Indexed OCR Text

Pages 121-140

وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه، سألت ابن علية: أكان الجريري اختلط؟.
فقال: لا، كبر الشيخ فرقٌ.
وقال النَّسائي: هو أثبت عندنا من خالد الحذَّاء.
وقال العجلي: بصري ثقة، واختلط بآخره، روى عنه في الاختلاط يزيد بن
هارون، وابن المبارك، وابن عدي، وكلما روى عنه مثل هؤلاء الصغار
فهو مختلط، إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة، والثوري، وشعبة، وابن علية،
وعبدالأعلى من أصحهم سماعاً منه قبل أن يختلط بثمان سنين.
وقال الآجري عن أبي داود: أرواهم عن الجريري ابن علية وكل من أدرك
أیوب فسماعه من الجريري جید.
وقد احتج به أصحاب الكتب الستة، مات سنة أربع وأربعين ومائة .
قلت: وسعيد بن أبي أياس الجريري أبو مسعود البصري، أحد الثقات الذين
احتج بهم الجماعة، رقّ واختلط قبل موته بثلاث سنين ولكن يبدو أنه لم يفحش
في اختلاطه، ذكره ابن الصلاح في علومه قال:
((سعيد بن أبي إياس، اختلط وتغير حفظه قبل موته، ثم ذكر كلام النَّسائي فيه
نقلاً عن أبي الوليد الباجي، وقد تعقبه الحافظ العراقي فقال: وفيه أمور:
(أحدها): أن نقل المصنف لكلام النّسائي بواسطة أبي الوليد الباجي لأن الظاهر
أنه إنما ربما رآه في كلام الباجي عنه، وهو تحرز حسن، ولكن هذا موجود في كلام
النّسائي ذكره في كتاب ((التعديل والجرح)) رواية أبي بكر محمد بن معاوية بن
الأحمر عنه قال فيه: ثقة أنكر أيام الطاعون، وكذا ذكره غير النَّسائي.
قال يحيى بن سعيد عن كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون.
وقال أبو حاتم الرازي: تغير حفظه قبل موته فمن كتب عنه قديماً فهو صالح.
وقال ابن حِبَّان: كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين مات سنة أربع
وأربعين ومائة .
(الأمر الثاني): أن الذين عُرِفَ أنهم سمعوا منه قبل الاختلاط، إسماعيل بن =
١٢٩

علية هو أرواهم عنه، والحمادان، والسفيانان، وشعبة، وعبدالوارث بن سعيد،
11
وعبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي، ومعمر، ووهیب بن خالد، ویزید بن زريع،
وذلك لأن هؤلاء الأحد عشر سمعوا من أيوب السختياني، وقد قال أبو داود فيما
رواه عنه أبو عبيد الآجري: كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد.
(الأمر الثالث): في بيان من ذكر أن سماعه منه بعد التغير وهم: إسحاق
الأزرق، وعيسى بن يونس، ومحمد بن عدي، ويحيى بن سعيد القطان،
ویزید بن هارون.
أما إسحاق الأزرق فقال يزيد بن هارون: سمع منه إسحاق الأزرق بعدنا،
وسيأتي أن يزيد إنما سمع منه في سنة اثنتين وأربعين ومائة، وليست روايته عنه في
شيء من الكتب الستة.
وأما عيسى بن يونس فقال يحيى بن معين: قال يحيى بن سعيد لعيسى بن
يونس: أسمعت من الجريري؟ قال: نعم. قال: لا ترو عنه.
قال المزي في التهذيب: قال غيره: لعله سمع منه بعد اختلاطه وروايته عنه في
سنن أبي داود، وفي اليوم والليلة للنَّسائي.
وأما محمد بن عدي فقال يحيى بن معين عن محمد بن عدي: لا نكذب والله
سمعنا من الجريري وهو مختلط وليست روايته عنه في شيء من الكتب الستة.
وأما يحيى بن سعيد فقال ابن حبان: قد رآه يحيى القطان وهو مختلط ولم يكن
اختلاطه فاحشاً.
وقال عباس الدوري عن ابن معين قال: سمع يحيى بن سعيد من الجريري وكان
لا یروي عنه.
قال صاحب الميزان: لأنه أدركه في آخر عمره.
وأما يزيد بن هارون فقال محمد بن سعيد عن يزيد بن هارون: سمعت من
الجريري سنة اثنتين وأربعين ومائة وهي أول سنة دخلت فيها البصرة، ولم ينكر
منه شيئاً، وكان قيل لنا إنه قد اختلط.
١٣٠
:

=
وقال أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون: ربما ابتدأنا الجريري، وكان قد أنكر،
وروايته عنه عند مسلم، وقد يجاب عنه بأن يزيد بن هارون أنكر اختلاطه حين
سمع منه.
(الأمر الرابع): في بيان من أخرج له الشيخان أو أحدهما من روايته عن الجريري
فروى الشيخان من رواية بشربن المفضل، وخالد بن عبدالله الطحان،
وعبد الأعلى بن عبدالأعلى، وعبدالوارث بن سعيد عنه، وروى مسلم له من رواية
إسماعيل بن علية، وجعفر بن سليمان الضبعي، وحماد بن أسامة، وحماد بن
سلمة، وسالم بن نوح، وسفيان الثوري، وسليمان بن المغيرة، وشعبة وعبد الله بن
المبارك، وعبد الواحد بن زياد، وعبدالوهاب الثقفي، ووهيب بن خالد، ويزيد بن
زريع، ویزید بن هارون.
مصادر الترجمة :
- التهذيب (٥/٤ - ٧).
- التقريب (٢٩١/١).
- الميزان (١٢٧/٢، ١٢٨).
- اللسان (٢٢٧/٧).
- الجرح والتعديل (٢/١/٢).
- التاريخ الكبير للبُخاري (٤٥٦/١/٢).
- الطبقات لابن سعد (٢٦١/٧).
- ثقات العجلي (ص ١٨١ ترجمة رقم ٥٣١).
- الثقات لابن حِبَّان (٣٥١/٦).
- الكاشف (٣٥٦/١).
١٣١

٤٠ - [٤](١) سعيد بن أبي سعيد المقبري(*)
صاحب أبي هريرة
قال ابن سعد(٢): ثقة، لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين.
وكذا قاله ابن حِبَّان في ثقاته. وقد نقل ذلك الذهبي في تذهيبه عن
الواقدي .
(١) رمز له صاحب الاغتباط - كما في النسخة المطبوعة - برواية الأربعة له والصحيح
أن يرمز له برمز الجماعة [ع] فروايته في الكتب الستة كلها.
(٢) الميزان (١٣٩/٢).
(*) هو: سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو سعد المدني واسم أبيه كيسان.
روى عن: سعد، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة، وأم سلمة، ومعاوية بن
أبي سفيان، وأبي شريح، وأنس بن مالك، وجابر بن عبدالله، وابن عمر،
وعن أبيه أبي سعيد، ويزيد بن هرمز، وأخيه عباد بن أبي سعيد، وعبدالله بن
رافع مولى أم سلمة، وسالم بن عبدالله مولى النضريين، وأبي الحباب سعيد بن
يسار، وعبدالله بن أبي قتادة، وعبيد بن جريح، وعمرو بن سليم، وعطاء بن
ميناء، وعياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح، وأبي سعيد مولى المهري،
وأبي سلمة بن عبدالرحمن، وشريك بن عبدالله بن أبي غرر وغيرهم.
وروى عن كعب بن عجرة وقيل عن رجل عنه.
روى عنه: مالك، وابن إسحاق، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عجلان،
وابن أبي ذئب، وعبدالحميد بن جعفر، وعبيدالله بن عمر، وعمروبن
أبي عمرو مولى المطلب، وإسماعيل بن أمية، وأيوب بن موسى، وطلحة بن
أبي سعيد، وعمروبن شعيب، والوليد بن كثير، ومعن بن محمد الغفاري،
وابنه عبدالله بن سعيد والليث وجماعة .
قال عبدالله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس.
١٣٢
=

وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: سعيد أوثق يعني من العلاء بن عبدالرحمن.
وقال ابن المديني وابن سعد وأبو زرعة والنَّسائي: ثقة .
وقال ابن خراش: ثقة جليل، أثبت الناس فيه الليث بن سعد.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال يعقوب بن شيبة: قد كان تغيّر وكبر واختلط قبل موته يقال بأربع سنين،
وكان شعبة يقول: حدثنا المقبري بعدما كبر وقال الواقدي: اختلط قبل موته
بأربع سنين.
وقال ابن عدي: إنما ذكرته لقول شعبة هذا وأرجو أن يكون من أهل الصدق،
وما تكلم فيه أحد إلا بخير.
وقال ابن عساكر: قدم الشام مرابطاً، وحدَّث بساحل بيروت قال: وقد فرّق
الخطيب بن سعيد بن أبي سعيد الذي حدَّث ببيروت وبين المقبري، وقد وهم
في ذلك.
قال ابن حجر في التهذيب: قلت: وذكر الحافظ سعدالدين الحارثي أن
ابن عساكر لم يصب في توهيم الخطيب، وصدق الحارثي، قد - هذا ما في
التهذيب ويبدو أنها فقد - جاء في كثير من الروايات عن عبدالرحمن بن يزيد بن
جابر عن سعيد بن أبي سعيد الساحلي عن أنس، والرواية التي وقعت
لابن عساكر، وفيها عن ابن جابر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري كأنها وهم
من أحد الرواة وهو سليمان بن أحمد الواسطي فإنه ضعيف جداً، وأن المقبري
لم يقل أحد أنه يُدعى الساحلي، وهذا الساحلي غير معروف تفرد عنه ابن جابر،
وقد روى ابن ماجة في الجهاد عن عيسى بن يونس الرملي، عن محمد بن
شعيب بن شابور، عن سعيد بن خالد بن أبي طويل الصيداوي ويقال
البيروتي، عن أنس حديثاً، فيحتمل أن يكون سعيد بن أبي سعيد الساحلي
هو سعيد بن خالد هذا، فقد أخرج له ابن ماجة حديثين من رواية ابن شعيب
عن ابن جابر عنه فيحتمل أن يكون ابن جابر سقط في حديث سعيد بن خالد =
١٣٣

