Indexed OCR Text

Pages 21-40

أبو حفص عمر بن إبراهيم بن العجمي الحلبي الشافعي والإِمام
علاء الدين علي بن عيسى البابي ونورالدين محمود بن العطار الحراني وابنه
تقي الدين محمد وأبو البركات الأنصاري والعلامة شهاب الدين بن الرضى
وحضر عند شهاب الدين الأذرعي دروساً في الفقه منها كتاب المنهاج
للنووي، كما تفقه على الشيخ شهاب الدين أحمد الحنبلي، وبالقاهرة على
شيخ الإِسلام البلقيني وابن الملقن وشمس الدين محمد الصفدي وغيرهم.
وأخذ النحو بحلب عن الإِمام كمال الدين إبراهيم بن عمر الحلاوي
وأبي عبدالله وأبي جعفر الأندلسيين، وزين الدين ابن المهاجر وبالقاهرة
عن الإِمام زين الدين أبي بكر الحنفي .
كما أخذ اللغة عن القاضي مجد الدين ابن يعقوب الشيرازي، وطرفاً
من البديع عن الأستاذ أبي عبدالله الأندلسي وطرفاً من التصريف عن
الإِمام جمال الدين يوسف الملطي الحنفي.
وكان طلبه للحديث بنفسه بعد أن كبر وبرع في الحديث وعلومه
فدرَّس وألف فيه التصانيف النافعة.
رحلته في طلب العلم:
كان - رحمه الله - رحَّالة في طلب الحديث وسماع الأسانيد فرحل
وسمع في بيت المقدس الشريف وحماة وحمص وبعلبك ودمشق والخليل
ونابلس والرملة كما رحل إلى مصر مرتين فسمع بالقاهرة ثم رحل منها إلى
الإِسكندرية وفي طريق عودته إلى حلب سمع ببلبيس ودمياط وغزة.
شيوخه ومسموعاته :
كان أقدم سماع له سنة تسع وستين وسبعمائة، وكتب الحديث في
جمادى الآخرة من سنة سبعين، فسمع وقرأ الكثير ببلده حلب جاء على
أغلب مرویاتها .
٢٦

وشيوخه بالسماع قريب من المائتين غير مشائخه بالإِجازة(١)،
وشيوخه بالسماع والإِجازة يجمعهم معجمه الذي خرّجه له المحدث الرَّحال
النجم محمد المدعو عمر بن فهد المكي وأسماه ((مورد الطالب الظمي من
مرويات الحافظ سبط ابن العجمي)) وهذا المعجم يشتمل على مشايخه
وتراجمهم ومسموعاته منهم.
أما شيوخه بحلب الشهباء فقريب من سبعين منهم الكمال عمر بن
إبراهيم العجمي وخاله هاشم بن محمد بن الموفق بن العجمي والبدر
أبو عبدالله محمد بن أحمد بن بشر الحراني والقاضي كمال الدين الحربي
وأبو عبدالله بن جابر الضرير ورفيقه ابن مالك وناصر بن عشائر والشيخ
شهاب الدين الأذرعي وغيرهم. ومن شيوخه بدمشق أبو الهول وابن الخباز
وابن المحب الصامت وابن أخي المزي ومحي الدين الرحبي
وابن عبدالغالب وغيرهم، كما أدرك بدمشق خاتمة أصحاب الفخر
ابن البخاري الصلاح محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أبي عمر، ولم يسمع
من أحد من أصحابه سواه. وسمع بالقاهرة على نحو من بضع وثلاثين
شيخاً منهم عبد الله بن علي الباجي وابن ظافر وابن حسب الله والقاضي
ناصر الدين الحنبلي وصلاح الدين البلبيسي وجويرية.
وفي الإِسكندرية سمع من ابن الدماميني والقروي وابن فتح الله
وجماعة. وفي غزة سمع قاضيها علاء الدين ابن خلف وغيره.
ويبلد الخليل سمع الشيخ عمر المجرد.
(١) الإِجازة هي إذن الشيخ لتلميذه برواية مسموعاته أو مؤلفاته ولو لم يسمعها منه
ولم يقرأها عليه وكأنها تتضمن إخباره بما أذن له بروايته عنه. وقد اختلف العلماء
في جواز الرواية والعمل بها، وللإِجازة صور مقبولة يحتج بها وأخرى غير مقبولة
ولا يحتج بها وتفصيل ذلك في كتب المصطلح .
٢٧

