Indexed OCR Text

Pages 461-480

الخطيب : فسألت أبا الحسن الدارقطني عنه؟ فأساء القولَ فيه والثناءَ عليه ، قال : وسمعت
أبا الفضل عبيد الله بن أحمد الصيرفي يذكر أبا الفرج الشَّنَبودي فعظّم أمره ووصف علمه
بالقراءات وحفظه للتفسير ، وقال : سمعته يقول : أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد
للقرآن ، وكان مولده في سنة ثلاثمائة ومات في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة .
وأبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن الشَّنَبود المقرىء المعروف بابن
شَنَبود من أهل بغداد ، حدث عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكَجِّ ، وبشربن موسى ،
ومحمد بن الحسين الحُنَيْنِي ، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي ، وعبد الرحمن بن -هابر
الكلاعي الحمصي، وعن خلق كثير من شيوخ الشام ومصر، روى عنه أبو بكر بن شاذان، وأبو
حفص بن شاهين ، ومحمد بن إسحاق القطيعي وغيرهم ، ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن
ثابت الخطيب الحافظ في ((تاريخ بغداد)) فقال: أبو الحسن الشنبودي ، كان قد تَخَيِّر حروفاً
من شواذ القراءات تخالف الإِجماع وقرأ بها فصنَّف أبو بكر بن الأنباري وغيره كتباً في الرد عليه،
وذكره إسماعيل بن علي الخُطَبي في ((كتاب التاريخ)) قال: واشتهر ببغداد أمرُ رجل يعرف بابن
شَنَبود يُقرىء الناس ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف ، مما يُروى عن ابن
مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما وغيرهما ، مما كان يُقرأ به قبل جمع المصحف الذي
جمعه عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ويتَبع الشواذ ويقرأ بها ويجادل حتى عظم أمره وفحش ،
وأنكره الناس ، فوجّه السلطان فقُبض عليه في يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة
ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وحُمل إلى دار الوزير محمد بن علي بن مُقْلة ، وأحضر القضاة
والفقهاء والقراء ، وناظره - يعني الوزير - بحضرتهم فأقام على ما ذُكر عنه ونَصَره، واستنزله
الوزير عن ذلك، فأبى أن ينزل عنه أو يرجعَ عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على
المصحف وتخالف، فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطره
إلى الرجوع ، فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبازين وضربه بالدِّرّة على قفاه، فضُربٍ نحو العشرة
ضرباً شديداً فلم يصبر واستغاث ، وأذعنٍ بالرجوع والتوبة ، فخُلي عنه ، وأُعيدتْ عليه
ثيابه واستُتيب، وكُتب عليه كتاب بتوبته وأخذ فيه خطّه بالتوبة ، ثم مات في صفر ثمان
وعشرين وثلاثمائة (١) .
(١) وقيل: سنة سبع وعشرين، وقيل: خمس وعشرين. كما في ((طبقات)) ابن الجزري ٢: ٥٤ وانظر ترجمته هناك وقول
الحافظ الذهبي فيه : ((الرجل كان ثقة في نفسه صالحاً ديناً متبحراً في هذا الشأن ، وإنما الحط عليه في قراءته
بالشواذ» .
٤٦١

وأبو الطيب محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر المقرىء الشَّنْبودي ، يعرف بغلام بن
شَنَبود، خرج عن بغداد وتغرّب ، وحدث بجُرْجان وأُصبَهان عن إدريس بن عبد الكريم
المقرىء، وأبي الحسن بن شَنّبود . روى عنه أبو نصر محمد بن أبي بكر الإسماعيلي ، وأبو
نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصبهاني ، ومات بعد سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، فإن أبا
نعيم سمع منه في هذه السنة .
الشَّنْجِيّ : بفتح الشين المعجمة ، وسكون النون ، وفي آخرها الجيم .
هذه النسبة إلى ((شَنْج)) هكذا رأيت بخطي مقيّداً مضبوطاً في ((تاريخ نَسَف)) لأبي العباس
المستغفِري ، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه ، وهو :
أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن شُجاع بن إسحاق بن محمد بن شَنْج
الشُّجاعي البخاري، وجده محمد هو بانوش الرفّاء، غير أنه اشتهر بالشجاعي،
وكان يروي عن أبي علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب
الكُشَاني ، وأبي الحسن محمد بن علي بن محمد العلوي الهَمَذاني وغيرهما ، سمع منه أبو
العباس جعفر بن محمد المستغفري الحافظ ، وناقلته أبو رجاء قتيبة بن محمد العثماني ،
وغيرهما ، ومات بعد سنة خمس عشرة وأربعمائة .
الشُّنْحِيّ : بضم الشين المعجمة ، والنون الساكنة ، وفي آخرها الحاء المهملة .
هذه النسبة إلى ((الشُّنْح)) وهو اسم لوالد زياد بن الشُّنْحِ الصَّنْعاني الشُّنْحِيّ . قال ابن أبي
حاتم : روى عن عطاء . روى عنه يحيى بن عمير ، سمعت أبي يقول ذلك ، وسمعته يقول :
هو مجهول .
الشَّتَوِي: بفتح الشين المعجمة، والنون، بعدهما الواو. هذه النسبة إلى ((شَنْوة)) ويقال:
للازدِ [أزدِ] شنوءة، والمشهور بهذه النسبة :
غُصْن بن القاسم الشَّنَوي ، من الأتباع ، يروي عن نافع وغيره ، يُقال : هو والد
القاسم بن غُصْن .
(١) زاد في ((اللباب)): ((ويقال: النميري، وكلهم متفقون على أنه من شنوءة، ولعل في أجداده نمراً أو نميرا)). أما نسبته
((النميري)) فلقول قيل في اسم أبيه، وأما ((النمري)) فنسبة إلى جده النمر بن عثمان. قال الحافظ في ترجمته في
(الإصابة)) ٢: ٥٢: ((قال ابن المديني وخليفة: اسم أبيه الفرد - وفي ((التهذيب)) ٤: ١١٠: القرد - وقيل: نمير بن
مرارة بن عبد الله بن مالك . ويقال فيه: النمري ، لأنه من ولد النمر بن عثمان بن نصر بن زهران)).
٤٦٢

