهز رسولا الى حلب فأمر (سدون) نائب حلب بقتله ثم نزل فى يوم الخميس تاسع ربيع الأول سنة (٨٠٣) على حاب ونازلها وحاصرها تخرج النواب بالعسكر الى ظاهرها من جهة الشمال وتقاتلوا يوم الخميس ويوم الجمعة فلما كان يوم السبت حادي عشر الشهر ركب تيمور في جمع وحشدوا الفيلة تقاد بين يديه وهى فى ما قيل ثمانية وثلاثون وكان معه جمع لا يحصيه الا الله من ترك وتركمان وحجم واكراد وتتار وزحف على حلب فانهزم المسلمون من بين أيديهم وجعلوا يلقون أنفسهم من الاسوار والخنادق والتتار فى أثرم يقتلونهم ويأسرونهم الى أن دخلوا ء حلب عنوة بالسيف فلجأت النساء والأطفال الى الجوامع والمساجد فلم يفد ذلك شيئا. واستمر القتل والأسر في أهل حلب فقتلوا الرجال وسبوا النساء والاطفال. وقتل خلق كثير من الأطفال تحت حوافر الخيل وعلى الطرقات وأحرقوا المدينة . ثم فى يوم الثلاثاء تسلم قلعتها بالأمان وصعد اليها في اليوم الذى يليه وجلس في أبوابها وطلب القضاة والعلماء للسلام عليه فامتثلوا أمره وجاؤا اليه ليلة الخميس فلم يكرمهم وجعل يتعنهم بالسؤال. وكان آخر ماسألهم عنه أن قال ماتقولون فى معاوية ويزيد هل يجوز لعنهما أم لا، وعن قتال على ومعاوية فأجابه القاضى علم الدين القفصى المالكى بان عليا اجتهد فأصاب فله أجران ومعاوية اجتهد فأخطأ فله أجر فتغيظ من ذلك. ثم أجاب الشرف أبو البركات الأنصارى الشافعى بان معاوية لا يجوز لعنه لأنه صحابى فقال تيمور ما حد الصحابى فأجاب - ١٧٦ - القاضى شرف الدين أنه كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال تيمور فاليهود والنصارى رأوا التى صلى الله عليه وآله وسلم فأجاب بان ذلك بشرط كون الرائى مساما . وأجاب القاضى شرف الدين المذكور أنه رأى في حاشية على بعض الكتب أنه يجوز لمن يزيد فتغيظ لذلك . ولا عتب عليه اذا تغيظ فالتعويل في مثل هذا الموقف العظيم فى مناظرة هذا الطاغية الكبير في ذلك الامر الذى ما زالت المراجعة به بين أهل العلم في قديم الزمان وحديثه على حاشية وجدها على بعض الكتب مما يوجب الغيظ سواء كان محقا أو مبطلا. وقد سألهم فى هذا الموقف أو فى موقف آخر بمسئلة عجيبة ، فقال مامضمونه انه قد قتل منا ومنكم منقتل، فمن فى الجنة ومن فى النارهل قتلانا أو قتلا كم ؟ فقال بعض العلماء الحاضرين وهو ابن الشحنة كما سيأتي إن شاء الله، هذا سؤال قد سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستنكر تيمور ذلك وقال كيف قلت، قال ثبت في الحديث الصحيح أن قائلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يارسول الله . الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى موضعه ، فقال من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى الجنة أو كما قال. فلما سمع تيمور هذا الجواب أعجميه وأطربه. وللهدر هذا المجيب فلقد وفقه الله فى هذا الجواب وهكذا فلتكن جوابات العلماء لا كما قاله القاضى شرف الدين انه رأى في حاشية . ثم ان تيمور توجه الى قاعة السلطان الكائنة بقلعة حلب وأمر بطلب دراهم ممن بالقلعة من الحلييين فكتب أسماء الناس وقبض عليهم وعوقبوا بأنواع من العذاب بحيث لم يسلم من العقوبة الاالقليل ونهبوا القاعة وأخذوا من الاموال والاقمشة - ١٧٧ - ما