Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦٠
حرف الميم
٨٥٢٦ - محمد بن أبي بَرْزة(١).
ذكره عَبْدَانُ فِي الصَّحَابةِ، وهو خطأ منه؛ وإنما الرّواية عن محمد بن أبي بَرْزَة، فأورد
عبدان من طريق عبد القدّوس بن شعيب بن الحبحاب، عن محمد بن خالد بن عَنَمة، عن
إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر، عن رجل يقال له محمد بن أبي بَرْزة؛ قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لَيْسَ مِنَ البرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ))(٢).
ثم أورده مِنْ طريق إبراهيم بن راشد، عن محمد بن خالد، به؛ فقال: عن رجل يقال
له محمد؛ فالظاهر أنَّ التصحیف فیه من رَاوِیه.
وقد أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، مِن طريق عبد الله بن ناجية، عن ابن أبي سُمّية، عن محمد
ابن خالد بن عَنّمة، مِثْل رواية إبراهيم بن راشد، وبيّن أن الصّحابي فيه هو أبو بَرْزَة. وقد
تقدم أبو بَرْزَة. والله أعلم.
٨٥٢٧ - محمّد بن ثَوْبَان:
ذكره بعضهم في الصّحابة، وأنكر ذلك أبو حاتم بن حبان، وسأذكر إيضاح شأنه في
محمد بن عبد الرحمن قريباً.
٨٥٢٨ - محمد بن جزء الزبيديّ.
ذكر أَبْنُ فَتْحُونَ في ((الذَّيْلِ))، وعزاه لمحمد بن الربيع الجيزي، أنه ذكره في الصّحابة
الذين دخلوا مصر؛ وهو خطأ نشأ عن تغيير في اسمه؛ وإنما هو مَحمِيّة، بفتح الميم وسكون
المهملة وكسر الميم الثانية وتخفيف التحتانية؛ فهو الذي ذكره محمد بن الربيع، ولم يذكر
محمد بن جَزْء؛ فكأن النّسخة التي نَقل منها ابن فتحون كانت محرَّفةً.
وقد مضى محمية في بابه(٣) في الأول.
٨٥٢٩ - محمد بن أبي الجَهم (٤).
(١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٥٥.
(٢) أخرجه البخاري ٤٤/٣، ومسلم في الصيام باب ١٥ (٩٢)، وأبو داود في الصيام باب (٤٣) والنسائي
١٧٦/٤. والترمذي (٧١٠) وأحمد ٣١٩/٣، ٤٣٤/٥ وابن حبان ذكره الهيثمي (موارد ٩١٢) وابن أبي
شيبة ٣/ ١٤، والحميدي ٨٦٤ وعبد الرزاق ٤٤٦٧، ٤٤٦٩، ٤٤٧٠. والشافعي كما في البدائع (٧٠٥)
والطبراني ٩١/٢ وأبو نعيم في الحلية ٢٠٢/٣، وفي تاريخ أصفهان ١/ ١٨٧ والطحاوي في المعاني
٦٢/٢ والدارمي ٩/٢ والحاكم ٤٣٣/١ والبيهقي ٢٤٢/٤.
(٣) في أ: من.
(٤) أسد الغابة ت (٤٧١٦).

٢٦١
حرف الميم .
ذكره مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةٍ فِي المُقلِّينَ مِنَ الصّحابة، وأورده أَبُو نُعَيْمِ؛ وقال
لا أراه صحيحاً.
قلت: بل هو من أتباع التابعين، روَى حديثاً فأرسله، فغلط بعضُ رواته في لفظ مَتْه؛
قال محمد بن عثمان: حدّثنا أحمد بن عيسى، حدّثنا ابن وهب، عن عبد الله بن لَهِيعَة، عن
خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن أبي الجهم - أنّ النّبيُّ صلى الله عليه
وآله وسلم استأجره یرْعَی غنماً له، أو في بعض أعماله، فجاءه رجلٍ فرآه كاشفاً عن عورته،
فقال: ((مَنْ لَمْ يستحي مِنَ الله في العَلَاَنِيَة لَمْ يستحي مِنْهُ في السِّرّ، أَغْطُوه حَقَّه)).
وجَوَّزَ أَبْنُ الأَثِيرِ أن يكون هو محمد بن أبي الجهم بن حُذيفة. وليس كما ظن، فقد
قال أَبْنُ مَنْدَه: إن أبا موسى ذكر محمد بن أبي الجهم بن حذيفة في الصّحابة. وذكر
محمد بن أبي الجهم هذا في تاريخه، ولم ينسب أباه لحذيفة؛ وقال: روى عن مسروق.
روى عنه سعيد بن أبي هلال، وساق حديثه أن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم استأجر رجلاً
يَرْعَى له غَتَماً، فوقع الوَهْم في رواية محمد بن عثمان حيث جاء فيها: إنه استأجره، وكان
ظاهره أنه الرّاعي، فهو صحابيّ؛ وليس كذلك؛ بل هو الراوي، والراعي لم يُسَمّ.
٨٥٣٠ - محمد بن حبيب القرشيّ: الذي يقال له ابن السعديّ.
ذكره (١) أَبْنُ شَاهِينَ هكذا، ثم روى(٢) عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حديثين؛
كذا سمعتُ عبد الله بن سليمان يقوله عن ابن القداح؛ ثم أخرج من طريق محمد بن خراشة،
عن عروة بن محمد السعديّ، عن أبيه - رفعه: ((إِنّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَخْرُبَ العَامِرُ،
وَيَعْمُرَ الخَرَابُ)».
ومحمّد هذا هو محمد بن عروة بن عطية السعدي لا تعلّق له بمحمد بن حبيب.
وقد اختلف على محمد بن خراشة؛ فقيل فيه: عنه هكذا. وقيل: عنه، عن محمد بن
عروة، عن أبيه. وهو الصّواب؛ وهو عروة بن عطية كما تقدم في حروف العين.
ثم أخرج أَبْنُ شَاهِين، مِنْ طريق أيوب بن سُوَيد، عن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر،
عن عروة بن سعد السّعدي: حدّثني أبي؛ قال: قدمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في نفرٍ من بني سعد بن بكر، وكنْتُ أصغر القوم ... فذكر القصّة؛ وفيه حديث: ((مَا
أَغْنَاكَ اللهِ فَلاَ تَسْأَلِ النَّاسَ؛ فَإِنَّ الْيَدَ العُلْيَا هِيَ المُنْطِيَّةُ، وَإِنَّ الْيَدَ السُّفْلَى هِيَ المُنْطَاةُ، وَإِنَّ
(١) في أ: ذكره المستغفري وابن شاهين.
(٢) في أ: ثم قال روى عن.
:

