Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦٠
حرف الخاء المعجمة
القَبُولَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالمَعُونَةَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الحَقِّ وَالتَّصْدِيقِ)).
قال أنَسٌ: فأتيت الرجل، فقلت: يا عبد الله، ادعُ لرسول الله فقال لي: ومَنْ أنت؟
فكرهْتُ أنْ أخبره ولم أستأذن، وأبى أن يدعو حتى أخبره، فرجعتُ إلى رسول الله وَ لّهِ فأخبرته
فقال لي: أخبره. فرجعتُ فقلت له: أنا رسول رسولِ الله إليك. فقال: مرحباً برسول الله
وبرسولِ رسول الله، فدعا له، وقال: أقرئه مني السلام وقل له: أنا أخوك الخَضِر، وأنا كنتُ
أحق أن آتيك، قال: فلما وليت سمعتُه يقول: اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب
عليها .
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في ((الأفراد)»: حدثنا أحمد بن العباس البغوي، حدثنا أنس بن خالد،
حدثني محمد بن عبد الله به نحوه، ومحمد بن عبد الله هذا هو أبو سلمة الأنصاريّ، وهو
وَاهِي الحديث جدّاً، وليس هو شيخ البخاريّ قاضي البصرة، ذلك ثقة، وهو أقدَمْ من أبي
سلمة.
وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقُطْني، قال: حدّثنا
محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا محمد بن أحمد بن زید، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدثنا
الحسن بن رزين، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس - لا أعلمه مرفوعاً إلى النبي
* - قال: ((يَلْتقي الخَضِرُ وِلْيَاسُ في كُلُّ عَامٍ في المَوْسِمِ فَيَحْلِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ
صَاحِبِهِ وَيَتَفَرْقَانِ عَنْ الْكَلِماتُ: بِسْم الله. مَا شَاءَ الله الله. لَ يَسُوقُ الخَيْرَ إلّ الله، بِسْمِ الله مَا
شَاءَ الله لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّ الله، بِسْمِ الله مَا شَاءَ الله، مَا كَانَ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله، بِسْمِ الله مَا
شَاءَ الله لَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله)).
قال الدار قطنيّ في «الأفراد)»: لم يحدث به عن ابن جريج غیر الحسن بن رزین.
وقال أَبُو جَعْفَر العقيلي: لم يتابع عليه، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ.
وقال أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ المُنَادي: هو حدیث واهٍ بالحسن المذكور. انتهى.
وقد جاء من غير طريقه، لكن من وجه واٍ جداً، أخرجه ابن الجوزي من طريق
أحمد بن عمار: حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا محمد مهدي بن هلال، حدثني ابن جريج،
فذكره بلفظ: يجتمع البري والبَحْري إلياس والخضر كلّ عام بمكة.
قال أَبْنُ عَبَّاسٍ: بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه، ويقول أحدهما للآخر: قل بسم
الله .. الخ.
وزاد: قال أَبْنُ عَبَّاس: قال رسولُ فَله: ((مَا مِنْ عَبْد قَالَها فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلاَّ أَمِنَ مِنَ
٢٦١
حرف الخاء المعجمة
الحَرَقِ وَالْغَرَقِ وَالسّرقِ، وَكُلِّ شَيْءٍ يَكْرَهُهُ حَتَّى يُمْسِي؛ وكَذَلِكَ قَالَ: حِينَ يُصْبِحُ)).
قال أبْنُ الْجَوْزِيُّ: أحمد بن عمار متروك عند الدارقطني، ومهدي بن هلال مثله.
وقال أَبْنُ حِيَّانَ: مهدي بن هلال يروي الموضوعات.
ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا محمد بن ميسر، عن عبد الله بن الحسن،
عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: يجتمع في كل يوم عرفة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل
والخضر، فيقول جبرائيل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء الله، كلّ
نعمة فمِنَ الله، فيرد عليهما إسرافيل: ما شاء الله الخير كلَه بيد الله، فيرد عليهم الخَضِر: ما
شاء الله لا يدفعُ السوء إلا الله، ثم يتفرقون ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم (١).
وعبيد بن إسحاق متروك الحديث.
وأخرج عَبْد الله بْنُ أَحْمَدَ في ((زوائد كتاب الزهد)) لأبيه، عن الحسن بن عبد العزيز،
عن السري بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: يجتمع الخضر وإلياس ببيت
المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويُقطران على الكرَفْس، وإقبالَ الموسم كل
عام. وهذا مُعْضل.
وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشانيّ: حدّثنا عبد الرحيم بن
حَبيب الفزْيَابي، حدّثنا صالح، عن أسد بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن
علي، قال: كنتُ عند النبيِ وَّ﴿ فذكر عنده الأدهان، فقال: ((وفَضْلُ دُهْنِ البَنَفْسجِ عَلَى سَائِرِ
الأَذْهَانِ كَفَضْلِنَا أَهْلَ البَيْتِ عَلَى سَائِ الخَلْقِ))(٢).
قال: وكان النبيّ ◌َ﴿ يدهن به ويستعط، فذكر حديثاً طويلاً فيه: الكراث والباذَرُوج
(الجرجير)) والهِنْدَباء، والكمأة، والكَرَفْس، واللّحم، وَالحيتان.
وفيه: ((الْكَمَاةُ مِنَ الْجَنَّةِ، مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ الشُّمّ، وَهُمَا طَعَامُ إِلْيَاسَ
وَالْيَسَعَ يَجْتَمِعَانِ كُلَّ عَامٍ بِالمَوْسِمِ، يَشْرَبَانِ شُرْبَةً مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَيَكْتَفِيَانِ بِهَا إِلَى قَابِلٍ، فَيَرُدّ
الله شَبَابَهُمَا فِي كُلِّ مَائَةٍ عَامٍ مَرّةً، وَطَعَامُهُمَا الْكَمَاةُ وَالكَرَفْسُ))(٣).
قال أَبْنُ الْجَوْزِيُّ: لا شك في أنّ هذا الحديث موضوع، والمتهم به عبد الرحيم بن
(١) أخرجه ابن عساكر في التاريخ ١٥٦/٥ وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ١٩٦/١.
(٢) أورده السيوطي في اللآلى المصنوعة ١٢١/٢ والعجلوني في كشف الخفاء ٢٣٧/٢، ٥٧٦.
(٣) أخرجه أحمد ٨٧/١، ١٨٨، ٣٠١/٢، ٤٨/٣ والبخاري ٢٢/٦ ومسلم في الأشربة (١٥٧) والطبراني
في الكبير ٦٣/١٢ وفي الصغير ١٢٥/١ والحميدي (٨٢) والبيهقي ٣٤٥/٩.
٢٦٢
حرف الخاء المعجمة
.حبيب. فقال أبْنُ حِبَّنَ: إنه كان يضَعُ الحديث، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر.
وقال أَبْنُ شَاهِينَ: حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني، حدّثنا أبو طاهر خَيْر بن
عَرَفة، حدثنا هانىء بن المتوكل، حدثنا بقية عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعتُ وائلة بن
الأسْقَع، قال: غزونا مع رسول الله ﴿ غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، وقد كان
أصابنا عَطَش، فإذا بين أيدينا آثار غَيْثٍ، فسرنا ميلاً، فإذا بِغَدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل
إذا نحن بمنادٍ ينادي بصوتٍ حَزين: اللهم اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها
المستجاب والمبارك عليها. فقال رسول الله وَالٍ: ((يَا حُذَيْفَةُ، وَيَا أَنَسُ؛ ادْخُلاَ إلَى هَذَا
الشِّعْب فَانْظُرَا مَا هَذَا الصَّوْتُ))(١) قال: فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثيابٌ بيض أشدّ بياضاً
من الثلج، وإذا وجهه ولحيته كذلك، وإذا هو أغلى جسماً منا بذراعين أو ثلاثة، فسلمنا
عليه فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول الله؟ فقلنا، نعم، من أنتَ؟
يرحمك الله. قال: أنا إلياس النبي، خرجتُ أرِيدُ مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جنْدٌ من
الملائكة على مقدمتهم جبرائيل، وعلى ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول الله و # فسلّم
عليه والقَه؛ ارجعا إليه، فاقرآه مني السلام، وقولا له: لَم يمنعني مِن الدّخول إلى
عسكركم، إلا أنِّي تخوفْتُ أن تُذْعَرَ الإبل، ويفزع المسلمون من طولي؛ فإن خَلْقِي ليس
کخلقكم، قولا له {ے يأتيني.
