Indexed OCR Text
Pages 241-260
٧٢ - [٤](١) عفان بن مسلم الصفار(*) الحافظ الثبت، ذكر في الميزان للذهبي ما لفظه. وقد قال أبو خيثمة: أنكرنا عفان قبل موته بأيام، قلت: هذا التغير من تغير مرض الموت وما ضرَّه لأنه ما حدث فيه بخطأ(٢) انتهى. وما ينبغي أن يذكر مع هؤلاء والله أعلم. (١) في النسخة المطبوعة من الاغتباط رمز له برواية الأربعة والصحيح أنه من رجال الكتب الستة. (٢) الميزان: (٨٢/٣). (*) هو عفان بن مسلم بن عبدالله الصفار، أبو عثمان البصري، الحافظ الثبت أحد الأئمة الأعلام. روى عن: داود بن أبي الفرات، وعبدالله بن بكر المزني، وصخر بن جويرية، وشعبة، ووهيب بن خالد، وهمام بن يحيى، وسليم بن حيان، وأبان العطار، والأسود بن شيبان، والحمادين، وأبي عوانة، وعبدالوارث بن سعيد، وعبدالواحد بن زياد وغيرهم. روى عنه: البُخاري وروى هو والباقون عنه بواسطة إسحاق بن منصور، وأبي قدامة السرخسي، ومحمد بن عبدالرحيم البزار، وحجاج بن الشاعر، وأبو خيثمة، والحسن بن علي الخلال، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبدالله الدارمي، وعمرو الناقد، والفضل بن سهل، وعمرو بن علي، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأبو بكر بن أبي عتاب الأعين، ومحمد بن حاتم بن ميمون، وأبو موسى هارون الحمال، وأحمد بن حنبل، والحسن بن محمد الزعفراني، وعثمان بن أبي شيبة، ويزيد بن خالد الرملي، وعبد بن حميد، وبندار، وإبراهيم الجوزجاني، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وإسحاق بن راهويه، وإسحاق بن يعقوب البغدادي، والحسن بن إسحاق المرذوي، والحسين بن عيسى البسطامي، وأبو داود الحراني، وعبدالرحمن بن محمد بن سلام = ٢٥٠ = الطرسوسي، وعثمان بن خرزاذ، وعمروبن منصور، والفضل بن عباس الحلبي، وهلال بن المعلى، وعبدالرحمن بن عبدالله الجزري، ومحمد بن الذهلي. وممن روى عنه أيضاً: أحمد بن صالح المصري، وعلي ابن المديني، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبدالله بن نمير، ومحمد بن سعد، وأبو كريب، وإبراهيم بن ديزيل، وأبو مسعود، وجعفر الطيالسي، وجعفر الصائغ، والحسن بن سلام السواق، وحنبل بن إسحاق، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو زرعة الدمشقي، وعلي بن عبدالعزيز البغوي، والحارث بن أبي إسامة، وإبراهيم الحربي، وإسحاق بن الحسن الحربي وآخرون. قال عنه الذهبي في ميزانه: الحافظ الثبت الذي يقول فيه يحيى القطان وما أدراك ما يحيى القطان: إذا وافقني عفان لا أبالي من خالفني، ثم قال: فَآذى ابن عدي نفسه بذكره له في كامله، وأجادَ ابن الجوزي في حَذْفِه. اهـ. قال حنبل بن إسحاق: وأمر المأمون إسحاق بن إبراهيم الطاهري أن يدعوا عفان إلى القول بخلق القرآن فإن لم يجب فأقطع عنه رزقه وهو خمسمائة درهم في الشهر، فاستدعاه فقرأ: قل هو الله أحد حتى ختمها، فقال: مخلوق هذا قال يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول: إن لم يجب أقطع عنه رزقه، فقال: وفي السماء رزقكم وما توعدون. وخرج ولم يجب. وقال الحسين بن حيان: سألت أبا زكرياء إذا اختلف أبو الوليد وعفان في حديث عن حماد بن سلمة فالقول قول من؟ قال: عفان، قلت: في حديث شعبة؟ قال: القول قول عفان. قلت: وفي كل شيء؟ قال: نعم، عفان أثبت منه وأكيس وأبو الوليد ثبت ثقة. قلت: فأبو نعيم؟ قال: عفان أثبت. قال في الميزان: ذكر ابن عدي قول سليمان بن حرب: ترى عفان كان يضبط عن شعبة؛ والله لو جهد جهده أن يضبط في شعبة حديثاً واحداً ما قدر، كان بطيئاً، رديء الحفظ، بطيء الفهم. قلت: عفان أجلُّ وأحفظ من سليمان أو هو نظيره، وكلام النظير والأقران ينبغي أن يُتَأمل ويتأنى فيه، فقد قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحداً أحسن حديثاً من شعبة مِنْ عَفّان. = ٢٥١ . = إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس - مرفوعاً: أُعطي يُوسف وأمه شطر الحسن - يعني سارة. ورواه الناس عن حماد موقوف. وقال أبو عمر الحوضي: رأيت شعبة أقام عفان من مجلسه مراراً من كثرة ما يكرر عليه. قلت: هذا يدلّ على أن عفّان كان مثبتاً مع بطاءة سيرٍ، وهو من مشايخ الإِسلام والأئمة الأعلام، قال فيه العجلي: ثبت صاحب سُنَّة كان على مسائل معاذ بن معاذ القاضي، فجعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجلٍ فلا يقول: عَذْل ولا غير عدل فقال: لا أبطل حقاً. انتهى. وقال المفضل الغلابي: ذكر له - يعني لابن معين - عفان وثبته فقال: قد أخذت عليه الخطأ في غیر حديث. وقال عمر بن أحمد الجوهري عن جعفر بن محمد الصائغ: اجتمع علي ابن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وعفان فقال عفان: ثلاثة يضعفون في ثلاثة: علي ابن المديني في حماد بن زيد، وأحمد بن حنبل في إبراهيم بن سعد، وأبو بكر بن أبي شيبة في شريك. قال علي: ورابع معهم قال: عفان ومن ذاك؟ قال: عفان في شعبة، قال عمر بن أحمد: وكل هؤلاء أقوياء ليس فيهم ضعف ولكن قال هذا على وجه المزاح. قال الذهبي: قلت هذا منهم على وجه المباسطة، لأن هؤلاء من صغار من كتب عن المذكورين. فقد ذُكر عفان عند ابن المديني مرةً، فقال: كيف أذكر رجلاً يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر. وقال إسحاق بن الحسن عن أحمد بن حنبل: ما رأيت الألفاظ في كتاب أحد من أصحاب شعبة: أكثر منها عند عفان يعني أنبأنا وأخبرنا وسمعت وحدثنا يعني شعبة . وقال حنبل عن أحمد: عفان وحبان وبهز هؤلاء المثبتون، وقال: قال عفان: كنت أوقف شعبة على الأخبار، قلت له: فإذا اختلفوا في الحديث يرجع إلى من؟ قال: إلى قول عفان هو في نفسي أكبر وبهز أيضاً إلا أن عفان أضبط للأسامي ثم حبان . = ٢٥٢ وقال يحيى بن سعيد القطان: كان عفان وحبان وبهز يختلفون إليّ فكان عفان أضبط القوم للحديث عملت عليهم مرة في شيء فما فطن لي أحد إلا عفان. وسُئِلَ أحمد: من تَابَع عفان على كذا؟ فقال: وعفان يحتاج إلى متابع! وقال ابن معين فيما سمعه منه يعقوب الفسوي: أصحاب الحديث خمسة: مالك، وابن جريج، وسفيان، وشعبة، وعفان. وقال أبو حاتم: عفان ثقة متقن متين. وقال الآجري عن أبي داود: عفان أثبت من حبان، وقال الآجري: قلت لأبي داود بلغك عن عفان أنه يكذّب وهب بن جرير فقال: حدثني عباس العنبري سمعت علياً يقول: أبو نعيم وعفان صدوقان لا أقبل كلامهما في الرجال هؤلاء لا يدعون أحداً إلا وقعوا فيه. وقال حسان بن الحسن المجاشعي: سمعت ابن المديني قال عفان ما سمعت من أحد حديثاً إلا عرضته عليه غير شعبة فإنه لم يمكني أن أعرض عليه. وقال عبدالخالق بن منصور: سُئِل يحيى بن معين عن عفان وبهز أيهما أوثق؟ فقال: كلاهما ثقة، فقيل له: إن ابنَ المديني يزعم أن عفان أصح الرجلين فقال: كانا جميعاً ثقتين صدوقين. وقال الدوري: سمعت ابن معين يقول كان عفان أثبت من زيد بن الحباب. وقال: عفان والله أثبت من أبي نعيم في حماد بن سلمة. وقال محمد بن العباس النَّسائي: سألت ابن معين من أثبت عبدالرحمن بن مهدي أو عفان قال: كان عبدالرحمن بن مهدي أحفظ لحديثه وحديث الناس ولم يكن من رجال عفان في الكتاب وکان عفان أسنّ منه. وقال عمرو بن علي: رأيت يحيى بن معين يوماً حدث بحديث فقاله عفان ليس هو هكذا فلما كان من الغد أتيت يحيى فقال: هو كما قال عفان، ولقد سألت الله أن لا يكون عندي على خلاف ما قال عفان. = ٢٥٣ = وقال الحسن الزعفراني: رأيت يحيى بن معين يعرض على عفان ما سمعه من يحيى القطان. وقال ابن معين: كان يحيى إذا تابعه عفان على شيء ثبت عليه وإن كان خطأ، وإذا خالفه عفان في حديث عن حماد رجع عنه لا يحدّث به أصلاً. وقال القيظي: عفان أثبت من القطان . وقال محمد بن عبدالرحمن بن فهم: سمعت يحيى بن معين يقول: عفان أثبت من عبدالرحمن بن مهدي. قال: وسمعت ابن معين يقول: ما أخطأ عفان قط إلا مرة لقنته إياه فاستغفر الله . وقال خلف بن سالم: ما رأيت أحداً يحسن الحديث إلا رجلين بهز وعفان. وقال أحمد: لزمته عشر سنين. قال ابن عدي: عفان أشهر وأصدق وأوثق من أن يقال فيه شيء، فإن أحمد كان يرى أن يكتب عنه ببغداد الإملاء من قيام، وأحمد أروى الناس عنه، ولا أعلم لعفان إلا أحاديث مراسيل عن الحمادين وغيرهما وصلها وأحاديث موقوفة رفعها والثقة قد يهم في الشيء، وعفان لا بأس به صدوق. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتاً حجة، وقال ابن سعد كان مولده سنة (١٣٤) ومات سنة (٢٠)، وكذا قال أبو داود وزاد: شهدت جنازته وفيها - أي في سنة (٢٠) - أرَّخه غير واحد. وقيل سنة (١٩) قال الخطيب والصحيح الأول. هل يعد عفان بن مسلم من المختلطين؟! قلت: قد رأينا كلام الأئمة والنقاد في عفان بن مسلم وهو الحافظ الثقة الثبت، ولكنه ربما وهم في أشياء. والوهم اليسير قد يقع فيه الثقات الأثبات ولا يضرهم أما نسبته إلى الاختلاط فلم تقع في قول أحد من الأئمة إلا في قول أبي خيثمة وابن معين. ٢٥٤ = = فقد قال ابن أبي خيثمة: وسمعت أبي وابن معين يقولان أنكرنا عفان في صفر سنة (١٩) وفي رواية سنة عشرين ومات بعد أيام. وهذا لا يعد تغيراً واختلاطاً بالمعنى الاصطلاحي، فإنه تغير بسبب مرض الموت وقد مات بعد هذا التغير بأيام وهي فترة يسيرة لم يحدث فيها أحد ولم يسمع منه فيها أحد. فإنه كان في مرض الموت. قال الذهبي في ميزانه، وهو القول الذي نقله عنه صاحب الاغتباط، قلت: هذا التغير هو من تغير مرض الموت، وما ضرَّهُ، لأنه ما حدث فيه بخطأ. اهـ. وعليه فإنه لا يعد فيمن اختلط وتغير في آخر عمره، ولذلك لم يورده ابن الكيال الشافعي في ((الكواكب النيرات)) وهو الذي شرط على نفسه إيراد من اختلط من الرواة الثقات. وقد أحسن الحافظ برهان الدين ابن العجمي حينما قال: وما ينبغي أن يذكر مع هؤلاء ولكن كان الأولى به ألا يذكره في كتابه أصلاً. والله أعلم. مصادر الترجمة : - التهذيب (٢٣٠/٧، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤). - التقريب (٢٥/٤). - لسان الميزان (٣٠٦/٧). - الميزان (٨١/٣، ٨٢). - الكاشف (٢٧٠/٢). - الجرح والتعديل (٣٠/٧). - ثقات العجلي (ص ٣٣٦ ترجمة رقم ١١٤٥). ٢٥٥ [زيادات النهاية]: ٧٣ - [م، ٤] عِكرمة بن عمار أبو عمار العجلي اليمامي، بصري الأصل روى عن: الهرماس بن زياد وله صحبة، وإياس بن سلمة بن الأكوع، وسالم بن عبدالله بن عمر، وأبي زميل سماك بن الوليد الحنفي، وضمضم بن جوس، وشداد بن عمار، وطارق بن عبدالرحمن، وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، وأبي كثير السحيمي، وأبي النجاش، والقاسم بن محمد، ومكحول، ويحيى بن أبي كثير، وعطاء بن أبي رباح، وهشام بن حسان وطائفة . وعنه: شعبة، والثوري، ووكيع، ويحيى القطان، وابن المبارك، وابن مهدي، ويحيى بن أبي زائدة، وقراد أبو نوح، وعمر بن يونس اليمامي، وعلي بن ثابت الجزري، وأبو النضر، وأبو عامر العقدي، وأبو علي الحنفي، وزيد بن الحباب، وسلم بن إبراهيم الوراق، وبشر بن عمر الزهراني، وعبدالصمد بن عبدالوارث، وعلي بن حفص المدائني، والنضر بن محمد الجرشي، وأبو حذيفة، وعاصم بن علي، وأبو الوليد الطيالسي وآخرون. روى أبو حاتم عن ابن معين: كان أمياً حافظاً. وقال يعقوب بن شيبة: حدثنا غير واحدٍ سمعوا يحيى بن معين يقول: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: صدوق ربما وهم في حديثه وربما دلس. وفي حديثه عن يحيى ابن أبي كثير بعض الأغاليط. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير. وقال أيضاً عن أبيه: عِكْرِمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة وكان حديثه عن إياس صالحاً. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يُضعف رواية أيوب بن عتبة وعكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير وقال عكرمة أوثق الرجلين. وقال يحيى القطان: أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة. قال عاصم بن علي: كان مستجاب الدعوة. ٢٥٦ = وقال الحاكم: أکثر مسلمٌ الاستشهاد به. = وقال البُخاري: لم يكن له كتاب فاضطرب حديثه عن يحيى. وقال محمد بن عثمان: سمعت علياً يقول: عِكْرِمة بن عمار كان عند أصحابنا ثقةً ثبتاً . وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبدالله هل كان باليمامة أحد يقدم على عكرمة اليمامي مثل أيوب بن عتبة وملازم بن عمر وهؤلاء؟ فقال: عكرمة فوق هؤلاء أو نحو هذا، ثم قال: روى عنه شعبة أحاديث. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صدوق ليس به بأس. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين أيوب بن عتبة أحبُّ إليك أو عكرمة بن عمار؟ فقال: عكرمة أحبُّ إليَّ وأيوب ضعيف. وقال ابن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك مناكير كان يحيى بن سعيد يُضعفها. وقال في موضع آخر: كان يحيى يضعف رواية أهل اليمامة مثل عكرمة وضربه. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي ابن المديني: كان عكرمة عند أصحابنا ثقةً ثبتاً. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب کان یقدم عليه ملازم بن عمرو. وقال العجلي: ثقة يروي عنه النضر بن محمد ألف حديث. وقال النّسائي: ليس به بأس إلا في حدیث یحیی بن أبي كثير. وقال الساجي: صدوق وثّقه أحمد ويحيى إلا أن يحيى بن سعيد ضَعَّفه في أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير وقدم ملازماً عليه، وقال: عكرمة بن عمار ثقة عندهم وروى عنه ابن مهدي ما سمعت فيه إلا خيراً. وقال في موضع آخر: هو أثبت من ملازم وهو شيخ أهل اليمامة. ٢٥٧ = ٠ وقال صالح بن محمد الأسدي: كان يتفرد بأحاديث طوال ولم يشركه فيها أحد. = قال وقدم البصرة فاجتمع إليه الناس فقال: ألا أراني فقيهاً وأنا لا أشعر. وقال: إسحاق بن أحمد بن خلف البُخاري: ثقة روى عنه الثوري وذكره بالفضل وکان کثیر الغلط ینفرد عن إیاس بأشياء. وقال ابن خراش: كان صدوقاً وفي حديثه نكرة. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. وقال الدارقطني: ثقة. وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب کان يحدث من غیر کتابه. وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح: أنا أقول إنه ثقة واحتج به وبقوله. قال معاوية بن صالح مات في إمارة المهدي. وقال ابن معين وغيره: مات سنة (١٥٩). قال الذهبي في ميزانه: وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلاً منكراً عن سماك الحنفي عن ابن عباس في الثلاثة التي طلبها أبو سفيان. قلت: وعكرمة بن عمار العجلي احتجَّ به الجماعة إلا البُخاري وهو صدوق يغلط وقد أجمع على تضعيف روايته عن يحيى بن أبي كثير وقد يتفرد ببعض المطولات التي لا يتابعه عليها أحد، ولكنه مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة كما نصَّ عليه ابن عدي . ولا يصح نسبه ◌ِكْرِمة بن عمار إلى الاختلاط أو عده في المختلطين وقد أوردته في الزيادات لأن ابن الكيال الشافعي قد أورده في كتابه الكواكب النيرات وقال: قال البيهقي: اختلط في آخر عمره وساء حفظه، فروى ما لم يتابع عليه. اهـ. ولكن قد أورد ابن حجر في تهذيبه والذهبي في ميزانه كلام الأئمة في عكرمة بن عمار، فلم يتكلم أي منهم في نسبته إلى الاختلاط إنما أخذوا عليه اضطراب روايته عن = ٢٥٨ يحيى بن كثير وكذا أنه كان يغلط وله بعض مفردات لا يتابعه عليها أحد. ولم يذكر الحافظان قول البيهقي ولم يشرا إليه. ولم أره في موضع آخر. وقد كنت متردداً في ذكر عكرمة بن عمار هنا - كما ذكرت ذلك في المقدمة - لأن الراجح عندي أنه لا يصح نسبته إلى التغير والاختلاط ولكن لما وجدت أنه ذكره في الكواكب النيرات رأيت أن أذكره هنا وأذكر ما اعتمد عليه ابن الكيال الشافعي في ذكره فيمن اختلط ثم أبين وجه الصواب فيه بعد إيراد كلام الأئمة والنقاد فلعل الصواب ما رجحناه والله تعالى أعلم. مصادر الترجمة : - التهذيب (٢٦١/٧ - ٢٦٣). - التقريب (٩٠/٢ - ٩٣). - الميزان (٣٠/٢). - لسان الميزان (٣٠٨/٧). - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١٠/٢/٣). - الثقات للعجلي (ص ٣٣٩ ترجمة رقم ١١٥٩). - التاريخ الكبير للبُخاري (٥٠/١/٤). - تاريخ ابن معين (٤١٤/٢). - الثقات لابن حبان (٢٣٣/٥). ٢٥٩ ٧٤ - [م، ٤] العلاء بن الحارث(١) الدمشقي صاحب مكحول(*) قال(٢) ابن سعد: كان قليل الحديث ولكنه كان أعلم أصحاب مكحول وأقدمهم، وكان يُفتي حتى خولط، وقال(٣) ابن معين: ثقة يرى القدر، وقال(٤) أبو حاتم: لا أعلم في أصحاب مكحول أوثق منه. وقال(٥) (د) ثقة تغيّر عقله، وقال(٦) (خ) منكر الحديث وقد ذكره ابن حِبَّان في الثقات فقال: تغير حديثه من رواية الثقات عنه. (١) في النسخة المطبوعة من الاغتباط ((بن الحرث)) والتصحيح من التهذيب والميزان. (٢) الطبقات (٤٦٣/٧)؛ والميزان (٩٨/٣)؛ والتهذيب (١٧٨/٨). (٣)، (٤)، (٥)، (٦) الميزان (٩٨/٣). (٥) هو: العلاء بن الحارث بن عبدالوارث الحضرمي أبو وهب ويقال أبو محمد. روى عن: عبدالله بن بشر، ومكحول، وأبي الأشعث، والزهري، وعمرو بن شعيب، وزيد بن أرطاة، وحزام بن حكيم، وعلي بن أبي طلحة وغيرهم. وعنه: الأوزاعي، ويحيى بن حمزة، وعبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، ومعاوية بن صالح الحضرمي، والهيثم بن حميد الغساني، وعيسى بن موسى القرشي وجماعة. قال معاوية بن صالح عن أحمد: صحيح الحديث، وكذا قال المفضل الغلابي. وقال الدوري عن ابن معين: ثقة قيل له في حديثه شيء قال: لا ولكن كان يرى القدر. وقال ابن المديني: ثقة . وقال الآجري عن أبي داود: ثقة كان يرى القدر تغير عقله. وقال عثمان الدارمي عن دحيم: كان مقدماً على أصحاب مكحول ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: ثنا صالح عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث وهو ثقة. وقال الكناني: قلت لأبي حاتم عنه فقال: كان يرى القدر كان دمشقياً من خيار أصحاب مكحول صدوق في الحديث ثقة. وقال أبو زرعة: قلت لدحيم: العلاء بن الحارث وثابت بن ثوبان أيهما أثبت؟ ٢٦٠ قال: العلاء أفقه حديثاً وثابت بن ثوبان قليل الحديث قلت له: إن أبا مسهر قال: أنبل أصحاب مكحول ثابت بن ثوبان. والعلاء بن الحارث وأعدت عليه تقدم سن ثابت ولقيه سعيد بن المسيب فلم يدفعه عن ثقة وقدم العلاء بن الحارث لفقهه. وقال أبو مسهر عن سعيد بن عبدالعزيز: إن كتاب مكحول في الحج أخذه من العلاء بن الحارث، وقال أبو مسهر إليه أوصى مكحول. وقال يعقوب بن سفيان: سألت هشام بن عمار: أي أصحاب مكحول أرفع؟ قال: سليمان بن موسى قلت: فمن يليه؟ قال: العلاء بن الحارث. قال أبو مسهر: مات يوم مات وهو فقيه الجند، وفي رواية أفقه الجند. وقال ابن سعد وغير واحد: مات سنة ست وثلاثين ومائة، زاد بعضهم وهو ابن سبعين سنة . قلت: والعلاء بن الحارث صدوق في الحديث، ثقة فقيه ولكنه اختلط وتغير كما نص على ذلك ابن سعد وأبو داود، وكان يرى القدر. أما قول البُخاري: منكر الحديث ففيه نظر، لأنَّ البُخاري إنما قال ذلك في العلاء بن كثير الدمشقي وليس في العلاء بن الحارث الدمشقي الفقيه، فوهم الذهبي وأورده في حق العلاء بن الحارث. وقد تبع الحافظ برهان الدين ابن العجمي الذهبي في هذا الخطأ فأورد هذا القول في الاغتباط نقلاً عن الميزان وكذلك وقع في هذا الخطأ ابن الكيال الشافعي فنقله عن الذهبي في كتابه ((الكواكب النيرات)) قال في هامش الميزان (٩٨/٣)، هذا سهو، وإنما قال ذلك البُخاري في العلاء بن كثير الدمشقي وقد بينت ذلك في مقدمة كتابي إنعام المعلم بشرح مسلم قاله محمد. اهـ. (هامش س). مصادر الترجمة : - التهذيب (١٧٧/٨، ١٧٨). - التقريب (٩١/٢). - الميزان (٩٨/٣). - لسان الميزان (٣٠٨/٧). - الجرح والتعديل (٣٥٣/٦). - الكاشف (٣٥٩/٢). - الطبقات (٤٦٣/٧). ٢٦١ ٧٥ - علي بن الحسين أبو الفرج الأصبهاني(*) صاحب كتاب الأغاني. ذكر صاحب الميزان