Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠٠
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
ما صنعته خديجة من تقوية قلب النبي ◌َّه لتلقي ما أنزل الله عليه؛ فقال لها: ((لَقَدْ خَشِيتُ
عَلَى نَفْسِي)). فقالت: كلا، والله لا يخزيك الله أبداً، وذكرت خِصَاله الحميدة، وتوجهت به
إلى ورقة. وهو في الصحيح.
وقد ذكره ابْنُ إسْحَاقَ؛ فقال: وكانت خديجة أول من آمن بالله، ورسوله وصدق بما
جاء به، فخفف الله بذلك عن رسول الله پے، فكان لا يسمع شيئاً یکرهه من الرد عليه،
فيرجع إليها إلا تثبته وتهوِّن عليه أمْرَ الناس.
وعند أبِي نُعَيْمٍ في ((الدَّلَائِلِ)) بسندٍ ضعيف عن عائشة - أن رسول الله وَ ليل كان جالساً
معها إذ رأى شخصاً بين السماء والأرض، فقالت له خديجة: ادْنُ مني، فدنا منها؛ فقالت:
تراه: قال: (نَعَمْ)). قالت: أدخل رأسك تحت درعي، ففعل؛ فقالت: تراه؟ قال: ((لاَ)).
قالت: أبشر، هذا ملك؛ إذ لو كان شيطاناً لما استحيا، ثم رآه بأجياد، فنزل إليه وبسط له
بساطاً، وبحث في الأرض فنبع الماء، فعلمه جبريل كيف يتوضأ، فتوضأ وصلى ركعتين
نحو الكعبة وبشره بنبوته وعلمه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، ثم انصرف، فلم يمر على
شجر ولا حجر إلا قال: سلام عليك يا رسول الله، فجاء إلى خديجة فأخبرها، فقالت:
أرني كيف أراك، فأراها فتوضأت كما توضأ ثم صلت معه، وقالت: أشهد أنكَ رسول الله.
قلت: وهذا أصرح ما وقفتُ عليه في نسبتها إلى الإسلام.
قال ابْنُ سَعْدٍ: كانت ذُكرت لورقة ابْنِ عمها، فلم يقدر، فتزوجها أبو هالة، ثم
عتيق بن عائذ؛ ثم أسند عن الواقدي بسند له عن عائشة؛ قال: كانت خديجة تکنی أم هند.
وعن حكيم بن حزام أنها كانت أسنَّ من النبي ◌َ # بخمس عشرة سنة.
وروى عن المَدَائِيِّ بسند له عن ابن عباس - أن نساءَ أهل مكة اجتمعن في عيد لهن
في الجاهلية، فتمثّلَ لهن رجل، فلما قرب نادی بأعلى صوته: يا نساء مكة، إنه سيكون في
بلدكن نبي يقال له أحمد، فمن استطاع منكن أن تكون زوجاً له فلتفعل، فحصبنه إلا
خديجة؛ فإنها عضت على قوله، ولم تعرض له.
وأسند أيضاً عن الوَاقِدِيِّ، من حديث نفيسة أخت يعلى بن أمية؛ قالت: كانت خديجة
ذات شرف وجمال. فذكر قصة إرسالها إلى النبيِّ وَ﴿ وخروجه في التجارة لها إلى سوق
بصرى، بربح ضعف ما كان غيره يربح؛ قالت نفيسة: فأرسلتني خديجة إليه دسيساً أعرض
عليه نكاحها، فقبل، وتزوجها وهو ابنُ خمس وعشرين سنة، فولدت له القاسم، وعبد الله،
وهو الطيب، وهو الطاهر؛ سمي بذلك لأنها ولدته في الإسلام وبناته الأربع؛ وكان من

١٠١
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
ولدته ستة. وكانت قابلتها سلمى، مولاة صفية، وكانت تسترضع لولدها وتُعِدّ ذلك قبل أن
تلد.
ثم أسند عن عائشة أن الذي زوجها عمها عمرو؛ لأن أباها كان مات في الجاهلية.
قال الوَاقِدِيُّ: هذا المجمع عليه عندنا، وأسند من طرق أنها حين تزويجها به كانت
بنت أربعين سنة.
وقد أسند الوَاقِدِيُّ قصة تزويج خديجة من طريق أم سعد بنت سعد بن الربيع، عن
نفيسة بنت منية أخت يعلى؛ قال: كانت خديجة امرأة شريفة جلدة كثيرة المال، ولما تأيمت
كان كلُّ شريف من قريش يتمنى أن يتزوجها، فلما أن سافر النبي ◌َّ في تجارتها، ورجع
بربح وافر رغبت فيه، فأرسلتني دسيساً إليه، فقلت له: ما يمنعك أن تزوج؟ فقال: ((مَا فِي
يَدِي شَيْءٌ)). فقلت: فإن كُفيت ودعيت إلى المال والجمال والكفاءة؛ قال: ((وَمْن))؟ قلت:
خديجة، فأجاب.
وفي الصَّحِيحَيْنِ، عن عائشة - أن رسول الله صل* بشر خديجة ببيت في الجنة من
قصب، لا صخب فيه ولا نَصَب.
وعند مُسْلِمٍ، من رواية عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن علي - أنه سمعه يقول:
سمعتُ رسول الله وَهُ يقول: ((خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد، وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ
عِمْرَانَ))(١).
وعنده من حديث أبي زُرعة: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((أتَانِي
جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَنْكَ وَمَعَهَا إِنَاءٌ فيهِ طَعَامٌ وَشَرَابٌ، فَإِذا هِيَ أتَّتْكَ
فَاقْرَأْ عَلَيْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلاَمَ وَمِنِّي .. )) الحديث.
قال ابْنُ سَعْدٍ: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب؛ قالا: جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٢٠٠، ٤٧/٥، ومسلم في الصحيح ١٨٨٦/٤ كتاب فضائل الصحابة
٤٤ باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها (١٢) حديث رقم (٢٤٣٠/٦٩) والترمذي في السنن
٦٥٩/٥ - ٦٦٠ كتاب المناقب (٥٠) باب فضل خديجة رضي الله عنها (٦٢) حديث رقم ٣٨٧٧ وقال
أبو عيسى الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في المسند ٨٤/١، ١١٦، البيهقي في السنن
الكبرى ٣٦٧/٩ والحاكم في المستدرك ٤٩٧/٢، ١٨٤/٣، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث
٣٤٤٠٥.