قال حُذَيْفَةُ وَأنسٌ: فصافحناه. فقال لأنس: يا خادم رسول الله، مَنْ هذا؟ قال: هذا
حذيفة صاحِبُ سر رسولِ الله، فرحب به ثم قال: وإنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض،
يسمِّيه أهل السّماء صاحبَ سِرِّ رسول الله. قال حذيفة: هل تَلقَى الملائكة؟ قال: ما مِن يوم
إلا وأنا ألقاهم يسلمون عليّ وأسلّم عليهم.
فأتينا النبيّ ټے فخرج معنا حتی أتینا الشِّعْبَ فإذا ضوْءُ وَجهِ إلیاس وثيابه كالشمس
فقال النبي ◌َّ: ((عَلَى رِسْلِكُمْ))، فتقدمنا قَدْر خمسين ذراعاً فعانقه مليّاً. ثم قعدا فرأينا شيئاً
يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. وهي بيضٌ وقد نشرَتْ أجنحتها فحالت بيننا وبينهما؛ ثم
صرخ بنا رسول الله وَ﴿ فقال: ((يَا حُذَيْفَةُ وَيَا أَنَسُ تَقَدَّما)). فإذا أيديهما مائدة خَضْرَاء لم أرَ
شيئاً قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء.
وإذا عليها جبن وتَمْر ورُمّان وموز وعنب ورطب وبَقْل ما خلا الكراث فقال النبي وَّ: «كُلُوا
(١) ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٧٨٣٤) وقال: قال ابن عساكر: هذا حديث منكر، وإسناده ليس
بالقوي.
٢٦٣٠
حرف الخاء المعجمة
بِسْم الله)). فقلنا يا رسول الله، أمن طعام الدنيا هذا؟ قال: ((لا))، قال لنا: هَذَا رِزْقِي، وَلِي
فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَلَيْلَة أُكِلة تَأْتِيْنِي بِهَا المَلائِكَةُ، فَكَانَ هَذَا تَمَامُ الأرْبَعِينَ. وَهُوَ شَيْءٌ يَقُولُ الله
لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ. فقلنا: مِنْ أين وجهك؟ قال: من خلف رومية كنْتُ في جيْش من الملائكة
مع جيشٍ من مسلمي الجن غَزَوْنا أمة من الكفار. قلنا: فكم مسافة ذلك الموضع الذي كنت
فيه؟ قال: أربعة أشهر: وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام، وأنا أُريد مكّة أشرب منها في كل سنة
شربة، وهي رتي وعِصمتي إلى تمام الموسم من قابل. قلنا: وأي المواطن أكثر مَثْواك؟
قال: الشّام وبيت المقدس والمغرب واليمن، وليس من مسجدٍ مِنْ مساجد محمّد إلا وأنا
أدخله صغيراً أو كبيراً، فقلنا: متى عَهدُك بالخضر؟ قال: منذ سنة، كنْتُ قد التقيتُ أنا وهو
بالموسم وأنا ألقاه بالموسم، وقد كان قال لي: إنك ستلقى محمداً قَبْلي فأقرئه مني السلام
وعانقه، وبكى وعانقنا وبكى وبكينا، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملاً،
فقلنا: يا رسول الله، لقد رأينا عجباً إذ هوى إلى السماء قال: يكون بين جناحي ملك حتى
ینتهي به حیث أراد.
قال ابْنُ الجَوزِيِّ: لعل بقيةَ سمع هذا من كذَّاب فدلسه عن الأوزاعي؛ قال: وخير بن
عرفة لا يدرى مَنْ هو.
قلت: هو محدّث مصري مشهور، واسم جده عبد الله بن كامل، يكنى أبا الطاهر،
روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطني وغيره، ومات سنة ٢٨٣. وقد رَوَاه غير بقِية
عن الأوزاعي على صفة أخرى؛ قال ابنُ أبي الدّنيا: حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري،
حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق الجرشي، عن الأوزاعي،
عن مكحول، عن أنس، قال: غَزوْنا مع رسول الله وَّه حتى إذا كنا بفج (١) الناقة بهذا الحجر
إذا نحن بصوتٍ يقول: اللهم اجعلني مِنْ أمة محمّد المرحومة المغفور لها، المتاب عليها.
المستجاب منها فقال لي رسولُ اللهِ وَلِ: ((يَا أَنَسُ، انْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ))؟ قال: فدخلت
الجبلَ، فإذا رجلٌ أبيض الرأس واللحية، عليه ثبابٌ بيض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع،
فلما نظر إليّ قال: أنت رسولُ رسولِ الله؟ قلت: نعم. قال: ارجع إليه، فاقرأ عليه مني
السلام، وقل له: هذا أخوك إلياس، يريد يلقاك؛ فجاء النبي وَ ل18 وأنا معه حتى إذا كنت قريباً
منه تقدم وتأخرت. فتحدثا طويلاً، فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة، فدَعواني
(١) الفجّ: موضع أو جبل في ديار سليم، فج حَيْوَة: فج، بفتح أوله وتشديد ثانيه هو الطريق الواسع بين
الجبلين وحَيْوَة بفتح الحاء وسكون الياء وفتح الواو: موضع بالأندلس من أعمال طليطلة (فجّ الرَّوْحاء)
بين مكة والمدينة كان طريق الرسول عليه السلام إلى بدر. انظر: مراصد الاطلاع ١٠١٧/٣ .
٢٦٤
حرف الخاء المعجمة
فأكلتُ معهما فإذا فيها كمأة ورُمان وكَرَفْس. فلما أكلت قمْتُ فتنحَّيْتُ وجاءت سحابةٌ
فاحتملته أنظر إلى بياضٍ ثيابه فيها تهوي به قِبَل الشّام، فقلت للنبي وله: بأبي أنت وأمي،
هذا الطعام الذي أكلنا من السماء نزل عليك! قال: سألته عنه فقال لي: أتاني به جبريل، لي
كل أربعين يوماً أكلة، وفي كل حَوْل شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجبّ يمسك
بالدلو فيشرب، وربما سقاني.
قال أَبْنُ الْجَوْزِي. يزيد وإسحاق لا يعرفان، وقد خالف هذا الذي قبله في طول
إلياس.
وأخرج أَبْن عَسَاكِرَ من طريق علي بن الحسين بن ثابت الدَّورِي عن هشام بن خالد،
عن الحسن بن يحيى الخشني، عن ابن أبي رَوّاد، قال: الخضر وإلياس يصومان ببيت
المقدس، ويحجّان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها مِنْ قابل.
ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، قال: وجدت في كتاب أبي
بخطه؛ حدّثنا مهدي بن جعفر، حدثني ضمرة، عن السّري بن يحيى، عن ابن أَبِي رَوّاد،
قال: إلياس والخضر يصومان شهْرَ رمضان ببيت المقدس، ويوافيان الموسم في كل عام قال
عبد الله: وحدثني الحسن - هو ابن رافع، عن ضمرة، عن السري، عن عبد العزيز بن أبي
روّاد مثله.
وقال أبْنُ جَرِيرٍ في تاريخه: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المِصري،
حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شَوْذب، قال: الخَضِر من
ولد فارس، وإلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كل عام بالموسم.
صََّ اللّه
وسيلة
باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي
ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه
قال الْفَاكِهِيُّ في ((كتاب مكّة): حدّثنا الزبير بن بكّار، حدثني جمرة بن عتبة، حدثني
محمد بن عمران. عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر، قال: كنت مع أبي
بمكة في ليالي العشر وأبي قائمٌ يُصلّي في الحِجْر، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية
شَئن الآراب، فجلس إلى جنب أبي فخفّف، فقال: إني جئتُك يرحمك الله تُخبرني عن أول
خَلْق هذا البيت. قال: ومَنْ أنت؟ قال: أنا رجل من أهل هذا المغرب. قال: إنّ أول خَلْق
هذا البيت أن الله لما ردّ عليه الملائكة حيث قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة:
٣٠] غضب، فطافوا بعَرْشِه، فاعتذروا فرَضِيَ عنهم، وقال: اجعلوا لي في الأرض بيتاً
يطوفُ به من عبادي مَنْ غَضبت عليه، فأرْضَى عنه كما رضيت عنكم.
٢٦٥
حرف الخاء المعجمة.
فقال له الرجل: إي يرحمك الله، ما بقي مِنْ أهل زمانك أعلم منك. ثم وَلَّى فقال لي
أبي: أدرك الرجل فردّه علي، قال: فخرجتُ وأنا أنظر إليه. فلما بلغ بَابَ الصَّفَا مثَل فكأنه
لم يكُ شيئاً. فأخبرت أبي. فقال: تَذْري مَنْ هذا؟ قلت: لا. قال: هذا الخَضِرُ.
وهكذا ذكره الزُّبَيْرُ في ((كتاب النّسب)) بهذا السّند؛ وفي روايته: أبيض الرأس واللحية
جليل العِظام. بَعِيد ما بين المنكبين. عَريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم.
