Indexed OCR Text
Pages 321-340
مصادر الترجمة : - تذكرة الحفاظ (٤ / ١٤٦٤). - لسان الميزان (٣١٠/٥). - العبر (٣٣٢/٥). ٣٣٢ ١٠٢ - محمد بن علي بن عطية، أبو طالب المكي الزاهد الواعظ صاحب القوت(*) ذكره الذهبي في ميزانه فقال فيه (١): قال الخطيب: ذكر في القوت أشياء منكرة في الصفات. قال لي أبو طاهر(٢) العلاف: إن أبا طالب وعظ ببغداد وخلط في كلامه، فحفظ عنه أنه قال كذا وكذا، فذكر كلاماً فاحشاً، والظاهر أن هذا ليس المراد به التخليط المعروف الذي هو مرادنا والله أعلم .. (١)، (٢) الميزان (٦٥٥/٣). (*) هو: محمد بن علي بن عطية أبو طالب المكي الزاهد الواعظ صاحب القوت، سُمِّي بذلك لأنه صنَّف كتاباً سماه «قوت القلوب على لسان الصوفية)). حدَّث عن: عليّ بن أحمد المصيصي، والمفيد. حدَّث عنه: عبدالعزيز الأزجي وغيره. كان مجتهداً في العبادة. قال عنه الخطيب: ذكر في القوت أشياء منكرة في الصفات، وكان من أهل الجبل ونشأ بمكة. قال الذهبي في ميزانه: قال لي أبو طاهر العلاف: إن أبا طالب وعظ ببغداد وخلط في كلامه، وحفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضرّ من الخالق. فبدَّعوه وهجروه فبطل الوعظ. مات سنة ست وثمانين وثلثمائة. قلت: إن ما أشار إليه الحافظ برهان الدين ابن العجمي في تعقيبه على كلام أبي طاهر العلاف من أن الاختلاط المذكور في كلامه والمنسوب إلى أبي طالب المكي، ليس هو الاختلاط بالمعنى الاصطلاحي. فقال: والظاهر أن هذا ليس المراد به التخليط المعروف الذي هو مرادنا والله أعلم. اهـ. ٣٣٣ = فالراجح أن أبا طاهر العلاف كان يشير بالاختلاط إلى ما حفظ عن أبي طالب المكي من كلام شديد الفحش في عقائد المسلمين عظيم الفساد في دينهم مخالفاً ما عليه كَوَاف المسلمين سلفهم وخلفهم، ولهذا رموه بالبدعة وهجروه. والله تعالى أعلم. مصادر الترجمة : - الميزان (٦٥٥/٣). - لسان الميزان (٣٦٩/٧). - تاريخ بغداد (٨٩/٣). ٣٣٤ ١٠٣ - [ع، ص] محمد بن الفضل عارم(*) وقد ذكره ابن الصلاح(١) أيضاً فيهم. (١) التقييد والإيضاح، ص ٤٦١. (*) هو: محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري المعروف بعارم شيخ البُخاري . روى عن: جرير بن حازم، ومهدي بن ميمون، ووهيب بن خالد، والحمادیین، وأبي هلال الراسبي، وعبدالوارث بن سعيد، وأبي زيد الأحول، ومعتمر بن سليمان، وعبدالواحد بن زياد، وداود بن أبي الفرات، وسعيد بن زيد، وابن المبارك، وأبي عوانة، والدراوردي وغيرهم. روى عنه: البُخاري ثم روى هو والباقون عنه بواسطة عبدالله بن محمد المسندي، وأبي داود السنجي، وأحمد بن سعيد الدارمي، وحجاج بن الشاعر، وهارون بن عبدالله الحمال، وعبد بن حميد، وأحمد بن محمد بن المعلى الآدمي، ومحمد بن عبدالملك الدقيقي، ومحمد بن داود بن صبيح، والحسن بن علي الخلال، وإبراهيم بن يونس بن محمد المؤدب، وأحمد بن نصر النيسابوري، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبو داود الحراني، وخشيش بن أصرم، وأبو بدر عباد بن الوليد العنبري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو الأزهر النيسابوري، وروى عنه أيضاً أخوه بسطام بن الوليد بن الفضل، وأحمد بن حنبل، وأبو موسى العنزي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن وارة، وأبو الأحوص قاضي عكبرا، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وإسماعيل بن عبدالله سمويه، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن غالب تمتام، وأبو مسلم