Indexed OCR Text

Pages 1-20

الأنبَاء عَلى قَائِ الرَوَاة
ابن عبد البر
أبو عمر يوسف بن عبد الله
٣٦٨هـ - ٤٦٣ ھـ
حققه وقدم له ووضع فهارسه
ابراهيم الأبادي
النَاشِر
دار الكتاب العربى

جميع الحقوق محفوظة
لِدار الكِتَابُ العَّبى
بَيْوت
الطبعَة الأولى
١٤٠٥ هــ ١٩٨٥ مـ
دار الكتاب العربى
الرملة البيضاء - ملكارت سنتر - الطابق الرابع تلفون: ٨٠٥٤٧٨/٨٠٠٨١١/٨٠٠٨٣٢
تلكس: ٤٠١٣٩ .L.E كتاب برقيا: الكتاب ص. ب: ٥٧٦٩ - ١١ بيروت - لبنان

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
وتنتظم :
١ - المراجع .
٢ - التعريف بالمؤلف .
٣- التعريف بالكتاب .
- (١)
المراجع
١ - بغية الملتمس للضبي : ١٤٤٢
٢ - تذكرة الحفاظ للذهبي : ١١٢٨.
٣ - ترتيب المدارك لعياض: ٤ : ٨٠٨ .
٤ - جذوة المقتبس للحميدي : ٣٤٤ .
٥ - الديباج المذهب لابن فرحون : ٣٥٧ .
٦ - شذرات الذهب للعماد : ٣ : ٣١٤.
٧ - الصلة لابن بشكوال : ٦٤٠٤ .
٣

٨ - العبر للذهبي : ٣ : ٣٥٥ .
٩ - عقد الجمان للعيني : ٤ : ٢٠٥
١٠ - الغنية لعياض : ٢٥ .
١١ - مطمح الأنفس لابن خاقان : ٦١ .
١٢ - المغرب لابن سعيد : ٢ : ٤٠٧ .
١٣ - هدية العارفين: ٦ : ٥٥٠ .
١٤ - وفيات الأعيان لابن خلكان : ٧ : ٦٦ .
(٢)
التعريف بالمؤلف
ابن عبد البر
هو أبو عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبد البربن عاصم
النمري القرطبي .
والنمري ، بفتح أوله وثانيه ، نسبة إلى النمر بن قاسط ، بفتح أوله
وكسر ثانيه .
والنمر بن قاسط ، ينتهي نسبه إلى ربيعة بن نزار ، وله عقب
كثيرون ، ودار بني النمر بن قاسط بالأندلس : حصن وضاح ، من عمل
رية (١)، ثم كانت للأعقاب نقلات إلى بلاد الأندلس ، وإلى قرطبة
كانت نقلة أبي عمر ، وفيها عاش ، كما سترى ، من أجل هذا كانت
نسبته إليها .
(١) جمهرة أنساب العرب : ٣٠٢.
٤

يقول أبو علي الحسين بن أحمد بن محمد النسائي الأندلسي
الجياني ؛ وكان من تلامذة ابن عبد البر : ابن عبد البر شيخنا من أهل
قرطبة ، بها طلب الفقه ، ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم
الفقيه ، وكتب بين يديه ، ولزم أبا الوليد القرطبي الحافظ ، وعنه أخذ
كثيراً من علم الحديث ، ودأب في طلب العلم ، وافتن فيه ، وبرع
براعة فاق فيها من تقدمه من رجال الأندلس .
وكذا أخذ ابن عبد البر بقرطبة عن أبي القاسم خلف بن القاسم
الحافظ ، وعبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، وأبي محمد بن
عبد المؤمن ، وأبي عمر الباجي ، وأبي عمر الطلمنكي .
وما إن استوت له حياته العلمية حتى كانت له رحلات ، فخرج عن
قرطبة وجال في غرب في الأندلس ، ثم تحول إلى شرق الأندلس ،
وسكن دانية ، وبلنسية ، وشاطبة ، وكان إليه قضاء الأشبونة ، وشنترين ،
في أيام ملكها المظفر بن الأفطس .
وهكذا نرى كيف كانت حال ابن عبد البر علماً حتى كانت له هذه
المنزلة ، فكان القاضي أبو علي بن سكرة يقول : سمعت شيخنا القاضي
أبا الوليد بن الباجي ، يقول : لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد
البر في الحديث .
ومما يعزى إلى الباجي أيضاً قوله : أبو عمر أحفظ أهل المغرب .
وكان يقال : إن الخطيب أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي
الحافظ كان حافظ الشرق ، وإن ابن عبد البر كان حافظ الغرب .
والغريب أنهما - أعني الخطيب البغدادي ، وابن عبد البر