فجلس إلى جَنْبه فعلم أنه يريد أَنْ يخفّف. فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه. فقال له
الرجل : يا أبا جعفر.
وأخرج أَبْنُ عَسَاكِرَ من طريق إبراهيم بن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه: حدّثني أبي أنَّ
قوّام المسجد قالوا الوليد بن عبد الملك: إنّ الخَضِرَ كلّ ليلة يُصلّي في المسجد.
وقال إسحاق بن إبراهيم الجَبلي في كتاب ((الدّيباج)) له: حدثنا عثمان بن سَعيد
الأنطاكيّ، حدّثنا علي بن الهيثم المصِيّصي، عن عبد الحميد بن بحر، عن سلام الطويل،
عن داود بن يحيى مولى عَوْن الطُّفَاوي، عن رجل كان مُرابطاً في بيت المقدس وبعَسْقَلان،
قال: بينا أنا أسير في وادي الأردنّ إذا أنا برجل في ناحية الوادي قائم يصلي، فإذا سحابة
تظلُّه من الشمس، فوقع في قلبي أنه إلياس النبي، فأتيته فسلمت عليه؛ فانفتل مِنْ صلاته فردّ
عليّ السلام، فقلت له مَنْ أنتَ يرحمك الله؟ فلم يرد عليّ شيئاً، فأعَدْتُ عليه القولَ مرّتين.
فقال: أنا إلياس النبيّ فأخذتني رِعْدَةٌ شديدة خشيتُ على عَقْلي أن يذهب. فقلت له:
إنْ رأيت يرحمك الله أن تدعو لي أن يُذْهِب الله عني ما أجِدُ حتى أفهم حديثك. قال: فدعا
لي بثمان دعوات. فقال: يا برّ يا رَحيم، يا حيّ يا قيّوم، يا حنّان يا منّان. ((يا هياشر))
اهيا(١)، فذهب عني ما كنْتُ أجد فقلت له: إلى مَنْ بُعثت؟ قال: إلى أهل بعلبك قلت: فهل
يُوحى إليك اليوم؟ فقال: أما بعد بَعْثِ محمد خاتم النبيّين فلا. قلت: فكم من الأنبياء في
الحياة؟ قال: أربعة، أنا والخَضِر في الأرض وإدريس وعيسى في السماء. قلت: فهل تلتقي
أنت والخَضِر؟ قال: نعم في کل عام بعرفات. قلت: فما حدیثُگما؟ قال: يأخذ من شِعْري
وآخذ من شِعْره، قلت: فكم الأبدال؟ قال: هم ستون رجلاً: خمسون ما بين عريش مصر
إلى شاطىء الفرات، ورجلان بالمصيصَة(٢)، ورجل بأنطاكية(٣)، وسبعة في سائر الأمصار
(١) هکذا وردت بالأصول.
(٢) المصيصة: بالفتح ثم الكسر والتشديد وياء ساكنة وصاد أخرى وقيل بتخفيف الصادين: وهي مدينة
مشهورة على شاطىء جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم وكانت من الأماكن التي يُرَابط بها
المسلمون قديماً. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٨٠.
(٣) أنطاكية: بالفتح ثم السكون والياء مخففة، قال الهيثم بن عدي: أول من بنى أنطاكية انطيخس وهو =
٢٦٦
حرف الخاء المعجمة
بهم تُسْقَون الغَيث، وبهم تُنصرون على العدوّ، وبهم يُقيم اللهُ أمر الدنيا حتى إذا أراد أن
يُهلك الدنيا أماتهم جميعاً.
وفي إسناده جهالة ومتروكون.
وقال أَبْنُ أَبِي حَاتِمٍ في التفسير: حدثنا أبي، أخبرنا عبد العزيز الأوسي، حدثنا
عليّ بن أبي عليّ الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، أنَّ عليَّ بن
أبي طالب قال لما تُوفي النبي ◌ِ ﴿ وجاءت التعزية، فجاءهم آتٍ يسمعون حِسَّهُ ولا يرون
شَخْصه، فقال: السّلام عليكم أهْلَ البيت ورحمة الله وبركاته، كُلُّ نَفْسٍ ذائقةُ الموت، وإنما
تُوَفَّوْنَ أجوركم يوم القيامة، إن في الله عزاءً من كل مصيبة، وخَلَفاً من كل هالك، ودركاً من
كل ما فات، فبالله فثقُوا، وإياه فارجوا؛ فإن المصاب مَنْ حرم الثواب.
قال جَعْفَرُ: أخبرني أبي أنَّ عليّ بن أبي طالب قال: تَدْرَون مَنْ هذا؟ هذا الخَضِر.
ورواه محمد بن منصور الجزار، عن محمد بن جعفر بن محمد، وعبد الله بن میمون
القدَّاح جميعاً، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين: سمعت أبي يقول: لما
قُبض رسول الله وَّه: جاءت التعزية يسمعون حِسَّه ولا يرون شَخْصه: السلام عليكم ورحمة
الله أهل البيت. إنَّ في الله عزاءً من كل مصيبة، وخَلفاً مِنْ كل هالك، ودركاً من كلّ ما
فات؛ فبالله فثقوا، وإياه فارجوا؛ فإنَّ المحرومَ مَنْ حرم الثواب. فقال علي: تَدَرُون مَنْ
هذا؟ هو الخَضِر.
قال أَبْنُ الْجَوزِيِّ: تابعه محمد بن صالح، عن محمد بن جعفر؛ ومحمد بن صالح
ضَعِیف.
قلت: ورواه الواقديّ، وهو كذّاب؛ قال: ورواه محمد بن أبي عمر، عن محمد بن
جعفر وابن أبي عمر مجهول.
قلت: وهذا الإطلاق ضعيف، فإنّ ابن أبي عمر أَشهر من أن يُقال فيه هذا، هو شيخ
مسلم وغيره من الأئمة، وهو ثقةٌ حافظ، صاحبُ مسند مشهور مرويّ؛ وهذا الحديث فيه
أخبرني به شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن الحسین رحمه الله. قال: أخبرني أبو محمد بن
القيم، أخبرنا أبو الحسن بن البخاري(١) عن محمد بن معمر، أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء،
= الملك الثالث بعد الإسكندر وذكر يحيى بن جرير المطيب التكريتي: أن أول من بنى أنطاكية انطيغونيا
في السنة السادسة من موت الإسكندر ولم يتمها فأتمها بعده سَلُقوقُس (سَلُوقُس). انظر معجم البلدان
٣١٦/١.
(١) في أ: الحسين البخاري.
٢٦٧
حرف الخاء المعجمة
أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان، أخبرنا أبو بكر بن المقري، أخبرنا إسحاق بن أحمد
الخزاعي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد،
قال: كان أبي - هو جعفر بن محمد الصّادق - يذكر عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالب
أنه دخل عليهم نَفَرٌ من قريش فقال: ألا أحدثكم عن أبي قاسم؟ قالوا: بلى، فذكر الحديث
بطوله في وفاة النبي ﴿: وفي آخره: فقال جِبْرَائِيلُ: يَا أَحْمَدُ، عَلَيْكَ السَّلاَمُ، هَذَا آخِرُ
وَطْئِي الأرْضَ، إِنَّمَا كُنْتَ أَنْتَ حَاجَتِي مِنَ الدُّنْيَا)).
فلما قُبض رسول الله وَل﴿ وجاءت التعزية جاء آتٍ يسمعون حِسَّهُ ولا يرون شخصه،
فقال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللهِ، إنّ في اللهَ عزاءً عَنْ كُلّ مُصيبَةٍ، وَخَلَفاً مِنْ كُلِّ
هَالِكِ، وَدَرَكاً مِنْ كُلّ فَائِتٍ، فَبَالله فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا؛ فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثّوابَ، وإن
المِصَابَ مَنْ حُرم الثّواب. والسّلام عليكُم (١).
فقال عليّ: هل تَدْرُونَ مَنْ هذا؟ هذا الخَضِر. انتهى.
ومحمد بن جعفر هذا هو أخو موسى الكاظم حدَّث عن أبيه وغيره.
وروى عنه إبراهيم بن المنذر وغيره، وكان قد دَعًا لنفسه بالمدینة ومكة، وحجّ بالنّاس
سنة مائتين، وبايعوه بالخلافة، فحجَّ المعتصم فظفر به، فحمله إلى أخيه المأمون بخُرَاسان،
فمات بجرجان سنة ثلاث ومائتين.
وذكر الْخَطِيبُ في ترجمته أنه لما ظفر به صعد المنبر فقال: أيُّها الناس، إني قد كنتُ
حدَّثتكم بأحاديث زَوَّرْتُهَا، فشقّ الناسُ الكتبَ التي سمعوها منه، وعاش سبعين سنة.
