Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦٠
مقدمة المصنف
في سنة عشر إلا أسلم، وشهد مع النبي وَل﴿ حجّةَ الوداع. ومثل ذلك قولُ بعضهم في الأوس
والخزرج: إنه لم يبق منهم في آخر عَهْد النبي ◌َّ إلَّ من دخل في الإسلام، وما مات
النبي ◌َ﴿ وأحَدٌ منهم يُظهر الكُفر. والله أعلم.
الفصل الثاني:
في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابياً
وذلك بأشياء: أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي، ثم بالاستفاضة والشهرة، ثم
بأن يُرْوَى عن آحاد (١) من الصحابة أن فلاناً له صحبة مثلاً؛ وكذا عن آحاد التابعين، بناء على
قبول التزكية من واحد؛ وهو الراجح ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا
صحابي.
أما الشرط الأول - وهو العدالة - فجزم به الآمديُّ وغیرہ؛ لأن قوله قبل أن تثبت
عدالته: أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك - يلزم مِنْ قبول قوله إثباتُ عدالته؛ لأن الصحابة
كلهم عدُول، فيصيرا(٢) بمنزلة قول القائل: أنا عَدل؛ وذلك لا يقبل.
وأما الشرط الثاني - وهو المعاصرة - فيعتبر بمضيّ مائة سنة وعشر سنين من هجرة(٣)
النبيّ ◌َِّ؛ لقوله ◌َ﴿ه في آخر عُمره لأصحابه: ((أرَأيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةٍ سَنَّةٍ
مِنْهَا لا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَيْهَا أَحَدٌ». رواه البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌّ من
حديث ابن عمر. زاد مسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته { له بشَهْر. ولفظه:
سمعت النبيَّ ◌َ﴿ يقول قبل أن يموت بشهر: ((أُقْسِمُ بِاللهِ، مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ
الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائة سَنٍ وَهِيَ حَيَّةٌ يؤْمَئِذْ»(٤).
= الحائط وهي ناحية ذات نخيل وأعناب ومزارع وأودية وهي على ظهر جبل غَزْوان وبها عقبة مسيرة يوم
الطالع من مكة ونصف يوم للهابط إلى مكة يمشي فيها ثلاثة أجمال بأحمالها. انظر: مراصد الاطلاع
٨٧٧/٢.
(١) في د آحاد الصحابة.
(٢) في أ، د فيكون.
(٣) في أ، وفاة.
(٤) أخرجه مسلم في الصحيح ١٩٦٦/٤ عن جابر بلفظ متقارب كتاب فضائل الصحابة (٤٤) باب قوله اصليه
لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم حديث رقم (٢٥٣٧/٢١٧، ٢٥٣٨/٢١٨،
٢٥٣٩/٢١٩، ٢٥٣٩/٢٢٠) وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤٩٩/٤ عن جابر عن النبي { 9 قال ما من=

١٦١
مقدمة المصنف
ولهذه النكتة لم يُصدق الأئمة أحداً ادعى الصحبةَ بعد الغاية المذكورة. وقد ادعاها
جماعة فكُذّبوا؛ وكان آخرهم رَتَن الهِنْدِي على ما سنذكر تراجِمَهم كلهم في القسم الرابع؛
لأن الظاهرَ کذِبُهم في دعواهم على ما قررته.]
ثم من لم يُعرف حاله إلا من جهة نفسه فمقتضى كلام الآمِدِيِّ الذي سبق ومَنْ تبعه ألا
تثبت صُحبته. ونقل أبُو الحَسَنِ بْنُ القَطَّانِ فيه الخلاف ورَجّح عدم الثبوت. وأما ابنُ عبدِ
البر فجزم بالقبول بناءً على أن الظاهر سلامتُه من الجرح، وقوي ذلك بتصرف أئمة الحديث
في تخريجهم أحاديث هذا الضرب في مسانيدهم. ولا ريب في انحطاط رتبة مَنْ هذا سبيله
عمن مضى. ومن صُوَرِ هذا الضرب أن يقول التابعي: أخبرني فلان [مثلاً] (١) أنه سمع النبي ◌َل
يقول، سواء أسماء أم لا. أما إذا قال أخبرني رجل، مثلاً عن النبي صل بكذا فثبوت
الصحبة بذلك بَعِيد؛ لاحتمال الإرسال. ويحتمل التفرقة بين أن يكون القائل مِنْ كبار
التابعين، فيرجح القبول، أو صغارهم فيرجح الرد. ومع ذلك فلم يتوقف مَنْ صنَّف في
الصحابةِ في إخراج مَنْ هذا سبيله في كتبهم. والله تعالى أعلم(٢).
0151
( ضابط: (٣) يستفاد من معرفته صُحْبة جَمْعٍ كثير يُكتفى فيهم بوصف يتضمّنُ أنهم
صحابة؛ وهو مأخوذ من ثلاثة آثار: الأول: أخرج [ابن أبي شيبة](٤) من طريق قال: كانوا لا
يؤمِّرون في المغازي إلا الصحابة؛ فمن تتبع الأخبار الواردة في الردّة والفتوح وجد من ذلك
شيئاً كثيراً؛ وهم من القسم الأول.
الثاني: أخرج الحَاكِمُ من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يُولد لأحد
مولود. إلا أُتي به النبي ◌َ ل﴿ فدعا له؛ وهذا يؤخذ منه شيء كثير أيضاً، وهم من القسم
الثاني.
[الثالث](٥): وأخرج [ابن عبد البر](٦) من طريق [ .... ](٧) قال: لم يبق بمكة
والطائف [أحَدٌّ في سنة عشر](٨) إلَّ أسلم، وشهد حجةَ الوداع. هذا وهَمْ في نفس الأمر
= نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة عام وهي حية يومئذ. قال الحاكم قد أخرج مسلم هذا الحديث بهذا
الإسناد في الصحيح ووافقه الذهبي.
(١) سقط في د.
(٢) في د والله تعالى أعلم.
(٣) هذا الضابط كله سقط في أ، د.
(٤) بياض في هـ.
(٥) سقط في جـ، هـ.
(٦)، (٧)، (٨) بياض في ثٌ، هـ.
الإصابة/ج١١٢/١

١٦٢
مقدمة المصنف
عددٌ لا يحصون؛ لكن يعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت
موجوداً، فيلحق بالقسم الأول أو الثاني لحصول رؤيتهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
وإن لم يرهم هو. والله أعلم.
الفصل الثالث:
في بيان حال الصحابة من العدالة
اتفق أهلُ السنَّة على أنَّ الجميعَ عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة.
وقد ذكر الخَطِيبُ في ((الكِفَايَةِ)) فصلاً نفيساً في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتةٌ معلومة
بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم؛ فمن ذلك قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ
أمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاس﴾ [آل عمران: ١١٠]. وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أَمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة:
١٤٣]. وقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾
[الفتح: ١٨]. وقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]. وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَِّيُّ حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتَّبَعَكَ
مِنَ المؤمنينَ﴾ [الأنفال: ٦٤]. وقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دَيَارِهِمْ
وأموالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً، وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُّ الصَّادِقُونَ ... ﴾
إلى قوله: ﴿إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ٨: ١٠] - في آيات كثيرة يطول ذِكرُها، وأحاديثَ
شهيرةٍ يكثر تعدادها؛ وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحدٌ منهم مع تعديل
الله له إلى تعديل أحدٍ من الخلق؛ على أنه لو لم يرد من اللّهِ ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه
لأوجبتِ الحالُ التي كانوا عليها من الهِجْرة والجهاد، ونصرة الإسلام. وبذل المهُجَ
والأموال، وقَتْل الآباء والأبناء(١)، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين - القطعَ على
تعديلهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضلُ من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين
یجیئون مِنْ بعدهم.
هذا مذهبُ كافة العلماء، ومن يُعتمد قوله.
ثم روى بسنده إلى أبِي زُرْعَة الرَّازِيِّ، قال: إذا رأيت الرجل ينتقصُ أحداً من أصحاب
رسول الله ﴿ فاعلم أنه زِنْديق؛ وذلك أن الرسول حقّ، والقرآن حق، وما جاء به حق؛
(١) في جـ، هـ الأولاد.

١٦٣
مقدمة المصنف
وإنما أدى إلينا ذلك كلَّه الصحابةُ؛ وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودَنا] (١) ليبُطلوا الكتابَ
والسنّة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة. انتهى.
والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة؛ من أدلها على المقصود ما رواه
الترمذي وابن حبان في ((صحيحه))، من حديث عبد الله بن مُغَفَّل، قال: قال رسول الله وَلته:
(اللّهَ اللهَ في أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرضاً، فَمِنْ أَحَبَّهِمْ فَبحُبي أحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَيُغْضِي
أَبْغَضُهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ، وَمَنْ آذَى الله فيُوشِكُ أنْ
بَأْخُذَهُ»(٢).
وقال أبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمِ: الصحابة كلُّهم من أهل الجنة قطعاً؛ قال الله تعالى: ﴿لا
يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَل أولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةٌ مِنَ الَّذِينَ أنْفِقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا
وَكُلَّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّ الحُسْنَى
أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]. فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد
منهم النار؛ لأنهم المخاطبون بالآية السابقة.
فإن قيل: التقييد بالإنفاق والقتال يخرجُ من لم يتصف بذلك، وكذلك التقييد
بالإحسان في الآية السابقة؛ وهي (٣) قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ
والأنصَارِ وَالَّذِينَ اتَبعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠] الآية - يُخْرِج من لم يتصف بذلك؛ وهي
من أصرح ما ورد في المقصود؛ ولهذا قال المازري في ((شرح البرهان)): لسنا نعني بقولنا:
الصحابة عدول - كلَّ من رآه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوماً ما، أو زاره لماماً (٤)،
أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب؛ وإنما نعني به الذين لازَمُوه وعزّروه ونصروه،
واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون. انتهى.
والجواب عن ذلك أن التقييدات المذكورة خرجت مخرجَ الغالب، وإلا فالمرادُ من
اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوّة. وأما كلام المازري فلم يوافق عليه؛ بل اعترضه
(١) من أول وأطلق جماعة أن من رأى النبي ويله إلى هنا سقط في ب، ت.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه ٦٥٣/٥ كتاب المناقب باب ٥٨ في فضل من بايع تحت الشجرة حديث رقم
٣٨٦٢ وقال أبو عيسى الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأحمد في المسند
٥٤/٥، ٥٧. وأبو نعيم في الحلية ٢٨٧/٨، وابن حبان في صحيح حديث رقم ٢٢٨٤، وابن عدي في
الكامل ٤/ ١٤٨٥ وابن حجر في لسان الميزان ١٢٦٩/٣ .
(٣) سقط في هـ.
(٤) في جـ لحالة.

١٦٤
مقدمة المصنف
جماعةٌ من الفضلاء. وقال الشيخ صلاح الدين العلائي: هو قول غريب يُخرج كثيراً من
المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة؛ كوائل بن حُجر، ومالك بن الحويرث،
وعثمان بن أبي العاص، وغيرهم؛ ممن وفد عليه وَّه ولم يقم عنده إلا قليلاً وانصرف؛
وكذلك مَن لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد، ولم يعرف مقدَارُ إقامته من أعراب
القبائل. والقولُ بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور، وهو المعتبر. والله سبحانه وتعالى
أعلم .
وقد كان تعظيمُ الصحابة - ولو كان اجتماعهم به وَّ قليلاً - مقرراً عند الخلفاء
الراشدين وغيرهم؛ فمِنْ ذلك ما قرأتُ في كتاب ((أخبار الخوارج)» تأليف محمد بن قدامة
المروزي بخط بعَضٍ مَنْ سمعه منه (١) في سنة سبع وأربعين ومائتين، قال: حدثنا علي بن
الجعد، حدثنا زُهير - هو الجعفي - عن الأسود بن قيس عن نُبَيح العنزي، قال: كنتُ عند
أبي سعيد الخدري، وقرأت على أبي الحسن علي بن أحمد المرادي بدمشق(٢)، عن زينب
بنت الكمال سماعاً، عن يحيى بن القميرة، إجازة، عن شُهْدة الكاتبة سماعاً. قالت:
أخبرنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا محمد بن أحمد بن
يعقوب، حدثنا جدي يعقوب بن شيبة. حدثنا محمد بن سعيد القزويني أبو سعيد، حدثنا أبو
خيثمة زهير بن معاوية الجعفي، عن الأسود - يعني ابن قيس - عن نبيح - يعني العنزي - عن
أبي سعيد الخدري، قال: كنا عنده وهو مُتَّىء، فذكرنا علياً ومعاوية، فتناول رجل معاوية،
فاستوى أبو سعيد الخدري جالساً، ثم قال: كنا ننزل رِفاقاً مع رسول اللهَ وَّه، فكنّا في رفقةٍ
فيها أبو بكر، فنزلنا على أهل أبيات، وفيهم امرأةٌ حُبْلى، ومعنا رجل من أهل البادية، فقال
للمرأة الحامل: أيسرّك أن تلدي غلاماً؟ قالت: نعم. قال: إن أعطيتني شاةً ولدت غلاماً.
فأعطته. فسجع لها أسجاعاً، ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخها، وجلسنا نأكل منها، ومعنا
أبو بكر؛ فلما علم بالقصة قام فتقيّأ كل شيء أكل. قال: ثم رأيت ذلك البدويَّ أُتي به
عمر بن الخطاب وقد هجا الأنصار؛ فقال لهم عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله موص له ما
أدري ما نال فيها [لكفيتكموه](٣) ولكن له صحبةً من رسول الله وَ له.
(١) في أ عنه.
(٢) دمشق بالكسر، ثم الفتح وشين معجمة واخره قاف: البلدة المشهورة قصبة الشام، هي جنة الشام،
لحُسْن عمارتها وبُقْعتها وكثرة أشجارها وفواكهها ومياهها المتدفقة في مساكنها وأسواقها وجامعها
ومدارسها قيل: سُمّيت بذلك لأنهم دَمْشَقُوا في بناءها أي أسرعوا وقيل: هو اسم واضعها وهو دمشق بن
كنعان وقيل غير ذلك وهي مشهورة. انظر: مراصد الاطلاع ٢/ ٥٣٤ .
(٣) بياض في جـ.

١٦٥
مقدمة المصنف -
لفظ عَلِيِّ بْنِ الجَعْدِ: ورجالُ هذا الحديث ثقات؛ وقد توقف عمر رضي الله عنه عن
معاتبته فضلاً عن معاقبته. لكونه علم أنه لقي النبي تلّة.
وفي ذلك أبينُ شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أنَّ شأنَ الصحبة لا يعدله شيء. كما
ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري من قوله وَله: ((وَالَّذِيَ نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أحَدُكُمْ
مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَه(١)).
وتواتر عنه وَ﴿ قوله: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ))(٢).
قال بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َِّ: ((أنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ
خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ))(٣).
وروى البَزَّارُ في مسنده بسندٍ رِجالهُ موثقون من حديث سعيد بن المسيب. عن
جابر(٤)، قال رسول اللّه وَله: ((إنَّ الله اخْتَارَ أصْحَابِي عَلَى التَّقَلَيْنِ (٥) سِوى النَّبيِّين
وَالْمُرْسَلِينَ))(٦).
وقال عَبْدُ الله بْنُ هَاشِم الطُّوسِيُّ: حدثنا وكيع، قال: سمعت سفيان يقول في قوله
تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لله وَسَلَامٌّ عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] - قال: هم أصحابُ
(١) أخرجه البخاري ٢١/٧ (٣٦٧٣) ومسلم ١٩٦٧/٤ في فضائل الصحابة (٢٥٤١/٢٢٢). وأخرجه أحمد
في المسند ٦/ ٦ عن عبد الله بن سلام وابن أبي عاصم في السنة ٤٧٨/٢. وأورده السيوطي في الدرر
المنثور ١٧٢/٦. والهيثمي في الزوائد ١٩/١٠ عن أبي هريرة ولفظه دعوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق
مثل أحد ذهباً لم يبلغ من أحدهم ولا نصيفه. قال الهيثمي رمواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير
عاصم بن أبي النجود وقد وثق، والمتقى للهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٢٥٢٢.
(٢) أخرجه البخاري في ٢٢٤/٣، ١١٣/٨. ومسلم في صحيحه ١٩٦٣/٤ كتاب فضائل الصحابة باب ٥٢
فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حديث رقم ٢٥٣٣/٢١١، ٢٥٣٣/٢١٢. والترمذي في
السنة ٦٥٢/٥ كتاب المناقب باب ٥٧ ما جاء في فضل من رأى النبي وآله وصحبه حديث رقم ٣٨٥٩ قال
أبو عيسى الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في المسند ٤١٧/١، ٣٧٨ والطبراني في الكبير
٣٢٠/٢، وکنز العمال حديث رقم ٣٢٤٤٩.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٤٤٧/٤، ٣/٥، والحاكم في المستدرك ٨٤/٤ وقال الحاكم هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والطبراني في الكبير ٤١٩/١٩، ٤٢٢، ٤٢٤، ٤٢٦ قال
الهيثمي في الزوائد ٤٠٠/١٠ رواه أحمد ورجاله ثقات وعند الترمذي وغيره بعضه أ. هـ.
(٤) في جـ عن جابر قال.
(٥) في أ العالمين.
(٦) قال الهيثمي في الزوائد ٢٠/١٠ رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه وأبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد
١٦٢/٣، كثر العمال حديث رقم ٣٣٠٩٤، ٣٦٧٠٨.

١٦٦
مقدمة المصنف
محمد ◌َ﴾. والأخبارُ في هذا كثيرة جداً فلنتقصر(١) على هذا القدر ففيه مقنع.
فائدة
أكثَرُ الصحابة فتوى مطلقاً سبعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن
عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
قال ابن حزم: یمکن أن يُجمع من فُتیا کل واحد من هؤلاء مجلد ضخم؛ قال:
ويليهم عشرون وهم: أبو بكر، وعثمان، وأبو موسى، ومعاذ، وسعد بن أبي وقّاص، وأبو
هريرة، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسلمان، وجابر، وأبو سعيد، وطلحة،
والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت،
ومعاوية، وابن الزبير، وأم سلمة. قال: يمكن أن يُجمع من فُتيا كلّ واحد منهم جزء صغير.
قال: وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفساً مقلّون في الفُنيا جداً، لا يُرْوَى عن
الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والثلاث، يمكن أن يُجمع مِنْ فُتيا جميعهم جزء صغير
بعد البحث؛ كأبيّ بن كعب، وأبي الدَّرداء، وأبي طلحة، والمقداد وغيرهم [وسرد
الباقين](٢).
قلت: وسأذكرُ في ترجمة كل مَنْ ذكره من هذا القسم أن ابْنَ حزم ذكر أنه من فقهاء
الصحابة؛ فإن ذلك من جملة المناقب.
وقد جعلتُ على كل اسم أوردته زائداً على ما في تجريد الذهبي وأصله [وعلى ما في
أصله فقط](٣) (ز). والله المسؤول أن يهدينا سواء الطريق، وأن يسلكَ بنا مسالك أولى
التحقيق، وأن يرزقنا التسديد والتوفيق، وأن يجعلنا في الذين أنعم عليهم مع خير فريق
وأعلى رفيق آمين آمين.
(١) في جـ فليقتصر.
(٢) سقط في أ.
(٣) سقط في أ.
1

١٦٧
حرف الألف
حرف الألف
القسم الأول-
باب الهمزة بعدها ألف(١)
١ - آبِي اللحْمِ الغِفَارِي(٢): صحابي مشهور، روى حديثه الترمذي، والنسائي،
والحاكم؛ وروى بسنده عن أبي عبيدة، قال: آبِي اللحم اسمه عبد الله بن عبد الملك بن
عبد الله بن غِفَار، وكان شريفاً شاعراً، وشهد حُنيناً(٣) ومعه مولاه عُمير؛ وإنما سُمّي آبِي
اللحم؛ لأنه كان يأبى أنْ يأكل اللَّحْم. وقال الواقدي: كان ينزل ((الصَّفراء)»(٤)، وكذا قال
خليفة بن خيّاط في اسمه ونسبه. وقال الهيثم بن عدي، وهشام بن الكلبي: اسمه خلف بن
عبد الملك، وقال غيرهما. اسمه عبد الله بن عبد الله بن مالك. وقيل: اسمه الحويرث بن
عبد الله بن خلف بن مالك. وقال المرزباني: اسمه عبد الله بن عبد ملك، كان شريفاً شاعراً
أدرك الجاهلية .
قلت: رأيته بخط الرضيّ الشاطبي عبد ملك بفتح اللام مجرداً عن الألف واللام.
ورَوى مسلم في صحيحه حديثَ عُمير مولى آبِي اللحم، قال: أمرني مولاي أن أقدّد لحماً،
فجاءني مسكين فأطعمته ... الحديث. وفيه: قلْتُ: يا رسول الله - أتصدقُ من مال سيِّدي
(١) في د حرف الألف بعدها باء.
(٢) تجريد أسماء الصحابة، أسد الغابة ت (١) الاستيعاب (١٣٧)، تهذيب الكمال ١/ ٧١ تهذيب التهذيب
١٨٨/١، تقريب التذهيب ٢٩/١، تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٣٧٨، تصحيفات المحدثين ص ٢٣.
(٣) حُنَيْنٌّ: وهو موضع قريب من مكة وقيل هو وادي قبل الطائف وقيل وادٍ بجنب ذي المجاز. انظر معجم
البلدان ٣٥٩/٢.
(٤) الصفراء: بالتأنيث وادي الصفراء: من ناحية المدينة وهو واد كثير النخل والزّرع في طريق الحاج بينه
وبين بَدْر مرحلة وماؤها عيون كلها. وماؤها يجري إلى ينبع ورَضوَى غربيها. انظر: مراصد الاطلاع
٨٤٤/٢.

١٦٨
حرف الألف
بشيء؟ قال: ((نَعَمْ، وَالأَجْرُ بَيْنَكُمَا))(١). وقال ابن عبد البر: هو من قدماء الصحابة
وكبارهم، ولا خلاف أنه شهد حُنيناً وقتل بها.
باب الألف بعدها موحدة (٢)
٢ - أبان بن سعيد: بن العاص(٣) بن أمية بن عبد مناف القرشي الأموي. قال
البُخَارِيُّ، وَبُو حَاتِمِ الرَّازِيُّ، وأُبْنُ حِبَّانَ: له صحبة، وكان أبوه من أكابر قریش، وله أولاد
نجباء، أسلم منهم قديماً خالد، وعمرو؛ فقال فيهما أبان الأبيات المشهورة التي أولها:
أَلاَ لَيْتَ مَيْتاً بِالظُّرِيِيةِ(٤) شَاهِدُ لِمَا يَفْتَرِي فِي الدّيْنِ عَمْرو وخَالدُ(٥)
[الطويل]
ثم كان عمرو وخالد ممن هاجرا إلى الحبشة، فأقاما بها، وشهد أبان بَدْراً مشركاً، (٦)
فقتل بها أخواه العاص وعُبيدة على الشرك، ونجا هو؛ فبقي بمكةً حتى أجار عثمان زمنَ
الحديبية(٧)، فبلّغ رسالةً رسول الله چ، وقال له أبان:
(١) أخرجه مسلم في الصحيح عن يزيد بن أبي عبيد بزيادة في أول كتاب الزكاة (١٢) باب ما أنفق العبد من مال
مولاه (٢٦) حديث رقم (١٠٢٥/٨٣) والبيهقي في السنن الكبرى ١٩٤/٤، والتبريزي في مشكاة
المصابیح حدیث رقم ١٩٥٣ .
(٢) في د القسم الأول باب الأول.
(٣) نسب قريش: ١٧٤، ١٧٥، طبقات خليفة: ٢٩٨، تاريخ خليفة ١٢٠، ١١٣١، التاريخ الكبير ٤٥٠/١،
التاريخ الصغير ٣٥/١، ٥٢، الجرح والتعديل ٢٩٥/٢، مشاهير علماء الأمصار ت: ٧٠ تاريخ الإسلام
٣٧٦/١ - ٣٧٨، تهذيب تاريخ ابن عساكر ١٢٧/٢، ١٣٣، أسد الغابة ت (٢).
(٤) ◌ُريْبة: تصغير ظربة: موضع بالطائف. قال أبان بن سعيد:
لما يَقْتَرِي في الدين عمرو بن خالدٍ
ألا ليت مَيْتاً بالظريبَةِ شاهد
.
انظر: مراصد الاطلاع ٢/ ٩٠٤.
(٥) يُنظر في معجم البلدان ((ظَرَيْبَة، أسد الغابة ترجمة ((٢))، والاستيعاب في ترجمة أبان بن سعيد (٤))
والإصابة.
(٦) بَدْرٌ: ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصَّفراء ويقال إنه ينسب إلى قُريش بن الحارث بن يخلُد
ويقال مُخلّد بن النضر بن كنانة، به سميت قريش فغلبت عليها لأنه كان دليلها وصاحب ميرتها فكانوا
يقولون: جاءت عير قريش وخرجت عير قريش قال: وابنه بَدْرٌ بن قريش به سميت بدر التي كانت بها
الوقعة المباركة لأنه كان احتفرها، انظر معجم البلدان ٤٢٥/١ .
(٧) الحُدَيْية: بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وياء اختلفوا فيها فمنهم من شددها
.ومنهم من خففها وهي قرية متوسطة وليست كبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسو ل
الله تحتها وقال الخطابي في أماليه: سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع وبين الحديبية =

١٦٩
حرف الألف
أَسْبِلْ وَأَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ أَحَداً بَنُو سَعِيدٍ أَعِزَّةُ الحَرَمِ(١)
[المنسرح]
ثم قدم عَمْرو وخالد من الحبشة فراسلا أبان فتبعهما حتى قدموا جميعاً على النبي وله
فأسلم أبانُ أيامٍ خَيْبَر. وشهدها مع النبي ◌َّه، فأرسله النبيُّ ◌َّ في سرية.
ذكر جميع ذلك الوَاقِدِيُّ، ووافقه عليه أهلُ العلم بالأخبار وهو المشهور، وخالفهم
ابنُ إسحاق فعدّ أبان فيمن هاجر إلى الحبشة ومعه امرأتهُ فاطمة بنت صفوان الكنانية، فاللهُ
أعلم.
وروى أَبْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ من طريق موسى بن عبيدة الربَّذِي أحدِ الضعفاء عن إياس بن
معاوية بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: بعث رسول الله ﴿ عثمان بن عفان إلى مكة،
فأجاره أبانُ بن سعید، فحمله على سَرْجه، أردفه حتى قدم مكة.
وقال الهَيْثَمُ بْنُ عَدِي: بلغني أن سعيد بن العاص قال: لما قُتِل أبي يوم بَدْر كنت في
حِجْر عمي أبان بن سعيد بن العاص، وكان وليّ صدق، فخرج تاجراً إلى الشام. فذكر قصة
طويلة اتفقَتْ له مع راهب يقال له ((يكا))، وصف له صفةً النبي وَّة، واعترف بنبوته، وقال
له: أقرىء الرجلَ الصالح السلام. فرجع أبان فجمع قومَه، وذكر لهم ذلك، ورحل إلى
المدينة(٢) فأسلم.
وفي البُخَارِيُّ، وَبِي دَاوُدَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: بعث رسول اللهِ وَيَ أَبان بن سعيد بن
العاص على سرية قبل نجد(٣)، فقدم هو وأصحابه على رسول الله وَلله بخير ... الحديث.
وقال الوَاقِدِيُّ: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز؛ قال:
مات النبي ﴿ وأبان بن سعيد على البحرين(٤)، ثم قدم أبان على أبي بكر، وسار إلى
= ومكة مرحلة وبينها وبين المدينة تسع مراحل ..
....
(١) رواية البيت في الاستيعاب هكذا: أقبل وأدبر ..
. انظر الترجمة (٤)).
(٢) المدينة لها أسماء: المدينة، وَطَابة، وطَيْبة، بفتح الطاء وقيد بفتح الطاء احترازاً من طيبة بكسرها فإنها
قرية قرب زَرُودٍ ويثرب كان اسمها قديماً فغيرهُ النبيِ وَ ل﴿ لما فيه من التثريب وهو التعبير والاستقصاء في
اللوم وتسميتها في القرآن يثرب حكاية لقول من قالها من المنافقين المطلع/١٥٨ .
(٣) نجد بفتح النون وسكون الجيم قال صاحب المطالع: وهو ما بين جُرَش إلى سواد الكوفة وحدُّه مما يلي
المغرب: الحجاز، على يسار الكعبة ونجد كلها من عمل اليمامة وقال الجوهري ونجد من بلاد العرب
وهو خلاف الغور وهو تهامة كلها وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وهو مذكر. انظر:
المطلع/ ١٦٦ .
(٤) البَحْرين: روى ابن عباس: البحرين من أعمال العراق وحدُّه من عمان ناحية جُرَّفار واليمامة على جبالها =

١٧٠
- حرف الألف
الشام، فقتل يوم أجْنَادِين(١) سنة ثلاث عشرة؛ قاله موسى بن عقبة وأكثرُ أهل النسب.
وقال أَبْنُ إِسْحَاقَ: قُتْل يوم اليرموك(٢)، ووافقه سيفُ بن عمر في الفتوح. وقيل: قتل
يوم مَرْج الصفر(١)، حكاه ابن البرقي. وقال أبو حسان الزيادي: مات سنة سبع وعشرين في
خلافة عثمان .
ومما يدل على أنه تأخّرت وفاتُه عن خلافة أبي بكر ما روى ابنُ أبي داود والبغَوي من
طريق سليمان بن وَهْب الأنباري، قال: حدثنا النعمان بن بُرُرْج قال: لما تُوفي رسولُ لِله
بعث أبو بكر أبان بن سعيد إلى اليمن(٤)، فكلّمه فيروز في دم دادويه الذي قتله قَيْس بن
مكشوح، فقال أبان لقيس: أقتلْتَ رجلا مسلماً! فأنكر قيس أن يكونَ دادويه مسلماً، وأنه
إنما قتله، بأَبيه وعمّه؛ فخطب أبان فقال: إنَّ رسول اللهِّ﴿ قد وضع كلَّ دم كان في
الجاهلية؛ فمن أحدث في الإسلام حدثاً أخذناه به؛ ثم قال أبان لقيس: الحَقْ بأمير المؤمنين
عمر، وأنا أكتب لك أني قضيْتُ بينكما. فكتب إلى عُمر بذلك فأَمضاه.
قال البَغَوِيُّ: لا أعلم لأبان بن سعيد مسنداً غيره.
= وربما ضمت إلى المدينة وربما أفردت هذا كان في أيام بني أميَّةَ فلما ولي بنو العباس صيّروا عمان
والبحرين واليمامة عملاً واحداً، قاله ابن الفقيه وهي الآن مدينة مستقلة. انظر: معجم البلدان ١/ ٤١٢.
(١) أجْنَادَيْن: بالفتح ثم السكون ونون وألف وفتح الدال فتكسرُ معها النون فيصير بلفظ التثنية وتكسر الدال
وتفتح النون بلفظ الجمع وأكثر أصحاب الحديث يقولون إنه بلفظ التثنية ومن المحصّلين من يقوله بلفظ
الجمع: وهو موضع معروف بالشام من نواحي فلسطين، ويكتب خالد بن الوليد بالفتح إلى أبي بكر
الصديق ((وأخبرك أيها الصديق أنا لقينا المشركين وقد جمعوا لنا جموعاً جماً بأجنادين فخرجنا لهم
واثقين بالله متوكلين عليه فطاعناهم بالرماح شيئاً ثم صرنا إلى السيوف فقارعناهم ثم إن الله أنزل نصره
وهزم الكافرين والحمد لله والسلام)). الروض المعطار/ ١٢، معجم البلدان ١٢٩/١ .
(٢) يَرْمُوكِ: واد بناحية الشام في طرف الغور يصبُّ في نهر الأردن كانت به حَرْبٌ للمسلمين مع الروم في
أيام أبي بكر رضي الله عنه. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٧٧ .
(٣) مَرْج الصُّفَّر: بالتشديد: بدمشق وقال خالد بن سعيد بن العاص وقتل بمرج الصفر:
رمُحاً إذا نزلوا بمرج الصفر.
هل فارسٌ كَرِهَ النزال يُعِيرني
انظر: مراصد الاطلاع ١٢٥٤/٣.
(٤) اليمن: قال صاحب المطالع اليمن: كلُّ ما كان عن يمين الكعبة من بلاد الغور قال الجوهري، اليمن:
بلاد العرب والنُّسبة إليها يمني، ويمان مخفقة والألف عوض عن ياء النسب فلا يجتمعان قال سيبويه:
وبعضهم يقول: یمانيّ بالتشديد قال أمية بن خلف:
يمانياً يظلُّ يَشُدُّ كيراً ويَنْفُخُ دائماً لَهَِبَ الشواظ

١٧١
حرف الألف
قلت: وذكره البُخَارِيُّ في ترجمته مختصراً، ورجّح ابنُ عبد البر القول الأول، ثم ختم
الترجمة بأن قال: وكان أبان هو الذي تولى إملاء مصحف عثمان على زَيْد بن ثابت؛ أمرهما
بذلك عثمان. ذكر ذلك ابن شهاب عن خارجة بن زید بن ثابت عن أبیه. انتھی.
وهو كلامٌ يقتضي التناقضَ والتدافع؛ لأن عثمان إنما أمرَ بذلك في خلافته، فكيف
يعيش إلى خلافة عثمان مَنْ قُتل في خلافة أبي بكر؟ بل الرواية التي أشار إليها ابن عبد البر
روايةٌ شاذة تفرّد بها نعيم بن حماد، عن الدَّرَاوَردي. والمعروفُ أن المأمورَ بذلك سَعِيد بن
العاص بن سعيد بن العاص، وهو ابنُ أخي أبان بن سَعِيد. والله أعلم.
٣ - أبان المُحاربي(١): من بني مُحارب بن عمرو بن وَدِيعة بن لُكيز بن أفصى بن
عبد القيس. فيقال(٢) له أبان العبدي أيضاً. قال ابنُ السكن: له صحبة، حديثه في
البصريين. وقال أَبْنُ حِبَّانَ: أبان العَبْدِي، وفد على النبي ◌َ ◌ّه عدادهُ في أهل البصرة. وأخرج
له البَغَوِيُّ من طريق أبان بن أبي عياش، عن الحكم بن حيان المحاربي، عن أبان المحاربي؛
وكان من الوفد الذين وفدوا على رسول الله وَله من عَبْد القيس - أنّ رسول الله وَّه قال: ((مَا
مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّي، لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، إِلَّ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ» .
قال البغوي : لا أعلم له غيره.
قلت: وجدْتُ له آخر أخرجه أَبْنُ شَاهِينَ، ورويناه في الجزء الثاني من فوائد أبي
بكر بن خلاد النَّصِيبي من طريق زياد البَّكَّائي، قال: حدثنا أبو عبيدة العَتكِي، عن الحكم بن
حيان، عن أَبان المحاربي، قال: كنتُ في الوفد فرأيت بياضَ إبط رسول الله ◌َێے حين رفع
يديه يستقبل بهما القبلة(٣)
.
وأشار الدَّارَقُطْنِيُّ في ((الأفراد)» إلى أنَّ ابان بن أبي عياش تفرّد بالحديث الأول؛ وهو
ضعیف واهٍ، فإن كان أبان بن أبي عياش يُكنى أبا عبيدة صح أنه تفرّد بالحديث عن الحكم
المذكور.
٤ - إبراهيم بن جابر(٤): كان عبداً لِخرشَةَ(٥) الثّقَفي. نزل إلى النبيَِّ مِنْ حِصْنِ
الطائف في جملة مَنْ نزل من عبيدهم أيام حِصَارِهم، فأعتقه ودفعه إلى أُسيد بن حُضير
(١) تجريد أسماء الصحابة ١/ ١، أسد الغابة ت (٤)، الاستيعاب ت (٥).
(٢) في د ويقال.
(٣) أورده الهيثمي في الزوائد ١٢٨/٢ عن جابر وقال رواه أحمد والطبراني في الثلاثة ورجال أحمد رجال
الصحيح.
(٤) تجريد أسماء الصحابة ١/١.
(٥) في جـ لخوشة.

١٧٢
- حرف الألف
وأمره أن يمونه ويعلمه. ذكره الواقدي واستدركه ابن فَتْحون، [لأنه عاش بعد النبي.
دَهْراً](١).
٥ - إبراهيم بن الحارث(٢): بن خالد بن صَخْر بن عامر بن كعب بن تَيْم بن مُرّة
القرشي التيمي. قال البُخَارِيُّ: هاجر مع أبيه، وروى ابن مَنْده بسندٍ صحيح عن يزيد بن
الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، وكان أبوه من المهاجرين، وقال ابن عبد البر في
ترجمة أبيه الحارث بن خالد: هاجر إلى الحبشة، فولد له بها موسى وزينب وإبراهيم،
وهلكوا بأرض الحبشة؛ قاله مصعب.
وقال غيره: خرج بهم الحارث يُريد المدينة فشربوا من ماء فماتوا إلا الحارث.
قلت: لعله كان له ابنٌّ آخر يقال له إبراهيم غير إبراهيم والد محمد؛ إذ كيف يهلك في
ذلك الزمان مَنْ يُولد له محمد بعد دَهر طويل؟ وأخرج ابن منده من طريق لا بأس بها عن
محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله مَ ا ر في سرية ... الحديث. فإن
ثبت هذا فإبراهيم واحدٌ، وعاش بعد النبي ◌َّر.
٦ - إبراهيم بن عباد: بن إِسَافٍ(٣) بن عدي بن يزيد بن جُشم بن حارثة بن الحارث بن
الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي. شَهِد أُحُداً(٤)؛ قاله أَبْنُ
الكَلْبِيِّ، وأخرجه أَيْنُ شَاهِينَ وغيره، واستدركه أَبُو مُوسَى.
٧ - [إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف(٥) يأتي في القسم الثاني] (٦).
(١) سقط في أ.
(٢) تجريد أسماء الصحابة ١/١، العقد الثمين ٢٠٩/١ -، أسد الغابة ت (٨).
(٣) أسد الغابة ت ١١، الاستيعاب ت ٣.
(٤) أُحُدٌ: بضم أوله وثانيه معاً: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد وعنده كانت الوقعة الفظيعة التي قتل
فيها حمزة عم النبي وَ ل﴿ وسبعون من المسلمين وكُسرت رباعية النبي صل﴿ وشجّ وجهه الشريف وكلمت
شفته وكان يوم بلاء وتمحيص وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي ◌َّ في سنة ثلاث
وقيل سمي بهذا الاسم لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر. معجم البلدان ١/ ١٣٥.
(٥) طبقات ابن سعد ٥٥/٥، طبقات خليفة ت/٢٠٧٦، تاريخ البخاري ٢٩٥/١، المعارف ٢٣٧، المعرفة
والتاريخ ٣٦٧/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ١١١، تاريخ ابن عساكر ٢٣٠/٢،
تهذيب الكمال ٥٩، تاريخ الإسلام ٣٣٥/٣، العبر ١١٢/١، تذهيب التهذيب ٣٨/١، تهذيب التهذيب
١٣٩/١، خلاصة تذهيب التهذيب ١٩ شذرات الذهب ١١١/١، تهذيب ابن عساكر ٢٢٨/٢،
الاستيعاب ت ٢.
(٦) هذه الترجمة سقط في أ.

١٧٣
حرف الألف
٨ - إبراهيم بن قَيْس(١) بن حجر بن معد يكرب الكندي، أخو الأشعث: قال هِشَامُ
ابْنُ الكَلْبِيِّ: وفد على النبي ◌ََّ فأسلم، وهو والدُ إسحاق الأعرج النسابة؛ ذكره ابن شاهين
في الصحابة، واستدركه ابن فَتْحون وأبو موسى.
٩ - إبراهيم، أبو رافع(٢): مولى النبي وَ ◌ّه مشهور بكنيته. قال البغوي: سماه
مصعب الزبيري إبراهيم؛ وسماه غيره أسلم والله أعلم.
قلت: وقيل غير ذلك(٣). وسأذكر ترجمته في الكنى إن شاء الله تعالى.
١٠ - إبراهيم الطائفي(٤): روى البَغَوِيُّ والطَّرَانيُّ من طريق أبي عاصم، عن
عبد الله بن مسلم بن هُرمز، عن يحيى بن عطاء بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده - أنه سمع
النبي ◌َّه يعلّم الناس بمنى(٥) يقول: ((قَابِلُوا النَّعَالَ))(٦).
قال البَغَوِيُّ: ولا أعلم له غيره، ونقل الذَّهَبِيُّ عن ابن عَبْد البر أنه قال: لا يصح ذكره
في الصحابة؛ لأن حديثَه مرسل - يعني فهو تابعي. قلت: لفظ ابن عبد البر: إسناد حديثه
لیس بالقائم، ولا تصح صحبته عندي، وحديثه مرسل. انتهى.
فإن عنى بالإرسال انقطاعاً بين أحد رُوَاتِهِ فذاك، وإلا فقد صرح بسماعِه من النبي ◌َّ؛
فهو صحابي إن ثبت إسناد حديثه؛ لكن مدَاره على عبد الله بن مسلم بن هُرمز؛ وهو
ضعيف، وشيخه مجهول. وقد اختلف في سياقه عن أبي عاصم: فقيل هكذا. وقيل عن
(١) أسد الغابة ت ١٧ .
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد ٧٣/٤، الجرح والتعديل ١٤٩/٢، الثقات لابن حبان ١٦/٣، تجريد أسماء
الصحابة ٦٤/٢، تهذيب التهذيب ٩٢/١٢، تقريب التهذيب ٤٢١/٢، معرفة الصحابة ١٤٧/٢، أسد
الغابة ت (١٠).
(٣) في أ وقيل هرمز.
(٤) الجرح والتعديل ١١٨/٢ معرفة الصحابة ١٥١/٢، أسد الغابة ت (١٦)، الاستيعاب ت (١).
(٥) مِنَى: بكسر الميم وفتح النون مخففة بوزن رباً. قال أبو عبيد البكري تُذكر وتؤنث فمن أنث لم يجره أي
لم يصرفه وقال الفراء: الأغلب عليه التذكير وقال العرجي في تأنيثه: ليومنا بمنىَ إذْ نحن ننزلُها * أشدُ
من يَوْمنا بالعَرْج أو ملك *وقال أبو دهبل:
سقى منّى ثم روّاه وساكنه
وما ثَوَى فيه واهى الوَدق مُنْبعق
وقال الحازمي في أسماء الأماكن: مِنَّى بكسر الميم وتشديد النون الصُّقْع قرب مكة والصواب الأول.
انظر: المطلع / ١٩٤ .
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٣١٥/١، ١٧١/١٧. وأورده الهيثمي في الزوائد ١٤١/٥ وقال رواه الطبراني
وعبد الله بن هرمز ضعيف. وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤١٦١١.

١٧٤
حرف الألف
يحيى بن إبراهيم بن عطاء عن أبيه عن جده. حكاه ابنُ أبي حاتم، وعلى هذا فالصحابيّ
عطاء، ورجحها ابن السكن، وأخرجها هو وابن شاهين من طريق عَمْرو بن علي الفَلّس،
عن أبي عاصم. ورواه البغوي أيضاً عن ابن الجنيد عن أبي عاصم؛ فقال: إبراهيم بن
يحيى بن عطاء. وقيل: عن يحيى بن عبد الرحمن بن عطاء. وقيل: عن يحيى بن عبيد بن
عطاء، رواه الطبراني؛ وترجم لعطاء في الصحابة كذلك ابن حبّان، وابن أبي عاصم،
ومطيَّن، وآخرون؛ ويقوي الروايةَ الأولى ما حكاه أبو العباس الدَّغُولي قال: قلت لأبي حاتم
الرازي: هل في الصحابة أحد اسمه إبراهيم؟ قال: نعم، إبراهيم اسم قدیم تسمَّی به رجُل
سمع النبيَّ ◌َّر؛ رواه المكيّون عن عطاء بن إبراهيم، عن أبيه. والله أعلم.
١١ - إبراهيم النجار(١): روى الطبراني في ((الأوسط)) مِنْ طريقُ أبي نضرة، عن جابر -
أنَّ النبي ◌َليو كان يخطب إلى جذع، فذكر الحديث في اتخاذ المنير، وفيه: فدعا رجلاً،
فقال: ما اسْمُك؟ قال: إبراهيم. قال: خذ في صنعته. استدركه أبو موسى، وقال في رواية
أخرى: إن اسم النجار ((باقوم))؛ فيحتمل أن يكون إبراهيم اسمه، و ((باقوم)) لقبه.
قلت: هذا على تقدير الصَّحِةِ؛ وإلا ففي الإسناد العَلاء بن مسلمة الرّواسي، وقد
كذّبوه.
١٢ - إبراهيم الأَشْهَلي(٢): روى أَبْنُ مَنْدَه من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوي عن أبي
الغُصن ثابت بن قيس، عن إسماعيل بن إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، قال: خرج النبي ◌ِّليقول
إلى بني سلمة(٣).
قال ابن منده: يقال إنه وهم. وقال أبو نُغْيَمِ: هو وَهْم.
قلت: ولم يبينا وَجْه الوَهْم فيه. والله أعلم.
١٣ - أبرهة الحبشي(٤): ذكره إسماعيل بن أحمد الضرير في تفسيره فيمن نزل فيه:
﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول .... ﴾ [المائدة: ٨٣] الآية ..
١٤ - أبرهة(٥) بن شرحبيل بن أبرهة(٦) بن الصباح بن شرحبيل بن ◌َهِيعة بن زَيْد الخير
(١) أسد الغابة ت ١٨ .
(٢) تجريد أسماء الصحابة ١/١، وأسد الغابة ت (٧).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٥١/١٤.
(٤) في ت، جـ، د إبراهيم الحبشي، أسد الغابة ت (٢٠).
(٥) ، (٦) في د إبراهيم.

١٧٥
حرف الألف
أبو (١) أبو مِكْنَف(٢) بن شرحبيل بن معد يكرب بن مصبح بن عَمْرو بن ذي أصبح الأصبحي
الحميري. ذكره الرشاطي في ((الأنساب))، وقال: إنه وفد على النبي وَ ﴿ ففرش لَه رِدَاءَ، وإنه
كان بالشام، وكان يعد من الحكماء. حكاه الهَمْدَانِيُّ في ((النَّسَبِ))، قال: وكان يروي عن
النبي ◌ّ ر أحاديث.
١٥ - أبرهة بن الصباح الحبشي أو الحميري. قال الفاكهي في كتاب مكة: وممن كان
بمكة، يقال إنه من حمير، وهو حبشي - أبرهة بن الصباح، أسلم ولم تصبه منة لأحد، كذا
قال، وما أدري أهو جدّ الذي قبله أو غيره. [ثم ظهر لي أنه غيره، فقد ذكره أبْنُ الكَلْبِيِّ
فقال: إنه كان ملك تِهامة، وأمّه بنت أبرهة الأشرم الذي غَزَا الكعبة، وسيأتي أبو شمر بن
أبرهة بن الصباح في الكنى](٣).
١٦ - أبرهة - آخر: قال ابن فتحون في الذيل: هو أحد الثمانية الشاميين الذي وفَدُوا
مع جعفر مع اثنين وثلاثين من الحبشة، وإياهم عنَى الله بقوله: ﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ
قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٥٢]؛ حكاه الماوردي عن قتادة انتهى.
وسمى مُقاتل الثمانية المذكورين: أبرهة، وإدريس، وأشرف، وأيمن، وبحیرا،
وتماماً، وتميماً، ونافعاً. حكاه أَبُو مُوسَى في ((الذَّيْلِ))، وظن ابنُ الأثير أنّ بَحِيرا هذا هو
الراهب المشهور الذي رأى النبي و قبل البعثة. فقال: قد ذكره ابن منده فلا وَجْه
لاستدراکه انتھی.
والظاهرُ أنه غيره، لأنه إنما رآه في أرض الشام، وهذا الآخر (٤) إنما هو من الحبشة،
وأين الجنوب من الشمال؟ ولا مانعَ من أن یتسمَّی اثنان باسم واحد.
وروى أَبُو الشَّيْخِ وغيره في ((التَّفْسيرِ)) عن سَعِيد بن جُبير في هذه الآية، قال: قال
الذين آمَنُوا من أصحابَ النجاشي للنجاشي: ائذن لنا فلنَأتِ هذا النبي الذي كنَّا نجده في
الكتاب؛ فَأَتَوْا النبيِ وَّرِ فشهدوا معه أُحداً. فهذا يدلُّ على أن للقصة أصلاً، والله أعلم.
١٧ - أَبْزَى الْخِزَاعي(٥) مولاهم، والد عبد الرحمن. قال ابن السكن: ذكره البُخَارِيُّ
في «الوحدَانِ)). رُوي عنه حدیث واحد إسناده صالح، وقع حديثه بخراسان: حدثنا
أحمد بن محمد بن بسطام، حدثنا أحمد بن بُكير، حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم، حدثنا
(١) في أ: ابن.
(٢) في د مکیف.
(٣) سقط في أ.
(٤) في د الأخير.
(٥) أسد الغابة ت ٢١.

١٧٦
حرف الألف
بُكَير بن معروف، عن مُقاتل بن حيان، عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبْزَى. عن أبيه، عن
جده. عن النبي ◌َّه أنه خطب الناسَ، فأثنى على طوائف من المسلمين خيراً، ثم قال: ((مَا
بَالُ أَقْوَامٍ لاَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ جِيرَانِهِمْ وَلاَ يَتَفَقَّهُونَ .. ))(١) الحديث - قال: لا يُرْوَى إلا بهذا
الإسناد.
وقال أَبْنُ مَنْدَه: لا تصحُّ له صحبةٌ ولا رؤية. ثم أخرج حديثه عن ابن السكن
واستغربه، وقال: رواه إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيهِ في المسند عن محمد بن أبي سَهْل وهو محمد بن
مزاحم بهذا الإسناد.
قلت: وهو كما قال: قد رويناه في مسند إسحاق رواية ابن مردويه عنه هكذا: لكن
رواه محمد بن إسحاق بن راهويه عن أبيه، فقال في إسناده: عن علقمة بن سعيد بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده. أورده الطبراني في ترجمة عبد الرحمن بن أَبْزَى. ورجّح
أبو نُعيم هذه الرواية، وقال: لا يصح لأنزى رواية ولا رؤية، واستصوب ابن الأثير كلامَه.
قلت: وكلام أَبْنِ السَّكَنِ يرد عليه. والعمدة في ذلك على البخاري، فإليه المنتهى في
ذلك، ورواية محمد بن إسحاق بن راهويه شاذّة. لأن علقمة أخو سَعِيد لا ابنه. والله أعلم.
١٨ - أبْيضَ بن أسود (٢): أحد مَنْ توجّه لقتل ابن أبي الحُقَيق. ذكره عمر بن شبّة من
طريق ابن إسحاق عن الزُّهَرِيِّ عن عبد الرحمن بن كعب، واستدركه أَبْنُ فَتْحُونَ.
١٩ - أبيض بن حمَّال(٣) بالحاء المهملة - ابن مَرْتَد بن ذي لُحيان - بضم اللام - ابن
سعد بن عوف بن عديّ بن مالك المَأرِبِي السَّبائي روى حديثه أبو داود والترمذي والنَّسَائِيّ
في ((الكُبرى))، وابن ماجه، وابن حِبّان في صحيحه: أنه استقطع النبي ◌َّ لما وفد عليه
(١) أورده الهيثمي في الزوائد ١٦٩/١ عن علقمة بن سعد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن جده.
٠٠
الحديث وقال رواه الطبراني في الكبير وفيه بكير بن معروف قال البخاري ارم به ووثقه أحمد في رواية
وضعفه في أخرى وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به، وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٠١.
(٢) تجريد أسماء الصحابة ٣/١.
(٣) تجريد أسماء الصحابة ٣/١، الثقات ١٤/٣، تهذيب الكمال ١/ ٧١، الطبقات ١٢٣/١، تهذيب
التهذيب ١٨٨/١، تقريب التهذيب ٤٩/١، الوافي بالوفيات ١٩٤/٦، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال
٢/١، الكاشف ٩٩/١، الجرح والتعديل ١١٦٧/٢، حسن المحاضرة ١٦٧/١، التاريخ الكبير ٥٩/٢،
معالم الإيمان ١٥٣/١، تهذيب الأسماء واللغات ١٠٧/١، دائرة المعارف للأعلمي ٣٨/٣، الجامع في
الرجال ص ٣٨، الجامع للرواة ٣٩/١، الطبقات الكبرى ٣٨٢/٥، الإكمال ٥٤٤/٢، تبصير المنتبه
١٣٣٧/٤، بقي بن مخلد ٢٠٦، الاستيعاب ت (١٤٣).

١٧٧
حرف الألف
الملح الذي بمأرب(١)، فأقطعه إياه، ثم استعاده منه.
ومن طريق أخرى أن أبيض بن حمَّال كان بوجهه حزازة وهي القُوباء، فالتقمَتْ أَنْفَه،
فمسح النبيّ ێے على وجهه فلم يُمْس ذلك اليوم وفيه أثر.
قال البُخَارِيُّ وأَبْنُ السَّكَنِ: له صحبة وأحاديث. يعَدُّ في أهل اليمن.
وروى الطَّبَرَانيُّ أنه وفد على أبي بكر لما انتقض عليه عمَّال اليمن، فأقرّه أبو بكر على
ما صالح عليه النبي ◌َّر من الصدقة، ثم انتقض ذلك بعد أبي بَكْرِ وصار إلى الصدقة.
٢٠ - أبيض بن عبد الرحمن(٢): بن النعمان بن الحارث بن عوف بن كنانة بن بارق
البارِقي؛ يكنى أبا عَزيز - بفتح المهملة وزاءين - وفد إلى النبي ◌َّر ذكره ابن شاهين عن
محمد بن إبراهيم، عن محمد بن يزيد عن رجاله، [وكذا هو في جمهرة ابن الكلبي(٣)].
وذكره أَبْنُ فَتْحُون عن الطََّرِيّ.
٢١ - أبيض بن هني (٤) بن معاوية، أبو هُبيرة، أدرك النبي ◌َّ وشهد فَتْح مِصْر(٥)، ذكره
أَبْنُ مَنْدَه في تاريخه، واستدركه أَبُو مُوسَى، وذكره أَبْنُ الكَلْبِيِّ أيضاً في ((الجَمْهَرَةِ)).
٢٢ - أبيض الجنّي: وقع ذِكْرُه في كتاب السنن لأبي علي بن الأشعث أَحدِ المتروكين
المتهمين، فأخرج بإسناده من طريق أهل البيت أنّ رسولَ الله وَّم قال لعائشة: ((أَخْزَى اللهُ
شَيْطَانَكِ ... )) الحديث، وفيه: ((وَلَكِنَّ اللّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ)) (٦)، واسمه أبيض، وهو
في الجنة. وهامة بن هيم(٧) بن لاقيس بن إبليس في الجنة.
(١) مأرب: بهمزة ساكنة وكسر الراء والباء الموحّدة: هو بلاد الأزد باليمن وقيل: هو اسمُ قَصْرٍ كان لهم
وقيل هو اسم لملك سَبَأ وهي كورة بين حضرموت وصنعاء. انظر: مراصد الاطلاع ١٢١٨/٣ .
(٢) أسد الغابة ت (٢٤).
(٣) سقط في أ.
(٤) تجريد أسماء الصحابة ٣/١، حسن المحاضرة ٦٨/١.
(٥) مصر: المدينة المعروفة، تذكر وتؤنث عن ابن السراج ويجوز صرفه وترك صرفه قال أبو البقاء في قوله
تعالى: ﴿اهبطوا مِصْراً﴾ [البقرة رقم ٦١] ((مصراً) نكرة فلذلك انصرف وقيل: هو معرفة وصرف لسكون
أوسطه وتَرْك الصرف جائز وقد قرىء به، وهو مثل: هِنْدٍ، ودعدٍ، وفي تسميتها بذلك قولان: أحدهما:
أنها سميت بذلك لأنها آخر حدود المشرق وأول حدود المغرب فهي حد بينهما والمِصْر: الحد قاله
المفضل الضبي والثاني أنها سميت بذلك لقصد الناس إياها لقولهم: مصرت الشاة إذا حَلْبتها فالناس
يقصدونها ولا يكادون يرغبون إذا نزولها حكاه ابن فارس عن قوم. المطلع/ ١٦٤، ١٦٥.
(٦) أخرجه أحمد ٣٩٧/١.
(٧) في د: هيمة.
الإصابة/ج٢/١ ١٢

١٧٨
حرف الألف
٢٣ - أبيض(١) - غير منسوب: كان اسمه أسود. فغيَّرَه النبيِ وَ ﴿ِ، نزل مِصْر؛ قال أَبْنُ
يُونُسَ: له ذكر فيمن نزل(٢)، مصر، وروى من طريق ابن لهيعة، عن بكر بن سَوَادة، عن
سهل بن سعد، قال: كان رجل يسمى أسود فسمَّاه النبي ◌َّ أبيض(٧).
قال الطَّبَرَانِيُّ: تفرد به أَبْنُ لَهِيعَةَ. وقال أَبُو عُمَرَ - في ترجمة أبيض بن حمّال: في
حديث سهل بن سعد أنَّ رسول الله وَّهُ غيَّرِ اسْمَ رجل كان اسمه أسود فسماه أبيض، فلا
أدري أهو ذا أم غيره.
٢٤ - أبيض - آخر: يحتمل أن يكون هو الذي قبله، وروى أَبُو مُوسَى [المديني] (٤) في
((الذَّيْلِ)) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سَوَادة، عن موسى بن
الأشعث - أن الوليد حدّثه أنه انطلق هو وأبيض - رجل من أصحاب النبي وَّل إلى رجل
يعودانه فذکر قصته.
٢٥ - أُبَيّ بن أُميّة:(٥) بن حُرثان بن الأسكر الكِنَاني الليثي. أسلم هو وأخوه كلاب،
وهاجر إلى النبي ◌َّله فقال أبوهما أميّة:
إِذَا بَكَتِ الحَمَامَةُ بَطْنَ وَجِّ عَلَى بَيْضَاتِهَا أَدْعُو كِلاَّبَا(٦)
[الوافر]
ذكره أبو عمرو الشيباني، ولما ذكره ابنُ الكلبي قال: إن القصة وقعَتْ لهم في زَمَن
عمر. واستدركه ابْن الأَثِيرِ .
قلت: وذكر الفَاكِهِيُّ في ((أخْبَارِ مَكَّةً))، عن ابن أبي عمر، عن سُفيان، عن أبي سعد،
قال: كان عمر إذا قدم قادِمٌ سأله عن الناس، فقدم قادِم، فقال: مِنْ أين؟ قال: مِنَ الطائف:
قال: فَمَهْ؟ قال: رأيت بها شيخاً يقول:
وَأُمَّكَ مَا تَسِيغُ لَهَا شَرَابَا
تَرَكْتُ أَبَاكَ مُرْعَشَةً يَدَاهُ
(١) تجريد أسماء الصحابة ٣/١، حسن المحاضرة ١٦٧/١، الأعلام ١/ ٨٢.
(٢) في أدخل.
(٣) أورده الهيثمي في الزوائد ٨/ ٥٨ عن سهيل بن سعد وقال رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
(٤) سقط في أ.
(٥) أسد الغابة ت (٢٧). انظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٢٧)).
(٦) أمية بن أبي الصلت.
5 :
٠

١٧٩
حرف الألف
إِذَا نَعَتِ الحَمَامِ بِبَطْنٍ وَجٍ(١) عَلَى بَيْضَاتِهِ ذَكَرَا كَلَاَبَا
[الوافر ]
قال: ومَنْ كلاب؟ قال ابن الشيخ المذكور؛ وكان غازياً فكتب فيه عُمر فأقبل.
قلت: وستأتي هذه القصة مطولة في ترجمة أمية إن شاء الله تعالى.
٢٦ - أُبيّ بن ثابت(٢) الأنصاري(٣): أخو حسّان: قال ابنُ الكلبي، والواقدي،
وأَبْنُ حِبَّنَ وغيرهم: هو أبو شيخ، شهد بَدْراً؛ وخالفهم ابن إسحاق، فقال: إن أبيّ بن
ثابت مات في الجاهلية، وإن الذي شهد بَذْراً وأحداً ابنه أبو شيخ بن أبيّ بن ثابت؛ وكذا قال
موسى بن عقبة: فيمن شهد بدراً أبو شيخ بن أُبيّ بن ثابت. والله أعلم.
٢٧ - أُبِيّ(٤) بن شَرِيق: بفتح الشين [المعجمة](٥) الثقفي(٦) حليف بني زُهْرة. هو
المعروف بالأخنس. وسيأتي قريباً.
٢٨ - أبيّ (٧) بن عجلان الباهلي أخو أبي أمامة. ذكره ابن شاهين، عن ابن أبي داود،
وأنه روى عن النبي لتر .
٢٩ - أبيّ بن عمارة (٨) : - بكسر العين، وقيل بضمها. له حديث: إن النبي ◌َّ صلّى في
بيته، فسأله عن المسح على الخفين. أخرجه أَبُو دَاوُدَ، وأَبْنُ مَاجَة، والحَاكِمُ؛ لكن الإسناد
ضعيف.
وذكر أَبُو حَاتِمِ أنه خطأ، والصوابُ أبو أبيّ بن أمّ حَرام. فالله أعلم. وحكى البَغَوِيُّ
(١) وَجّ: بالفتح ثم التشديد: وادٍ موضع بالطائف به كانت غزاة النبي عليه الصلاة السلام. انظر: مراصد
الاطلاع ١٤٢٦/٣.
(٢) في جـ أبيّ بن أبي ثابت.
(٣) تجريد أسماء الصحابة ٤/١، الثقات ٥/٣، الطبقات الكبرى ٥٠٤/٧، التحفة اللطيفة ١٥٦/١
الاستبصار ٥٣.
(٤) في جـ شريف.
(٥) سقط في جـ، د.
(٦) تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣، الوافي بالوفيات ١٨٩/٦ .
(٧) تجريد أسماء الصحابة ٤/١.
(٨) تجريد أسماء الصحابة ٤/١، الثقات ٦/٣، الاستيعاب ت (٨)، تهذيب الكمال ٦٩/١، تقريب
التهذيب ٤٨/١، الكاشف ٩٨/١، خلاصة تهذيب الكمال ٦٢/١، الوافي بالوفيات ١٩٢/٦، التحفة
اللطيفة ١٥٧/١، تهذيب التهذيب ١٨٧/١، الجرح والتعديل ١٠٥٩/٢، تبصير المنتبه ٩٦٩/٣، بقي
ابن مخلد ٧٢٥.