١٠٢
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
الله، كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة. قال: ((أجَلْ، كَانَتْ أمَّ العِيَالِ وَرَبَّةَ الْبَيْتِ ... ))
الحدیث. وسنده قوي مع إرساله.
وقال أيضاً: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن
عبد الله بن عمير؛ قال: وجد رسول الله وَ ل﴿ على خديجة حتى خُشِيَ عليه حتى تزوج عائشة.
ومن مزايا خديجة أنها ما زالت تعظُّم النبي وَّهِ، وتصدقُ حديثه قبل البعثة وبعدها؛
وقالت له لما أرادت أن يتوجَّه في تجارتها: إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق
حديثك، وعظم أمانتك، وكرم أخلاقك؛ ذكره ابن إسحاق.
وذكر أيضاً أنها قالت لما خطبها: إني قد رغبت فيك لحُسْن خلقك، وصدق حديثك.
ومن طواعيتها له قبل البعثة أنها رأتْ ميله إلى زيد بن حارثة بعد أن صار في ملكها،
فوهبته له ﴿؛ فكانت هي السبب فيما امتاز به زيد من السبق إلى الإسلام، حتى قيل: إنه
أول من أسلم مطلقاً.
وأخرج ابْنُ السُّنِّيِّ بسند له عن خديجة - أنها خرجت تلتمس رسول الله چير بأعلى مكة
ومعها غذاؤه، فلقيها جبريل في صورة رجل، فسألها عن النبي ◌َّاقتر فهابته، وخشيت أن يكون
بعض من يريد أن يغتاله، فلما ذكرت ذلك للنبي ◌َ ﴿ قال لها: ((هُوَ جبرِيلُ، وَقَدْ أمَرَنِي أنْ
أَقْرَأْ عَلَيْكِ السَّلاَمَ، وَبَشَّرَها بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَ صَخَبِ فِيهِ وَلَا نَصَبَ))(١).
وأخرجه النَّسَائِيُّ، والحَاكِمُ، من حديث أنس: جاء جبريل إلى النبي وَّر، فقال: ((إن
الله يَقْرَأُ عَلَى خَدِيجَةَ السَّلَامَ))؛ فقالت: إنَّ اللّه هُوَ السَّلَامُ، وَعَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ، وعَلَيْكَ،
السلام ورحمة الله.
وفي ((صحيح البُخَارِيِّ)) عن علي - رفعه: خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة.
ويفسر المراد به ما أخرجه ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في ترجمة فاطمة عن عمران بن حصين - أن
النبي 18 عاد فاطمة، وهي وجعة، فقال: ((كَيْفَ تَجِدِينِكَ يَا بُنَّهُ؟)) قالت: إني لوجعة، وإنه
ليزيد ما بي ما لي طعامٌ آكله. فقال: ((يَا بُنَّهُ، أَ تَرْضِينَ أَنَّكِ سَيِّدةُ نِسَاءِ العَالَمِينَ؟» قالت:
يا أبت، فأيْنَ مريم بنت عمران؟ قال: ((تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالمَهَا».
فعلى هذا مريم خيرُ نساء الأمة الماضية، وخديجة خير نساء الأمة الكائنة.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١٨٥/٣ وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي وأورده الهيثمي في الزوائد. ٩/ ٢٢٧.

١٠٣
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
ويحمل قصة فاطمة إن ثبتت على أحد أمرين: إما التفرقة بين السيادة والخيرية، وإما
أن يكون ذلك بالنسبة إلى من وجد من النساء حين ذكر قصة فاطمة.
وقد أثنى النبي والر على خديجة ما لم يثن على غيرها؛ وذلك في حديث عائشة،
قالت: كان رسولُ الله ◌ِ ل﴿ لا يكادُ يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيُحسن الثناء عليها؛
فذكرها يوماً من الأيام، فأخذتني الغيرة؛ فقلت: هل كانت إلا عجوزاً قد أبدلك الله خيراً
منها؛ فغضب. ثم قال: ((لَا، وَالله مَا أَبْدَلِنِي الله خَيْراً مِنْهَا، آمنَتْ إذ كَفَرَ النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي
إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وواسْتِي بِمَالها إذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي مِنْهَا الله الوَلَدَ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ
النِّسَاءِ».
قالت عائشة: فقلت في نفسي: لا أذكرها بعدها بسبة أبداً. أخرجه أبو عمر أيضاً،
رويناه في كتاب الذرية الطاهرة للدُّولابي من طريق وائل بن أبي داود، عن عبد الله البهي،
عن عائشة.
وفي الصحيح عن عائشة: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا ذبح الشاة يقول: ((أرْسِلُوا إلَى
أصْدِقَاءِ خَدِيجةَ))(١). فقال: فذكرت له يوماً، فقال: ((إنِّي لأحِبُّ حَبِيبَهَا)).
قال ابْنُ إسْحَاقَ: كانت وفاةُ خديجة وأبي طالب في عام واحد، وكانت خديجة وزيد
صدقاً على الإسلام، وكان يسكن إليها. وقال غيره: ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على
الصحیح، وقیل بأربع، وقیل بخمس.
وقالت عَائِشَةُ: ماتت قبل أن تُفْرض الصلاة، يعني قبل أن يعرج بالنبي وَّ، ويقال:
کان موتها في رمضان.
وقال الوَاقِدِيُّ: توفيت لعشر خلون من رمضان، وهي بنت خمس وستين سنة، ثم
أسند من حديث حكيم بن حزام أنها تُوفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم من
الشعب، ودفنت بالحجُون، ونزل النبي الله وَ له في حفرتها، ولم تكن شُرعت الصلاة على
الجنائز.
١١٠٩٣ - خديجة بنت الزبير بن العوام. أمها أسماء بنت أبي بكر الصديق.
عدها الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ في أولاد الزبير بن العوام فقال: وخديجة الكبرى.
(١) أخرجه مسلم في الصحيح ١٨٨٨/٤ عن عائشة كتاب فضائل الصحابة باب فضائل خديجة أم المؤمنين
رضي الله عنها حديث رقم (٢٤٣٥/٧٥)، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٨٣٣٩
وعزاه لمسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها.

١٠٤
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
قلت: وذكرها الطَّرَانِيُّ في ترجمة أمها بما يدل على تقدم ولادتها قبل الأحزاب،
فتكون أدركت من حياة النبي ◌َ﴿ خَمْسَ سنين أو أكثر، أخرجه من طريق ابن لهيعة، عن أبي
الأسود، عن جابر بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر(١) رضي الله عنهما؛ قالت:
كنت مرة في أرض أقطعها النبي ◌َِّ لأبي سلمة والزبير في أرْض بني النضير، فخرج الزبيرُ
مع رسول الله وَّير ولنا جارٌ من اليهود فذبح شاة فطبخت، فوجدت ريحها؛ فدخلني ما لم
يدخلني من شيء قط، وأنا حامل بابنتي خديجة، فلم أصبر؛ فانطلقت فدخلت على امرأة
اليهودي أقتبس منها ناراً لعلها تطعمني وما بي من حاجة إلى النار، فلما شممت الريح،
ورأيته ازددتُ شرهاً فأطفأته، ثم جئت ثانياً أقتبس، ثم ثالثة، ثم قعدت أبكي وأدعو الله،
فجاء زوج اليهودية فقال: أدخل عليكم أحد؟ قالت: العربية تقتبسُ ناراً. قال: فلا آكل منها
أبداً أو ترسلي إليها منها، فأرسل إلي بقدحة - يعني غرفة - فلم يكن شيء في الأرض أعجب
إليّ من تلك الأكلة.
وقال ابْنُ سَعْدٍ: ولدت أسماء للزبير: عبد الله، وعُروة، والمنذر، وعاصماً،
والمهاجر، وخديجة الكبرى، وأم الحسن، وعائشة.
قلت: وأسنُّ أولادها الذكور عبد الله، والنساء خديجة.
١١٠٩٤ - خديجة بنت عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب المطلبية.
ذكرها ابْنُ سَعْدٍ في ترجمة والدها، واستشهد أبوها قرب بدر، فعاش قليلاً، ومات
وهو راجع إلى المدينة بالصفراء.
١١٠٩٥ - خرقاء(٢): المرأة السوداء التي كانت تقمُّ المسجد النبوي.
لها ذكر من رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. هكذا أوردها ابْنُ مَنْدَه، وتبعه
أَبُو نُعَيْمِ.
١١٠٩٦ - خرقاء(٣): روى عنها أبو السفر سعيد بن يُخْمد.
ذكرها أبْنُ السَّكَنِ، وليس في حديثها ما يدلُّ على صحبتها ولا على رؤيتها؛ قاله أبو
عمر.
قلت: لفظ أَبْنُ السَّكَنِ: الخرقاء، روَى عنها أبو السفَر، لم يثبت من رواية أهل
(١) في أ أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
(٢) أسد الغابة ت ٦٨٧٥ .
(٣) الثقات ١١٧/٣، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٦٢ .