قال البُخَارِيُّ: أخوه إسحاق أوثق منه. وأخرج له الحاكم حديثاً: قال الذهبي: إنه
ظاهر النكارة في ذِكْرٍ سليمان بن داود عليهما السلام.
وأخرج البَيْهَقِيُّ في ((الدَّلائِلِ))، قال: حدّثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر
البغدادي، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الصّنعاني. حدثنا أبو الوليد المخزومي، حدثنا
أَنَس بن عِيَاض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: لما تُونِّي رسولُ
الله ◌َ﴿ عَزَّتْهم الملائِكَة يَسْمَعُون الحِسّ ولا يرَوْنَ الشَّخْصَ. فقال: السَّلام عليكم ورحمة الله
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٦٨/٧ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ولفظه لما توفي رسول الله
وجاءت التعزية سمعوا قائلاً يقول إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك ودركاً من كل ما
فات فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب.
٢٦٨
حرف الخاء المعجمة
وبركاته، إن في الله عزاءً من كلّ مصيبة، وخلفاً من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا،
فإنما المحروم مَنْ حُرِمِ الثّواب(١).
والسّلام علیکم ورحمة الله وبركاته.
وقال البيهَقِيُّ أيضاً: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي، حدثنا
الحسن بن حُمید بنَ الربيع اللخمي، حدثنا عبد الله بن أبي زیاد، حدثنا سیار بن أبي حاتم،
حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي، حدثنا الحسن بن علي، عن محمد بن علي - هو ابن
الحسين بن عليّ، قال: لما كان قبل وفاةٍ رسول الله ◌َ﴿ هبط إليه جبرائيل. فذكر قِصّةَ الوفاة
مطوّلة، وفيه: فأتاهم آتٍ يسمعون حسَّه ولا يَرَوْنَ شخصه، فقال: السّلام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ
وبَرَكَاتُهُ ... فذكر مثله في التعزية.
وأخرج سَيْفُ بْنُ عُمَر الثَّمِيميُّ في كتاب الردّة له عن سعيد بن عبد الله عن ابن عمر
قال: لما تُوفِّي رسولُ اللهِ وَ﴿ جاء أبو بكر حتى دخل عليه، فلما رآهُ مسجىّ قال: ﴿إِنَّا لِهِ
وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]؛ ثم صلى عليه، فرفع أهلُ البيت عجيجاً سمعه أهلُ
المصلى، فلما سكن ما بهم سمعوا تسليمَ رجُل على الباب صيّت جليد، يقول: السَّلام
عليكم يا أهل البيت، كُلُّ نَفْسٍ ذَائقَة المَوْتِ، وَإِنَّمَا توفوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيَامَةِ، ألا وإنّ في
الله خلفاً من كلّ أحد، ونجاةً من كل مخافة، والله فارجوا، وبه فثِقُوا؛ فإنّ المصَاب مَنْ حُرمَ
الثواب.
فاستمعوا له وقطعُوا البكاء، ثم اطلعوا فلم يروا أحداً، فعادُوا لبكائهم فناداهم منادٍ
آخر: يا أهل البيت، اذكروا الله واحمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين؛ إن في الله
عزاء من كل مصيبة، وعوضاً من كل هلكة، فبالله فثقوا، وإياه فأطيعوا. فإن المصاب مَنْ
حُرم الثواب.
فقالَ أَبُو بَكْرٍ: هذا الخَضِر وإلياس قد حضرا وفاةَ رسولِ الله ◌ِچ.
وَسنده فيه مقالٌ. وشيخَه لا يُعرف.
وقال أَبْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا عباد بن عبد الصّمد، عن أنس بن
مالك، قال: لما قُبض رسولُ اللهِ وَ﴿ اجتمع أصحابُه حوله بيكون، فدخل عليهم رجل أشعر
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٦٩/٧ عن جابر بن عبد الله وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال
البيهقي هذان الإسنادان وإن كانا ضعيفين فأحدهما يتأكد بالآخر ويدلك على أن له أصلاً من حديث
جعفر والله أعلم.
٢٦٩
حرف الخاء المعجمة
طَويل المنكبين في إزارٍ ورداءٍ، يتخطَّى أصحاب رسول الله ﴾ حتى أخذ بعضادتي باب
البيت، فبكى ثم أقبل على أصحابه، فقال: إن في الله عزاءً من كل مصيبة، وعوضاً مِنْ كل
ما فات، وخلفاً من كل هالك؛ فإلى الله فأنِيبوا، وبنظره إليكم في البلاء فانظروا؛ فإنما
المصاب منْ لم يُجْزَ الثّوابَ؛ ثم ذهب الرجل.
فقال أَبُو بَكْرٍ: عليّ بالرجل، فنظروا يميناً وشمالاً فلم يروا أحداً فقال أبو بكر: لعل
هذا الخَضِر، أخو نبينا جاء يعزِّينا عليه {َلِ(١) .
وعباد ضعَّفه البخاريّ والعقيليّ.
وقد أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في («الأوسط))، عن موسى بن أبي هارون، عن كامل، وقال:
تفرد به عباد عن أنس.
وقال الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَّارٍ في كتاب ((النّسب)): حدّثني حمزة بن عتبة اللهبي، حدثنا
محمد بن عمران عن جعفر بن محمد - هو الصادق، قال: كنتُ مع أبي محمد بن علي بمكة
في ليالي العشر قبل التّروية بيوم أو يومين وأبي قائم يُصلّ في الحِجْر وأنا جالس وراءه،
فجاءه رجل أبيضُ الرأس واللحية، جَلِيلُ العظام، بَعيد ما بين المنكبين، عَرِيض الصدر عليه
ثَوْبان غليظان في هيئة المحرم، فجلس إلى جنبه، فعلم أَبي أنه يريد أن يخفف، فخفّف
الصلاة، فسلم ثم أقبل عليه، فقال له الرجل: يا أبا جعفر، أخبرني عن بَدْءٍ خَلْق هذا البيت
كيف كان؟ فقال له أبو جعفر: فمن أنْت يرحمكَ الله؟ قال: رجل من أهل الشام. فقال: بَدْءُ
خلق هذا البيت أنَّ الله تبارك وتعالى قال للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا
أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيها ... ﴾ [البقرة: ٣٠] الآية وغضب عليهم، فعاذُوا بالعرش، فطافوا
حَوله سبعة أطواف يسترضون ربّهم فرضي عنهم وقال لهم: ابنوا لي في الأرض بيتاً يتعوَّذُ به
مَنْ سخطت عليه من بني آدم، ويطاف حوله كما طُفْتُمْ بعرشي فأرضى عنهم. فبنوا له هذا
البيت.
فقال له الرجل: يا أبا جعفر، فما يدخل هذا الركن؟ فذكر القصّة.
قال جَعْفَرُ: فقام الرجل. فذهب، فأمرني أبي أن أردَّه عليه، فخرجْتُ في أثره وأنا
أرى أنَّ الزّحامَ يحول بيني وبينه حتى دخل نحو الصَّفَا فتبصرته على الصّفا فلم أَرَه، ثم
(١) أورده الهيثمي في الزوائد ٦/٣ عن أنس قال لما قبض رسول الله و فر قعد أصحابه حزان بيكون
حوله .... الحديث قال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط وفيه عباد بن عبد الصمد أبو معمر ضعفه
البخاري.
٢٧٠
حرف الخاء المعجمة
ذهبت إلى المزْوَة فلم أرَه عليها، فجئت إلى أَبي فأخبرته فقال لي أبي: لم تكن لتجده، ذلك
الخضر.
وقال أَبْنُ شَاهِینَ في كتاب الجنائز له: حدّثنا ابن أبي داود، حدّثنا أحمد بن عمرو بن
السراج، حدثنا ابن وهب عمَّن حدثه، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن المنكدر، قال:
بينما عُمر بن الخطاب يصلي على جنازة إذا هاتفٌ يهتِفُ مِنْ خَلْفه: ألا لا تسبقنا بالصلاة
يرحمك الله. فانتظره حتى لحق بالصفِّ فكبر، فقال: إن تعذّبه فقد عَصَاكَ، وإن تغفر له فإنه
فقير إلى رحمتك. فنظر عُمر وأصحابه إلى الرجل، فلما دفن الميت سوَّى الرجل عليه من
تراب القبر، ثم قال: طوبَى لك يا صاحبَ القبر إن لم تكن عريفاً أو خائناً أو خازناً أو كاتباً
أو شرطيّاً.
فقال عُمَرُ: خذوا لي هذا الرجل نسأله عن صلاته وعن كلامه، فتولى الرجل عنهم،
فإذا أثر قدمه ذراع، فقال عمر: هذا هو والله الخَضِر الذي حدثنا عنه النبي ◌َّ.
