Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤٠
حرف الخاء المعجمة
الجَدَلي، عن خزيمة بن ثابت، أنَّ النبيَّ ◌َّ جعل شهادَته شهادةَ رجلين.
وفي البخاري من حديث زيد بن ثابت، قال: فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الذي جعل
النبيّ ﴾﴾ شهادته بشهادتین.
وروى أبو يَعْلى عن أنس، قال: افتخر الحيَّانِ: الأوس والخزرج، فقال الأوس، ومنا
مَنْ جعل رسول الله وَطفي شهادته بشهادة رجلين. الحديث.
وعند أحمد عن عبد الرزاق بن معمر، عن الزهريّ - أنّ خُزيمة استشهد بِصفّين.
وروى أحمد من طريق أبي معشر، عن محمد بن عمارة بن خزيمة، قال: ما زال
جدي كافاً سلاحَه حتى قتل عمار بصفين فسلَّ سيفَهُ، وقاتل حتى قُتل. ورواه يعقوب بن
شيبة من طريق أبي إسحاق نحوه.
وقال الْوَاقِدِيُّ: حدّثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت
قال شهد خُزيمة بن ثابت الجمل، وهو لا يسُّ سيفاً وشهد صِفّين، وقال: أنا لا أقاتل أبداً
حتى يُقتل عمار، فأنظر مَنْ يقتله؛ فإني سمعتُ رسولَ اللهَوَّلَه يقول: ((تَقْتُلُهُ الفِئَةُ الْبَاغِيَةُ))(١).
فلما قُتل عمار قال: قد بانت لي الضّلالةُ. ثم اقترب فقاتل حتى قُتل.
قال الطََّرَانِيُّ: كان له أخوان: وَحْوَح، وعبد الله.
[وقال المَرْزَبَانِيُّ: قُتل مع علي بصفين، وهو القائل:
أَبُو حَسَنٍ مِمَّا نَخَافُ(٢) مِنَ الفِتَنْ
إِذَا نَحْنُ بَايَعْنَا عَلِيَّا فَحَسْبُنَا
وَمَا فِيهِمْ بَعْضُ الَّذِي فِيهِ مِنْ حَسَنْ
وَفِيهِ الَّذِي فِيهِمْ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ
[الطويل]
وقال أبْنُ سَعْدٍ: شهد بَدْراً، وقُتْل بِصِفّين.](٣)
٢٢٥٧ ز - خُزيمة بن ثابت الأنصاري(٤): آخر.
روى أبْنُ عَسَاكِرَ في تاريخه من طريق الحكم بن عُتيبة أنه قيل له:
أَشَهِدَ خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الجمل؟ فقال: لا؛ ذاك خزيمة بن ثابت آخر
[ومات ذو الشّهادتين في زمن عثمان.
(١) أخرجه أحمد في المسند ١٦٤/٢، ٢٠٦، ٥٢/٣ وأورده الهيثمي في الزوائد ٢٤٤/٧، وقال رواه أحمد
وهو ثقة والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣١٦٩٨، ٣١٧١٩، وأبو بكر الخطيب في تاريخ
بغداد ٢/ ٢٨٢، ٢٧٥/٨.
(٤) أسد الغابة ت (١٤٤٦)، الاستيعاب ت (٦٦٣).
(٣) سقط من أ.
(٢) في ت - يخاف.

٢٤١
حرف الخاء المعجمة
هكذا أورده من طريق سَيْفٍ صاحب ((الفتوح))، عن محمد بن عبيد الله، عن الحكم.
وقد وهّاه الخطيب في الموضح، وقال: أجمع علماءُ السير أَنَّ ذا الشهادتين قُتل
بصفّين مع علي، وليس سيف بحجةٍ إذا خالف.
قلت: لا ذَنبَ لسيف، بل الآفة من شيخه وهو العَرْزَمِي، نعم، أخرج سيف أيضاً في
قصة الجمل عن محمد بن طلحة أنَّ علياً خطب بالمدينة لما أراد الخروج إلى العراق ....
فذكر الخطبة - قال؛ فأجابه رجلان منْ أَعلام الأنصار: أبو الهيثم بن التَّيِّهان وهو بَدْري،
وخزيمة بن ثابت، وليس بذي الشّهادتين؛ ومات ذو الشهادتين في زمن عثمان.
وجزم الْخَطِيبُ بأنه ليس في الصحابة مَنْ يُسمَّى خزيمة، واسم أبيه ثابت سوى ذي
الشهادتين. كذا قال](١).
٢٢٥٨ - خزيمة بن ثابت السلميّ: يأتي في خزيمة بن حكيم.
٢٢٥٩ ز - خزيمة بن جَزِي(٢): بفتح الجيم وكسر الزاي بعدها ياء - السلميّ.
له حديث في أكل الضّب والضّبع وغير ذلك أخرجه الترمذي، وأَبْنُ مَاجَه،
والبَاوَرْدِي، وَأَبْنُ السَّكَنِ، وقال: لم يثبت حديثه، ورويناه في ((الغيلانيات)) مطوّلاً، ومدَاره
على أبي أمية بن أبي المخارق، أحد الضّعفاء.
٢٢٦٠ - خزيمة: بن جَزِيّ بن شهاب العبدي(٣):
ذكره أبو عُمر، فقال: يعدُّ في أهل البصرة، قال: وله حديث في الضّب. انتهى.
وإنما روى حديثَ الضبّ الذي قَبْله.
٢٢٦١ - خزيمة: بن جَهْم بن عبد بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن
قصيّ العبدريّ (٤) .
ذكر الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَّارٍ أَنه هاجر إلى الحبشة مع أبيه وأخيه عَمرو. وأخرجه أبو عمر.
(١) سقط من أ.
(٢) الثقات ١٠٨/٣، تجريد أسماء الصحابة ١٥٩/١، الكاشف ٢٧٩/١ تقريب التهذيب ٢٢٣/١، الجرح
والتعديل ٧٤٥/٣، تهذيب التهذيب ١٤١/٣، تهذيب الكمال، خلاصة تذهيب ٢٨٩/١ تلقيح فهوم أهل الأثر
٣٨٠، الطبقات ١٢٤، التاريخ الكبير ٢٠٦/٣ التمهيد ١٦١/١، المشتبه ١٥٣، دائرة الأعلمي
١٦٩/١٧، بقي بن مخلد ٦٩٠، أسد الغابة ت (١٤٤٨)، الاستيعاب ت (٦٦٧).
(٣) الاستيعاب ت (١٦٧)، أسد الغابة ت (١٤٤٩).
(٤) أسد الغابة ت (١٤٥٠)، الاستيعاب ت (٦٦٨).
الإصابة/ج٢/ م ١٦