=
والله أعلم، وفي الرواة سعيد بن أبي سعيد غير هذا أربعة عشر رجلاً ذكر
أكثرهم الخطيب في ((المتفق والمفترق)) تركتهم تخفيفاً)) - انتهى.
وقال ابن حبان في الثقات: اختلط قبل موته بأربع سنين، وهو ماذكره سبط
ابن العجمي في الاغتباط.
وقال الساجي: قال ابن معين: أثبت الناس في سعيد، ابن أبي ذئب.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، هل سمع المقبري عن عائشة؟ فقال: لا،
وذكر عبدالحق الإِشبيلي أنه لم يسمع من أم سلمة أيضاً.
ومات المقبري سنة خمس وعشرين ومائة وقيل سنة ثلاث وعشرين وقد كان والده
مكاتباً لامرأة من بني لیث.
والمقبري نسبة إلى مقبرة كان مجاوراً لها بالمدينة.
قلت: وسعيد بن أبي سعيد المقبري أبو سعيد المدني، أحد الثقات احتج به
الستة، روايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، تغير قبل موته بأربع سنين، ونص
غير واحد من الأئمة على اختلاطه مثل: ابن حبان ويعقوب بن شيبة وابن سعد،
ولكن الراجح أن أحداً لم يسمع منه في تغيره.
فقد قال الذهبي في الميزان: ما أحسب أن أحداً أخذ عنه في الاختلاط فإن
ابن عيينة أتاه فرأى لعابه يسيل فلم يحمل عنه.
مصادر الترجمة :
- التهذيب (٣٨/٤ - ٤٠).
- التقريب (٢٩٧/١).
- الميزان (١٣٩/٢ - ١٤٠).
- اللسان (٢٢٩/٧).
- الكاشف (٣٦١/١).
- الجرح والتعديل (٨٤/١/٢).
- ثقات العجلي (ص ١٨٤ ترجمة رقم ٥٤٥).
*
k
*
١٣٤

٤١ - سعيد بن سفيان الأندلسي(*)
رحل، وأدرك إسحاق الدَّبَري .
قال ابن الفرضي(١): خلط في آخر عمره، الظاهر أنه أراد
الاختلاط .
(١) الميزان (١٤٠/٢).
(*) ذكره في الميزان (١٤٠/٢). وليس هناك زيادة على ما هنا. وقد وجدنا في (بغية
الملتمس) ص ٣٠٨ ترجمة مقتضبة جداً له، قال:
سعید بن سفيان - بجاني فقيه - ت ٣٢٩ .
ولم نجد له ذكراً في ((جذوة المقتبس))، ولا فيما بين أيدينا من تراجم الأندلسيين.
١٣٥

٤٢ - [م، ٤] سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي(*)
أحد الأئمة، أشار حمزة الكتاني(١) إلى أنه تغير بآخرة.
وقال أبو مسهر(٢): كان قد اختلط قبل موته.
(١) الميزان (١٤٩/٢).
(٢) التهذيب (٤ /٦٠)؛ والميزان (١٤٩/٢).
(*) هو: سعيد بن عبدالعزيز بن أبي يحيى أبو محمد، ويقال أبو عبدالعزيز التنوخي
الدمشقي، مُفتي دمشق.
أحد الأئمة، قرأ القرآن على ابن عامر ويزيد بن أبي مالك.
روى عن: عبدالعزيز بن صهيب، والزهري، وربيعة بن يزيد الدمشقي،
وإسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر، وبلال بن سعد، وسليمان بن موسى،
وعطية بن قيس، ومكحول وأبي الزبير، ويونس بن ميسرة بن حلبس وجماعة .
وعنه: الثوري وشعبة وهما من أقرانه، وابن المبارك، وبشربن بكر التنيسي،
وبقية، وحجاج بن محمد، وسلمة بن العيار، ويزيد بن يحيى بن عبيد
الدمشقي، وأبو حيوة شريح بن يزيد، ومحمد بن شعيب بن شابور، ومروان بن
محمد، ووكيع، والوليد بن مسلم، ويحيى بن إسحاق، وسكين بن بكير،
وعمر بن عبدالواحد، وعبدالملك بن محمد الصنعاني، ويحيى بن سعيد القطان،
وعبدالرحمن بن مهدي، وأبو اليمان، وأبو مسهر، وعبدالله بن يوسف،
وأبو صالح كاتب الليث وأبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخي وجماعة.
قال عبدالله بن أحمد عن أبيه: ليس بالشام رجل أصح حديثاً من سعيد بن
عبدالعزيز هو والأوزاعي عندي سواء.
وقال ابن معين وأبو حاتم والعجلي: ثقة.
وقال الوليد بن مزيد: كان الأوزاعي إذا سئل عن مسألة وسعيد بن عبدالعزيز
حاضر قال: سلوا أبو محمد.
وقال أيضاً الوليد بن مزيد: سئل سعيد بن عبدالعزيز عن الكفاف من الرزق
قال: جوع يوم، وشبع يومٍ.
١٣٦
=

