Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨٠
حرف الألف
فلعل مستند من قال: إنه أسلم قولُه في هذا الحديث: يا رسول الله.
وفي مسند أَحْمَدَ، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن واقد بن عمرو بن سعد
ابن معاذ، عن أنس، قال: بعث رسولُ الله وَل ◌َبَعثاً إلى أُكَيدر دومة، فأرسل إلى رسول الله
وَله بحُبّةٍ من ديباج منسوج فيها الذهب، فلبسها رسولُ الله ◌َّ، ثم قام على المنبر - أو جلس
- فجعل الناسُ يلمسونها ... الحديث.
وأخرجه التِّرْمِذِيُّ والنّسَائِيُّ من هذا الوجه.
وأخرجه أَحْمَدُ أيضاً من طريق علي بن زيد، عن أنس: أهدى أكَيْدِر دومة للنبيّ وَله
جَرّةً مِنْ مَنّ، فأعطى لكل واحد قطعة ... الحديث.
وروی ابْنُ مَنْدَه أيضاً من طريق علي بن إسحاق، قال: حدثنا رزق بن أبي رزق بن
صدقة بن مهدي بن حريث بن أُكَيْدِر بن عبد الملك، قال: حدثنا أشياخنا - يعني آباءهم - أن
النبيّ ◌َ﴿ خرج بالناس غازِياً إلى تَّبُوك، فذكر حديثاً طويلاً، قال: ورواه غيره، فقال: عن
ابائه عن أجداده إلى أكيدر.
قال أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: أكيدر هذا هو أكيدر دومة، فتمسَّك ابن منده لكونه أسلم
بروايته، وفيها نظر.
وقد ذكر أَبْنُ إِسْحَاقَ قصتَه في ((المغازي))، قال: حدثنا يزيد بن رُومان، وعبد الله بن
أبي بكر - أنّ رسول الله وَ ه بعث خالد بن الوليد إلى أُكَيْدر بن عبد الملك، رجل من كندة،
وكان على دُومة، وكان نصرانيّاً؛ فقال: إنك ستجده يصيد البقر ... فذكر القصة مطوّلة.
وفيها: فقتل خالد حسان أخا أكيدر، وقدم بأكيدر على رسول الله وَّ﴿، فحقن دمَه، وصالحه
على الجزية، وخلى سبيله؛ فرجع إلى مدينته.
وكذلك ذكر القصة نحو هذا عروة في المغازي في رواية ابن لهيعة، عن أبي الأسود
عن عُروة؛ فعلى هذا فقدومُه المدينة في رواية قَيْس بن النعمان كان بَعْد ذلك.
وستأتي هذه القصة مطوّلة في ترجمة بُجَير بن بَجْرَة الطائي في حرف الباء الموحدة إن
شاء الله تعالى.
وسیأتي کلام الباوزدِيِّ في ترجمة حُریث بن عبد الملك؛ وهو أخو أكيدر في حرف
الحاء.
وقال أبْنُ حَبِيبٍ في قول حسان في قصيدته اللامية المشهورة:
إِمَّا تَرَيْ رَأْسِي تَغَيَّرَ لَوْنُهُ شَمَطاً فَأَصْبَحَ كِالثَّغَامِ المُحوِلِ

٣٨١
حرف الألف
فِي قَصْرٍ دُومَة أَوْ سَوَاءَ الهَيْكَلِ(١)
فَلَقَدْ يَرَانِي صَاحِبَايَ كَأَنَّنِي
[الكامل]
دومَة: بين الشّام والحِجاز، وهي دُومة الجندل، وهي لكَلْب، وملكها أُكَيْدر بن عبد
الملك السَّكُوني، فبعث النبيّ وَّر إليه خالد بن الوليد فقتله بها، وكان يسكنها دومان بن
إسماعيل.
وقال أَبُو السَّعَادَاتِ أَبْنُ الأَثِيرِ، أخو مصنف أُسْد الغابة: مِنَ النَّاس مَنْ يَقول إن أكیدر
أسلم: وليس بصحيح. وممن وقع في كلامه ما يدلُّ على أنه أسلم الواقدي؛ فإنه قال في
المغازي: حدّثني شيخ من دُومة أنّ رسول الله ێ کتب لأکیدر هذا الكتاب:
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ مِنْ رَسُولِ اللهِ لأَكَيْدَرَ حينَ جَاءَ الإِسْلَمُ. وَخَلَعَ الأنْدَادَ
وَالأَصْنَامَ، مَع خَالِد بن الوَليدِ سَيَّفُ اللهِ فِي دُومَةِ الجَنْدَلِ: يُقِيمُون الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ،
عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللهِ ومِيثَاقُهُ، وَلَكُمُ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءُ».
فالذي يظهر أن أكيدر صالَحَ على الجزية، كما قال ابن إسحاق، ويحتمل أن يكون
أسلم بعد ذلك كما قال الواقدي، ثم ارتد بعد النبيّ وَ ﴿ مع من ارتدّ كما قال البَلاَذُرِيُّ؛
ومات على ذلك. والله أعلم.
[باب الألف بعدها الميم]
٥٥٠ - أميّة بن خالد(٢) قال ابن حِبَّان: يروي المراسيل، ومنْ زعم أن له صحبة فقد وَهِمَ.
قلت: ذكره جماعة في الصحابة. وهو وَهْم على ما سنبيِّته؛ فأول من ذكره فيما
علمت البَغَوي، فقال: حدّثنا القَوَاريري، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني أبو
إسحاق عن أمية بن خالد. قال: كان رسول الله وَلم يستفتح بصعاليك المهاجرين.
قال البَغَوِيُّ: أميّة بن خالد لا أرى له صحبة، غير أن القَوَارِيري وابن أبي شَيْبَةً أخرجا
هذا الحديث في المسند.
وقال أَبْنُ قَانِع: أميّة بن خالد أحسب أن له رؤية. وقال العسكريّ: أمية بن خالد بن
أُسید ذکر بعضهم أن له رؤية.
وذكره أيضاً الطَّرَانِيُّ، وقال أَبْنُ مَنْدَه: أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد الأمويّ في
صحبته نظر. عداده في التابعين.
(١) انظر ديوان حسان ٣٠١.
(٢) أسد الغابة ت ٢٢٩، الاستيعاب ت ٧٩.