وسفيان بن أبي زهير النَّمَري (١) الشَّنَوي ، من أزد شنوءة ، له صحبة . روى عنه
عبد الله بن الزبير ، والسائب بن يزيد .
وسفيان بن يزيد الشَّنَوي الأزدي ، من أزدشنوءة ، قال : كان في كتاب وفد غامد : في
كل مالٍ نوعٌ قد استغنى لسانُه عن اللبن . روى عنه محمد بن سيرين .
الشنى : بفتح الشين المعجمة ، وكسر النون المشددة .
هذه النسبة إلى ((شَنّ)) وهو بطن من عبد القيس، وهو: شَنّ بن أَقْصَى بن
عبد القيس بن أَقْصى بن دُعْمِيّ بن جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار . ذكره ابن ماكولا .
والمشهور بهذه النسبة :
الصَّلْت بن حبيب الشُّنَّي ، يروي عن سعيد بن عمرو الكندي قال : شهدتُ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . روى عنه عَبِيدة بن حُريث الكندي .
وشَبِيبٍ بن العلاء الشَّنِّي ، قال : سألت قتادة عن رجل طلق زوجته سراً وجَحَدها في
العلانية ؟ قال : لا يأتيها إلا وهي كارهة . روى عنه أحمد بن عبيد الله الغُدَانيّ.
وعقبة بن خالد الشَّني ، يروي عن أم شبيب ، عن أم سلمة ، روى عنه مسلم بن
إبراهيم .
وعمر بن الوليد الشَّنِّي ، يروي عن عبد الله بن بُرَيدة . روى عنه وكيع .
وأبوٍ حَتزم الزبير بن الشَّعْشاع الشَّنِّي ، يروي عن أبيه ، عن علي . روى عنه طلحة بن
الحسين الشَّني .
وزيد بن طَلْق - وقيل : طُلَيْقٍ - العبدي الشَّنِّي ، عن علي قال : لما تزوجتُ فاطمة .
روى عنه ابنه جعفر بن زيد الشَّني يروي عن أبيه ، عن علي ويروي عن جعفر بن زيد ابنه
العباس بن جعفر ، والعباس روى عنه نصر بن علي الجَهْضمي الأصغر (١).
والعباس بن الفضل الشَّني ، يروي عن أمه عن صفية بنت حُييّ ، روى عنه
عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة البصري .
ويزيد الأعرج الشَّنِّي البصري ، يروي عن بكر بن عبد الله ، ومورِّق ، ومجاهد . روى
(١) في الأصول ((الأصفر)) إلا كوبرلي فالمثبت منها، وهو الصواب، والمراد الجهضمي الحفيد لا الجد ، وكل منهما
مسمى بـ ((نصر بن علي)). انظر ترجمتهما في ((التهذيب)) ٤٢٩/١٠ - ٤٣٠.
٤٦٣

عنه سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد ، ومهدي بن ميمون ، وحماد بن زيد ، والحسن بن أبي
جعفر، وجعفر بن سليمان الضُّبَعي .
وطلحة بن الحسين الشَّني ، يروي عن الزبير بن الشَّعشاع .
والأعور الشَّني الشاعر ، وهو أبو منقذ بِشْر بن منقذ ، كان مع عليّ رضي الله عنه يوم
الجمل .
٤٦٤

باب الشين والواو
الشَّوَارِبِيّ : بفتح الشين المعجمة ، والواو ، وكسر الراء ، والباء الموحدة .
هذه النسبة إلى ((أبي الشوارب)) وهو :
أبو محمد الحسن بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارب الأموي
الشَّوَاربي ، من أهل بغداد ، ولي قضاء مدينة المنصور بعد عزل أبي الحسين الأشناني عنها
وكانت ولاية ابن الأشناني لها ثلاثة أيام حسبُ ، وكان ابن أبي الشوارب حسن السيرة ، جميل
الطريقة ، قريب الشبه من أبيه وجده ، على طريقتهم في باب الحكم والسَّداد ، لم يزل والياً
على المدينة إلى النصف من رمضان سنة عشرين وثلاثمائة ، ثم صرفه المقتدر ، ومات في يوم
عاشوراء سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .
وجده الأعلى أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب - وأبو الشوارب هو
محمد بن عبد الله بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العِيص بن أمية بن
عبد شمس بن عبد مناف - البصري الشَّوَاربي ، شيخ صدوق [ صالح ] من أهل العلم ، سمع
أبا عوانة الوَضَّاح، وعبد العزيز بن المختار ، وعبد الواحد بن زياد . روى عنه أبو إسماعيل
الترمذي ، والحسن بن علي المَعْمَري ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، ومحمد بن جرير الطبري ،
وأبو بكر محمد بن محمد بن الباغندي ، وأبو القاسم البغوي . وفي سنة أربع وثلاثين ومائتين
نهى المتوكل عن الكلام في القرآن ، وأشخَص الفقهاءَ والمحدثين إلى سُرَّ من رأى ، منهم
محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وابنا أبي شيبة ، ومصعب الزبيري ، فأمرهم أن
يحدِّثوا بسُر من رأى ووَصَلهم ، وكان يقول : استأذنت المتوكل أن أرجع إلى البصرة ،
ولوددتُ أني لم أكن استأذنته ، لأني جعلت دعائي في المشاهد كلها للمتوكل ، وذلك أن
صاحبنا عمر بن عبد العزيز جاء الله به برد المظالم، وجاء الله بالمتوكل برد الدِّين ، ومات في
جمادى الأولى سنة أربع وأربعين ومائتين .
وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي الشواربي
[ البصري ] وولي القضاء بسُر من رأى وبغداد مدة ، كان حسن السيرة محموداً في ولايته ،
غير مائل عن الحق ، سمع أبا الوليد الطيالسي وأبا عمر الحَوْضي ، وسهل بن بكار ، وأبا
٤٦٥
1

سلمة التَّبُوذَكي ، وإبراهيم بن بشار . روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد ، وأبو بكر أحمد بن
سَلْمان بن الحسن النجّاد ، وإسحاق بن أحمد الكاذيّ ، وعبد الباقي بن قانع ، وكان ثقة
صدوقاً ، ولما مات إسماعيل بن إسحاق مكثتْ بغدادُ بغير قاضٍ ثلاثة أشهر وستة عشر يوماً ،
فاستُقضي يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين ومائتين علي بن
محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب على قضاء المدينة - يعني مدينة المنصور - مضافاً إلى
ما كان يتقلده إلى القضاء بسر من رأى وأعمالها ، وقبل هذا كان قاضي القضاة بسر من رأى في
أيام المعتز والمهتدي ، فلما توفي الحسن وجَّه المعتمد بعبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى
علي بن محمد فعزّاه بأخيه وهنّه بالقضاء، فامتنع من قبول ذلك، فلم يبرح الوزير من عنده حتى
قَبِل وتقلَّد قضاء القضاة ، ومكث يُدعى بذلك إلى أن توفي . وعلي بن محمد رجل صالح
صفيق الستر ، عظيم الخطر ، متوسط في العلم بمذهب أهل العراق ، كثير الطلب للحديث ،
ثقة أمين ، لا مطعن عليه في شيء ، حسن التوقي في الحكم ، على طريقة الشيوخ
المتقدمين ، متواضع مع جلالته ، حمل الناس عنه حديثاً كثيراً ، وتوفي ببغداد في شوال سنة
ثلاث وثمانين ومائتين ، وحُمل إلى سُر من رأى ودفن بها .
وأبو الحسن علي بن محمد بن جعفر المقرىء المالكي ، يعرف بالشواربي ، ولي
القضاء بعُكْبَرا بلدة فوق بغداد ، وحدّث بها عن يونس بن أحمد الرافِقي . شيخ يروي عن
هلال بن العلاء . روى عنه أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العُكبري ، قال أبو بكر
الخطيب : وسمعتُ التَّنوخي ذكر هذا الشواربي فأثنى عليه ، وقال : قيل له : هل الشواربي
نسبة إلى ابن أبي الشوارب ؟ فقال : لا ، ذاك قرشي ولستُ من قريش . وقال لي أبو منصور
ابن عبد العزيز : مات الشواربي بعكبرا بعد سنة أربعمائة .
الشَّوَّالي : بفتح الشين المعجمة ، وتشديد الواو ، وفي آخرها اللام .
هذه النسبة إلى ((شَوَّال)) وهي قرية من قرى مرو، على ثلاثة فراسخ منها ، كثيرة الخير ،
لنا بها ضيعة ، حدث من أهلها جماعة ، منهم :
أبو طاهر محمد بن أبي النجم بن محمد الشَّوَّالي الخطيب ، كان من أهل الخير والدين
وضيء الوجه ، مليح الشيبة ، سمع الإِمام أبا عبد الله محمد بن الحسن المِهْرَبَنْدَقْشَابِي ، وأبا
الخير محمد بن موسى بن عبد الله الصفار، وأبا الفتح أحمد بن عبد الله بن أبي سعد
الدَّنْدانْقاني صاحب أبي العباس السراج وغيرهم ، وكان يدخل البلد أحياناً ، سألناه دخول
البلد لقراءة الجامع الصحيح للبخاري ، فأجاب فقرأنا عليه في خانقاه البَرْموبي ، وانتخبتُ
٤٦٦