٢٦٢
حرف الميم
مَالَ الله مَسْؤُولٌ وَمُنْطی)). قال: فكلمني بلغتنا. انتهى.
وهذا الحديثُ إنما هو لعطية كما قدمته في ترجمته، سقط منه قولُه: عن جدّه. وقد
ثبت فيما أخرجه الحَاكِمُ وغيره، مِنْ طريق عروة بن محمد بن عطية السّعدي، عن أبيه، عن
جدّه، وأشرْتُ إلى ذلك في ترجمة محمد بن عطية السّعدي من القسم الثاني.
٨٥٣١ - محمد بن أبي حَذْرد الأسلمي.
ذكره أَبْنُ مَنْدَة، وقال: مختلف في حديثه، ولا تصحُّ له صحبة؛ وساق من طريق
عبيد بن هشام، عن عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي حَذْرَد - أنه
أتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يستعينه في نكاح، فقال: ((كَمْ))؟ فقال: مائتا درهم.
فقال: (لَوْ كنتم تَغْرِفُونَ مِنْ بَطْحَان مَا زِدْتُمْ)).
كذا أورده؛ وهو خطأ نشأ عن تصحيف. والصّوابُ عن محمد، عن ابن أبي حَذْرَد؛
واسمه عبد الله؛ ومحمد هذا هو ابن إبراهيم التيميّ كما تقدم على الصّواب في ترجمته.
٨٥٣٢ - محمد بن حِزْماز بن مالك التيميّ.
ذكره أَبُو مُوسَى؛ وقال: ذكر بعضُ الحفاظ أنه أحد مَنْ سُمِّ محمّداً في الجاهلية قبل
البعثة، ولا يلزم من ذلك إدراكُه الإسلام. انتهى.
وقد استدركه أَبُو الخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ عَلَى شيخه الشُّهْلِيُّ: لكن قال بدل التيمي
اليعمريّ.
٨٥٣٣ - محمد بن حُمْران بن أبي حُمْران الجعفيّ المعروف بالشُوَيْعرِ.
ذكر أَبُو مُوسَى أيضاً عن بعض الحفاظ أنه أحد مَنْ سُمِّي محمّداً في الجاهليّة. وقال
المَرْزَبَانِيُّ في ((مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ»: هو أحد مَنْ سُمِّي محمداً في الجاهليّة، وله يقول امْرُؤُ
القَيْسِ الشّاعر المشهور:
عَمَد عَيْنِ حَلَلْتُهُنَّ حَرِيمًا (١)
بَلِّغَا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَنَّنِي
[الخفيف]
وأنشد له المَرْزَبَانِيُّ:
بَلِغْ بَنِي حُمْرَانَ أَنِّي
عَنْ عَدَاوَتِكُمْ غَنِيّ
(١) البيت لامرىء القيس كما في ديوانه ص ١٦٢، ومناسبة البيت كان امرىء القيس أرسل إلى هذا الشويعر
في فرس يبتاعها منه فمنعه فقال امرؤ القيس فيه أبياتاً منها هذا البيت.

٢٦٣
حرف الميم
فِي بَحْرَةٍ مُتَقَبِّضاً كَتَقَبُّضِ السَّبُعِ الرَّمِيّ
[مجزوء الكامل]
وقد مضى له ذكر في محمد بن أُحيحة، ويأتي في محمد بن سفيان ..
٨٥٣٤ - محمد بن حميد بن عبد الرّحمن الغفاريّ(١).
ذكره عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ العَسْكَرِيُّ في الصّحابة، وأخرج من طريق عبد الواحد - يعني ابن
أبي عَوْن؛ عن سعد بن إبراهيم: سمعت الغفاري محمد بن حميد بن عبد الرّحمن يقول:
كنْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسقاره، فقلت: لأرمقنَّ صلاةَ رسولِ
الله صلى الله عليه وآله وسلم ... الحديث في صلاة الّيْلِ.
وأخرجه أيضاً من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن
الأعرج، عن حميد بن عبد الرّحمن، عن الغفاريّ؛ قال أبو موسى: رواه جماعة منهم
أحمد بن حَنْبل، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم؛ قال: كنت جالساً مع
حميد بن عبد الرحمن إذْ عرض لنا شيخٌ من بني غِفار. وهذا هو الصّواب.
وفي رواية عبد الواحد تخبيط. والصّواب عن سعد بن إبراهيم، سمعت الغِفَاري، وأنا
مع حمید بن عبد الرّحمن، لا ذکر لمحمد فیه.
وللحديث عن حميد بن عبد الرّحمن، وهو ابنُ عوف عَمّ سعد بن إبراهيم - طريقٌ
أخرى، أخرجها النّسائي، مِنْ طريق الزهريّ، عنه - أنَّ رجلاً من الصّحابة أخبره؛ ومن
طريق سعيد بن أبي هلال، عن الأعرج عن حميد بن عبد الرّحمن، عن رجل من الأنصار؛
ولا منافاةً بين قوله: من بني غِفَار؛ وقوله من الأنصار، فلعله كان من بني غِفَار، فحالف
الأنصار، أو أطلق عليه أنصاريًّا بالمعنى الأعم.
٨٥٣٥ - محمد بن حُوَيطب القرشيّ. (٢)
حديثه عند خصيف الجزري، كذا أورده ابن عبد البرّ؛ وقد صرّح البخاريّ بأن حديثه
مرسل؛ فقال: محمد بن حُوَيطب، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ قاله عَتَاب يعني ابن
بشير، عن خصيف مرسل. وكذا قال ابن أبي حاتم، ونقل عن أبيه أنه قال: لا أعرفه.
وذكره العَسْكَرِيُّ في فضائل مَنْ رَوَى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرسلاً، ثم
(١) الطبقات الكبرى ٤٧٤/٧، أسد الغابة ت (٤٧٢٣)، تجريد أسماء الصحابة ٥٦/٢ .
(٢) أسد الغابة ت (٤٧٢٤)، الاستيعاب ت (٢٣٥٦).

٢٦٤
حرف الميم
إنَّ خصيفاً لم يلق أحداً من الصحابة إلا أنه قيل إنه رأى أنساً فقط، وجلُّ روايته عن
التّابعین؛ کمجاهد، وسعيد بن جُبیر.
٨٥٣٦ - محمد بن خُزاعي بن علقمة، من بني ذكْوَان - بطن من سليم، أحد مَنْ
سُمِّي محمداً في الجاهلية.
وذكر الطََّرِيُّ في ((التَّاريخ)) أنّ أبرهة الحبشي توّجَه، وأمَّره على قبائل مُضَر، وأَمَره أن
يدعو الناس إلى زيارة القُلَيس، وهو البيت الذي بناه باليمن يُضَاهي به الكعبة، فسار حتى
صار ببعض أرضٍ بني كنانة، فرماه عُروة بن عِیاض بسَهْم فقتله، وهرب أخوه، قيس بن
خُزَاعي، فلحق بأبرهة فأخبره فحلف ليغزونّ بني كنانة ويهدم الكعبة؛ فكان من أمر الفيل ما
كان.
وكذا ساقه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، مِنْ طريق محمد بن إسحاق. وأخرج ابْنُ سعد،
عن النوفلي، عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق؛ قال: إنما سمي محمّد بن خُزَاعي
محمداً طمعاً في النبوة؛ فأتى أبرهة، فكان معه علی دینه حتى مات، وكان لما توجّه قال فيه
أخوه قَيْسُ بْنُ خَزَاعَى:
فَذَلِكُمُ ذُو النَّاجِ مِنَّا مُحَمَّدٌ وَرَايَتُهُ فِي حَوْمَةِ المَوْتِ تَخْفِقُ
[الطويل]
٨٥٣٧ - محمد بن خولي.
مضى في محمد بن أُحَيْحة.
٨٥٣٨ - محمد بن رافع(١).
ذكر أَبُو مُوسَى في ((الذَّيْلِ)) عَن عبدان - أنه ذكره، ثم قال: لا أدري له صحبة أم لا؟
فقد رأيت من أصحاب الحديث مَنْ أدخله في المسند، وهو من طريق إسرائيل، عن
إبراهيم بن عبد الأعلى، عن إسحاق بن الحكم، عن محمد بن رافع؛ قال: بعث رسولُ الله
صلى الله عليه وآله وسلم بعثاً إلى قوم، فطمس عليهم النخل.
قلت: جزم البُخَارِيّ بأنه مرسل؛ فقال: محمد بن رافع بن خَدِيج الأنصاريّ. روَی
إسحاق بن الحکم عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مُزسلاً.
(١) التاريخ الكبير ١/ ٨١، الجرح والتعديل ٢٥٤/٧، تهذيب التهذيب ١٦٠/٩، تهذيب الكمال ٩٦/٣،
مقاتل الطالبية ٥٦١، تقريب التهذيب ١٦١/٢، الكاشف ٤٢/٣، أسد الغابة ت (٤٧٢٧)، تجريد أسماء
الصحابة ٢/ ٥٧ .