٣٨٢
حرف الألف
تُؤُنِّيَ سنة ست وثمانين. ثم ساق الحديث من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق،
عن المهلب، عن أمية بن خالد بن أسيد؛ فذكره.
والنَّسَبُ الذي ترجم به مقلوب، وذكره أَبُو نُعَيْمِ عل الصّواب، فقال: أميّة بن عبد الله
ابن خالد بن أُسِيد بن أبي العِيص بن أمية، ثم ساق حديثه، ووقع في سياقه: عن أميّة بن
عبد الله بن خالد على الصّواب، وقال: مختلف في صحبته.
وكذا قال من قبله البَاوَرْدِيُّ، وتبعه أَبْنُ الجُوزِيِّ وأما أَبْنُ عَبْدِ البَرِّ فقال: أمية بن خالد
لا يصحُّ عندي صحبته؛ قال: ويقال إنه أميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
قلت: قد أوضح البُخَاريُّ أمْرَه، فقال أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد سمع ابْنَ
عمر. وقال ابن مهدي: عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أمية بن خالد بن عبد الله بن
أُسید.
وقال أَبُو عُبَيْدٍ: هو عندي أمية بن عبد الله بن خالد - يعني أنه قلب.
وروى الطََّرَانِيُّ حديثه في المعجم الكبير، فأتى بنسبه على الصّواب، فقال: حدّثنا
محمّد بن إسحاق بن راهويه، حدّثنا أبي، حدّثنا عيسى بن يونس، عن أبيه، عن جدّه أبي
إسحاق، عن أمية بن عبد الله بن أُسِيد، قال: كان رسول الله عليه يستفتح بصعاليك
المهاجرین(١).
وبهذا الإسناد إلى ابْنِ إِسْحَاقَ قال: أَمَّنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أُسِيد بخراسان
فقرأ فيما بين السورتين: إنا نستعينك.
قلت: وأمية هذا ليست له صحبة ولا رُؤية: لأن الصحبة لجده خالد، وهو أخو عتَّاب
أمير مكة، وأبوه عبد الله مات النبيّ ◌َ له وهو صغير، واستعمله معاوية على فارس، وأمية
صاحب الترجمة ولّه عبد الملك بن مروان خراسان، وخَبَرُ ولايته مشهور في التواريخ،
وكان المهلب معه في عسكره، وكذا أبو إسحاق كما تقدم.
وأم أميّة هذا أم حجر بنت شيبة بن عثمان، وهي تابعية، وكان أمية ربما نُسب إلى
جده خالد، حتى ظنَّ بعضهم أن أميّة بن خالد عَمُّ لأمية بن عبد الله بن خالد، لكن لولا
اتحاد الحديث، وأن أصحاب النسب كالزبير وغيره من علماء قريش لم يذكروا لخالد بن
أسيد ابناً غير عبد الله لجوَّزنا ذلك.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٦٩/١ - والبغوي في شرح السنة ٧/ ٦٢، والتبريزي في مشكاة المصابيح
حدیث رقم ٥٢٤٧.

٣٨٣
حرف الألف
وفي ((السُّنَنِ الكَبِيرِ)) لِلْبَيْهَقِيِّ، من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن
عطية بن قيس، قال: كتب ابن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن إلى أميّة بن خالد بن أسيد،
فقرَأ علينا كتابهما ...
فذکر قصّة، فنسب أمية في هذا إلى جده.
وقد قال أَبْنُ حِبَّانَ في ((التَّبِعِينَ)) بعد أن ذكر أمية بن خالد وما قدمناه بعده: أميّة بن
عبد الله بن خالد بن أَسِيد يَرْوِي عن ابن عمر، روى عنه أبو إسحاق السبيعي. مات سنة ستّ
و ثمانین.
وتعقّبوا عليه جَعله اثنين، وهو واحد لما أوضحناه.
وقال المَدَائِنِيُّ: مات سنة سبع وثمانين.
٥٥١ - أمية بن خويلد(١) بن عبد الله بن إياس بن عبد ناشرة بن كعب بن جُدَيّ [٥٩]
ابن ضمرة بن بكْر بن عَبْد مناة بن كنانة، أبو عمرو الضمريّ. قال ابن عبد البرّ: له صحبة،
ولا بنه عمرو صحبة؛ وصحبة عمرو أشهر.
روى حديثه إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمّع، عن جعفر بن عَمْرو بن أمية، عن أبيه،
عن جدّه - أن النبيّ وَّل بعثه عَيْناً وحده ... وذكر الحديث.
وقرأت بخطه في حاشية كتاب ابن السّكن: أمية الضمريّ حديثُه عند ولده؛ ثم ساق
من طريق هشام بن عُروة، عن الزهريّ، عن عمرو بن أمية الضمريّ. عن أبيه.
قال: رأيت النبيّ ◌َ﴿ أَكَلَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ.
فأما الحديث الأول فقد ساقه أَبْنُ مَنْدَه في ترجمة أميّة بن عَمْرو، قال: وقيل: ابن أبي
أمية الضمريّ عِداده في أهل الحجاز. روى عنه ابنه عَمْرو بن أمية، ثم ساق من طريق جعفر
ابن عَوْن، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمّع، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن
جده أنَّ رسول الله بِّهِ بعثه عَيْناً وحده إلى قريش. قال: فجئت إلى خشبة خُبيب وأنا أتخوَّف
العيون فرقيت فيها، فحللت خبيباً ... الحديث.
وهذه القصة مذكورة في ((المَغَازِي)) لعمرو بن أمية لا لأبيه، مشهورة به لا بأبيه وقد
بين علي بن المديني أَمْرَها بياناً شافياً في كتاب ((العلل))، فقال بعد أن ساق الحديث من
(١) تجريد أسماء الصحابة ٢٨/١، الوافي بالوفيات ٣٩١/٩، العقد الثمين ٣٣١/١، أسد الغابة ت ٢٣٠،
الاستيعاب ٧٥.

٣٨٤
حرف الألف
طريق ابن مُجَمِّع المذكور: جعفر بن عَمْرو هذا ليس هو ابن عمرو بن أمية الضّمري لصُلبه،
وإنما هو جعفر بن عمرو بن فلان بن عمرو بن أمية؛ وإنما الحديث عن أبيه عمرو عن جده
عمرو بن أميّة .
قلت: فالضمير في قوله عن جده عائد إلى عَمْرو بن فلان لا إلى جعفر؛ وتبين أنّ
الحديث من مسند عمرو بن أمية الضمري لا من مسند أمية.
تنبيه: وقع في معجم الطَّبَرَانِيِّ في الحديث المذكور: عن جعفر بن عَوْف، عن إبراهيم
ابن إسماعيل بن مُجَمِّع، عن الزهري: أخبرني جعفر. انتهى.
وقوله: عن الزُّهَرِيُّ من المزيد في متَّصل الأسانيد. وأما الحديث الثاني فسقط منه
لفظة واحدة وهي ابن.
والصّواب: عن الزهري عن ابن عمرو بن أميَّة عن أبيه؛ والزهريّ لم يلحق عَمْرو بن
أميّة، وإنما روی عن ابنه جعفر کما سنوضحه.
وقد قال ابن منده أيضاً: أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، أخبرنا أبو مسعود، أخبرنا
عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، قال: رأيت
النبيّ ◌َ ﴿ أَكَلَ كَتِفَ شاةٍ ثم صلّى ولم يتوضًأ(١). قال ابن منده: كذا رواه عبد الرزاق، ورواه
إبراهيم بن سَعْد عن الزّهري، عن جعفر بن عمرو بن أميّة عن أبيه. وهو الصّواب.
قلت: لا ينبغي نسبة الوَهْم فيه إلى عبد الرزاق وَحْدَه: لاحتمال أن يكونَ الوَهْم منه
في حال تحديثه لأبي مسعود أو ابن أبي مسعود؛ فقد رواه الترمذي عن محمود بن غَيْلَان،
عن عبد الرّزاق على الصّواب.
وكذا هو في مصنف عبد الرزاق من رواية إسحاق الدَّيرِي عنه. وكذا رواه البخاري من
طريق ابن المبارك عن معمر، وكذا رواه عقيل وصالح وشعيب ويونس وعَمْرو بن الحارث
عن الزهري. وكلها صحيحة؛ فظهر أن الحديث الثاني من مسند عَمْرو بن أميّة أيضاً والله
أَعْلَم.
٥٥٢ ز - أمية بن أبي الصّلت الثقفي المشهور ذكره ابن السكن في الصحابة، وقال: لم
يدركه الإسلام، وقد صدّقه النبي ﴿ ﴿ فِي بَعْضٍ شِعْره، وقال: قد كاد أمية أنْ يسلم؛ ثم قصَّ
قصةَ مَوْته من طريق محمد بن إسماعيل بن طريح بن إسماعيل الثقفي، عن أبيه عن جده، ثم
أخرج حديث عِكرمة عن ابن عبّاس أنّ النبي ◌َّلهم أنشد قول أمية:
(١) وهو من حديث ابن عباس أخرجه البخاري ١/ ٣١٠ في الوضوء (٢٠٧) ومسلم ٢٧٣/١ (٣٥٤/٩١).