قال أَبْنُ الْجَوْزِيُّ: فيه مجهول وانقطاع بين ابن المنكدر وعمر.
وقال أَبْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حدّثنا أبي، حدثنا علي بن شقيق، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا
عمر بن محمد بن المنكدر، قال: بينما رجل يَمْشي يبيع شيئاً ويحلف قام عليه شيخ فقال:
يا هذا، بع ولا تحلف؛ فعاد يحلف فقال: بع ولا تحلف، فقال: أَقْبِل على ما يعنيك، قال:
هذا ما يعنيني، ثم قال: آثر الصدق على ما يضرك على الكذب فيما ينفعك، وتكلّم فإذا
انقطع علمك فاسكت، وأنَّهم الكاذب فيما يحدثك به غيرك فقال: أكتِني هذا الكلام.
فقال: إن يقدر شيء يكن، ثم لم يره، فكانوا يَرَوْن أنه الخضر.
قال أَبْنُ الجَوْزِيِّ: فكأن هذا أصل الحديث. وقد رواه أبو عمرو بن السّماك في
فوائده، عن يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم، عن عبد الله بن عُبيد الله، قال: كان
ابن عمر قاعداً ورجل قد أقام سِلْعَتَهُ يُريد بَيْعها، فجعل يكرر الأيمان، إذ مَرَّ به رجل، فقال:
اثَّق الله ولا تحلف به كاذباً، عليك بالصِّدق فيما يضرُّك، وإياك والكذب فيما ينفعك، ولا
تزیدنَّ في حدیث غيرك. فقال ابن عمر لرجل: اتبعه فقل له: أكتبني هذه الكلمات، فتبعه،
فقال: ما يُقْضى من شيءٍ يَكُنْ، ثم فقده. فرجع فأخبر ابْنَ عمر، فقال ابن عمر: ذاك
الخَضِر.
قال أَبْنُ الجَوْزِي: علي بن عاصم ضعيف سيىء الحفظ، ولعله أراد أن يقول عمر بن
محمد بن المنكدر فقال ابن عمر، قال: وقد رواه أحمد بن محمد بن مصعب أحد الوضَّاعين
٢٧١
حرف الخاء المعجمة
عن جماعة مجاهيل، عن عطاء، عن ابن عطاء، عن ابن عمر.
قلت: وجدتُ له طريقاً جيدة غير هذه عن ابن عمر؛ قال البيهقيّ في دَلاَئِلِ النبوّة:
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدّثنا أحمد بن سليمان الفقيه، حدّثنا الحسن بن مكرم،
حدّثنا عبد الله بن بكر - هو السّهميّ، حدّثنا الحجاج بن فُرَافِصَة أن رجلين كانا يتبايعان عند
عبد الله بن عمر، فكان أحدهما يُكثر الحلف، فبينما هو كذلك إذ سمعهما رجل، فقام
عليهما فقال للذي يكثر الحلف: يا عبد الله، اتقّ الله ولا تكثر الحلف، فإنه لا يزيد في
رزقك إن حلفت، ولا ينقص مِنْ رِزقك إن لم تحلف. قال: إِمْضٍ لما يَعْنيك. قال إن هذا
مما يعنيني - قالها ثلاث مرات، وردّ عليه قوله فلما أراد أن ينصرف عنهما قال: إعلم أن من
الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضّرك على الكذب حيثُ ينفعك، ولا يكن في قولك فَضْلٌ
علی فعلك، ثم انصرف.
فقال عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: الحَقْهُ فاستكتبه هؤلاء الكلمات. فقال: يا عبد الله، آكْتِبني هذه
الكلمات يرحمك الله، فقال الرجل: مَا يقدّر الله يَكُن، وأعادهنّ عليه حتى حفظهن، ثم
مشى حتى وضع إحدى رجليه في المسجد، فما أدري أرض تحته أم سماء. قال: كأنهم
کانوا یَرَؤُن أنه الخَضِر أو إلیاس.
وقال أَبْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حدثنا يعقوب بن يوسف. حدثنا مالك بن إسماعيل، حدّثنا
صالح بن أبي الأسود، عن محفوظ بن عبد الله، عن شيخ من حَضْرَموت، عن محمد بن
يحيى، قال: قال علي بن أبي طالب: بينما أنا أطوفُ بالبيت إذا أنا برجل معلَّق بالأستار
وهو يقول: يا مَنْ لا يشغله شيء عن سَمع، يا من لا يغلظه السّائلون، يا مَنْ لا يتبرم بإلحاح
الملحّين، أذِقْني بَرْدَ عفوك وحلاوة رحمتك.
قال: قلت: دعاؤك هذا عافاك الله أعِذْه. قال: وقد سمعته؟ قلت: نعم، قال: فاذع به
دُبْرَ كلِّ صلاةٍ.
فو الذي نَفْسُ الخَضِر بيده لو أن عليك من الذنوب عددَ نجوم السماء وحصى الأرض
لغفر الله لك أسرع من طُرفة عَيْنٍ. وأخرجه الدينوريّ في المجالسة مِن هذا الوجه.
وقد روى أحمد بن حَرْب النيسابُوريّ، عن محمد بن معاذ الهروي، عن سفيان
الثوريّ، عن عبد الله بن محرر، عن يزيد بن الأصمّ، عن علي بن أبي طالب، فذكر نحوه،
لكن قال: فقلْتُ: يا عبد الله، أعِد الكلام، قال: وسمعته؟ قلتُ: نعم.
قال: والذي نفسُ الخضر بيده - وكان الخضر يقولهنّ عند دُبُرِ الصّلاة المكتوبة - لا
٢٧٢
حرف الخاء المعجمة
يقولها أحد دُبُرَ الصّلاة المكتوبَةِ إلا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وإن كَانَتْ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجِ، وعَدَد القَطْرِ،
وَوَرَقِ الشَّجَرِ.
ورواه محمد بن معاذ الهروي، عن أبي عبيد الله المخزومي، عن عبد الله بن الوليد،
عن محمد بن حُميد عن سفيان الثوري نحوه.
وروى سَيْفٌ في ((الفتوح)) أن جماعة كانوا مع سعد بن أبي وقاص فرأوا أبا مِحْجَن
وهو يقاتل، فذكر قصّة أبي مِخجن بطولها، وأنهم قالوا - وهم لا يعرفونه: ما هو إلا
الخَضِر.
وهذا يقتضي أنهم كانوا جازمين بوجود الخَضِر في ذلك الوقت.
وقال أَبُو عَبْدِ الله بن بَطّة العُكْبَرِي الحنبلي: حدثنا شعيب بن أحمد، حدثنا أحمد بن
أبي العوّام، حدثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الحميد الواسطي، حدّثنا أبين بن سفيان، عن
غالب بن عبد الله العُقيلي، عن الحسن البصري، قال: اختلف رجل مِنْ أهل السنّة وغيلان
القَدَري في شيءٍ من القَدر، فتراضيا بينهما على أول رجل يطلع عليهما من ناحية ذكَرَاها،
فطلع عليهما أعرابيٌّ قد طوى عباءته فجعلها على كتفه، فقالا له: رضيناك حَكَماً فيما بيننا،
فطوی کساءه ثم جلس عليه ثم قال: اجلسا، فجلسا بين يديه، فحكم على غيلان، قال
الحسن: ذاك الخَضِرُ.
في إسناده أبين بن سفيان متروك الحديث.
وقال حَمَّد بْنُ عُمَرَ النَّصِيبي أحَد المتروكين: حدّثنا السّري بن خالد، عن جعفر بن
محمد عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، أنَّ مولى لهم ركب في البحر فكسر به، فبينما
هو يسير على ساحله إذا نظر إلى رجُل على شاطىء البحر ونظر إلى مائدةٍ نزلت من السّماء،
فوُضعت بين يديه، فأكل منها، ثم رفعت، فقال له: بالذي وفقك لما أرى، أيّ عباد الله
أنتِ؟ قال: الخَضِر الذي تسمع به، قال: بماذا جاءك هذا الطّعامُ والشّراب؟ فقال: بأسماء
الله العِظَامِ.
وأخرج أحمد في كتاب الزُّهْدِ لَهُ، عن حماد بن أسامة، حدّثنا مسعر، عن معن بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن عَوْن بن عبد الله بن عتبة، قال: بينما رجل في
بستانٍ بمصر في فتنة ابن الزبير مهموماً مُكِبّاً ینکث في الأرض بشيءٍ إذ رفع رأسه فإذا بفتی
صاحب مسْحاة قد سنح له قائماً بين يديه، فرفع رأسه، فكأنه ازدَرَاه، فقال له: ما لي أراكَ
مهموماً؟ قال: لا شيء، قال: أما الدنيا فإنَّ الدّنيا عَرَضٌ حاضر يأكل منه البَرُّ والفَاجِر، وإنّ
٢٧٣
حرف الخاء المعجمة
الآخرة أَجَلٌ صَادِقِ يَحْكُمْ فِيهِ مَلِكٌ قَادِرٌ، حتى ذكر أنَّ لها مفصلاً كمفاصل اللحم، مَنْ أخطأ
شيئاً منها أخطأ الحق.