وقال الذهبي في ميزانه: وكان يحفظ، فإنه قال: ما كتبت حديثاً قط.
=
وقال عنه كذلك: قلت: وكان أيضاً من العباد القانتين.
وكذا قال عنه: أحد الأئمة، ثقة، وليس هو في الزهري بذاك.
وقال النَّسائي: ثقة ثبت، وقال أبو مسهر: كان قد اختلط قبل موته.
وهو القول الذي أورده سبط بن العجمي في الاغتباط.
وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لدحيم: مَنْ بعد عبدالرحمن بن يزيد بن جابر
مِنْ أصحاب مكحول؟ قال: الأوزاعي وسعيد. قال: وقلت ليحيى بن معين:
وذكرت له الحجة محمد بن إسحاق منهم. فقال: كان ثقة: إنما الحجة
عبيدالله بن عمرو ومالك والأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز.
وقال عمرو بن علي: حديث الشاميين ضعيف إلّ نفراً منهم الأوزاعي وسعيد بن
عبدالعزيز.
وقال أبو حاتم: كان أبو مسهر يقدم سعيد بن عبدالعزيز على الأوزاعي ولا أقدم
بالشام بعد الأوزاعي على سعيد أحداً.
وقال مروان بن محمد: كان علم سعيد في صدره.
قال الحاكم أبو عبدالله: هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة في التقدم والفضل
والفقه والأمانة.
وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله .
وقال أبو جعفر العامري: رأى أنساً وكان فاضلاً ديناً ورعاً وكان مُفتي أهل
دمشق .
وقال ابن حبان في الثقات: كان من عباد أهل الشام وفقهائهم ومتقنيهم في
الرواية .
وقال الآجري عن أبي داود : تغير قبل موته.
وقال الدوري عن ابن معين: اختلط قبل موته، وكان يعرض عليه فيقول:
لا أجیزها لا أجیزها.
=
١٣٧

٠٠
=
وقال البُخاري في تاريخه: قال علي عن الوليد بن مسلم: أحدثكم عن الثقات
صفوان بن عمرو وابن جابر وسعيد بن عبدالعزيز.
قيل: كان كثير البكاء في الصلاة، فقال له مروان بن محمد: ما هذا البكاء الذي
يعرض لك في الصلاة؟ قال: يا ابن أخي: وما سؤلك عن ذلك؟ فقال: لعل الله
ينفعني به، فقال: ما قمت إلى الصلاة إلا مثلت لي جهنم.
توفي سعيد بن عبدالعزيز سنة سبع وستين ومائة، وكان ممن يحيي الليل، رضي
الله عنه وأرضاه.
روى له مُسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجة .
قلت: وسعيد بن عبدالعزيز التنوخي أبو محمد، أحد الأئمة الثقات، وكان من
العباد القانتين، وكان صاحب ليل، أنزله أحمد منزلة الأوزاعي فقال: هو عندي
والأوزاعي سواء، وقدمه أبو مسهر على الأوزاعي، وجعله أبو عبدالله الحاكم
لأهل الشام كمالك لأهل المدينة.
ولكن نص غير واحد من الأئمة على اختلاطه قبل موته منهم أبو مسهر وحمزة
الكتاني وابن معين وأبو داود، ولينّ الذهبي حديثه عن الزهري والله تعالى
أعلم.
مصادر الترجمة :
- التهذيب (٤ /٥٩ - ٦١).
- التقريب (٣٠١/١).
- الميزان (١٤٩/٢).
- لسان الميزان (٢٣٠/٧).
- الجرح والتعديل (٤٣/١/٢).
- الثقات للعجلي (ص ١٨٦ ترجمة رقم ٥٥٦).
- الثقات لابن حبان (٣٦٩/٦).
- التاريخ الكبير للبُخاري (٤٩٧/١/٢).
- تاريخ ابن معين (٢٠٣/٢).
١٣٨

٤٣ - [ع، ص](١) سعيد بن أبي عروبة(*)
تغّير بآخرة(٢).
(١) في النسخة المطبوعة من الاغتباط رمز له ابن العجمي بالرمز [٤ ص] والصواب
ما أثبتناه.
(٢) ذكره ابن الصلاح فيمن اختلط (التقييد والإيضاح ص ٤٤٨) ولم يذكر
ابن العجمي في ترجمته إلّ هذه العبارة «تغير بآخرة)).
(*) هو: سعيد بن أبي عروبة.
واسم أبي عروبة مِهْران أبو النضر مولى بن عدي ابن يشكر، إمام أهل البصرة
في زمانه، أحد الأعلام الثقات، رُمِيَ بالقدر.
روى عن: قتادة، والنضر بن أنس، والحسن البصري، وعبدالله بن فيروز
الداناج، وأبي معشر زياد بن كليب، وزياد الأعلم، ومطر الوراق، وأيوب،
وعامر الأحول، وعلي بن الحكم البناني، وأبي رجاء العطاردي، وأبو نضرة
العبدي، ویعلی بن حکیم، وأبي التياح.
وعنه: الأعمش وهو من شيوخه، وشعبة، وعبد الأعلى بن عبدالأعلى، وخالد بن
الحارث، وروح بن عبادة، ويزيد بن زريع، وأبو بحر البكراوي، ومحمد بن
أبي عدي، ومحمد بن سواء، ويحيى القطان، وبشربن المفضل، وسهل بن
يوسف، وابن المبارك، وعبدالوارث بن سعيد، وكهمس بن المنهال، وابن عليه،
وأبو أسامة، وسالم بن نوح، وسعيد بن عامر، وأبو خالد الأحمر وعبده، وعلي بن
مسهر، وعلي بن يونس، وعبدالوهاب بن عطاء، ومحمد بن بكر، ومحمد بن
بشر، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن عبدالله الأنصاري وجماعة.
قال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يكن لسعيد بين أبي عروبة
کتاب إنما کان يحفظ ذلك كله.
قال أبو زرعة: ثقة مأمون.
١٣٩