القرطبي - ماتا في سنة واحدة ، وهما اماما هذا الفن فن الحديث .
ولقد كان مولد أبي عمر بن عبد البر يوم الجمعة لخمس بقين من
شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلثمائة ( ٣٦٨ هـ) ، ويبدو أن مولده
كان بمدينة قرطبة ، وإن لم نجد في هذا قولاً صريحاً ، ولكن نشأته تكاد
تملي هذا .
وكانت وفاة أبي عمر بن عبد البر بمدينة شاطبة يوم الجمعة أيضاً
آخر يوم من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة ( ٤٦٣ هـ).
أي أن عمر أبي عمر بن عبد البر على هذا كان نحوا من خمسة
وتسعين عاما .
وكانت وفاة أبيه سنة ثمانين وثلثمائة ( ٣٨٠ هـ) .
وهذه تعني أن الأب مات وكان الابن عندها يخطو إلى الثامنة
عشرة ، أي أنه حظي بفترة شملته فيها رعاية الأب .
ولعل هذه الكتب التي خلفها أبو عمر بن عبد البر من تأليف تنبىء
عما انتهى إليه علمه الواسع ، وها هي ذي مؤلفاته مجموعة من شتى
المراجع التي ترجمت له :
١ - آداب العلم .
٢ - الأجوبة المرعبة على المسائل المستغربة ، من صحيح
البخاري .
٣- اختصار تاريخ أحمد بن سعيد .
٤ - اختصار التحرير .
٦

٥ - اختصار التمييز .
٦ - الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار، مخطوط .
٧ - الاستظهار في حديث عمار .
٨- الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، مطبوع .
٩ - الإِشراف في الفضائل .
١٠ - الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو .
١١ - الانباه على قبائل الرواة ، وهو هذا الكتاب الذي سنحدثك
حديثه .
١٢ - الانصاف فيما في اسم الله من الخلاف = الانصاف فيما بين
العلماء من الاختلاف .
١٣ - الانتفاء في فضائل الثلاثة الفقهاء ، ترجم فيه لمالك وأبي
حنيفة والشافعي ، مطبوع .
١٤ - الانصاف فيما بين العلماء من الاختلاف ، مطبوع .
١٥ - البستان في الأخدان .
١٦ - بهجة المجالس وأنس الجالس ، مخطوط .
١٧ - البيان في تأويل القرآن .
١٨ - تجريد التمهيد = التقصي لحديث الموطأ .
٧

١٩ - التجويد والمدخل إلى علم القراءات.
٢٠ - التقصي في حديث الموطأ ، مطبوع .
٢١ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ، في الفقه
والحديث .
٢٢ - جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته ، مطبوع.
٢٣ - جمهرة الأنساب .
٢٤ - الدرر في اختصار المغازي والسير ، مخطوط .
٢٥ - الشواهد في اثبات خبر الواحد .
٢٦ - العقل والعقلاء ، وما جاء في أوصافهم .
٢٧ - الفرائض .
٢٨ - فضل العلم = جامع بيان العلم وفضله .
٢٩ - فهرست شيوخه .
٣٠ - القصد والأمم في التعريف بأصول أنساب العرب والعجم ،
وقد خرج بتحقيقي .
٣١ - الكافي في فروع المالكية ، مخطوط .
٣٢ - الكنى .
٣٣ - المدخل في القراءات .
٣٤ - المغازي .
٨

