Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١ -
وأيه من الأمراء فبرأهم. فأمر بضربه فضرب هو وأصحابه وحبسوا فى
الخزانة حبس أهل الجرائم. وذلك فى ذى الحجة سنة (٧٨٨). ثم أفرج
عنهم فى ربيع الأول سنة (٧٩١) فاستمر ابن البرهان مقيما بالقاهرة على
صورة املاق إلى أن (مات) لأربع بقين من جمادى الأولى سنة ٨٠٨
ثمان وثمانمائة ، وحيداً فريداً بحيث لم يحضر فى جنازته إلا سبعة أنفس
لاغير. وكان ذا مروءة علية ونفس أبية حسن المذاكرة والمحاضرة، عارفاً
بأكثر المسائل التى يخالف فيها أهل الظاهر الجمهور، يكثر الانتصار لها
ويستحضر أدلها . وأملى وهو فى الحبس بغير مطالعة مسألة رفع اليدين
في السجود ومسألة وضع اليمنى على اليسرى فى الصلاة، ورسالة فى
الامامة. وذلك يدل على وفور اطلاعه (قال ابن حجر) وقد جالسته
كثيراً وسمعت من فوائد، كثيراً وكان كثير الأنذار بما حدث بعده
من الفتن والشرور لما جيل عليه من الاطلاع على أحوال الناس،
ولا سيما ماحدث من الغلاء والفساد بسبب رخص الفلوس بالقاهرة،
بحيث أنه رأى عندى قديماً مرة منها جانباً كثيراً فقال لى احذر أن
تقتنيها فانها ليست رأس مال فكان كذلك. لانها كانت فى ذلك الوقت
يساوى القنطار منها عشرين مثقالا فأكثر. وصار الأمر فى هذا العصر
إلى أنها تساوى أربعة مثاقيل ثم صار تساوى ثلاثة ثم اثنين وربح ونحو
ذلك. ثم انعكس الأمر بعد ذلك وصارت من عنده شيء منها اغتبط
فيه لما رفعت قيمتها من كل رطل إلى إثنى عشر ثم إلى أربعة وعشرين
ثم انعكس الأمر فظهر أنها ليست مالا يقتنى لوجود الخلل فى قيمتها
وعدم ثباتها على قيمة واحدة . انتهى.

- ١٠٢ -
٦٠ ﴿أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال
محمد بن الصفى محمد بن المجد حسين بن التاج على﴾
ء
القسطلانى الأصل المصرى الشافعى ؛ ويعرف بالقسطلانى . ولد فى
ثانى عشر ذى القعدة سنة ٨٥١ إحدى وخمسين وثمان مائة، بمصر ونشأ
بها حفظ القرآن والشاطبيتين ونصف الطيبة الجزرية والوردية فى النحو
ء
وتلى بالسبع على السراج عمر بن قاسم الانصارى الساوى ، وبالثلاث إلى
( وقال الذين لا يرجون لقاءنا) على الزين عبد الغنى الهيشمى وبالسبع ثم
بالعشر فى ختمتين على الشهاب بن أسد. وأخذ القراءآت عن جماعة أيضا
وأخذ الفقه عن الفخر المقسى تقسيما والشهاب العيادى. وقرأ ربع
العبادات من المنهاج، ومن البيع وغيره من البهجة على الشمس اليامى،
وقطعة من الحاوى على البرهان ومن أول حاشية الجلال البكرى على
المنهاج إلى أثناء النكاح بفوات فى أثنائها على مؤلفها . وسمع مواضع فى
شرح الألفية وسمع على المليونى والرضى الأوحاقى والسخاوى وسمع
صحيح البخارى بتمامه فى خمسة مجالس على الشاوى وقرأ في الفنون على
جماعة. ثم حج غير مرة وجاور سنة أربع وثمانين ثم جاور مجاورة أخرى
سنة أربع وتسعين وسمع بها عن جماعة وجلس للوعظ بالجامع العمرى
وكان يجتمع عنده جمع جم ثم جلس بمصر شاهدا رفيقا لبعض الفضلاء.
وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه أشياء بل جمع فى القرآآت (العقود
السنية في شرح المقدمة الجزرية) فى التجويد و(الكنز فى وقف حمزة
ء
وهشام على الهمز) وشرحا على (الشاطبية) وصل فيه إلى الادغام الصغير
زاد فيه زيادات ابن الجزرى مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره

٠ ٠
- ١٠٣ -
وكتب على الطيبة قطعة مزجا وعلى البردة مزجا أيضا سماه ( مشارق
ء
الأنوار المضية فى مدح خير البرية) و(تحفة السامع والقارى بختم صحيح
البخارى) ومن مؤلفاته المشهورة شرح البخارى المسمى (إرشاد السارى
على صحيح البخارى) في أربع مجلدات، وشرح صحيح مسلم مثله ولم
يكمل و(المواهب اللدنية بالمنح المحمدية) وكان متعففا جيد القراءة للقرآن
والحديث والخطابة، شجى الصوت مشارك في الفضائل متواضع متودد
لطيف العشرة سريع الحركة. كثرت أسقامه واشتهر بالصلاح والتعفف
على طريق أهل الفلاح (قال الشيخ جار الله ابن فهد) ولما اجتمعت به في
الرحلة الأولى أجازنى بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمنى واعترف
إلى بمعرفة فنى وتأدب معى ولم يجلس على مرتبته بحضرفى فالله يزيد في
إ كرامه ويبلغه غاية مرامه. قال ثم بلغنى في رحلتى إلى الشام أنه (مات)
فى ليلة الجمعة سابع المحرم سنة ٩٢٣ ثلاث وعشرين وتسعمائة وصلى عليه
بعد الجمعة بالجامع الأزهر ودفن بالمدرسة جوار منزله تغمده الله برحمته.
٦١ (أحمد بن محمد بن الحسن بن أحمد الحيمى الكوكبانى﴾
الخطيب البليغ الشاعر. نشأ بكوكبان وأخذ العلم عن جماعة من
أعيان العلماء ذكرم فى كتابه المسمى (طيب السمر) وهو كتاب حافل
ترجم فيه لجماعة من الأعيان تراجم مسجعة كما هو صنع غالب المؤرخين
المتأخرين . ومن مصنفاته شرح قصيدة محمد بن عبد الله ابن الامام شرف
الدين سماه (الأصداف المشحونة بالتالى المكنونة) وهو شرح مفيد
طالعته فرأيته فائقا فى بابه، وله شرح على (رسالة الوائق) المشهورة سلك
فيها مسلك الصفدى في شرح لامية العجم وله مؤلفات أدبية تزيد على

- ١٠٤ -
الأربعين وهو مجيد فى كل ما يصنفه ومن شعره الأبيات التى مطلعها .
ء
لعب التسيم بغصن قد أهيف لابلّ من داء السقام ولا شفى
﴿ ومن شعره﴾.
نسيم الروض عن وبل بليل تنفس لابا فرد الأصيل
من الأنباء عن جسم عليل
ووافي راويا خبراً صحيحا
لذ کری من یعدوا خیر جیل
لقد سهرت عیونی حین وافا
ميل فى المسافة بعد ميل
فا اكتحلت بنوم قط الا
وله نظم كثير ونثر واسع، وكله فى رتبة متوسطةوهو طويل النفس
في جميع ما يأتى به (توفى) سنة ١١٥١ إحدى وخمسين ومائة وألف.
٦٢ ﴿ أحمد بن محمد الحجازى الينبعى الأصل الصنعانى المولد والوفاة﴾
الشاعر المشهور هو من مشاهير الشعراء وله قصائد طنانة ومعانى رائقة.
لو لم يكن له منها الاما وقع له من تشبيه الهلال ، الذى فاق من قبله ولم
يلحق به من بعده وهو قوله من قصيدة.
وننظر فى الغرب الهلال كأنه من العاج مشط خاص فى آخر الفرع
(وتوفي) بصنعاء تقريبا سنة ١٠٩٥ خمس وتسعين وألف
٦٣ ﴿ السيد أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد القادر بن الناصرين عبد
الرب بن على بن شمس الدين بن الامام شرف الدين ﴾
الكوكبانى أمير كوكبان وبلادها ولد فى خامس وعشرين شهر
القعدة سنة ١١٢٢ اثنتين وعشرين ومائة وألف. وأخذ العلم عن جماعة
من أهل جهته كالسيد العلامة صلاح بن يحيى الخطيب والفقيه
عبد الله القاعى، وشيخنا السيد العلامة عبد القادر بن أحمد الا فى

- ١٠٥ -
ذكره. وبرع في العلوم واشتهرت فضائله وسارت الركبان بعد له في ،
رعيته بحيث كانت مباشراته على وفق الشريعة المطهرة وولى الامارة فى
حياة أبيه. ولما (مات) الامام المنصور بالله الحسين بن القاسم دعا إلى
نفسه وثوقا منه بكتب وصلت إليه من جماعة من أهل صنعاء وغيرهم. ثم
أرسل الامام المهدى طائفة من جنوده ووقعت خطوب وحروب. وآخر
الآمر باليع صاحب الترجمة للامام المهدى واستقر أميراً لكوكبان
ء
وبلادها ناشرا للعدل محييا للشريعة حتى (مات) لعشرين خلت من
شعبان سنة ١١٨١ إحدى وثمانين ومائة وألف (١) وصارت الامارة بعده ..
إلى أخيه عبد القادر بن محمد ومشى على طريقته ثم صارت الامارة بعده.
إلى أخيه السيد ابراهيم بن محمد، ثم إلى ولده السيد العباس بن ابراهيم
ثم عادت إلى أخى صاحب الترجمة السيد العلامة عيسى بن محمد وستأتى
ترجمته . ثم انتقلت عنه إلى ابن صاحب الترجمة وهو السيد شرف الدين.
ابن أحمد بن محمد وستأتى ترجمته أيضا وهو الأمير حال تحرير هذه.
الأحرف. ولصاحب الترجمة نظم فنه قوله.
كتائب قد صففت للقتال
كأنما العارض لما بدا
بنا دقافي الصوت والاشتعال
ورعده والبرق قد أشها
(١) وقد أرخ وفاته الفقيه عبد الله بن محمد النويدى فى قصيدته التى أولها
وأن ليس فى الدنيا الدنية من بقا
قضى الله أن الموت للمرء غاية
إلى أن قال
ادًا قلت ما تاريخ عام وفاته
فارخه فى شعبان مات موفقا
٩٠ ٤٢٣ ٤٤١ ٠٢٢٧
سنة ١١٨١ هـ