١٠٥
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
الكوفة، ثم ساقه من طريق علي بن مجاهد، عن حجاج بن أرطأة، عن أبي السفر، عن
الخرقاء؛ قال: وكانت امرأة حبشية تلقط النوى، وتميط الأذى، عن مسجد رسول الله وَّ؛
فقال النبي ◌َّه: (لَهَا كِفْلاَنِ مِنَ الأجْرِ)). ثم قال: لا أعلم مَنْ رواه غير حجاج، وهذا مُشْعِرٌ
بأنها التي قبلها.
١١٠٩٧ - خرقاء: امرأة من الجن.
ذُكرت في خبر العباس بن عبد الله البرقعي في قصةٍ وقعت لبعض السلف، وهو عمر
ابن عبد العزيز: قرأت على أحمد بن عبد القادر بن الفخر أن أحمد بن علي الهكاري،
أخبرهم عن المبارك الخواص، أخبرنا الحسين بن علي السري، أخبرنا عبد الله بن يحيى
السكري، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا عباس البرقعي(١)، حدثنا محمد بن فُضیل، ولیس
بابن غزوان، حدثنا العباس بن أبي راشد، عن أبيه قال: نزل بنا عُمر بن عبد العزيز، فلما
رحل قال لي مولاي: اركب معه فشيِّعه. قال: فركبت فمررنا بوادٍ، فإذا نحن بحية ميتة
مطروحة على الطريق، فنزل عُمر فنخَّاها ووَارَاها، ثم ركب، فبينا نحن نسير إذا هاتف
يهتف، وهو يقول: يا خرقاء! يا خرقاء! فالتفتنا يميناً وشمالاً فلم نَرَ أحداً. فقال له عمر:
أنشدك الله أيها الهاتف، إن كنْتَ ممن يظهر إلّ ظَهَرْت لنا، وإن كنتَ ممن لم يظهر أخبرنا
عن الخرقاء. قال: هي الحية التي لقيتم بمكان كذا وكذا، فإني سمعت رسولَ الله وَله يقول
لها يوماً: يا خرقاء، ((تَمُوتِينَ بِفَلاَةٍ مِنَ الأرْضِ، يَدْفُنكِ خَيْرُ مُؤْمِنٍ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ)).
فقال له عمر: أنْتَ سمعت رسولَ الله ◌َلا يقول هذا؟ فتعجب عمر وانصرفنا.
وأوردها الخَطِيبُ في ترجمة عباد بن راشد مِن كتاب ((المُتَّفْقِ))، مِن طريق محمد بن
جعفر الظفري، حدثنا نصر بن داود، حدثنا محمد بن فضيل: قرأ شريح بن يونس بمكة:
حدثنا عباد بن راشد، من أهل ذي المروة، عن أبيه؛ قال: زار عمر بن عبد العزيز مولاي،
فلما أراد الرجوعَ قال لي مولاي: شيعه ... فذكر نحوه.
وفي آخره: فقال: أنا من السبعة الذين بايَعُوا رسولَ الله ◌َ يّ بهذا الوادي، وفيه: فقال
لي: ((يَا رَاشِدُ لَا تُخْبِرَنَّ بِهَذَا أَحَداً حَتَّى أَمُوتَ)).
وأوردها أَبُو نُعَيْمٍ في ((الحِلْيَةِ)) في آخر ترجمة عمر بن عبد العزيز، وأنه وجد حيَّةً ميتةً
فلفّها في خِرْقةٍ فدفنها، فسمع قائلاً يقول: هذه خرقاء ... نحوه.
١١٠٩٨ - خِرْنيق، بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر النون بعدها مثناة تحتانية
(١) في أ الرافعي.

١٠٦
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
ثم قاف: بنت الحصين الخزاعية أخت عمران (١).
أسلمت وبايعت، وروت؛ قاله ابن سعد. وأسند في ترجمة جويرية بنت الحارث عنها
عن عمران بن حصين؛ قال: افتدى يوم المُرَيْسيع نساء بني المصطلق، وكانوا يتعاقلون(٢)
في الجاهلية.
١١٠٩٩ - خِرْنق، كالتي قبلها لكن بغير ياء قبل القاف: بنت خليفة الكلبية، أخت
دحية.
ذكرها أَبْنُ سَعْدٍ عن هشام بن الكلبي، عن شرقي بن قطامي، حدثه أنَّ رسول الله وَليه
تزوَّج خولة بنت الهذيل، وأمها بنت خليفة بن فروة أخت دِخْية، وكانت خالتها شراف بنت
خليفة هي التي ربَّتْها، فماتت في الطريق قبل أن تَصِل.
وذكرها المُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانِ العَلاَئِي في تاريخه كما سيأتي في خَوْلة بنت الهُذَيل.
١١١٠٠ - خزيمة(٣) بنت جهم بن قيس العبدرية (٤).
هاجرت مع أبيها وأُمّها خولة بنت الأسود أم حرملة إلى أرض الحبشة؛ قاله أبو عمر.
١١١٠١ - خضرة: خادم النبي قال:(٥).
ذكرها أَبْنُ سَعْدٍ، وأسند عن الوَاقِدِيِّ مِنْ حديث سلمى أم رافع بسنده إليها؛ قالت:
كان خدم رسول الله ◌َل﴿ أنا وخضرة، ورَضوى، وميمونة بنت سعد، أعتقهن كلهنّ. وذكرها
البَلَاذُرِيُّ أیضاً. ولها ذکر في تفسير سورة التحریم من كتاب ابن مردويه.
١١١٠٢ - خلدة بنت الحارث. تقدمت في خالدة.
١١١٠٣ - خُليدة بنت ثابت بن سنان الأنصارية. ذكرها ابن سعد.
١١١٠٤ - خليدة بنت الخُبَاب بن سعد بن معاذ الأنصارية(٦)، من بني ظفر.
بايعت النبي ◌ّر؛ قاله ابن حبيب، ومن قبله ابن سعد.
١١١٠٥ - خليدة بنت قَعْنب الضبّة(٧).
ذكرها أَبْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وأخرج من طريق حميد بن حماد بن أبي الحوراء، عن ثعلب
(١) أعلام النساء ٢٩٦/١ .
(٢) في أتعاقلوا.
(٥) أسد الغابة ت ٦٨٧٧ .
(٦) أسد الغابة ت ٦٨٧٨ .
(٣) في أخرمة.
(٤) أسد الغابة ت ٦٨٧٦، الاستيعاب ت ٣٣٦٠.
(٧) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٦٢ .

١٠٧
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
بنت الرباب، عن خالتها خليدة بنت قعنب - أنها كانت في النسوة اللاتي أتَّيْن رسولَ الله وَلفوري
يبايعنه، فأتته امرأةٌ في يدها سوار من ذهب، فأبى أن يبايعها؛ فخرجت من الزحام، فرمت
بالسوار، ثم جاءت إلى النبيِّ ◌َّه فبايعها؛ قالت: فخرجت فطلبت السوار فإذا هو قد ذهب
به .
١١١٠٦ - خُلَيسة بنت قَيْس(١) بن ثابت بن خالد الأشجعية، من بني دهمان.
كانت زوج البراء بن معرور، بايعت، ولها رواية. وهي أمُّ بشر بن البراء؛ قاله ابن
سعد، وأخرج من رواية أم بشر بن البراء بن معرور أحاديث.
١١١٠٧ - خُلَيْسة: جارية حفصة بنت عمر أم المؤمنين(٢).
روت حديثها عليكة بنت الكميت، عن جدتها، عن خليسة - أنّ عائشة وحقصة كانتا
جالستين تتحدثان، فأقبلت سَوْدَة زوج النبيّ وَّه، فقالت إحداهما للأخرى: أما ترين سودة!
ما أحسن حالها! لنفسدن عليها، وكانت من أحسنهن حالاً، كانت تعمل الأديم الطائفي،
فلما دنت منهما قالتا لها: يا سودة، أما شعرتٍ؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: خرج الأعور.
ففزعت وذهبت حتى دخلت خيمةً لهم يوقدون فيها، فأتتا النبيّ ◌َّز، فلما رأتاه استضحكتا
وجعلتا لا تستطيعان أنْ تكلماه حتى أومأتا، فذهب حتى قام على باب الخيمة، فقالت
سودة: يا نبي الله، خرج الأعور الدجال؟ فقال: ((لا)). فخرجت تنفض عنها نسج
العنكبوت.
١١١٠٨ - خُلَيْسة: مولاة سلمان الفارسي (٣).
يقال: إنها هي التي كاتبت سلمان، ذكر ذلك أَبْنُ مَنْدَه في قصة إسلام سلمان في
بَعْضٍ طرقه، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمان الفارسي؛ قال فيها: فمرَّ بي
أعرابيّ من كلب، فاحتملني حتى أتى يثرب، فاشترتني امرأة يقال لها خُليسة بنت فلان
حليف لبني النجار بثلاثمائة درهم، فمكثت معها ستة عشر شهراً، حتى قدم النبيُّ القول
المدينة، فأتيته، فذكر إسلامه؛ قال: فأرسل إليها النبيُّ وَّر علي بن أبي طالب يقول لها: إما
أنْ تعتقي سلمان، وإما أن أعتقه، وكانت قد أسلمت؛ فقالت: قل للنبيّ وَّ ما شئت.
فقال: أعتقته. قال: فغرس لها رسولُ الله له ثلاثمائة سنبلة ... الحديث أخرجه أبو موسى
في الأحاديث الطوال.
(١) الثقات ١١٧/٣، أعلام النساء ٣٠١/١، تجريد أسماء الصحابة ٢٦٢/٢.
(٢) تجريد أسماء الصحابة ٢٦٢/٢.
(٣) أسد الغابة ت ٦٨٨١ .