الكجي وآخرون. قال ابن وارة: حدثنا عارم الصدوق الأمين. قال ابن أبي حاتم عن أبيه: إذا حدثك عارم فاختم عليه، وعارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يُقَدِّم عارماً على نفسه، إذا خالفه عارم رجع إليه، وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد ابن مهدي. قال: وسُئل أبي عنه فقال: ثقة. ٣٣٥ = = قال: وسمعت أبي يقول: اختلط عام في آخر عمره وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة، ولم أسمع منه بعدما اختلط، فمن سمع منه قبل سنة عشرين فسماعه جيد، وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين. وقال البُخاري: تغير عارم في آخر عمره، قال: وجاء نعيه سنة أربع وعشرين. قال محمد بن أحمد بن خالد الزريعي: ثنا عارم قبل أن يختلط. وقال العجلي: بصري ثقة، رجل صالح، وليس يعرف إلا بعارم. وقال سليمان بن حرب: إذا ذكرت أبا النعمان فاذكر أيوب وابن عون. قال العقيلي: قال لنا جدي: ما رأيت بالبصرة شيخاً أحسن صلاة من عارم، كانوا يقولون: أخذ الصلاة عن حماد بن زيد، وأخذها عن أيوب، وكان عارم أخشع من رأیت، رحمه الله. وقال العقيلي أيضاً: سماع علي البغوي من عارم سنة سبع عشرة ومائتين - يعني بعد الاختلاط -. قال الآجري عن أبي داود: كنت عند عارم فحدَّث عن حماد عن هشام عن أبيه أن ماعز الأسلمي سأل عن الصوم في السفر. فقلت له: حمزة الأسلمي يعني أن عارماً قال هذا وقد زال عقله. وقال أبو داود: بلغنا أنه أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله ثم استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة. قال أبو داود عن المقدمي: مات في صفر سنة أربع، وفيها أرَّخه غير واحد. وقيل مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. وقال أبو داود أيضاً: سمعت عارماً يقول: سماني أبي عارماً وسميت نفسي محمداً. قال النّسائي: كان أحد الثقات، قبل أن يختلط. قال: وقال سليمان بن حرب: إذا وافقني أبا النعمان فلا أبالي من خالفني. ٣٣٦ = · = قال أبو بكر الشافعي: سمعت إبراهيم الحربي يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيراً على الباب وخرج، وقال: مرحباً، أي شيء كان خبرك؟ ما رأيتك منذ مدة !. - وما كنت جئته قبلها - ثم قال لي ما قال ابن المبارك: أيها الطالب علماً آئت حماد بن زيد فاستفد حلماً وعلماً ثم قيده بقيد وجعل يشير بيده على إصبعه مراراً، فعلمت أنه اختلط. قال ابن حبان: اختلط في آخر عمره وتغيَّر حتی کان لا يدري ما يحدِّث به فوقع المناكير الكثيرة في روايته، فما روى عنه القدماء قبل اختلاطه إذا عُلم أن سماعهم عنه كان قبل تغيره، فإن احتج به محتج بعد العلم بما ذكرت أرجو أن لا يجرَّح في فعله ذلك، وأما رواية المتأخرين عنه فيجب التنكب عنها على الأحوال، وإذا لم يعلم التمييز بين سماع المتقدمين والمتأخرين منه يترك الكل ولا يحتج بشيء منه. اهـ. قال عنه ابن الصلاح في علومه: عارم محمد بن الفضل أبو النعمان اختلط بأَخَرَة فيما رواه عنه البُخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذاً عنه قبل اختلاطه. قلت: ومحمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان، احتجُّ به أصحاب الكتب الستة جميعاً، وهو أحد الثقات الأثبات، تغير واختلط في آخر عمره، ولكن يبدو أنه لم يفحش في اختلاطه، فقد قال عنه الدارقطني: تغير بأَخَرَة وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة. وقد شنّع الذهبي على ابن حِبَّان الإسرافه في القول في اختلاط عارم محمد ابن الفضل فقال: ((قلت: فهذا قول حافظ العصر - يقصد الدارقطني - الذي لم يأتِ بعد النّسائي مِثْله، فأين هذا من قول ابن حِبَّان الخسّاف المتهور في عارم؛ فقال: اختلط في آخر عمره وتغيّر حتى كان لا يدري ما يحدِّث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا من هذا تُرِّكَ الكُلّ، ولا يحتجّ بشيء منها . قلت:" ولم يقدر ابن حِبَّان أن يسوق له حديثاً = ٣٣٧ منكراً، فأين ما زعم؟