٢٤٢
حرف الخاء المعجمة
ووقع في كتاب أَبْنِ أَبِي حَاتِمٍ؛ خُزَيمة بن جَهْم بن عبد قَيس بن عبد شمس. قال:
وكان ممن بعثه النجاشيّ مع عَمْرو بن أمية.
كذا قال: والنفسُ إلى ما قاله الزبير أميل.
[ورأيت في كتاب الفردوس حديث. ((النَّفْثُ في القَلْبِ مُتَعَلّقٌ بِالنَّاطِ، وَالنّياطُ
عِرْقٌ ... )) الحديث، ورواه خزيمة بن جَهْم، ولم يخرج ولده سنده، بل بَيِّض له.](١)
٢٢٦٢ - خزيمة بن الحارث(٢): مصري له صحبة، حديثه عند ابن لهيعة، عن يزيد.
يعني ابن أبي حبيب، هكذا ذكره أبو عمر مختصراً. وأظنه وهماً نشأ عن تصحيف، فقد تقدم
خرشة بن الحارث، ولو أن أبا عمر (٣) ذكر حديثه لبان لنا الصّواب.
٢٢٦٣ - خزيمة بن حكيم السلميّ(٤): البَهْزِي. ويقال ابن ثابت.
ذكره ابْنُ شَاهِينَ وغيره؛ وذكر ابن منده أنه كان صِهْر خديجة أم المؤمنين.
وروى أَبْنُ مَرْدَوَيْهِ في ((التفسير)) مِنْ طريق أبي عمران الجَوْني. عن ابن جريج، عن
عطاء، عن جابر، أنَّ خزيمة بن ثابت - وليس بالأنصاريّ - سأل النبي ◌َّر عن البلد الأمين،
فقال: ((مَكّةُ)).
ورواه الطَّبَرَانِيُّ في («الأوسط)) من هذا الوجه مطوّلاً جداً، وأوله أنه كان في عير
لخديجة مع النبيّ وَّ﴿، فقال له: يا محمد، إني أرى فيك خِصَالاً، وأشهد أنكَ النبي الذي
يخرجُ بتهامة، وقد آمنْتُ بك؛ فإذا سمعت بخروجك أتيتك، فأبطأ عن النبي ◌َّ إلى يوم
الفَتْح فأتاه. فلما رآه قال: ((مَرْحَباً بِالْمُهَاجِرِ الأوَّلِ .. )). الحديث. وقال: لم يروه عن ابن
جریج إلا أبو عمران.
قال أَبُو مُوسَى: رواه أبو معشر، وعبيد بن حكيم، عن ابن جُريج، عن الزهري
مُرْسَلاً، لكن قال خزيمة بن حكيم السلمي.
وكذا سَمّاه ابنْ شَاهِينَ من طريق يزيد بن عياض، عن الزهري، قال: كان خزيمة بن
حكم يأتي خديجةَ في كل عام، وكانت بينهما قرابة، فأتاها فبعثته مع النبي ◌َّر ... فذكره
مطوّلاً في ورقتين. وفيه غريب كثير، وإسناده ضعيف جداً مع انقطاعه.
ورويناه في ((تاريخ)) ابن عساكر من طريق عبيد بن حكيم، عن ابن خريج مطوّلاً
(١) سقط من أ.
(٢) أسد الغابة ت (١٤٥١)، الاستيعاب ت (٦٦٩).
(٣) في أ: ولبان أبا عمر.
(٤) أسد الغابة ت (١٤٥٢).

٢٤٣
حرف الخاء المعجمة
كذلك. وروى عن منصور بن المعتمر، عن قبيصة عن خُزيمة بن حكيم أيضاً.
٢٢٦٤ - خُزيمة: بن خَزَمة - بمعجمتين مفتوحتين - ابن عديّ بن أبي عثمان بن
قَوْقَل بن عَوْف الأنصاريّ الخزرجي(١) من القَوَاقلة.
ذكر أَبْنُ سَعْدٍ أنه شهد أحُداً وما بعدها ..
٢٢٦٥ - خزيمة: بن عاصم بن قَطَن - بفتح القاف والمهملة - ابن عبد الله بن عُبَادة بن
سَعْد بن عَوْف العُكْلِيّ(٢) - بضم المهملة وسكون الكاف.
نسبه أبْنُ الْكَلْبِيِّ.
وذكره أَبْنُ قَانِعٍ وَغَيْرُهُ. وأخرج ابنُ شاهين من طريق سيف بن عمر عن البختريّ بن
حكيم العُكْلي أنه قدم على رسول الله وَ ليم فأسلم فمسح النبيُّ وَّهِ وَجْهَه، فما زال جديداً حتى
مات، و کتب له كتاباً.
وروى ابْنُ قَانِعٍ مِنْ طريق سيف بن عمر أيضاً، عن المستنير بن عبد الله بن عُدس، أن
عُدَساً وخزيمةً وفَدا على النبيّ وَه فولى خزيمة على الأحلاف، وكتب له: ((بِسْمِ الله الرَّحْمُنِ
الرَّحِيم. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ لِخُزَيْمَةَ بْنِ عَاصِمٍ؛ إِنِّي بَعَنْتُكَ سَاعِياً عَلَى قَوْمِكَ فَلاَ يُضَامُوا
وَلاَ يُظَلَّمُوا)».
ذكره الرَّشَاطِيُّ فِي العُكْلِيّ، وقال: أهمله أبو عُمر.
٢٢٦٦ - خُزيمة بن عَبْد (٣) عَمْرو العَصَريّ (٤): بفتح المهملتين - العبدي.
ذكره أَبْنُ شَاهِينَ أنه أَحَدُ الوفد من عبد القيس. وسيأتي ذكره في ترجمة صحار بن
العباس، وأنه وفد مع الأشجّ فأسلم.
[٢٢٦٧ - خُزيمة بن عَمْرو العَصَري: ذكره الرشاطيّ عن أبي عبيدة. وقد تقدم في
جديمة - بالجيم](٥).
٢٢٦٨ - خزيمة بن معمر الخَطْمِيّ(٦):
(١) أسد الغابة ت (١٤٥٣)، الاستيعاب ت (٦٦٥).
(٢) أسد الغابة ت (١٤٥٤).
(٣) من أ: خزيمة بن عمرو العصري.
(٤) الطبقات الكبرى لابن سعد ٨٥/٦.
(٥) سقط من أ.
(٦) الثقات ١٠٨/٣، تجريد أسماء الصحابة ١٦٠/١، التحفة اللطيفة ٢/ ١٧، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٨٠، =

٢٤٤
حرف الخاء المعجمة
ذكره البُخَارِيُّ وغيره في الصّحابة، وقال البغويّ: لا أدري له صحبة أم لا.
وقال آبْنُ السَّكَنِ : في حديثه نظر.
وروى هو وأبْنُ شَاهِينَ وغيرهما من طريق المنكدر بن محمد المنكدر، عن أبيه، عن
خزيمة بن مَعْمَر الأنصاريّ، قال. رجمت امرأة في عَهْدِ النبيِّ، فقال النبي ◌َّ: ((هُوَ
كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهَا)). قال أبْنُ السَّكَنِ: تفرد به المنكدر؛ وهو ضعيف.
قلت: وقد خالفه أسامة بن زيد. فرواه عن ابن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت عن
أبيه. وهذا أشبه وفيه اختلاف آخر.
٢٢٦٩ - خزيمة، أو أبو خُزَيمة: في حديث زَيْد بن ثابت في الصحيح، وسيأتي بَسْط
ذلك في أَبي خزيمة .
الخاء بعدها الشين
٢٢٧٠ - الخَشْخَاش(١): بمعجمات: ابن الحارث - وقيل ابن مالك بن الحارث بن
أحنف ـ بمهملة ونون، وقيل بمعجمة وتحتانية - وقيل خلف بن كعب بن العَنْبَر بن عمرو بن
تميم. وقيل: هو الخشخاش بن جناب - بجيم ونون، وقيل بمهملة مضمومة ومثناتين.
له صحبة، وهو جَدّ معاذ بن معاذ قاضي البصرة.
روى حديثه أحمد وابن ماجه بإسناد لا بأس به: قال: أتيت النبيَّ وَّهِ ومعي ابنٌ لي.
فقال: ((ابْنُكَ هَذَا))؟ قلت: نعم، قال: ((لاَ يَجْنِي عَلَيْكَ وَلاَ تَجْنِي عَلَيْهِ)). ويقال: إن اسْمَ
ولده مالك.
- ٢٢٧١ - الخُشاش: بضم أوله وتخفيف المعجمة وآخره معجمة - ابن المفضل(٢) بن
عائذ الحنظلي.
= بقي بن مخلد ٩٥٩ التاريخ الكبير ٢٠٦/٣، التاريخ الصغير ١٧٠/١، أسد الغابة ت (١٤٥٥)،
الاستيعاب ت (٦٦٤).
(١) أسد الغابة ت (١٤٥٦)، الاستيعاب ت (٦٨٥).
الثقات ١١٢/٣ الكاشف ٢٧٩/١، تجريد أسماء الصحابة ١٦٠/١، تهذيب التهذيب ٢٢٣/١، الجرح
والتعديل ٨٤٠/٣، تهذيب الكمال ٣٧١/١، خلاصة التذهيب ٢٩٨/١، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٧٦،
الأنساب ١٣٥/٥ الثقات ١٧٨/٤٢، التاريخ الكبير ٢٢٥/٣، تاريخ ابن معين ٤٧/٢، الإكمال
١٤٦/٣، دائرة الأعلمي ١٧/ ١٧٣ .
(٢) في أ: ابن الفضيل.