- ١٠٦ -
وبعضهم رام بقوس ومن تراكس السحب بجر النبال
﴿أحمد بن محمد بن سالم بن أبى المواهب الحسن بن هبة
٦٤
ابن محفوظ بن الحسن بن صيصرى﴾
الملقب نجم الدين الدمشقى. ولد فى ذى القعدة سنة ٦٥٥ خمس وخمسين
وستمائة وأحضر على الرشيد العطار سنة ٦٥٨. وبدمشق على ابن عبد الدائم
وعلى جده لأمه المسلم بن عدلان، وعلى ابن أبى اليسر وتفقه على التاج
ابن الفركاح وأخذ بمصر عن شمس الدين الاصبهانى وكتب فى ديوان
الانشاء وكان جيد الخط فائق النظم والنشر سريع الكتابة جداً حتى
قيل انه كتب خمس كراريس فى يوم، وكان فصيح العبارة طويل الدروس
ينطوى على دين وآعبد ومكارم. وولى قضاء دمشق سنة (٧٠٢) ودام فيه
إلى أن (مات) فى شهر ربيع الأول سنة ٧٢٣ ثلاث وعشرين وسبعمائة
وطالت مدته وكان كثير التودد والمكارم والمواددة (قال ابن الزملكانى)
كان طلق العبارة لا يكاد يتكلم فى فن إلا ويذكر دروساً طويلة. ولم
نزل فى نمووارتفاع إلى أن (مات) فى التاريخ المذكور بحماه. ولشعراء
عصره فيه غرر المدائح كالشهاب محمود والجمال بن نباتة وغيرهما وخرج
له العلائى مشيخة فأجازه بجملة درائم ، وأول مادرس بالعادلية سنة (٦٨٢)
ثم درس بالارمستيه ثم درس بالغزالية ثم ولى قضاء العسكر ، ومشيخة
الشيوخ، ثم القضاء الاكبر بدمشق فى التاريخ السابق ، وكان يتفضل
على كل من قدم اليه من كبير وصغير . وهداياه لا تنقطع عن أهل الشام
ولا عن أهل مصر مع التودد والتواضع الزايد والحلم والصبر على الأذى.
حجاه ابن المرجل بأبيات فتحيل حتى وصلت اليه بخط الناظم فاتفق أنه

- ١٠٧ -
.دخل عليه فغمز مملوكه فوضع الأبيات أمامه مفتوحة فلما جلس ان
الرجل لمها فعرفها. فلما تحقق القاضى أنه عرفها أشار برفعها ثم أحضر له
قماش وصرة فضه وقال له هذه جائزة الأ بيات فأخذها ومدحه . ودخل
علیه شاعر ومعه قصيدتان فى احداهما هو وفى الآخرى مدح وأضر
ء
أن يعطيه المدح فان أرضاه والا أعطاه الهجو فغلط فأعطاه الهجو فقرأه
وأعطاه جائزة وأوم من حضر أنه مدح فلما خرج الشاعر وجد قصيدة
المدح فعاد ودفعها اليه وأظهر الاعتذار فما واخذه.
٦٥ ﴿أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله تاج الدين أبو الفضل
الأسكندرانى الشاذلى ﴾
صحب الشيخ أبا العباس المرسى صاحب الشاذلية، وصنف مناقبه
.ومناقب شيخه وكان المتكلم على لسان الصوفية فى زمانه، وهو ممن قام
على الشيخ تقى الدين ابن تيمية فبالغ فى ذلك وكان يتكلم على الناس وله
في ذلك تصانيف (قال الذهبي ) كانت له خلال عجيبة ووقع فى النفوس
ومشاركة في الفضائل ورأيت الشيخ تاج الدين الفارقى لما رجع من
مصر معظما لوعظه واشارته وكان يتكلم بالجامع الأزهر يمزج كلام القوم
با ثار عن السلف وفنون من العلم. فكثر أتباعه وكان عليه سيماء الخير
ويقال ان ثلاثة قصدوا مجلسه فقال أحدث لوسلمت من العائلة لتجردت
وقال الآخر أنا أصلى وأصوم ولا أجد من الصلاح ذرة فقال الثالث ان
صلاتى ما ترضينى فكيف ترضى ربى. فلما حضروا مجلسه قال فى أثناء
كلامه ومن الناس من يقول فأعاد كلامهم بعينه . ومن جملة من أخذ
عنه الشيخ تقي الدين السبكى وقال الكمال جعفر سمع من الأبرقوهى

- ١٠٨ -
ء
وقرأ النحو على المحى وشارك في الفقه والأدب وصحب المرسى فتكلم
على الناس فسارعت اليه العامة وكثير من المتفقهة وكثر أتباعه ( قال
أبوحيان) وقال الكمال ابن المكين حكى له المراكشى قال كنت أصحب
فقيراً خضر اليه الخليلى الوزير يزوره فقال له جاءنى ابن عطاء الله فقال لى.
الليلة ترى النبى صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فاجعل بشارتى أن
تولينى الخطابة بالاسكندرية. فمضت الليلة وما رأيت شيئا، وقد عزمت
على ضربه فلم يزل الفقير يتلطف به حتى عفا عنه . وإذا صح هذا فهو
محتال وليس من الرجال، وهو صاحب الحكم المشهورة الان بحكم ابن
عطاء الله التى يلهج كثير من متصوفة زمننا بحفظ كلمات منها . ومات.
فى نصف جمادى الآخرة سنة ٧٠٩ تسع وسبعمائة .
٦٦ (أحمد بن محمد بن عثمان الأزدى العدوى أبو العباس ابن البناء﴾
أخذ عن قاضى الجماعة محمد بن على المراكشى، وأبى عبد الله محمد
ابن أبى البركات أبى العباس أحمد بن محمد المدعو ابن أبى عطاء، وأبى
الحسين ابن أبى عبد الرحمن وغيرهم. وكان فاضلا عاقلا نبيهاً انتفع به.
جماعة فى التعليم . وكان يشتغل من بعد صلاة الصبح إلى قريب الزوال
مدة، إلى أن كان فى سنة (٦٩٩) يخرج إلى صلاة الجمعة فى يوم ريح وغبار
فتأذى بذلك وأصابه يبس فى دماغه وكان له مدة لا يا كل ما فيه روح
فبدت منه أحوال لم تعهد وهيئات عجيبة ، وصار یكاشف كل من دخل
عليه ويخبره بما هو عليه فأمر الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن عبد
الكريم الاغماتي أهله أن يحجبوه. فأقام سنة ثم صح وخرج الى الناس.
وصار يذكر ما جرى له من ذلك وفيه عجائب. منها أنه رأى صوراً علوية.