أذهل التتار ولم يظفروا في مملكة بمثله. ثم رحل يوم السبت مستهل ربيع الآخر إلى جهة دمشق وترك بحلب طائفة من التتار بالقلعة وبالمدينة فوصل الى دمشق وقد كان وصل اليها الناصر فرج بعاكر الديار المصرية الدفع التتار وحصل بينهم قتال أياما. ثم انه وقع الاختلاف بين العسكر المصرى وداخلهم الفشل فانكسروا وولوا راجعين الى جهة مصر واقتفى التار آثارهم يسلبون من قدروا عليه أو لحقوه ورجع الساطان الى مصر، فأخذ تيمور دمشق وفعل بأهلها أعظم من فعله بحلب فقصد من بالقلعة أن يمتنعوا منه فأمر بالأخشاب والتراب والحجارة وبنى برجين قبالة القلعة فأذعنوا حينئذ ونزلوا فتسامها ونهب المدينة وخربها خرابا فاحشا لم يسمع بمثله ولم يصل التتار أيام هولا كو الى قريب مما فعل بها التتار أيام تيمور واستمر بدمشق الى شعبان . ثم رجع الى ناحية حلب قاصدا بلاده ولماوصل الى بلاده استقر الى السنة الثانية ثم قصد بلاد الروم لجمع سلطانها بايزيد عكره وتقدم كل من الفريقين الى الآخر حصلت مقتلة عظيمة انكسر فيها صاحب الروم وأسر وتفرق شمل عسكره فأخذ تيمور مايلى أطراف الشام من بلادهم وأخذ (برصا) وهى كرسى مملكة الروم . ثم رجع الى بلاده ومعه أبو يزيد صاحب الروم معتقلا فتوفى في اعتقاله من تلك السنة، ثم دخل تيمور بلاد الهند ونازل مملكة المسلمين حتى غلب عليها والحاصل أنه دوخ الممالك واستولى على غالب البلاد الاسلامية بل والعجم وجميع ماوراء النهر والشام والعراق والروم والهند وما بين هذه الممالك. ومن أحب الاطلاع على ماوقع له من الملاحم وكيف صنع بالبلاد والعباد فعليه بالكتاب المؤلف في سيرته وهو مجاد لطيف (١٢ - البدر - ل) - ١٧٨ - وقد قدمنا الاشارة اليه عند ترجمة مؤلفه (ان عرب شاه) وقد وصف فيه من عجائب تيمور وغرائبه ما ينبهر له كل من وقف عليه ويعرف مقدار هذا الملك الذى لم يات قبله ولا بعده مثله، فان جنكز خان ملك النار وان كان قد أهلك من العباد والبلاد زيادة على ما أهلك هذا الا أن ذاك لم يباشر مابا شره هذا ولا بعضه، ولا كان جميع مافعله فى حياته بل الغالب بعد موته فى سلطنة أولاده وأحفاده. وأما هذا الطاغية فهو المباشر لكل فتوحاته المدير لجميع معاركه ولقد كان من أعاجيب الزمن فى حركاته وسكناته وكان شيخا طويلا مهولا طويل اللحية حسن الوجه أعرج شديد العرج سلبت رجله أوائل أمره، ومع ذلك يصلى من قيام مهابا بطلا شجاعا جبارا ظلوماسفا كما للدماء مقداما على ذلك. أفنى في مدة سلطنته من الأمم ما لا يحصيهم إلا الله، وخرب بلدانا كثيرة تفوت الحصر وكان جهير الصوت يسلك الجدمع القريب والبعيد ولا يحب المزاح ويحب الشطرنج وله فيه يدطولى ومهارة زائدة وزاد فيه جملا وبغلا وجعل رقعته عشرة فى أحد عشر بحيث لم يكن بلاعبه فيه الا أفراد ويقرب العلماء والصلحاء والشجعان والأشراف وينزلهم منازلهم ولكن من خالف ء أمره أدنى مخالفة استباح دمه ، فكانت هيبته لاتدانى بهذا السبب وما أخرب البلاد الا بذلك فانه كان من أطاعه من أول وهلة أمن ومن خالفه أدنى مخالفة هلك وله فكر صائب ومكايد فى الحرب عجيبة وفراسة قل أن تخطأ ومعرفة بالتواريخ لادمانه على سماعها وعدم خلو مجلسه عن قراءة شىء منها سفرا وحضرا وكان مغرى بمن له معرفة بصناعة ما إذا