١٠٨
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
١١١٠٩ - خُنَاس (١): في اللتين بعدها بنت خذام الشاعرة.
١١١١٠ - خنساء بنت خِذْام(٢) بن خالد الأنصارية، من بني عمرو بن عوف.
ثبت حديثها في ((المَوْطأِ) عن عبد الرحمن بن القاسم. عن أبيه، عن عبد الرحمن،
ومجمّع ابني زيد بن حارثة، عن خنساء - أن أباها زوّجها وهي بنت، فكرهت ذلك، فأتت
رسول الله ے، فردّ نكاحها.
ورواه الثَّوْرِيُّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، فخالف في السند والمتن؛ قال: عن عبد
الله بن يزيد بن وديعة، عن خنساء بنت خذَام - أنها كانت يومئذ بكراً، كذا قال ابن عبد البر.
وقال أبْنُ مَنْدَه: رواه أَبْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عبد الرحمن بن القاسم، فوافق مالكاً. ورواه
يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الرحمن ومجمع مرسلاً ومتصلاً. انتهى.
وأخرج من طريق محمد بن إسحاق، عن حجاج بن السائب، عن أبيه، عن جدته
خنساء بنت خِذَام بن خالد، وكانت قد تأيّمت مِنْ رجل فزَّوجها أبوها من رجل من بني
عمرو بن عوف، وأنها خُطبت إلى أبي لبابة بن عبد المنذر، فارتفع شأنهما إلى رسول الله
وَ﴾، فأمر رسول الله وَلي أباها يلحقها بهوَاها، فتزوجت أبا لبابة؛ فهي والدةُ ولده السائب.
ووقع لنا هذا بعلو في المعرفة لابن منده، أخرجه أحمد، ووقع في رواية خُنَاس،
بضم أوله مخففاً.
وأخرج أَبْنُ مَنْدَه، من طريق إسحاق بن يونس المستملي، عن هشيم، عن عمرو بن
أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة - أنَّ خنساء بنت خِذَام أنكحها أبوها رجلاً، وكانت
ملكت أمْرَها، وأنها كرهت ذلك، فأتت النبيَّ ◌َ ﴿، فقال: ((أَمْرُكِ بِيَدِكِ)). فخطبها أبو لبابة،
فولدت له السائب.
قال أَبْنُ مَنْدَه: رواه غيره عن هشيم، عن عمر بن أبي سلمة مرسلاً، وكذا قال أبو
عوانة عن عمر.
وأخرجه أَبْنُ سَعْدٍ، عن وَكِيعٍ، عن الثَّوْرِيِّ، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير؛
قال: تأيمت خنساء بنت خِذَام من زوجها، فزوّجها أبوها، فأتت النبيَّ وَّز، فقالت: يا
(١) في أ: خنساء.
(٢) الثقات ١١٦/٣، أعلام النساء ٣٠٤/١، تجريد أسماء الصحابة ٢٦٢/٢، تقريب التهذيب ٥٩٦/٢،
تهذيب التهذيب ٤١٣/١٢، الكاشف ٤٦٩/٣، خلاصة تهذيب الكمال ٣/ ٣٨٠، تهذيب الكمال
١٦٨٢/٣، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٧٠، بقي بن مخلد ٢٢٦.

١٠٩
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
رسول الله، إن أبي تَفَوّتَ عليّ فزوجني ولم يشعرني. قال: ((لاَ نِكَاحَ لَهُ، انْكَحِي مَنْ
شِئْتٍ)). فنكحت أبا لُبابة.
ومن طريق معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الحجَبي؛ قال: كانت امرأة يقال لها
خنساء بنت خِذَام تحت أنيس بن قتادة الأنصاري، فقُتل عنها بأحد فزوجها أبوها رجلاً،
فقالت: يا رسول الله، إن عم ولدي أحبّ إليَّ، فجعل أمرها إليها.
١١١١١ - خنساء بنت رِئَاب بن النعمان بن سنان بن عُبيد بن عدي بن كعب بن سلمة،
عمة جابر بن عبد الله بن رِئاب، كانت من المبايعات.
ذكرها ابْنُ سَعْدٍ، وقال: أمها إدام بنت حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم بن کعب بن
سلمة، تزوّجها عامر بن عدي بن سنان بن نابي بن عمرو بن سوَاد، ثم النعمان بن خنساء بن
سنان بن عبيد.
١١١١٢ - خَتْساء بنت عَمْرو بن الشَّرِيد(١) بن ثعلبة بن عُصَية بن خُفاف بن امرىء
القيس بن بُهْثة بن سليم السلمية الشاعرة المشهورة، اسمها تماضر، بمثناة فوقانية أوله وضاد
معجمة - وفي ذلك يقول دُرَيد بن الصمة حين رآها تَهْنَأ إبلا لها ثم تجردت واغتسلت
فأعجبته فخطبها، فأبت فقال فيها:
وَقِفُوا فَإِنَّ وُقُوفَكُمْ حَسْبِي
حَيُّوا تُمَاضِرَ وأَرْبَعُوا صَخْبي
كَالْيَوْمِ طَّالِي أَيْنِقِ جربٍ
مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلاَ سَمِعْتُ بِهِ
يَضَعُ الهِنَّاءَ مَوَاضِعَ النُّقْبِ
مُتْبَذْلاَ تَبْدُو مَحَاسِنُهُ
وَأَعْتَادَهُ دَاءٌ مِنَ الحُبِّ(٢)
أَخُنَاسُ قَدْ هَامَ الفُؤَادُ بِكُمْ
[الكامل]
(١) أسد الغابة ت ٦٨٨٣، الاستيعاب ت ٣٣٦٣.
(٢) ينظر البيت الأول في ديوان دريد بن الصمة وهو في ديوانه ص ٤٣.
وبعده :
وأصابه تَبْلُ من الحُبَّ
أخناس قد هام الفؤادُ بكم
ومناسبة هذه الأبيات كما قال صاحب الأغاني ٢١/١٠، ٢٢، مرَّ دريد ابن الصمة بالخنساء بنت عمرو
ابن الشريد وهي تهنأ بعيراً لها، وقد تبذلت حتى فرغت منه، ثمَّ نَضَّتَ عنها ثيابها فاغتسلت ودرید بن
الصمة يراها وهي لا تشعر به فأعجبته، فانصرف إلى رجلها وأنشأ يقول .. ويروى البيت الأول في
الوحشيات: ٢٥: ((حَيُّوا أمامة وانظروا)) والذي عليه جميع المصادر (تماضر) وهو ما يتناسب. أربعوا:
الإرباع الاطمئنان والإقامة في المكان. وينظر الأعلام ٣٩٩/٢.