٢٦٥
حرف الميم
٨٥٣٩ - محمد بن رُكانة(١) بن عبد يزيد بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشيّ
المطلبيّ.
لأبيه صحبة، وأما هو فأرسل شيئاً.
ذكره البَغَوِيُّ في الصَّحَابَةِ، فقال: حدّثنا داود بن رُشيد، حدّثنا محمد بن ربيعة، عن
أبيه، عن أبي جعفر بن محمد بن رُكَانة، عن أبيه - أن ركانة صارع النبيَّ صلى الله عليه وآله
وسلم فصرعه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال: وسمعت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم
يقول: ((فَرَّقَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الكِتَابِ العَمَائِمُ عَلَى القَلَاَنِسِ)).
وأخرجه أَبْنُ شَاهِينَ عَنِ البَغَوِيّ. وَقَالَ أَبْنُ مَنْدَهْ: ذكره البَغَوِيُّ في الصّحابة، وهو
تابعي. واستدركه ابن فتحون، وقال: حديثُ المصارعة مشهور عن رُكَانة، وكذا الحديث
الذي في العمائم، وكأن محمداً أرسله أو أسقط من السند عن أبيه.
قُلْتُ: الاحتمال الثاني أقرب، وهو الموجود في غير هذه الرواية. كذا أخرجه أبو
داود، رسولَ الله محمد بن ربيعة بهذا الإسناد، لكن قال بعد المصارعة: قال رُكانة:
وسمعْتُ عن قتيبة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فظهر من ذلك أن محمداً أرسل
حديثَ المصارعة، وأسند حديث العمامة عن أبيه؛ فسقط من رواية داود بن رُشيد؛ قال
رُكانة: سمعت، فصار ظاهِرُ روايته أنَّ القائل سمعتُ هو محمد، فلو كان كذلك لكان
صحابياً بلا ريب.
وقد أشرت إليه في القسم الأول لهذا الاحتمال، لكن جزم ابن حبّان بأنه تابعيّ لما
ذكره في الثّقات، ثم قال: لا أعتمد على إسناد خبره.
قال البُخَارِيُّ: لا يعرف سماُ بَعْضِهم من بعض.
٨٥٤٠ _ محمد بن زهير(٢) بن أبي حسل(٣).
ذكره أَبُو نُعَيْمِ في الصَّحَابَةِ، وأخرج له من مسند الحسن بن سفيان حديثاً، وذكره
عبدان في الصّحابة، وقال: لا أدري له صحبة أم لا؟ إلا أني رأيْتُه في مسند بعض أصحابنا.
قال أَبُو نُعَيْم: ولا أراه يصح.
قلت: جزم العسگرِيُّ بأنَّ حديثه مرسل.
(١) أسد الغابة ت (٤٧٢٩).
(٢) أسد الغابة ت (٤٧٣١)، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٥٧ .
(٣) في أ: سلمى، وفي ب حنبل ..

٢٦٦
حرف الميم.
٨٥٤١ - محمد بن سعيد(١).
تابعي أرسل حديثاً، فذكره ابن منده في الصّحابة، وقال: إنه مجهول. ونقل أبو
نُعَيْم، عن أبي أحمد الغسال أن حديثه مرسل، وهو ما رواه ابْنُ أبي زائدة، عن أبي يعقوب
الثقفيّ، عن خالد بن أبي خالد؛ قال: بايعْتُ محمد بن سعد سلعة، فقال: هلم أُماسحك،
فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((البَرَكَةُ فِي المُمَاسَحَةِ».
قَالَ أَبْنُ مَنْدَهْ: هذا حديث غريب، وقد روى من غير هذه الطريق عن محمد بن
مسلمة.
٨٥٤٢ - محمد بن سفيان بن مُجاشع(٢) بن دارم التميميّ الدارميّ المجاشعيّ.
ذكره أَبُو نُعَيْم في الصّحابة؛ ثم أخرج من طريق محمد بن سليمان الهروي - أنه قال
في كتابه دَلاَئِل النبوّةَ : .
إنّ هؤلاء المحمدين سمّاهم آباؤهم في الجَاهِلِيّةِ لما أخبرهم الراهب بقُرْب مبعث نبيّ
اسمه محمد، وهم: محمد بن عدي بن ربيعة، ومحمد بن أُخَيحة بن الجلاح، ومحمد بن
حُمْران بن مالك الجعفي، ومحمد بن خُزَاعي بن علقمة؛ وتعقَّبه أبو موسى على أبي نعيم،
" إخراجه محمد بن سفيان هذا؛ وتركه بقية الأربعة؛ إذ لا مزية له عليهم؛ بل اشتركوا في أنه
لا یعرف بقاء أحدهم إلى عهد النبوة؛ فکیف بإسلامهم وصحتهم؛ إلا محمّد بن عدي لما
تقدم في ترجمته في القسم الأول.
ونقل أبْنُ سَعْدٍ في التّرجمة النبويّة؛ عن قتادة بن السّكن العُرَني؛ قال: كان في بني
تميم سفيان بن مجاشع أتى أسقفاً؛ فقال له: إنه يكون ببلاد العرب تبيَّ اسْمُه محمّد؛ فولد
له ولد فسماه محمداً.
وروينا في الجزء الحادي عشر من المجالسة للدينوري: حدّثنا ابن قتيبة، حدّثنا
يزيد بن عمرو، حدّثنا العلاء بن الفضل، حدّثنا أبي، عن أبيه عبد الملك بن أبي سَويّة، عن
أبي سَويّة، عن أبيه خليفة بن عبدة المنقري؛ سألتُ محمد بن عَديّ بن مبدأة بن جشم:
كيف سَماك أبوك محمداً؟ فقال: أما إني قد سألتُ كما سألتني عنه، فقال: خرجت رابعَ
أربعة من بني تميم أنا أحدهم، وسفيان بن مجاشع بن دارم، ويزيد بن عمرو بن ربيعة،
وأسامة بن مالك بن جندب بن العنبر نريد ابن جفنة الغساني، فلما قدمنا الشّام نزلنا على
(١) في أ: سعد.
(٢) أسد الغابة ت (٣٧٣٤.

٢٦٧
حرف الميم -
غَدير فيهِ شجيرات وقربه قائم لدَيْراني، فأشرف علينا، فقال: إن هذه اللّغة ما هي لأهل هذا
البلد. قال: قلنا نعم، نحن قوم من مُضر. فقال: أما إنه سيبعث وَشيكاً نبيّ، فسارعوا إليه،
وخذُوا بحظّكم منه ترشدوا، فإنه خاتم النبيين، واسمه محمّد.
فلما انصرفنا من عند أبي جَفْنة وصِرْنا إلى أهلينا وُلد لكل رجل منا غلامٌ فسماه محمداً
تأميلاً أن يكون ابنه ذلك النبيّ المبعوث.
وقال أَبْنُ الأَثِيرِ: إخراج محمد بن سفيان لا وَجْه له؛ لأن من عاصر النبيَّ صلى الله
عليه وآله وسلم من ذريته بينهم وبينه عدة آباء، منهم الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن
سفيان، ومنهم ابنُ عمه صعصعة بن ناجية بن عقال جَدّ الفرزدق الشّاعر، ولم يذكر أحدٌ
منهم حابساً ولا ناجية في الصّحابة، فضلاً عن عقال، فضلاً عن محمد بن سفيان.
٨٥٤٣ - محمد بن سهل بن أبي (١) خيثمة الأنصاريّ المدنيّ.
قال أَبُو مُوسَى فِي ((الذَّيْلِ)): ذكره بعضُ الحفاظ، ثم أخرج من طريق شعبة، عن
واقد بن محمد: سمعت صفوان بن سليم يحدّث عن محمد بن سهل بن أبي خيثمة أو عن
سهل بن أبي خيثمة، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم في سترة المصلي.
قلت: هو مرسل أو منقطع؛ لأنه إن كان المحفوظ عن محمد بن سهل فهو مُرسل،
لأنه تابعي لم يولّد إلا بعد موت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم بمكّة؛ فإنّ النبيّ صلّى الله
عليه وآله وسلم لما مات كان سنّ سَهْل بن أبي خيثمة ثماني سنين، وإن كان عن سهل فهو
منقطع؛ لأن صفوان لم يسمع من سهل، وعلى تقدير ذلك فلا يدخل بهذا السند في ذلك.
والله أعلم.
٨٥٤٤ - محمد بن شرحبيل(٢): من بني عبد الدار.
ذكره أَبْنُ مَنْدَه، وقال: أورد له البخاريّ في الوحدان، ولا يُعرف له صحبة؛ وإنما
روايته عن أبي هريرة، وروى عنه يزيد بن عبد الله بن قسيط، ويزيد بن حَصِيفة، وغيرهما،
ثم أورد ابن منده مِنْ طريق عبد الله بن موسى التيميّ، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر،
عن أبيه؛ قال: أخذت قبضةً من تراب قَبْر سعد بن معاذ، فوجدت منه ريح المسك.
(١) التاريخ الكبير ١٠٧/١، الجرح والتعديل ٢٧٧/٧، التحفة اللطيفة ٥٨٢/٣، الطبقات الكبرى ٢٨١/٥،
تجريد أسماء الصحابة ٥٨/٢، أسد الغابة ت (٤٧٣٨).
(٢) أسد الغابة ت (٤٧٣٩).