٣٨٥
حرف الألف
زُحَلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ وَالنِّسْرُ لِلأَخْرَى وَلَيْثُ مُرْصِدُ(١)
[الكامل]
فقال: صدق، هكذا صِفَة حَمَلة العرش.
قلت: وصحّ عن الشريد بن عمرو أن النبيّ ◌َّ استنشده من شعر فقال: كاد أن يسلم.
وفي البُخَاريِّ عن أبي هريرة - مرفوعاً - في حديث: وكاد أميةُ بن أبي الصلت أن
يسلم.
وأم أمية رُقَيّة بنت عبد شمس بن عباد بن عبد مناف؛ فذلك رثى أمية بن أبي الصلت
قَتْلى بَدْر بقصيدته المشهورة؛ لأنه كان من رؤوس مَنْ قتل بها عُتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد
شمس؛ وهما ابنا خاله.
وكان أبو الصّلت والد أميّة شاعراً، وكذا ابنه القاسم بن أمية، وسيأتي أنّ له صحبة.
وقال أَبُو عُبَيْدَة: أنَّفقت العربُ على أنَّ أميةَ أشعْرُ ثقيف.
وقال الزُّبَيْرُ بْنُ بَّكَّارٍ: حدّثني عمي، قال: كان أمية في الجاهلية نظر الكتبَ وقرأها،
ولَبِس المسوح وتعبّد أوّلاً بِذِكْرٍ إبراهيم وإسماعيل والحنيفية، وحرّم الخمر، وتجنّب
الأوثان، وطمع في النبوة؛ لأنه قرأ في الكتب أنَّ نبياً يُبْعَث بالحجاز، فرجا أن يكون هو؛
فلما بُعث النبيّ وَّ﴿ حسده فلم يسلم، وهو الذي رثى قَتْلَى بَدْرِ بالقصيدة التي أولها:
مَاذَا يُبَدَّرُ والعَقَدْ قِلُ مِنْ مَرَازِبَةٍ جَحَاجِح(٢)
وذكر صَاحِبُ المِرْآَةِ في ترجمته عن ابن هشام، قال: كان أميةٌ آمَنَ بالنبيّ ◌َِّهِ. فقدم
الحجاز ليأخذ ماله من الطّائف ويُهاجر؛ فلما نزل بَدْراً قيل له: إلى أَيْنَ يا أبا عثمان؟ قال:
أريد أن أتبع محمّداً، فقيل له: هل تدري ما في هذا القَلِيب؟ قال: لا، قيل فيه شيبة وعُتبة
ابنا خالك وفلان وفلان؛ فجدع أنْفَ ناقَتِه وشقّ ثوبه، وبكى، وذهب إلى الطائف فمات
بها، ذكر ذلك في حوادث السنة الثانية.
والمعروف أنه مات في التاسعة. ولم يختلف أصحابُ الأخبار أنه مات كافراً، وصَحَّ
أنه عاش حتى رثى أهل بدر، وقيل: إنّه الذي نزل فيه قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَغَ
مِنْهَا﴾ [الأعراف ١٧٥] وقيل: إنه مات سنة تسع من الهجرة بالطائف كافراً قبل أن يسلم
الثقفيون.
(١) انظر ديوانه ٢٥ .
(٢) انظر ديوانه ٢٠ .
الإصابة/ج١/م ٢٥

٣٨٦
حرف الألف
وقال المَرْزَبَانِيُّ: اسمُ أبي الصلت عبد الله بن ربيعة بن عَوْف بن عُقدة بن غِيرة بن
عوف بن ثَقيف، ويقال: هو أبو الصلت بن وهب بن عِلاج بن أبي سلمة، يكنى أبا عثمان،
ويقال أبا القاسم.
مات أیام حصار الطائف بعد حُنَین.
وفي الطَّبَرَانِيِّ الكَبِيرِ، عن أبي سفيان بن حرب، قال: خرجت تاجراً في رُفْقَة فيهم
أميّة بن أبي الصّلت. فذكر قصة فيها أن أمية قال: إن نبياً يُبْعث بالحجاز من قريش. وأنه
كان يظنُّ أنه هو إلى أن تبيَّن له أنه من قريش، وأنه يبعث على رأس الأربعين، وأنه سأله
عُثْبة بن ربيعة، فقال: إنه جاوزها. قال: فلما رجعت إلى مكة وجدتُ النبيّ ◌َّ قد بُعث،
فلقيت أميّة فقال لي: اتبعه فإنّه على الحق. قلت: فأنتَ؟ قال: لولا الاستحياء مِن صبيات
ثقيف، إني كنتُ أحدّثهن أني هو ثم يرَينني تابعاً لغلام من بني عبد مناف.
ومن شعر أميّة من قصيدة:
كُلُّ دِينٍ يَومَ القِيامةِ عِنْدَ أل له إِلَّدِينَ الحَنِيْفَةِ زُورُ(١)
[الخفيف]
....
ومن قصيدة أخرى:
يَا رَبٌّ لَا تَجْعَلَنِّي كَافِراً أَبَداً وَأَجْعَلْ سَرِيرَةَ قَلْبِي الدَّهْرَ إِيمَانا (٢)
[البسيط]
ومثلُ هذا في شعره كثير؛ ولذلك قال ◌َله: ((آمنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ».
وذكر(٣) أَبْنُ الأَعْرَابِيِّ في ((النَّوَادِرِ)) أنَّ أمية خرج في سفرته، فذكر قصة أنه رأى شيخاً
من الجن، فقال: إنكَ متبوع، فمن أين يأتيك صاحبُك؟ قال: مِنْ قبل أذني اليسرى، قال:
فما يأمرك أنْ تلبس؟ قال: السواد، قال: هذا خطيب الجنّ، كِذْت أن تكون نبيًّا، فلم تكنْ؛
إن النبيّ يأتيه صاحبُه من قبل الأذن اليمنى، ويأمره بلبس البياض.
وذكر عُمِرُ بْنُ شَبَّةَ بسنَدٍ له عن الزُّهرِيِّ، قال: دخل أمية على أخته فنام على سرير لها
فإذا طائران، فوفع أحدهما على صدره فشقّه فأخرج قلبه، فقال له الآخر: أوَعَى؟ قال: نعم
(١) انظر ديوانه ٣٨.
(٢) انظر ديوانه ٦٢ .
(٣) من أول ((وذكر ابن الأعرابي إلى آخر الترجمة)) سقط في أ.