وببيت المقدس الشريف سمع من جلال الدين القادم وصلاح الدين
الطوري وشمس الدین ابن حامد.
شمائله وصفاته :
قال الحافظ تقي الدين، أبو الفضل، في لحظ الألحاظ :
((وجمع وصنف مع حسن السيرة والانجماع عن التردد إلى ذوي
الحاجات والتخلق بجميل الصفات، والإِقبال على القراءة بنفسه ودوام
الإِسماع والأشغال، وهو إمام حافظ علامة ورع ديِّن وافر العقل، حسن
الأخلاق، جميل المعاشرة، متواضع محب للحديث وأهله، كثير النصح
والمحبة لأصحابه، كثير الإِنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه، خصوصاً
الغرباء، ساكن منجمع عن الناس طارح للتكلف، سهل في التحديث،
صبور على الإِسماع، ربما أسمع اليوم الكامل من غير ملل ولا ضجر، كثير
التلاوة لكتاب الله عز وجل، وعُرِضَ عليه قضاء الشافعية بحلب كرتين
فامتنع وأصر على الامتناع)). اهـ .
قال عنه ابن حجر:
((بأنه أحق الناس بالرحلة إليه لعلو سنده حساً ومعنى، ومعرفته
بالعلو فناً فناً)). اهـ .
وفاته :
توفي - رحمه الله - في سادس عشر شوال سنة إحدى وأربعين
وثمانمائة بحلب، وصُلِيَ عليه بين صلاتي الظهر والعصر في الجامع الكبير.
مؤلفاته :
١ - التنقيح لفهم قارىء الصحيح وهو تعليق وشرح مختصر على صحيح
البخاري في مجلدين (مخطوط).
٢ - نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس، في مجلدين (مخطوط).
٢٨

٣ - حواشي على سنن ابن ماجة، مجلد (مخطوط).
٤ - نقد النقصان في معيار الميزان، مجلد (مخطوط).
٥ - غاية السول في رجال الستة الأصول (مخطوط).
٦ - المقتفى في ضبط ألفاظ الشفا، للقاضي عياض (مخطوط).
٧ - الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث، طُبعَ بتحقيق الأستاذ
صبحي السامرائي، طبعته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالعراق
وضمن سلسلة إحياء التراث الإسلامي، الكتاب الثاني والخمسون
في مجلد واحد.
٨ - حواشي على صحيح مسلم (مخطوط).
٩ - حاشية على ألفية العراقي وشرحها (مخطوط).
١٠ - التبيين لأسماء المُدَلسين (طبع).
١١ - تذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنه مخضرم (طبع).
١٢ - الاغتباط بمن رُمِيَ بالاختلاط (طبع).
وقد قام الشيخ محمد راغب الطباخ بطبع الكتب الثلاث: التبيين،
والتذكرة والاغتباط، وجمعها في مجلد واحد صغير، وذلك في
مطبعته العلمية سنة ١٣٥٠هـ - سنة ١٩٣١م، وكتاب الاغتباط
بمن رُمِيَ بالاختلاط وهو كتابنا الذي قصدناه بالدراسة والتحقيق .
١٣ - مختصر الغوامض والمبهمات، لابن بشكوال (مخطوط).
كما ذكر الحافظ تقي الدين أبي الفضل في لحظ الألحاظ أن له
حواشي على السنن لأبي داود، وعلى تجريد الصحابة للذهبي،
وعلى المراسيل للعلائي، وعلى الكاشف للذهبي، وذيل على
الميزان، وحواشي على تلخيص المستدرك له.
٢٩