٢٦٨
حرف الميم
وقال أبُو نُعَيْمِ: هو محمود بن شرحبيل، كذا رواه محمّد بن عمرو، عن محمد بن
المنكدر.
قُلْتُ: ليس في الأمر الذي ذكره ما يتمسك بكونه صحابياً؛ لأن شَمّ تُرابِ القبر يتأتَّى
لمن تراخَى زمانُه بعد الصّحابة ومَنْ بعدهم. وفي التّابعين محمد بن ثابت بن شرحبيل مِنْ
بني عبد الدّار، فلعله هذا نُسِب لجده؛ وفيهم آخر رَوَى عن قيس بن سعد بن عبادة، وقيل
فيه: عمرو بن شرحبيل؛ قال البخاريّ: لم يصح إسناده.
٨٥٤٥ - محمد بن الشريد: سُويد الثقفّي. ذكره ابن منده، وأخرج من طريق محمد
ابن عمرو، عن أبي سلمة(١)، عن أبي هريرة - أن محمد بن الشريد جاء بجارية سوداء إلى
رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فقال: إن أمي جعلت عليها عِثْق رقبة ... الحديث.
رواه أَبْنُ مَنْدَهْ، وأَبْنُ السَّكَنِ، وَأَلَبَوَرْدِيُّ، مِنْ طريق محمد بن يحيى القطيعي، عن
زياد بن الربيع، عنه هكذا، وأخرجه ابن شاهين في كتاب الجنائز، عن ابن صاعد عن
القطيعيّ؛ لكنه قال في روايته: جاء محمد بن الشّريد، أو الشّريد بجاريةٍ؛ كذا عنده على
الشّك.
وأخرجه أبو نعيم مِنْ رواية إبراهيم بن حرب العسكريّ، عن القطيعي مثله، إلا أنه
قال: إن عمرو بن الشريد جاء إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، وصَوَب هذا الطريق.
وكلُّ ذلك غير محفوظ.
والمحفوظ ما أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وصححْهِ أَبْنُ حِبَّانَ مِنْ طريق حماد بن
سلمة، عن محمد بن عمرو؛ فقال: عن أبي سلمة، عن الشَّرِيدين أوس - أنّ أُمَّه أوصته أنْ
يُعتق عنها رقبة. قال ابن السّكن: محمد بن الشريد ليس بمعروف في الصّحابة، ولم أرَ له
ذكراً إلا في هذه الرواية.
٨٥٤٦ - محمد بن أبي عائشة: مولى بني أمية.
قال أَبْنُ حِبَّنَ: روَى عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم في القراءة خَلْف الإمام،
وعنه أبو قلابة، لا یصح له سماع ولا رؤية.
قلت: ذكر أَلْبُخَارِيُّ حديثه، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن النبيّ صلّى الله عليه
وآله وسلم مرسلاً؛ وقال أيّوب: قلت لأبي قِلابة: مَنْ حدثك؟ قال: محمد بن أبي عائشة
مولى لبني أمية خرج معهم إلى الشّام.
(١) في أ: أم.

٢٦٩
حرف الميم
قال البخاري: ورواه حماد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً، ورواه عبيد الله بن عمرو،
عن أيّوب، فقال: عن أبي قلابة، عن أنس.
قلت: ومحمد بن أبي عائشة تابعيٌّ معروف، روَى عن أبي هريرة، وجابر، وغيرهما
من الصّحابة أيضاً.
روَى عنه أبو سلمة بن عبد الرّحمن، وهو من أقرانه؛ وحبّان بن عطيّة؛ وعبد
الرحمن بن يزيد بن جابر، وآخرون؛ ووثَّقَه ابن معين وغيره؛ وأخرج له مسلم حديثاً واحداً
في الدّعاء بعد التّشهّد.
٨٥٤٧ - محمد بن عبد الله بن سليمان بن أُكيمة الليثيّ.
ذكره أَبْنُ قَانِعِ فِي الصَّحَابَةِ، وأخرج من طريق أحمد بن مصعب، عن عمر بن
إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه؛ عن جدّه محمّد بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة
الليثيّ؛ قال: قلت: يا رسولَ الله، إنا نسمَعُ منك شيئاً لا نستطيع نرويه كما نسمعه. قال: إذا
لم تحلوا حراماً ولم تحرِّموا حلالاً (١)، وأصبتم المعنى فلا بأس.
وعمر مذكور بوضع الحديث، وقد اضطرب في تسمية آبائه في هذا الحديث؛ فأخرجه
أَبْنُ مَنْدَهُ مِنْ طريق عمر بن إبراهيم؛ فقال: عن محمد بن سليم بن أُكَيْمة، وأورده في حرف
السّين في سليم ليس في آخر الاسم ألف ولا نون، ثم أورده من طريق أخرى عن عمر،
فقال: عن محمد بن إسحاق بن عبد الله بن سليم، وزاد في النّسب عبد الله، فأورده كذلك
في حرف العين. وهذا يمكن الجَمْعُ بينه وبين الذي قبله بأن يكون الضّمير في قوله: عن
جدّه - يعودُ على إسحاق، فيكون سليم هو الصّحابيّ.
وأورده أَبُو مُوسَى فِي ((الذّيْلِ) مِنْ طريق عَبْدان المروزيّ، ثم من روايته عن عمر بن
إبراهيم الهاشميّ، عن محمد بن إسحاق بن أُكَيْبَة، وأورده كذلك في الألف.
وكذا أخرجه أَبْنُ مَرْدَوَيْهِ في كتاب العلم مِنْ الطّريق التي أوردها عبدان، وكذا أخرج
ابنُ السّكن بهذا السند حديثاً آخر في ترجمة أُكيمة، وجاء فيه اختلافُ آخر من غير رواية
عمر بن إبراهيم؛ فأخرجه الطبرانيّ، من طريق يعقوب بن عبد الله بن سليم بن أُكَيْمَة، عن
أبيه، عن جدّه. أورده في سليم من حرف السّين.
(١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم (٢٩٢١٥) وعزاه للحكيم والطبراني في الكبير وابن
عساكر عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جده وكنز العمال أيضاً حديث
رقم (٢٩٤٦٩) وعزاه إلى ابن عساكر، والطبراني في الكبير ٧/ ١١٧ .