- ١٠٩ -
وجوههم مضيئة تكلموا بعلوم جمة تتعلق بمعانى القرآن بأساليب بديعة
قال ثم حجم علىّ جماعة فى صور مفزعة فذكر كلاما طويلا. وله مصنفات
منها التلخيص في الحساب فى سفر، وكتاب في الأوفاق، وكتاب فى
ء
الانواء وغير ذلك واستمر بيلده يفيد الناس إلى أن (مات) سنة ٧٢١
احدى وعشرين وسبعمائة.
٦٧
﴿أحمد بن محمد بن حجر الوائلى السعدى الهيشى﴾
المصرى ثم المكى، ولد سنة ٩٠٩ تسع وتسعمائة ونشأ بياده وحفظ
القرآن . ثم انتقل الى مصر حفظ مختصرات وقرأ على الشيخ عمارة
المصرى والرملى وأبى الحسن البكرى وغيرهم. وبرع فى جميع العلوم
خصوصاً فقه الشافعى وصنف التصانيف الحسنة. ثم انتقل من مصر إلى
مكة المشرفة وسبب انتقاله أنه اختصر الروض للمقرى وشرغ فى شرحه
ء
فأخذه بعض الحساد وفتته وأعدمه فعظم عليه الأمر واشتد حزنه
وانتقل الى مكة وصنف بها الكتب المفيدة، منها (الامداد) و(فتح
الجواد) شرحاً على (الارشاد) الأول بسيط. والثانى مختصر و(تحفة
المحتاج شرح المنهاج) و(الصواعق المحرقة) و(شرح الهمزية)
و(شرح العباب) وكان زاهداً متقللا على طريقة السلف آمراً بالمعروف
ناهياً عن المنكر واستمر على ذلك حتى (مات) فى سنة ٩٧٣ ثلاث
.وسبعين وتسعمائة.
٦٨ ﴿أحمدبن محمدبن عبد الله بن إبراهيم بن أبى نصر محمد بن عرب شاه﴾
الدمشقى الأصل ، الرومى الحنفى. ويعرف بالعجمى وبابن عرب شاه
وهو الا کثر. ولیس هو بقریب لداود وصاح ابتی محمد بن عرب شاه

- ١١٠ -
الهمذانيين الأصل، الدمشقيين الحنفيين. ولد في ليلة الجمعة منتصف ذى
القعدة سنة ٧٩١ احدى وتسعين وسبعمائة بدمشق ، ونشأ بها فقراً
القرآن على الزين عمر بن اللبان المقرى ثم تحول فى سنة ثلاث ومان مائة
فى زمن الفتنة مع اخوته وأمهم وابن أخته عبد الرحمن بن ابراهيم بن
حولان إلى سمر قند. ثم بمفرده إلى بلاد الخطا وأقام ببلاد ما وراء النهر
مديما للاشتغال والأخذ عن من هناك من الأستاذين فكان منهم
السيد محمد الجرجاني، وان الجزرى وهما نزيلا سمر قند وعصام الدين ابن
العلامة عبد المك وجماعة . ولقى بسمر قند الشيخ العريان الادهى الذى
ء
استفيض هنالك أنه ان ثلثمائة وخمسين سنة. وبرع فى الفنون ثم توجه
إلى خوارزم فأخذ عن نور الله وأحمد بن شمس الأئمة. ثم إلى بلادالدشت.
وذلك النواحى. ثم قطع بحر الروم إلى مملكة ابن عثمان فأقام بها نحو
عشر سنين وترجم فيها للملك غياث الدين أبى الفتح محمد بن أبى يزيد.
مراد بن عثمان كتاب (جامع الحكايات ولا مع الروايات) من الفارسى.
إلى التركى في نحو ست مجلدات ، وتفسير أبى الليث السمر قندى القادرى.
بالتركى نظماً. وباشر عنده ديوان الإنشاء وكتب عنه إلى ملوك الأطراف.
عربياً وشامياً وتركياً ومغوليا وعجمياً، كل ذلك مع حرصه على الاستفادة
بحيث قرأ المفتاح على البرهان الحوافي وأخذ عنه العربية أيضاً . فلما مات.
ان عثمان رجع إلى وطنه القديم فدخل حلب فأقام بها نحو ثلاث سنين
ثم الشام وكان دخوله اليها فى جمادى الا خرةسنة (٨٢٥) جلس بجانوت
مسجد القصب ، مع شهوده يسيراً لكون معظم أوقاته الانعزال عن
الناس وقرأ بها على القاضى شهاب الدين الحنبلى صحيح مسلم فى سنة (٨٣٠).