قال: فلما سمع ذلك منه أعجبه. فقال: اهتمامي بما فيه المسلمون، قال: فإن الله
سيُنجيك بشفقتِك على المسلمين، وسأل مَنْ ذَا الّذِي سأل الله فلم يُعطِهِ، أو دَعَاه فلم يُجِبْهُ،
أو تَوَكَّل عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ، أو وَثِق به فلم يُنْجه قال: فطفقتُ أقول: اللهم سَلّمني وسلّم منّي.
قال: فتجلَّت ولم يُصَبْ فيها بشيء.
قال مِسْعَر: يرون أنه الخضر.
وأخرجه أَبُو نُعَيْمٍ في ((الحلية)) في ترجمة عَوْن بن عبد الله، مِنْ طريق أبي أسامة؛ وهو
حماد بن أسامة، وقال بعده ورواه ابن عيينة عن أبي مِسْعر.
وقال إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الراوي عن مسلم عَقِب روايته عن مسلم لحديث أبي
سعيد فيه قصته الذي يقتلهُ الدجّال. يقال إن هذا الرجل الخضر.
وقال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُثْبة، عن
أبي سعيد، في قصة الدجال الحديث بطوله، وفيه قصة الذي يقتله، وفي آخره: قال معمر:
بلغني أنه يجعل على حلقه صفيحة مِنْ نحاس، وبلغني أنه الخَضِر؛ وهذا عزاه النوويّ لمسند
معمر، فأوهم أنَّ له فيه سنداً؛ وإنما هو قول معمر.
وقال أَبُو نُعَيْمٍ في ((الحلية)): فيما أنبأنا إبراهيم بن داود شِفَاهاً: أخبرنا إبراهيم بن
علي بن سنان، أخبرنا أبو الفرج الحراني، عن أبي المكارم التيميّ، أخبرنا أبو علي الحداد،
أخبرنا أبو نعيم في الحلية، حدثنا عبد الله بن محمد - هو أبو الشّيخ، حدثنا محمد بن
يحيى - هو ابن منده، حدثنا أحمد بن منصور المرْوَزِي، حدثنا أحمد بن حميد، قال: قال
سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: بينما أنا أطوف بالبيت إذا أنا برجل مُشرِف على الناس حسَن الشيبة، فقلنا
بعضُنَا لبعض: ما أشبه هذا الرجل أن يكون مِنْ أهل العلم. فاتبعناه حتى قضى طوافه فسار
إلى المقام فصلّى ركعتين، فلما سلّم أقبل على القبلة فدعا بدعوات، ثم التفت إلينا فقال:
هل تدرُون ماذا قال ربكم؟ قلنا: وماذا قال ربّنا؟ قال: قال ربكم: أنا المَلِكُ أَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ
تَكُونُوا مُلُوكاً. ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات، ثم التفت إلينا، فقال: هل تدرون ماذا قال
ربكم؟ قلنا له: وماذا قال ربنا؟ حدثنا يرحمك الله، قال: قال ربكم: أَنَا الحَيُّ الَّذِي لَاَ
يَمُوتُ، أَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَكُونُوا أَحْيَاء لا تَمُوتُونَ. ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات، ثم
التفت إلينا فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم: قلنا: ماذا قال ربنا؟ حدِّثْنا يرحمك الله قال:
الإصابة/ج٢/م١٨
٢٧٤
حرف الخاء المعجمة
قال ربكم: أَنَّا الَّذِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً كَانَ، أَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَكُونُوا بِحَالٍ إِذَا أَرَدْتُمْ شَيْئاً كَانَ
لگمْ.
قال أَبْنُ عُبَيْنَةَ: ثم ذهب فلم نره، قال: فلقيت سفيان الثوريّ، فأخبرته بذلك: فقال:
ما أشبه أن يكون هذا الخَضِر أو بعض هؤلاء الأبدال ، تابعه محرز بن أبي جدعة عن
سفيان، ورواها زياد بن أبي الأصبغ، عن سفيان أيضاً، وروى محمد بن الحسن بن الأزهر،
عن العباس بن یزید عن سفيان نحوها.
وروى أَبُو سَعِيدٍ؟ في ((شرف المصطفى))، مِنْ طريق أحمد بن أبي برزة، حدّثنا
محمد بن الفرات، عن مَيْسرة بن سعيد، عن أبيه: بينما الحسن في مجلس والناس حوله إذا
أقبل رجل مخضرة عيناه، فقال له الحسن: أهكذا ولدتك أمك أم هي بلية؟ قال: أو ما
تعرفني يا أبا سعيد؟ قال: من أنت؟ فانتسب له فلم يَبْقَ في المجلس أحد إلا عرفه. فقال: يا
هذا، ما قِصَّنُك؟ قال: يا أبا سعيد، عمدت إلى جميع مالي فألقيته في مركب فخرجت أريد
الصّين، فعصفَت علينا ريح فغرقت، فخرجت إلى بعض السّواحل على لوح فأقمت أتردّد
نحواً من أربعة أشهر آكُلُ ما أصيب من الشّجر والعشب، وأشرب من ماء العيون، ثم قلت
لأمضينَّ على وجهي إما أن أهلك وإما أن ألحق الجواء، فسِرْتُ فرُفِع لي قصر كأنه بناء
فضة، فدفعتُ مِصْراعه، فإذا داخله أُروِقة في كل طاق منها صندوق من لؤلؤ وعليها أقفال
مفاتيحُها رأي العين، ففتحتُ بعضها فخرجت من جَوْفه رائحة طيبة، وإذا فيه رجالٌ
مدرجون في ألوان الحرير، فحرَّكتُ بعضهم، فإذا هو ميت في صفة حيّ، فأطبقتُ الصّندوق
وخرجت، وأغلقت بابَ القصر ومضيت فإذا أنا بفارسين لم أرَ مِثْلَهُما جمالاً على فرسين
أَغَرَّين محجَّلَين، فسألاني عن قصتي فأخبرتهما، فقالا: تقدَّم أمامك، فإنك تصل إلى شجرة
تحتها رَوْضَة، هنالك شيخٌ حسن الهيئة على دكّان يصلّي فأخبره خبرك، فإنه سَيُرْشِدك إلى
الطريق.
فمضيت فإذا أنا بالشّيخ، فسلّمت فردّ علي وسألني عن قصتي، فأخبرته بخبري کله،
ففزع لما أخبرته بخبر القَصْر، ثم قال: ما صنعتَ؟ قلت: أطبقت الصناديق، وأغلقتُ
الأبواب: فسكن؛ وقال: اجلس. فمرَّت به سحابة؛ فقالت: السّلام عليك يا وليّ الله.
فقال: أين تريدين؟ قالت: أريد بلد كذا وكذا. فلم تَزلْ تمرُّ به سحابةٌ بعد سحابة حتى
أقبلت سحابة فقال: أين تريدين؟ قالت: البصرة. قال: انزلي، فنزلت فصارت بين يديه.
فقال: احملي هذا حتى تردِّيه إلى منزله سالماً.
فلما صرت على مَتْنِ السّحابة قلت: أسألك بالذي أكرمك إلّ أخبرتني عن القصر وعن
٢٧٥
حرف الخاء المعجمة
الفارسین وعَنك قال: أما القصر فقد أكرم الله به شهداء البحر، ووكل بهم ملائكة يلقطونهم
من البحر فيصيرونهم في تلك الصّناديق مُذْرَجين في أكفان الحرير. والفارسان مَلَكان
يَغْدُوان ويروحان عليهم بالسّلامِ مِنَ الله، وأما أنا فالخَضِر؛ وقد سألتُ رَبّي أنْ يحشرني مع
أمّة نبیکم.
قال الرّجل: فلما صرتُ على السّحابة أصابني من الفزَع ◌َوْلٌ حتى صرت إلى ما
ترى، فقال الحسن: لقد عايَنْت عَظِيماً.