٢٧٠
- حرف الميم
ورواه الطََّرَانِيُّ، مِنْ طريق الوليد بن سلمة، عن إسحاق بن يعقوب بن عبد الله بن
أُكيمة، عن أبيه، عن جدّه؛ وكلُّ هذه الطرق لا توافق رواية ابن قانع بوَجْه من الوجوه.
والذي أظنُّه أنه وقع فيه تقديم وتأخير، وأنه كان عن محمّد بن إسحاق، عن عبد
الله بن سليم بن أُكَيمة؛ عن أبيه، عن جدّه؛ فتقدم قوله: عن أبيه عن جدّه ــ على قوله: ابن
عبد الله بن سليم؛ فخرج منه هذا الوهم. والله أعلم.
٨٥٤٨ - محمد بن عبد الرحمن: مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم(١).
ذكره مُطَيَّن، وَعَبْدَانُ المَرْوَزِيُّ، وَأَلْبَاوَرْدِي - فِي الصَّحَابَةِ، وأخرجو من طريق
يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن عبد الله بن يزيدبن
أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرّحمن، مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم(٢): ((مَنْ
كَشَفَ عَوْرَةَ امْرَأَةٍ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَدَاقُهَا))(٣). وأورده أبو نعيم. من طريق مطيّن؛ وقال:
ليس إسناده عندي بمتصل. وأراه محمد بن عبد الرحمن بن السلمانيّ.
وتعقّبه أَبُو مُوسَى بأنه ليس كما ظنّ. واستدركه ابن فتحون على الاستيعاب،
ويحيى بن عبد الوهاب بن منده على جدّه؛ وذكره أبو موسى في الذّيل، وبيَّن أنه تابعيّ،
واعتذر عن إيراده بأنه خشي أنْ يغتَر أحد بما وقع في كتب المذكورين، فيظنّ أنه أغْفله،
فذكره، وبیّن أمره.
ثم أخرجه من وجْه آخر، عن يحيى بن أيّوب بهذا السّند، فقال: عن محمّد بن عبد
الرّحمن بن ثوبان؛ قال: وكذلك أخرجه أبو نعيم في جمعه حديث صفوان بن سليم على
الصّواب؛ قال أبو موسى: وأخرج أيضاً عبدان، عن قُتيبة، عن الليّث، عن عبيد الله بن أبي
جعفر؛ فقال: عن محمد بن ثوبان - نسبه إلى جدّه؛ وكذلك أخرجه أبو داود في المراسيل
عن قتيبة. انتهى.
وقال أَبْنُ حِيَّانَ في كتاب الثّقات: محمد بن ثَوْبان شيخٌ يروي المراسيل ... فذكر
الحديث المذكور، ثم قال: ورواه الليثُ فذكره سنَده؛ ثم قال: ومَنْ زعم أن له صحبة فقد
(١) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٦٠، أسد الغابة ت (٤٧٥٣).
(٢) في أ: قال رسول الله وَله.
(٣) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٤٧٣٠ وعزاه لأبي نعيم في المعرفة عن محمد بن عبد
الرحمن مولى رسول الله وقال ذكره أبو جعفر الحضرمي في الصحابة وهو عندي غير متصل أراه ابن
السلماني قلت تبين من رواية البيهقي أنه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثوبان.

٢٧١
حرف الميم -
-
وهم؛ ثم ذكره محمد بن عبد الرّحمن بن ثوبان في ترجمةٍ أخرى فلم يُصِبْ. قال أبو
موسى: إنما أوردناه لئلا يقعَ لمن يظن أنا أغفلناه.
٨٥٤٩ - محمد بن عثوارة: بالمهملة وسكون المثناة من فوق، الكنانيّ، ثم الليثيّ.
أحد من سُمِّي محمداً في الجاهليّة. ذكره أبو موسى، وقال: لا يدلّ ذلك عليه، فقد
تقدّمت الإشارةَ إليه في ترجمة محمد بن أُحَيحة بن الجُلاَحِ.
٨٥٥٠ - محمد بن عروة بن عطية السعديّ.
ذكره اُلْتَغَوِيُّ في أثناء ترجمة محمد بن عطيّة؛ وقد بينت وَجْهَ الغلط في القسم الثاني
في تَرجمة محمد بن عطية. والله أعلم.
٨٥٥١ - محمد بن عطية السّعديّ: تقدم في القسم الثاني.
٨٥٥٢ - محمد بن عقبة بن أُحيحة بن الجُلاح - فيمن مضى في القسم الأول.
٨٥٥٣ - محمد بن عمرو بن علقمة(١).
ذكر الذَّهَبِيُّ في ((التجريد)) أنَّ له في مسند بقي بن مخلد حديثاً؛ وهذا هو الليثيّ الذي
يَزْوِي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وطبقته ليس له صحبة ولا لوالده. وقد وقع لبقيّ في
مسنده أنظارُ ذلك؛ يخرج الحديث من رواية التّابعين كبيراً كان أو صغيراً، وكذلك مِنْ رواية
مَنْ لم يعد في التّابعين كمحمد بن عمرو هذا ولا يبيَّن ذلك. ثم وجدتُ في بعض النسخ من
جزء الصّحابة الذين أخرج لهم بقي بن مخلد ترتيب ابن حزم محمّد بن عمرو بن علبة - بعد
اللّم باءَ غير مضبوطة بدل القاف والميم. فالله أعلم.
٨٥٥٤ - محمد بن عمير(٢) بن عطارد بن حاجب التميمي.
قال ابْنُ مَنْدَه: ذكر في الصّحابة، ولا يعرف له صحبة ولا رؤية.
قلت: حديثه الذي أشار إليه جزم البخاريّ بأنه مرسل؛ وهو ما رواه حماد بن سلمة،
عن أبي عمران الجَوْني، عن محمد بن عمير بن عطارد - أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم
كان في نَفَرٍ من أصحابه، فأتاه جبريل فتكت في ظهره؛ قال: فذهب بي إلى شجرة فيها مِثْلُ
(١) تاريخ خليفة ٤٢٠، طبقات خليفة ٢٧٠، التاريخ الكبير ١٩١/١، ١٩٢، البيان والتبيين ١٤٢/٣،
الجرح والتعديل ٣٠/٨، مشاهير علماء الأمصار ١٣٣، الكامل في التاريخ ٥٢٨/٥، العبر ٢٠٥/١،
الوافي بالوفيات ٢٨٩/٤، تهذيب التهذيب ٣٧٥/٩، ٣٧٧، خلاصة تذهيب الكمال ٣٥٤، شذرات
الذهب ٢١٧/١.
(٢) أسد الغابة ت (٤٧٦٠).