.
وقال ابن معين والنَّسائي: ثقة .
=
قال ابن معين: قال يحيى القطان: إذا سمعت من شعبة أو هشام
أو ابن أبي عَرُوبة شيئاً لا أبالي ألّ أسمعه من أصحابه. إنهم ثقات.
وقال ابن أبي خيثمة: أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة وهشام
الدستوائي .
وقال أبو عوانة: ما كان عندنا في ذلك الزمان أحفظ منه.
وقال أبو داود الطيالسي: كان أحفظ أصحاب قتادة.
وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: سعيد أحفظ وأثبت - يعني من أبان
العطار - وأثبت أصحاب قتادة هشام وسعيد.
وقال أبو حاتم: هو قبل الاختلاط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة.
وقال أبو زرعة الدمشقي عن دحيم: اختلط مخرج إبراهيم سنة خمس وأربعين
ومائة .
وقال يحيى بن معين: خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن
عبدالله بن حسن سنة ثنتين وأربعين ومائة ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء
ويزيد بن هارون صحيح السماع عنه سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة، وأثبت
الناس سماعاً منه عبدة بن سليمان.
قلت: وقد رد الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح: تأريخ ابن معين لاختلاط
سعيد بن أبي عروبة وهزيمة إبراهيم بن عبدالله بأنها سنة ثنتين وأربعين ومائة .
وأثبت أن ذلك إنما وقع سنة خمس وأربعين ومائة، وأن قول ابن معين مخالف
لقول الجمهور، وسوف يأتي كلام الحافظ العراقي في آخر الترجمة.
وقال الأبناسي: ثقة، احتج به الشيخان، لكنه اختلط وطالت مدة اختلاطه فوق
العشر سنين.
قال: وقد اختلف في مدة اختلاطه فقال بعضهم: اختلط مخرج إبراهيم سنة =
١٤٠

خمس وأربعين ومائة، وكذا قال ابن حبان، وزاد: وبقي خمس سنين في
الاختلاط .
قلت: سيأتي الكلام عن مدة اختلاطه بالتفصيل وما قال ابن حبان من أن مدة
اختلاطه خمس سنين لا يصح.
قال الآجري عن أبي داود: سماع وكيع منه بعد الهزيمة.
قال أبو داود: كان وكيع يقول: كنا ندخل على سعيد فنسمع فما كان من صحيح
حديثه أخذناه وما لم يكن صحيحاً طرحناه.
وقال أبو نعيم: كتبت عنه بعدما اختلط حديثين.
وقال ابن حبان: كان سماع شعيب بن إسحاق سنة (٤٤) قبل أن يختلط بسنة.
وقال الأزدي: اختلط اختلاطاً قبيحاً.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثم اختلط في آخر عمره.
وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة (١٥٥) وبقي في اختلاطه خمس سنين
ولا يحتج إلا بما روى عنه القدماء مثل يزيد بن زريع وابن المبارك ويعتبر برواية
المتأخرين عنه دون الاحتجاج، ثم قال: وقد قيل مات سنة (٥٠).
وقال ابن أبي خثيمة عن يحيى : كان يرسل.
وقال أحمد؛ لم يسمع من الحكم ولا من حماد، ولا من عمرو بن دينار، ولا من
هشام بن عروة، ولا من زيد بن أسلم، ولا من إسماعيل بن أبي خالد، ولا من
عبيدالله بن عمر، ولا من أبي بشر، ولا من أبي الزناد، وقد حدَّث عنهم كلهم
يعني يقول: عن. وبدلس.
رُوِيَ عن ابن عمار الموصلي: قال: ليست رواية وكيع والمعافى بن عمران عن
سعيد بشيء إنما سمعا منه بعدما اختلط.
قال ابن عدي: سعيد من الثقات، وله أصناف كثيرة، ومن سمع منه في
الاختلاط فلا يعتمد عليه وأرواهم عنه عبدالأعلى السامي، ثم شعيب بن
إسحاق، وعبده بن سليمان، وعبدالوهاب الخفاف، وأثبتهم فيه يزيد بن زريع
وخالد بن الحارث، ويحيى القطان، وروى كل مصنفاته الخفاف.
١٤١
=