عليه جزءاً عن شيوخه ، كتب عنه الناس بإفادتي ، وكانت ولادته في حدود سنة ستين
وأربعمائة ، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة (١) بقرية شؤَّال ودفن بها .
ومن القدماء : محمد بن محمود بن سنان الجُنوجِردي ثم الشوالي ، هكذا ذكره أبو
زرعة السِّنْجي [وقال ] : تحول إلى قرية شوَّال، ومات بها سنة اثنتين وتسعين ومائتين وهو ابن
مائة سنة ، صلى عليه عبدان .
ومن القدماء من هذه القرية : أبو عيينة موسى بن كعب بن عيينة بن عائشة بن عمرو بن
السُّرَيّ المَرَئي (٢) الشَّوالي، أحد النقباء الاثني عشر، وكان من مشاهير القوّاد ، وقيل : إن
أسد بن عبد الله (٣) أخذ موسى بن كعب في التَّبِعة ، فألجمهُ من لُجُم البريد ثم كَبَح فتهشَّمتْ
أسنانه ، فما زال كذلك حتى مات ، وكان أبو مسلم ولاه سَرَخس ثم ولاه نَسَا ، وحارب بها
عاصم بن قيس فهزمه ، وبقرية شؤَّال إلى الساعة دَرَقَة يقال لها دَرَقة موسى بن كعب . وقيل :
إن أبا مسلم أنفذ موسى بن كعب إلى أبي سلمة الخَلَّل ليأمره بأمره ، فلما وصل إلى أبي سلمة
وجد الأمر مضطرباً في استخلاف أبي العباس السفاح ، ووجد أبا سلمة عازماً على صرف الأمر
عنه ، فاجتمعت الجنود إلى موسى هذا فمضى بهم حتى دخل على أبي العباس وبايعه .
فلما قام أبو العباس بالأمر أنفذ عمه عبد الله بن علي لمحاربة مروان ، وموسى
ابن كعب على البريد ، وكان يوم هزيمة مروان حاضراً ، ثم ولاه أبو العباس السند
سنة أربع وثلاثين ومائة ، وأقام موسى بالسند ، وتوفي أبو العباس ، وقام بالأمر أبو جعفر ،
فلما انحرف أبو مسلم عن المنصور وقصد خراسان كتب أبو جعفر إلى موسى بن كعب بولايته
(١) هكذا ثبت في الأصول تاريخ ولادته ووفاته، وكذلك في ((اللباب)) و((المعجم)) لياقوت، والذي في ((التحبير))
للمصنف ورقة ١١٦: ((كانت ولادته قبل سنة ستين وأربعمائة، وتوفي بـ ((شوال)) ليلة السبت السادس عشر من ذي
القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة)) .
(٢) هكذا في الأصول وعامة المصادر (أبو عيينة)) إلا ما جاء في ((المحبر)) لابن حبيب ص ٤٦٥: ((أبو علي))! وجعل ((أبو
عيينة)) كنية لمالك بن الهيثم الخزاعي، وجده ((عيينة)) كذلك جاء فيها ، والذي في ((جمهرة أنساب)) ابن حزم
ض ٢١٤: ((عتيبة)) !. وفيها: ((ابن عائشة)) وعند ابن حزم ((عادية))؟. وفيها: ((المراي)) وفي ((تاريخ الطبري))
٧: ٣٩١ ((المرائي)) لكن سيأتي في محله من حرف الميم ((المرئي)) أنها نسبة إلى ((امرىء القيس))، وموسى نسب إلى
جده امرىء القيس بن زيد مناة ، والمصنف لم يذكر هذا الجد فيمن ينسب إليه ، فاستدركه عليه ابن الأثير في
((اللباب)) ١٢١:٣، فالصواب الرسم الذي أثبته. وقول المصنف ((أحد النقباء الاثني عشر)) هكذا هو المعروف في
التواريخ، انظر مثلاً ((تاريخ الطبري)) ٣٧٩:٧ و(الكامل)) ٤: ١٥٩ - لكن قارنه بكلامه ٤: ٣١٠ ! -. وعدهم ابن
حبيب في ((المحبر)» ص ٤٦٥ ثلاثة عشر !.
(٣) هو أسد بن عبد الله القسري ، أمير خراسان لبني أمية ، ولاه إمرتها أخوه خالد بن عبد الله القسري المشهور ، وكانت
وفاة أسد سنة ١٢٠ . وانظر فعلته هذه بموسى بن كعب في ((الكامل)) ٢٢٢:٤ في حوادث سنة سبع عشرة ومائة .
٤٦٧

على خراسان ، وأمره أن يستخلف ابنه عيينة على السند ويقصد نيسابور فيمن معه من أهل
خراسان والجزيرة والشام ، فإنْ ورد أبو مسلم منعه من النفوذ والتمكن ، ففعل ، فلما صار في
بعض الطريق وَرَد عليه كتاب المنصور يخبره بقتله أبا مسلم وأمره بالقدوم عليه ، فقدم
الهاشمية ، وشَخَص مع أبي جعفر المنصور سنة إحدى وأربعين ومائة إلى بيت المقدس ،
فولاه مصر ، فمكث بها عشرة أشهر ، ثم قال أبو جعفر : إني وجدت في كتب أبي أن أهل
مصر يقتلون رجلاً مجهولاً يقال له موسى ، وما موسى بن كعب بالمجهول ، ولكني أكره أن
أخاطر به ، فعزله وقدم به الهاشمية ، فولاه الشُّرَط ، وكان المسيَّب بن زهير خليفته ، ثم مات
بالهاشمية .
وابنه عيينة ، خالف أبا جعفر وخلعه ، وذلك أن أبا جعفر استقدمه فخافه المسيِّب بن
زهير على مكانته لأنه ولي الشُّرَط بعد موسى ، وكتب إليه يخوفه بالمحاسبة ، وكان فيما كتب
إليه هذا البيت :
وأرضَك أرضَك إن تأتنا تنمْ نومةً ليس فيها حُلم
فوجّه إليه عمرَ بن حفص المهَلَّبيِّ، فقاتله سنة ثم هزمه ، فقصد سِجِسْتان وعليها زهير بن
ربيعة ، فوجه إليه شيبة بن حسان المروزي وغيره ، فلقوه في المفازة فقتلوه ، وحُمل رأسه إلى
البصرة فصُلب وعليه ضفيرتان .
ومن هذه القرية من النقباء : أبو عمرو لاهِز بن قُرَيْط أبي الجنوب بن يَترِبي بن رِفاعة بن
عوف بن وَقْدان بن جَلْهمة بن حذافة بن عَصَبَة بن امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم المَرَئي
الشَّوَّالي ، من هذه القرية ، وقريط كنيته أبو الجنوب ، ويثربي كنيته أبو رِمْثَة ، وهو صاحب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان قريط رأى النبي و ﴿ وكان صغيراً ثم صار مع عتبة بن
غَزْوان بالبصرة ، ومات يثربي بها ، وبقي قُرَيط بالبصرة إلى أن خرج ابن عامر فتوجّه قُرَيط مع
الأحنف وشهد معه فتح مرو الرُّوذ والطَّالْقان وبلخ ، ثم رجع الأحنف إلى مرورُوذ ، وأقام قُرَيْط
بمروالروذ ، ثم خرج حتى نزل مرو في قرية شوّال فلم يزل بها ، وعاش مائة سنة واثنتين
وعشرين سنة ، وولد له لاهز بعد المائة ، وكان لاهز يَعدِل سليمان بن كثير في القَدْر
والمحلّ ، ثم قتله أبو مسلم لإِعلامه نصر بن سَيَّر بقتله، وهو الذي قرأ: ﴿إِنَّ الملا يَأْتَمِرُونَ
بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ﴾. ويقال: إنه قتله لما بينه وبين سليمان بن كثير من المصاهرة ، فإنه كان
متزوجاً بأم حرب بنت سليمان ، ثم هلكت فتزوج بأختها أم سلمة بنت سليمان ، والذي تولى
قتل لاهز حماد بن صخر بن عبد الله بن بريدة ، ولما صار أبو مسلم من خندقه إلى مدينة مرو
٤٦٨