، بل مفرداته عن حماد عن حميد عن أنس - مرفوعاً ((اتقوا النار ولو بشق ثمرة))، وقد كان حدَّث به قبل عن حماد عن حميد عن الحسن مرسلاً، وهو أصح لأن عفان وغيره هكذا رووه عن حماد. اهـ. ولا أدري لم كل هذا التشنيع من الذهبي على ابن حِبَّن؟ فالحقّ أن ابن حِبَّان لم يكن متهوراً في عارم كما وصفه الذهبي، فإن رأيه في عارم موافق من قريب لرأي أبي حاتم حيث قال: اختلط عام في آخر عمره وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة، ولم أسمع منه بعدما اختلط. اهـ. وهو كلام أبي حاتم المذكور من قبل بل إن ابن حبَّان التزم القاعدة التي وضعها لنفسه في أول الكتاب لمن تغير بَأَخَرَةَ وقد أشار إلى هذه القاعدة معقباً على رأيه في عارم فقال: هذا حكم كل من تغير آخر عمره واختلط إذا كان قبل الاختلاط صدوقاً وهو مما يعرف بالكتابة والجمع والإتقان. اهـ. أما كلام ابن الصلاح فقد تعقّبه الحافظ العراقي فقال: ((ولم يبينّ المصنف ابتداء اختلاطه ولا كم قام في الاختلاط، ولا من سمع منه قبل الاختلاط وبعده إلا ما ذكر عن البُخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ وأتى به بصيغة ((ينبغي)) ولم ينقله عن أحد يُرجَع إليه مع أن بعض الحفاظ سماعه منه بعد الاختلاط وهو أبو زرعة الرازي كما سيأتي وأنا أبين ذلك إن شاء الله تعالى. فأما ابتداء اختلاطه فقد اختلفوا في ذلك فقال أبوحاتم: كتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة، يعني ومائتين، قال: ولم أسمع منه بعدما اختلط فمن سمع منه قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد، قال أبو زرعة: لقيته سنة اثنتين وعشرين. وقال أبو داود: بلغنا أن عارماً أنكر سنة ثلاث عشرة ومائتين ثم راجعه عقله ثم استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ومات عارم سنة أربع وعشرين ومائتين فإذاً كان اختلاطه ثماني سنين على قول أبي داود وأربع سنين على قول أبي حاتم ثم ساق الحافظ العراقي كلام الدارقطني وكلام ابن حِبَّان الذي ذكرناه آنفاً ثم أورد تشنيع الذهبي على ابن حِبّان في ذلك. ثم قال الحافظ العراقي : = ٣٣٨ = وأما من سمع منه قبل الاختلاط: فأحمد بن حنبل، وعبدالله بن محمد المسندي، وأبو حاتم الرازي، وأبو علي محمد بن أحمد بن خالد الزريقي، وكذلك ينبغي أن يكون من حدَّث عنه من شيوخ البُخاري أو مُسلم، وروى عنه في الصحيحِ شيئاً من حديثه، ومع كون البخاري روى عنه في الصحيح فقد روى أيضاً عن عبدالله بن محمد المسندي عنه وروى مسلم في الصحيح عن جماعة عنه وهم: أحمد بن سعد الدارمي، وحجاج بن الشاعر، وأبو داود سليمان بن سعيد السنجي، وعبد بن حميد، وهارون بن عبدالله الحمال. وأما من سمع منه بعد الاختلاط: فأبوزرعة الرازي كما قال أبو حاتم، وعلي بن عبدالعزيز البغوي، على قول أبي داود أنه استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة وذلك أن سماع علي بن عبدالعزيز كان في سنة سبع عشرة كما قاله العقيلي، فأما