وقال بندار: حدثنا عبدالأعلى السامي - وكان قدرياً - قال حدثنا سعيد - وكان
قدرياً - عن قتادة ـ وكان قدرياً -.
قال عبدان الأهوازي: سمعت أصحابنا يحكون عن مسلم بن إبراهيم قال:
كتبت عن سعيد التصانيف فخاصمني أبي فسجرت التنور وطرحتها فيه.
وقال ابن مهدي: سمع غُندر من سعيد بن أبي عروبة - يعني في الاختلاط -.
وقال أبو عمر الحوضي: دخلنا على سعيد بن أبي عروبة أريد أن أسمع منه
فسمعت منه كلاماً ما سمعته قال: ((الأزد أزد عريضة ذبحوا شاة مريضة
أطعموني فأبيت، ضربوني فبكيت)). فعلمت أنه مختلط فلم أسمع منه.
وقال يحيى القطان: سماع خالد من سعيد إملاء وكان سفيان بن حبيب عالمً
بشعبة وسعيد.
وقال أحمد بن حنبل: وكان قتادة وهشام وسعيد يقولون بالقدر ويكتمونه.
قال ابن معين: إنما سمع منه وكيع في الاختلاط. فقال لي: رأيتني حدثت عنه
إلا بحديث مستو.
وقال النَّسائي: ذكر من حدث عنه سعيد بن أبي عروبة ولم يسمع منه؛ لم يسمع
من عمرو بن دينار ولا من هشام بن عروة ولا من زيد بن أسلم ولا
من عبيدالله بن عمر ولا من أبي الزناد ولا من الحكم بن عيينة ولا من
إسماعيل بن أبي خالد ولا من حماد - يعني ابن أبي سليمان.
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب: قلت: وقال ابن المبارك لا أراه سمع من
قیس بن سعد شيئاً.
وقال عن أبي داود أيضاً: سماع روح منه قبل الهزيمة وكذا سرار وسماع
ابن مهدي منه بعد الهزيمة.
وقال يزيد بن زريع: أول من أنكرنا ابن أبي عروبة يوم مات سليمان التيمي
جئنا من جنازته فقال: من أين جئتم؟ قلنا: من جنازة سليمان التيمي. فقال:
ومَنْ سليمان التيمي؟
١٤٢

.
قال في التهذيب: والتيمي مات سنة ٤٣ كما سيأتي ويؤيد ذلك ما حكاه ابن عدي
في الكامل عن ابن معين قال: من سمع منه سنة ٤٢ فهو صحيح السماع،
وسماع من سمع منه بعد ذلك ليس بشيء، وأثبت الناس سماعاً منه عبدة بن
سليمان .
قال ابن قانع: خلط آخر عمره، وكان أعرج يرمي بالقدر.
وقال أحمد: کان یقول بالقدر ویکتمه .
وقال العجلي: كان لا يدعو إليه - يعني القدر - وكان ثقة.
وقال ابن القطان: حديث عبدالأعلى عنه مشتبه لا يدري هو قبل الاختلاط
أو بعده.
قال ابن حجر: وتعقب ذلك ابن المواق فأجاد.
وقال ابن السكن: كان يزيد بن زريع يقول: اختلط سعيد في الطاعون يعني
سنة ١٣٢ وكان القطان ينكر ذلك ويقول: إنما اختلط قبل الهزيمة .
قال ابن حجر: قلت: والجمع بين القولين ما قال أبوبكر البزار أنه ابتدأ به
الاختلاط سنة ١٣٣ ولم يستحكم ولم يطبق به واستمر على ذلك ثم استحكم به
أخيراً وعامة الرواة عنه سمعوا منه قبل الاستحكام وإنما اعتبر الناس اختلاطه بما
قال يحيى القطان، والله أعلم. انتهى.
قال عبدة بن سليمان: سمعت من سعيد في الاختلاط.
قلت: ولا يعني ذلك أنه أخذ عنه في الاختلاط وحدَّث به وأن سماعه منه
ضعيف فقد قال ابن معين عن عبدة بن سليمان: أنه أثبت الناس سماعاً منه،
وإنما يريد بذلك بيان اختلاطه وتمييزه وأنه لم يحدث بما سمع منه في الاختلاط
وسيأتي الكلام عن سماع عبدة بن سليمان مفصلاً في تعقيب الحافظ العراقي.
قال العقيلي: سمع منه محمد بن عدي بعدما اختلط.
١٤٣

٠
•
=
وقال الآجري عن أبي داود: كان سعيد يقول في الاختلاط: قتادة عن أنس
أو أنس عن قتادة.
قلت: وسعيد بن أبي عروبة أبو النضر البصري، إمام أهل البصرة في زمانه أحد
الحفاظ الثقات، كثير التدليس، قال أبوبكر البزار: ((يحدث عن جماعة لم يسمع
منهم، فإذا قال: سمعت وحدثنا كان مأموناً على ما قال)). اهـ. كلام البزار.
وروايته في الكتب الستة كلها، ولكنه اختلط، وطالت مدة اختلاطه فوق العشر
سنين، وهو ممن أوردهم ابن الصلاح فيمن اختلط - كما ذكرنا من قبل - وأورد
كلام يحيى بن معين أن سعيد بن أبي عروبة اختلط بعد هزيمة إبراهيم بن
عبدالله بن حسن سنة اثنتين وأربعين ومائة ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء،
وقد تعقب الحافظ العراقي كلام ابن الصلاح فقال في التقييد والإيضاح: وفيه
أمور: (أحدها): أن ما اقتصر عليه المصنف حكاية عن يحيى بن معين من أن
هزيمة إبراهيم سنة اثنتين وأربعين ليس بجيد، فإن المعروف في التواريخ أن
خروجه وهزيمته معاً كانا في سنة خمس وأربعين ومائة وأنه احتز رأسه في يوم
الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة منها، وكذا ذكر دحيم اختلاط ابن
أبي عروبة وخروج إبراهيم على الصواب فقال: اختلط ابن أبي عروبة مخرج
إبراهيم سنة خمس وأربعين ومائة.
وكذا قال ابن حبان: ((اختلط سنة خمس وأربعين ومائة وبقي خمس سنين في
اختلاطه، مات سنة خمسين وماية)). هكذا قال ابن حبان والمشهور أن وفاته سنة
ست وخمسين. هكذا قال عمرو بن الفلاس وأبو موسى الزمن وعليه اقتصر
البُخاري في التاريخ حكاية عن عبدالصمد.
قال المزي: وقال غيره سنة سبع وخمسين. فعلى المشهور تكون مدة اختلاطه
عشر سنين، وبه جزم الذهبي في العبر وخالف ذلك في الميزان. فقال: عاش
بعد ثلاث عشرة سنة مع جزمه في العبر وفي الميزان أيضاً أن وفاته سنة ست
وخمسين فلعلَّ ما قاله في الميزان عن مدة اختلاطه بناء على قول يحيى بن معين أن
هزيمة إبراهيم سنة اثنتين وأربعين وهو مخالف لقول الجمهور والله أعلم.
١٤٤