(٣)
التعريف بالكتاب
الانباه
تذكره المراجع المختلفة باسم : الانباء عن قبائل الرواة .
وكذا يذكره حاجي خليفة ، فيقول : الانباء عن قبائل الرواة ،
بالهمز لا بالهاء ، وهذا وإن اتفق تعديه بالحرف فلا يتفق والسجعة(١).
ويزيد صاحب الكشف فيقول : وذيل عليه جلال الدين عبد
الرحمن بن أبي بكر السيوطي .
أما هذا الاسم المثبت هنا فهو ما تحمله الخطية المحفوظة بدار
الكتب المصرية والمقابلة على خطية أخرى من الكتاب بالخزانة
الأحمدية بحلب .
وهذه النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية ، والمقابلة على
نسخة حلب ، مما خلفه لنا الأستاذ اللغوي المرحوم محمد محمود بن
التلاميذ التركزي الشنقيطي .
والنسختان - أي المصرية والحلبية - تفقدان فيما يبدو ــ هذا الذيل
الذي أشار إليه حاجي خليفة .
وسترى من مقدمة المؤلف ابن عبد البر أنه استقى كتابه هذا من
مراجع مختلفة ذكر منها هنا بعضها ، ولقد اجتزأنا بما ذكر هناك في
المقدمة عن اعادة ذكرها هنا
(١) الكشف : ١٧١ .
٩

ومن هذه الكتب ما هو موجود ، ومنها ما هو مفقود ، فكان لزاما
علينا في نظرتنا الثانية في هذا الكتاب لاعادة طبعه من رجعة إلى ما رجع
إليه ابن عبد البر مما هو موجود، هذا إلى استئناس بمراجع أخرى
تناولت مثل هذا الغرض لم يذكرها ابن عبد البر .
وأرجو أن أكون بالذي فعلت قد وفقت في اخراج الكتاب في طبعة
موثقة مضبوطة محررة ، هذا إلى فهارس وافية أضفتها كي يفيد منها
المفيد فلا يعز عليه ما يطلب .
ومن الله التوفيق والعون ،،
إبراهيم الأبياري
رجب ١٤٠٣ هـ
ابريل ١٩٨٣ م .
١٠

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
قال الشيخ الإِمام أبو عُمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبد البر
النَّمريّ ، رحمه الله :
الحمد لله ذي القدرة والآلاء ، والعظمة والكبرياء ، فاطر الأرض
والسماء ، الذي خلقنا من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها وبَثّ منهما
رجالاً كثيراً ونساء ، وجعلهم شعوباً وقبائل ، وباين بينهم بالفضائل ،
وتعبّدهم بالأقوال والأعمال ، ليبلوهم أيكفرون أم يشكرون ، لا لحاجة
إليهم ، إنّ الله لغنيّ عن العالمين . وصلى الله على محمد خاتم
النبيين ، وعلى آله أجمعين .
أما بعد . فإني ذكرت في كتابي هذا أمهات القبائل التي رَوت عن
رسول الله، وَّر، وقرّبت ذلك واختصرته وبيّنته، وجعلته دليلاً على
أصول الأنساب، ومدخلا إلى كتابي في الصحابة(١) ، ليكون عوناً
للناظرين فيه، ومنِّّهاً على ما يُحتاج إليه من معرفة الأنساب، فإنه عِلْمٌ
لا يليق جهلُه بذوي الهمم والآداب ، لما فيه من صلة الأرحام ،
(١) يريد كتابه الاستيعاب في أسماء الأصحاب .
١١

والوقوف على ما نَدب إليه النبي ◌َّه بقوله: تعلموا من أنسابكم ما
تصلون به أرحامكم .
وروى أنس بن عياض ، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي ، عن
عبدالله بن يزيد، مولى المُنبعث، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّد،
قال : تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإن صلة الرحم محبة
في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأجل .
وقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : تعلموا أنسابكم تصلوا
أرحامكم ، ولا تكونوا كنّبط السواد إذا سُئل أحدهم : ممن أنت ؟ قال :
من قرية كذا ، فوالله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء لو يعلم
الذي بينه وبينه من دخلةٌ (١) الرحم لَردَعه ذلك عن انتهاكه .
ولعمري ما أنصف القائل : إنّ عِلْم النسب عِلْمٌ لا يَنفع ، وجَهالة
لا تضر، لأنه بيِّنّ نفعُه لما قدّمنا ذكره، ولما رُوي عن النبي، وَّر، أنه
قال : كُفْرٌ بالله تبرُّؤٌ من نسب وإن دق ، وكفر بالله ادعاء إلى نَسب لا
يُعرف .
وروي عن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه مثلُه .
وقال رَّ: من آدعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه،
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صَرفاً ولا
عدلاً .
فلو كان لا منفعة له لما اشتغل العلماء به ، فهذا أبو بكر الصديق
رضي الله عنه كان أعلم الناس بالنسب ، نسب قريش وسائر العرب ،
وكذلك جُبير بن مطعم ، وآبن عباس ، وعقيل بن أبي طالب ، كانوا مِن
(١) الدخلة : باطن الأمر .
١٢