- ١١١ -
فلما قدم العلاء البخارى سنة (٨٣٢) مع الركب الشامى من الحجاز انقطع
ء
اليه ولازمه فى الفقه والأصليين والمانى والبيان والتصوف وغير ذلك
حتى مات. وتقدم فى غالب العلوم وأنشأ النظم الفائق والنثر الرائق
وصنف نظماً ونثراً. ومن تصانيفه (مرآة الأدب) فى علم المعاني والبيان
والبديع ، سلك فيه أسلوباً بديعاً نظم فيه التلخيص عمله قصائد غزلية
كل باب منه قصيدة مفردة على قافية ، ومقدمة فى النحو ، و(عقود
النصيحة) والرسالة المسماة (العقد الفريد) في التوحيد. وهو مؤلف
تاريخ تيمور. وسماه (عجائب المقدور فى نوائب تيمور) وفيه بلاغة
فائقة، وسجعات رائقة. وله ( فاكهة الخلفاء) و( مفا كهة الظرفاء)
و(الترجمان المترجم بمنتهى الأرب. في لغة الترك والعجم والعرب).
وأشير اليه بالفضيلة وأجله الأ كابر ، وكان أحد الأفراد فى اجادة النظم
ء
والنثر ومعرفة اللغات والمجىء بالمستظرفات واجادة الخط واتقان الضبط
وعذوبة الكلام وملاحة المحاضرة، وكثرة التودد، ومزيد التواضع ،
وعفة النفسووفور العقل. واستمر علی جمیل أوصافه حتی ( مات) فى يوم
الاثنين منتصف شهر رجب سنة ٨٥٤ أربع وخمسين وثمان مائة .
وجرت له محنة من (الظاهر جقمق) شكى اليه حميد الدين فأدخله سجن
ء
أهل الجرائم فدام فيه خمسة أيام ثم أخرج واستمر مراضاً من القهر حتى.
مات بعد اثنى عشر يوماً . ومن نظمه
وشربة ماء فراح وقوت
قميص من القطن من حلة
وهذا كثير على من يموت
ينال بها المرء ما يبتغى
ومن نظمه :

- ١١٢ -
بها ما شئت من صيت وصوت
فعش ماشئت فى الدنيا وإدراك
وخيط العمر مقصود بموت
خيل العيش موصول قطع
( وله)
يكون صعود المرء فيه هبوطه
وما الدهر الا سلم فبقدر ما
شروط الذى يرقى إليه سقوطه
وهیهات ما فيه نزول وانما
وفاء بما قامت عليه شروطه
من صار اعلی کان أوفى تهشما
و(حكى السخاوى) أنه أسر مع تيمور لنك ونقل إلى سمر قند ثم
خرج منها فى سنة إحدى عشرة وجال ببلاد الشرق ورجع إلى دمشق
وقد جرى بينه وبين البرهان الباعونى المقدم ذكره مطارحات . منها أن
البرهان كتب إليه بستة أبيات التزم فيها قافية الظاء المشالة أولها .
أأحمد لم تكن والله فظا ولكن لا أرىلى منك حظا
واستوفي كثيرا من اللغة فصل لصاحب الترجمة ستة أبيات أخرى
قبل نظره فى كتب اللغة فعجب من كثرة اطلاعه وسعة دائرته. ثم
كتب إليه بأبيات التزم فيها الراء قبل الألف والراء بعدها . أولها.
منه أبعدت فرارا
من محیری من ظلوم
واستوفى ما فى الباب فكتب إليه صاحب الترجمة قصيدة بغدادية
فلم يقدر على الجواب بمثلها وكتب إليه بقوله.
أحمدیان عرب شاه
یا شهاب الدین یا
واستوفى القافية فظفر صاحب الترجمة بأشياء ركها فكتب إليه.
قد أتى الفضل عليه حلل اللفظ موشاه
فتعجب البرهان من سعة دائرته وضلاعه ثم قال له أنا والله ما

- ١١٣ -
عرفتك إلا الآن. فقال له والله وإلى الآن ما عرفتنى. وطالت المكاتبة
بينهما على هذا المنوال حتى اجتمع من ذلك مجاد.
٦٩ ﴿ أحمد بن محمد بن عبد الهادى بن صالح بن عبد الله بن أحمد قاطن)
الحبابى ثم الثلاثى ثم الكوكبانى ثم الصنعانى. كان مولده ليلة أربع
عشرة محرم سنة ١١١٨ ثمان عشرة ومائة وألف. قرأ فى مدينة شبام
وحصن كوكبان وتكسب بالتجارة في مبادئ عمره بشبام، مع اشتغاله
بالعلم واكبابه على النمنون . ثم أخذ فى صنعاء عن السيد العلامة هاشم بن
ء
يحي الشامى ، والسيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش،والسيد العلامة
أحمد بن عبد الرحمن الشاى وطالت ملازمته الثالث وقرأ عليه فى عدة
فنون وبقى فى بيته - نين. فعاونه عند الإمام المنصور بالله الحسين بن
القاسم ابن حسين بن الامام المهدى. وكان السيد المذكور إذ ذاك متوليا
للقضاء الأكبر بصنعاء. فولى صاحب الترجمة القضاء وجعله من جملة
حكامها فاتفقت حادثة كان بسببها عزل صاحب الترجمة، مع أن الحق معه
ثم لما كانت خلافة الامام المهدى لدين الله العباس بن الحسين ولاه
ء
القضاء بمدينة ثلاء. ثم جعل إليه ولاية الاوقاف ثم بعد ذلك اعتقله
وحصلت له محن ، وخرب ينته فى ثلاء بسبب أن السيد العلامة قاسم بن
محمد الكبسى احتسب عليه إذ ذاك أنه عمره فوق مقبرة. ثم عوضه الله
فلكه الأمام الهدى داراً عظيمة بصنعاء. وبها أولاده الآن وسائر أهله
ثم بعد اعتقاله حج وبعد أيام ولاه الأمام المهدى القضاء الأكبر بمدينة
صنعاء واستمر أيلما وحمدت مباشرته مع اشتهاره بالعفة والنزاهة وعدم
المحاباة فى شىء من الأمور لالصغير ولا الكبير. وكان يكثر الحط
(٨ - البدر - ل)
١