(الأمر الثاني): اقتصر المصنف على ذكر اثنين ممن سماعه منه صحيح يزيد بن
=
هارون وعبدة بن سليمان وهو كما ذكر قاله يحيى بن معين إلا أن عبدة بن سليمان
أخبر عن نفسه أنه سمع منه في الاختلاط اللهم إلا أن يريد بذلك بيان اختلاطه
وأنه لم يحدث عنه بما سمعه منه في الاختلاط والله أعلم. وقد ذكر أئمة الحديث
جماعة آخرين سماعهم منه صحيح وهم: أسباط بن محمد، وخالد بن الحارث،
وسرار بن مجشر، وسفيان بن حبيب، وشعيب بن إسحاق - على
اختلاف كما سنذكره - وعبدالله بن بكر السهمي، وعبدالله بن
المبارك، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى الشامي، وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف،
ومحمد بن بشر، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، فذكر ابن حبان في
الثقات أنه سمع منه قبل اختلاطه عبدالله بن المبارك ويزيد بن زريع، وقال
ابن عدي: أرواهم عنه عبدالأعلى الشامي، ثم شعيب بن إسحاق، وعبدة بن
سليمان، وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف، وأثبتهم فيه يزيد بن زريع، وخالد بن
الحرث، ويحيى بن سعيد القطان، وقال أحمد بن حنبل: كان عبدالوهاب بن
عطاء من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة .
وقال أبو عبيد الآجري: سئل أبو داود عن السهمي والخفاف في حديث ابن أبي
عروبة. فقال: عبدالوهاب أقدم. فقيل له: عبدالوهاب سمع في الاختلاط.
فقال: من قال هذا؟ سمعت أحمد بن حنبل سئل عن عبدالوهاب في سعيد بن
أبي عروبة. فقال: عبد الوهاب أقدم. وقال ابن حبان: كان سماع شعيب بن
إسحاق منه سنة أربع وأربعين قبل أن يختلط بسنة، وقيل: إنما سمع منه في
الاختلاط كما سيأتي. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي: أسباط بن
محمد أحب إليك في سعيد أو الخفاف؟ فقال: أسباط أحب إليَّ لأنه سمع
بالكوفة. وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن أثبتهم في سعيد. فقال:
كان عبدالرحمن يقدم سراراً وكان يحيى يقدم يزيد بن زريع، وقال في موضع
آخر: سمعت أبا داود يقول: سرار بن مجشر ثقة كان عبدالرحمن يقدمه على
يزيد بن زريع وهو من قدماء أصحاب سعيد بن أبي عروبة ومات قديماً.
وقال أبو حاتم الرازي: كان سفيان بن حبيب أعلم الناس بحديث سعيد بن
أبي عروبة .
H
١٤٥

=
وقال أحمد بن حنبل: قال عبدالله بن بكر السهمي : سمعت من سعيد سنة إحدى
أو سنة اثنتين وأربعين يعني وماية .
وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن سماع محمد بن بشر من سعيد بن
أبي عروبة فقال: هو أحفظ من كان بالكوفة .
(الأمر الثالث): أن المصنف ذكر ممن عرف أنه سمع منه بعد اختلاطه اثنين وهما
وكيع والمعافى بن عمران، وقد سمع منه في الاختلاط أبو نعيم الفضل بن دكين
وكذلك غندر محمد بن جعفر وعبدة بن سليمان وشعيب بن إسحاق على خلاف
في هؤلاء الثلاثة.
أما أبو نعيم فإنه قال: كتبت عنه بعدما اختلط حديثين، وقد يقال لعله ما حدَّث
بهما ولذلك لم يعده المزي في التهذيب في الرواة عنه.
وأما محمد بن جعفر غندر. فقال عبدالرحمن بن مهدي: سمع منه غندر في
الاختلاط وروايته عنه عند مسلم کما سيأتي.
وأما عبدة بن سليمان - فقد تقدم إخباره عن نفسه أنه سمع منه في الاختلاط
وقد ذكر المصنف أن سماعه منه صحيح وروايته عنه عند مسلم.
وأما شعيب بن إسحاق: فروى أبو عبيد الآجري عن أبي داود عن أحمد بن
جنبل قال: سمع شعيب بن إسحاق من سعيد بن أبي عروبة بآخر رمق .
وقال هشام بن عمار عن شعيب بن إسحاق: سمعت من سعيد بن أبي عروبة
سنة أربع وأربعين وماية. وتقدم قول ابن حبان أنه سمع منه قبل أن يختلط بسنة،
وهذا الخلاف فيه مخرج على الخلاف في مدة اختلاطه. فإن ابن معين قال إنه
اختلط بعد سنة اثنتين وأربعين، وقال: دحيم وغيره سنة خمس وأربعين، ويمكن
أن يجمع بين قول أحمد أنه سمع منه آخر رمق وبين قول من قال سمع منه قبل
أن يختلط أنه كان ابتداء سماعه منه سنة أربع وأربعين كما أخبر هو عن نفسه، ثم
إنه سمع منه بعد ذلك بآخر رمق فإنه بقي إلى سنة ست وخمسين على قول
الجمهور. وعلى هذا فحديثه كله مردود لأنه سمع منه في الحالين على هذا =
١٤٦