أعلم بذلك . وهو عِلم العرب الذي كانوا به يتفاضلون ، وإليه
ينتسبون . وقد ذكر ابنُ وهب ، عن مالك بن أنس ، أنه قال : كان ابن
شهاب مِن أعلم الناس بالأنساب ، وكان أخذ ذلك من عبدالله بن
ثَعلبة بن صُغير العذري ، وغيره ، قال : فبينا هو يوماً جالس عند
عبدالله بن ثعلبة يتعلّم منه الأنساب إِذ سأله عن شيء من الفقه ، فقال
له : إن كنت تريد هذا الشأن فعليك بهذا الشيخ ، يعني سعيد بن
المسيِّب .
قال : وسمعت مالكاً يقول : لم يكن مع ابن شهاب كتاب إلا
كتاب فيه نَسب قومه ، يعني قريشاً .
وقد روي عن النبي بَّر من الوجوه الصّحاح ما يدل على عِلْمه
بأنساب العرب ، منها الحديث الذي قدّمناه في هذا الباب ، وغيره .
أخبرنا عبد الوهاب ، ثنا قاسم ، قال : نا أحمد بن زهير ، قال :
نا منصور بن أبي مزاحم ، قال : نا أبو بكر بن عياش ، عن أبي
حصين ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، في قوله تعالى :
﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾(١)، قال: الشعوب: البطون الجُمّاع،
والقبائل الأفخاذ .
قال أحمد بن زهير : وأما محمد بن بكار ، قال : نا أبو معشر ،
عن محمد بن كعب ، في قوله تعالى : ﴿وفَصيلته التي تُؤْويه﴾ (٢)،
قال : قبيلته التي يُنسب إليها .
قال : وأنا منصور بن أبي مزاحم ، ويحيى بن معين ، قالا : ثنا
(١) الحجرات ١٣
(٢) المعارج ١٣
١٣

سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله تعالى :
﴿ وإنه لَذِكْر لَك ولِقَوْمِك﴾، قال : يقال : ممن الرجل ؟ فيقال : من
العرب ، فيقال : مِن أي العرب ؟ فيقال : من قريش .
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : نا قاسم بن اصبغ ، قال :
نا محمد بن عبد السلام الخشني ، قال : نا نصر بن علي الجهضمي ،
قال : نا الأصمعي ، قال : نا يحيى بن طلحة ، قال : جئت سعيد بن
المسيِّب فسلّمت عليه، فردّ عليّ، فقلت : علّمني النسب ، فقال :
أنت تريد أن تُسابّ الناس، ثم قال لي : مَن أنت ؟ فقلت : أنا
يحيى بن طلحة ، فضمّني إليه وقال : إنت محمداً ابني ، فإنّ عنده ما
عندي ، إنما هي شعوب وقبائل وبطون وعمائر وأفخاذ وفصائل .
وقال أبو عمر : قال الخليل : العمارة أكبر من القبيلة . قال :
والفصيلة : فخذ الرجل وقومه .
وقال المفسرون في قول الله عز وجل : ﴿وفَصيلته التي
تُؤْويه﴾(١): عشيرته الأدنون .
وقال أهل النسب : الشعوب : الجماهير ، والجراثيم التي تفرقت
منها العرب ، ثم تفرقت القبائل من الشعوب ، ثم تفرقت العمائر من
القبائل ، ثم تفرقت البطون من العمائر ، ثم تفرقت الأفخاذ من البطون ،
ثم تفرقت الفصائل من الأفخاذ ، وليس دون الفصائل شيء .
فصيلة الرجل : رهطه الأدنى وبنو أبيه .
وقد قيل بعد الفصيلة : العشيرة ، وليس بعد العشيرة شيء ، فهي
(١) المعارج : ١٣
١٤٠