مواضع ترجمته :
١ - لحظ الألحاظ، ص ٣٠٨ - ٣١٥.
٢ - المنهل الصافي، لابن تغري بردي (١٣١/١).
٣ - الضوء اللامع، للسخاوي (١٣٨/١ - ١٤٥).
٤ - كشف الظنون، (ص ١٣٠، ٣٤٣، ٣٨٨، ٥٤٧، ١٠٠٤،
١٠٥٤، ١١٨٤، ١٩١٧، ١٩٨٨).
٥ - شذرات الذهب، لابن العماد (٢٣٨/٧).
٦ - أعلام النبلاء (٢٠٥/٥).
٧ - البدر الطالع، للشوكاني (٢٨/١).
٨ - معجم المؤلفين، لكحالة (٩٢/١).
٩ - فهرس الفهارس، للسيد عبدالحي الكتاني (١٥٨/١).
١٠ - الأعلام، للزركلي (٦٢/١).
۔
٣٠

نِهَايَةُ الاغْتِبَاطِ
بِمَنْ رُمِيَ من الرُّواة بالاخْتِلاطِ
للحافظ
الإِمام برهان الدين أبي إسحاق
إبراهيم بن محمّد بن خليل سبط ابن العجمي
المحدّث بالمدرسة الشرقية بحلب
(٧٥٣ - ٨٤١ هـ)

مقدمة كتاب الاغتباط بمن رُمِيَ بالاختلاط
للحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي
قال(١) سيدنا وشيخ شيوخنا الإِمام الحافظ العلّامة برهان الدين
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي الشهير بالمحدِّث رحمه الله
وأعاد من بركاته علينا :
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيدنا محمد
خاتم النبيين وأشرف السابقين واللاحقين وعلى آله وصحبه وبَجَّلَ وكرَّمَ
وعظم.
أما بعد ..
فهذا كتاب جمعته على حروف المعجم في الاسم واسم الأب في
معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات وغيرهم، وذلك لأن الحافظ
تقي الدين أبا عمرو ابن الصلاح قال في علومه:
(إنه فن عزيز مهم لم أعلم أحداً أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه
حقيقاً بذلك جداً)).
قال شيخنا الحافظ أبو الفضل العراقي فيما قرأته عليه وبسبب كلام
ابن الصلاح: أفرده شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي بالتصنيف في جزء
حدَّثنا به، ولكنه اختصره ولم يبسط الكلام فيه ورتبهم على حروف المعجم
(١) القائل هو محرر النسخة العلامة أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن
أبي بكر النصيبي الحلبي الشافعي كما سيأتي في نهاية الكتاب.
٣٣

((انتهى)). ولم أقف أنا عليه، وقد ذكرهم ابن الصلاح في علوم الحديث ستة
عشر رجلا ثقة، وقد زدت عليه جماعة كثيرة منهم (١) ومن غيرهم.
ثم الحكم في حديث من اختلط من الثقات التفصيل، فما حدث به
قبل الاختلاط فإنه يقبل، وإن حدث به فيه أو أشكل أمره، فلم يدرِ أأخذ
عنه قبل الاختلاط أو بعده فإنه لا يقبل.
وكان ينبغي لي أن أذكر في كل ترجمة من الثقات من أخذ عنه قبل
الاختلاط أو بعده أو أبهم أمره ليعرف ما يقبل من حديثه دون غيره، وقد
ذكر ابن الصلاح بعض ذلك، ولكن هذا يستدعي كتباً كثيرة من التواريخ
وغيرها وبلدنا حلب عَريُّ عن ذلك.
وقد ذكر شيخنا العراقي هذا في التراجم التي ذكرها ابن الصلاح في
النكت على ابن الصلاح، وذكر بعض ذلك في شرح الألفية له، وقد قرأتهما
عليه فمن أراد شيئاً من ذلك فلينظر في المؤلفين المذكورين.
قال ابن الصلاح: وأعلم أن من كان من هذا القبيل محتجاً بروايته
في الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميَّز وكان
مأخوذاً عنه قبل الاختلاط. انتهى.
وهذا من باب إحسان الظن بهما، والله أسأل أن ينفع به إنه قريب
مجيب .
ولم أذكر فيه من قيل فيه ساء حفظه بآخره ونحوه، فإن النسيان
يعتري كثيراً الكبار في السن.
وقد رقمت على من له شيء في الكتب الستة أو بعضها بالرقوم
المشهورة عند أهل الحديث، ورقمت على من ذكره ابن الصلاح وتركت من
زدته بغير علامة .
(١) يعني من الثقات ومن غير الثقات.
٣٤