كان لاهز بن قُرَيْط على ميسرته .
الشُّؤْخْناكيّ : بضم الشين المعجمة ، وسكون الواو والخاء ، وفتح النون ، وفي آخرها
الكاف .
هذه النسبة إلى [ شُوْخْناك ] (١) قرية من قرى سمرقند ، منها :
أبو بكر أحمد بن خلف الشُّوْخْناكي ، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ،
وحامد بن خلف القطان ، ويعقوب بن إسماعيل الخفَّاف ، وحاتم بن روح الكِسِّي ،
وغيرهم . روى عنه ابنه محمد بن أحمد ، وأبو أحمد بكر بن محمد الوَرْسْنِيني ، وأبو العباس
أحمد بن محمد بن جعفر الكُشَاني .
وابنه أبو منصور محمد بن أحمد بن خلف الشُّوْخْناكي ، يروي عن أبيه ، ويحيى بن
علي الهَمْداني البلخي، ونصر بن الأصبغ البلخي، وأحمد بن غالب الطَّالْقاني، ومحمد بن
إسحاق الحافظ الكرابيسي ، وغيرهم . روى عنه رحمة بن واهب الفَرْغاني ، وأبو بكر
محمد بن علي بن أسد القَفَّال ، وعبد الرحمن بن محمد بن داود الصَّرَّام ، وجماعة .
وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عَتيق السمرقندي المؤذن الشُّوْخْناكي ، يروي عن
محمد بن مشتمل بن إبراهيم بن شَمَّاس السمرقندي . روى عنه أبو محمد الباهلي ، ولا يعتمد
على روايات الباهلي .
الشَّوْذَبي : بفتح الشين والذال المعجمتين ، بينهما الواو الساكنة ، وفي آخرها الباء
الموحدة .
هذه النسبة إلى ((شَوْذَب)) وهو اسم لجد :
أبي محمد عبد الله بن أحمد بن علي بن شَوْذَب المقرىء الواسطي الشَّوْذَبي ، من أهل
واسط ، من أهل العلم والقرآن ، يروي عن صالح بن الهيثم الواسطي . روى عنه أبو الحسين
محمد بن أحمد بن جُميع الغَسَّاني ، وسمع منه بواسط .
الشُّوْرَبَاني: بضم الشين المعجمة ، وسكون الواو، وفتح الراء ، والباء الموحدة ،
(١) زدتها من ((اللباب)). ثم إنه اتفق مع ضبط المصنف ورسمه في تسكين الخاء، وفي آخرها كاف. وفي « معجم
البلدان)) - ومثله ((مراصد الاطلاع)) - ((شوخنان)) بفتح الخاء، وفي آخرها نون. وفي النسخة التي عندي من ((لب
اللباب)): ((شوخناكة)). بسكون الخاء لكن بهاء التأنيث في آخرها ! .
٤٦٩

وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى ((شُوْرَبان)) وهي قرية من قرى كِس ، من أعمال ما وراء النهر ، منها :
أبو بكر عبد الرحمن بن محمود الكسي الشُّؤْرَباناي ، يروي عن علي بن الحسن
النيسابوري ، ذكره المستغفري في ((تاريخ نَسَف)).
الشَّوْكاني : بفتح الشين المعجمة ، [ والكاف، بينهما واو ساكنة ] وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى ((شَوْكان)) وهي بُليدة من ناحية خَابَران (١) بين سَرَخس وابِيوَرْد ، خرج
منها جماعة من أهل العلم قديماً وحديثاً ، منهم :
أبو العلاء عَنْبَس بن محمد بن عَنْبَس بن محمد بن عنبس بن عثمان الشَّوْكاني ، كان
شيخاً عالماً ، قدم مرو وتفقّه على جدي الإِمام أبي المظفر السمعاني ، وسمع منه الحديث ،
ومن أبيه محمد بن عَنْبَس الشوكاني ، ثم ولي القضاء ببلده مدة ، وقدم علينا مرو في جمادى
الأولى سنة نيف وعشرين وخمسمائة ، ونزل خانقاه أبي بكر الواسطي ، وقرأت عليه مجالس
من أمالي جدي ، وتوفي في شَوْكان .
الشَّوْكَري : بفتح الشين المعجمة ، وسكون الواو، وفتح الكاف ، وفي آخرها الراء .
هذه النسبة إلى ((شَوْكر)) وهو اسم لجد أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد بن شَوْكر
المعدِّل الشَّوْكري ، من أهل بغداد ، سمع أبا القاسم البغوي ، ويحيى بن محمد بن صاعد ،
وأحمد بن عيسى بن سكين البلدي . روى عنه أبو محمد الخلال ، والحسين بن جعفر
السَّلَمَاسي ، وأبو القاسم التّنُوخي . وكان ثقة ، كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني ، وتوفي
في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة .
الشَّوْكي : بفتح الشين المعجمة ، وسكون الواو ، وفي آخرها الكاف .
هذه النسبة إلى الشَّوْك)) وحمله وتحصيله ، وببغداد قنطرة يقال لها: ((قنطرة الشَّوْك)).
والمشهور بهذه النسبة :
أبو الحسن علي بن سلمان الشَّوْكي ابن عم الحسين بن محمد الوَنّي ، من أهل بغداد ،
(١) في الأصول ((جابران)) والمثبت هو الصواب. انظر ((معجم البلدان)) ٣٨٣:٣. وثمة موضع في البحرين، وقرية في
اليمن يقال لكل منهما (شوكان)) وإلى القرية اليمنية ينسب القاضي الشوكاني صاحب ((فتح القدير)) في التفسير و((نيل
الأوطار)) في أحاديث الأحكام .
٤٧٠