١١٠
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
-
فبلغتها خطبته، فقالت: لا أدع بني عمي الطوال مثل عَوَالي الرماح، وأتزوّج شيخاً،
فلما بلغه ذلك قال من أبيات:
مِنَ الفِتْيَانِ أَمْثَالِي وَنَفْسِي
وَقَاكِ اللهُ يَا أَبْنَةَ آلٍ عَمْروٍ
وَهَلْ خَبَّرْتُهَا أَنِّي أَبْنُ أَمْس
وَقَالَتْ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ
إِذَا أُسْتَعْجَلْنَ عَن حَزِّ بِنَهْسِ]
[وَقَدْ عَلِمَ المَرَاضِعُ فِي جُمَادَى
[الوافر]
إلى أن قال:
وَأَبْدَأُ بِالأَرَامِلِ حِينَ أُمْسِي
وَأَنِّي لَا أَبِيتُ بِغَيْرِ نَحْرٍ
وَلَ جَارِي يَبِيتُ خَبِيثَ نَّفْسِ
وَأَنِّي لَ يَهِرُّ الكلبُ ضَيْقِي
فأجابته بأبيات.
قال أَبُو عُمَرَ: قدمت على النبي ◌ِّي مع قومها من بني سليم، فأسلمت معهم، فذكروا
أنَّ رسول الله ێ کان یستنشدها ويُعجبه شعرها، وكانت تنشده، وهو يقول: ((هیه یا
خُناس))، ویومیء بيده.
قالوا: وكانت الخنساء تقول في أول أمرها البيتين أو الثلاثة حتى قُتل أخوها شقيقها
معاوية بن عمرو، وقُتل أخوها لأبيها صخر، وكان أحبهما إليها؛ لأنه كان حليماً جواداً
محبوباً في العشيرة؛ كان غزا بني أسد فطعنه أبو ثَور الأسدي طعنةً مرض منها حولاً، ثم
مات؛ فلما قتل أخواها أكثرت من الشعر؛ فمن قولها في صخر:
أَلَا تَبْكِيَانِ لِصَخْرِ النَّدَى
أُعَينَيَّ جُودَا وَلاَ تَجْمُدَا
أَلَّ تَبْكِيَانِ الفَتَى السَّيِّدَا
أَلَا تَبْكِيَانِ الجَرِيءَ، الجَمِيلَ
دِ سَادَ عَشِيرَتَهُ أَمْردَا(١)
طَويلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَا
[المتقارب]
ومن قولها فيه:
وَإِنَّ صَخْراً لَمَوْلَانَا وَسَيِّدُنَا وَإِنَّ صَخْراً إِذَا نَشْتُو لَنَخَارُ
(١) البيت للخنساء ترثي أخاها صخراً كما في ديوانها ص ٣٥ وبعده:
ألا تَبْكِيَان الجريء الجَمِيلَ
ألا تَبْكِيَانَ الفَتَى السَّيِّدَا
طويلَ النِّجِادِ رَفِيعَ العِمَا
دِسَادَ عَشِيرَتَهُ أمْرَدَا
تنظر الأبيات في أسد الغابة ترجمة رقم (٦٨٨٣)، والاستيعاب ترجمة رقم (٣٣٦٣).

١١١
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
أَشَمُّ أَبْلَجُ يَأْتُّ الهُدَاةُ بِهِ كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ(١)
[البسيط]
قال: وأجمع أهلُ العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.
وذكر الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عن محمد بن الحسن المخزومي، وهو المعروف بابن زَبَالة،
أحد المتروكين، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي وَجْزَة، عن أبيه؛ قال:
حضرت الخنساء بنت عمرو السلمية حَرْبَ القادسية ومعها بَنُوها أربعة رجال، فذكر موعظتها
لهم وتحريضهم على القتالَ، وعدم الفرار؛ وفيها: إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم
مختارين، وإنكم لبنو أبٍ واحد وأم واحدة، ما هجنت أباءكم، ولا فضحت أخوالكم، فلما
أصبحوا باشروا القتالَ واحداً بعد واحد حتى قتلوا، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزاً،
فأنشد الأول:
يَا إِخْوَتِي إِنَّ العَجُوزَ النَّاصِحَة قَدْ نَصَحَثْنَا إِذْ دَعَتْنَا الْبَارِحَةْ
وَإِنَّمَا تَلْقَوْنَ عِنْدَ الصَّائِحَة
بِمَقَالَةٍ ذَاتٍ بَيَانٍ وَاضِحَهْ
مِنْ آَلِ سَاسَانٍ كِلاَّباً نَابِحَهُ
[الرجز]
وأنشد الثاني:
قَدْ أَمَرتنا بِالسدادِ وَالرَّشَدْ
إِنَّ العَجُوزَ ذَات حَزْمِ وَجَلَدْ
فَبَاكِرُوا الحَرْبَ حُمَاةً في العَدَدْ
نَصِيحَةً مِنْهَا وَبرّاً بِالوَلَدْ
[الرجز]
وأنشد الثالث:
واللهِ لاَ نعْصِي العَجُوزَ حَرْفا نُصْحاً وَبِرّاً صَادِقِاً وَلُطْفَا
فَبَادِرُوا الحَربّ الضَّرُوسَ زَحْفاً حَتَّى تَلِفُّوا آلَ كِسْرَى لَفَّا
[الرجز]
وأنشد الرابع:
لَسْتُ لِخَنْسَاءَ وَلَاَ لِلَّخْرَمِ
(١) البيت للخنساء وهو في ديوانها ص ٤٠ وبعده:
وَإِنَّ صَخْراً لِمِقْدَامٌ إِذَا رَكبوا
وَلَاَ لِعَمْروِ ذِي السَّنَاءِ الأَقْدَمِ
وإن صخراً إذا جاعوا لعَقَّارُ

١١٢
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
مَاضٍ عَلَى الهَوْلِ خِضِمٌ حَضْرَمِي(١)
إِنْ لَمْ أُرَدْ فِي الجَيْشِ جَيْشِ الأعْجِمِ
[الرجز]
وكل من الأسانيد أطول من هذا؛ قال: فبلغها الخبر، فقالت: الحمد لله الذي شرفني
بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته.
قالوا: وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاقَ أولادها الأربعة حتى قُبض.
قلت: ومن شعرها في أخيها:
أُفَارِقَ مُهْجَتِي وَيُشَقَّ رَمْسِي
أَلَا يَا صَخْرُ لاَ أَنْسَاكَ حَتَّى
وَأَبْكِيهِ لِكُلِّ غُرُوبٍ شَمْسٍ
يُذَكِّرُنِي طُلُوعُ الشَّمْس صَخْراً
عَلَى إخوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِيَ
وَلَوْلاَ كَثْرَةُ البَاكِينَ خَّوْلِي
ومن شعرها فيه:
[الوافر]
فَقَدْ أَضْحَكتِنِي دَهْراً طَوِيلاً
أَلاَ يَا صَخْرُ إِنْ أَبْكَيْتَ عَيْنِي
وَكُنْتُ أَحَقَّ مَنْ أَبْدَى العَوِيلاَ
ذَكَرْتُك في نِسَاءُ مُعْولَاتٍ
وَمَنْ ذَا يَذْفَعُ الخَطْبَ الجَلِيلاَ
دَفَعْتُ بِكَ الجَلِيلَ وَأَنْتَ حَيٍّ
رَأَيْتُ بُكَاءَكَ الحسَنَ الجَمِيلَ(٢)
إِذَا قَبْحَ الْبُكَاءُ عَلَى قَتِيِلٍ
[الوافر]
وَيقال إنها دخلت على عائشة وعليها صِدَار من شعر؛ فقالت لها: يا خنساء، هذا نهي
رسولُ اللهِ وَ ◌ّ عنه، فقالت: ما علمت، ولكن هذا له قصة؛ زوّجني أبي رجلاً مبذّراً فأذهب
ماله، فأتيتُ إلى صخر فقسم ماله شطرين، فأعطاني شطراً خياراً، ثم فعل زَوْجي ذلك مرة
أخرى، فقسم أخي ماله شطرين فأعطاني خبرهما؛ فقالت له امرأته: أما ترضي أن تعطيها
النصف حتى تعطيها الخيار؛ فقال:
وَهِيَ الَّتِي أَرْحَضُ عني عارها
وَاللهِ لَ أَمْنَحُهَا شِرَارَهَا
وَأَتَّخَذَتْ مِنْ شَعَرٍ صِدَارَهَا
وَلَوْ هَلَكْتُ خَرَّقَتْ خِمَارَهَا
[الرجز]
(١) تنظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة رقم (٣٣٦٣).
(٢) تنظر الأبيات في الديوان ص ٨٢، وهذا الشعر قالته الخنساء تبكي أخاها معاوية لمَّا قتله بيو مُرَّةٍ، وزعم
أبو عبيدة أنها قالت هذا الشعر في أخيها صخر لما دُفِنَ بأرض بني سليم عند جبل عسيب وهو من غرر
مراثيها .