٢٧٢
حرف الميم
وكري الطائر، فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر، فسار بنا حتى ملأت الأفق، فلو بسطْتُ
يدي إلى السّماء لِيلتُها، ثم دلى حيث يهبط النّور فوقع جبرائيل مغشيًّا عليه ... الحديث.
أخرجه أَبْنُ أَلْمُبَارَكِ في كتاب ((الزّهد»، عن حمّاد؛ وتابعه الحسن بن سفيان، عن
إبراهيم بن حجر، عن حماد؛ وكذلك يزيد بن هارون عن حماد، فزاد فيه بعد محمد بن
عطارد، عن أبيه؛ وكذا جزم ابنُ أبي حاتم عن أبيه؛ وكذلك العسكري وابن حبّان بأنه
مرسل.
قلت: وكان محمّد هذا من أشراف الكوفة، وله مع الحجاج وغيره من أمرائها أخبار،
وفيه يقول الشاعر:
عَلِمَتْ مَعَدُّ وَالقَبَائِلُ كُلُّهَا أَنَّ الجَوَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَطَارِهِ (١)
[الكامل]
وذكر خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ أنه كان أحد أمراء عليّ بصِفّين، وذكر ابن مسروق أنه وفَد على
عبد الملك بن مروان. فأنزله في مسماره.
وقد تقدم ذكر جدّه عطارد بن حاجب في حرف العين؛ وأما أبوه فلا أدري هل له
إدراك أم لا؛ فإني لم أجد أحداً ممن صنَّ في الصّحابة ذكره؛ وأخْلِقٍ به أن يكون أدرك
العَهْدَ النبويّ.
٨٥٥٥ _ محمد بن فَضالة(٢).
فرّق أَلْبَغَوِيُّ، وابن قانع؛ وابن حبّان؛ وابن شاهين، بينه وبين محمد بن أنس بن
فضالة، [وأبى ذلك الطّبراني وابن منده ومَنْ تبعهما؛ فذكروا الحديثين في ترجمة واحدة؛
وعندهم أنّ مَنْ قال محمد بن فضالة](٣) نسبه إلى جدّه، وهو الصّواب كما أوضحته في
القسم الأوّل. والله أعلم.
٨٥٥٦ - محمد بن أبي كريمة.
روى عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم في السُّواك؛ وعنه إبراهيم بن حجر؛ استدركه
ابن فتحون، ونقل عن أبي زُزعة الرازي - أنه أدخله في مسند الشّاميين. وقد ذكره البخاريّ،
(١) البيت بلا نسبة في الإنصاف ٥٠٥/٢، وشرح أبيات سيبويه ٣٢٦/٢، والكتاب ٢٥٠/٣.
(٢) التحفة اللطيفة ٧١٠/٣، تجريد أسماء الصحابة ٦١/٢، الثقات ٣٦٧/٣، أسد الغابة ت (٤٧٦٢)، بقي
ابن مخلد ٨٩٥.
(٣) سقط من أ.

٢٧٣
حرف الميم .
وجزم بأن حديثه مرسل؛ وتبعه ابن أبي حاتم، وأبو أحمد العسكري.
٨٥٥٧ - محمد بن كعب القرظي(١): حليف الأنصار.
تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ. قال التِّرْمِذِيُّ في جامعه: سمعْتُ قتيبة بن سعيد يقول: بلغني أن
محمد بن كعب القُرظيّ وُلِد في حياة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم؛ وكذلك حكى أبو عبيد
الآجري، عن أبي داود، عن قتيبة؛ وهو وَهْم من قتيبة؛ وإنّما ورد ذلك في حق كعب والد
محمّد .
وقد ذكر البُخَارِيُّ في ترجمة محمد بن كعب أنّ أباه كان ممن لم يُنسب، فلم يقتل مع
بني قريظة لما قتلوا بحكم سعد بن معاذ.
وأخرج أَبْنُ أَبِي خَيْثَمَة في تاريخه، مِن طريق موسى بن عقبة؛ قال: بلغني أنَّ رَسول
الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: ((يَخْرُجُ مِنَ الكَاهِنِينَ رَجُلٌ يَكُونُ أَعْلَم النّاسِ بِكِتَابِ اللهِ))،
قال: فكان الناس يقولون: هو محمد بن كعب؛ لأنّ أباه من قريظة وأمّه من بني النّضير؛
وهما - أعني بني قريظة والتّضير - المراد بالكاهنين.
وحديث محمد بن كعب عن الصّحابة في الصّحيح، وهو مُتَرجم في التهذيب،
وجاءت عنه رواية عن ابن مسعود، واستبعدها ابن عساكر.
وذكره أَبْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الأولى من تابعي أهل المدينة؛ قال يعقوب بن شيبة: يعدُّ
في الطبقة الثالثة ممن روَى عن أبي هريرة ونحوه، ولم يسمع من العبّاس؛ لأن العباس مات
في خلافة عثمان.
ووُلِد محمد بن كعب في آخر خلافة عليّ سنة أربعين، وكانت وفاته سنة ثمان ومائة.
وقيل بعد ذلك حتى قيل إنه مات سنة عشرين، فعلى هذا فيقطع بأنه لم يولد إلا بعد النبيّ
صلّى الله عليه وآله وسلم.
٨٥٥٨ - محمد(٢) بن محمود.
ذكره عَبْدَانُ فِي الصَّحَابَةِ، وقال: سمع من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم؛ ثم أخرج
من وجهين: عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن محمد بن محمود؛ قال: رأى رسولُ الله
(١) الاستيعاب ت (٢٣٧١).
(٢) التاريخ الكبير ٢٢٤/١، الجرح والتعديل ١٠١/٨، تجريد أسماء الصحابة ٦١/٢، أسد الغابة
ت (٤٧٦٦) ..
الإصابة/ج٦/م ١٨

٢٧٤
حرف الميم
صلّى الله عليه وآله وسلم أعمى يتوضأ، فلما غسل يديه ووجهه (١) جعل النبيُّ صلّى الله عليه
وآله وسلم يقول له: ((اغْسِلْ بَاطِنَ قَدَمَيْكَ)). وهذا ليس فيه ما يدلُّ على ما زعمه عبدان أنه
سمع مِن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم.
وقد ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ومَنْ تابعه في التابعين؛ وقالوا: إن حديثه مرسل. واختلفوا في
نسبه؛ فقيل: هو محمد بن محمود بن عبد الله بن مسلمة ابن أخي محمد بن مسلمة. وقيل
حفيده. وقد ذكر ابن منده في تاريخه محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة رَوَى عن أبيه
عديّ. روى عنه ابنه سليمان؛ وقال: وروى يحيى بن سعيد عن سعيد، عن محمد بن
محمود. وسيأتي في ترجمة أبي نصر الثقفيّ في الكُتَى مزيد كلام على هذا إن شاء الله
تعالى.
٨٥٥٩ - محمد بن اليُحْمِد: بضم الياء المثناة من تحت وسكون المهملة وكسر الميم.
تقدّم ذكره في ترجمة محمد بن البراء.
٨٥٦٠ - محمّد بن يزيد بن عمرو بن ربيعة بن حرقوص بن مازن بن عمرو بن تميم
التميميّ المازنيّ.
ذكره أَبُو مُوسَى، وَتَقَدَّمَ التنبيه عليه في محمد بن عديّ في القسم الأول والله أعلم.
٨٥٦١ - محمد الأسديّ: ذكره محمد بن سعد فيمن سُمّي محمداً في الجاهليّة.
٨٥٦٢ - محمد الفُقَيميّ: ذكره محمد بن سعد فيمن سُمّي محمداً في الجاهليّة.
٨٥٦٣ - محمد الكناني: ذكره بعضهم في الصّحابة، ولم يثبت. وحديثه مرسل، روَی
عنه عيسى بن عبيد الكناني؛ قاله أبو أحمد العسكريّ.
٨٥٦٤ - محمد: أبو سليمان المدنيّ.
ذكره أَبْنُ مَنْدَه في الصّحابة، وقال: ذكره جماعة في الصّحابة؛ وهو وَهْمٌ منهم؛ ثم
أخرج من طريق أبي الفضل أحمد بن الحسين اللهبي، عن عاصم بن سويد؛ عن سليم(٢) بن
محمد الكرماني، عن أبيه؛ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: ((مَنْ تَوَضَّأَ
فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثم خرج إلى مسجد قباء لا يخرجه إلا الصّلاة فقد انقلب بأجْرٍ عُمْرَة))(٣).
(١) في أ: رجليه.
(٢) في أ: سليمان.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/٢/١.