- ١١٤ -
والانكار على بعض المتعلقين بأعمال الأمام المهدى كالفقيه على الجرافي
ومن يشابه ، فما زالوا بالامام المهدى حتى اعتقله قبل موته بنحو عام. ثم
استمر محبوسا إلى أيام مولانا الأمام المنصور بالله على بن العباس حفظه الله
فافرج عنه فرج إلى بيته. وقد نقل سمعه وضعفت قوته لعلو سنه ومع
ذلك فما زال يقرئ من يطلب القراءة عليه. وكان له شغف بالعلم وله
عرفان تام بفنون الاجتهاد على اختلاف أنواعها . وله شيوخ عدة وقد
اختصر (الاصابة) وكتب مجلداً يشتمل على أسانيد الكتب العلمية إلى
مصنفيها. وترجم جماعة من رجال الاسناد وهو فى حكم المعجم ، وله كتاب
ء
آخر ذكر فيه تراجم لاهل عصره. وكان له عناية كاملة بعلم السنة ويد
قوية في حفظها وهو عامل باجتهاد نفسه لا يقاد أحداً . واستمر مشتغلا
بنشر العلم مجتهداً فى الطاعات حتى (توفاه الله) فى ليلة الجمعة سابع عشر
جمادى الأولى سنة ١١٩٩ تسع وتسعين ومائة وألف . وله أولاد، أعلمهم
عبد الحميد بن أحمد، وله عرفان كامل في علوم الاجتهاد مع سمت ووفور
عقل وجودة فهم وقوة إدراك وهو على طريقة والده فى العمل بالأدلة
و(مولده) حسبماذ كولى بخطه سابع عشر شهر جمادى الأولى سنة ١١٧٥
خمس وسبعين ومائة وألف. وهو الآن مكب على طلب العلوم مشتغل
بالنظر فى أمر معاشه ومعاده، مقبل على شأنه قد شغلته نفسه عن غيره
ومن شعر والده المترجم له حسبما رأيت ذلك بخطه منسوباً إليه .
عيونه من كميّ حار فى حوره
يا ساريا لسرى الحسن كم أسرت
والله أعلم ما كان انتهى خبره
نوافث السحر منها قيدته ضحى
فأنه الشمس تعشو العين من نظره
فاعقل قلوصك واعقل من سريتله

-١١٥ -
٧٠ ﴿ أحمد بن محمد بن على بن مريع بن حازم بن ابراهيم بن العباس﴾
المصرى الشافعى الشيخ نجم الدين ابن الرفعة ﴾
ولد سنة ٦٤٥ خمس وأربعين وستمائة. وأخذ عن الضياء جعفر بن
ء
الشيخ عبد الرحيم، والسديد الأرمى، وابن بنت الاعز ، وابن دقيق
العيد وغيرهم. واشتهر بالفقه إلى أن صار يضرب به المثل وكان إذا أطلق
ء
الفقيه انصرف إليه بغير مشارك، مع مشاركته فى العربية والأصول
ودرس بالمعزية وأفتى، وعمل (الكفاية فى شرح التنبيه ) ففاق الشروح ثم
شرع في شرح الوسيط فعمل به في أول الربع الثانى إلى آخر الكتاب،
وشرع في الربع الأول إلى أثناء الصلاة ومات فأ كمله غيره. وله
تصانيف اطاف، وولى حسبة مصر وناب فى الحكم ثم عزل نفسه وحج
سنة (٧٠٧) وكان حسن الشكل فصيحا ذكيا محسنا إلى الطلبة كثير
السعی فی قضاء حوائجهم. وكان قد ندب لمناظرة ابن تيمية وسئل ان
تيمية عنه بعد ذلك. فقال رأيت شيخا يتقاطر فقه الشافعية من لحيته .
هكذا ذكر ابن حجر في الدرر. وندب صاحب الترجمة لمناظرة ابن تيمية
لا يفعله الا من لايفهم ولا يدرى بمقادير العلماء، فابن تيمية هو ذلك.
الامام المتبحر في جميع المعارف على اختلاف أنواعها وأين يقع صاحب
الترجمة منه وماذا عساه يفعل في مناظرته اللهم إلا أن تكون المناظرة
بينهما فى فقه الشافعية. فصاحب الترجمة أهل للمناظرة وأما فيما عدا
ذلك فلا يقابل ابن تيمية بمثله إلا من لا يفهم، ولعل النادب له بعض
أولئك الأمراء الذين كانوا يشتغلون بما لا يعنيهم من أمر العلماء كسلار
وبيبرس وأضرا بهما. ولا ريب أن صاحب الترجمة غير مدفوع عن