٣٨٧
حرف الألف
قال: فقَبِل؟ قال: أتى. فردَّ قلبه مكانه ثم نهض فأتبعه أمية طرفه. فقال:
مَأَنْذَا لَدَيْكُمََا (١)
لَبَيْكُمَا لِبَيْكُمـ
[الرجز]
فعادا ففعلًا مِثْلَ ذلك ثلاث مرات. ثم ذهبا وزاد في الثّالثة:
إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لاَ أَلَمَّا
[الرجز]
ثم انطبق السقف، وقام أمية يمسحُ صدره، فقالت له: يا أخي، ماذا تجد؟ قال:
لاشيء، إلا أني أجد حرارةً في صدري.
وعن الزُّبَيْرِ، عن عمه مصعب بن عثمان، عن ثابت بن الزبير، قال: لما مرض أمية
مرضَ الموت جعل يقول: قد دَنَا أجَلي، وأنا أعلم أن الحنيفية حقّ، ولكن الشّك يداخلني
في محمد. قال: ولما دنت وفاتُه أُغمي عليه قليلاً ثم أفاق وهو يقول: لَبَيْكُمَا لَبَيْكُما ...
فذكر نحو ما تقدم وفيه: ثم قضى نَحْبَه، ولم يؤمن بالنبيّ ◌ِّ.
٥٥٣ - أمية بن سَعْد القرَشي(٢). ذكره أَبُو زَكَرِيًّا أَبْنُ مَنْدَه مستدركاً على جدّه، وأخرج
من طريق خلف بن عامر عن فَضْلْ بن سَهْل الأعرج، عن نصر بن عطاء الوَاسِطِيّ، عن
همام، عن قتادة، عن عطاء، عن أمية القرشي - أنَّ رسول اللهِوَيُ قال له: ((إذَا أَتَتْكُ رُسُلي
فَأَعْطِهِمْ كَذَا وكذا دِرْعاً» قلت .: وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّةٌ؟ قال: نَعَمْ))(٣).
قال أَبُو مُوسَى في الذَّيْلِ: کذا روى.
وقد رواه أَبْنُ أَبِي عَاصِمٍ عن فَضْل بن سهل الأعرج بالإسناد المذكور، فقال: عن
عطاء، عن يعلى بن صفوان بن أمية، عن أبيه.
وكذا رواه حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، عن هَمَّام. والحديث معروفٌ محفوظ لصفوان بن أميّة.
ويروي عن أميّة بن صفوان بن أميّة، عن أبيه؛ وهو عند أبي داود والنسائي على
الصّواب.
(١) ينظر البيت في مختار الأغاني ١/ ٦٢.
(٢) أسد الغابة ت ٢٣٢.
(٣) أخرجه أحمد ٤٠١/٣ في مسند صفوان وأبي داود ٨٢٢/٣ في البيوع باب في تضمين العارية (٣٥٦٢)
والحاكم ٤٧/٢ والبيهقي ٨٩/٦.

٣٨٨
حرف الألف
٥٥٤ ز - أمية بن عبد الله(١) بن خالد بن أَسِيد. استدركه أبو موسى على ابن منده.
وقد قدمنا الكلام في ترجمة أمية بن خالد.
٥٥٥ - أمية بن عبد الله(٢) بن عمرو بن عثمان. ذكره عبدان في الصّحابة، قال: حدثنا
الفَضْل بن سهل، حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن قدامة، عن عبد الله بن دينار،
عن أمية بن عبد الله بن عَمْرو بن عثمان - أنَّ رسول الله وَله لما فتح مكّة قام خطيباً، فقال:
(إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِيَةَ الجَاهِلِيَّ وَتَعْظِيمِهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلاَنٍ: بَرُّ تَقِيٌّ
كَرِيمٌ عَلَى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيّ هَيِّنٌّ عَلَى اللهِ ... ))(٣) الحديث.
قال أَبُو مُوسَى: هذا حديث مشهور لعبد الله بن دِينار، عن عبد الله بن عُمر، وعبد
الملك بن قُدامة معروف بالرواية عن عبد الله بن دينار؛ فلا أدري كيف وقع هذا؟
قلت: هو من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلا شك؛ وأما أمية بن عبد الله بن
عمرو بن عثمان بن عفان فهو مِنْ أتباع التابعين، ذكره فيهم ابن حبان، وكذا ذكر البخاريّ أنه
يروي عن عكرمة.
وقال خَلِيفَةُ: مات سنة ثلاثین ومائة.
٥٥٦ - أميّة بن علي (٤). ذكره ابن منده معتمداً على خَبَر وقع فيه إسقاط وتصحيف،
فساق من طريق يحيى الفراء، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن أمية بن
علي، قال: سمعت رسول الله وَله يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَامَال﴾ [الزخرف: ٦٧] قال
ابن منده: الصّوابُ ما رواه أصحابُ ابن عيينة عن عَمْرو، عن صفوان بن يَعْلَى بن أميّة عن
أبيه.
(١) طبقات ابن سعد ٤٧٨/٥، تاريخ خليفة ٢٩٢، التاريخ الكبير ٧/٢، الجرح والتعديل ٣٠١/٢، تاريخ
الطبري ٣١٨/٥، جمهرة أنساب العرب ٨٤، الكامل في التاريخ ٣٤٥/٤، تاريخ الإسلام ٤٢/٣،
الكاشف ٨٧/١، سير أعلام النبلاء ٢٧٢/٤، وفيات الأعيان ١٦٣/٣، تهذيب التهذيب ٣٧١/١،
تقريب التهذيب ٨٣/١، تهذيب تاريخ دمشق ١٣١/٣، عيون الأخبار ١٦٦/١، العقد الفريد ١٤٢/١،
العقد الثمين ٣٣٢/٣، الوافي بالوفيات ٤٠٦/٩، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٠، أسد الغابة (٢٣٤)
الاستيعاب ت (٧٩).
(٢) تجريد أسماء الصحابة ٢٩/١، التحفة اللطيفة ٣٣٩/١، التاريخ الكبير ٨/٢ أسد الغابة ت ٢٣٣.
(٣) أورده الهيثمي في الزوائد ٦/ ١٨٠ عن عبد الله بن عمرو وقال هو في الصحيح منه النهي عن الصلاة بعد
الصبح وفي السنن بعضه ورواه الطبراني ورجاله ثقات.
(٤) أسد الغابة ت ٢٣٦

٣٨٩
حرف الألف
قلت: كذلك رواه البُخَارِيُّ ومُسْلِمُ وأَبُو داوُدَ والنَّسَائِيُّ من حديث ابن عُيينة.
٥٥٧ ز - أمية بن عمرو بن وهب بن مُعَتِّب بن مالك الثقفيّ. يأتي صوابه في عمرو بن
أمية.
٥٥٨ _ أمية، جد عَمْرو (١) بن عثمان الثقفي. مدني، حديثه أنّ رسولَ الله پّ صلّى في
الماء والطين على راحلته يُومِىءُ إيماءً، سُجُودُه أخفَضُ مِنْ رُكُوعِهِ.
هكذا أخرجه أَبْنُ عَبْدِ البَرِّ وهو وَهْم؛ فقد روى الترمذي الحديث المذكور من طريق
كثير بن زِيَاد، عن عَمْرو بن عُثمان بن يَعْلي بن مُرّة، عن أبيه عن جدّه - أنهم كانوا مع النبي
وَّهِ فِي مَسِيرٍ، فانتهوا إلى مضيق، فحضرت الصلاة فمطروا ... الحديث. قال الترمذيّ:
غريب.
قلت: إسناده لا بأس به، وصحابيه يَعْلَى بن مرة لا أمية، غير أن الطبراني رواه في
معجمه، فقال: عن عمرو بن عثمان بن يَعْلى بن أمية، عن أبيه، عن جدّه - وهو وَهْم في
ذِكْرِ أمية؛ بل صوابُه مُرّة. وعَلَى كل تقدير فصحابيه يعلى لا أمية، وإن ثبتت روايةٌ لأمية
والد يعلى فهو أمية التميمي المذكور في القسم الأول.
٥٥٩ ز - أمية بن أبي مَرْتَد الأنصاريّ. ذكره بعضهم في الصحابة وهو وَهْم.
قال الإسماعيليُّ في مسند یحیی بن سعید: أخبرنا علي بن محمد العسکري، حدثنا
إبراهيم البَلَدي، حدّثنا أبو صالح، حدثنا الليث، قال: قال يحيى بن سعيد: كتب إليّ
خالد بن أبي عمران، عن الحكم بن مسعود - أن أمية بن أبي مَرْثَد الأنصاريّ حدَّثه قال: قال
رسول الله وَله: (سَتَكُونُ فِتْنَةٌ))(٢) .... الحديث. كذا فيه والصّواب أنس بن أبي مرثد؛
كذلك أخرجه البخاريّ في ((تاريخه)) عن أبي صالح على الصواب.
وقد تقدم في ترجمة أنس في الأول.
٥٦٠ - أنس بن أسيد بن أبي أناس(٣) بن زُنيم الكنانيّ(٤). ذكره دعيَل بن علي في
(١) أسد الغابة ت ٢٣٧ الاستيعاب ت ٧٦.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ١٦٩/١، ٢٨٢/٢، والطبراني في الكبير ٢٤٩/٤ وابن عساكر في تاريخه
٢٨٣/٧، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٠٨٢٩، ٣١٠٩١ وعزاه لأحمد في المسند
وأبي داود والترمذي والحاكم عن سعد وأورده الهيثمي في الزوائد ٣١٩/٧ عن طلحة بن عبيد الله وقال
رواه الطبراني في الأوسط وفيه مثنى بن الصباح وهو متروك ووثقه ابن معين وضعفه أيضاً.
(٣) هذه الترجمة سقط في أ.
(٤) تجريد أسماء الصحابة ٣٠/١، تهذيب الكمال ١/ ١٢٠، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٠٤/١،
الوافي بالوفيات ٩/ ٤٤٢.