٢٤٥
حرف الخاء المعجمة
روى حديثه خالد بن هياج، عن حسان بن قتيبة بن الخشخاش بن عيسى بن
المفضل(١) بن عائذ الحنظلي، وهو خاله حَدَّثَني أبي، عن أبيه، عن جدّه عيسى، عن أبيه
الخشخاش، قال: قال رسول الله وَّر: ((لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّ وَلَهُ مَنْزِلَاَنِ أَحَدُهُمَا فِي الجَنَّةِ،
والآخَرُ فِي النَّارِ .. )) الحديث.
نقلته من خط المنذري عمن نقله من خط السلفيّ بإسناده إلى خالد بن هَيّاج أحد
الضعفاء .
٢٢٧٢ - خَشْرَم (٢): بمعجمتين [وزن أحمد](٣) ابن الحُبَاب - بضم المهملة وموحدتين
الأولى خفيفة - ابن المنذر بن الجَمُوح بن زيد بن الحارث بن حَرَام بن كَعْب الأنصاريّ
السلمي.
ذكر أَبْنُ الكَلْبِيِّ أنه بايع تحت الشّجرة، وقال أَبْنُ دُرَيْدٍ: شهد المشاهد بعد بَدْر. وقال
الطَّبَرِيُّ: كان حارسَ النبيّ ◌َّ.
الخاء بعدها الصاد
٢٢٧٣ - خَصَفة(٤): بفتح المعجمة ثم المهملة - ذكره ابن منده في الصحابة، وروى
هو والبيهقي والخطيب في المتفق من طريق شُعبة عن يزيد بن خَصَفة، عن المغيرة بن
عبد الله الجعفي، قال: كنت جالساً إلى رجل من أصحاب النبي ◌َّه يقال له خَصَفة أو ابن
خَصَفة، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول: ((إِنَّ الشَّدِيدَ كُلَّ الشَّدِيدِ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ
الغَضَبِ(٥)) الحديث.
وفيه ذكر الرّقوب والصّعلوك؛ [أورده الخطيب مِنْ طريقين: في إحداهما خَصَفة،
وفي الأخرى خُصَيفة - بالتصغير](٦).
٢٢٧٤ - خَصَفة التيمي: ذكره الطبري فيمن أمره العلاء بن الحَضْرَمي في زَمن الرَدة،
وقد ذكرنا غير مرّة أنهم كانوا لا يؤمّرون في ذلك إلا الصحابة.
(١) في أ: عيسى بن الفضل.
(٢) أسد الغابة ت (١٤٥٨).
(٣) سقط من أ.
(٤) أسد الغابة ت (١٤٥٩).
(٥) أورده السيوطي في الدر المنثور ٣٥٦/١ والمنذري في الترغيب والترهيب ٢٩/٢.
(٦) بدل ما بداخل القوس من أ: وأخرجه ابن منده.

٢٤٦
حرف الخاء المعجمة
الخاء بعدها الضاد
٢٢٧٥ - الخَضِر صاحب موسى عليه السلام: اختلف في نسبه وفي كونه نبياً، وفي
طول عُمْره وبقاءِ حياته، وعلى تقدير بقائه إلى زمن النبي وَّه وحياته بعده. فهو داخل في
تعريف الصّحابي على أحد الأقوال؛ ولم أَرَ منْ ذكره فيهم من القدماء، مع ذهاب الأكثر إلى
الأخْذِ بما ورد من أخباره في تعميره وبقائه، وقد جمعتُ من أخباره ما انتهى إليَّ علمه مع
بیانِ ما يصحُّ من ذلك وما لا يصح:
باب نسبه
قيل: هو ابن آدم لصلبه، وهذا قولٌ رواه الدارقطني في الأفراد، من طريق رؤَّاد بن
الجراح، عن مُقَاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، ورَوّاد ضعيف، ومقاتل
متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
القول الثاني: أنه ابن قابِيل بن آدم، وذكره أَبُو حَاتِمِ السِّجِسْتَانِي في كتاب
((المعمّرين))، قال: حدثنا مشيختنا منهم أبو عبيدة فذكروه وقالوا: هو أطولُ الناس عمراً،
وهذا معضل.
وحكى صاحب هذه المقالة أن اسمه خَضْرُون وهو الخَضِرُ، [وقيل اسمه عامر، وذكره
أبو الخطاب بن دحية، عن ابن حبيب البغداديّ](١) .
القول الثالث: جاء عن وَهْب بن مُنَبِه أنه بَلْيا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن عامر بن
أرفخشد(٢) بن نوح، وبهذا قال ابْنُ قُتِيبَة.
وحکاه النووي، وزاد: وقيل كلمان بدل ملكان.
القول الرّابع: جاء عن إسماعيل ابن أبي أويس أنه المعمر بن مالك بن عبد الله بن
نصر بن الأزد.
القول الخامس: هو ابن عمائيل بن النوار بن العيص بن إسحاق، حكاه ابن قتيبة
أيضاً. وكذا سمى أباه عمائيل مقاتل.
القول السّادس: إنه من سبط هارون أخي موسى روى عن الكلبيّ عن أبي صالح عن
أبي هريرة عن ابن عباس؛ وهو بعيد.
(١) سقط من أ.
(٢) في أ: أرفخشذ بن سام بن نوح.

٢٤٧
حرف الخاء المعجمة
وأعجبُ منه قول ابن إسحاق أنه أرميا بن خلفیا؛ وقد رد ذلك أبو جعفر بن جرير.
القول السابع: أنه ابن بنت فِرْعَوْنَ، حكاه محمد بن أيوب عن ابن لَهِيعَة. وقيل ابن
فرعون لصلبه، حكاه النقاش.
القول الثامن: أنه اليسع، حكى عن مقاتل أيضاً، وهو بعيد أيضاً.
القول التاسع: أنه من ولد فارس؛ جاء ذلك عن ابن شوذب، أخرجه الطّبري بسند
جَيّد من رواية ضمرة بن ربيعة. عن ابن شَؤْذَب.
القول العاشر: أنه مِنْ ولد بعض مَنْ كان [آمنَ بإبراهيم](١)، وهاجر معه من أرض
بابل، حكاه ابن جرير الطبري في تاريخه.
وقيل كان أبوه فارسياً وأمّه روميّة.
وقيل كان أبوه رومیاً وأمه فارسيّة.
وثبت في الصّحيحين أنَّ سبب تسميته الخضر أنه جلس على فَرْوَة بيضاء، فإذا هي
تهتزُّ تحته خضراء، هذا لفظ أحمد من رواية ابن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي
هريرة. والفروة الأرض اليابسة.
وقال أَحْمَدُ: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة - رفعه -
((إِنَّمَا سُمِّي الخضْرُ خضراً لأنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ)). والفروة: الحشيش
الأبيض.
قال عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: أظنه تفسير عبد الرزاق. وفي الباب عن ابن عباس، من طريق
قتادة، عن عبد الله بن الحارث؛ ومن طريق منصور عن مجاهد، قال النوويّ: كنيته أبو
العباس. وهذا متفق عليه.
باب ما ورد في كونه نبياً
قال الله تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف:
٨٢]؛ وهذا ظاهره أنه فعله بأَمْرِ الله، والأصل عدم الواسطة.
ويحتمل أن يكون بواسطة نَبِيّ آخر لم يُذْكر؛ وهو بعيد، ولا سبيل إلى القول بأنه
إلهام؛ لأن ذلك لا يكون من غير النبيّ وَحْياً حتى يعمل به مِنْ قَتْل النفس وتعريض الأنفس
للغَرق.
(١) في أبياض.