١١٣
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
١١١١٣ - خَوْلة بنت الأسود الخزاعية(١). تأتي في أم حرملة في الكنى إن شاء الله
تعالی.
١١١١٤ - خَوْلة بنت إياس بن جعفر الحنفية، والدة محمد بن علي بن أبي طالب.
رآها النبيُّ ◌َ﴿ في منزله فضحك، ثم قال: ((يَا عَلِيُّ، أَمَا إِنَّكَ تَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَعْدِي،
وَسَتَلِدُ لَكَ غُلاَمَاً فَسَمِّهْ بِاسْمِي وَكَنَّهُ بِكُنْيَتَي وَانْحَلْهُ)).
رويناه في فوائد أبي الحسن أحمد بن عثمان الأدمي، من طريق إبراهيم بن عمر بن
كيسان، عن أبي جُبير عن أبيه قنبر حاجب علي، قال: رآني عليّ ... فذكره، وسنده
ضعيف وثبوت صحبتها مع ذلك يتوقّف على أنها كانت حينئذ مسلمة.
١١١١٥ - خَوْلة بنت ثابت بن المنذر بن عمرو بن حزام الأنصاري، أخت حسان بن.
ثابت.
روى إسْحَاقُ بْنُ إِبراهيمَ المَوْصَلِيُّ، عن الأصْمَعي لها شعراً، ذكره في كتاب الأغاني،
ونقله عنه أبو الفرج الأصبهاني بسنده إليه.
١١١١٦ - خَوْلة بنت ثامر(٢).
قال عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: هي بنت قيس بن قَهْد، بالقاف، وثامر لقب. وحكى ذلك أبو
عمر أيضاً، ويقال هما ثنتان، نعم الحديث الذي رُوى عن خَوْلة بنت ثامر جاء عن خولة بنت
قيس. قال أبو عمر: روَى عنها النعمان بن أبي عياش ... فذكر الحديث، ولم يَسلُق(٣)
سنده. وأسنده ابن منده من وجهين: عن أبي الأسود يتيم عروة عن النعمان - أنه سمع خولة
بنت ثامر الأنصارية تقول: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ. وَإِنَّ رِجَالاً
يَخُوضُونَ(٤) فِي مَالِ اللهِ وَمَالِ رَسُولِهِ بِغَيْرِ حَقٌّ لَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ))(٥).
(١) أسد الغابة ت ٦٨٨٤، الاستيعاب ت ٣٣٦٤.
(٢) الثقات ١١٦/٣، أعلام النساء ٣٢٥/١، تجريد أسماء الصحابة ٢٦٣/٢، ٢٦٥، الكاشف ٤٦٩/٣.
(٣) في أ يسبق.
(٤) أي يتصرفون في مال الله تعالى بما لا يرضاه وأصل الخوض المشي في الماء وتحريكه، ثم استعمل في
التلبس بالأمر والتصرُّفِ فيه. اللسان ١٢٨٩/٢
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٩٨/٤ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب ٢٦ أكثر أهل الجنة
الفقراء وأكثر أهل النار النساء حديث رقم ٩٩ - ٢٧٤٢ والترمذي ٤١٩/٤ كتاب الفتن باب ٢٦ ما جاء ما
أخبر النبي ◌َ ل# أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة حديث رقم ٢١٩١ وقال حسن صحيح وابن ماجه في
السنن ١٣٢٥/٢ كتاب الفتن باب ١٩ فتنة النساء حديث رقم ٤٠٠٠، وأحمد في المسند ١٩/٣، ٢٢، =
الإصابة/ ج٨/ م ٨

١١٤
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
وأخرجه التِّرْمِذِي، من طريق سعيد المقبري، عن أبي الوليد: سمعتُ خولة بنت
قیس ... فذكر نحوه.
وأخرجه البُخَارِيُّ، عن المقبري، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود؛ فقال:
عن خولة الأنصارية، ولفظه: ((إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٌّ لَهُمُ النَّارُ))(١).
كذا أخرجه أبْنُ أَبِي عَاصِمٍ في ((الْآحَادِ))، عن يعقوب بن حميد، عن المقبري، لم يسمّ
أباها أيضاً، والله أعلم.
١١١١٧ - خولة بنت ثعلبة(٢). هكذا يقول الأكثر، ونسبها ابن الكلبي في تفسيره؛
فقال: بنت ثعلبة بن مالك الدخشم.
١١١١٨ - خولة بنت مالك: بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غَنْم [بن عوف](٣) بن
عمرو بن عوف، ويقال خولَة بنت حكيم(٤) .
ذكرها أَبُو عُمَرَ - بن خليد بن دعلج، عن قتادة، ويقال بنت دُلَیح ـ ذكره ابن منده،
ويقال خويلة، بالتصغير، بنت خويلد آخره دال. أخرجه ابن منده، مِنْ طريق أبي حمزة
الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس: وقيل بنت الصامت، أخرجه يحيى الحمّاني في
مسنده، من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي، عن يزيد بن زيد، عنها؛ قال محمد بن إسحاق في
رواية يونس بن بكير عنه: وأخرجه أحمد عن يعقوب وسعد ابني إبراهيم بن سعد، عن
أمهما، واللفظ له عن ابن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد
الله بن سلام، عن خولة.
وفي رواية إبراهيم خويلة امرأة أوس بن الصامت، أخي عبادة؛ قالت: فيّ والله وفي
أوس بن الصامت أنزل الله عز وجل صَدْرَ سورة المجادلة؛ قالت: كنتُ عنده، وكان شيخاً
= ٤٦، ٦١، ٨٤، ٦ / ٣٦٤ وابن حبان في صحيحه حديث رقم ٨٥٢، وابن خزيمة في صحيحه حديث
رقم ١٦٩٩، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٣١١، والهيثمي في الزوائد ٩٩/٣.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٤/٤. وأحمد في المسند ٦/ ٤١٠، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال
حدیث رقم ١٦٧٥٧ .
(٢) أسد الغابة ت ٦٨٨٦، الاستيعاب ت ٣٣٦٦.
(٣) سقط في أ.
(٤) الثقات ١١٦/٣، أعلام النساء ٣٢٦/١، ٣٢٨، تجريد أسماء الصحابة ٢٦٣/٢، تقريب التهذيب
٥٩٦/٢، تهذيب الكمال ١٦٨٢/٣، تهذيب التهذيب ٤١٦/١٢، ٤١٤، خلاصة تهذيب الكمال
٣٨٠/٣.