٣٩٠
حرف الألف
طبقات الشعراء، وقال: إنه القائل أصدق بيت قاله الشعراء في المديح:
فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا أَعَفَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ (١)
[الطويل]
قلت: وهذا البيت من قصيدة أنس بن زنيم الذي ذكرته في القسم الأول على
الصّواب، وأبو أناس أخُوه لا جدّه والله أعلم.
٥٦١ - أنس بن أم أنس(٢) ذكره البغوي وابن شاهين في الصحابة، وأخرجا من طريق
محمد بن إسماعيل، عن يونس بن عمران بن أبي قيس، عن جدته أم أنس أنها قالت: يا
رسول الله، جعلك الله في الرَّفِيقِ الأَعْلَى مِنَ الجَنَّة، وَأَنَا مَعَكَ. قال أنس: قلت: يا رسول
الله، علمني عملاً، قال: ((عَلَيْكَ بِالصَّلاَةِ .... ))(٣) الحديث.
قال البغَوِيُّ: لا أعلم له غيره. انتهى.
وهو خطأ نشأ عن سقط؛ والصّواب قالت أم أنس: فقلت: يا رسول الله ... الخ.
كذا أخرجه الطَّبَرَانِيُّ في ترجمة أم أنس من معجمه، وقال: ليست هي أم أنس بن
مالك. والله أعلم.
٥٦٢ - أنس بن رافع أبو الحَيْسَر الأوسي(٤). ذكره ابن منده، وقال: قدم على النبي
* مكّة. فأتاهم النبيّ وَلزر فأسلموا، ثم ساق الحديث من طريق سلمة بن الفضل عن ابن
إسحاق، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن محمود بن لَبِيد بهذا، کذا قال.
والذي ذكره أبْنُ إِسْحَاقَ في ((المَغَازِي)) بهذا الإسناد يدلُّ عَلَى أنه لم يسلم، وقد
سبقت القصةُ بتمامها في ترجمة إياس بن معاذ . وقوله : قدم على النبيّ وَّر فيه نظر،
وإنما قدم أبو الحَيْسَر في فِتْيَةٍ من بني عبد الأشهل عَلَى قريش يلتمسون منهم الحِلف عَلَى
الخزرج، فأتاهم النبيّ ◌َ﴿ يدعوهم إلى الإسلام فلم يسلموا إذ ذاك وانصرفوا؛ فكانت بينهم
وقعة بُعَاث المشهورة.
ولأبي الحَيْسر هذا ابن شهد بدراً، وابنة تزوّجها عبد الرحمن بن عوف، وهي التي قيل
له بسببها: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ).
(١) ينظر البيت سيرة ابن هشام ٤٦/٤ .
(٢) أسد الغابة ت ٢٤٣.
(٣) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٨٩١٩ وعزاه للمحاملي في أماليه عن أم أنس.
(٤) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٠، معرفة الصحابة ٢٢٥/٢.

٣٩١
حرف الألف
٥٦٣ - أنس بن عبد الله: بن أبي ذُبَاب (١) ذكره ابنُ أبي عاصم، وتبعه عليٌّ بن سعيد
العسكري.
قال أَبُو مُوسَى: أورده أَبُو زَكَرِيًّا أَبْنُ مَنْدَه مستدركاً به على جدّهِ، وأحاله عَلَى
العسكري، ولم يورد له شيئاً، ولعله أراد إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب.
قلت: هو هو بعينه، وبيان ذلك أن ابْنَ أَبِي عَاصِم قال: حدثنا محمد بن المثنى،
حدثنا أبو الوليد، حدثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أنس بن
عبد الله بن أبي ذُبَاب، قال: قال رسول الله وَّهِ ((لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللهِ)) (٢) ... الحديث.
وقد أخرجه أَبْنُ أَبِي عَاصِمٍ بهذا الإسناد بعينه في ترجمة إياس بن عبد الله. وهو
الصواب، فكذلك أخرجه أصحابُ السنن وغيرهم عن إياس لا عَن أنس.
٥٦٤ ز - أنس بن مالك(٣) رجل من بني عبد الأشهل. ذكره بعضهم مفرداً عن
أنس بن مالك الكعبي القُشيري، واستند إلى ما أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن وكيع، عن أبي هلال، عن عبد الله بن سَوادة، عن أنس بن مالك، قال: أتيتُ النبي ◌َّ
وهو يتغذّى، فقال: ((ادْنُ فَكُلْ)). قلت إِنِّي صائم، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي، فَهَلّ كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ
طَعَامِ رَسُولِ اللهِ(٤).
ورواه أبْنُ مَاجَه أيضاً مطوّلاً عن علي بن محمد الطَّنَافِسي، عن وَكِيع، فقال: عن
رجل من بني عبد الله بن كعب. وكذا قال الترمذي: عن أبي كريب، عن وكيع. وكذا أخرجه
أَبُو دَاوُدَ. عن شيبان بن فَرُّوخ، عن أبي هلال. وهو الصّواب.
وقد تقدم أنس بن مالك الكعبي في القسم الأول.
(١) تجريد أسماء الصحابة ٣٠/١.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ٦٥٢/١ عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب .... الحديث كتاب النكاح باب
في ضرب النساء حديث رقم ٢١٤٦، وعبد الرزاق في المصنف حديث ١٧٩٤٥ والدارمي في السنن
٢/ ١٤٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٠٤ والحاكم في المستدرك ١٨٨/٢ عن إياس بلفظه وقال
صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والطبراني في الكبير ٢٤٤/١ ،وابن حبان في صحيحه حديث
١٣١٦ وكنز العمال حديث رقم ٢٥٠٣٠، ٤٥٨٧٥.
(٣) هذه الترجمة سقط في أ.
(٤) أخرجه النسائي ٤/ ١٨٠ في كتاب الصيام باب ٥١ ذكر اختلاف معاوية بن سلام وعلي بن المبارك في
هذا الحديث حديث رقم ٢٢٧٥. وأحمد في المسند ٣٤٧/٤، ٢٩/٥، وابن ماجة في السنن ١١٣٩/٢
في كتاب الطب باب ٣ الحمية حديث رقم ٣٤٤٣. وابن سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ٣٢ عن أنس بن
مالك.