٢٤٨
حرف الخاء المعجمة
فإن قلنا إنه نبيٌّ فلا إنكار في ذلك وأيضاً فكيف يكون غير النبيّ أعلم من النبي؟ وقد
أخبر النبيُّ نَّه في الحديث الصحيح أن الله قال لموسى: ((بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ)). وأيضاً فكيف
يكون النبي تابعاً لغير نبيّ؟
وقد قال الثَّعْلَبِيُّ: هو نبي في سائر الأقوال، وكان بعضُ أكابر العلماء يقول: أول عقد
يحلّ من الزندقة إعتقاد كون الخضر نَبِياً؛ لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غَيْرَ نبيّ إلى أن الوليّ
أفضلُ من النبي، كما قال قائلهم:
فُوَيقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الوَلِيّ
مَقَامُ النُُّوَّةِ فِي بَرْزَخِ
[المتقارب]
ثم اختلف مَنْ قال إنه كان نبياً، هل كان مرسلاً؟ فجاء عن ابن عباس ووهب بن مُنبه
أنه كان نبياً غير مُرْسَل.
وجاء عن إسماعيل بن أبي زياد، ومحمد بن إسحاق، وبعضٍ أهلِ الكتاب أنه أرسل
إلى قومه فاستجابوا له.
ونصر هذا القول أبو الحسن الرُّماني، ثم ابن الجوزيّ.
وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ: هو نبيٌّ على جميع الأقوال معمّر محجوب عن الأبصار.
وقال أَبُو حَيَّان في تفسيره: والجمهور على أنه نبيّ، وكان علمه معرفة بواطن أوحِيت
إليه، وعلم موسى الحكم بالظاهر، وذهب إلى أنه كان ولياً جماعةٌ من الصوفيّة، وقال به أبو
علي بن أبي موسى من الحنابلة، وأبو بكر بن الأنباري في كتابه الزّاهر، بعد أن حكى عن
العلماءِ قَوْلَيْن هل كان نبياً أو ولياً.
وقال أَبُو الْقَاسِمِ القُشَيْرِيُّ في رسالته: لم يكن الخضر نَبِيًّا وإنما كان ولِيًّا.
وحكى المَاوَزْدِيُّ قَولاً ثالثاً: إنه مالك من الملائكة يتصوّر في صورة الآدميين.
وقال أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ دِخْيَةَ: لا ندري هل هو ملك أو نبي أو عبد صالح.
وجاء من طريق أبي صالح كاتب اللّيث، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد أن
كَعْب الأحبار، قال: إن الخَضِرَ بن عاميل ركب في نَفَرٍ من أصحابه حتى بلغ بَحْرَ الهند،
وهو بحر الصين(١)، فقال: يا أصحابي، دَلّوْني، فدلّوه في البحر أياماً وليالي، ثم صعد،
(١) الصِّين: بالكسر وآخره نون، بلاد في بحر المشرق مائلة إلى الجنوب وشماليها الترك وهي مشهورة.
انظر: مراصد الاطلاع ٢/ ٨٦١.

٢٤٩
حرف الخاء المعجمة
فقالوا له: يا خضر، ما رأيت؛ فلقد أكرمك الله، وحفظ لك نفسك في لُجَّة هذا البحر؟
فقال: استقبلني ملك من الملائكة فقال لي: أيها الآدمي الخَطَّاء، إلى أين؟ ومن أين؟ فقلت
أردت أن أنظر عَمْق هذا البحر، فقال لي: كيف وَقَدْ هوى رجلٌ من زمان داود النبيّ عليه
السّلام ولم يبلغ ثلث قَعره حتى السّاعة؛ وذلك منذ ثلاثمائة سنة؟
أخرجه أَبُو نُعَيْمِ في ترجمة كَعب من الحلية.
وقال أَبُو جَعْفَر بْنُ جَرِيرٍ في تاريخه: كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك في
قول عامّة أهلِ الكتاب الأول، وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القَرْنَين الأكبر الذي كان أيام
إبراهيم الخليل، وإنه بلغ مع ذِي القَرْنَين الذي ذكر أنَّ الخضر كان في مقدمته نهر الحياة،
فشرب من مائه، وهو لا يعلم ولا يعلم ذو القرنين ومَنْ معه فخلد، وهو عندهم حيٍّ إلى
الآن؛ قال أبْنُ جَرِيرٍ: وذكر ابن إسحاق أن الله استخلف على بني إسرائيل رجلاً منهم،
وبعث الخَضِر معه نبياً، قال ابن جرير: بين هذا الوقت وبين أفريدون أزيد من ألف عام.
قال: وقول مَنْ قال إنه كان في أيام أفريدون أشبه، إلا أن يحمل على أنه لم يُبْعث نبيّاً إلا في
زمان ذلك الملك.
قلت: بل يحتمل أن يكون قوله: ((وَبُعِثَ مَعَهُ الْخَضِرُ نَبِيًّا)): أي أيَّده به، إلا أن يكون
ذلك الوقت وَقْت إنشاء نبوته، فلا يمتنع أن يكون نبياً قبل ذلك، ثم أرسل مع ذلك الملك.
وإنما قلتُ ذلك لأن غالب أخباره مع موسى هي الدالة على تصحيح قَوْل مَنْ قال إنه كان
نبياً.
وقصتُه مع ذي القرنين ذكرها جماعة منهم خيثمة بن سليمان، من طريق جعفر
الصّادق، عن أبيه أن ذا القَرْنَيْن كان له صديقٌ من الملائكة، فطلب منه أَنْ يدله على شيء
يطولُ به عمره، فدلّه على عَيْن الحياة، وهي داخل الظلمات، فسار إليها والخضر على
مقدمته، فظفر بها الخضر دونه.
ومما يستدلُّ به على نبوّته ما أخرجه عَبْد بن حُميد من طريق الربيع بن أنس، قال: قال
موسى لما لقي الخضر: ((السَّلَامُ عَلَيْكَ يا خضرُ)). فقال: ((وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مُوسَى))؛ قال:
(وَمَا يُدْرِيكَ أَنِّي مُوسَى)؟ قال: ((أدْرَانِي بِكَ الَّذِي أَدْرَاكَ بِي)).
وقال وَهْبُ بْنُ مُنَبِّه في المبتدأ: قال الله تعالى للخضر: لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ،
وَلَقَدْ قَدَّسْتُكَ حِينَ خَلَقْتُكَ، وَلَقَدْ أَحْبَيْتُكَ بَعْدَمَا خَلَقْتُكَ.
وكان نبيًّا مبعوثاً إلى بني إسرائيل بتجديد عَهْد موسى، فلما عظمت الأحداث في بني

٢٥٠
حرف الخاء المعجمة
إسرائيل، وسّط عليهم بختنصر ساح الخَضِر في الأرض مع الوحش، وأخَّرَ اللهُ عمره إلى ما
شاء، فهو الذي يراه الناس.
باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك
روى الدّار قطنيّ بالإسناد الماضي، عن ابن عباس، قال: ((نُسِىء لِلْخِضَرِ فِي أَجَلِهِ حَتَّی
يُكَذِّبَ الدَّجَالَ».
وذكر ابْنُ إِسْحَاقَ في المبتدإ قال: حدثنا أصحابُنا أن آدمَ لما حضره الموتُ جمع بَنيه
وقال: إن الله تعالى منزّل على أهل الأرض عذاباً فليكن جَسدي معكم في المغَارة حتى
تدفئون بأرض الشام. فلما وقع الطّوفان قال نوحٌ لبنيه: إن آدمَ دَعَا الله أن يُطيلَ عُمْرَ الذي
يَدْفئه إلى يوم القيامة، فلم يزل جَسَدُ آدَمَ حتّى كَانَ الخَضِرُ هو الذي تولّى دَفْنه، وأنجز الله له
ما وَعَدَهُ، فهو یحیا إلى ما شاء الله أن يحيا.
وقال أبو مِخْتَف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمّرين له: أجمع أهلُ العلم
بالأحاديث والجَمْعِ لها أنّ الخَضِر أطولُ آدمي عمراً وأنه خَضْرون بن قابيل بن آدم.
وروى أَبْنُ عَسَاكِرَ في ترجمة ذِي القَرْنَين من طريق خيثمة بن سليمان: حدثنا أبو عبيدة
ابن أخي مَنّاد، حدّثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا أبي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبي
جعفر، عن أبيه - أنه سُئل عن ذي القرنين، فقال: كَانَ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللهِ صَالِحاً، وكان من
الله بمنزل ضَخْم، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليلٌ من الملائكة يقال
له رفائيل، وكان يزوره؛ فبينما هما يتحدثان إذ قال له: حدثني كَيْفَ عِبَادَتِكُمْ فِي السَّمَاءِ؟
فَكَى، وَقَالَ: وَمَا عِبَادَتُكُمْ عِنْدَ عِبَادَتِنَا؟ إن فِي السَّمَاءِ لمَلَائِكَةٌ قِيَامَاً لَا يَجْلِسُونَ أَبَداً،
وَسُجُوداً لَ يَرْفَعُونَ أَبَداً، وَرَكّعاً لاَ يَقُومُونَ أَبَداً. يَقُولُونَ رَيَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ))، فبكى
ذو القرنين ثم قال: يا رفائيل؛ إني أحب أن أعمَّر حتى أبلغ عبادةَ ربي حقّ طاعته، قال:
وتحبُّ ذلك؟ قال: نعم، قال: فإنَّ لله عَيْناً تسمَّى عَيْن الحَياةِ، مَن شَرِبَ منها شربةً لم يمت
أبداً، حَتَّى يكونَ هو الذي يَسْأل ربه الموت.
قال ذُو الْقَرْنَيْنِ: فهل تعلم مَوْضِعَها؟ قال: لاَ، غير أَنّا نتحدّث في السّمَاءِ أنَّ للهِ ظلمةً
في الأرْضِ لم يَطَأْها إنسٌ ولا جانٌ، فنحن نظنُّ أن تلك العين في تلك الظلمة.
فجمع ذو القرنين علماءَ الأرض، فسألَهم عن عَيْنِ الحياة، فقالوا: لاَ نَعْرِفُهَا، قال:
فهل وجذْتُم في علمكم أنّ لله ظلمة؟ فقال عالم منهم: لِمَ تسأل عن هذا؟ فأخبره، فقال:
إني قرأتُ في وصية آدم ذكر هذه الظّلمة، وأنها عند قَرْن الشمس.