- ١١٦ -
تقدمه فى فقه الشافعية ولكن لا مدخل للمناظرة فيه بين مجتهد
ومقلد. وقد أثنى ابن دقيق العيد على صاحب الترجمة وكذلك السبكي
وقال كان أفقه من الرويانى صاحب البحر . قال الكمال جعفر ، برع في
التفقه وانتهت إليه رياسة الشافعية فى عصره وكان دينا حسن الشكل
جميل الصورة فصيحا مفوها كثير الأحسان إلى الطلبة . قال القاضى
أبو الطاهر السقطى كانت لى حاجة عند القاضى لتوليه العقود فتوجه ان
الرفعة معى إلى القاهرة خضرنا درس القاضى فبحث معى ابن الرفعة في
ذلك الدرس. ثم جعل يقول يلسيدنا يازين الدين ترفق بى ثم عرف القاضى
بی فقضى حاجتى. ولما تولى ابن دقيق العيد القضاء نوجه معی الیه ولم یکن
له بى معرفة فقال له ما تذكر سيدنا لما درس العبد بالمعزية وشرقتهم
بالحضور وأورد سيدنا البحث الفلانى وأجاب فقيه فى المجلس بكذا
فاستحسن سيدناجوابه هوهذا . فولانى وحكاياته فى ذلك كثيرة قال وكان
أولا فقيراً مضيفاً عليه فباشر فى حرفة لا تليق به فلامه الشيخ تقى الدين
ابن الصايغ فاعتذر اليه بالضرورة فتكلم له مع القاضى وأحضره درسه
فبحث وأورد نظائر وفوائد فأعجب به القاضى. وقال له إلزم الدرس ففعل
ثم ولاه قضاء الواجبات فسنت حاله. ثم ولى أمانة الحكم بمصر فوقع
بينه وبين بعض الفقهاء شىء فشهدوا عليه أنه نزل فتية المدرسة عريانا
فأسقط العلم السمهودى نائب الحكم عدالته، فتعصب له جماعة ورفعوا
أمره إلى القاضى . فقال انه لم يأذن لنائبه في الاسقاط فعاد لحاله
ومؤلفاته تشهد له بالتبحر فى فقه الشافعية. ولما ولى ابن دقيق العيد
استمر على نيابة الحكم حتى حصل له أمر عزل فيه نفسه فلم يعده ابن

- ١١٧ -
دقيق العيد. وسئل عن ذلك فقال أنا ما صرفته ثم تولى الحسبة في مصر
إلى أن (مات) ليلة الجمعة ثامن عشر شهر رجب سنة ٧١٠ عشر وسبعمائة
وكان كثير الصدقة مكباً على الاشتغال، حتى عرض له وجع المفاصل
بحيث كان الثوب إذا لمس جسده آله ومع ذلك فلا يخلو من كتاب
معه ينظر إليه، وربما إنكب على وجهه وهو يطالع .
٧١ ﴿ أحمد بن محمد بن عماد بن على الشهاب أبو العباس القرافى
المصرى ثم المقدسى الشافعى المعروف بابن الهائم﴾
ولد فى سنة ٧٥٦ ست وخمسين وسبعمائة، وسمع فى كبره من التقى
ابن حاتم، والجمال الأسيوطى، والعراقى ونحوهم. واشتعل كثيراً وبرع
فى الفقه والعربية، وتقدم فى الفرائض ومتعلقاتها وارتحل إلى بيت
المقدس فانقطع به للتدريس والافتاء . وناب هنالك فى تدريس الصلاحية
وانتفع به الناس وكان خيراً مهايا معلماً قوالا بالحق علامة في فنون .
انتهت إليه الرئاسة فى الحساب والفرائض، وجمع في ذلك عدة نا كيف
عليها يعول الناس من بعده، منها ( كتاب الفصول) و(الجمل الوجيزة)
و(الأرجوزة الألفية) كلها في الفرائض. وكتاب (المعونة) و(اللمع
المرشدة) و(مختصر تلخيص ابن البناء) كل ذلك فى الحساب و(المنظومة
اللامية فى الجبر والمقابلة ) والطريقة فى المناسخة المشهورة الآن، وفي
الفقه شرح قطعة من المنهاج فى مجلد . و(غاية السؤل فى الدين المجهول)
و( تحقيق المعقول والمنقول) فى رفع الحكم الشرعى قبل بعثة الرسول.
ء
ورسائل فى مسائل عدة. واختصر (اللمع) لا بى اسحاق الشيرازى فى
الأصول، وله فى العربية (الضوابط والحسان فيما يقوم به اللسان) ونظم