عن أبي الفتح(١) بن أبي الفوارس أنه خلط قبل موته. (١) الميزان (١٢٣/٣). (*) هو علي بن الحسين أبو الفرج الأصبهاني الأموي، صاحب كتاب الأغاني. شيعي وهو نادر في أُموي . كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس، والشعر والغناء والمحاضرات. قال عند الذهبي: يأتي بأعاجيب بحدَّثنا وأخبرنا، وكان طلبه في حدود الثلثمائة فكتب ما لا يوصفُ كثرةً حتى لقد آتهم. والظاهر أنه صدوق. وقد قال أبو الفتح ابن أبي الفوارس: خلط قبل موته، قال: ومات سنة ستة وخمسين وثلثمائة في ذي الحجة. قال: ومولده سنة أربع وثمانين ومائتين. قال صاحب الميزان: قلت: أكبر شيخ عنده مطيّنٌ، ومحمد بن جعفر القتَّات، وآخر أصحابه علي بن أحمد الرزاز، وتصانيفه كثيرة سائرة. وكان سريع البادرة حكى بعض شيوخ الكتاب ممن كان يهتم بالحرص بحضرته أنه دخل مدينة يطول فيها النعنع ويغلظ، حتي يُتخذ منه سلّم للقطاف، فبدر أبو الفرج وقال: عندنا في الدار أعجب من هذا، زوج حمام وضعنا مع بيضها مرة صنجة عشرين وصنجة عشرة صُفر ففقستا عن طست متينة. فضحك الحاضرون وخجل ذلك الكاتب. قال الخطيب: حدثني أبو عبدالله الحسين بن محمد بن طباطب العلوي، سمعتُ أبا محمد الحسن بن الحسن بن النوبختي كان يقول: كان أبو الفرج الأصبهاني أكذب الناس، كان يشتري شيئاً كثيراً من الصحف، ثم تكون رواياته كلها منه. ثم قال العلوي وكان أبو الحسن البتي يقول: لم يكن أحد أوثق من أبي الفرج الأصبهاني انتهى. ٢٦٢ = . قال الحافظ في اللسان: وقد روى الدارقطني في غرائب مالك عدة أحاديث عن أبي الفرج الأصبهاني ولم يتعرض له. مصادر الترجمة : - الميزان (١٢٣/٣، ١٢٤). - لسان الميزان (٢٢١/٤ - ٢٢٢). - تاريخ بغداد (٣٩٨/١١). زيادات النهاية : ٧٦ - علي بن الخضر بن سليمان بن سعد أبو الحسن السلمي الصوفي الوراق روى عن تمام الرازي وعن عبدالرحمن بن عمر بن نصر وصدقة بن المعلم وأبي الحسن بن جهضم وخلق كثير. قال عبد العزيز الكتاني: روى أشياء لا سماع له فيها ولا إجازة وخلط تخليطاً عظيماً. وقال الكتاني أيضاً: لم يكن هذا الشأن من صفته. مات سنة خمس وخمسين وأربعمائة. مصادر الترجمة : - الميزان (١٢٦/٣). - اللسان (٢٢٧/٤ - ٢٢٨). ١ ٢٦٣ ٧٧ - [م، ٤] علي بن زيد بن جدعان(*) قال شعبة: ثنا علي بن زيد وكان رفَّاعاً (أي يرفع الشيء الذي يوقفه غيره)، وقال مرة: ثنا علي قبل أن يختلط. (١) الميزان (١٢٧/٣). (*) هو علي بن زيد بن عبدالله بن زُهَير أبي مليكة بن عبدالله بن جُدْعَان بن عمروبن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبو الحسن القرشي البصري أصله من مكة، أحد علماء التابعين. روى عن: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وأبي عثمان النهدي، وأبي نضرة العبدي، وأبي رافع الصائغ، والحسن البصري، وإسحاق بن عبدالله بن الحارث بن نوفل، وأنس بن حكيم الضبي، وأوس بن خالد، وسلمة بن محمد بن عماربن ياسر، وعبدالرحمن بن أبي بكرة، وعدي بن ثابت، وابن المنكدر، والقاسم بن ربيعة، والنضر بن أنس بن مالك، ويوسف بن مهران، وامرأة أبيه أم محمد، وآمنة بنت عبدالله، وخيرة أُم الحسن البصري وطائفة . وعنه: قتادة ومات قبله، والحمادان، وزائدة، وزهير بن مرزوق، والسفيانان، وسفيان بن حسين، وشعبة، وهمام بن يحيى، ومبارك بن فضالة، وابن عون، وعبدالوارث بن سعيد، وجعفر بن سليمان، وهشيم، ومعتمر بن سليمان، وابن علية وآخرون. قال ابن سعد: ولد وهو أَعمى وكان كثير الحديث وفيه ضعف. ولا يحتجّ به. قال الجريري: أصبح فقهاء البصرة عمياناً ثلاثة: قتادة، وعلي بن زيد، وأشعث الحُدَّاني. وقال منصور بن زاذان: لما مات الحَسَن البصري قلنا لعلي بن زيد اجلس مكانه. قال موسى بن إسماعيل: قلت لحماد: زعم وهيب أن علي بن زيد كان لا يحفظ. قال: ومن أين كان وهيب يقدر على مجالسة عليّ؟ إنما كان يجالسه وجوه الناس. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس بالقوي وقد روى عنه الناس. وقال عبدالله بن أحمد: سُئِلَ أبي سمع الحسن من سراقة فقال: لا، هذا علي بن زید یعني یرویه كأنه لم يقنع به. ٢٦٤ = وقال أحمد: ليس بشيء. وقال حنبل عن أحمد: ضعيف الحديث. = وقال معاوية بن صالح عن يحيى: ضعيف. وقال عثمان الدارمي عن يحيى : ليس بذاك القوي . وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى: ضعيف في كل شيء وفي رواية عنه ليس بذاك. وفي رواية الدوري: ليس بحجة. وقال مرة ليس بشيء. وقال مرة: هو أحب إليّ من ابن عقيل، ومن عاصم بن عبيد الله .. وقال العجلي: كان يتشيع لا بأس به. وقال مرة: يكتب حديثه وليس بالقوي . وقال يعقوب بن أبي شيبة: ثقة صالح الحديث. وإلى اللين ما هو. وقال الجوزجاني: ضعيف الحديث وفيه ميل عن القصد لا يحتجّ بحديثه. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتجّ به وهو أحبُّ إليّ من يزيد بن زياد وكان ضريراً وكان يتشيع. وقال الفسوي : اختلط في کِبره. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. قال أبو معمر: قال سفيان: كتبت عن علي بن زيد كتاباً كبيراً فتركته زُهْداً فيه. وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره. وقال النسائي : ضعيف. وقال ابن عدي: لم أر أحداً من البصريين وغيرهم امتنع عن الرواية عنه وكان یغلو في التشيع ومع ضعفه یکتب حديثه. وقال الدارقطني أنا أقف فيه لا يزال عندي فيه لين. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. ٢٦٥ = = وقال حماد بن زيد: ثنا علي بن زيد وكان يقلب الأحاديث. وفي رواية: كان يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غداً. فكأنه ليس ذلك. وقال عمرو بن علي: کان یحیی بن سعيد يتقي الحديث عن علي بن زيد حدثنا عنه مرة ثم تركه وقال دعه، وكان عبدالرحمن يحدث عن شيوخه عنه. وقال يزيد بن زريع: رأيته ولم أحمل عنه لأنه كان رافضياً. وقال ابن الجنيد: قلت لابن معين: علي بن زيد اختلط! قال: ما اختلط قط. وقال موسى بن إسماعيل عن حماد: قال علي بن زيد ربما حدثت الحسن بالحديث ثم أسمعه منه فأقول يا أبا سعيد أتدري من حدثك فيقول: لا أدري، إلا أني سمعته من ثقة فأقول أنا حدثتك. وقال الساجي: كان من أهل الصدق ويحتمل لرواية الجلة عنه وليس يجري مجرى من أجمع على ثبته. وقال ابن حِبَّان: يُهم ويُخْطِىء فكثر ذلك منه فاستحقُّ الترك. قال في التهذيب: وقال غيره أنكر ما روى ما حدَّث به حماد بن سلمة عنه عن أبي نضرة عن أبي سعيد رفعه: إذا رأيتم معاوية على هذه الأعواد فاقتلوه. وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق، عن عبدالرزاق، عن أبي عُيَيْنَة، عن علي بن زيد. والمحفوظ عن عبدالرزاق عن جعفر بن سليمان عن علي، ولكن لفظ ابن عُيَيْنة فأرجموه أورده ابن عدي عن الحسن بن سفيان. اهـ. وقال أيضاً في التهذيب: قال الحضرمي مات سنة (١٢٩)، وقال خليفة مات سنة (٣١) روى له مسلم مقروناً بغيره قلت: وفيها أرَّخه ابن قانع، وقال: خلط في آخر عمره وترك حدیثه. اهـ. ومما أنكر عليه ما أورده الذهبي في ميزانه قال: أحمد في مسنده، حدثنا وكيع، عن شريك، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن ثوبان قال رسول اللّه وسلم: ((إذا رأيتم السودَ قد أقبلت من خُراسان فأتوها ولو حَبْواً على الثلج، فإن فيها خليفة المهدي)). ٢٦٦ = قال: قلت: أراه منكراً، وقد رواه الثوري، وعبدالعزيز بن المختار، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة فقال: عن أسماء، عن ثوبان. اهـ. قلت: وعلي بن زيد بن عبدالله بن جدعان كان من أهل الصدق ولكنه كان ضعيفاً في الحديث وجاء ضعفه من قبل سوء حفظه وكثرة أوهامه فقد كان يُهم ويُخْطِىء فكثر ذلك فاستحق الترك كما قال ابن حبَّان. أما عن اختلاطه، فقد نفاه عنه ابن معين فيما رواه عن الجنيد حينما سأله: علي بن زيد اختلط؟ قال: ما اختلط قطّ. ولكن أثبت اختلاطه غير واحدٍ من النقاد. فيما أوردناه من أقوالهم فقال الفسوي: اختلط في كبره، وقال ابن قانع خلط في آخر عمره وترك حدیثه. وكذا نصَّ على اختلاطه شعبة قال: حدثنا عليّ قبل أن يختلط. وهو القول الذي أورده الذهبي في ميزانه ونقله عنه صاحب الاغتباط. وأيما كان من أمره فإن حديثه قبل الاختلاط ضعيف وإن كان اختلط فإنما ازداد حديثه ضعفاً على ضعف. والله أعلم. وقد روى له أبو داود والنَّسائي والتّرمذي وابن ماجة. أما مُسلم فقد روى له مقروناً بغيره ولم يقبل روايته إذا انفرد. مصادر الترجمة : - التهذيب (٣٢٢/٧، ٣٢٣، ٣٢٤). - التقريب (٣٧/٢). - الميزان (١٢٧/٣، ١٢٨، ١٢٩). - لسان الميزان (٣١١/٧). - الكاشف (٢٨٥/٢). - الجرح والتعديل (١٨٦/٦). - التاريخ الكبير (٢٥٧/٦). - الطبقات الكبرى (١٨/٧). - الثقات للعجلي ص ٣٤٦، ترجمة رقم ١١٨٦. * * : ٢٦٧ ٧٨ - عمر بن الحسن بن الخطاب بن دحية، الإِمام الحافظ الأندلسي(*) مُتَّهم في نقله مع أنه كان من أوعية العلم. ذكر الذهبي في ترجمته كلاماً كثيراً منه قلت(١): وإنما عزله - يعني الكامل عن تدريس الكاملية بالقاهرة - لأنه حصل له تغير ومبادىء اختلاط انتهى . وقد رأيت شيخ شيوخنا الإِمام أبا حيان أنكر قول من ضَعَّفه في القطر الحبي في أسئلة الذهبي والله أعلم. (١) الميزان (١٨٧/٣) وكلمة قلت هي قول الذهبي. (*) هو عمر بن الحسن بن الخطاب. ويقال: أبو الخطاب بن دحية الأندلسي المحدث . قال الذهبي في ترجمته: متهم في نقله، مع أنه كان من أوعية العلم، دخل فيما لا يعنيه، ومن ذلك أنه نسب نفسه، فقال: عمر بن حسن بن علي بن محمد بن فَرْحَ بن خلف بن قوس بن مزلال بن ملّآل بن أحمد بن بدر بن دحية بن خليفة الكلبي، فهذا نسبٌ باطل لوجوه. أحدهما: أن دحية لم يُعْقِب. الثاني: أن على هؤلاء لوائح البربرية. وثالثهما: بتقدير وجود ذلك قد سقط منه أباء، فلا يمكن أن يكون بينه وبينه عشرة أنفس. وله أسمعة كثيرة بالأندلس، وحدَّث بتونس في حدود التسعين وخمسمائة، وقدم البلاد، ودخل العجم، ولحق أبا جعفر الصيدلاني، وسمع حديث الطبراني غالباً، وكان بصيراً بالحديث: لُغَته ورجاله ومعانيه، وأدّب الملك الكامل في = ٢٦٨ 11 شبيبته، فلما تملّك الديار المصرية نال ابن دحية دنيا ورياسة، وكان يزعم أنه قرأ صحيح مسلم من حفظه على شيخ بالمغرب. قال الحافظ الضياء: لم يعجبني حاله، كان كثير الوقيعة في الأئمة، ثم قال: أخبرني إبراهيم السنهوري أن مشايخ المغرب كتبوا له جرحه وتضعيفه، قال: فرأيت أنا منه غَيْرَ شيء مما يدلّ على ذلك. قلت: وذكر أنه حدثه بالموطأ عالياً أبو الحسن بن حُنين الكتاني، وابن خليل القيسي، قالا: حدثنا محمد بن فَرْح الطلاع. أقول: فأما ابن خليل فإنه سكن مراكش وفاس، وكان ابن دحيّة بالأندلس فكيف لقيه أو سمع منه؟ وكذلك ابن حنين فإنه خرج عن الأندلس ولم يَعُذْ، بل سكن مدينة فاس، ومات سنة تسع وستين وخمسمائة، فبالجهد أن يكون ابن دحية روى الموطأ عن هذين بالإجازة فالله أعلم، واستباح ذلك على رأي من يسوّغ قول: حدثني بكذا ويكون إجازة، ولكن صَرْح بالسماع فيما أرى. وقال قاضي حماة ابن واصل: كانابن دحية مع فَرْط معرفته بالحديث وحِفْظِه الكثير منها بالمجازفة في النقل، وبلغ ذلك الملك الكامل، فأمره أن يعلق شيئاً على كتاب الشهاب، فعلق كتاباً تكلم فيه على أحاديثه وأسانيده، فلما وقف الكامل على ذلك قال له بعد أيام: قد ضاع مني ذلك الكتاب، فعلّق لي مثله، ففعل فجاء في الكتاب الثاني مناقضة للأول، فعرف السلطان صحة ما قيل عنه، وعزله من دار الحديث الكاملية آخراً، ثم ولى أخاه أبا عمرو عثمان. قلت: وقيل: إنما عزله لأنه حصل له تغير ومبادىء اختلاط. وله عدة كُنى: أبو حفص، أبو الفضل، أبو علي الداني الكلبي. وكان يحمّق ويتكّر، ويكنى نفسه، ويكتب ذو النسبتين بن دحية والحسين، فلو صدق في دعواه لكان ذلك رعُونة، كيف وهو متهم في انتسابه إلى دحية الكلبي الجميل صاحب رسول الله -، وإنما جرأه على ذلك لأنه كلبي نسبة إلى = ٢٦٩