١١٥
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
كبيراً قد ساء خلقه وضجر؛ قالت: فدخل عليّ يوماً فراجعته بشيء فغضب وقال: أنت عليّ
كظَهْر أمي، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعةً ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني قالت:
فقلت: كلا والذي نفسي بيده لا تخلص إليّ وقد قلْتَ ما قلت حتى يحكم اللهُ ورسوله فينا.
قالت: فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأةُ الشيخ الضعيف فألقيته عني، ثم
خرجت حتى جئت رسول الله ﴿ فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه. فجعلت أشكو
إليه ما ألقى من سوء خلقه؛ قالت: فجعل رسول الله وَ ﴿ يقول: ((يَا خُوَيْلَةُ؛ ابْنُ عَمِّكَ شَيْخٌ
كَبِيرٌ فَاتَّقِ اللهَ فِیهِ».
قالت: فوالله ما برحت حتى نزل فيّ القرآن، فتغشّى رسول الله ◌َلفر ما كان يتغشاه ثم
سُرّي عنه، فقال: ((يَا خُوَيْلةٍ، قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكِ وفِي صَاحِبِكِ)). ثم قرأ عليّ(١): ﴿قَدْ سمِعَ
اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلى اللهِ ... ) إلى قوله: ﴿وللكافرينَ عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ [المجادلة ١].
قالت: فقال رسول الله وَّهِ: ((مُرِبِه فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً)). قالت: فقلت: والله يا رسول الله،
ما عنده ما يعتق. قال: ((فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ)). قالت: فقلت: والله إنَّه لشيخ كبير ما به
من طاقة. قال: ((فَلْيُطْعِمْ سِتِينَ مِسْكِيناً وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ)). قالت: فقلت: يا رسول الله، ما ذاك
عنده. قالت: فقال رسول الله وَله: ((فَإِنَّا سَنُعِينُكِ بِعِذْقٍ مِنْ تَمْرٍ)). قالت: فقلت: يا رسول
الله، وأنا سأُعينه بعذق آخر. فقال: ((قَدْ أَصَبْتِ وَأَحْسَنْتِ، فَاذْهَبِي فَتَصَدَّقِي بِهِ عَنْهُ، ثُمَّ
اسْتَوْصِي بِابْنِ عَمِّكِ خَيْراً). قالت: ففعلت.
وفي رواية محمد بن سلمة عن إسحاق: خولة بنت مالك بن ثعلبة. أخرجه ابن منده،
وكذا أخرجه من طريق جعفر بن الحارث عن ابن إسحاق، وكذا رواه زكريا بن أبي زائدة،
عن ابن إسحاق، أخرجه الحسن بن سفيان.
وقال أَبُو عُمَرَ: روينا من وجوه عن عمر بن الخطاب أنه خرج ومعه الناس، فمرّ
بعجوز فاستوقَفَتْه فوقف، فجعل يحدِّثها وتحدثه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبستَ
الناس على هذه العجوز. فقال: ويلك! أتدري مَنْ هي؟ هذه امرأةٌ سمع اللهُ شكواها من فوقٍ
سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة التي أنزل الله فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي
زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاؤُرَكُمَا ... ﴾ [المجادلة ١] الآيات، [والله لو أنها
وقفت إلى الليل] ما فارقْتُها إلا للصلاة ثم أرجع إليها.
قال: وقد روى خُليد بن دعلج عن قتادة؛ قال: خرج عمر من المسجد ومعه الجارود
العبدي فإذا بامرأة بَرْزَة على ظَهْرِ الطريق، فسلّم عليها عمر، فردت عليه السلام، فقالت:

١١٦
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
هيها يا عمر، عهدتكَ وأنْتَ تسمي عُميراً في سوق عكاظ تروع الصبيان بعصاك، فلم تذهب
الأيام حتى سُميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين! فاتق الله في الرعية،
واعلم أنه مَنْ خاف الوعيد قَرُب عليه البعيد، ومنْ خاف الموت خشى الفوت.
فقال الجَارُودُ: قد أكثرتِ على أمير المؤمنين أيتها المرأة. فقال عمر: دَعْها، أما
تَعْرِفها؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت التي سمع الله قولها من فوق سبع
سموات، فعُمر أحقُّ والله أن يسمع لها.
قال أَبُو عُمَرَ: هكذا في الخبر خولة بنت حكيم امرأة عبادة، وهو وَهْم - يعني في اسم
أبيها وزوجها، وخُلید ضعيف سيىء الحفظ.
١١١١٩ - خَوْلة بنت حكيم بن أمية (١) بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال ابن
فالج بن ذَكْوَان بن ثعلبة بن بُهثة(٢) بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون.
يقال: كُنيتها أم شريك، ويقال لها خُويلة بالتصغير؛ قاله أبو عمر. قال: وكانت
صالحة فاضلة، روت عن النبي وَليه. روى عنها سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب،
وبشر بن سعيد، وعروة، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز، فأخرج الحُميدَي في مسنده عن
عمر بن عبد العزيز، زعمت المرأةُ الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون ...
فذكر حديثاً.
وأخرج السِّرَاجُ في تاريخه من طريق حجاج بن أرطأة عن الربيع بن مالك عن خَوْلة
بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون.
وقال هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً عن أبيه: كنت خَوْلة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهنّ للنبي
وَ﴾، علّقه البخاري، ووصله أبو نعيم من طريق أبي سعيد مولى بني هشام، عن أبيه، عن
عائشة.
وأخرجه الطَّبَرَانِيُّ من طريق يعقوب، عن محمد، عن هشام، عن أبيه، عن خَوْلة بنت
حكيم - أنها كانت من اللاتي وهبْنَ أنفسهن لرسول الله ◌ِصَّه.
قال أَبُو عُمَرَ: هي التي قالت لرسول الله وَّير: يا رسول الله، إن فتح الله عليك الطائف
(١) الثقات ١١٥/٣، أعلام النساء ٣٢٨/١، ٣٢٦، ٤٤٢، تجريد أسماء الصحابة ٢٦٤/٢ تقريب التهذيب
٩٦/٢ تهذيب التهذيب ٤١٥/١٢، تهذيب الكمال ١٦٨٢/٣، تلقيح فهوم أهل الأثر ٢٧، ١٨، خلاصة
تهذيب الكمال ٣/ ٣٨٠، بقي بن مخلد ١٤٧ .
(٢) في أ بهيئة.