حدَّث عن القاضي أبي الحسن علي بن الحسن الجَرّاحي . روى عنه أبو بكر الخطيب الحافظ
في ((التاريخ)) حكاية واحدة ، وقال عقبها : كان هذا الشيخ قد سمع حديثاً كثيراً ، وذهب كتابه
وعَلِق بحفظه هذه الحكاية ، فلم يكن عنده عن الجراحي ولا عن غيره سواها .
وأبو القاسم علي بن حَيُّون بن محمد بن البَخْتَري الشَّوْكي ، من أهل بغداد ، حدَّث عن
الحسن بن الصَّبَّح البزار . روى عنه عبد الصمد بن علي الطَّسْتي .
الشُّوْمَاني : بضم الشين المعجمة ، وفتح الميم ، وفي آخرها النون ، من بلاد
الصَّغانيان وراء نهر جَيْحون ، وكان ثغراً من ثغور المسلمين ، وفي أهلها امتناع على
السلطان ، وبها من الزعفران ما لعله يفوق الأصبهاني والقُمي ، وقُتل بها الإِمام أبو لَبيد
محمد بن غياث السرخسي الضُّبَعي ، يروي عن مالك بن أنس ، ومهدي بن ميمون . سمع
منه أبو قدامة عبيد الله بن سعيد وغيره ، وكان من أهل السنة ، ومن الحفاظ المتقنين ، قتل
مجاهداً بشُومان سنة تسع وتسعين ومائة ، وهو ابن ثمان وأربعين سنة .
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الشُّوْماني البلخي ، كان واعظاً من أهل بلخ ،
يلقب بـ ((زين الصالحين))، وكان أستاذَ الملكِ شمسِ الملك نصر بن إبراهيم الخاقان
ومعلِّمَه ، روى عن أبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل الواشْجِرْدِيّ. روى عنه أبو المحامد
محمد بن محمد بن الحسن الدالي البلخي بسمرقند .
الشُّوْنِيزِيّ : بضم الشين المعجمة ، وكسر النون وسكون الياء المنقوطة من تحتها
باثنتين ، وفي آخرها الزاي .
هذه النسبة إلى شيئين :
أحدهما: الموضع المعروف ببغداد وهو ((الشُّوْنِيزيَّة)) به المقبرة المشهورة التي بها مشايخ
الطريقة ومسجدهم، مثل رُوَيْم، والجنيد، وأستاذهما السَّرِيّ، وجعفر الخُلْدي، وسَمْنون
المحبّ ، وطبقتهم . والمشهور بالنسبة إليها :
أبو الحسن علي بن محمد بن المُعَلَّى بن الحسن بن يعقوب بن طالب الشُّونيزي ، سمع
أبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكَجِّي البصري ، ويوسف بن يعقوب القاضي وغيرهما . روى
عنه أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس الحافظ ، وأبو علي بن دوما ، وذكر أبو الحسن بنُ
الفرات بنَ المعلَّى الشُّونِيزي كان كتب كتباً كثيرة ، ويفهم من الحديث بعض الفهم ، وفيه
بعض التساهل ، وكان عَسِراً في الحديث قبيح الاختلاف وله مذهب في التشيع ، مولده سنة
٤٧١

ثمان وسبعين ومائتين ، ومات في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وثلاثمائة .
وأما أبوه محمد بن المعلَّى بن الحسن أبو عبد الله الشُّونِيزي ، سمع محمد بن عبد الله
المخرَّمي ، ويعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي وغيرهما . روى عنه أبو حفص بن الزيات وأبو
بكر بن شاذان وطبقتهما .
وعبد الرحمن بن الحسن بن يوسف الشونِيزي . روى عن عمر بن مُدرك القَاصِّ . روی
عنه محمد بن أحمد بن يحيى العَطَشي وغيره .
وثَمَّ مَن نُسب إلى ((بيع الشُّوْنِيز)) وهي الحبة السوداء المعروفة ، وهو :
أبو الحسن عامر بن أحمد بن محمد بن عامر الشُّونيزي الفَرَضي ، سمع إبراهيم بن فهد
وغيره ، توفي سنة إحدى وثلاثمائة ، وظني أنه بصري ، فإنه يروي عن رئيس المحدثين
إبراهيم بن فهد ، وهو بصري ، والله أعلم .
.
:
٤٧٢

باب الشين والهاء
الشَّهْدَليّ : بفتح الشين المعجمة ، وسكون الهاء ، وفتح الدال المهملة ، وفي آخرها
اللام .
هذه النسبة إلى ((شَهْدل)) وهو اسم لجدّ :
أبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن شَهْدَل المديني الشَّهْدَلي ، من أهل
أصبهَان ، من مدينتها ، كان من الصالحين ، يروي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن
سعيد بن عُقدة الكوفي ، وأبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي وغيرهما من العراقيين
والأصبهانيين (١).
الشَّهْرُ زُوريّ : بفتح الشين المعجمة ، وسكون الهاء ، وضم الراء ، والزاي ، وفي
آخرها راء .
هذه النسبة إلى ((شَهْرُ زور)) وهي بلدة بين الموصل وزَنْجان ، بناها زور بن الضَّحاك ،
فقيل ((شهرُ زور)) يعني : بلد زور ، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين ، أنشدني الحاكم
أبو الفتح عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد البيضاوي ببغداد ، أنشدنا أبو محمد جعفر بن
أحمد بن الحسين السَّرَّاج لنفسه :
فزوري، قد تَقَضَّى الشهرُ زوري
وَعَدتِ بأنْ تزوري بعد شهرٍ
إلى البلد المسمّى شَهْرُ زوري
وشُقَّة بينِنا نهر المعلَِّّ
ولكن شهرُ وصلِك شهرُزوري
فشهرُ صُدودكِ المحتوم صدقٌ
وأبو بكر محمد بن القاسم بن المظفَّر بن علي بن الشَّهرُزوري ، يقال له ((قاضي
الخافقين)) كان أحدَ الفضلاء المعروفين، تفقَّه على الشيخ أبي إسحاق الشُّيرازي ، وولي
(١) قال في ((اللباب)): ((قلت: فاته ((الشهراني)) بفتح الشين، وسكون الهاء، وبعد الراء ألف ونون. هذه النسبة إلى
شهران بن عِفْرِس بن حَلْف بن خثعم بن أنمار بن إراش ، بطن من خثعم كبير ، منهم : مالك بن عبد الله بن
سنان بن عمرو بن وهب بن الأقيصر بن مالك بن قحافة ، بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد بن مالك بن نسربن
وهب الله بن شهران الخثعمي الشهراني ، ولي الصوائف أربعين سنة لمعاوية وغيره إلى أيام سليمان بن عبد الملك ،
وكسر على قبره أربعون لواء. ((حلف)) بفتح الحاء المهملة، وسكون اللام. و((نسر)» بالنون والسين المهملة)).
٤٧٣