عندهم شعوب وقبائل ، ثم ما دون القبائل عمائر وبطون ، ثم ما دون
البطون أفخاذ وقبائل .
وفي قول الله تعالى: ﴿شُعُوباً وقَبَائِل لتعارَفُوا ﴾(١) دليل واضح
على تعلم الأنساب ، وبالله تعالى التوفيق .
قال أبو عمر ، رضي الله عنه : هذا كتاب أخذته من أمهات كتب
العلم بالنسب وأيام العرب ، بعد مطالعتي لها ووقوفي على أغراضها ،
فمن ذلك : كتاب أبي بكر محمد بن إسحاق ، وكتاب أبي المنذر
هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، وكتاب أبي عبيدة معمر بن
المثنى ، وكتاب محمد بن سليمان ، وكتاب محمد بن حبيب ، وكتاب
أبي عبدالله أحمد بن محمد بن عبيد العدويّ في نسب قريش ، وكتاب
الزبير بن بكار في نسب قريش ، وكتاب عمه مصعب بن عبدالله الزبيري
في ذلك ، وكتاب علي بن كيسان الكوفي في أنساب العرب قاطبة ،
وكتاب علي بن عبد العزيز الجرجاني ، وكتاب عبد الملك بن حبيب
الأندلسي ، إلى فِقَرٍ قيّدتها من الحديث والآثار، ونوادر اقتطفتها من
كتب أهل الأخبار . وأخذت من ذلك كلّه عُيونه ، وما يجب الوقوف
عليه ، ويجمل بأهل الأدب والكمال معرفته والانتساب إليه .
والله المعين ، لا شريك له ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
قال محمد بن عَبدة بن سليمان النسّابة في كتابه : أجمع النسابون
جميعاً ، العدنانية والقحطانية والأعاجم ، على أن إبراهيم خليل الله ،
عليه السلام ، من ولد عابر بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، عليه
السلام .
(١) الحجرات : ٢٣
١٥

( عدنان )
قال محمد بن عبدة : وأجمعوا أن عدنان من ولد اسماعيل بن
إبراهيم ، عليهما السلام ، إلا أنهم اختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل
من الآباء ، فذكر عن طائفة : سبعة آباء بينهما ، وعن طائفة : مثل
ذلك ، إلا أنها خالفتها في بعض الأسماء ، وعن طائفة : تسعة آباء ،
مخالفة أيضاً في بعض الأسماء ، وعن طائفة : خمسة عشر أبا ، بين
عدنان وإسماعيل عليه السلام .
ثم قال : وأما الذين جعلوا بين عدنان وبين إسماعيل أربعين أبا ،
فإنهم استخرجوا ذلك من كتاب رخيا ، وهو يؤرخ ، كاتب أرميا عليه
السلام ، وكانا قد حملا معد بن عدنان من جزيرة العرب ليلاً إلى بُخت
نصر ، فأثبت رخيا في كُتبه نسبة عدنان .
فهو معروف عند أخبار أهل الكتاب وعلمائهم ، مثبت في
أسفارهم .
قال : وقد وجدنا طائفة من علماء العرب تحفظ لمعد أربعين أباً
بالعربية إلى إسماعيل ، وتحتج في أسمائهم بالشعر ، من شعر أمية بن
١٦
1

أبي الصلت وغيره ، من علماء الشعر بأمر الجاهلية ومطالعة الكتب ،
وكل الطوائف تقول : عدنان بن أدد ، إلا طائفة قالوا : عدنان بن أُدّ بن
أدد .
قال أبو عمر : الاختلاف فيما بين عدنان وإسماعيل ، صلوات الله
عليه ، من عدد الآباء ، كثير جداً، تذكر منه في كتابنا هذا ما يقف به
الناظر فيه على البُغية منه ، وحسبه أن يعلم أنه لا خلاف بين جماعة أهل
العلم بالنسب وأيام العرب : أن عدنان ، من ولد إسماعيل بن إبراهيم ،
عليهما السلام ، وإنما اختلفوا في قحطان ، وسنذكر الاختلاف في
قحطان في موضعه من هذا الكتاب .
وقد روى موسى بن يعقوب بن عبدالله بن وهب بن زَمعة الزَّمعي ،
عن عمته ، عن أم سلمة، قالت: سمعت النبي ول# يقول : معد بن
عدنان بن أدد بن زيد بن براء بن أعراق الثري .
قالت أم سلمة : فريد ، هو الهميسع ، وبراء هو نبت ، وأغراق
الثري هو اسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام .
فهذا أرفع ما روي في ذلك ، وأولى ما قيل به فيه ، والله أعلم .
وروي عن داود بن أبي هند : أنه قال : حفظت العرب أنسابها
إلى أدد .
وروي ابن لهيعة ، عن أبي الأسود : أنه سمع عروة بن الزبير ،
يقول : ما وجدنا أحداً يعرف ما وراء معد بن عدنان .
قال : وقالت عائشة ، رضي الله عنها : ما وجدنا أحداً يعرف ما
وراء معد بن عدنان ، ولا وراء قحطان ، إلا تخرما .
١٧