٢٧٥
حرف الميم
قال أبْثُ مَنْدَه: الصّواب عن محمد بن سليمان الكرماني، عن أبي أمامة بن سهل بن
خُنیف عن أبيه. انتھی.
والحديث المذكور عند ابن ماجه؛ وصحّحه الْحَاكِمُ من طريق حاتم بن إسماعيل،
وعيسى بن يونس، كلاهما عن محمد بن سليمان على الصّواب. وكذا أخرجه النسائيّ
بنحوه، مِن رواية مُجمِّع بن يعقوب، عن محمد بن سليمان؛ فكأن اسم الرّاوي انقلب على
أبي الفضل، وسقط اسْمُ شیخه؛ فترگّبَ منه صحابيّ لا وجود له.
٨٥٦٥ - محمود بن عمرو (١): ذكره أبو موسى عن عبدان.
٨٥٦٦ - محمول الأنصاريّ(٢).
تابعيّ أرسل حديثاً؛ فذكره المُسْتَغْفِرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ نقلاً عن یحیی بن یونس
الشيرازيّ. واستدركه أَبُو مُوسَى؛ وأورد من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن
صفوان بن سليم، عن محمول الأنصاريّ؛ قال: قال رسول الله ◌َلَّ: (مَنْ حَلَفَ بِالشِّرْكِ
وَالإِثْمِ فَقَدْ أَشْرَكَ)).
المیم بعدها الخاء
٨٥٦٧ - المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفيّ(٣).
يأتي نسبه في ترجمة والده في الكنى ذكره. ابن عبد البرّ؛ فقال: يكنى أبا إسحاق؛
ولم يكن بالمختار.
كان أبوه من جّة الصّحابة، ويأتي في الكُنَى، ووُلد المختار عام الهجرة، وليست له
صحبةٌ ولا رؤية. وأخباره غير مرضية حکاها عنه ثقاتٌ مثل الشّعبي وغيره، وكان قد طلب
الإمارة وغلب على الكوفة حتى قتله مُصعب بن الزّبير بالكوفة سنة سبع وستين، وكان قبل
ذلك معدوداً في أهل الفَضْل والخير إلى أنْ فارقَ ابْن الزبير؛ وکان یتزیّن بطلب دم الحسین،
ويُسُّ طلب الدّنيا، فيأتي بالكذب والجنون، وكانت إمارته ستة عشر شهراً؛ قال: وروى
موسى بن إسماعيل، عن أبي عَوانة، عن مغيرة، عن ثابت بن هرمز، قال: حمل المختارُ
.(١) أسد الغابة ت (٤٧٧٨)، الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٠، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٦٢.
(٢) أسد الغابة ت (٤٧٨٢).
(٣) أسد الغابة ت (٤٧٩١)، الاستيعاب ت (٢٥٥٧)، المحبر ٧٠، ٣٠٢، ٤٩١، ٩٣، مروج الذهب
٢٧٢/٣، أنساب العرب ٢٦٨، الكامل ٢١١/٤، ٢٦٧، تاريخ الإسلام ٣٧٧/٢، ٧٠/٣، البداية
والنهاية ٢٨٩/٨، شذرات الذهب ٧٤/١، ٧٥.

٢٧٦
حرف الميم
مالاً من المدائن من عند عمه إلى عليّ، فأخرج كيساً فيه خمسة عشر درهماً، فقال: هذا من
أجور المومسات. فقال له عليّ: وَيْلَكَ! مالي وللمومسات؛ ثم قام وعليه مقطعة حمراء؛
فلما سلّم قال عليّ: ما له قاتله الله لو شُقّ عن قلبه الآن لوجد ملّن من حُب اللّت والعزّى.
قال: ويقال إنه كان في أول أمره خارجياً، ثم صار زَيْدِيًّا، ثم صار رافِضيّاً.
وقتل المختارُ محمد بن عمار بن ياسر ظلماً؛ لأنه سأله أن يحدّث عن أبيه بحديث
كذب، فلم يفعل فقتله.
وهذا ما ذكره أبو عمر في ترجمته، وجزم بأن أباه كان صحابيًّا، وأنه وُلد سنة
الهجرة .
وقد تقدّم غير مرة أنه لم يبق بمكّة ولا الطائف أحد من قريش وثقيف إلا شهد حجّة
الوداع؛ فمن ثم يكون المختار من هذا القسم، إلا أن أخباره رديئة.
وقد زاد أَبْنُ الأُثِيرِ في ترجمته على ما ذكره ابن عبد البر قليلاً؛ من ذلك قوله: كان
بين المختار والشّعبي ما يوجب ألا يسمعَ كلامُ أحدهما في الآخر، أدرج ابن الأثير هذا القدر
في كلام ابن عبد البرّ؛ وليس هو فيه ولا هو بصحيح؛ فإن الشّعبي لم ينفرد بما حكاه عن
المختار؛ والشعبيّ مجمَعٌ على ثقته، والمختار بالعكس؛ قد شهد عليه بدعوى النبوة
والكذب الصّريح جماعةٌ من أهل البيت.
ومما ورد في ذلك ما أخرجه أحمد في مسند عَمْرو بن الحمق، من طريق السّدّي،
عن رفاعة القِتْبَاني؛ قال: دخلت على المختار فألقى إليّ وِسادةً، وقال: لولا أن أخي
جبرائيل قام عن هذه - وأشار إلى أخرى عنده - لألقيتها لك؛ قال: فأردت أن أضربَ
عنقه ... فذكر قصّة وحديثاً لعمرو بن الحمق.
وقال أَبْنُ حِبَّنَ في ترجمته صفية بنت أبي عبيد في الثقات: هي أخت المختار المتنبي
بالعراق؛ وأقوى ما ورد في ذمُّه ما أخرجه مسلم في صحيحه، عن أسماء بنت أبي بكرَ أنَّ
رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: ((يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ ومبير))؛ فشهدت أسماء أنّ
الكذّاب هو المختار المذكور.
قال أبْنُ الأثِيرٍ: وكان المختار قد خرج يطْلُب بثأر الحسين، فاجتمع عليه بشر كثير من
الشيعة بالكوفة، فغلب عليها، وتطلَّبَ قتلة الحسين فقتلهم؛ قتل شمر بن ذي الجَوْشَن الذي
باشر قتل الحسين، وخولي بن يزيد الذي سار برأسه إلى الكوفة، وعمر بن سعد بن أبي
وقاص أمير الجيش الذي حاربوا الحسين حتى قتلوه، وقَتَل معه ولده حفصاً، وأرسل