القضاء بعدة بلاد من بلاد الجزيرة والشام ، رحل إلى الجبال والعراق وبلاد خراسان ، وسمع
الحديث بنفسه ، وسمع ببغداد أبا القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي ، وأبا نصر أحمد بن
محمد بن محمد بن علي الزَّينبي ، وبنيسابور أبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي ، وأبا
عمرو عثمان بن محمد بن عبيد الله المَحْمِيّ ، وببلخ أبا عدنان القاسم بن علي القرشي ، وأبا
القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي وطبقتهم . وبشهرُزور القاسم عبد العزيز بن معمر
الكازْروني ، سمعت منه أولاً ببغداد ، ثم لما وافيتُ الموصل صادفته معتكفاً في جامعها ،
وكان في العشر الآخر من رمضان سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، فلازمته وقرأت عليه
الكثير ، وذكر أن ولادته بإربل - قلعة على مرحلة من الموصل - في سنة ثلاث أو أربع وخمسين
وأربعمائة ، وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، ودفن بباب أبرز .
وأما أبوه أبو أحمد القاسم بن المظفَّر بن علي الشَّهْرُزوري كان من أهل العلم والفضل ،
ورزق أولاداً كباراً فضلاء ، صاروا قضاة الشام والجزيرة ، وبيت الشّهرزورية معروف بتلك
البلاد ، سمع ببغداد أبا القاسم عبد العزيز بن علي الأزَجي وغيره ، روى لنا عنه ابنه أبو بكر
بالموصل وتوفي .. .
وأمّا أخو أبي بكر أبو منصور المظفَّر بن القاسم بن المظفَّر بن علي الشَّهْرُ زوري ، شيخ
صالح عالم سديد السيرة ، كثير التهجد والصلاة ، دائم الدراسة للقرآن ، سمع أبا نصر
محمد بن علي الزَّينبي وغيره ، سمعتُ منه أولاً ببغداد ، ثم بمدينة سِنجار في رحلتي إلى
الشام ، وكان ولي قضاء سنجار ، فقرأت عليه في جامعها وكانت ولادته (١) ...
وأبو المظفَّر محمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن الشَّهْرُ زوري ، من أهل بغداد ،
شيخ فاضل ديِّن ، ثقة خيِّر ، له معرفة تامة بالفرائض والحساب ، وكان له دكان في سوق
الريحانيين يبيع فيه العطر والأدوية ، وكان الفقهاء يقرءون عليه الفرائض في دكانه ، سمع أبا
الفضل أحمد بن الحسن بن خَيْرون الأمين ، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة
النِّعالي ، سمعت منه ببغداد وكانت ولادته في ذي الحجة سنة تسع وسبعين وأربعمائة .
وأبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد الشَّهْرُزوري ، من أهل بغداد ، مقرىء فاضل
صالح ديِّن ، قائم بكتاب الله تعالى ، عارف باختلاف الروايات والقراءات ، وصنف فيها كتاباً
(١) بياض في الأصول، وفي ((وفيات الأعيان)) ٤: ٧٠ نقلًا عن ((ذيل تاريخ بغداد)) للمصنف: ((قال - أي المصنف -:
سألته عن مولده ؟ فقال : ولدت في جمادى الآخرة - أو رجب - سنة سبع وخمسين وأربعمائة بإربل . ولم يذكر
وفاته)) .
٤٧٤

سماه ((المصباح)) له روايات عالية ، سمع أبا القاسم إسماعيل بن مَسْعدة الإِسماعيلي ، وأبا
الفضل أحمد بن الحسن بن خَيْرون الأمين ، وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي
وغيرهم ، وكانت له إجازة عن أبي الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله الهاشمي ، قرأت
عليه ببغداد ، وكانت ولادته في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، وتوفي في ذي
الحجة سنة خمسين وخمسمائة ، ودفن بباب حرب .
وأبو بكر أحمد بن عُبَيْد بن عبد الله الشَّهْرُزوري ، سكن بغداد ، وحدث بها عن
محمد بن بكار بن الرَّيَّان ، وداود بن رُشَيد، وأبي همَّام السَّكُوني . روى عنه محمد بن مخلد
العطار ، وأحمد بن جعفر بن سَلْم ، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإِسماعيلي الجُرجاني
وغيرهم ، وكان ثقة . مات في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائتين .
ومن القدماء : الخَضِر بن داود الشَّهْرُ زوري القاضي ، قال الدارقطني : كان بمكة
مقيماً، يروي عن الزبير بن بكار ((كتاب النَّسَب)) وغيره ، ويروي عن الأثرم ((علل أحمد بن
حنبل)) حدثنا عنه أبو جعفر مسلم بن عبيد الله الحسيني بمصر ، وأبو محمد دَعْلَج بن أحمد بن
دَعْلَج بن عبد الرحمن السِّجزي يعني ببغداد .
الشَّهْرَسْتاني : بفتح الشين والراء ، بينهما هاء ، ثم السين المهملة الساكنة ، والتاء
المفتوحة ثالث الحروف ، بعدها الألف ، وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى ((شَهْرَ سْتانة)) وهي بُليدة من الثغور، عند نَسَا من خراسان، مما يلي
خُوارَزْم يقال لها : رباط شهرستانة ، بناها أمير خراسان عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون ،
خرج منها جماعة كثيرة من العلماء في كل فن ، منهم :
أبو القاسم منصور بن نوح بن محمد بن إبراهيم الشَّهْرَسْتاني ، يروي عن شيخ الحفاظ
أبي الحسن - ويقال : أبي الفتيان - عمر بن أبي الحسن عبد الكريم بن سعدويه الرَّوَّاسي،
في شعبان سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة ((أربعين)) أبي الخير بن رفاعة الهاشمي الزينبي ، وهو
((الأربعين)) من خُطَب النبي وَّر. روى عنه ابنه أبو منصور محمد.
الشَّهِيد : بفتح الشين المعجمة وكسر الهاء ، وسكون الياء المنقوطة من تحتها
بنقطتين ، وفي آخرها الدال المهملة .
هذا الإِسم اشتهر به جماعة من العلماء قُتِلوا فعرفوا بـ ((الشَّهيد)).
أولهم: ابن باب مدينة العلم وريحانة رسول الله وَّ الشهيدُ بن الشهيد الحسينُ بن
٤٧٥

علي ، سيد شباب أهل الجنة ، وكان يُكنى أبا عبد الله . خرج على يزيد فوجّه إليه
عبيد الله بن زياد، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، فقتله سنان بن أنس النخعي الأصبحي(١) سنة
إحدى وستين يوم عاشوراء ، وهو ابن ثمان وخمسين ، ويقال : ابن ست وخمسين . وكان
يخضب بالسواد . وعن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر بن عبد الله قال : قال
رسول الله وَل: ((من أراد أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة: فلينظر إلى الحسين بن علي))
وقال النبي عليه الصلاة والسلام : ((الحسن والحسين هما ريحانتانِ في الجنة)). قال الزبير بن
بكار : ولد الحسين بن علي أبو عبد الله لخمس ليالٍ خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة .
وقال جعفر بن محمد الصادق : لم يكن بين الحسن والحسين إلا طُهْر واحد ، ولد الحسن في
رمضان سنة ثلاث ، والحسين في شعبان سنة أربع . وقد كان يشبهان رسول الله ، كان الحسن
أشبه برسول الله وَر ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه برسول الله ما كان دون ذلك.
ولم يبق من أولاد الحسين ذكر إلا غلام مريض وهو علي بن الحسين يقال له : زين العابدين .
ولما حُملت الرؤوس إلى يزيد بن معاوية وُضع رأس الحسين بين يديه وأنشأ يزيد يقول بقضيب
على فمه :
نفلِّق هاماً من رجال أعزَّة. علينا، وهم كانوا أعقَّ وأظلما
ثم بعث إلى المدينة بذريته ، فتلقّتْهم امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة
كمها على رأسها وهي تبكي وتقول :
ماذا فعلتم وأنتم آخر الأممِ
ماذا تقولون إن قال النبي لكم :
منهم أسارى ، ومنهم ضُرِّجوا بدمٍ؟
بعترتي وبأهلي بعد مفتَقَدي
أن تخلُفوني بسوء في ذوي رحمِ
ما كان هذا جزائي إذْ نصحتُ لكم
(١) زيادة من كوبري فقط، وسنان بن أنس هكذا فيه وفي الطبري ٥: ٤٥٠ وغيرها، و((أنساب الأشراف)) ٢٤٠:٥
البلاذري. وفي ((المعارف)) ٩٣ و(مجمع الزوائد)) ٩: ١٩٤: ((سنان بن أبي أنس)). وفي الأصل: الأشجعي ، وفي
الموضع المشار إليه من الطبري: الأصبحي ، فأثبته . والحديث الأول هكذا ذكره المصنف ، ولم أره بهذا اللفظ ،
والذي رأيته من طريق ابن سابط عن جابر - كما ذكر المصنف - لفظه ((من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر
إلى الحسين بن علي)) رواه أبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في ((صحيحه)) وفيه الربيع بن سعد قال في ((الميزان))
٢: ٤٠: ((كوفي لا يكاد يعرف)) ثم أورد له هذا الحديث. لكن ذكره الحافظ الهيثمي ١٨٧:٩ وقال: ((رجاله رجال
الصحيح غير الربيع بن سعد وقيل: ابن سعيد - وهو ثقة)). وانظر الحديث في ((المطالب العالية)) ٤: ٧١ وصحح ما
تحرف في التعليق فيه على ما هنا. وأفاد الحافظ في ((اللسان)) ٢: ٤٤٥ أن ابن حبان ذكر الربيع في ((الثقات)). وعلى
كل فليس في هذا اللفظ أنه رضي الله عنه سيد شباب أهل الجنة . إنما ورد هذا اللفظ في أخيه الحسن رضي الله
عنه، فروى أبو يعلى عن جابر أيضاً مرفوعاً: ((من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن بن =
٤٧٦

وأبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل بن
الحاكم ((الشهير بالحاكم)) المروزي السلمي ثم الحنفي ، الوزير الحاكم الشَّهيد ، عالم مرو ،
والإِمام لأصحاب أبي حنيفة رحمه الله في عصره ، وكَتْخداي صاحب خراسان وأستاذه ، قد
كان لما قُلِّد قضاء بخارى يختلف إلى الأمير الحميد فيدرسه الفقه ، فلما صارت الولاية إليه
قلّده أزمّة الأمور كلها ، وكان يمتنع عن اسم الوزارة ، ولم يزل الأميرُ الحميدُ به إلى أن
تقلَّدها ، سمع بمرو أبا رجاء محمد بن حمدويه الهُوْرَقاني ، ويحيى بن ساسويه الذُّهلي،
ومحمد بن عصام بن سُهيل حَمَك ، وبنيسابور عبد الله بن شِيرويه ، وبالريّ إبراهيم بن يوسف
الهِسِنجاني ، وببغداد الهيثم بن خَلَف الدُّوري ، وأبا عبد الله أحمد بن الحسن الصوفي ،
وبالكوفة عليَّ بن العباس البَجَلي، وبمكة المفضَّل بن محمد الجَنَدي ، وبمصر علي بن
أحمد بن سليمان المصري ، وببخارى محمد بن سعيد النَّوْجاباذي وأبا القاسم حماد بن
أحمد بن حماد ، والحسن بن سفيان النَّسوي ، وعبد الله بن محمود السعدي وطبقتهم ، سمع
مشايخُ خراسان قاطبةً وأئمتها من الحاكم الشهيد . وقال الحاكم أبو أحمد الحافظ : الحاكم
الشهيد كتب الحديث على رسمنا لا على رسم المتفقُّهة ، وكان يحفظ الفقهيات التي يحتاج
إليها ، ويتكلم على الحديث ، قلتُ لأبي أحمد : كان يبلغنا أن ذلك الكلام كلامك على
كتبه؟ فقال : لا والله إلا كلامه ونتيجة فهمه، وأما أنا فجمعتُ له حديث أبي حمزة السُّكّري ،
وإبراهيم بن ميمون الصائغ ، وجماعة من شيوخ المراوزة .
وذكر أبو عبد الله بن الحاكم الشهيد قال : عهدتُ الحاكم وهو يصوم يوم الاثنين
والخميس ، ولا يدع صلاة الليل في السفر والحضر ، ولا يدع التصنيف في السفر والحضر ،
وكان يقعد والسفط والكتب والمحبرة بين يديه وهو وزير السلطان ، فيؤذن لمن لا يجد له بداً
من الإِذن ، ثم يشتغل بالتصنيف فيقوم الداخل ، ولقد شكاه أبو العباس بن حموية قال :
ندخلُ عليه ولا يكلمنا ، ويأخذ القلم بيده ويَدَعنا ناحية !
= علي)). انظر ((منتخب كنز العمال)) ١٠٢:٥ من حاشية (المسند)) و((الجامع الصغير)) ١٥١:٦ بشرحه ((فيض القدير))،
ورمز لصحته ، وتعقبه المناوي بما لا يسلم له ، حيث أعلّ هذا اللفظ بالربيع بن سعد راوي الحديث الأول !.
وروى البزار عن جابر مرفوعاً: ((الحسن سيد شباب أهل الجنة)) ذكره الهيثمي ٩: ١٧٨ وأعله بجابر الجعفي ، وهو
((ضعيف رافضي)) كما في ((تقريب التهذيب)). وهذا كله بالنظر إلى تخريج اللفظ، وإن كان قد تواتر قوله :
((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)) رضي الله عنهما.
وأما الحديث الثاني فلم أره بهذا اللفظ أيضاً. والمعروف ما رواه البخاري في ((الصحيح)) ٨: ١٠٠ من حديث ابن
عمر رضي الله عنهما: ((هما ريحانتاي من الدنيا)) . ورواه غير البخاري عن غير ابن عمر.
٤٧٧

قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ : ولقد حضرتُ عشية الجمعة مجلس الإِملاء للحاكم
أبي الفضل ودخل علي بن أبي بكر بن المظفَّر الأمير ، فقام له قائماً ولم يتحرك من مكانه وردّه
من باب الصفّة وقال : انصرف أيها الأمير ، فليس هذا يومَك ! قال الحاكم أبو عبد الله بن
البَيِّع : وسمعتُ أبا العباس المصري - وكان من الملازمين لبابه - يقول : دعا الحاكم يوماً
بالبواب والمرتب وصاحب السرِّ فقال لثلاثتهم: إن الشيخ الجليل يقول قد تقدمتُ إليكم غير
مرة بأن لا تحجبوا عني بالغَدَوات والعشيّات أحداً من أهل العلم الرحّالة المرقَّعات والأثواب
الرثَّة ، واحجبوا الفرسان وأصحاب الأموال ، وأنتم - لأطماعكم الكاذبة - تأذنون للأغنياء ،
وتحجبون عني الغرباء لرثائتهم ، فلئن عدتُم لذلك نگَّلت بكم .
وحكى ابن الحاكم الشهيد أنه لم يزل يدعو في صلاته وأعقابها بدعوات ثم يقول :
((اللهم ارزقني الشهادة)) إلى أن سمع عشية الليلة التي قُتِل من غدها جَلَبَةً وصوتَ السلاح ،
فقال : ما هذا؟ وقالوا : غاغةُ العسكر قد اجتمعوا يؤلِّبون ويُلزمون الحاكم الذنب في تأخير
أرزاقهم عنهم ، فقال : اللهم اغفر ، ثم دعا بالحلاق فحلق رأسه ، وسُخن له الماء في
مِضْرَبه (١) ذلك ، فتنوَّر ونظّف نفسه ، واغتسل ، ولبس الكفن ، ولم يزل طول ليلته تلك
يصلي ، فأصبح وقد اجتمعوا إليه ، فبعث السلطان إليهم يمنعهم عنه ، فخذلوا أصحاب
السلطان ، وكَبَسوا الحاكم ، فقتلوه وهو ساجد! رحمه الله ، واستشهد
الحاكم على باب مرو في مِضْربه ، وقد اغتسل ولبس الكفن وصلى صلاة الصبح ، والكتب
بين يديه وهو يُصنّف بضوء الشمع، في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . وكان
رحمه الله حفظ ستين ألف حديث من حديث رسول الله وَّر ، وتصانيفه تدل على فضله،
كـ ((الكافي)) و((المنتقى)) و((شرح الجامع)) و(أصول الفقه)). وقيل: لما اختصر كتاب ((الكافي))
الذي صنفه الإِمام الرباني محمد بن الحسن الشيباني رآه في المنام فقال له محمد : مزّق الله
جلدك كما مزَّقت كتابي ، فاستجاب الله دعاء محمد بن الحسن عليه ، فاستشهد في آخر
عمره. ويقال : أن ((رجلًا)) رأى ليلة في المنام ناراً نزلت من السماء على قبر الحاكم الشهيد ،
فجاء كتاب ((الكافي)) وصار برزخاً بين القبر والنار حتى رجعت النار ..
و[ القاضي الإِمام الشهيد ] أبو نصر المحسن بن أحمد بن المحسن بن أحمد بن
محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد بن الحسين الخالدي المروزي المعروف بالقاضي الشهيد
كان من أئمة أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ومشاهيرهم في الحديث والفقه والتاريخ
والحساب ، من سكة رازاباد من سكك مرو ، سجن وهرب ، سمع بمرو أبا الفضل محمد بن
(١) المضرب : هو الفسطاط العظيم .
٤٧٨