٢٥١
سيد
حرف الخاء المعجمة
فتجهَّزَ ذو القَرْنين، وسار اثنتي عشرة سنة، إلى أَنْ بلغ طرف الظلمة، فإذا هي ليست
بليل. وهي تفور مثل الدّخان، فجمع العساكر، وقال: إني أريدُ أنْ أسلكها، فمنعوه، فسأله
العلماء الذين معه أن يكفّ عن ذلك لئلا يسخطَ اللهُ عليهم، فأبى، فانتخب من عسكره ستةً
آلاف رجل على ستة آلاف فَرس أنثى بِكر، وعقد للخَضِر على مقدمته في ألفي رجل، فسار
الخضر بين يديه، وقد عرف ما يطلبُ؛ وكان ذو القرنين يَكْتُمه ذلك، فبينما هو يسير إذا
عارضه وادٍ، فظنَّ أن العينَ في ذلك الوادي، فلما أتى شَفِير الوادِي استوقف أصحابَه،
وتوجَّه فإذا هو على حافة عَيْنٍ من ماء، فنزع ثيابَه، فإذا ماء أشدُّ بياضاً من اللبن، وأَحْلَى من
الشّهد، فشرب منه، وتوضَّأ واغتسل، ثم خرج فلبس ثيابه، وتوجّه؛ ومَرّ ذو القرنين فأخطأ
الظّلمة، وذكر بقية الحديث.
ويروى عن سليمان الأشجّ صاحب كَعْب الأحبار، عن كعب الأحبار، أنَّ الخضر كان
وزير ذي القَرْنين، وأنه وقف معه على جبل الهند، فرأى ورقة فيها: بِسْم الله الرَّحْمَنِ
الرَّحِيم، مِنْ آدَم أَبِي البَشَرِ إِلَى ذُرِّيَتِهِ: أوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَأُحَذِّرَكُمْ كَيْدَ عَدَوِّي وَعَدُوَّكُمْ
إِبْلِيسَ؛ فَإِنَّهُ أَنْزَلَنِي هُنَا))؛ قال: فنزل ذو القرنين، فمسح جلوسَ آدم، فكان مائة وثلاثين
میلاً.
ويروى عن الحسن البصريّ، قال: وكل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد
أعطيا الخُلْدَ في الدّنيا إلى الصيحة الأولى، وأنهما يجتمعان في مَؤسم كل عام.
قال الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ في ((مسنده)): حدّثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثني
محمد بن بهرام، حدثنا أَبان عن أنس، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ الْخضرِ فِي البَحْرِ:
واليَسعَ فِي البَرِّ، يَجْتَمِعَانِ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ الرَّدْمِ الَّذِي بَنَّاهُ ذُو القَرْنَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ يَأْجُوجٌ
وَمَأْجُوجَ وَيَحُجَّانِ وَيَعْتَمَرانِ كُلَّ عَامٍ، وَيَشْرَبَانَ مِنْ زَمْزَمِكمْ شَرْبَةً تَكْفِيهِمَا إِلَى قَابِلٍ)»(١).
قلت: وعبد الرحیم وأبان متروكان.
وقال عَبْدُ اللهَ بْنُ المُغِيرَةِ، عن ثَوْر، عن خالد بن مَعْدَان، عن كعب، قال: الخَضِر
على منبر من نُورٍ بين البحر الأعلى والبحر الأسفل. وقد أمرتُ دوابَّ البحر أن تسمح له
وتُطيع، وتعرض عليه الأرواح غدوةً وعشية؛ ذكره العقيلي.
وقال: عبد الله بن المغيرة يحدّث بما لا أصل له.
(١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٠٥١ والسيوطي في الدر المنثور ٢٤٠/٤ - وابن
حجر في المطالب حديث رقم ٣٤٧٤.

٢٥٢
حرف الخاء المعجمة
وقال أَبْنُ يُونُسَ: إنه منكر الحديث.
وروى أَبْنُ شَاهِينَ بسند ضعيف إلى خُصيف، قال: أربعة من الأنبياء أحياء: اثنان في
السماء عيسى وإدريس، واثنان في الأرض: الخَضِر وإلياس، فأما الخضر فإنه في البحر،
وأما صاحبه فإنه في البرّ؛ وسيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة.
وقال الثعلَيِيُّ: يقال إن الخَضِر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رَفْع القرآن.
وقال النََّوِيُّ في ((تهذيبه)): قال الأكثرون من العلماء: هو حيٌّ موجود بين أظهرنا؛
وذلك متفق عليه عند الصّوفية وأهل الصلاح والمعرفة؛ وحكايتُهم في رؤيته والاجتماع به
والأخذِ عنه وسؤالِه وجوابه ووجودِه في المواضع الشريفة ومواطِن الخير أكثر منَ أَنْ
تُخْصَى، وأشهر من أن تذكر .
وقال أَبُو عَمْرو بْنُ الصَّلاح في فتاويه: هو حِيٍّ عند جماهير العلماءِ الصّالحين والعامة
منهم، قال: وإنما شَدّ بإنكاره بعضُ المحدثين.
قُلْتُ: اعتنى بعضُ المتأخرين بِجَمْع الحكايات المأثورة عن الصّالحين وغيرهم ممن
بعد الثلاثمائة وبعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يُضعف، لكثرة أغلاظه أو اتهامه
بالكذب، كأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الحسن بن جَهضم؛ ولا يقال يستفاد من هذه
الأخبار التواتر المعنويّ؛ لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم، وإنما العمدة على
وُرُود الخبر بعدَدٍ يستحيلُ في العادة تواطؤهم على الكذب؛ فإن اتفقت ألفاظُه فذاك وإن
اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي.
وهذه الحكاية تجتمع في أَنَّ الخَضِر حيّ، لكن بطرق حكاية القَطْع بحياته قول
بعضهم: إنَّ لكل زمانٍ خَضِراً، وإنه نقيبُ الأولياء، وكلما مات نقيبٌ أقيم نقيبٌ بعده
مكانه، ویسمی الخَضِر.
وهذا قولٌ تداولته جماعةٌ من الصّوفية من غير نكِير بينهم، ولا يقطع مع هذا بأن الذي
ينقل عنه أنه الخَضِر هو صاحبَ موسى؛ بل هو خضر ذلك الزمان.
ويؤيده اختلافهم في صفته، فمنهم من يراه شيخاً أو كهلاً أو شاباً؛ وهو محمول على
تغايُر المرئي وزمانه. والله أعلم.
وقال السُّهَيلِيُّ في كتاب ((التعريف والأعلام)): اسم الخَضِر مختلف فيه؛ فذكر بعضَ ما
تقدم، وذكر في قول مَنْ قال: إنه ابن عاميل بن سماطين بن أرما(١) بن حلفا(٢) بن
(١) في ت أرباً.
(٢) في ت علقاً.