على قول أبي حاتم المتقدم فسماع علي بن عبدالعزيز البغوي منه كان قبل اختلاطه والله أعلم. اهـ. مصادر الترجمة : - التهذيب (٤٠٢/٩، ٤٠٥) - التقريب (٢٠٠/٢). - الميزان (٧/٤، ٩). - اللسان (٣٧١/٧). - الكاشف (٨٩/٣). - الجرح والتعديل (٥٨/١/٤). - التاريخ الكبير للبُخاري (٢٠٨/١/١). - المجروحين لابن حِبَّان (٢٩٤/٢، ٢٩٥). - التقييد والإيضاح (ص ٤٦١، ٤٦٢). - الثقات للعجلي (ص ٤١١، ترجمة رقم ١٤٨٩). - الثقات لابن حبَّان (٣٥١/٥). ٣٣٩ ١٠٤ - [ص] محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة(*) قال الحاكم(١): مرض في الآخر وتغيّر بزوال عقله، وقد ذكره ابن الصلاح(٢) فيهم. قال الذهبي في ميزانه(٣): ما عرفت أحداً سمع منه أيام عدم عقله والله أعلم. (١)، (٣) الميزان (٩/٤). (٢) التقييد والإيضاح ص ٤٦٣. (*) هو: محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، أبو طاهر، حفيد الإِمام ابن خزيمة . روى عن: جَدِّه وجماعة. قال الحاكم فيما نقله عنه صاحب الميزان: مرض في الآخر وتغيّر بزوال عقله سنة أربع وثمانين، وعاش بعدها ثلاث سنين، قصدته فيها فوجدته لا يعقل وقد ذكر ابن الصلاح عن الحافظ أبي عليّ البردعي أنه قال: اختلط في آخر عمره. قال الحافظ العراقي في تعقيبه على ابن الصلاح: ((وأما محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، فقد بين الحاكم في تاريخ نيسابور مدة اختلاطه فقال: إنه مرض وتغيَّر بزوال العقل في ذي الحجة من سنة أربع وثمانين وثلاث مائة فإني قصدته بعد ذلك غير مرة فوجدته لا يعقل، وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين، وتوفي ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى من سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. انتهى. فعلى هذا تكون مدة اختلاطه سنتين وخمسة أشهر أو مع زيادة بعض شهر آخر وأما نقل صاحب الميزان عن الحاكم أنه عاش بعد تغيره ثلاث سنين فنقل غير محرر وهكذا قال في العبر: اختلط قبل موته بثلاثة أعوام فتجنبوه. قال في الميزان: ما عرفت أحداً سمع منه أيام عدم عقله. والله أعلم. اهـ. ٣٤٠ = . . . = قال الحافظ في اللسان: وفي تحديد مدة اختلاطه تجُّز، وأن الحاكم قال: مرض وتغيَّر بزوال العقل ... الخ. ثم قال: قال شيخنا في النكت على ابن الصلاح: فعلى هذا يكون مدة اختلاطه سنتين ونصفاً ينقص أياماً، وقد أعاد الذهبي كلامه في العبر (٣٧/٣) فقال: اختلط قبل موته بثلاثة أعوام فتجوز، وأما كونه لم يحدث في الاختلاط فإن كلام الحاكم يدل على أنه حدَّث في أيام اختلاطه . مصادر الترجمة : - الميزان (٩/٤). - اللسان (٣٤١/٥، ٣٤٢). - العبر (٣٧/٣). - التقييد والإيضاح (ص ٤٦٣ - ٤٦٥). ٣٤١ ١٠٥ - [د، ت، س] محمد بن كثير الصنعاني المصيصي(*) ٠٠ قال ابن سعد(١) - في جملة كلامه -: يذكرون أنه اختلط في آخر عمره . (١) التهذيب (٤١٧/٩). (*) هو: محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي المصيصي مولاهم، أبو أيوب الصنعاني، ويقال أبو يوسف. سكن المصيصة يقال: هو من صنعاء دمشق. روى عن: الأوزاعي، ومعمر بن راشد، وحماد بن سلمة، وأبي إسحاق الفزاري، وزائدة، والثوري، وابن عُيَيْنَة، وابن شوذب، وجماعة. وعنه: أحمد بن إبراهيم الدورقي، والحسن بن الصباح البزاز، وأبو عبيدالقاسم بن سلام، وعبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وإسحاق بن منصور الكوسج، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن يحيى بن