وروى الطبراني في کتاب الدعاء له قال: حدّثنا یحیی بن محمد الحنائي، حدثنا
المعلى بن حرمي، عن محمد بن المهاجر البصريّ، حدّثني أبو عبد الله بن التوأم الرقاشي أنَّ
سليمان بن عبد الملك أخافَ رجلاً وطلبه ليقتله، فهرب الرجل، فجعلت رسلُه تختلف إلى
منزل ذلك الرجل يطلبونه فلم يظفروا به، فجعل الرجلُ لا يأتي بلدة إلا قيل له: قد كنت
تُطْلَب ها هنا، فلما طال عليه الأمرُ عزم أن يأتي بلدةً لا حُكْم لسليمان عليها. فذكر قصّة
طويلة فيها: فبينا هو في صحراء ليس فيها شَجَر ولا ماء إذ هو برجل يصلّي، قال: فَخِفْتُه،
ثم رجعتُ إلى نفسي فقلت: والله ما معي راحلة ولا دابة؛ قال: فقصدت نحوه فركع
وسجد، ثم التفت إليّ فقال: لعل هذا الطّاغي أخافَك؟ قلت: أجل. قال: فما يمنعك من
السّبع؟ قلت: يرحمك الله، وما السّبُع؟ قال: قل سُبْحَان [الوَاحِد] الذي ليسَ غيره إله،
سبحان القدیم الذي لا بادىء له، سبحان الدائم الذي لا نفاد له، سبحان الذي كلّ يوم هو
في شأنٍ، سبحان الذي يحيي ويميت، سبحان الذي خلق ما نرى وما لا نرى، سبحان الذي
علم كل شيء بغير تعليم، ثم قال: قُلْها فقُلْتُها وحفظتها والتفتُّ فلم أرَ الرجل.
قال: وألقى الله في قلبي الأمْن، ورجعت راجعاً من طريقي أرِيدُ أهلي، فقلت: لآتين
باب سليمان بن عبد الملك، فأتيت بابَه فإذا هو يوم إذْنه وهو يأَذَنُ للنّاس، فدخلتُ وإنه
لعلى فراشِه، فما عَدَا أنْ رآني فاستوى على فِراشه، ثم أومأ إليّ، فما زال يُدْنِيني حتى
قعدتُ معه على الفراش، ثم قال: سحرتني. وساحر أيضاً ما بلغني عنك؟ فقلت: يا أمير
المؤمنين، ما أنا بساحر، ولا أعرف السّحر ولا سحرتك. قال: فكيف؟ فما ظننت أن يتمَّ
مُلْكي إلا بقتلك. فلما رأيتك لم أستقرّ حتى دعوتك. فأقعدتك معي على فراشي، ثم قال:
أصدقني أمرك، فأخبرته.
قال: يقول سُلَيْمَانُ: الخَضِر والله الّذِي لا إله إلا هو علَّمكها، اكتبوا له أماناً،
وأحسنوا جائزته، واحملوه إلى أهله.
وأخرج أَبُو نُعَيْمٍ في ((الحلية)) في ترجمة رجاء بن حيوة؛ مِنْ تاريخ السراج، ثم من
٢٧٦
حرف الخاء المعجمة
رواية محمد بن ذَكْوَانَ، عن رجاء بن حَيْوَة. قال: إني لواقفٌ مع سليمان بن عبد الملك،
وكانت لي منه منزلة إذ جاء رجل ذَكَر رجاء من حسن هيئته، قال: فسلّم فقال: يا رجاء،
إنك قد ابتليتَ بهذا الرجل وفي قربِهِ الزيغ، يا رجاء، عليك بالمعروف وعَوْن الضعيف
واعلم يا رجاء أنه مَنْ كانت له منزلة من السلطان فرفع حاجة إنسان ضعيف وهو لا يستطيع
رَفْعها لقي الله يوم القيامة وقد ثبت قدميه للحساب.
واعلم أنه مَنْ كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته. واعلم يا رجاء أنَّ من
أحب الأعمال إلى الله فَرَجاً أدخلته على مسلم، ثم فقده، وكان يرى أنه الخَضِر عليه
السّلام.
وذكر الزُّبَيْرَ بْنُ بِكَّار في ((الموفقيات))، قال: أخبرني السري بن الحارث الأنصاريّ،
منْ ولد الحارث بن الصمة، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وكان يصلّي في
اليوم والليلة ألْفَ ركعة ويصوم الدَّهْرَ، قال: بِثُّ ليلة في المسجد، فلما خرج الناسُ إذا
رجل قد جاء إلى النبيّ ◌َ ﴿ فسلم، ثم أسندَ ظهره إلى الجدار. ثم قال: اللهم إنك تعلم أني
كنْتُ أمسي صائماً، ثم أمسيتُ فلم أفطر على شيء، وظللتُ اليوم صائماً، ثم أمسيت فلم
أفطر على شيء، اللهم وإني أمسيت أشْتَهي الثريد، فأطعمنيها، مِنْ عندك. قال: فنظرت
إلى وَصِيفِ داخلٍ من خَوْخَة المنارة ليس في خلقه صفة النّاس، معه قصْعة فأَهْوَى بها إلى
الرجل، فوضعها بين يديه، وجلس الرجل يأكل وحَصَبني، فقال: هلُمّ. فجئت وظننتُ أنها
من الجنة فأحببتُ أن آكلَ منها، فأكلت منها لقمةً فإذا طعام لا يُشْبه طعام أهل الدّنيا، ثم
احتشمت فقمْتُ فرجعت إلى مكاني. فلما فرغ من أَكِله أخذ الوصيفُ القصعةَ ثم أهوى
راجعاً من حيث جاء، ثم قام الرجل منصرفاً فاتبعته لأعرفه، فمَثَلَ، فلا أدري أین سلك،
فظننته الخَضِر.
وقال أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ المُنادَى في الجزء المذكور: حدثني أحمد بن ملاعب، حدثنا .
يحيى بن سعيد السعيدي، أخبرني أبو جعفر الكوفي، حدثني أبو عمر النَّصيبي، قال:
خرجت أطلبُ مسلمة بن مَصْقلة بالشام، وكان يقال إنه من الأبدال، فلقيته بوادِي الأردن،
فقال لي: ألا أخبرك بشيء رأيْتُه اليوم في هذا الوادي؟ قال: قلت: بلى؛ قال: دخلتُ اليوم
هذا الوادي فإذا أنا بشيخ يصلّي إلى شجرة، فألقي في روعي أنه إليَاس النبيّ، فدنوت منه
فسلّمْتُ عليه، فركع، فلما جلس سَلّم عن يمينه وعن شماله، ثم أقبل عليّ فقال: وعليك
السلام؛ فقلت مَنْ أَنْتَ يرحمك الله؟ قال أنا إلياس النبيّ. قال: فأخذتني رِعْدَةٌ شديدة حتى
خررت علی قَفَاي، قال: فدنا مني فوضع يده بين يدي فوجدتُ بَرْدَهَا بین کتفي، فقلت: يا
٢٧٧
حرف الخاء المعجمة
نبي الله، ادع الله أن يُذهب عني ما أجِدُ حتى أفهم كلامك عنك فدعا لي بثمانية أسماء:
خمسة منها بالعربية، وثلاثة بالسريانية، فقال: یا واحد، يا أحد، يا صمد، يا فرد، يا وتر.
ودعا بالثلاثة الأسماء الأخر فلم أعرفها، ثم أخذ بيدي فأجلسني؛ فذهب عني ما كنتُ أجد.
فقلت: يا نبيّ الله، ألم تر إلى هذا الرجل ما يَصنع؟ يعني مروان بن محمد، وهو يومئذ
يحاصِرُ أَهْلَ حِمص؛ فقال لي: مَا لَكَ وَمَا لَهُ؟ جَبَّارٌ، عَاتٍ على الله فقلت: يا نبيّ الله، أما
إني قد مررتُ به قال: فأعرض عني. فقلت: يا نبي الله، أما إني وإن كنت قد مررت بهم
فإني لم أَهْو أحداً مِن الفريقين، وأنا أستغفر الله وأتوبُ إليه. قال: فأقبل عَلَيّ بوجهه. ثم
قال لي: قد أحسنت، هكذا فقل ثم لا تعد.
قلت: يا نبيّ الله، هل في الأرض اليوم من الأبدال أحد؟ قال: نعم، هم ستون رجلاً،
منهم خمسون فيما بين العريش إلى الفرات، ومنهم ثلاثة بالمصيّصة، وواحد بأنطاكية،
وسائر العشرة في سائر أمصار العرب.
قلت: يا نبي الله، هل تلتقي أنْتَ والخضر؟ قال: نعم، نلتقي في كل موسم بمنى.
قلت: فما يكون من حديثكما؟ قال: يأخذ من شعري وآخذُ مِن شعره، قلت: يا نبي الله،
إنّي رجل خلو ليست لي زَوْجة ولا وَلد، فإن رأيت أن تأذَنَ لي فأصحبك وأكون معك.
قال: إنك لن تستطيع ذلك، وإنك لا تقدر على ذلك.