باب الألف
١ - [م، س، ق] أُبان بن صَمْعَة (*)
له ترجمة في ميزان الحافظ أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان بن
قايماز بن الذهبي شيخ شيوخنا قال(١) فيها عن يحيى بن سعيد أنه تغير
بآخره. وقال(٢) عبد الرحمن بن مهدي: لقيته وقد اختلط البتة قبل أن يموت
بزمان وذکر فیه كلام غيرهما.
(١)، (٢) الميزان (٨/١).
(*) هو أبان بن صمعة - بالصاد المهملة - الأنصاري البصري شيخ صدوق يقال
إنه والد عتبة الغلام أحد النساك.
روى عن: عكرمة، ومحمد بن سيرين، وأبي الوازع، وله عن أمه عن عائشة.
وكذا روى عن شهر بن حوشب، وجابر بن عمرو الراسبي.
وعنه: خالد بن الحارث، ووكيع، ويحيى القطان، وأبو عاصم الضحاك بن
مخلد .
أطلق يحيى بن معين القول بتوثيقه.
وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث. فقال له ابنه عبدالله بن أحمد: أليس قد
تغير بآخرة؟ قال: نعم.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال أبو داود: ثقة، أُنكِرَ في آخر أيامه.
قال العجلي والنسائي: ثقة، وقال النسائي في موضع آخر: ليس به بأس إلا أنه
كان اختلط .
٣٥
11

وقال العقيلي والحربي: اختلط بآخرة .
=
وذكره ابن حبان في الثقات وأرَّخَ وفاته.
قال ابن حجر في التهذيب: وليس له عند مسلم سوى حديث واحد في
الأدب.
قلت: وهو مرويّ في كتاب البر والصلة في فضل إزالة الأذى من طريق المسلمين
(٣٤/٨).
قال ابن عدي: إنما عيب عليه اختلاطه لما كبر، ولم ينسب إليه ضعف لأن مقدار
ما يرويه مستقيم، ثم ساق له ابن عدي حديثاً واحداً رواه سهل بن يوسف ثنا
أبان بن صمعة عن أبي الوازع عن أبي بَرَزَة الأسلمي أن النبي (ص: قال له:
((أعزل الأذى من طريق المسلمين)) وهو الحديث الذي أشار إليه ابن حجر ...
توفي أبان بن صمعة الأنصاري البصري سنة ثلاث وخمسين ومائة.
قلت: وأبان هذا شيخ صدوق في نفسه لم يُنسَب إلى الضعف وحديثه قبلٍ
الاختلاط مستقيم، روى له النسائي وابن ماجة وليس له في صحيح مسلم سوى
حديث واحد متابعة، كما روى له البُخاري في الأدب المفرد.
مصادر الترجمة :
- تهذيب التهذيب (٩٥/١).
- تقريب التهذيب (٣٠/١).
- ميزان الاعتدال (٨/١).
- الجرح والتعديل (٢٩٧/١/١).
- الكاشف للذهبي (٧٤/١).
- تاريخ ابن معين (٥/٢).
- الكامل في الضعفاء لابن عدي (٣٨٢/١).
- الثقات للعجلي، ص ٥٠، ترجمة رقم ١٤.
- الضعفاء للنّسائي، ص ٤٧، ترجمة رقم ٢٢.
- الضعفاء الكبير للعقيلي، ترجمة رقم ٢٤.
٣٦