كثير الحراني، والعباس بن عبدالله السندي، وعلي بن محمد المصيصي، وحامد بن سهل البغوي، وأبو الأحوص العكبري، وعباس بن عبدالله الترقفي، وإبراهيم بن الهيثم البلدي وغيرهم. وقال محمد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني: سألت أبا حاتم عن محمد بن كثير المصيصي فقال: كان رجلاً صالحاً يسكن المصيصة، وأصله من صنعاء اليمن، في حديثه بعض الإِنكار. قال البُخاري: ضَعَّفه أحمد، وقال: بُعث إلى اليمن فأتى بكتاب فرواه. وقال عبدالله بن أحمد: ذكر أبي محمد بن کثیر فضعَّفه جداً، وضعَّف حديثه عن معمر جداً وقال: هو منكر الحديث، وقال: يروي أشياء منكرة، وقال: حدَّث بمناكير ليس لها أصل. قال صالح بن أحمد عن أبيه: لم يكن عندي ثقة، بلغني أنه قيل له: كيف سمعت من معمر؟ قال: سمعت منه باليمن بعث بها إليَّ إنسان باليمن وقال يونس بن حبيب: قلت لابن المديني إن محمد بن كثير حدَّث عن الأوزاعي عن = ٣٤٢ = قتادة عن أنس قال: نظر النبي صل إلى أبي بكر وعمر فقال: هذان سيدا كهول أهل الجنة .. الحديث)) فقال: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ فالآن لا أحب أن أراه. قال الآجري عن أبي داود: لم يكن يفهم الحديث. وقال أبو حاتم: دفع إليّ محمد بن كثير كتاباً من حديثه عن الأوزاعي فكان يقول في كل حديث منها: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي وهو صالح بن كثير. قال صاحب الميزان: قلت: هذا تغفيل يسقط الراوي به . وقال صالح بن محمد: صدوق، كثير الخطأ. قال البُخاري: لين جداً. وقال ابن الجنيد عن ابن معين: كان صدوقاً، وقال عبيد بن محمد الكشوري عن ابن معين: ثقة . وقال أبو حاتم: سمعت الحسن بن الربيع يقول: محمد بن كثير اليوم أوثق الناس وينبغي لمن يطلب الحديث الله تعالى أن يخرج إليه كان يكتب عنه وإسحاق الفزاري حيّ، وكان يعرف بالخير مُذْ كان. وقال صالح جزرة: صدوق كثير الخطأ. وذكره ابن حِبَّان في الثقات وقال: يخطىء ويغرب. وقال ابن سعد: كان من صنعاء، ونشأ بالشام، ونزل المصيصة، وكان ثقة، ويذكرون أنه اختلط في أواخر عمره ومات سنة ست عشرة ومائتين وفيها أرَّخه البُخاري، وزاد في ذي الحجة . وقال النَّسائي: ليس بالقوي، كثير الخطأ. ومن أوهامه أنه روى عن الثوري عن إسماعيل عن قيس عن جرير: ((أتينا رسول الله ﴾ ونحن أربعمائة. فقلنا: أطعمنا. فقال لعمر قم فأطعمهم .. )) الحديث. وإنما رواه الثوري بهذا الإسناد عن دكين بن سعد بدل جرير وكذا حدَّث به الثقات عن الثوري. ٣٤٣ = وقال الساجي: صدوق كثير الغلط. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عدي: له أحاديث لا يتابعه عليها أحد. قلت: ومحمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي الصنعاني، صدوق في نفسه، ولكن کثر الخطأ في حديثه، وروی أشياء منكرة، فضعفوه، وبعضهم کأحمد بن حنبل نسبه إلى الضعف الشديد، أما ما اعتمد عليه الحافظ برهان الدين ابن العجمي من نسبته إلى الاختلاط فهو ما جاء في كلام ابن سعد: ((ويذكرون أنه اختلط في أواخر عمره». فهذه صيغة غير جازمة وليس فيها قطع بالاختلاط، وحتى لولم يثبت اختلاطه فحديثه ضعيف والله تعالى أعلم. مصادر الترجمة : - التهذيب (٤١٥/٩ - ٤١٧). - التقريب (٢٠٣/٢). - الميزان (١٨/٤ - ٢٠). - اللسان (٣٧٣/٧). - الكاشف (٩١/٣). - الجرح والتعديل (٦٨/٨، ٦٩). ٣٤٤ ١٠٦ - محمد بن مبارك بن مشق البغدادي(*) من طلبة الحديث، اختلط قبل موته بثلاثة أعوام، فما حدَّث فيها بشيء. قاله