- ١١٨ -
قواعد الاعراب وشرحها ( والتبيان فى تفسير غريب القرآن ) و(العقد
ء
النضيد في تحقيق كلمة التوحيد ) كتب منه ثلاثين كراساً، و(البحر
العجاج فى شرح المنهاج) وقطعة من التفسير (وابراز الخفايا فى فن
الوصايا) وسارت بمؤلفاته وفضائله الركبان وتخرج به كثير من الفضلاء
ورحلوا اليه من الا فاق وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة ، و(توفى) فى
ء
العشر الأواخر من جمادى الآخرة سنة ٨١٥ خمس عشرة وثمان مائة
وکان نادرة عصره فى الفرائض والحساب رحمه الله
﴿السيد أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن
٧٢
الامام المهدى أحمد بن يحيى﴾
أحد علماء الزيدية المشاهير، لقى جماعة من أعيان العلماء وأخذ عنهم
وشهد له بالفضل أكابر، منهم السيد العلامة الحسين بن الامام القاسم
قانه وصفه بالاجتهاد ومن مشايخه الشيخ لطف الله بن محمد الغياث
والسيدأحمد الشرفى المذكور بعده وكان يدرس الطلبة يجامع شهاره. وله
تصانيف منها (شرح الكافل) و(شرح الاساس) و(شرح التهذيب
ء
للتفتازاني) وكتب تعاليق على (المفصل) و(الفصول اللؤلؤية) و(أوائل
المنهاج) وشرح بعضاً من (البحر الزخار) وكان أحد أمراء الجيوش فى
أيام الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم . وله فى ذلك مقامات مشهورة و(توفي).
في يوم الخميس تاسع شهر رجب سنة ١٠٣٩ تسع وثلاثين وألف

٧٣
- ١١٩ -
﴿ السيد أحمد بن محمد (١) الشرفي﴾
العلامة المؤرخ مصنف ( اللتالى المضية) جعلها شرحا القصيدة السيد
صارم الدين ابراهيم بن محمد التى عارض بها البسامة ، وهو شرح حافل في
ثلاث مجلدات ( وتوفى) فى شهر الحجة سنة ١٠٥٥ خمس وخمسين
وألف سنة ومن مصنفاته. (شرح الأساس) و(شرح الأزهار)
فى أربعة مجلدات . وله أشعار، وأخبار، وجهاد، واجتهاد و(مولده) سنة
٩٧٥ خمس وسبعين وتسعمائة . ومن جملة مشايخه الامام القاسم بن محمد
وله تلامذة جهابدة .
٧٤ ﴿ أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن على بن يحيى بن محمد بن
خلف الله بن خليفة التقى أبو العباس الهيمى الدارى﴾
القَشنطينى الأصل، السكندرى المولد القاهرى المنشأ، المالكى ثم
الحنفي، ويعرف بالشمنى، بضم المعجمة والميم ثم نون مشددة، نسبة إلى
مزرعة ببعض بلاد المغرب أو إلى قرية (ولد) فى العشر الأخيرة من
رمضان سنة ٨٠١ إحدى وثمان مائة باسكندرية. وقدم القاهرة مع أبيه
فأسمعه عن ان الكويك والجمال الحنبلى والولى العراقى وجماعة. وأجاز له
(١) ابن صلاح بن محمد بن صلاح بن أحمد بن محمد بن القاسم بن يحيى بن الأمير
داود بن المترجم بن يحيى بن عبد الله بن القسم بن سلمان بن على بن محمد بن يحي
ابن على بن القاسم الحرازى نسبة إلى حرارة قرية باليون ، بن محمد بن القاسم بن
إبراهيم عليه السلام الشرفى . وفاته فى الثلث الأخير من ليلة الأربعاء الثالث
والعشرين من ذى القعدة سنة ١٠٥٥ بمعمرة من جبل هنوم وقبره هنالك مشهور
مزور انتهى من مطالع البدور
٠

- ١٢٠ -
آخرون وقرأ فى الأصلين، والنحو. والمعانى والبيان، والمنطق وغيرها.
ومن جملة مشايخه العلاء البخارى والصيرامى. وتحول حنيفا فى سنة
(٨٣٤) وبرع فى جميع المعارف وصنف حاشية المعنى لخصها من حاشية
الدمامينى وكذلك (مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء) وشرحا متوسطا النقابة
في فقه الحنفية. وقرأ ذلك مرارا وتنافس الناس فى تحصيل الحاشية
وتوسل بعض المغاربة بسلطانهم عند من ارتحل اليه وكتبها فى أعاربها.
(كذا) قال السخاوى. وقد رأيت حاشيته على المغنى وحضرت عند قراءة
الطلبة علىّ في الأصل فما وجدتها مما يرغب فيه لا بكثرة فوائد ولا
پتوضیح خفی ولا بمباحثه مع الصنف بل غايتها نقول من كلام الدمامیتی
وإنى لاعجب من تنافس الناس فى مثلها وكذلك حاشية الشفاء فانها فى
نحو أربع كراريس وفيها تفسير ألفاظ غريبة من اللغة يقوم بذلك أدنى
الطلبة اذا حضر لديه القاموس فضلا عن غيره وقد انتفع الناس بصاحب
الترجمة فى فنون متعددة وقرأ عليه طبقة يعد طبقة وأخذوا عنه علوما جمة
.لاسيما الكتب الكبيرة الدقيقة كالكشاف والبيضاوى وشرح المواقف
وشرح المقاصد والعضد والرضى والمطول. وانفرد بتقرير جميع ذلك من
دون ملاحظة للحواشى. وقد انتفع به جماعة من الا كابر كالاسيوطى
والسخاوى وغيرهما وكان اماما متفننا متين الديانة زاهداً عفيفا متواضعا
حسن الصفات قوى الادراك. ورسم له السلطان بفرس يركبها فركبها قليلا
ثم عجز ونزل عنها وتركها. فقالوا له إذا لم تركبها فانتفع بثمنها . ولم ينفك
الفضلاء عن ملازمته والاً كابر عن الأخذ عنه، وكان لا يكتب على
الفتاوى ولا يجيب مافيه شهرة من الأمور. بل غالب مابهواه الانجماع