٢ - أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي(*)
ذكره ابن الصلاح في علومه(١) فيمن اختلط من الثقات.
قال(٢) شيخنا الحافظ العراقي فيما قرأته عليه، وفي ثبوت هذا عن
القطيعي نظر. قال: وهذا القول تبع فيه المصنّف مقالة حكيت عن
أبي الحسن بن الفرات لم يثبت إسنادها إليه ذكرها الخطيب(٣) في التاريخ
فقال :
حدثت عن أبي الحسن بن الفرات فذكرها، وقد أنكر صاحب
الميزان هذا على ابن الفرات، وقال(٤): هذا غلو وإسراف. ثم ذكر كلام
(١)، (٢) التقييد والإِيضاح، ص ٤٦٥.
(٣) تاريخ بغداد للخطيب (٤ /٧٣ - ٧٤).
(٤) ميزان الاعتدال (٨٨/١).
(*) هو أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر القطيعي راوي مسند الإِمام
أحمد. قال الحاكم: ثقة مأمون.
قال الخطيب: لم نر أحداً ترك الاحتجاج به.
قال البرقاني: غرقت قطعة من كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه
فيه، فغمزوه لأجل ذلك وإلّ فهو ثقة، وكنت شديد التنقير عنه حتى تبين عندي
أنه صدوق لا يُشَكُّ في سماعه، قال: وسمعت أنه مستجاب الدعوة.
قال ابن أبي الفوارس: لم يكن في الحديث بذاك، له في بعض مسند أحمد
أصول فيها نظر.
قال أبو عمرو بن الصلاح: وأبو بكر بن مالك القطيعي راوي مسند أحمد اختل
في آخر عمره وخرَّف حتى كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه. ذكر هذا
أبو الحسن بن الفرات.
قال الذهبي في ميزانه: قلت: فهذا غلو وإسراف، وقد كان أبو بكر أسند أهل
زمانه .
-
٣٧

أبي عبدالرحمن السلمي أنه سأل عنه الدارقطني فقال: ثقة زاهد، سمعت
أنه مجاب الدعوة. ثم ذكر توثيق الحاكم له ثم كلام غيره، وقد راجعت
الميزان فرأيته قال في أول ترجمته: صدوق في نفسه مقبول تغير قليلاً إلى أن
ذكر كلام ابن الصلاح عن أبي الحسن بن الفرات. ثم قال: قلت: فهذا
القول غلو وإسراف إلى آخر كلامه.
=
قلت: ولكن الذهبي الذي أنكر كلام أبي الحسن بن الفرات وقال: هذا غلو
وإسراف فإنه تَنَاقَضَ في كلامه عن القطيعي في موضع آخر من الميزان حين تكلم
عن ابن المذهب تلميذ القطيعي. قال (٥١٢/١): قلت: الظاهر من
ابن المذهب أنه شيخ ليس بالمتقن وكذلك شيخه ابن مالك [يقصد القطيعي]
ومن ثمة وقع في المسند أشياء غير محكمة المتن ولا الإِسناد. ا.هـ.
ولهذا تعقبه ابن حجر في اللسان فقال:
وإنكار الذهبي على ابن الفرات عجيب فإنه لم ينفرد بذلك فقد حكى الخطيب
في ترجمة أحمد بن أحمد السيبي يقول:
قدمت بغداد وأبو بكر بن مالك حي وكان مقصودنا درس الفقه والفرائض فقال
لنا ابن اللسان القرشي: لا تذهبوا إلى ابن مالك فإنه قد ضعف واختل ومنعت
ابني من السماع منه فلم یذهب إليه.
قلت: كان سماع أبي علي بن المذهب منه لمسند الإِمام أحمد قبل اختلاطه.
أفاده شيخنا أبو الفضل بن الحسن، والحكاية التي حكاها ابن الصلاح عن
ابن الفرات قد ذكرها الخطيب في تاريخه عنه، والعجب من الذهبي يرد قول
ابن الفرات، ثم يقول في آخر ترجمة الحسن بن عليّ التميمي [يقصد
ابن المُذْهِب] الراوي عن القطيعي ما سيأتي فليتأمل. ا.هـ.
أما الحافظ زين الدين العراقي فقد تعقب كلام ابن الصلاح قال:
وفي ثبوت هذا عن القطيعي نظر، وهذا القول تبع فيه المصنف مقالة حكيت عن
أبي الحسن بن الفرات لم يثبت إسنادها إليه ذكرها الخطيب في التاريخ فقال:
(حُدِّثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان ابن مالك القطيعي مستوراً
صاحب سنة كثير السماع من عبدالله بن أحمد وغيره إلا أنه خلط في آخر عمره
وكُفَّ بصره، وخرَّف حتى كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه. انتهى.
٣٨

=
وقد أنكر صاحب الميزان هذا على ابن الفرات وقال: هذا غلو وإسراف.
وقال أبو عبدالرحمن السلمي: إنه سأل الدارقطني عنه فقال:
ثقة زاهد، سمعت أنه مجاب الدعوة.
وقال الحاكم: ثقة مأمون.
وسئل البرقاني عنه فقال: كان شيخاً صالحاً غرقت قطعة من كتبه فنسخها من
كتاب ذكروا أنه لم تكن من سماعه، فغمزوه لأجل ذلك وإلا فهو ثقة.
قال البرقاني: كنت شديد التنقير عن حاله حتى ثبت عندي أنه صدوق لا شك
في سماعه، وإنما كان فيه بله فلما غرقت القطيعة بالماء الأسود غرق شيء من
كتبه فنسخ بدل ما غرق من كتاب لم يكن فيه سماعه، قال: ولما اجتمعت مع
الحاكم أبي عبدالله بن البيع بنيسابور ذكرت ابن مالك ولَيَّنته فأنكر عليَّ.
وقال الخطيب: لم أر أحداً امتنع من الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به.
وقال أبو بكر بن نقطة: كان ثقة.
وتوفي القطيعي لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاث مائة.
ثم قال الحافظ العراقي: وعلى تقدير ثبوت ما ذكره أبو الحسن بن الفرات من
التغير وتبعه المصنف ممن سمع منه في الصحة بأبو الحسن الدارقطني
وأبو حفص بن شاهين وأبو عبدالله الحاكم وأبو بكر البرقاني وأبو نعيم
الأصبهاني وأبو علي بن المذهب راوي المسند فإنه سمعه عليه في سنة ست وستين
والله أعلم. ا.هـ.
مصادر الترجمة :
- ميزان الاعتدال (٨٧/١ - ٨٨) في ترجمة القطيعي وكذا (٥١٢/١) في ترجمة ابن المذهب.
- التاريخ للخطيب البغدادي (٧٣/٤ - ٧٤) في ترجمة القطيعي وكذا (٤/٤ - ٥) في ترجمة
أحمد بن أحمد السيبي .
- لسان الميزان (١٤٥/١).
- التقييد والإيضاح، ص ٤٦٥.
*
٣٩

٣ - [٢] أحمد بن عبدالرحمن بن وهب ابن أخي عبدالله بن
وهب(*)
ذكر الحاكم أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من
مصر، كذا ذكره الشيخ محي الدين النووي في مقدمة(١) شرح مسلم له عن
أبي عمرو بن الصلاح، ولم يذكره في علومه. وقد قال أبو حاتم(٢): كتبنا
عنه وأمره مستقيم ثم خلط بعد، ثم جاءنا خبره أنه رجع عن التخليط.
(١) صحيح مسلم بشرح النووي (٢٥/١).
(٢) الجرح والتعديل (٦٠/١/١).
(*) هو أحمد بن عبدالرحمن بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ويعرف
بيحشل - بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها شين معجمة - أبو عبيد الله
ابن أخي عبدالله بن وهب.
روى عن: عمه عبد الله بن وهب وأكثر عنه، وكذلك روى عن الشافعي،
وإسحاق بن الفرات، وبشر بن بكر وغيرهم.
وعنه: مسلم، وابن خزيمة، وابن بجير، وأبو حاتم، وأبو بكر بن أبي داود،
وابن جرير، والساجي، والباغندي، وإبراهيم بن عبدالله الأصبهاني.
قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن عبدالله بن عبدالحكم عنه فقال: ثقة،
ما رأينا إلا خيراً. قلت: سمع من عمه. قال: أي والله .
وقال أيضاً: سمعت أبي يقول: سمعت عبدالملك بن شعيب بن الليث
يقول: أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، ثقة.
وقال أبو حاتم عن أبي زرعة: أدركناه ولم نكتب عنه.
قلت: يعني أدركه في الاختلاط ولم یکتب عنه.
وقيل لأبى زرعة: إنه رجع عن تلك الأحاديث. فقال: إن رجوعه مما
٤٠