:
التقدير، ويحتمل أن يراد بآخر رمق آخر زمن الصحة. فعلى هذا يكون حديثه عنه
كله مقبولاً إلا على قول ابن معين والله أعلم.
(الأمر الرابع): في بيان من أخرج لهم الشيخان أو أحدهما من روايتهم عن
سعيد بن أبي عروبة فاتفق الشيخان على الإخراج لخالد بن الحرث، وروح بن
عبادة، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، وعبدالرحمن بن عثمان البكراوي، ومحمد بن
سواد السدوسي، ومحمد بن أبي عدي، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن
زریع من روایتهم عنه.
وأخرج البخاري فقط من رواية بشر بن المفضل، وسهل بن يوسف، وعبدالله بن
المبارك، وعبدالوارث بن سعيد، وكهمس بن المنهال، ومحمد بن عبدالله الأنصاري
عنه .
وأخرج مسلم فقط من رواية إسماعيل بن علية، وأبي أسامة حماد بن أسامة،
وسالم بن نوح، وسعيد بن عامر الضبعي، وأبي خالد الأحمر واسمه سليمان بن
حبان وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف، وعبدة بن سليمان، وعلي بن مسهر،
وعيسى بن يونس، ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن بكر البرساني، ومحمد بن
جعفر غندر عنه. انتهى تعقيب الحافظ العراقي.
مصادر الترجمة :
- التهذيب (٤ /٦٣ - ٦٧).
- التقريب (٣٠٢/١).
- الميزان (١٥١/٢ - ١٥٣).
- اللسان (٢٣٠/٧).
- الكاشف (٣٦٨/١).
- الجرح والتعديل (٦٥/١/٢ - ٦٦).
- العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل (٣٥٩/١).
- التقييد والإيضاح ص ٤٤٨ - ٤٥١.
- التاريخ الكبير للبخاري (٥٠٥/١/٢).
- الثقات للعجلي (ص ١٨٧ ترجمة رقم ٥٥٨).
- الضعفاء الكبير للعقيلى (١١١/٢).
لا
* *
١٤٧

٤٤ - [ع، ص](١) سفيان بن عُيَيْنَة أحد الأعلام(*)
روى محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي عن يحيى القطان قال(٢):
أشهد أنه اختلط سنة ١٩٧. قد ذكره أبو عمرو بن الصلاح فيمن اختلط(٣)
وقد استبعد ذلك الذهبي في ميزانه فقال(٤) وأنا أستبعده وأعده غلطاً من
ابن عمار، فإن القطان مات في صفر سنة ٩٨ وقت قدوم الحاج ووقت
تحدثهم عن أخبار الحجاز، فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع
اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك، والموت قد نزل به، ثم قال: فلعله
بلغه ذلك في أثناء سنة سبع.
(١) في الأصل المطبوع (٤ ص).
(٢) الميزان (١٧١/١٧٠/٢).
(٣) التقييد والإيضاح (ص ٤٥٨).
(٤) الميزان (١٧١/٢).
(*) هو: سفيان بن عُيَيْنَة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي.
سكن مكة، وقيل: إن أباه عُيَيْنَة هو المكي أبا عمران.
قال الذهبي في صدر ترجمته: أحد الثقات الأعلام، أجمعت الأمة على الاحتجاج
به، وكان يدلس، لكن المعهود منه أنه لا يدلس إلا عن ثقة وكان قوي الحفظ،
وما في أصحاب الزهري أصغر سناً منه، ومع هذا فهو من أثبتهم. اهـ.
روى عن: عبدالملك بن عمير، وأبي إسحاق السبيعي، وزياد بن علاقة،
والأسود بن قيس، وأبان بن تغلب، وإبراهيم وموسى، ومحمد بني عقبة،
وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، وإسرائيل، وموسى بن أبي خالد،
وإسماعيل بن أمية، وأيوب بن موسى، وأيوب بن أبي تميمة السختياني،
ويزيد بن أبي بردة، وبيان بن بشر، وجعفر الصادق، وجامع بن أبي راشد،
وحميد الطويل، وحميد بن قيس الأعرج، وزكرياء بن أبي زائدة، وزيد بن :
١٤٨