قال: فبينما هو يحدِّثُني إذ رأيت مائدةً قد خرجت مِن أصْلِ الشجرة فوُضِعت بين
يديه، ولم أر مَنْ وضعها، عليها ثلاثةُ أرغفة، فمدّ يدَهُ ليأكل، وقال لي: كُلْ وسمٌّ، وكل
مما يَليكَ، فمددت يدي فأكلت أنا وهو رغيفاً ونصفاً، ثم إنّ المائدة رُفعت ولم أر أحداً
رفعها، وأتى إناء فيه شراب فوُضع في يده لم أر أحداً وضعهُ فشرب، ثم ناولني فقال:
إشرب فشربت أحْلَى من العسل وأشد بياضاً من اللّبن؛ ثم وضعْتُ الإناء فرُفع فلم أر أحداً
رفعه. ثم نظر إلى أسفل الوادي فإذا دابَّةٌ قد أقبلت فوق الحمار ودونَ البغل، عليه رِحَالة،
فلما انتهى إليه نزل . فقام ليركب ودُرْت به لآخذ بِغَرْزِ الرُّحَالة ، فركب ثم سار . ومشيتُ
إلى جَنْبه وأنا أقول: يا نبيّ الله، إن رأيتَ أن تأذن لي فأصحبك وأكون معك؟ قال: ألم أقل
لك: لَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ؟ فقلت له: فكيف لي بلقائك؟ قال: إني إذا رأيتك رأيتني. قلت:
(على) ذلك؟ قال: نعم، لعلك تلقاني في رمضان مُعْتكِفاً ببيت المقدس، واستقبلته شجرةٌ
فأخذ من ناحية ودرْت من الجانب الآخر أستقبله فلم أر شيئاً.
قال أَبْنُ الْجَوْزِيِّ: مسلمة والرواي عنه وأبو جعفر الكوفي لا يعرفون، .
وروى دَاودُ بْنُ مَهْرَانَ، عن شيخ عن حبيب أبي محمد أنه رأى رجلاً فقال له: مَنْ
أنت؟ قال: أنا الخَضِرُ.
٢٧٨
حرف الخاء المعجمة
وعن محمد بن عمران، عن جعفر الصادق أنه كان مع أبيه، فجاءه رجلٌ فسأله عن
مسائل. قال: فأمرني أن أردَّ الرّجل فلم أجده، فقال: ذاك الخَضِرُ.
وعن أَبِي جَعْفَر المنصور أنه سمع رجلاً يقول في الطّواف: أشكو إليك ظهورَ البَغْيِ
والفساد، فدعاه فوعظه وبالغ، ثم خرج، فقال: اطلبوه. فلم يجدوه، فقال: ذاك الخَضِرُ.
وأخرج أَبْنُ عَسَاكِرَ، من طريق عمر بن فَروخ عن عبد الرحمن بن حبيب، عن سعد بن
سعيد بن أبي ظبية، عن كرز بن وبرة، قال: أتاني أخٌّ لي مِنَ الشام: فأهدى إليّ هدّية،
فقلت: منْ أهداها إليك؟ قال: إبراهيم التيمي. قلت: ومَنْ أهداها إلى إبراهيم التيمي؟
قال: كنتُ جالساً في فناء الكعبة فأتاني رجل، فقال: أنا الخضر، وأهداها إليّ، وذكر لي
تسبيحات ودعوات.
وذكرَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ المُنَادى، مِنْ طريق مسلمة بن عبد الملك، عن عمر بن
عبد العزيز أنه لَقِيَ الخَضِر (ح).
وفي المجالسة لأبي بكر الدينوريّ، مِن طريق إبراهيم بن خالد، عن عمر بن
عبد العزيز، قال رأيت الخضر وهو يمشي مشياً سريعاً وهو يقول: صبراً يا نفس صبراً لأيام
تنفذ، لتلك أيام الأبد، صبراً لأيامٍ قِصَار، لتلك الأيام الطوال.
وقال يَعْقُوبُ بنُ سُفْیَانَ في ((تاریخه)): حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي: حدثنا
ضمرة - هو ابن ربيعة، عن السريّ بن يحيى، عن رياح بن عَبيدة قال: رأيتُ رجلاً يمَاشي
عُمر بن عبد العزيز معتمداً على يده، فقلت في نفسي: إنَّ هذا الرجل [جاف، فلما صلّى
قلت: يا أبا حفص، من الرجل الذي كان معك معتمداً على يدك آنفاً؟ قال: وقد رأيته یا
رياح؟ قلت: نعم، قال: إني لأراك رجلاً صالحاً، ذاك أخي الخَضِر، بَشّرني أني سألي
فاعدل.
قلت: هذا أصلح إسناد وقفْتُ عليه في هذا الباب، وقد أخرجه أبو عَروبة الحراني في
تاريخه، عن أيّوب بن محمد الورّاق، عن ضمرة أيضاً.
وأخرجه أَبُو نُعَيْمٍ في ((الحلية)) عن ابن المقري، عن أبي عروبة في ترجمة عُمر بن
· عبد العزيز.
قال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ في تصنيفه: سمعت محمد بن عبد الله الرّازي يقول:
سمعت بلالاً الخواص يقول: كنت في تِيه بني إسرائيل، فإذا رجل يُماشيني فتعجَبْتُ ثم
أُلهمتُ أنّه الخضر، فقلت: بحق الحق، مَنْ أنت؟ قال: أنا أخوك الخضر. فقلت: ما تقول
٢٧٩
حرف الخاء المعجمة
في الشافعيّ،؟ قال: من الأبدال. قلت: فأحمد بن حنبل؟ قال: صديق، قلت: فبشر بن
الحارث؟ قال: لم يخلف بعده مثله. قلت: بأيّ وسيلةٍ رأيتك؟ قال: ببرِّكَ لأمك.
وقال أَبُو نُعَيْمٍ في (الحلية)): حدثنا ظفَر بن محمد، حدّثنا عبد الله بن إبراهيم
الحريري، قال: قال أبو جعفر محمد بن صالح بنُ درَيج قال بلال الخواص: رأيتُ الخضر
في النوم، فقلت له: ما تقول في بشر؟ قال: لم يخلف بعده مثله، قلت: ما تقول في
أحمد بن حنبل؟ قال: صديق.
وقال أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَم: حدّثنا محمد بن داود، حدثنا محمد بن الصّلت، عنْ
بشر الحافي قال: كانت لي حجرة، وكنت أغلقها إذا خرجتُ ومعي المفتاح، فجئت ذات
يوم وفتحتُ الباب ودخلتُ فإذا شخص قائم يصلي فراعني، فقال: يا بشر. لا ترع؛ أنا
أخوك أبو العباس الخضر. قال بشر: فقلتُ له: علمني شيئاً، فقال: قل أستغفر الله من كل
ذنب تُبْت منه ثم عدت إليه، وأسأله التوبة وأستغفر الله من كل عقد عقدته على نفسي
ففسخته ولم أُفٍ به.
وذكر عَبْدُ المُغيثِ من حديث ابن عمر أن رسول الله وَّم قال: ((مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُكَفِّرُوا
ذُنُوبَكُمْ بِكَلِمَاتٍ أَخِي الخَضِر)) (١)، فذكر نحو الكلمات المذكورة في حكاية بشر.
وروى أَبُو نُعَيْمِ، عن أبي الحسن بن مِقْسم، عن أبي محمد الحريري: سمعْتُ أبا
إسحق المرستاني يقول: رأيت الخضر فعلّمني عشر كلمات وأحصاها بيده: اللّهُمَّ إني
أسألك الإقبالَ عليك، والإصغاء إليك، والفَهْمَ عنك، والبصيرة في أمرك، والنفاذ في
طاعتك، والمواظبة على إرادتك، والمبادرة إلى خدمتك، وحسن الأدب في معاملتك،
والتسليم والتفويض إليك.
وقال أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَم: حدّثنا الخلدي، حدثنا ابن مسروق، حدثنا أبو عمران
الخياط، قال: قال ليَ الخَضِر: ما كنت أظن أن لله وَلِيًّا إلا وقد عرفتُهُ. فكنتُ بصنعاء اليمن
في المسجد والناسُ حولَ عبد الرزاق يسمعون منه الحديث، وشابٌّ جالس ناحية المسجد.
فقال لي: ما شأنُ هؤلاء؟ قلت: يسمعون من عبد الرزّاق. قال: عمَّنْ؟ قلت: عن فلان عن
فلان عن النبي ◌َّه: فقال: هلا سمعوا عن الله عز وجل؟ قلت: فأنتَ تسمع عن الله عز
وجل؟ قال: نعم. قلت: مَنْ أنت؟ قال: الخَضِر، قال: فعَلْمت أن الله أولياء ما عرفتهم.
(١) أخرجه السيوطي في الجامع الكبير ٢/ ٥٠١.
: