Indexed OCR Text

Pages 1-20

الإجابة
لإِيرَادِ مَا أَسْتَدْرَ كْتُهُ عَائِشَة عَلَى الصَّحَابَة
للإمامِ يَاء الدِّين الركشى
٧٤٥ - ٧٩٤ هـ
س

٣
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلّف
الحمد لله الذى جعل فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر
الطعام، وأَعلى أَعلام فتواها بين الأعلام ، وأَلبسها محُلَّة الشرف ؛ حيث جاءَ إلى
سيد الخلق الملك بها فى سَرَقَةٍ (١) من حرير فى المنام .
وأَشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تَنْظِمُنا فى أَبناء أُمهات
المؤمنين ، وتهدينا إِلى سَنَنِ السنة آمنين .
وأَشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله الذى أرشد إلى الشريعة البيضاء ،
وأعلن بفضل عائشة حتى قيل : خذوا شَطْر دينكم عن الحُمَيْرَاءِ .
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صباح مساء ، وعلى أزواجه اللواتى قيل فى
حقهن: ﴿ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ اُلِنِسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢] صلاة باقية فى كل أوان
دائمة ما اختلف المَلَوان
وبعد ، فهذا كتاب أَجمعُ فيه ما تَفَوَّدَتْ به الصدِّيقة رضى الله عنها ،
أَو خالفت فيه سواها برأى منها ، أَو كان عندها فيه سُنَّةٌ بَيْنَة ، أَو زيادة عِلْمٍ مُثْقَنَة ،
أَوَ أَنكرت فيه على علماءٍ زمانها ، أَو رجع فيهِ إِليها أَجِلَّةُ من أَعيان أَوانها ،
أو حَرَّرَتْه من فتوى، أَو اجتهدت فيه من رأى رأَتَه أَقوى . مُورِدًا ماوقع إِلىَّ من
اختياراتها ، ذاكرًا من الأخبار فى ذلك ماوصل إِلىَّ عن رواتها . غير مدَّعِ فِى
تمهيدها للاستيعاب ، وأن الطاقة أحاطت بجمع (٢) مافى هذا الباب . على أنى
(١) سيأتى تخريجه إن شاء الله تعالى
والشَّرَقَة : شُقَّة حرير بيضاء ، قال أبو عبيد : كأنها كلمة فارسية والجمع سَرَق .
(٢) فى المطبوعة: ((بجميع)): وما أثبتناه من الأصل

٤
حَرَّرْت ماوقع لى من ذلك تحريرًا ، ونَمَّقْتُ بُروده رَقْمًا وتَخْبِيرًا . مع فوائد أَضمها
إِليه ، وفرائد أَنثرها عليه، لِيَكُنَّ عقدًا ثمينةٌ جواهِرُه ، وفَلَكًا منيرة زواهره ، ولقد
وفقت لجمعها فى زمن قريب ، وأَصبح مأهول رَبْعها مأوى لكل غريب . وما هذا
إِلا ببركة هذا البيت العظيم / الفخر ، وما هى بأول بركتكم يا آل أبى بكر .
٢.
وسميته ( الإِجابة : لإِيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ) .
والله أَسأَلُ أَن يجعله خالصًا لوجهه الكريم ، موصلاً إِلى جنان النعيم .
وأهديته إِلى بحر علم ثمينٍ جَوْهَرُه ، وأَفق فَضْلٍ أَضاءَ شمسُه وقمرُه ، وروضٍ
آدابٍ يانعة ثمارُهُ، ساطعة أَزْهارُه ، سيدى (١) قاضى القضاة برهان الدين بن
جماعة (٢) الشافعى، أَدام الله عُلُؤَّه، وكَبَتَ عدوه ؛ إِذ لمذهب الشافعى من
ثماره أَىُّ روضات ، وهو لمحرابه إِمام يتلو فيه من معجز القول آيات . قد أَظهر
عرائس فضله المَجْلُوَّة ، وأبرز نفائس نقله المحبّرة ، وبهر العقول بدقائقه التى
بهرت ، وزاد المباحث رَؤْنَقًا بعبارته التى سحرت الألباب وما شعرت ، تهدى
العلوم إِليه ، وهو حقيقة أدرى من المهدى بهن وأعلم . وكنت فى إِهدائه إلى
مقامه كمن يهدى إِلى البستان أزهاره ؛ وإِلى الفلك شموسه وأقماره ، وإِلى البحر
جَدْوَلًا، وإِلى السيل وشَلًا (٣)، ولكن عرضت هذا المصنف على ملك الكلام ؛
بل أمير المؤمنين فى الحديث والإِمام لأنَقِّفَه (٤) باطلاعه عليه ، والسلام.
والله تعالى يجعل أيامه كلها مواسم ، ويُطَرِّرُ التصانيف بفوائده حتى تصير
كالثغور البواسم .
(١) بياض بمقدار كلمة فى الأصل
(٢) هو برهان الدين بن جماعة أبو إسحاق إبراهيم بن الخطيب زين الدين أبى محمد
عبد الرحيم، قاضى مصر والشام ، من كبار الفقهاء ، ولد سنة ٧٢٥ وتوفى سنة ٧٩٠ هـ . ( شذرات
الذهب لابن العماد ٣١١/٦ )
(٣) الوَشَل : الماء القليل يُتَحلَّب من جبل أو صخرة
(٤) ثَقَّفَه : سَوَّاه .
٢

٥
البابُ الأول (١)
ترجمتهَا وخصائصها
(١) فصل فی ذکر شیءٍ من حالها
هى أُم المؤمنين ، وأُم عبد الله عائشة بنت أبى بكر ؛ الصُّدِّيقَة بنتِ الصِّدِّيق
رضى الله عنه وعنها ، حبيبة رسول الله وَّهِ الفقيهة الرَّبَّانِيَّةَ. كنيتها أُم عبد الله
كناها به النبى وَلِّ، بابن أَختها عبد الله بن الزبير، رواه أبو داود، وقال الحاكم:
صحيح الإسناد (٢) .
وجاءَ فى معجم ابن الأعرابى: أنها جاءت بسِقْطٍ فسماه النبى وَِّ عبد الله ،
وكناها (٣) به وفى إِسناده نظر؛ لأن مداره على داود بن المحبَّ (٤) صاحب
كتاب العقل .
(١) ((الباب الأول فى ترجمتها وخصائصها)) ليس من المخطوط وقد زاده سعيد الأفغانى فى
الطبعة الأولى للإجابة ، وأبقينا عليه لمافيه من حسن التقسيم - وكذلك رقم الفصل .
(٢) د: (٢٥٣/٥) (٣٥) كتاب الأدب (٧٨) باب فى المرأة تكنى - من طريق مسدد وسليمان بن
حرب ، عن حماد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : يارسول الله ، كل
صواحبى لهن كُنَى. قال : فاكتنى بابنك عبد الله - يعنى ابن أختها - عبد الله بن الزبير. رقم : (٤٩٧).
المستدرك ( ٢٧٨/٤) (٤١) كتاب الأدب .
من طريق عبد الله بن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم وسعيد بن عبد الرحمن ، عن هشام
ابن عروة ، عن عباد بن حمزة ، عن عائشة رضى الله عنها قالت : يارسول الله : ألا تكنينى ؟ قال :
اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير ، فكانت تكنى أم عبد الله
قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي .
(٣) معجم ابن الأعرابى (٩١٨/٢) عن عبد الله بن أيوب ، عن داود بن المحبّر ، عن محمد بن
عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة قالت: أَسْقَطْت لرسول الله وَّةِ سِقْطاً، فسماه
عبد الله ، وكنانى بأم عبد الله .
(٤) قال ابن حجر: (( متروك، وأكثر كتاب العقل الذى صنفه موضوعات - مات سنة ست =

٦
وعائشة مأخوذة من العَيْش، ويقال أيضًا : عَيْشة ، لغة حكاها ابن الأعرابى ،
وعلى بن حمزة ، ولا التفات لإِسناد أبى عبيد فى الغريب المصنف ذلك
وذكر أبو الفضل الفلكى فى الألقاب: النبى وَِّ صغَّر اسمها وقال
ياعُوَيْش (١) ./
٣
وذكر صاحب مسند الفردوس أن الإمام أحمد فى مسنده رواه من حديث أم
سلمة: قالت عائشة: (( ( يا) رسول الله ، علمنى دعوة أدعو بها )) فقال :
(( ياُوَيْشِ، قولى: اللهم رب محمد النبى الأَمِّى أذهب عنى غيظ قلبى وأَجِزْنى
من مُضِلَّات الفتن (٢) )).
واستغربه ابن الصلاح فى طبقاته .
وفى الصحيحين ((ياعايش)) على الترخيم (٣).
= ومائتين )) . وقد وهاه أحمد وأثنى عليه ابن معين ، واتهمه ابن حبان بالوضع . روى له ابن ماجه
( التذكرة للحسينى ٢٥٢/١ رقم ١٧٦٤ وهوامشه ).
(١) طبقات ابن الصلاح (٦١٣/٢) وأبو الفضل الفلكى اسمه على بن الحسين. توفى سنة ٤٢٧.
(٢) لم أعثر على هذا الحديث فى مسند أحمد بهذه الصورة ، وإنما الذى فى مسند أحمد هو
طلب أم سلمة ذلك من رسول الله - دَليزر - .
حم (٣٠١/٦ - ٣٠٢) من طريق شهر بن حوشب قال: سمعت أم سلمة تحدث أن رسول الله
- وَ لّ - كان يكثر فى دعائه أن يقول : اللهم مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك .
قالت : قلت : يارسول الله أو إن القلوب لتتقلب ؟ قال : نعم ، ما من خلق الله من بنى آدم من
بشر إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله ، فإن شاء الله عز وجل أقامه ، وإن شاء الله أزاغه ، فنسأل
الله ربنا ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة ، إنه هو الوهاب .
قالت : قلت يارسول الله ، ألا تعلمنى دعوة أدعو بها لنفسى . قال : قولى : اللهم رب محمد
النبى ، اغفر لى ذنبى ، وأذهب غيظ قلبى ، وأجرنى من مضلات الفتن ما أحييتنا .
قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ( ١٧٦/١٠ ): عند الترمذى بعضه . رواه أحمد ، وإسناده حسن .
(٣) خ : (٣٥/٣) (٦٢) كتاب فضائل الصحابة (٣٠) باب فضل عائشة - رضى الله عنها
من طريق يونس ، عن ابن شهاب قال أبو سلمة : إن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول
الله - وَلَ﴾ - ياعائش ، هذا جبريل يقرئك السلام فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، ترى
ما لا أرى ، تريد رسول الله - وَ لرب رقم : (٣٧٦٨).
م: (١٨٩٦/٤) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (١٣) باب فى فضل عائشة - رضى الله عنها.
- من طريق شعيب ، عن الزهرى به . رقم : ( ٢٤٤٧/٩١) .

٧
وفى الأول دليل على جواز التصغير كقوله: (( يا أبا عُمَيْر )) تصغير تحبيب .
وجعل صاحب البسيط من النحويين مثل قوله: ((ياحُمَيْرا)) تصغير تقريب
مايتوهم أنه بعيد، كقولهم بُعَيْدَ الْعَصْر وقُبَيِلَ الفجر. قال : لأن المراد بها البيضاءَ
فكأنها غير كاملة البياض ، قال: وكذلك قوله: ((كُنَيْف ملىءَ علمًا)) اهـ.
وقال أبو القاسم الثمانينی فى شرح اللمع: (( قول عمر رضى الله عنه فى ابن
مسعود: ((كُنَيْف ملىءَ علمًا)) (١) قالوا: إِنه أُراد بهذا التحقير (٢) تعظيمه ، كما
قالوا فى داهية : دويهية وخُوَيخِية (٣))).
قال: والصحيح أن ابن مسعود كان صغير الجسم قصيرًا فقال: ( كُنَيْف )
مصغرة ليدل على تصغير جسمه لأن كُنَيْفًا تكبيره كِنْف ، وهو شىءٌ يكون فيه أداة
الراعى فأَراد أَنه حافظ لما فيه )) اهـ .
وأُمها أَم زَوْمَان ، بفتح الراء وضمها ، بنت عامر بن عوَيمِرٍ بن عبد شمس بن
كنانة .
روى البخارى لأم رومان حديثًا واحدًا من حديث الإفك من رواية مسروق
عنها (٤) ولم يلقها، وقيل: (( عن مسروق حدثتنى أم رومان)) وهو وهم . ونقل
(١) مصنف عبد الرزاق (١٣/١٠) كتاب العقول - باب العفو
عن معمر ، عن قتادة أن عمر بن الخطاب رفع إليه رجل قتل رجلاً ، فجاء أولياء المقتول ، وقد عفا
أحدهم ، فقال عمر لابن مسعود ، وهو إلى جنبه ، ما تقول ؟ فقال ابن مسعود : أقول : إنه قد أحرز من
القتل . قال : فضرب على كتفه، ثم قال: كُنَيفٌ مُلِئَ علماً. رقم: (١٨١٨٧).
ورواه الطبرانى من طريق (٤٠٨/٩) رقم: (٩٧٣٥) وقال الهيثمى فى المجمع (٣٠٣/٦)
ورجاله رجال الصحيح إلا أن قتادة لم يدرك ابن مسعود .
(٢) كذا فى الأصل ، وربما كان هذا خطأ من القلم، وكأنه يريد: ((أراد بهذا التصغير)).
(٣) الخويخية : الداهية .
(٤) خ : (٢٦٧/٣) (٦٥) كتاب التفسير - تفسير سورة النور - (٧) باب ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اَللَّهِ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ - عن محمد بن كثير ، عن سلمان ، عن حصين ، عن أبى وائل ، عن مسروق ، عن
أم رومان - أم عائشة - قالت: لما رميت عائشة خرت مغشيًّا عليها . رقم : (٤٧٥١) .
=
وقد روى البخارى هذا الحديث فى مواضع أخر فيها التصريح بالتحديث أو ما يشبهه :

٨
النووى أن ابن إسحاق سماها فى السيرة زينب (١) وفى (( الروض للسهيلى)):
اسمها ((دعدة)) (٢) وذكر محمد بن سعد وغيره : أَن أم رومان ماتت فى حياة
= خ: (٤٧٠/٢) (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء (١٩) باب قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِ يُوسُفَ
وَإِخْوَتِهِ، مَايَتُ لِّلِسَّآئِلِينَ﴾ [يوسف ٧ ] . عن محمد بن سلام، عن ابن فضيل، عن حصين، عن
شقيق ، عن مسروق قال : سألت أم رومان ، وهى أم عائشة لمّا قيل فيها ما قيل ، قالت : بينما أنا مع
عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار ، وهى تقول : فعل الله بفلان ، وفعل . قالت :
فقلت: لم ؟ قالت : إنه نَمَى ذكرَ الحديث ، فقالت عائشة : أى حديث ؟ فأخبرتْها . قالت : فسمعه
أبو بكر ورسول الله - وَ ليه - ؟ قالت: نعم ، فخرت مغشيًّا عليها ، فما أفاقت إلا وعليها حمى
بنافض، فجاء النبى - اَلّ - فقال : ما لهذه ؟ قلت : حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به ،
فقعدتْ فقالتْ : والله لئن حلفت لاتصدقوننى ، ولئن اعتذرت لا تَعذروننى ، فمثلى ومثلكم كمثل
يعقوب وبنيه ، والله المستعان على ما تصفون، فانصرف النبى - وَ لجر - ، فأنزل الله ما أنزل ،
فأخبرها ، فقالت : بحمد الله لا بحمد أحد . رقم (٣٣٨٨)
وفى (١٢٦/٣) (٦٤) كتاب المغازى (٣٤) باب حديث الإفك - عن موسى بن إسماعيل ،
عن أبى عوانة ، عن حصين ؛ عن أبى وائل ، عن مسروق قال : حدثتنى أم رومان به . رقم : (٤١٤٣)
وفى (٢٤٤/٣) (٦٥) كتاب التفسير (٣) باب: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ
جَمِيلٌ﴾ عن موسى ، عن أبى عوانه ، عن حصين ، عن أبى وائل عن مسروق قال: حدثتنى أم رومان
به . رقم : (١٤٦٩١)
(١) قال ابن هشام فى السيرة : وهى أم رومان واسمها زينب بنت عبد دهمان أحد بنى فراس بن
مالك بن كنانة . ( سيرة ابن هشام ١٨٩/٣)
(٢) لم أعثر على ذلك فى الروض الأنف ، وإنما الذى فيه : وأما أم رومان ، وهى أم عائشة فقد مر
ذكرها فى هذا الحديث ، وهى زينب بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن دهمان ، وهى من كنانة ،
واختلف فى عمود نسبها ، ولدت لأبى بكر عائشة وعبد الرحمن ، وكانت قبل أبى بكر عند عبد الله
ابن الحارث بن سخبرة ، فولدت له الطفيل ، وتوفيت أم رومان سنة ست من الهجرة ، ونزل النبى -
وَ له - فى قبرها، وقال: اللهم إنه لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك، وفى رسولك ، وقال :
من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان .
قال : وروى البخارى حديثا عن مسروق - وهو الحديث السابق - وقال فيه : سألت أم رومان ،
وهى أم عائشة - عما قيل فيها، ومسروق ولد بعد رسول الله - وَ لّ - بلا خلاف فلم ير أم رومان
قط ، فقيل : إنه وهم فى الحديث ، وقيل : بل الحديث صحيح ، وهو مقدم على ما ذكره أهل السيرة
من موتها فى حياة النبى - وَلّ -. (الروض الأنف ٢١/٤).
=
٢

٩
رسول الله وَله فى سنة ست من الهجرة، ونزل رسول الله وَّل فى قبرها))،
= هذا وقد ضعف ابن حجر فى الفتح ( ٥٠٢/٧ - ٥٠٣ ): الروايات التى تقول بأن أم رومان قد
توفيت فى زمن الرسول - وَلجر - وأثبت أن الحديث متصل ، وأن مسروقاً لقيها ، قال :
وقد استشكل قول مسروق ((حدثتنى أم رومان)) مع أنها ماتت فى زمن النبى وَ لّ ومسروق
ليست له صحبة؛ لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت النبى وَ له فى خلافة أبى بكر أو عمر، قال
الخطيب : لا نعلمه روى هذا الحديث عن أبى وائل غير حصين ، ومسروق لم يدرك أم رومان وكان
يرسل هذا الحديث عنها ويقول (( سئلت أم رومان)) فوهم حصين فيه حيث جعل السائل لها مسروقاً ،
أو يكون بعض النقلة كتب سئلت بألف فصارت ((سألت)) فقرئت بفتحتين ، قال على : إن بعض
الرواة قد رواه عن حصين على الصواب يعنى بالعنعنة ، قال : وأخرج البخارى هذا الحديث بناء على
ظاهر الاتصال ، ولم يظهر له علة . انتهى . وقد حكى المزى كلام الخطيب هذا فى التهذيب وفى
الأطراف ، ولم يتعقبه بل أقره وزاد أنه روى عن مسروق عن ابن مسعود عن أم رومان ، وهو أشبه
بالصواب . كذا قال: وهذه الرواية شاذة وهى من المزيد فى متصل الأسانيد على ما سنوضحه . والذى
ظهر لى بعد التأمل أن الصواب مع البخارى ، لأن عمدة الخطيب ومن تبعه فى دعوى الوهم الاعتماد
على قول من قال: إن أم رومان ماتت فى حياة النبى - وَالله - سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل ست
وهو شئ ذكره الواقدى ، ولا يتعقب الأسانيد الصحيحة بما يأتى عن الواقدى . وذكر الزبير بن بكار
بسند منقطع فيه ضعف أن أم رومان ماتت سنة ست فى ذى الحجة ، وقد أشار البخارى إلى رد ذلك
فى تاريخه الأوسط والصغير فقال بعد أن ذكر أم رومان فى فصل من مات فى خلافة عثمان : روى
على بن يزيد عن القاسم قال: ماتت أم رومان فى زمن النبى - وَلّ - سنة ست، قال البخارى: وفيه
نظر ، وحديث مسروق أسند ، أى أقوى إسناداً وأبين اتصالا انتهى . وقد جزم إبراهيم الحربى بأن
مسروقاً سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة ، فعلى هذا يكون سماعه منها فى خلافة عمر ؛ لأن
مولد مسروق كان فى سنة الهجرة ، ولذا قال أبو نعيم الأصبهانى: عاشت أم رومان بعد - دعَليه ..
وقد تعقب ذلك كله الخطيب معتمداً على ما تقدم عن الواقدى والزبير ، وفيه نظر ؛ لما وقع عند أحمد
من طريق أبى سلمة عن عائشة قالت: (( لما نزلت آية التخيير بدأ النبى - وَ لجر - بعائشة فقال: يا عائشة
إنى عارض عليك أمرا فلا تفتاتى فيه بشئ حتى تعرضيه على أبويك أبى بكر وأم رومان ... )) الحديث ،
وأصله فى الصحيحين دون تسمية أم رومان وآية التخيير نزلت سنة تسع اتفاقا ، فهذا دال على تأخر
موت أم رومان عن الوقت الذى ذكره الواقدى والزبير أيضا ، فقد تقدم فى علامات النبوة من حديث
عبد الرحمن بن أبى بكر فى قصة أضياف أبى بكر: قال عبد الرحمن: ((وإنما هو أنا وأبى وأمى
وامرأتى وخادم)) وفيه عند المصنف فى الأدب: ((فلما جاء أبو بكر قالت له أمى احتبست عن
أضيافك)) الحديث ، وعبد الرحمن إنما هاجر فى هدنة الحديبية ، وكانت الحديبية فى ذى القعدة سنة
ست وهجرة عبد الرحمن فى سنة سبع فى قول ابن سعد ، وفى قول الزبير فيها أو فى التى بعدها ؛ لأنه
روى أن عبد الرحمن خرج فى فئة من قريش قبل الفتح إلى النبى - بَير - فتكون أم رومان تأخرت
عن الوقت الذى ذكراه فيه ، وفى بعض هذا كفاية فى التعقب على الخطيب ومن تبعه فيما تعقبوه =

١٠
وهذا يقوى الإشكال فى إِخراج البخارى رواية مسروق عنها . لكن أنكر قوم موتها
فى حياة رسول الله وَ ل منهم أبو نعيم الأصفهانى، ولا عمدة لمن أنكره إِلا رواية
مسروق .
وقال الخطيب : لم يسمع مسروق من أم رومان شيئًا . والعجب كيف خفى
ذلك على البخارى وقد فطن مسلم له (١) .
تزوجها رسول الله ◌َ ل بمكة قبل الهجرة بسنتين ، وقيل بثلاث بعد موت
خديجة وقبل سودة بنت زمعة ، وقيل: ((بعدها)) وهذا هو الأشهر .
والأول حكاه ابن عبد البر عن غير واحد (٢) ، ويشهد له ما أخرجه مسلم فى
صحيحه من حديث هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت: (( مارأَيت امرأَةَ أَحب
إِلى أَن أَكون فى مِشلاخِها من سودة بنت زمعة ... الحديث)) (٣). وقالت فى
آخره فى بعض طرقه: ((وكانت أول امرأة تزوجها بعدى)) (٤).
/ وتزوجها وهى بنت ست أو سبع، والأول أَصح . وبنى بها بالمدينة وهى
بنت تسع فى شوال منصرفه وّل من بدر فى السنة الثانية من مقدمه . وقال
الواقدى: ((فى الأولى)) وصححه الدمياطى، وأما ابن دحية فَوَهَّى الواقدى (٥).
٤
= على هذا الجامع الصحيح والله المستعان . وقد تلقى كلام الخطيب بالتسليم صاحب المشارق ،
والمطالع، والسهيلى ، وابن سيد الناس ، وتبع المِزِّى الذهبى فى مختصراته ، والعلائى فى المراسيل ،
وآخرون ، وخالفهم صاحب الهدى .
(١) انظر التعليق السابق ، ففيه ترجيح اتصال روايات البخارى، وأنه أخرج رواياته بناء على
ذلك. والله تعالى أعلم .
(٢) الاستيعاب (٣٥٦/٤ - ٣٥٧)
(٣) م: (١٠٨٥/٢) (١٧) كتاب الرضاع (١٤) باب جواز هبتها نوبتها لضرتها - عن زهير
ابن حرب ، عن جرير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : مارأيت امرأة أحب إلى أن
أكون فى مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدَّة . قالت : فلما كبرت جعلت يومها من
رسول الله - وَل - لعائشة ... رقم (١٤٦٣/٤٧)
ومعنى ((فى مسلاخها)) المسلاخ : الجلد ، أى أن أكون فى هيئتها ومثلها .
(٤) م: ( الموضع السابق) من طرق عن هشام بن عروة به . رقم: ( ١٤٦٣/٤٨)
(٥) فى المطبوعة: ((وأما ابن دحية فوهاه الواقدى)) وكذلك فى المخطوط وهى عبارة غير
صحيحة ؛ لأن ابن دحية أبا الخطاب بعد الواقدى بزمن ، وهو الذى وهَّىَ الواقدى ، كما فى كتابه
الابتهاج ( ص ٨ - ٩ ).

١١
وأَقامت فى صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر وتوفى عليه الصلاة والسلام
وهى ابنة ثمانى عشرة (١) سنة ، وعاشت خمسًا وستين وولدت سنة أربع من
النبوة ، وتوفيت بالمدينة زمن معاوية ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة
سبع وخمسين ، وقيل ثمان وخمسين ، وأوصت أَن يصلى عليها أبو هريرة .
وذكر الواقدى: (( أَنها ماتت بعد الوتر وأَمرت أَن تدفن من ليلتها فاجتمع
الأنصار وحضروا، فلم نرليلة أكثر ناسًا منها ، نزل أَهل العوالى فدفنت بالبقيع)) (٢).
قال الواقدى : (( فحدثنى ابن جريج عن نافع قال : شهدت أبا هريرة صلى
على عائشة بالبقيع وابن عمر فى الناس لا ينكره . وكان مروان اعتمر فى تلك
السنة واستخلف أبا هريرة (٣) .
رُوى لها عن النبى ◌َيّ ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث ، اتفق
البخارى ومسلم منها على مائة وأربعة وسبعين حديثًا ، وانفرد البخارى بأربعة
وخمسين ، ومسلم بثمانية وستين (٤) .
روى عنها خلق من الصحابة والتابعين (٥) من متأخريهم : مسروق والأسود
(١) فى الأصل: ((ثمانية عشر)).
(٢) المستدرك (٦/٤) (٣١) كتاب معرفة الصحابة.
قال ابن عمر ( الواقدى ) : فحدثنى ابن أبى سبرة ، عن موسى بن ميسرة ، عن سالم سبلان قال:
ماتت عائشة ... الخ .
وانظر طبقات ابن سعد : (٥٤/٨)
(٣) طبقات ابن سعد: ( ٥٣/٨)
(٤) سير أعلام النبلاء (١٣٩/٢) وفيه: ((وانفرد البخارى بتسعة وستين)).
(٥) ذكر الذهبى فى سير أعلام النبلاء من حدثوا عن عائشة (/١٣٦ - ١٣٩) فقال :
حدَّثَ عنها إبراهيمُ بنُ يزيد النخعى مرسلاً ، وإبراهيم بنُ يزيد التيمى كذلك ، وإسحاقُ بنُ
طلحة ، وإسحاقُ بنُ عُمر ، والأسودُ بنُ يزيد ، وأيمنُ المكّى ، وتُمامةُ بن حَزْن ، وبجبير بن نُفير ، وجُمَيع
ابن عُمير . والحارثُ بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى، والحارثُ بنُ نوفل، والحسنُ ، وحمزةُ بنُ
عبد الله بن عمر ، وخالدُ بن سعد ، وخالدُ بن معدان - وقيل : لم يسمع منها - وخَبَّاب [ صاحب ]
المقصورة، وخُبيبُ بنُ عبد الله بن الزُّبير ، وخِلاَسِ الهَجَرى، وخِيَارُ بنُ سلمة، وخَيْثَمَةُ =

٠١٢
وسعيد بن المسيّب ، وعروة ابن أَختها ، والقاسم ابن أَخيها وأَبو سلمة بن
عبد الرحمن والشعبى ، ومجاهد ، وعطاء ، وعكرمة وعمرة بنت عبد الرحمن ،
ونافع مولى ابن عمر وآخرون .
= ابن عبد الرحمن ، وذكوانُ السمان ؛ ومولاها ذكوان، ورَبيعةُ الجُرَشى - وله صُحبة ، وزاذان
أبو عمر الكندى ، وزُرارةُ بن أوفى، وزِرُ بنُ حُبَيش، وزيدُ بن أسلم ، وسالمُ بنُ أبى الجَعْد - ولم
يسمعا منها - وزيدُ بن خالد الجُهَنى ، وسالمُ بن عبد الله ، وسالم سَبَلان، والسائبُ بنُّ يزيد ، وسعدُ
ابن هشام، وسعيدُ المَقْبُرى، وسعيدُ بن العاص، وسعيدُ بن المُسيِّب ، وسليمانُ بن يسار ، وسُليمانُ
ابن بريدة ، وشُرَيحُ بنُ أرطاة، وشُريحُ بن هانئ ، وشَرِيقُ الهَوْزَنى ، وشقِيق أبو وائل ، وشَهْرُ بنُ
حوشب ، وصالحُ بن ربيعة بن الهدير ، وصَعْصَعَة عم الأحنف ، وطاووسٌ ، وطلحةُ بنُ عبد الله
التَّيمى، وعابسُ بنُ ربيعة ، وعاصمُ بنُ حُميد السَّكُونى ، وعامرُ بنُ سعد، والشَّعبى، وعبَّدُ بنُ عبد الله
ابن الزبير ، وعُبَّادةُ بنُّ الوليد ، وعبدُ الله بن بُرَيدة ، وأبو الوليد عبدُ الله بن الحارث البصرى، وابنُ
الزبير ابنُ أختها عبد الله ، وأخوه عُروة ، وعبدُ الله بن شَدَّاد اللَّيثى، وعبدُ الله بنُ شقيق، وعبدُ الله بن
شهاب الخَولانى ، وعبدُ الله بنُ عامر بن ربيعة ، وابنُ عمر ، وابنُ عباسٍ ، وعبدُ الله بن فَرُوخ ، وعبدُ
الله بنُ أبى مُلَيكة، وعبدُ الله بنُ عبيد بن عُمير، وأبوه ، وعبدُ الله بنُ عُكَيم ، وعبدُ الله بنُ أبى قيس،
وابنا أخيها : عبدُ الله والقاسمُ، ابنا محمد ، وعبدُ الله بن أبى عَتيق محمد ، ابن أخيها عبد الرحمن ،
وعبدُ الله بنُ واقد العُمرى، ورَضيعُها عبدُ الله بن يزيد، وعبدُ الله البَهى ، وعبدُ الرحمن بنُ الأسود ،
وعبدُ الرحمن بنُ الحارث بن هشام ، وعبدُ الرحمن بن سعيد بن وهب الهَمْدانى ، وعبدُ الرحمن بن
شُمَاسة، وعبدُ الرحمن بنُ عَبد الله بن سابط الجُمَحى ، وعبدُ العزيز، والدُ ابن جريج ، وعبيدُ الله بن
عبد الله ، وعبيد الله بنُ عياض، وعِراك - ولم يلقها - وعُروةُ المُزَنى، وعطاءُ بنُ أبى رَباح، وعطاءُ
ابنُ يَسار، وعكرمةُ، وعَلْقمةُ، وعلقمةُ بنُ وقاص ، وعلىُ بن الحسين ، وعمرو بنُ سعيد الأشدق ،
وعمرو بنُ شرحبيل، وعمرو بنُ غالب ، وعمرو بنُ ميمون ، وعمرانُ بنُ حِطَّان، وعوفُ بنُ الحارث،
رضيعُها ، وعياضُ بن ◌ُروة، وعيسى بنُ طَلحة، وغُضَيفُ بن الحارث ، وفروةُ بنُ نوفل ، والقعقاُ
ابنُ حكيم، وقيسُ بن أبى حازم ، وكثيرُ بن ◌ُبيد الكوفى . رضيعُها ، وكُريب ، ومالكُ بن أبى عامر ،
ومُجاهدٌ ، ومحمدُ بن إبراهيم التيمى - إن كان لقيها - ومحمدُ بنُ الأشعث ، ومحمدُ بنُ زياد
الجُمَّحى ، وابنُّ سيرين ، ومحمدُ بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وأبو جعفر الباقر - ولم يَلقها
- ومحمدُ بنُ قيس بن مَخْرَمة، ومحمدُ بن المنتشر، ومحمد بن المُنْكَدِر - وكأنه مرسل - ومَروانُ
العقيلى أبو لُبابة، ومَسروقٌ، ومِصْدَعْ أبو يحيى، ومُطرّفُ بن الشِّخِّير، ومِقْسَمٌ ، مولى ابنِ عباس ،
والمطِّبُ بنُ عبد الله بن حَنْطَب ، ومكحول - ولم يلحقها - وموسى بنُ طلحة ، وميمونُ بنُ أبى
شَبِيب ، وميمونُ بنُ مِهران ، ونافعُ بنُّ جُبير ، ونافعُ بنُ عطاء ، ونافعُ العُمرى ، والنُّعمانُ بن بشير ،
وهَمَّامُ بن الحارث ، وهِلالُ بنُ بِسَاف ، ويحيى بن الجزار ، ويحيى بنُ عبد الرحمن بن حاطب ،
ويحيى بنُ يَعْمَر، ويزيدُ بن بَابَنُوس ، ويزيدُ بنُ الشِّخِّير ، ويَعلى بنُ عُقبة ، ويوسفُ بن مَاهَك ، =

١٣
وكان مسروق إِذا حدث عنها قال: (( حدثتنى الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق حبيبة
حبيب الله المبرَّة من السماء)) (١).
وروى بسند حسن عن على رضى الله عنه: أنه ذكر عائشة فقال: ((خليلة
رسول الله وَلَيرٍ)) (٢).
وكذلك قال عمار بن ياسر لرجل نال منها : ((اعْزُبْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا أَتؤذى
حبيبة رسول الله وَلَةٍ)) (٣).
= وأبو أُمامة بنُ سهل ، وأبو بُردة بنُ أبى موسى، وأبو بكر بنُ عبد الرحمن بن الحارث ، وأبو الجوزاء
الرَّبَعى ، وأبو حذيفة الأرحبى ، وأبو حفصة ، مولاها ، وأبو الزّيير المكى - وكأنه مرسل - وأبو سلمة
ابن عبد الرحمن. وأبو الشَّعثاء المُحَاربى، وأبو الصِّدِّيق الناجى ، وأبو ظبيان الجنبى ، وأبو العالية رُفَيع
الرياحى ، وأبو عبد الله الجدلى ، وأبو ◌ُبيدة بنُ عبد الله بن مسعود ، وأبو عثمان النَّهدى، وأبو عطية
الوادعى ، وأبو قلابة الجَزْمى - ولم يلقها - وأبو المليح الهذلى، وأبو موسى، وأبو هريرة ، وأبو نوفل
ابنُ أبي عقرب ، وأبو يونس مولاها ، وبُهَيَّة مولاة الصديق ، وجَسرةُ بنتُ دَجاجة ، وحفصةُ بنتُ أخيها
عبد الرحمن ، وخيرة والدة الحسن البصرى ، وذِفرة بنت غالب ، وزينبُ بنتُ أبى سلمة ، وزينبُ بنت
نصر ، وزينبُ السهمية، وسُمَيَّة البصرية، وشُمَيْسَة العتكية ، وصفيَّةُ بنتُ شيبة ، وصفيةُ بنتُ أبى
عبيد، وعائشةُ بنتُ طلحة ، وعَمرةُ بنتُ عبد الرحمن ، ومَرجانةُ ، والدةُ علقمةَ بن أبى علقمة، ومعاذَةُ
العدوية، وأُمُ كلثوم التيمية ، أختُها ، وأُّ محمد ، امرأةٌ والد على بن زيد بن جدعان . وطائفة سوى
هؤلاء .
(١) الحلية لأبى نعيم: (٤٤/٢) من طريق ابن أبى شيبة ، عن جعفر بن عون ، عن مِشْعَر بن
كدام ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن أبى الضحى عن مسروق به .
(٢) سير أعلام النبلاء (١٧٦/٢ - ١٧٧ ) علقه عن زياد بن أيوب ، عن مصعب بن سلام ، عن
محمد بن سوقة ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه قال : انتهينا إلى على - رضى الله عنه ، فذكر عائشة
فقال : خليلة رسول الله .
علق الذهبى على ذلك بقوله : هذا حديث حسن ، ومصعب فصالح لا بأس به ، وهذا يقوله
أمير المؤمنين فى حق عائشة مع ما وقع بينهما ، فرضى الله عنهما ، ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة
كلية على مسيرها إلى البصرة ، وحضورها يوم الجمل ، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ ، فعن عمارة بن
عمير، عمن سمع عائشة إذا قرأت: ﴿وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ﴾ [ الأحزاب ٣٣ ] بكت حتى تبل
خمارها ...
(٣) سنن الترمذى (٧٠٧/٥) (٥٠) كتاب المناقب (٦٣) باب فضل عائشة - رضى الله عنها
- عن محمد بن بشار ، عن عبد الرحمن بن مهدى ، عن سفيان ، عن أبى إسحاق عن عمرو بن =
3

١٤
ومن مواليها رضى الله عنها :
١ - ((بَرِيَرة)): وهى التى كان فيها ثلاث سنن ، وحديثها مشهور فى
الصحيح (١) .
روت عن النبى ◌َّليه: ((إِن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إِليها على
محجمة من دم یریقه من مسلم )) يعنى بغير حق . روته لعبد الملك بن مروان (٢).
رواه عنها زيد بن واقد : وهو من ثقات الشاميين لقى واثلة بن الأسقع.
٢ - ومنهن: ((سايبة)): روى عنها نافع مولى ابن عمر عن سايبة: ((أَن
رسول الله وَّه نهى عن قتل الحيات التى فى البيوت إِلا ذا الطُفْيَتَين (٣) والأَبتر
= غالب أن رجلاً نال من عائشة عند عمار بن ياسر فقال: اغْرُب مقبوحاً منبوحاً ، أتؤذى حبيبة رسول
الله - اَلر - رقم (٣٨٨٨)
قال : هذا حديث حسن
وقال الذهبى فى سير أعلام النبلاء : صححه الترمذى فى بعض النسخ ( سير ١٧٩/٢ )
(١) متفق عليه :
خ : (٤٠٧/٢) (٦٨) كتاب الطلاق (١٤) باب لا يكون بيع الأمة طلاقاً
من طريق مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة قالت : كان
فى بريرة ثلاث سنن: إحدى السنن أنها أعتقت فخيرت فى زوجها ، وقال رسول الله - وَالنهار - :
((الولاء لمن أعتق، ودخل رسول الله - وَلَه -، والبُوْمَة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم
البيت ، فقال : ألم أر البرمة فيها لحم ؟ قالوا : بلى ، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة ، وأنت
لا تأكل الصدقة . قال : عليها صدقة ولنا هدية . رقم : (٥٢٧٩).
م : (١١٤١/٢ - ١١٤٥) (٢٠) كتاب العتق (٢) باب إنما الولاء لمن أعتق -
من طريق مالك به. رقم : (١٥٠٤)
(٢) ذكره أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب (٢٤٩/٤ - ٢٥٠) قال : روى عبد الخالق بن
زيد بن واقد قال : حدثنى أبى أن عبد الملك بن مروان حدثهم قال : كنت أجالس بريرة بالمدينة قبل أن
أَلِىَ هذا الأمر ، فكانت تقول لى : ياعبد الملك ، إنى أرى فيك خصالاً ، وإنك لخليق أن تلى هذا
الأمر، فإن وليت هذا الأمر فاحذر الدماء؛ فإنى سمعت رسول الله - وَله - يقول : إن الرجل ليدفع
عن باب الجنة ، بعد أن ينظر إليها بملء محجمة من دم بريقه من مسلم بغير حق
قال أبو عمر : زيد بن واقد هذا ثقة من ثقات الشاميين لقى واثلة بن الأسقع .
(٣) ذو الطُّفيتين: من الحيات ما على ظهره خطان أسودان كالخوصتين .

١٥
فإنهما يخطفان البصر ويطرحان مافى بطون النساء )).
رواه مالك في الموطَّأ عن نافع به (١) .
وقد وصله ثقات من أصحاب نافع عن سايبة عن عائشة (٢).
٣ - ومنهن: ((مرجانة)) وهى أُم علقمة بن أَبِى علقمة أحد شيوخ مالك.
٤ - ومنهم: ((أبو يونس )) روى عنه القعقاع بن حكيم ، أُخرج مالك عن
زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبى يونس مولى عائشة أم المؤمنين أَنه
قال: ((أَمرتنى عائشة أَن أَكتب لها مصحفًا ثم قالت: ((إِذا بلغت هذه الآية
فَاذِنِّى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ فلما بلغتها قالت :
((وصلاة العصر، سمعتها من رسول الله وَلَه)) (٣).
٥ - ومنهم « أبو عمرو )) کما رواه الشافعی فی مسنده عن عبد الله بن أُبی
مليكة: ((أَنه كان يأتى عائشة بأَعلى الوادى هو وعبيد بن عمير، والمسور بن مخرمة
وناس كثير فيؤمهم (٤) أبو عمرو مولى عائشة وهو غلامها يومئذ لم يعتق)) (٥).
(١) ط: (٩٧٦/٢) (٥٤) كتاب الاستئذان (١٢) باب ما جاء فى قتل الحيات وما يقال فى
ذلك - رقم (٣٢)
وهو مرسل ، وموصول فى الصحيحين بنحوه من حديث ابن عمر ، وعائشة وأبى لبابة [ خ : ٥٩
كتاب بدء الخلق ١٥ باب خير مال المسلم .
م: ٣٩ كتاب السلام ٣٧ باب قتل الحيات وغيرها، رقم ١٢٨ - ١٣٤ ]
(٢) حم: (٤٩/٦) من طريق عبيد الله، عن نافع، عن سائبة، عن عائشة وفى (٨٣/٦) من
طريق جرير بن حازم ، عن نافع به .
وفى (١٤٧/٦) من طريق شعبة، عن عبد رب بن سعيد، عن نافع به. وفى المطبوع ((سابية)).
ولكن ابن حجر نبه فى إطراف المسند المعتلى أن اسمها ((سَيّابة)) (٣٠٨/٩) وهو اسم قلبه
الراوى عن سائبة .
(٣) ط : (١٣٨/١ - ١٣٩) (٨) كتاب صلاة الجماعة (٨) باب الصلاة الوسطى رقم (٢٥)
م : (٤٣٧/١ - ٤٣٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٦) باب الدليل لمن قال:
الصلاة الوسطى هى صلاة العصر - عن يحيى بن يحيى ، عن مالك به . رقم : ( ٢٠٧ / ٦٢٩ )
(٤) فى المطبوعة: ((فيعرفهم)) بدل ((فيؤمهم)) وهو خطأ مخالف للمخطوط .
(٥) ترتيب مسند الإمام الشافعى : (١٠٦/١ - ١٠٧) الباب السابع فى الجماعة ، وأحكام =

١٦
وفى رواية لابن أبى شيبة فى مصنفه: ((أَنّها كانت ديَّرَته)) (١).
وقوله بأَعلى الوادى : يريد وادى مكة كانوا يأتونها للزيارة والاستفتاء ، وذلك
عندما تحج . ولما خرجت إلى مكة مغاضبة لعثمان فى السنة التى قتل فيها ، قاله
ابن الأثير فى شرح المسند .
ولها خصائص كثيرة لم يشركها أَحد من أَزواجه فيها .
= الإمامة - عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج ، عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة أنهم
كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادى هو وعبيد بن عمير ، والمسور بن مخرمة وناس كثير ،
فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة - رضى الله عنها ، وأبو عمرو غلامها يومئذ لم يعتق . قال : وكان إمام
بنى محمد بن أبى بكر وعروة. رقم (٣١٢)
(١) مصنف ابن أبى شيبة (٢١٨/١) كتاب الصلوات - فى إمامة العبد - عن روح بن عبادة ،
عن ابن جريج به . وفيه: (( وأبو عمرو حينئذ غلام لم يعتق)).
ومن طريق وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبى بكر بن أبي مليكة ، عن عائشة أنه كان يؤمها
مُدَبَّر لها . (٢١٧/١ ) ودبرته : أعتقته عن دبر ، أى بعد وفاتها .
وليس فيه أنه هو أبو عمرو .

١٧
(٢) [ فصل فى خصائصها الأربعين ]
الأَولى :- أَنْه ◌َله لم يتزوج بكرًا غيرها (١).
فإن قلت: ((كيف حث على نكاحِ الأبكار وتزوج من التُّاب أَكثر؟ )) فيه
أربعة أجوبة: قلت: تقليلاً للاستلذاذ ؛ لأن الأبكارِ أَعذب أفواهًا ، ولذلك قال :
((فَهَلَّا بِكرًا تلاعبها وتلاعبك))، وتكثيرًا لتوسعة الأحكام ؛ إِذ هنَّ بالفهم والتبليغ
أَعلق ، وجبرًا لما فاتهن من البكارة كما قُدِّمْنَ فى قوله تعالى: ﴿ ثَيِّبَتٍ
وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥]، أو للإِشارة إِلى تعظيم عائشة وتمييزها / بهذه الفضيلة
وَحْدَها دونهن؛ لئلا يُشارَك فيها ، فكأنها فى كِقَّةٍ وهنَّ فى كفة أُخرى .
الثانية :- أَنها خُيّرت واختارت الله ورسوله على الفور ، وكن تبعًا لها فى
ذلك (٢).
0
(١) خ: (٣٥٧/٣) (٦٧) كتاب النكاح (٩) باب نكاح الأبكار - قال البخارى: وقال ابن
أبى مليكة: قال ابن عباس لعائشة: لم ينكح النبى - وَل - بكراً غيرك - ومن طريق هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن عائشة رضى الله عنها قالت : قلت يارسول الله ، أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة قد
أكل منها ، ووجدت شجراً لم يؤكل منها ، فى أيها كنت ترتع بعيرك ؟ قال : فى التى لم يُرتع منها -
يعنى أن رسول الله - وَلخير - لم يتزوج بكراً غيرها. رقم : (٥٠٧٧)
سير أعلام النبلاء (١٤١/٢) من طريق على بن زيد بن جدعان ، عن جدته عن عائشة أنها
قالت : لقد أعطيت تسعاً ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران ... وذكرت منها : ولقد تزوجنى
بكرا، وما تزوج بكرا غيرى .
وقال الذهبى : رواه أبو بكر الآجرى . وإسناده جيد ، وله إسناد آخر صححه الحاكم ووافقه
الذهبى ( ١٠/٤ - ١١ ).
نقول : فيه على بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وجَدَّتُهُ لا تعرف ، والحق أن تزوج عائشة من
رسول الله - وَلّ - وهى بكر مستفيض لا يحتاج إلى دليل، والله عز وجل وتعالى أعلم .
(٢) خ : (٢٧٧/٣) (٦٥) كتاب التفسير (٤) باب ﴿ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ
الذُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّعْكُنَّ سَرَِّهَا جَمِيلًا ﴾
عن أبى اليمان ، عن شعيب ، عن الزهرى ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة رضى الله
عنها زوج النبى - وَلّ - أخبرته أن رسول الله - وَله - جاءها حين أمر الله أن يخير أزواجه، فبدأ =

١٨
(الثالثة) :- أَنها حيث خيرت كان خيارها على التراخى بلا خلاف .
وأَما الخلاف فى أَن جوابهن : هل كان مشروطًا بالفور أم لا ؟ ففى غيرها .
هكذا قاله القاضى أبو الطيب الطبرى فى تعليقه ، فإِنه حكى الخلاف ، وصحح
الفورية، ثم قال: (( والخلاف فى التخيير المطلق، فأما إذا قال لها: ((اختارى
أَى وقت شئت ، كان على التراخى بالإِجماع )) . قال: وعائشة من هذا القبيل
لقوله: ((ولا عليك أَلاَّ تعجلى حتى تستأمرى أَبويك)) اهـ.
وهو تقييد يرتبط (١) به إِطلاق ((الشرح)) و(الروضة))، ولم يقف ابن الرّفْعَة
على هذا النقل ، فقال فى شرح الوسيط: ((وفى طَرْد ذلك فى بقية أَزواجه وَله
كلهن نظر ، من جهةٍ أَن المُهْلَ فى التخيير إِنما قيل لعائشة فقط ، وسببه - والله
أَعلم - أنها كانت أَحدث نسائه سنًّا ، وأَحب نسائه إِليه ، فكان قوله لها :
(( لا تبادرينى بالجواب)) خوفًا من أَن تبتدره باختيار الدنيا . ومغبته ألا يطرد الحكم
فى غيرها لاسيما إذا نظرنا إلى ماجاء فى الصحيح من تخصيص ذلك بها ، كأن
ذلك يُنَزَّل منزلة ما لو قال الواحد منا لبعض نسائه: ((اختارى متى شئت)) وقال
الأخرى: ((اختارى)) فإِن خيار الأولى يكون على التراخى، والأخرى على الفور.
(الرابعة) :- نزول آية التيمم بسبب عقدها حين حبس رسول الله وَله
الناس، وقال لها أُسيد بن حضير ((ماهى بأَول بركتكم يا آل أَبِى بكر)) (٢).
= بى رسول الله - وَ﴾ -، فقال: إنى ذاكر لك أمرًا، فلا عليك أن تستعجلى حتى تستأمرى أبويك، وقد
علم أن أبوى لم يكونا يأمرانى بفراقه. قالت: ثم قال: إن الله قال: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَِكَ﴾ إلى تمام
الآيتين. فقلت له : ففى أى هذا أستأمر أبوى؟ فإنى أريد الله ورسوله والدار الآخرة . رقم (٤٧٨٥)
وفى (٥) باب ﴿وَلِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ ﴾ الآية.
قال البخارى : وقال الليث حدثنى يونس ، عن ابن شهاب .. فذكر نحوه . رقم : (٤٧٨٦)
وفى آخره: قالت: ثم فعل أزواج رسول الله - وَّر - مثل ما فعلت ، ثم قال البخارى: تابعه
موسى بن أعين ، عن معمر ، عن الزهرى قال : أخبرنى أبو سلمة . وقال عبد الرزاق ، وأبو سفيان
المعمرى ، عن معمر ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة .
(١) فى المطبوعة: ((مرتبط)) وما أثبتناه من الأصل.
(٢) خ: (١٢٥/١) (٧) كتاب التيمم - باب رقم (١)، قال الإمام البخارى
=

١٩
(الخامسة) :- نزول براءتها من السماء مما نسبه إِليها أهل الإفك فى ست
عشرة آية متوالية (١) ، وشهد الله لها بأنها من الطيبات ، ووعدها بالمغفرة والرزق
الكريم. وانظر تواضعها وقولها: (( ولَشَأْنِى فى نفسى كان أَحقر من أَن يتكلم الله
فىَّ بوحى يتلى)) (٢) قال الزمخشرى: ((ولو فَلَّيت القرآن وفتشت عما أُوعِد به
= حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُف قال أخبرنا مالكٌ عن عبدِ الرحمنِ بِنِ القاسمِ عن أَبيِهِ عن عائشةَ زوجِ النبى
- وَ - قالت: خرَجْنا معَ رسولِ الله - وجَّهِ - فى بعضٍ أَسفارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْداءِ - أَوَ بذاتٍ
الجيشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لى، فَأَقَامَ رسولُ الله - ◌َ - على الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ الناسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلى مَاءٍ .
فَأَتَّى النَّاسُ إِلَى أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلا تَرَى ما صنَعَتْ عائشةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ الله - وَرَ -
والنَّاس ، ولَيْسُوا على مَاءٍ وليسَ معهم ماءٌ؟ فجاءَ أَبُو بَكرٍ ورسولُ اللهِ - رَةَ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلى
فَخِذِى قَدْ نَامَ، فقال: حَبَسْتِ رسولَ الله - وَهِ - والناسَ، ولَيْسُوا على مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ .
فقالت عائشةُ: فعاتَبَنِى أَبو بكرٍ وقالَ ما شاءَ الله أَنْ يَقُولَ، وجعلَ يَطْعَنُنِى بيدِه فى خَاصِرَتَى ،
فلا يَمنعنى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مكانُ رسولِ الله - وَلَ - على فَخِذِى، فقامَ رسولُ الله - وَ - حينَ
أَصْبَحَ على غيْرِ ماءٍ ، فَأَنْزَلَ الله آيةَ التيتُم ، فَيَّمُوا. فقالِ أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ : ما هىَ بِأَوَّلِ بَرَكتَكُمْ
يا آلَ أَبِى بكرٍ . قالت: فبَعَثْنا البعير الذِى كُلْتُ عليْهِ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ .
م : (٢٧٩/١) (٣) كتاب الحيض (٢٨) باب التيمم - عن يحيى بن يحيى، عن مالك به .
رقم ( ٣٦٧/١٠٨ )
(١) من قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو ◌ِاَلْإِِِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ ... ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [ النور: ١١ - ٢٦ ] .
(٢) يحسن بنا أن نورد حديث الإفك كاملاً للفائدة ، ولأنه سيتعلق به كلام من المصنف آتٍ
خ: (٢٥٣/٢ - ٢٥٧) (٥٢) كتاب الشهادات (١٥) باب تعديل النساء بعضهن بعضًا - عن
أبى الربيع سليمان بن داود عن فليح بن سليمان ، عن ابن شهاب الزهرى ، عن عروة بن الزبير وسعيد
ابن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثى ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة - رضى الله عنها -
زوج النبى - بَ له - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله منه، قال الزهرى: وكلهم حدثنى
طائفة من حديثها وبعضهم أَوْعَى مِنْ بَعضٍ وَأَثْبُتُ له اقتِصاصًا - وقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ واحِد مِنْهُمُ
الحَدِيثَ الَّذِى حَدَّثَنَى عَنْ عائِشَةَ ، وَبَعضُ حَديثِهِم يُصَدِّقُ بَعضًا. زَعَمُوا أَنَّ عائِشةَ قَالتْ ((كانَ رَسولُ
اللهِ - صَلَّ - إِذا أَرَادَ أَنْ يَخْرِجَ سَفَرًا أَفْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَتُّهِنَّ خَرَجَ سَهْمُها خرَجَ بها مَعهُ . فَأَقْرَعَ بَيْنَا
فِى غَزَةٍ غَزاها فَخَرَجَ سَهْمِى فَخَرَجْتُ معه بَعدَما أُنزِلَ الحِجَابُ ، فَأَنَا أُعْمَلُ فى هَودَجِ وَأُنْزَلُ فيه .
فَسِرْنا حَتَّى إذا فَرَغَ رسولُ الله - نَّهِ - مِن غَزْوَتِهِ تِلْك وقَفَلَ ودَنَّوْنَا مِنَ المَدِينَةِ آذَنَ ليلةٌ بالَّحيلِ ،
فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيل فَمَشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجَشَ ، فَلما قَضَيْتُ شَأَنَى أَقْبَلْتُ إلى الرَّحْل =