٢٧٧
حرف الميم
إبراهيم بن الأشتر في عسكرٍ كثيف، فلقي عبيد الله بن زياد الذي كان جَهَّزَ الجيش إلى
الحسين فحاربوه، فقتل عبيد الله بن زياد في تلك الواقعة. قال ابن الأثير: فلذلك أحبَّ
المختارَ كثير من المسلمين؛ فإنه أبلى في ذلك بلاء حسناً؛ قال: وكان يرسل المال إلى ابن
عمر، وهو صهره زوج أخته صفية بنت أبي عبيد، وإلى ابن عبّاس، وإلى ابن الحنفية
فيقبلونه؛ ثم سار إليه مصعب من البصرة فقتل المختار. انتهى.
وكان أول أمرِ المختار أن ابْنَ الزبير أرسله إلى الكوفة ليؤكد له أمرَ بيعته، وولى عبد
الله بن مطيع إمْرَة الكوفة، فأظهر المختارُ أنّ ابْنَ الزبير دعا في السرّ للطّلب بدم الحسين، ثم
أراد تأكيد أمره، فادعى أنّ محمّد بن الحنفية هو المهديّ الذي سيخرج في آخر الزمان، وأنه
أمره أن يدعو الناسَ إلى بيعته، وزور على لسانه كتاباً، فدخل في طاعته جَمْعٌ جَمّ، فتقوى
بهم، وتتبع قتلة الحسين، فقتلهم؛ فقوي أمره بمن يحبّ أهْلَ البيت، ثم وقع بین ابن الزبير
وابن الحنفية وابن العبّاس ما وقع لكونهما امتنعا من المبايعة له، فحصرهما ومَنْ كان من
جهتها في الشّعب؛ فبلغ المختار فأرسل عسكراً كثيفاً، وأَمَر عليهم أبا عبد الله الجَدلي،
فهجموا مكّة، وأخرجوهما من الشِّعْب، فلحقا بالطّائف، فشكر الناسُ للمختار ذلك. وفي
ذلك يقول المختار - أنشد له المرزباني :
تَرُدُ العَوَالِي بالأُنِوفِ الرَّوَاغِمِ
تَسَرْبَلْتُ مِنْ هَمْدَانَ دِرْعاً حَصِينَةً
وَقَدْ أَجْحَفَتِ بِالنَّاسِ إِحْدَى العَظَائِمَ
هُمُو نَصَروا آلَ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ
وَكَفُّوا عَنِ الإِسْلاَمِ سَيْفَ المَظَالِمُ
وَفَوْا حِينَ أَعْطَوا عَهْدَهُمُ لإِمَامِهِمْ
[الطویل]
وذكر أَبْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيّ بأسانيده - أنَّ أبا عبيد والد المختار قدم من الطَّائف في
زمن عمر حين ندب الناس إلى العراق، فخرج أبو عبيدة فاستشهد يوم الجسر، وبقي ولده
بالمدينة؛ وتزوّج ابْنُ عمر صفيّة بنت أبي عبيد، وأقام المختار بالمدينة منقطعاً إلى بني
هاشم، ثم كان مع عليّ بالعراق، وسكن البصرة بعد عليّ. وله قصّة مع الحسن بن علي لما
ولي الخلافة ووشى إلى عبيد الله بن زياد عنه أنه يُنكر قتل الحسين ونحو ذلك، فأمر بجَلْدِه
وحبْسه، حتى أرسل ابن عمر يسفع فيه فنفاه إلى الطّائف، فأقام بها حتى مات يزيد بن
معاوية. وقام ابن الزبير في طلب الخلافة فحضر إليه وعاضده وناصحه حتى استأذنه في
التوجُّه للكوفة ليصعد عبد الله بن مطيع في الدّعاء إلی طاعته، فوثق به، ووصی علیه، وكان
منه ما كان؛ ثم قوى مصعب بن الزبير أمير البصرة عن أخيه عبد الله بن الزّبير على المختار
بكثير من أهل الكوفة ممّنْ كان دخل في طاعة المختار، ورجع عنه لما تبيَّنَ له من تخليطه

٢٧٨
حرف الميم
وأكاذيبه؛ وقد ذكر محمد بن سعد في ترجمة محمد بن الحنفية مِنْ ذلك أشياء؛ فلما التقى
المختار ومصعب خذَل المختارُ أولئك الذين كانوا معه، فحوصر المختار في القَصْر إلى أن
قُتل هو ومن معه، ثم لما انقضى أمْرُ المختار سار عبدُ الملك بن مروان بعد قليل بجيوش
الشام إلى مصعب بن الزبير، فقُتل، واستولى عبد الملك على البصرة، ثم على الكوفة.
وذكر عبد الملك بن عمر أنه رأى عبيد الله بن زياد وقد أتى برأس الحسين، ثم رأی
المختار وقد أتى برأس عبيد الله بن زياد، ثم رأى مصعب بن الزّبير وقد أتى برأس المختار،
ثم رأی عبد الملك وقد أتى برأس مصعب.
الميم بعدها الدال
٨٥٦٨ - مُذْرك بن عمارة(١).
روى أنه أتى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم ليبايعه فقبض يده عنه لخلوق رآه فيها.
وذكره أَبْنُ عَبْدِ الْبرُ فقال: في حديثه اضطراب، وفي صحبته نظر؛ فإن كان جد
عقبة بن أبي معيط فلا صحبةً له ولا لقاء ولا رؤية، وإن كان الحديث عن أبيه فلا يصح
أيضاً. انتهى.
وذكره ابْنُ قَانِع في الصَّحَابَةِ، فقال: مدرك بن عمارة، وأورد من طريق عمر بن أبي
زائدة عنه، قال: مرزْتُ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والنبيُّ صلى الله عليه
وآله وسلم في ناحية، هكذا عنده.
الميم بعدها الذال والراء
(٢) .
٨٥٦٩ - مذكور القبطيّ
ذكره المُسْتَغْفِرِيُّ، وأخرج من حديث جابر؛ قال: أعتق رجل من الأنصار غلاماً له
عن دُبُر يسمى مذكوراً .... الحديث. وهذا وهم من محاضر راويهٍ عن الأعمش عن
سلمة بن كُهيل، عن عطاء عنه. والحديث معروف عن جابر؛ لكن اسم العبد يعقوب.
والذي دبَّره هو أبو مذكور، فانقلب وتحرّف.
٨٥٧٠ _ مُرَارة بن سلمي اليمامي الحنفي(٣).
(١) أسد الغابة ت (٤٨١١)، الاستيعاب ت (٢٣٨٢).
(٢) أسد الغابة ت (٤٨١٩).
(٣) تجريد أسماء الصحابة ٦٧/٢، أسد الغابة ت (٤٨٢٢)، الأعلام ٧/ ٢٠٠.

٢٧٩
حرف الميم .
تقدم نسبه في ترجمة ولده مُجاعة. قال ابن منده: له ولولده مجاعة وفادة، ثم أورد
من طريق ابن أبي عاصم؛ قال: حدثنا الجراح بن مخلد، حدثنا یحیی بن راشد، حدثنا
الحارث بن مرة الحنفي، عن سراج بن مجاعة بن مرارة، [عن مرارة](١) عن أبيه، عن جده؛
قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقطعني وكتب لي كتاباً .. الحديث.
وأخرجه أبُو نُعَيْمٍ من طريق ابن أبي عاصم؛ وأشار إلى أنه خطأ، ولم يبيِّن وجه الوهم
فيه؛ وبيانُه أنه سقط اسم شيخ الحارث بن مرة، وهو هلال بن سراج بن مجاعة بن مرارة؛
ومدَارُ الحديث على سراج بن مجاعة وجده مرارة؛ فخرج منه أن القصة لمرارة، وليس
كذلك.
وقد أخْرَجَ الْبَغَوِيُّ، عن زياد بن أيوب، عن عَنْبَسة بن عبد الواحد، عن الدخيل بن
إياس، عن عمه هلال بن سراج بن مجاعة، عن أبيه سراج، قال: أعطى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم مجاعة بن مرارة أرضاً .... الحديث.
٨٥٧١ _ مُرّ ذو الكلاع:
أورده ابْنُ قَانِعٍ، وأخرج من طريق أبي الأشهب عبد الملك بن عمير، عن أبي روح
مُرّ، ذي الكلاع؛ قال: صَلى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح، فقرأ
بسورة الروم، فتردد في آية ... الحديث.
قال ابْنُ فَانع: كذا قال، ورواه زائدة، عن عبد الملك، عن شبيب أبي روح.
قُلْتُ: وقع في الرواية الأولى تصحيف؛ والصواب مِنْ بكسر الميم بعدها نون ساكنة،
وأما قوله مرّ، بضم الميم وتشديد الراء فهو تصحيف. وقد تقدم القول فيه في حرف الشين
المعجمة.
٨٥٧٢ - مرثد بن ظبيان العبدي(٢):
ذكره ابْنُ قَانِع هكذا؛ فيه تخليط؛ فإنه أورد من طريق طالب بن حجير، عن هودبن
عبد الله: سمعت مرتداً العبدي يقول: كنْتُ عند النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء أشجّ
عبد القيس .... الحديث.
وهو غلط نشأ عن تصحيف، وإنما هو مزيدة وهو جدُّ هود بن عبد الله لأمه. وقد تقدم
(١) سقط في أ.
(٢) ذيل الكاشف ١٤٥ .