وقال أبو الأسود ، يتيم عروة : سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي
حثمة ، وكان أعلم قريش بأشعارهم وأنسابهم ، يقول : ما وجدنا أحداً
يعلم ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر، ولا علم عالم .
وروى أبو الأسود أيضاً ، عن عروة وغيره : أن عمر بن الخطاب ،
قال : إنما تنتسب إلى عدنان ، وما وراء ذلك لا أدري ما هو ؟ وقال
العدوي : لا أعلم أحداً من الشعراء بلغ في شعره عدنان إلا ◌َبيد بن
ربيعة ، وعباس بن مرداس السلمي ، قال لبيد :
فإن لم تَجد من دون عَدنان والداً ودُون معدّ فَلْتزعك العَواذِلُ
وقال عباس بن مرداس :
وعكّ بن عدنان الذين تلقّبوا بغسّان حتى طُرِّدُوا كُلَّ مُطرِد
قال ابن هشام : غسان : ماء بسد مأرب في اليمن ، كان بنو
مازن بن الأزد بن الغوث نزلوا عليه فسُمّوا به .
ويقال : غسان : ماء بالمشلّل ، قريب من الجحفة ، والذين
شربوا منه فسُموا به قبائل من ولد مازن بن الأزد .
قال أبو عمر : يشهد لهذا قول حسان بن ثابت :
الأَزْدُ نِسْبتنا والماء غسّانُ
إما سألت فإنّا مَعشر نُجُبٌ
وقال قيس بن الخطيم :
ويوم بُعاث أَسلمتنا سيوفنا إلى نَسب في جِذم غسّان ثاقبُ
وسيأتي ذكر من انتسب إلى غسان من بني جفنة وغيرهم ، عند
ذكر الأنصار في موضعه من هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى .
١٨

وقد روى الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : كان
النبي، وَ﴾، إذا انتهى في النسب إلى معد بن عدنان ، قال : كذب
النسابون ، قال الله عز وجل : ﴿وقُرونا بين ذلك كثيراً﴾(١).
وليس هذا الإِسناد بالقوي .
وقال آخرون: لم يتجاوز النبي ، بَّر، في النسب ، النضر بن
كنانة .
وهذا لو صح كان معناه في نسبة قريش خاصة ، لا في علمه
بأنساب العرب ، وقد جاء عنه من وجوه ما يدل على ما تأولناه عليه في
ذلك .
وكان قوم من السلف ، منهم : عبدالله بن مسعود ، وعمروبن
ميمون الأودي ، ومحمد بن كعب القرظي ، إذا تلوا ﴿ والذين مِن بَعدهم
لا يعلمهم إلا الله﴾ (٢) قالوا : كذب النسابون.
ومعنى هذا عندنا ، على غير ما ذهبوا إليه ، وإنما المعنى فيها ،
والله أعلم : تكذيب من ادعى احصاء بني آدم ، فإنه لا يحصيهم إلا
الذي خلقهم ، فإنه هو الذي أحصاهم وحدَه لا شريك له ، والله أعلم .
(١) الفرقان: ٣٨
(٢) إبراهيم : ٩
١٩

( وأما أنساب العرب )
فإن أهل العلم بأيامها وأنسابها قد وَعوا وحفظوا جماهيرها وأمهات
قبائلها ، واختلفوا في بعض فروع ذلك ، وسترى في كتابنا هذا ما
أجمعوا عليه ، وكثيراً مما اختلفوا فيه ، إن شاء الله .
والذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان ، قالوا : عدنان بن
أُدد بن مقوم بن ناحور بن تیرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن
إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح ، وهو آزربن ناحور بن
ساروح بن أرغوبن فالغ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن
لامك بن متوشلخ بن خنوخ ، وهو إدريس النبي ، فيما يزعمون ، والله
أعلم .
وكان أول نبيّ أُعطي النبوة بعد آدم وشيث ، وخط بالقلم : ابن
يرد بن مهليل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم، وَلهم .
قال ابن هشام : حدثنا زياد بن عبدالله البكائي ، عن محمد بن
إسحاق المطلبي بهذا الذي ذكرت من نسب عدنان إلى آدم ، وما فيه من
حدیث إدريس وغيره .
٢٠