٢٠
= فَلَمَسْتُ صَدْرِى ، فإِذا عِقْدٌ لى مِنْ جَزْعِ أَظفارٍ قَدِ انْقَطعَ، فَرجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِى، فَحَبَسَنِى
ايْتِغَاؤُه، فَأَقبلَ الذينَ يَرْحَلونَ لى فاحتمَلوَا هَؤْدَجى فرَحَلوهُ على بَعيرى الَّذِى كُنْتُ أَركَبُ وَهُم
يَحْسِبُونَ أَّى فِيه ، وكانَ النِّساءُ إِذ ذاكَ خِفاقًا لم يَثْقُلْنَ ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ، وإِنَّما يَأَكُلنَ العُلْقَةَ مِنَ
الطَّعام . فَلَم يَشْتَنكِرِ القَومُ حينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الهودَجِ فَاحتَملُوه ، وكُنْتُ جارِيَّةً حَديثةَ السَّنِّ ، فبعثوا
الجَمَّلَ وساروا، فَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعدَ ما استَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهم ولَيسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَأَممتُ مَنْزِلِى
الَّذِى كُنْتُ بِهِ فَظَنْتُ أَنَّهم سَيَفْقِدُونَنِى فَرْجِعُونَ إِلَّ. فَبَيْنَا أَنَا جالِسةٌ غَلَبْنِى عَيْنَاىَ فَيَعْتُ ، وكانَ
صَفْوانُ بِنُ المُعطَّل الشَلَمْىُّ ثُم الذَّْوانِىُّ من وراءِ الجَيشِ، فَأَصْبَحَ عِندَ مَنْزِلِى، فَرَأَى سَوادَ إنسان
نائم، فَأَتَانِى ، وكانَ يرانى قَلَ الحِجاب، فَاستَئِقظتُ باستِرْجاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ راحِلَتَه فَوَطْئَ يدَها
فَرَكِبْتُها ، فانطَلَقَ يَقودُ بِى الرَّاحِلَةَ حتَّى أَينا الجيشَ بعدَ ما نَزَلوا مُعرِّسِينَ فى نَخْرِ الَّهِيرةِ . فَهَكَ مَنْ
هلكَ. وكانَ الَّذِى تَوَلَّى الإِفْكَ عَبدُ اللهِ بنُ أُتَىِّ بِنُ سَلولَ. فَقَدِمنا المدينةَ فاشتَكَيْتُ بها شهرًا،
والناسُ يُفيضونَ مِنْ قَوْلِ أَصحابِ الإِفِك، وتَرِيثنى فى وَجَعِى أَنَّى لَا أَرِى مِن الَّبِيِّ - ◌َّهِ - اللُّطْفَ
الَّذِى كُنتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمَرَضُ، إِنَّما يَدْخُلُ فَيُسَلِّم ثمَّ يقولُ: كَيفَ تِيكُم؟ لا أَشْعُرُ بِشيءٍ مِنْ ذلِكَ
حتَّى نَقَهْتُ فَخَرِجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِشِطَحِ قِبَلَ المَناصِعِ مُتَِّنا ، لا نَخِرِجُ إِلَّ ليلاً إلىٍ لَعِل، وذلك قَبلَ أَنْ
نَّخِذَ الكُتُفَ قريباً مِنْ بيوتِنا ، وأَمْنَا أَمرُ العَرَبِ الأَوَلِ فِى البَرِيَّةِ أَو فى التَنْزُّه. فَأَقبلتُ أَنَا وَأُم مِشْطِحٍ
بِنْتُ أَبِى رُهم نَمِشِى، فَعَثْرَتْ فى مِرِطِها فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسِطَحْ . فَقُلتُ لِها: بِئْسَ ما قُلْتِ، أَتَسْئِينَ
رَجلاً شَهَدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: ياهَتَتَاهُ ، أَلَم تَسْمَعِى ما قالوا؟ فَأَخبرَثْنِى بِقَولِ أَهلِ الإِفْكِ ، فَازْدَدْتُ مرَضًا
على مَرّضى. فَلمَّا رَجَعتُ إلى بَيَتَى دَخَلَ علىَّ رَسُولُ اللهِ - بِّهِ - فقالٍ: كَيْفَ تِيْكُمْ؟ فَقُلْتُ: ائذَنْ
لى إِلى أَبَوِىَّ - قَالَتْ: وأَنا حينئذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِتَلِهما - فَأَذِنَ لى رَسولُ الله - ◌ِّ -
فَتَيْثُ أَبَوَىَّ ، فَقُلُتُ لِأَمى: ما يَتَحدَّثُ به النَّاسُ؟ فَقَالتْ: يا بُنِيَةُ ، هَوَّنِى على نَفْسِك الشَّأَنَ ، فوالله
لَقَلَّ ما كانتِ امرأةً قطُّ وَضيئَةٌ عِنْدَ رجُل يُحِبُها ولها ضَرائِرُ إِلَّ أَكْتَوْنَ عِلَيْها . فَقْلتُ : سُبْحَان الله ،
ولقد يَتَحدَّثُ الناسُ بهذا؟! قَالَتْ: فَبِتُّ تِلكَ الليلةَ حتَّى أَصْبَحْتُ لاتَرقَأُ لِى دَمْعٌ ولا أَكْتَحِلُ بنَومٍ . ثُمّ
أَصْبَحْتُ، فَدَعا رَسولُ اللهِ - رَ ◌َّ - علىَّ بِنَ أَنِى طالِب وأُسامةَ بن زَيد حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحِىُّ
يَسْتَشِيرُهُما فِى فِراقٍ أَهْلِهِ ، فَأَما أُسامةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بالذِى يَعْلَمُ فى نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ لهم ، فَقَالَ أُسَامَةُ :
أَهلِكَ يارَسولَ اللهِ ولا نَعَلَمُ واللهِ إِلَّ خَيْراً. وأَما علىُ بنُ أَنِى طالِبٍ فَقَالَ: يارسولَ اللهِ لم يُضِيِّقِ الله
عَلَيْكَ ، والنِّساءُ سِواها كَثِيرٌ ، وسَلِ الجارِيَةَ تَصْدُقْكَ .
فَدَعَا رَسولُ اللهِ - رَّهِ - بَرِيرَةَ فَقَالَ: يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيِئُكِ؟ فَقَالَتْ بَرِيرَةُ :
لا وَالَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ، إنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصِهُ عَلَيْهَا قَطُ أَكثرَ مِن أَنَّها جارِيةٌ حَديثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنِ
العَجِينِ فَأَتَى الداجِنُ فَتَأْكُلُه. فَقَامَ رَسولُ اللهِ - رَّةِ - مِنْ يَوْمِهِ فاستَعْذَرَ مِنْ عَبدِ اللهِ بنِ أبى بن
سَلُولَ، فَقَالَ رَسولُ اللهِ - وََّ -: مَنْ يَعذُرُنِى مِنْ رَجُل بَلَغَنِى أَذاهُ فِى أَهْلِى، فَوَالله ما عَلِمتُ =
*