الحسين الحدادي ، وببخارى الإِمام الزاهد إسماعيل بن الحسين .
والإِمام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي بن عطاء المروروُذي(١)، من
أهل مرو (١) في آخره عمره، يلقب بـ ((زين الإِسلام الشهيد)) كان من أهل العلم والفضل
والفتوى والورع، سَمع بحضرته كتاب ((الوسيط)) للواحدي : حمزةُ بن إبراهيم بن حمزة
الخداباذي البخاري ، في مدرسة التميمية بمرو، سلخ جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين
وخمسمائة ، وأيضاً سمع كتاب ((طراز المغازي)) عن الواحدي . روى الإِمام زين الإِسلام
إبراهيم عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء البغوي ، والإِمام أبي القاسم الجنيد بن
علي القايني الهروي . روى عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخَطِيبي ، وابنه أبو محمد
عبد الرحمن ، ووالدي الإِمام محمد بن منصور ، وقد سمع منه ألفَ حديث التي جمعها جدي
الإِمام أبو المظفَّر السمعاني عن مائة شيخ : حمزةُ بن إبراهيم بن حمزة الخُداباذي أيضاً ،
وقُتل في فتنة خوارزم شاه ، في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، وقبره بأسفل ماجان
مروبباب المدينة .
وأبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى بن خالد الذُّهْلي النيسابوري المعروف بـ ((الشهيد))
وأبوه محمد بن يحيى الذهلي يروي عن عبد الرزاق الصنعاني وعلي بن بحر القطان ،
وعلي بن عبد الله ، وعبد الرحمن بن مهدي ، والحصين بن محمد بن شجاع ، وأبي نعيم ،
ومعاذ بن فَضَالة الزَّهراني ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ، وقَبيصة بن عقبة ، ومحمد بن
عبد الله بن المثنى الأنصاري. روى الذهلي عن معاذ بن فَضَالة ويحيى بن أيوب ، عن بكر بن
عمرو، عن صفوان بن سُليم - قال بكر : أحسبه عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن
النبيِ وَّ قال: ((إذا خرجت من بيتك إلى الصلاة فصلِّ ركعتين يمنعانك مخرج السوء، وإذا
دخلت إلى منزلك فصل ركعتين يمنعانك مدخل السوء)» .
(١) هكذا في الأصل، وفي ترجمته الآتية في نسبة ((الفلخاري)) وهو صواب ، فإنه فلخاري الأصل ، ومروروذي ، لأن
فلخار قرية من قراها ، وسكن مرو آخر عمره ، كما يقول المصنف . ثم إن المصنف ساق نسبه هناك ((الفلخاري)) كما
ساقه هنا، وكذلك في ((اللباب)). وفي ((طبقات)) السبكي ٧: ٣١ و(معجم البلدان)) ٣٩٤:٦: (( ... علي بن
محمد بن عطاء» .
٤٧٩

باب الشين واللام ألف
الشُّلاثابِيّ : بضم الشين المعجمة ، وفتح اللام ألف ، وبعدها الثاء المثلثة وألف ، وياء
آخر الحروف .
هذه النسبة إلى ((شلاتا)) وهي قرية من نواحي البصرة ، منها :
أبو عيسى محمد بن أحمد بن إبراهيم بن خالد بن يزيد الشَّلاثابي البصري من أهل
البصرة ، قدم بغداد سنة ست عشرة وثلاثمائة ، وحدث بها عن جماعة من البصريين من شيوخ
البخاري ومسلم ، مثل محمد بن بشار بُندار ، ونصر بن علي الجَهْضمي ، وعمرو بن علي
الصَّيْرفي، وإسحاق بن إبراهيم الشَّهِيدي (١)، ومحمد بن الوليد البُسْري ، وزياد بن يحيى
الحَسَّاني ، والحسن بن محمد بن الصَّبَّحِ الزَّعفراني وغيرهم . روى عنه أبو بكر أحمد بن
إبراهيم بن شاذان البزاز ، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجُنْدي .
وأبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن الشُّلاثابي وهو جرجاني ، لعل
أصله من البصرة ، يروي عن محمد بن علي بن زهير . روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم.
الإِسماعيلي الحافظ ، وذكر أنه كتب عنه ابن أبي غالب ببغداد . يعني عن الشُّلاثابي .
وأبو علي محمد بن أحمد بن أبي زيد الشُّلاثابي البصري ، يروي عن أبي يزيد خالد بن
النصر القرشي ، وعبد الكبير بن عمر الخطابي ، وأبي حفص عمرو بن علي الفلاس
البصريَّيْن .روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السَّهمي الجرجاني الحافظ .
.
الشُّلانجِدْريّ: بضم الشين المعجمة ، ولام ألف ، وسكون النون ، وكسر الجيم ،
وسكون الراء ، وكسر الدال المهملة .
هذه النسبة إلى ((شُلانْجِرْد)) من قرى طُوس ، خرجتُ إليها وبِتُّ بها ليلتين ، وسمعتُ بها
(١) كلام المصنف رحمه الله يفيد أنه من شيوخ البخاري ومسلم، ولم يذكر ذلك في ترجمته في ((التهذيب)) وغيره . فلعله
من شيوخهما في غير كتبهما التي استوعب رجالها الحافظ في ((التهذيب))؟ وهو احتمال بعيد ، إذ لم يترجم البخاري
له في ((تاريخه الكبير)»! ولو كان من شيوخه لاستبعد منه إهماله. ثم إن ((الشهيدي)) نسبة إلى جد أبيه ، فهو :
إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد . ومن الغريب أن المصنف لم يذكر هذه النسبة ، وترتيبها قبل بضعة أسطر
فقط !
٤٨٠