الذهبي(١). (١) الميزان (٢٣/٤). (*) هو: محمد بن مبارك بن مشِّق البغدادي . أدرك السماع من الأرموي. قال الحافظ في اللسان: قال ابن النجار: عمل فهرست يشتمل على أسامي مسموعاته بسندها وطرقها فجاء في ست مجلدات، ولم يحدِّث إلا باليسير، وكان صدوقاً، وكان قليل المعرفة والحفظ، وفي حفظه عجائب. ثم ذكر اختلاطه، وذكر موته في شعبان سنة خمس وستمائة، قال: وبلغني أنه ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. ثم قال: قلت: سمعنا من حديثه في شيخه النجيب. اهـ. مصادر الترجمة : - الميزان (٢٣/٤). - اللسان (٣٥٧/٥، ٣٥٨). ٣٤٥ ١٠٧ - محمد بن محمد بن محمد بن هبة (١) الله بن مميل، الشيرازي الأصل، الدمشقي المولد والدار(*) ذكره ابن رافع الحافظ تقي الدين في ذيل تاريخ بغداد فأطال في ترجمته، وفي آخرها قال: قال الذهبي: حصل له غفلة وتغيّر يسيراً في آخر أيامه في بعض الأحايين. انتهى . سمعت على شيخنا الأذرعي الإِمام شهاب الدين الشافعي بإجازته منه . الشقرطاسية (١) في المطبوعة: عبدالله. وأغلب الظن أنه تحريف، والصواب ما أثبتناه من جميع المصادر. (*) ذكره الحافظ الذهبي في التذكرة ص ١٤٩٤ عند ترجمته لابن القوطي : قال: ((مات - يعني ابن القوطي - سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة ... )). قال: ((وفيها مات ... فذكر مُسْنِدَ الشام شمس الدين أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي المزني في خمس وتسعين سنة)). كما ذكره في (ذيل العِبَر)، في وفيات سنة ٧٢٣ قال: (( ... مُسنِد الوقت شمس الدين أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله ابن مميل الشيرازي الدمشقي عن أربع وتسعين وشهرين. قال الذهبي : ( . .. وله مشيخةٌ وعوالٍ، وروى الكثير. وكان ساكناً وقوراً، منقبضاً عن الناس، له كفاية)) . قال : (وكبر سنُّه، وأكثر، ولم يختلط)). ٣٤٦ ٠ . وفي قوله: ((ولم يختلط)) معنى أنه تغير وهي التي ذكرها عنه البرهان - رحمه الله - في المتن من هذا الكتاب. وذكره في وفيات هذه السنة ابن العماد الحنبلي (٦٢/٥) فلم يزد على ما قاله الذهبي. ٣٤٧ ١٠٨ - محمد بن موسى بن محمد اللخمي الشافعي ابن سند الحافظ شمس الدين شيخنا(*) بلغني اختلاطه قبل موته بمدة تزيد على سنة اختلاطاً فاحشاً. (*) هو محمد بن موسى بن محمد بن سند بن تميم اللخمي الدمشقي: ترجمه ابن حجر في ((إنباء الغمر)» ٥١/٣؛ وفي الدرر (٢٧٠/٤)، وقال في الإِنباء: ( ... ولد في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وعني بالحديث، وطلب)). قال: ((وصنّف، وخرّج، وكتب العالي والنازل، ... ، وكان حَسَنَ القراءَةَ جداً مع الذكاء المُفْرِط .. )). ثم نقل الحافظ ابن حجر عن المصنّف عبارةً قال: ( ... وقرأت بخط البرهان المحدِّث أنه اختلط قبل موته بسنة بسبب مَرَض طال به - اختلاطاً فاحشاً. قال: وكان عالماً، له يد في النحو والحديث، حسن الشكل، كيساً، متواضعاً، لين الجانب. قلت: وكلام الحافظ ابن حجر يظهر أن سبب اختلاط الرجل هو ((مرض طال به))، ويظهر أيضاً أن (برهان الدين الحلبي)) كان يعرف هذا السبب. ومع ذلك لم يذكره هنا - فيما بين أيدينا من نسخ الاختلاط. فهل هذا النص منقول من نسخةٍ عثر عليها الحافظ من الاختلاط؟ أم أنه من كتاب آخر؟ غير أن هناك تأويلاً لهذا الاختلاط حكاه ابن حجي، حين قال: (( ... تغير في آخر عمره تغيراً شديداً، ونسي بعض القرآن، فكان يقال: ((إنَّ ذلك لكثرة وقیعته في الناس)). وهذا التأويل لا يقدح في السبب الظاهر لهذا الاختلاط، وهو ما ساقه المصنف = ٣٤٨ = آنفاً، وهو كذلك لا يعني أنه كان يوقع بين الناس، وإنما قصد ((ابن حجر)) كثرة وقوعه في الناس. يعني اعتيابهم واغتيابهم. ولعله كان يذكر أخطاء العلماء في عصره - كما هو دأب هذه العصور المتأخرة. وقد ذكره ابن العماد (٣٢٦/٦) فما زاد على ذلك شيئاً. إلا أنه قال: (( ... المصري الأصل الدمشقي الشافعي المعروف بابن سند)). . ٠٠ ٣٤٩ ١٠٩ - [ع] مسروق بن الأجدع(*) إمام، أحد الأعلام، لا أعلم فيه مقالاً، وقد رأيت بعض فضلاء الشافعية ممن لقيته مراراً بالقاهرة قال في بعض مؤلفاته في روايته عن أم رومان: وكلام الناس في ذلك معروف، قال فيها: ولعله رواه لهؤلاء عند اختلاطه آخر عمره - انتهى -. (*) هو: مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبدالله بن مر بن سلامان بن معمر بن الحارث بن سعد بن عبدالله بن وداعة الهمداني الوداعي الكوفي العابد أبو عائشة الفقيه. روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ بن جبل، وخباب بن الأرت، وابن مسعود، وأُبَيّ بن كعب، والمغيرة بن شعبة، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عمرو، ومعقل بن سنان، وعائشة، وأمها أم رومان يقال مرسل، وسبيعة الأسلمية، وأم سلمة، وعبيد بن عمير الليثي وهو من أقرانه وجماعة. روى عنه: ابن أخيه محمد بن المنتشر بن الأجدع، وأبو وائل، وأبو الضحى والشعبي، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق السبيعي، ويحيى بن وثاب، وعبدالرحمن بن سعود، وأبو الشعثاء المحاربي، وعبدالله بن مرة الخارقي، ومكحول الشامي، وامرأته قمير بنت عمرو وغيرهم. قال مجالد عن الشعبي عن مسروق: قال لي عمر، ما اسمك؟ قلت: مسروق ابن الأجدع. قال: الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبدالرحمن. وقال مالك بن مغول: سمعت أبا السفر غير مرة قال: ما ولدت همدانية مثل مسروق. قال الآجري عن أبي داود: كان عمرو بن معديكرب خاله، وكان أبوه أفرس فارس بالیمن. قال الشعبي: ما رأيت أطلب للعلم منه. ٣٥٠ = وذكره منصور عن إبراهيم في أصحاب ابن مسعود الذين كانوا يعلمون الناس السنة. وقال عبدالملك بن أبجر عن الشعبي: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وكان شريح أعلم بالقضاء. قال أنس بن سيرين عن امرأة مسروق: كان يُصلي حتى ترم قدماه. قال شعبة عن أبي إسحاق: حج مسروق، فلم ينم إلا ساجداً. قال علي ابن المديني: ما أُقَدِّم على مسروق من أصحاب عبدالله أحداً، صلى خلف أبي بكر ولقي عمر وعلياً ولم يرو عن عثمان شيئاً. وقال أحمد بن حنبل عن ابن عُيَيْنَة : - يعني مسروقاً - بعد علقمة لا يفضل عليه أحد. قال إسحاق بن منصور: لا يُسئل عن مثله. قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: مسروق عن عائشة أحبُّ إليك أو عروة؟ فلم يخبّر. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وكان أحد أصحاب عبدالله الذين يقرئون ویفتون وکان يصلي حتی ترم قدماه. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، مات سنة ثلاث وستين وفيها أرخه غير واحد. وقال أبو نعيم: مات سنة اثنتين. وقال هارون بن حاتم عن الفضل بن عمرو: مات مسروق وله ثلاث وستون سنة . وقال في التهذيب : - قلت: مناقبه كثيرة، قال الكلبي: شُلَّت يد مسروق يوم القادسية وأصابته أمة، وقال أبو الضحى عن مسروق كان يقول: ما أحب أنها - يعني الأمة - ليست لي، لعلها لو لم تكن لي لكنت في بعض هذه الفتن. = ٣٥١