كان حاذقا فيها مع كونه أميا لا يحسن الكتابة ولا القراءة، وله حذق باللغة - ١٧٩ - الفارسية والتركية والمغلية ويعتمد قواعد جنكز خان ويجعلها أصلا ولذلك أفنى العالم مع نظهره بالاسلام وشعائره. وكان له جواسيس فى جميع البلاد التى ملكها والتى لم يملكها فكانوا ينهون اليه الحوادث الكائنة على جليتها ويكاتبونه بجميع ما يروم فلا يتوجه إلى جهة الا وهو على بصيرة من أهابا وبلغ من دهائه أنه كان إذا أراد قصد جهة جمع أكابر الدولة وتشاوروا الى أن يقع الرأى على التوجه فى الوقت الفلانى إلى الجهة الفلانية فيكاتب جواسيس تلك الجهات أهلها فيأخذون الحذر ويأمن غيرم فاذا ضرب النفير وأصبحوا سائرين ذات الشمال عرّج بهم ذات المین فيدم الجهة التی یرید وأهلها غافلون مات وهو متوجه لا خذ بلاد الخطا بسبب ثلوج تنزلت مع شدة برد وكان لا يسافر في أيام الشتاء فلما أراد الله هلا كه قوى عزمه على هذا السفر وكان ( موته) يوم الأربعاء سابع عشر شهر شعبان سنة ٨٠٧ سبع وثمان مائة . ولم يكن معه من بنيه وأحفاده سوى حفيده خليل بن ميران شاه بن تيمور فاتفق رأيهم على استقرار خليل المذكور في السلطنة مع كون أبيه وعمه موجودين وبذل لهم أموالا عظيمة ورجع إلى بلاده سمرقند فانها كانت كرسى مملكة تيمور فلما قرب منها تلقاه من بها وعليهم ثياب الحداد وم يبكون وجثة تيمور فى تابوت أبنوس وجميع الملوك والأمراء مشاة مكشوفة رؤسهم وعليهم ثياب الحداد حتى دفنوه وأقاموا عليه العزاء أياما (قال السخاوى) ولعله قارب الثمانين فانه قال للقاضى شرف الدين الأنصارى وغيره كم سنكم فقال له الشرف سنى الآن سبع وخمسون سنة وأجاب غيره بنحو ذلك فقال أنا أصلح أن أكون والدكم ، وكانت له همة عظيمة - ١٨٠ - مُ يبلغ إلى سموها همة ملك من الملوك من جميع الطوائف فانه مازال يفتح البلاد ويقهر الملوك ويستولى على الأقاليم منذ قيامه في بلاده واستيلا» على مملكة أرضه إلى أن مات ، وناهيك أنه مات فى الغزو ولم يصده عن ذلك كثرة ماقد صار بيده من الممالك ولا كفاه ما قد استولى عليه من الاراضى التى كانت قائمة بعدة ملوك ه تحت ركابه ومن جملة خدمه ، ولله الأمر وهو الملك حقا . وكان مغرى بغزو المسامين دون الكفار وصنع كذلك فى بلاد الروم والهند. وأنشأ بظاهر سمر قند عدة بساتين وقصور عجيبة فكانت من أعظم النزه، وبنى عدة قصبات سماها بأسماء البلاد الكبار كمص ودمشق، وبغداد، وشيراز. وكان يجمع العلماء ويأمرهم بالمناظرة فى مقامه ويسائلهم ويتعتزم. وبالجملة فكان من الغرائب البارزة الى العالم الدالة على القدرة الالاهية وأنه يسلط من يشاء على من يشاء ء وكان له من الا ولاد عند موته مير شاهان،وشاهرخ ومن الزوجات ثلاث ومن السرارى شىء كثير وترجمته تحتمل كراريس فمن رام الاطلاع على أحواله فليرجع الى كتاب سيرته الذى قدمنا الاشارة اليه . حرف التاء المثلثة ١١٤ ﴿ ثابت بن محمد بن ثابت الطرابلسى أمير طرابلس الغرب﴾ ولى الامرة بعد أبيه وكان شابا غرّا فاحتال عليه الافرنج بأن قدم منهم طائفة في عدة مرا كب في صورة التجار وهم مقاتلة فراسلوا من فى البلد من الفرنج وأطلعوم على سرم وأرسلوا من عندهم ترجمانا مجربا فرأى فى الباد غلاء لقلة الحب عنده إذ ذاك فتمت له الحيلة وأشار على ثابت