٢٥٣
حرف الخاء المعجمة
عيصو بن إسحاق، وأنَّ أباه كان مَلِكاً وأُّه كانت فارسية اسمها إلها، وأنها ولدته في مغَارَةٍ،
وأنه وجد هناك شاة تُرضعه في كل يوم من غَنَم رَجل من القرية، فأخذه الرجل ورَبّاه، فلما
شبَّ طلب الملكُ كاتباً يكتب له الصّحف التي أنزلت على إبراهيم، فجمع أهلَ المعرفة
والنبالة، فكان فيمن أقدم عليه ابنه الخَضِر وهو لا يعرفه؛ فلما استحسن خَطْه ومعرفتَه بحث
عن جَلِيّة أمره حتى عرف أنه ابنه فضمّه إلى نفسه وولاه أمر الناس.
ثم إنّ الخَضِر فَرَّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وَجد عَيْنَ الحياة فشرب منها
فهو حيٌّ إلى أن يخرج الدجّال؛ فإنه الرّجل الذي يقتله الدجال ثم يحييه، قال: وقيل إنه لم
يدرك زمن النبيّ ◌َ ل﴿؛ وهذا لا يصح، قال: وقال البخاريّ وطائفة من أهل الحديث: مات
الخَضِر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة. وقال: ونصر شيخنا أبو بكر بن العربي هذا لقوله
وَّهِ: (عَلَى رَأْسِ مَائِةِ سَنَّةٍ لاَ يَبْقَى عَلَى الأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا أَحَدٌ))(١) يريد ممَّن كان حياً
حين هذه المقالة. قال: وأما اجتماعه مع النبي ◌َّه وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون
لغسله عليه الصلاة والسلام فرويَ من طرق صِحَاح، منها: ما ذكره ابنُ عبد البر في التمهيد،
وكان إمام أهل الحديث في وقته، فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبي ◌َّهِ يسمعونَ القولَ
ولا یرون القائل، فقال لهم علي: هو الخَضِر، قال: وقد ذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول،
عن أنس، اجتماعَ إلياس النبي بالنبي ◌ََّ، وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاءُ
الخَضِر انتهى ملخصاً.
وتعقّبِهِ أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء، ولا يثبت
اجتماعُ الخضِر مع أحدٍ من الأنبياء إلّ مع موسى كما قصَّه الله مِنْ خبره.
قال: وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهلِ النّقل، وإنما يَذْكرُ ذلك
مَنْ يروي الخبر، ولا يذكر عِلّته، إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث؛
قال: وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما ينقم منه كيف يجوزُ لعاقلٍ أن يلقى شخصاً لا يعرفه،
فيقول له: أنا فلان فيصدّقه؟
قال: وأما حديث التّعزية الذي ذكره أبو عُمَر فهو موضوع.
رواه عَبْدُ اللهِ بْنُ المحرر، عن يزيد بن الأصم، عن عليّ. وابن محرر متروك، وهو
الذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدّمة صحيحه: فلما رأيته كانت بعرة
أحبّ إليّ منه؛ ففضل رؤيةَ النجاسة على رؤيته.
(١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١٠١/٢ وابن حجر في الفتح ٧/ ٥.

٢٥٤
حرف الخاء المعجمة
قلت: قد جاء ذكر التعزية المذكورة من غير رواية عبد الله بن محرر، كما سأذكره
بعد؛ وأما حديثُ مكحول عن أنس فموضوع، ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق
وأبي زُرْعة؛ قال: وسياق المتنِ ظاهرُ النكارة، وأنه من الخرافات. إنتهى كلامه ملخصاً.
وسأذكر حديث أنَس بطوله، وأنَّ له طريقاً غَيْرِ التي أشار إليها السُّهيلي. وتمسَّك مَنْ
قال بتعميره بقصة عَيْن الحياة، واستندوا إِلى ما وقع مِنْ ذِكْرها في صحيح البخاري وجامع
الترمذي؛ لكن لم يثبت ذلك مرفوعاً، فليحرر ذِكْر شيء من أخبار الخَضِر قبل بعثة النبيّ ◌َّ:
قد قص اللهُ تعالى في كتابه ما جرى لموسى عليه السلام، وأخرجه الشيخان مِنْ طرق،
عن أبيّ بن كعب؛ وفي سياق القصّة زيادات في غير الصّحيح، قد أتيتُ عليها في فَتْح
الباري.
وثبت في الصّحيحين أنَّ النبيّ ◌َه قال: ((وَدِدتُ أنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَى يُقَصَّ عِلْيْنَا مِنْ
أمْرِهمَا)) وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالةِ موجوداً؛ إذ لو كان
موجوداً لأمكن أن يصحبه بعضُ أكابر الصحابة فيرى منه نحواً مما رأى موسى.
وقد أجاب عن هذا من اذَّعى بقاءَه بأن التمني إنما كان لما يقَعُ بينه وبين موسى عليه
السلام، وغير موسى لا يقوم مقامه.
ومِنْ أخباره مع غير موسى ما أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) مِنْ وجهين. عن
بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الالهاني، عن أبي أمامة الباهليّ - أن رسول الله وَله قال
لأصحابه: (أَلَا أُحَدَّثُكُمْ عَن الخضِر؟)) قالوا: بلى يا رسول الله قال: ((بَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْمِ
يَمْشِي فِي سُوقٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْصَرَهُ رَجُلٌ مُكَاتِبٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقْ عَليَّ بَارَكَ اللهِ فِيكَ. قَالَّ
الخضرُ: آمنتُ بِاللهِ، مَا شَاءَ الله مِنْ أمرٍ يَكُنْ، مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ أُعْطِيكَه فَقَالَ المِسْكِينُ:
أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ الله لَمَا تَصَدَّقْتَ عَلَيَّ، فَإِنِّي نَظَرْتُ السماحةَ فِي وَجْهِكَ. وَرَجَوْتُ الْبَرَكَةُ عِنْدَكَ.
فَقَالَ الخَضِرُ: آمَنْتُ بِالله، مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ إِلَّ أَنْ تَأْخُذَ بِي فَتَبِعَنِي. فَقَال الْمِسْكِينُ: وَهَلْ
يَسْتَقِيمِ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. الحقُّ أَقُولُ، لَقَدْ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، أَمَا إِنِّي لَ أُخَيَبْكَ بِوَجْهِ رَبِّي،
بِعْني، قَالَ: فَقَدَّمَهُ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَهُ بِأَرْبَعمائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَكَثِ عِنْدَ المُشْتَرِي زَمَاناً لاَ يَسْتَعْمِلُهُ في
شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنمَا اشْتَرَيْتِي التماسَ خَيْرٍ عِنْدِي، فَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ. قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ
عَلَيْكَ، إِنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ. قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ. قَالَ: فقم فَانْقَلْ هذه الحِجَارَةَ، وَكَانَ لَ
يَنْقِلُهَا دُونَ سِتَّةِ نَفَرٍ في يومٍ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ نَقَلَ الْحِجَارَة في
سَاعَةٍ: فَقَالَ: أَحْسَنْتَ وأجّمَلْتَ، وأَطَفْتَ مَا لَمْ أَرَكَ تَطِيقُهُ قَالَ: ثمَّ عَرَضَ لِلرَّجُلِ سَفَرٌ، فَقَالَ:

٢٥٥
حرف الخاء المعجمة
إِنِّي أَحْسَبُّكَ أَمِيناً، فَاخْلُفِنِي فِي أَهْلِي خِلَافَةً حَسَنَةٌ. قَالَ: نَعَمْ، وَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ، قَالَ: أَنِّي أَكْرَهُ
أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ. قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ. قَالَ: فَاضْرِبْ مِنْ اللَّبِنِ لِبَيْتِي حَتَّى أَقْدِمَ عَلَيْكَ. قَالَ:
وَمَزَّ الرَّجُلُ لَسَفِرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ شَيَّدٍ بِنَاءَهُ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ الله مَا سَبِيلُكَ وَمَا أَمْرُكُ؟ قَالَ:
سَأَلْتَنِي بِوَجْهِ الله، ووَجْهُ الله أَوْقَعَنِي في العُبُودِيّةِ. فَقَالَ الخضِرُ: سَأُخْبِرُكَ مَنْ أَنَا؟ أَنَا الخَضِرُ
الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ، سَأَلَنِي مِسْكِينٌ صَدَقَةً فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيهُ فَسَأَنِي بِوَجِهْ الله، فمَكَّنْتُه
مِنْ رَقَتِي فَبَاعَنِي، وَأُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ فَرَدَّ سَائِلَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ وَقَفَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ
عَلَى وَجْهِهِ جِلْدٌ وَلاَ لَحْمٌ وَلاَ عَظْمٌ يَتَقَعْقَعُ)).
فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِالله، شَقَقْتُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الله وَلَمْ أَعْلَمْ قَالَ: لاَ بَأْسَ، أَحْسَنْتَ
وَأَبْقَيْتَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا نَبِيَّ الله، احْكُمْ فِي أَهْلِي وَمَالِي بِمَا شِئْتَ، أَوْ اخْتَرْ فأُخلِّي
سَبِيلَكَ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَخلِّي سَبِيلِي، فَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ: فَخَلّى سَبِيلَهُ، فَقَالَ الخَضِرُ: الْحَمْدُ لله
الَّذِي أَوْثَقَنِي في العُبُودِيَّةِ ثُمَّ نَجَّانِي مِنْهَا)).
قلت: وسندُ هذا الحديث حسن لولا عَنْعنة بقية، ولو ثبت لكان نصّاً أن الخَضِر نبي
الحكاية النبيّ وَ﴿ وقول الرجل: يا نبيّ الله، وتقريره على ذلك.
ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات
نقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل
البخاريّ، أن الخَضِر مات وأن البخاري سُئِل عن حياة الخضر، فأنكر ذلك واستدلَّ
بالحديث: أن على رَأْس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد، وهذا أخرجه
هو في الصّحيح عن ابن عمر، وهو عمدة مَنْ تمسّك بأنه مات، وأنكر أن يكون باقياً.
أَبُو حَيَّان في تفسيره: الجمهور على أنه مات. ونقل عن ابن أبي الفضل المرسي أنّ
الخَضِر صاحبَ موسى مات، لأنه لو كان حياً لزمه المجيء إلى النبي ◌َّ والإيمان به
واتباعه.
وقد روي عن النبيّ وَه قال: ((لَوْ كَانَ مُوسَى حَيَّاً مَا وَسِعَهُ إِلَّ اتْبَاعِي)) وأشار إلى أن
الخَضِر هو غَيْر صاحبٍ موسى.
وقال غيره لكل زمان خَضِر، وهي دَعْوى لا دليل عليها ونقل أبو الحسين بن المنادي
في كتابه الذي جمعه في ترجمة الخَضِر عن إبراهيم الحربي أنَّ الخَضِر مات. وبذلك جزم
ابْنُ المُنَادي المذكور.
ونقل أيضاً عن علي بن موسى الرضا، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال:

٢٥٦
حرف الخاء المعجمة
صَلّى رسول الله وَ﴿ ذات ليلة صلاة العشاء في آخرٍ حياته، فلما سلّم قال: ((أَرَأُنْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ
هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسٍ مائَةٍ سنَّةٍ لاَ يَبْقَى عَلَى وَجهِ الأَرْضِ أَحَدٌ».
وأخرجه مُسْلِمٌ من حديث جابر، قال: قال رسولُ اللهِوَ ﴿ قبل مَوْتِه بِشهر: ((تَسْأَلُونِي
السَّاعَةَ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ الله أُقْسِمُ مَا عَلَى الأَرضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ يَأْتِي عَلَيْهَا مائة سَنَةِ»(١) هذه
رواية أبي الزبير عنه.
وفي رواية أبي نَضْرة عنه، قال قبل موته بقليل أو بشهر: ((مَا مِنْ نَفْسٍ ... وزاد في
آخره: ((وَهِيَ يَوْمَئِذٍ حَيَةٌ».
وأخرجه التّرْمِذِيُّ من طريق أبي سفيان، عن جابر نحو رواية أبي الزبير.
وذكر أَبْنُ الجَوْزِيٌّ في جُزْئه الذي جمعه في ذلك، عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي،
قال: سُئِل بعضُ أصحابنا عن الخضر هل مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي
ظاهر بن العبادي، وكان يحتج بأنه لو كان حيّاً لجاء إلى النبيّ وَّة.
قلت: ومنهم أبو الفضل بن ناصر، والقاضي أبو بكر بن العربي، وأبو بكر بن
محمد بن الحسين النقاش؛ واستدل ابن الجوزيّ بأنه كان حيّاً مع ما ثبت أنه كان في زمنٍ
موسى وقبل ذلك. لكان قَدْر جسده مناسباً لأجساد أولئك. ثم ساق بسندٍ له إلى أبي عمران
الجوني، قال: كان أنف دانيال ذراعاً، ولما كشف عنه في زَمَن أبي موسى قام رجلٌ إلى
جنبِه فكانت ركبة دانيال محاذيةً لرأسه؛ قال: والذين يدَّعون رؤية الخَضِر ليس في سائر
أخبارِهم ما يدلُّ على أنَّ جسده نَظِير أجْسَادِهم؛ ثم استدلّ بما أخرجه أحمد من طريق
مجاهد عن الشعبي عن جابر - أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ
حَيَّا مَا وَسِعَهُ إلا أَنْ يَتَّبِعَنِي))(٢).
قال: فإذا كان هذا في حقّ موسى فكيف لم يتبعه الخَضِر: إذ لو كان حيّاً فيصلّي معه
الجمعة والجماعة ويجاهد تحْتَ رايته، كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة(٣)
واستدلَّ أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَِّّينَ ... ﴾ [آل عمران: ١١] الآية.
(١) أخرجه مسلم في الصحيح ١٩٦٦/٤ كتاب فضائل الصحابة حديث رقم ٢٥٣٨/٢١٨ وأحمد في المسند
٢٩٣/١، ٣٢٦/٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٥٠١.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣٨٧/٣ عن جابر بن عبد الله وابن عساكر في التاريخ ١٦٢/٥ وأورده الهيثمي
في الزوائد ١٧٨/١ - ١٧٩ عن جابر بن عبد الله بزيادة في أوله قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى والبزار
وفيه مجالد بن سعيد ضعف أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما.
(٣) أورده الهيثمي في الزوائد ١٧٩/١ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال رواه أحمد وأبو يعلى والبزار=
:

٢٥٧
حرف الخاء المعجمة
وقال أَبْنُ عَبَّاس: ما بعث الله نبياً إلا أخذ عليه الميثاق إنْ بُعث محمد وهو حيّ ليؤمنن
به ولينصرنه؛ فلو كان الخضر موجوداً في عهد النبي ولا﴿ لجاء إليه ونَصره بيده ولسانه،
وقاتَلَ تحت رايته، وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الذي يعرفون قصته
مع موسى.
وقال أبُو الْحُسَيْنَ بْنُ الْمُنَادى: بحثْتُ عن تعمير الخَضِر، وهل هو بَاقٍ أم لا؟ فإذا أكثر
المغفلين مغتَرُّون بأنه باقٍ مِنْ أجل ما روى في ذلك؛ قال: والأحاديثُ المرفوعة في ذلك
واهيةٌ، والسَّنَّدُ إلى أهل الكتاب ساقطٌ لعدم ثِقَتَهم، وخبر مسلمة بن مصقله كالخرافة وخبر
رياح كالريح، قل: وما عدا ذلك كلّه من الأخبار كلها واهيةُ الصدور والأعجاز. حالُها مِنْ
أحدٍ أمرين؛ إما أن تكون أُدخلت على الثقات استغفالاً، أو يكون بعضُهم تعمَّد ذلك، وقد
قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]. قال: وأهل الحديث
يقولون: إن حديث أنس منكر السند، سَقيم المتن، وإن الخَضِرَ لم يراسل نبياً ولم يَلْقَه؛
قال: ولو كان الخضر حيّاً لما وسعه التخلّف عن رسول الله وَالخيل والهجرة إليه. قال: وقد
أخبرني بعضُ أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سُئل عن تعمير الخَضِر فأنكر ذلك، وقال: هو
مُتَقَادِمُ الموت، قال: وروجع غَيْره في تعميره، فقال: مَنْ أَحال على غائب حَيّ أو مفقود
مَيِّت لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشّيطان. انتهى.
وقد ذكرتُ الأخبارَ التي أشار إليها، وأضفْتُ إليها أشياء كثيرة مِنْ جنسها، وغالِبُها لا
يخلو طريقه مِنْ علّة، والله المستعان.
وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يَذْهب إلى أن الخَضِر مات.
وروى عن البخاريّ أنه سُئل عن الخَضِر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف
يكون ذلك، وقد قال النبي ◌َّه في آخر عمره: ((أَرَّأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسٍ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَا
لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّن هُوَ الْيَوْمَ عَلَيْهَا أَحَدٌ))(١).
واحتج ابن الجوزيّ أيضاً بما ثبت في صحيح البخاريّ أنّ النبي ◌َّ قال يوم بَذْر:
= وفيه مجالد بن سعيد ضعفه أحمد وأورده السيوطي في الدر المنثور ٤٨/٢، ١٤٧/٥ وعزاه لأحمد عن
عبد الله بن ثابت وأبي یعلی عن جابر.
(١) أخرجه البخاري في صحيح ١٤٨/١، ١٥٦ ومسلم ١٩٦٥/٤ كتاب فضائل الصحابة باب ٥٣ قوله ز ير لا
تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم حديث رقم ٢١٧ - ٢٥٣٧ والترمذي ٤٥١/٤ كتاب الفتن
باب ٦٤ حديث رقم ٢٢٥١ والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٤٥٣/١، ٧/٩
وأحمد في المسند ٢/ ٢٢١ .
الإصابة/ ج٢/ م ١٧

٢٥٨
حرف الخاء المعجمة
(اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلَكْ هَذِهِ العِصَابَةُ لاَ تُعْبد في الأرْضِ))(١) ولم يكن الخَضِر فيهم؛ ولو كان يومئذ
حيّاً لورَدَ على هذا العموم، فإنه كان ممن يعبد الله قَطْعاً.
واستدل غيْرُه بقوله وَله: ((لا نَبِيّ بَعْدِي))، ونسب إلى ابن دحية القولُ في ذلك، وهو
معترض بعيسى ابن مريم، فإنه نَبِيّ قطعاً، وثبت أنه ينزل إلى الأرض. في آخر الزمان،
ويحكمُ بشريعة النبيّ ◌َ﴿؛ فوجب حَمْلُ النفي على إنشاء النبوّة لأحد من الناس لا على نَفْي
وجودِ نَي کان قد نیء قبل ذلك.
ذکر الأخبار التي وردت
أن الخضر كان في زمن النبي ◌َّار ثم بعده إلى الآن
روى أَبْنُ عَدِيٍّ في ((الكامل))، من طريق عبد الله بن نافع، عن كثير بن عبد الله بن
عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنّ رسول اللهو # كان في المسجد، فسمع كلاماً مِن ورائه،
فإذا هو بقائل يقول: اللَّهُمَّ أَعِنِّي على ما ينَجِّينِي مِمَّ خَوّفَتَنِي؟ فقال رسول الله وَلُهُ حين
سمع ذلك: ((أَلَّ تَضُمَّ إِلَيْهَا أُخْتَها؟)) فقال الرجل: اللهم ارزقني شوقَ الصالحين إلى ما
شوّقْتَهم إليه، فقال النبي ◌َّهَ لأنس بن مالك: ((اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللهِّ
تَسْتَغْفِرْ لِي)) فَجَاءه أنس فبلغه، فقال الرجل: يا أنس، أنْتَ رسولُ رَسولِ الله إليَّ، فارجع
فاستثبته. فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: ((قُلْ لَهُ نَعَمْ)). فقال له: اذهب فقل له: إن
الله فَضْلَك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضانَ على الشّهور، وفضَّل أمتك على الأمم مثل ما
فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخَضِر.
كثير بن عبد الله ضعَّفَه الأئمة، لكن جاء من غير روايته؛ قال أبو الحسين بن المنادى:
أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكريّ أن محمد بن سلام المنبجي حدّثهم؛ وأخرج ابنُ
عساكر من طريق محمد بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي، حدثنا وضاح بن عباد
الكوفي، حدثنا عاصم بن سليمان الأحول، حدثّني أنس بن مالك، قال: خرجتُ ليلةً أحملٌ
مع النبيّ وَ ير الطهور، فسمع منادياً ينادي، فقال لي: يا أنس ((صَه)) قال فسكت فاستمع فإذا
هو يقول: اللهم أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني منه، قال: فقال رسول الله وَاهِ: (لَوْ قَالَ
أُخْتَهَا مَعَهَا)). فكأن الرجل لقن ما أراد النبيّ وَّه فقال: وَارْزُقْني شَوْقَ الصّالحين إلى ما
شوّقتهم إليه؛ فقال النبي ◌َّهِ: ((يَا أَنَسُ، ضع الطّهُورَ وائت هَذَا المُنَادِي فَقُلْ لَهُ: ادْعُ لِرَسُولٍ
((١) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد (٥٨) وأحمد في المسند ٣٠/١.

٢٥٩
حرف الخاء المعجمة
الله أَنْ يُعِينَهُ الله عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ؛ وَادْعُ لُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِّهِم بِالحَقِّ) قال:
فأتيته، فقلت: رحمك الله، ادعُ الله لرسول الله أنْ يُعينه على ما ابتعثه به، وادْع لأمته أنْ
يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومَن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر
رسول الله ﴿، فقلت له: رحمك الله، ما يضرك مَن أرسلني، اذُ بما نقلت لك. فقال:
لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول الله وَل﴿ فقلت له: يا رسول الله، أَبَى
أن يَدْعُو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: أَنَا رَسُولُ
رَسُولِ الله)).
فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مَرْحباً برسولِ الله رسولِ الله، أنا كنتُ أحقُّ أنْ آتيه،
اقرأْ عَلَى رسول الله وَ﴿ مني السلام، وقل له يا رسولَ الله، الخَضِرُ يقرأُ عليك السلام ورحمة
الله، ويقول لك: يا رسول الله، إنَّ الله فَضَّلَك على النبيين كما فَضَل شَهْرَ رمضانَ على سائر
الشّهور، وفضَّل أُمتك على الأمم كما فضَّل يوم الجمعة على سائر الأيام.
قال: فلما وليت سمعته يقول: اللهم اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة.
وأخرجه الطبرانيّ في ((الأوسط))، عن بشر بن علي بن بشر العَمّي عن محمد بن
سلام، وقال: لم یروہ عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام.
قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس.
وقال أَبُو الحُسَيْنِ بْنُ المُنَادِى: هذا حديث وَاهِ بالوضاح وغيره، وهو منكَرُ الإسناد،
سقيم المَتْنِ، ولم يراسل الخَضِر نبينا ◌َ﴿ ولم يَلقَه.
واستبعد ابْنُ الجَوْزِيِّ إمكان لقيه النبيّ پير واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه.
وأخرج أَبْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طريق خالد مؤذّن مسجد مُسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس،
فذكر نحوه.
وقال أَبْنُ شَاهِينَ: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد الله بن أبي طلحة بن
موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن
أبي رَوّاد، عن معاذ بن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول الله وَّه
ذاتَ ليلةً لحاجةٍ، فخرجت خَلْفه، فسمعنا قائلاً يقول: اللهم إني أسألك شوْقَ الصادقين
إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول الله وَله: ((يَا لَهَا دَعْوَةٌ لَوْ أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْتَهَا))، فسمعنا القائلَ
وهو يقول: اللهم إني أسألك أن تُعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول الله وَّه :
((وَجَبَتْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ؛ يَا أَنَسْ، ائْتِ الرَّجُلَ فَاسْأَلْهُ أنْ يَدْعُو لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ أَنْ يَرْزِقَه الله