٣٩٢
حرف الألف
باب الألف بعدها الهاء
٥٦٥ - أُهبان الغِفاري(١)، ابن أخت أبي ذَرّ. تابعيّ مشهور.
ذكره أَبْنُ عَبْدِ البَرُّ، فقال: بصريّ لا تصحُّ له صحبة، وإنما يروي عن أبي ذَرّ. روى
عنه حمید بن عبد الرحمن.
قلت: وزعم ابن منده أنّ البخاري قال: إن أُهْبان بن صيفي هو أهبان ابن أخت أبي
ذَرّ.
والذي رأيت في ((التَّارِيخِ)) التفرقة بينهما، نعم وحَّد بينهما ابنِ حِبان. والصّواب
التفرقة.
باب الألف بعدها الواو
٥٦٦ - أوس بن أويس(٢). ذكره أبو جعفر الطحاوي، وأخرج من طريق قيس بن
الربيع عن عَمْرو بن عبد الله، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن أوس بن أوس أو
أَوس بن أويس، قال: أقمتُ عند رسولَ اللهِ وَ ل﴿ نصف شهر، فرأيته يصلّي وعلیه نعلان
مقابلتان.
قلت: وعندي أنّ أوساً هذا هو أَوس بن أبي أوس الثقفي المتقدم ذكره في القسم
الماضي، وَهم في اسم أبيه قيس. وقد رواه شعبة عن النعمان بن سالم: سمعت رجلاً جدّه
أوس بن أبي أوس، قال: كان جَدّي يصلّي فيأمرني أن أناوِلَه نُعْلَيْهِ، ويقول: رأيتُ رسول
الله ◌َ﴿ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ(٣).
(١) تجريد أسماء الصحابة ٣٣/١، الثقات ١٧/٣، تهذيب الكمال ١٢٥/١ الطبقات ١٧٥/٣٣، تهذيب
التهذيب ١/ ٣٨٠، تقريب التهذيب ٥٨/١، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٠٦/١، الوافي بالوفيات
٤٣٨/٩، الكاشف ١٤١/١، تاريخ من دفن بالعراق ٢٦، الجرح والتعديل ١١٥٧/٢، التاريخ الصغير
٨٧،٨٦، بقي بن مخلد ٣٩٠.
(٢) تجريد أسماء الصحابة ٣٤/١، تهذيب الكمال ١٢٦/١، تقريب التهذيب ٨٥/١ الطبقات ٥٤، ٢٨٥،
الجرح والتعديل ٢، ترجمة ١١٢٦، تهذيب التهذيب ٣٨١/١، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٠٦/١،
الوافي بالوفيات ٤٤٢/٩، المغني ٩٤/١، التحفة اللطيفة ٣٤٦/١، حلية الأولياء ٣٤٧/١ العقد الثمين
٣٣٦/١، الكاشف ١٤١/١، الجامع من الرجال ٢٨٦، تهذيب الأسماء واللغات ١٢٩/١، جامع الرواة
١/ ١١٠، أعيان الشيعة ٥٠٩/٣، بقي بن مخلد ١١٤، أسد الغابة ت (٢٨٦).
(٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء ١/ ١٨١. وابن عدي في الكامل ٢٢١٤/٦. وأورده الهيثمي في الزوائد
٥٧/٢ عن أبي بكرة وقال رواه أبو يعلى والبزار وفيه بحر بن مرار أحد من اختلط وقد وثقه ابن معين
وفي إسناد أبي يعلى عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر ضعفه أحمد وجماعة وكان يحيى بن سعيد القطان
حسن الرأي فیه وحدث عنه.

٣٩٣
حرف الألف
٥٦٧ - أوس بن بشير(1)، رجل من أهل اليمن. يقال: إنه من جَيْشَان(٢).
أتى النبيّ وَّ فأسلم، وحديثه عند الليث بن سعد، عن عامر الجَيْشَاني. كذا أورده أَبْنُ
عبْدِ البَرِّ تبعاً لابْنٍ أبي حاتم. وفيه أوهام نُبيُّها؛ منها قوله ابن بشير، وإنما هو ابن بشر ومنها
قوله: إنه من جيشان، وإنما هو معافري ومنها قوله: إنه أتى النبي وَله وهو لم يأته، وإنما
حكى قصةَ رجل من جَيْشَان أتاه فسأله. ومنها قوله: عامر الجيشاني، وإِنما هو المعافريّ.
وقد أخرج الحديث أَبُو مُوسَى في ((الذَّيْلِ)) مِنْ طريق عبد الله بن صالح، عن الليث،
عن عامر بن يحيى عن أوس بن بشير - أنَّ رجلاً من أهل اليمن من جَيْشان أتى النبي ◌َّ
فقال: إن لنا شراباً يقال له المِزْرَ(٣) من الدرة؛ فقال: ألهُ نشوة؟ قال: نعم. قال: فلا
تشربوه.
وقال أَبُو مُوسَى: قد روي هذا الحديث عن دَيْلم الجيشاني وأظنّه هو الذي سأل.
قلت: وقد ذكره البُخَارِيُّ في تاريخه، فقال: أوس بن بشر المعافري يُعدُّ في
المصريين، صحب أصحاب النبيّ ◌َّ﴿. روى عنه عامر بن يحيى المعافريّ.
وواهب بن عبد الله. وسمع عُقبة بن عامر؛ وكذا ذكره ابن حبَّان في ثقات التابعين.
٥٦٨ - أوس بن ثابت الأنصاري(٤). فَرّق الطبرانيّ بينه وبين أوس بن ثابت - أخي
حسّان، وهو هو؛ فروى في ترجمة هذا عن عروة: فيمن شهد العقَبة من بني عَمْرو بن مالك
ابن النجار. وشَهِد بَدْراً أوس بن ثابت بن المنذر، ثم ذكر عن موسى بن عُقبة فيمَنْ شهد
بدراً أَوْس بن ثابت بن المنذر، لا عقب له؛ وإنما اشتبه على الطبراني من وجهين: أحدهما
أنه لم ينسب أوس بن ثابت أخا حسان. والآخر أنه قال: هو والد شداد. ورأى قولَ موسى
إنه لم يعقب فحكم بأنه غيره.
٥٦٩ - أَوْس بن حارثة (٥) بن لأَم بن عَمْرو بن ثمَامة بن عَمْرو بن طريف الطائيّ.
(١) أسد الغابة ت (٢٨٩) تجريد أسماء الصحابة ٣٤/١، الاستيعاب ت (١١٠).
(٢) جَيْشَانُ: بالفتح ثم السكون وشين معجمة وألف ونون وهي مدينة وكورة ينسب إليها الخُمُرُ السود،
خيشان ملاحة باليمن وحيشان أيضاً خطة بمصر بالفسطاط. انظر معجم البلدان ٢/ ٢٣٢، ٢٣٣.
(٣) المزر: نبيذ الشعير والحنطة والحبوب، وقيل: نبيذ الذرة خاصة. اللسان ٦/ ٤١٩١.
(٤) تجريد أسماء الصحابة ٣٤/١، الثقات ٩/١، ٧٣/٦، التحفة اللطيفة ٣٤٦/١ عنوان النجاة ٤٨،
الاستبصار ٥٤، ومعجم, الثقات ٢٤٣، أصحاب بدر ٢٢٧، الطبقات الكبرى ٥٥/٣، الجامع في الرجال
٢٨٦، أسد الغابة ت (٢٩٠) الاستيعاب ت (١٠٣).
(٥) تجريد أسماء الصحابة ٣٥/١ الاستبصار ٢٦٦.

٣٩٤
حرف الألف
ذكره أبْنُ قَانع. وقد تقدم أنه وهم في ترجمة أوس بن حارثة في القسم الأول، وذكره
المَرْزَبَانِيُّ في ((مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ)). وقال: إنه شاعر جاهليّ.
وذكر أَبْنُ الكَلْبِيِّ أن هانىء بن قبيصة بن أَوْس بن حارثة بن لأم كان نصرانياً، وكان
تحته بنتُ عَمّ له نصرانية فأسلمت؛ ففرّق عمر بن الخطاب بينهما، فلو كان أوس بن حارثة
أسلم لم يقرّ حفيده هانىء بن قبيصة على النّصرانية.
وذكر أَبُو حَاتِمِ السّجِسْتَانِيُّ في ((المُعَمّرِينَ))، قال: عاش أوس بن حارثة بن لأم مائتين
وعشرين سنة حتى هرم وذهب سَمْعُه وعقله، وكان سيِّد قومه ورئيسهم.
ذكر ذلك أَبْنُ الكَلْبِيِّ عن أبيه، قال: فبلغنا أن بنيه ارتحلوا وتركوه في عَرْصَتهم حتى
هلك فيها ضَيْعة، فهم يُسبُّون بذلك إلى اليوم؛ فهذا يؤيد ما قلناه إنه لم يدرك الإسلام.
٥٧٠ - أوس بن عرابة (١). صوابه عَرابة بن أُوس، كما تقدم في ترجمة أوس بن ثابت.
٥٧١ - أوس بن مِحجَّن، أبو تميم الأسلمي. ذكره أَبُو مُوسَى وأَبْنُ شَاهِينَ، وأنه أسلم
بعد أن قدم النبي 18 المدينة. انتهى.
وقد صحّف أباه؛ وإنما هو أوس بن حجر - كما تقدم.
٥٧٢ - أوس المزني. ذكره ابن قانع هكذا - بالزاي والنون. واستدركه ابنُ الأثير وغيره
فوهموا؛ وإنما هو أوس المرئي - بالراء والهمزة - كما تقدم.
٥٧٣ ز - أوس - غير منسوب(٢). ذكره ابن قانع أيضاً، وروى عن ابن لهيعة عن عَبْد
ربه بن سعيد. عن يَعْلَى بن أوس، عن أبيه، قال: كنا نعدّ الرياء في عهد رسول الله وَله
الشرك الأصغر.
وهذا غلط نشأ عن حَذْفٍ؛ وذلك أنّ هذا الحديث إنما هو من رواية یَعْلَی بن شداد بن
أوْس عن أبيه؛ فالصّحابية لِشَدَّاد بن أوْس، فلما وقع يَعْلَى في هذه الرواية منسوباً إلى جده
أوس ظن أَبْنُ قَانِعٍ أنه على ظاهره.
والحديثُ معروف بشدَّاد بن أوس مِنْ طرق؛ ولذلك أخرجه الطََّرانِيُّ من طريق
يَعْلَى بن شداد بن أوس، عن أبيه. والله أعلم.
(١) تجريد أسماء الصحابة ٣٧/١، معرفة الصحابة ٣٦٥/٢. أسد الغابة ت: (٣١٢).
(٢) أسد الغابة ت (٣٢٧).

٣٩٥
حرف الألف
باب الألف بعدها الياء
٥٧٤ - إياس بن عبد الله البَهْزيّ، روى عنه عبد الله بن يسار. شهد حُنيناً.
حديثه في مسند الطَّيَالِسِيّ. هكذا أورده الذَّهَبِيُّ في ((التَّجْرِيدِ))، وعلم له علامة بقيّ بن
مخلد أنه أخرج له حديثاً، ثم ذكر إياس بن عبد - بغير إضافة - الفِهْرِي.
قلت: وهما واحد؛ فالذي في أُسْد الغابة إياس بن عبد الله الفهري - بالفاء والراء روى
عنه عبد الله بن يسار، ثم ساق من طريق مسند الطيالسيّ إلى أبي عبد الرحمن الفِهريّ حديثه
غير مسمّى، ثم قال: أخرجه ابنُ عبد البرّ وابن منده وأبو نعيم لكن قال أَبْنُ عَبْدِ البَرِّ:
إياس بن عَبْد - بغير إضافة، فظهر أن جعله اثنين وَهْم، وأنه بالفاء والراء، وكذا هو في مسند
الطيالسي، ولم يسمّ في سياقٍ حديثه.
واختلف في اسمه كما سيأتي في الكنى إن شاء الله تعالى.
٥٧٥ - إياس بن مالك(١) بن أَوْس بن عبد الله بن حجر الأسلمي. ذكره ابن منده،
فقال: أخرجه السّرَاجُ في الصّحابة وهو تابعي. ثم أخرج له حديثاً أرسله.
وعاب أَبُو نُعَيْمِ على أَبْنِ مَنْدَه إخراجَه، لأن الذي في تاريخ السراج بالسند المذكور
عن إياس بن مالك بن أوس، عن أبيه. قال أبو نُعيم: نسب ابن منده الوَهْم للسراج، وهو
منه بريء.
وقال أبْنُ الأَثِيرِ: قد أخبر ابنُ منده بأنه تابعيّ، فما بقي عليه عتْب إلا أنه نقل عن
السراج ما في تاريخه خلافه.
٥٧٦ - إياس بن معاوية المُزَني (٢). ذكره الطّبراني في الصحابة، واستدركه أبو موسى
وأخرج من طريق الطبراني بإسناده عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن
إياس بن معاوية المزني، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((لاَ بُدَّ مِنْ صَلَةٍ بِلَيْلِ، وَلَوْ حَلْبُ نَاقَةٍ،
وَلَوْ حَلْبُ شَاةٍ، وَمَا كَانَ بَعْدَ صَلاَةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ فَهُوَ مِنْ صَلَةِ اللَّيْلِ))(٣).
(١) تجريد أسماء الصحابة ٤٠/١، معرفة الصحابة ٣٣١/٢، أسد الغابة ت (٣٤٦).
(٢) الطبقات الكبرى ٢٣٤/٧، التاريخ الكبير ٤٤٢/١، تجريد أسماء الصحابة ٤٠/١، تهذيب التهذيب
٣٩٠/١، تقريب التهذيب ٨٧/١، معرفة الصحابة ٢/ ٣٢٠، أسد الغابة ت (٣٤٨).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤٥/١ وأورده الهيثمي في الزوائد ٢/ ٢٥٥ عن إياس بن معاوية المزني
ولفظه لا بد من صلاة بليل .... الحديث. قال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن إسحاق
وهو مدلس وبقية رجاله ثقات. وأورده المنذري في الترغيب ١/ ٤٣٠، والمتقي الهندي في كنز العمال
حديث رقم ٢١٤٢٧.

٣٩٦
حرف الألف
وقد وَهم من جعله صحابياً، وإنما هو تابعيّ صغير مشهور بذلك، وهو إياس القاضي
المشهور بالذكاء.
وقد مضى ذِكْرُ جده إياس بن هلال بن رئاب، ويأتي ذكر ولد قرّة بن إياس في القاف
وظن أبو نُعيم أن الحديث المذكور لإياس بن هلال هذا، فساقه في ترجمته الماضية، وهو
خطأ؛ فإنّ ولد قرة ليست له رواية کما مضى.
- قال أَبُو مُوسَى: هذا الحديث من رواية إياس بن معاوية بن قرة. يروي عن أنس وعن
التابعين؛ وإنما الصحبةُ لجدّة قُرّة فضلاً عن أبيه معاوية قلت: ومات إياس بن معاوية سنة
إحدى وعشرين ومائة وقيل: سنة اثنتين وعشرين وقيل: إنه لم يبلغ أربعين سنة.
٥٧٧ - إياس - غير منسوب. قال الخطيب: أخبرنا أبو بكر الحَرَشي، حدّثنا الأصمّ،
حدّثنا أبو عتبة، حدّثنا بقيّة، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا عبد الله، عن إياس، عن النبيّ وَلّ قال:
((لَا يَقْبَلُ اللهُ قَوْلاً إِلَّ بِعَمَلٍ. وَلاَ يَقْبَلُ قَوْلاً وَعَمَلاً إِلَّ بِنِيَّةٍ، وَلاَ يَقْبَلُ قَوْلاً وَعَمَلاً وَنِيَّةً إِلَّ
بِإِصَابَةِ السّنّةِ))(١).
هكذا أورده أَبْنُ الجوزِيِّ في أوائل كتابه («التَّحْقِيقِ))، وتعقّبه أَبْنُ عَبْدِ الهَادِي بأنّ قوله
إياس في الإسناد خطأ؛ والصّواب عن أبَان وهو ابن أبي عيَّاش.
قلت: وإنما رواه أبان عن أنس كذلك. وأخرجه ابن عساكر في أماليه.
٥٧٨ ز - أيفع بن عَبْد الكلاعي(٢) تابعي صغير.
استدركه أَبُو مُوسَى، وقال: أخرجه الإِسْمَاعِيلِيُّ في الصحابة؛ قال: الإسماعيلي:
حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا الحكم بن مُوسى، عن الوليد بن مسلم، عن
صفوان بن عمرو، قال: سمعْت أيفع بن عَبد الكلاعي على مِنْبر حَمْص يقول: قال رسول
اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَدْخَلَ اللهُ أَهْلَ الجَنّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ قَالَ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، كَمْ لَِثْتُمْ فِي
الأرْضِ عَدَدِ سِنِينَ ... ))(٣) الحديث.
وتابعه أَبُو يَعْلَى عن الهيثم بن خارجة، عن الوليد؛ رجال إسناده ثقات، إلا أنه مرسل
(١) أورده الحسيني في إتحاف السادة المتقين ٣٤/١٠.
(٢) أسد الغابة ت (٣٥٠).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٩/٤، عن أبي سعيد في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب ١٣ النار
يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء حديث رقم ٤١ - ٢٨٤٩. وأحمد في المسند ٩/٣، وأورده
المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٩٣٦٤ وعزاه إلى أبي الشيخ في العظمة عن أبي هريرة.

٣٩٧
حرف الألف
أو معضل؛ لا يصحُّ لأيفَع سماع من صحابي؛ وإنما ذكر ابنُ أبي حاتم روايتَه عن راشد بن
سعد.
وقال عَبْدَانُ: سمعت محمّد بن المثنى يقول: مات أيفع سنة ست ومائة.
وقال الدَّارِميُّ في مسنده: أخبرنا يزيد بن هارون، عن حريز بن عثمان، عن أيفع بن
عَبْد، عن النبي ◌َّهِ فِي فَضْل آية الكرسي. وهو مُرْسَل أيضاً أو معضل.
٥٧٩ - أيمن بن يَعْلى(١)، أبو ثابت الثَّقفيّ. تابعيّ معروف. وليس هو ابناً لِيَعْلى، إلا
أنّ له عنه روایة.
قال ابنُ مَنْدَه: أخبرنا محمد بن أيوب بن حبيب، وخيثمة بن سليمان، قالا: حدثنا
هلال بن العلاء. حدثنا أبي وعبد الله بن جعفر، قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن یزید بن
أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن أبي ثابت أيمن بن يَعْلى الثقفي،
سمعت رسولَ اللهِوَله يقول: ((مَنْ سَرَقَ شِبْراً مِنَ الأرْضِ أَوْ غَلَّهُ جَاءَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى
عُنُقِهِ إِلَى أَسْفَلِ الأَرَضِينَ))(٢).
قال أَبْنُ مَنْدَه: وهكذا رواه عمرو بن زرارة عن عبيد الله بن عمرو. ورواه جماعة عن
عبيد الله بن عَمْرو؛ فأسقطوا الشّعبيّ. ورواه على بن معبد عن عبيد الله بن عمرو، فقال: عن
أبي ثابت، عن يَعْلى بن مرة الثقفيّ. وهكذا رواه غَيرُ واحد عن أبي يَعْفور، عن أبي ثابت،
عن يَعْلى. وهو الصواب.
قلت: ورواه البَغَوِيُّ عن عَمْرو بن زرارة مثل رواية علي بن معبد سواء. وأيمن أبو
ثابت روى عن يَعْلى المذكور وعن ابن عباس؛ وبذلك ذكره البخاريّ، وابن أبي حاتم، وأبنُ
حِبَّانَ؛ وساق هذا الحديث من رواية أبي يَعْفُور، عن أيمن أبي ثابت: سمعت يَعلى به.
وأخرجه في صحيحه من طريق الربيع بن عبد الله، عن أيمن، عن يَعْلى بن مرة.
٥٨٠ - أيمن. يقال هو اسم أبي مَرْئَد.
٥٨١ - أيمن، غير منسوب. له روايةٌ مرسلة، وروى عن تبيع ابن امرأة كَعْب عن
(١) أسد الغابة ت (٣٥٤) تجريد أسماء الصحابة ٤١/١.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٢٠/٤ - ٢١ عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كتاب الديات (١٤) باب ما
جاء فیمن قتل دون ماله فهو شهيد (٢٢) حديث رقم ١٤١٨ وقال أبو عیسی هذا حديث حسن صحيح.
وأحمد في المسند ١٨٨/١ والطبراني في الصغير ١٠٣/٢. وأورده المتقي الهندي في كنز العمال
حدیث رقم ١٩٧٥٥، ٣٠٣٥٩.

٣٩٨
حرف الألف
كعب. روى عنه عطاء ومجاهد. ويقال إنه مولى الزبير، أو ابن الزبير.
قال النَّسَائِيُّ ما أحسب أن له صحبة. وروى البُخَارِيُّ في ((تارِیخه)) من طريق منصور،
عن الحكم، عن مجاهد وعطاء، عن أيمن الحبشي، قال. يُقْطَعُ السَّارِقُ - مرسل.
وقال الشَّافِعِيُّ من زعم أنه أيمن بن أم أيمن أخو أسامة بن زيد لأمه فقد وهم؛ لأنّ
ذاك قتل يوم حُنّين.
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: أيمن راوِي حديث السرقة تابعيّ، لم يدرك النبي ◌َّ ولا الخلفاء
بعده .
وقيل : هو أيمن الحبشي والد عبد الواحد بن أيْمَن مَوْلَى بني مخزوم الذي أخرج له
البخاريّ. والله أعلم.

٣٩٩
حرف الباء الموحدة
حرف الباء الموحدة
القسم الأول-
يشتمل على معرفة من جاءت روايته أو ذكره بما يدل على
صحبته، سواء كان الإسناد بذلك صحيحاً أم لا مع بيان ذلك
الباب بعدها الألف
٥٨٢ - باذام(١) مولى النّبي ◌َ﴾(٢). ذكره البغَويّ في موَالي النبي ◌َ ◌ّ، وتبعه ابن
عساكر.
٥٨٣ - باقوم، ويقال باقُول - باللام والقاف مضمومة - النجار، مولى بني أمية.
قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ في ((مُصَنَّفِهِ)): أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن صالح مَوْلى التوأمة
أنّ باقول مولى العاص بن أمية صنع لرسولِ اللهِ وَله منبره من طَرْفاء ثلاثَ درجات. هذا
ضعيف الإسناد، وهو مُرسل.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن منده. روى ابن السكن من طريق إسحاق بن إدريس:
حدثنا أبو إسحاق، عن باقول أنه صنع .... فذكره.
قال أَبْنُ السَّكَنِ: أبو إسحاق أظنه إبراهيم بن أبي يحيى، وصالح هو مولى التوأمة
ولم يقع لنا إلا مِنْ هذا الوجه، وهو ضعيف. انتهى.
وأخرجه أَبُو نُعَيم من طريق محمد بن إسماعيل المسمولي، أحد الضّعفاء، عن أبي
بكر بن أبي سَبْرة، عن صالح مولى التوأمة: حدّثني باقوم مولى سعيد بن العاصي، قال:
(١) في أ بادام.
(٢) أسد الغابة ت (٣٥٨)، الاستيعاب ت (٢٣٢)، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٢، الوافي بالوفيات ٧٤/١،
التحفة اللطيفة ٣٦٣/١، الطبقات الكبرى ١٤٥/١.