١١٧
-
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
فأعطني حلي بادية بنت غيلان أبي سلامة أو حلي الفارعة بنت عقيل، وكانت من أحلى نساء
ثقيف؛ فقال: ((وإِنْ كَانَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِي ثَقِيف يَا خُوَيْلَةَ)). فذكرت ذلك لعمر؛ فقال: يا
رسول الله، أما أُذِن لك في ثقيف؟ قال: ((لا)).
وأخرج أَبْنُ مَنْدَه، من طريق الزهري: كانت عائشةُ تحدث أن خَوْلة بنت حكيم زوج
عثمان بن مظعون دخلت عليها وهي بذة الهيئة؛ فقالت: إن عثمان لا يريد النساء ...
الحديث. هذه رواية أبي اليمان عن شعيب، ووصله غيره عن الزهري، عن عروة، عن
عائشة، ولا يثبت؛ ولكن أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة؛ قالت: دخلت على خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص
السلمية؛ فقال النبيَّ وَّرِ: ((مَا أَبَذْ هَيْئَةَ خُوَيْلَةَ!)) (١) فقلت: امرأة لا زوج [لها، تصوم النهار
وتقوم الليل، فهي طَمْرور(٢) لا زوج لها.] الحديث. في إنكاره على عثمان.
ولخولة امرأة عثمان بن مظعون ذِكْر في ترجمة قدامة بن مظعون وقال هشام بن
الكلبي: كانت ممن وهبت نَفْسَها للنبيّ وَ له، وكان عثمان بن مظعون مات عنها.
١١١٢٠ - خولة بنت حكيم الأنصارية(٣).
فرّق الطََّرَانِيُّ بينها وبين التي قبلها؛ فأخرج من طريق شعبة عن عطاء الخُرَاساني، عن
سعيد بن المسيّب، عن خولة بنت حكيم؛ قالت: سألت النبي وَّر، فقلت: يا رسول الله،
المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؟ قال: ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ)).
قلت: قد وقع في بعض الأخبار أنّ أم عطية كانت تسمى خَوْلة؛ وهو فيما أخرجه أَبُو
نُعَيْمِ، من طريق عباد بن العوام، عن حجاج بن أَرْطأة، حدثني الربيع بن مالك، عن أم
عطية؛ وكانت تسمى خولة؛ قالت: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً فَقَالَ:
أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ النَّامَّةِ ... ))(٤) الحديث.
وأم عطية إن كانت الأنصارية؛ فالمشهورُ أنّ اسمها نُسيبة، بنون ومهملة وموحدة
مصغر. ويحتمل أن يكون لها اسمان، أو أحدهما لقب، لكن هذا المتن ثبت من هذا
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢٦٨/٦ عن عائشة.
(٢) الظُّمُرورُ: الذي لا يملك شيئاً لغة في الطَّمْلُولِ اللسان ٢٧٠٣/٤.
(٣) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٦٤، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣/ ٣٨٠.
(٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/ ٥٠ وأورده الهيثمي في الزوائد ١٣٦/١٠ عن عبد الرحمن بن عابس ...
الحديث بلفظه قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

١١٨
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
الوجه. أخرجه أحمد، وفيه: عن خولة امرأة عثمان، يعني ابن مظعون؛ فظهر بهذا أن خولة
امرأة عثمان كانت تُكْنَى أم عطية، وليست أنصارية، بل هي سلمية كما تقدم، فالأنصارية
غيرها.
١١١٢١ - خولة بنت خولي بن عبد الله الأنصارية، أخت أوس بن خولي، تقدم نسبها
مع أخيها، ذكرها ابن سعد في المبايعات.
١١١٢٢ - خولة بنت دُليج(١). تقدم بيان ذلك في خولة بنت ثعلبة كذلك.
١١١٢٣ - خولة بنت خويلد قيل هي المجادلة. تقدم بيان ذلك في خولة بنت ثعلبة
كذلك.
١١١٢٤ - خولة بنت الصامت(٢). تقدمت في خولة بنت ثعلبة كذلك.
١١١٢٥ - خولة بنت عاصم امرأة بلال بن أمية، هي التي قذفا(٣)، ففرّق بينهما النبيُّ
ل، يعني باللعان، لها ذكر، ولا يعرف لها رواية، قاله ابن منده.
١١١٢٦ - خولة بنت عبد الله الأنصارية(٤).
قالت: سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((النَّاسُ دِثَارٌ وَالأنْصَارُ شِعَارٌ)(٥). وفي إسناد
حديثها مقال، كذا قال أبو عمر مختصراً. قال ابن منده: عدادها في البصريين، ثم ساق من
رواية عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة أحد المتروكين، عن سكينة بنت منيع، عن أمها رُقَية
بنت سعد، عن جدتها خولة بنت عبد الله: سمعتُ رسول الله وَل# يقول ... فذكره.
وزاد: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للأنْصَارِ، وَلأَبْنَاءِ الأنْصَارِ، وَلأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأنْصَارِ)). قالت: سكينة:
فأرجو أن أكونَ أدركتني دعوةُ رسول الله وَّهـ
١١١٢٧ - خولة بنت عبيد بن ثعلبة الأنصارية، ثم النجارية من المبايعات.
(١) أسد الغابة: ت ٦٨٨٩ .
(٢) الثقات ١١٥/٣، تجريد أسماء الصحابة ٢٦٤/٢، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٨٠، بقي بن مخلد ٩٧٥.
(٣) في ا: قذفها.
(٤) أعلام النساء ٣٢٩/١، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٦٤، الاستبصار ٣٥٤.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ١٦٠، ٤٨/١٤، ٥٢٧ وأورده الهيثمي في الزوائد ٢١٩/٨ عن
ابن عباس بزيادة في أوله وآخره قال الهيثمي رواه البزار وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة من كهيل وهو
متروك. والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٠٢٠٤، وعزاه لابن أبي شيبة عن أبي سلمة
ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.

١١٩
كتاب النساء/ حرف الخاء المعجمة
ذکرها ابْنُ سَعْدٍ؛ وقال: أمها الرعاة بنت عدي بن سواد، تزوجها صامت بن زيد بن
خلدة، فولدت له معاوية.
١١١٢٨ - خولة بنت عقبة بن رافع الأشهلية، أخت أم الحكم وأم سعد، وهما عمتا
محمود بن لبيد، أسلمت وبايعت، ذكرها ابن سعد، وقال: أمها سلمى بنت عمرو
الساعدية، قال: وتزوجها الحارث بن الصمة الأنصاري النجّاري، فولدت له سعداً، ثم
خلف عليها عبد الله بن قتادة، فولدت له عمراً.
١١١٢٩ - خولة بنت عمرو (١). تأتي في القسم الرابع.
١١١٣٠ - خولة بنت القَعْقَاع بن معبد بن زرارة التميمية.
تقدم ذكر والدها، وكانت هي تحت أبي الجهم بن حذيفة، فولدت له محمداً، وتقدم
أيضاً، وعاشت خولة إلى خلافة معاوية، ولها قصةٌ مع أمّ ولد أبي الجهم، ذكرها المدائني
وغيره.
١١١٣١ - خولة بنت قيس بن السكن بن قيس بن زَعوراء بن حرام بن جندب بن
عامر بن غنم بن عدي بن النجار.
قال أبْنُ سَعْدٍ: تزوجها هشام بن عامر بن أمية بن زيد، من بني مالك بن عدي بن
النجار، وأسلمت وبايعت، وأمها أم خولة بنت سفيان بن قيس بن زَعوراء.
١١١٣٢ - خَوْلة بنت قيس بن قَهْد، بالقاف(٢)، بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار
الأنصارية الخزرجية ثم النجارية أم محمد. يقال: هي زوج حمزة بن عبد المطلب، ثم قيل
غيرها.
قال مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، عن خولة بنت قيس بن قَهد، وكانت تحت حمزة بن عبد
المطلب: أنها قالت: دخل النبي وَّر على عمه - يعني حمزة، فصنعت شيئاً فأَكلوه، فقال
النبي ◌َّهِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِكَفَّارَات الْخَطَايَا؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إِسْبَاغُ الوُضُوءِ
عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ))(٣). أخرجه ابن منده
بعلو .
(١) أسد الغابة: ت ٦٨٩٤ .
(٢) الثقات ١١٥/٣، أعلام النساء ٣٢٩/١، تجريد أسماء الصحابة ٢٦٥/٢، الكاشف ٤٦٩/٣، تقريب
التهذيب ٥٩٦/٢، تهذيب التهذيب ٤١٥/١٢، تهذيب الكمال ٦٨٢/٣، حلية الأولياء ٦٤/٢، تلقيح
فهوم أهل الأثر ٣٧٠، بقي بن مخلد ٢٢٣، تبصير المنتبه ١٠٨٦/٣، الإكمال ٧٧/٧د المؤتلف
والمختلف ١٠٤، مؤتلف الدار قطني ١٨٤٤ .
(٣) أورده الهيثمي في الزوائد ١/ ٢٤١ وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير وإسناده محتمل.