يحسن حاله ولا يبلغ المنزلة التي كان قبل.
=
وقال ابن أبي حاتم: وسمعت أبي يقول: كتبنا عنه وأمره مستقيم، ثم
خلط ثم جاء في خبره أنه رجع عن التخليط.
وسئل أبي عنه بعد ذلك فقال: كان صندوقاً.
قال ابن الأخرم: سمعت ابن خزيمة وقيل له: لم رويت عن ابن أخي
عبدالله بن وهب وتركت سفيان بن وكيع؟ فقال: لأن أحمد لما أنكروا عليه تلك
الأحاديث رجع عنها إلى آخرها إلا حديث مالك عن الزهري عن أنس ((إذا
حضر العشاء)) فإنه ذكر أنه وجده في درج من كتب عمه، وأما سفيان بن وكيع
فإن وراقه أدخل عليه أحاديث فرواها فكلمناه فلم يرجع عنها فاستخرت الله
وتر کته.
وقال عبدان: كان في أيامنا مستقيم.
قلت: يعني أنه روي عنه قبل الاختلاط.
وقال: ومن لم يلحق حرملة اعتمد عليه في نسخ حديث ابن وهب.
وقال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، والغرباء لا يمتنعون من
الآخذ عنه، أبو زرعة وأبو حاتم فمن دونهما.
قلت: ولكن أبو زرعة وأبو حاتم لم يرويا عنه في الاختلاط كما سبق في كلامهما
عنه .
وقال ابن عدي أيضاً: ومن ضعفه أنكر عليه أحاديث وكثرة روايته عن عمه،
وكل ما أنكروه عليه محتمل، وإن لم يروه غيره عن عمه ولعله خصه به. وقال:
محمد بن محمد بن الأشعث: يقول كنا عند ابن أخي وهب، فمر عليه هارون بن
سعيد الأيلي وهو راكب، فسلم عليه ثم قال: ألا أطرفك بشيء؟ جاءني أصحاب
الحديث فسألوني عنك، فقلت: إنما يسأل أبو عبيدالله عنا، ليس نحن نسأل
عنه، هو الذي كان يستملي لنا عند عمه وهو الذي كان يقرأ لنا.
وقال سعيد بن يونس: توفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين ولا تقوم
بحديثه حجة .
٤١
=

=
وقال ابن حِبَّان: يروي عن عمه، حدثنا عنه شيوخنا ابن خزيمة وغيره وكان
يحدث بالأشياء المستقيمة قديماً حيث كتب عنه ابن خزيمة وذووه، ثم جعل يأتي
عن عمه بما لا أصل له كأن الأرض أخرجت له أفلاذ أكبادها. روى عن عمه عن
مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي #9 أنه قال: ((إن الله زادكم صلاة إلى
صلاتكم وهي الوتر)».
فيما يشبه هذا مما لا خفاء على من كتب حديث ابن وهب من رواية الثقات.
قال ابن الأخرم: نحن لا نشك في اختلاطه بعد الخمسين وإنما آبْتُلِيَ بعد خروج
مسلم من مصر.
ومما أُنكِرَ عليه ما حدَّث به عن عمه، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا عيسى بن يونس عن
صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك
مرفوعاً: يكون في آخر الزمان قوم يحلون الحرام ويحرمون الحلال ويقيسون الأمور
برأيهم.
قال الذهبي في ميزانه: فهذا إنما يعرف بنعيم بن حماد عن عيسى وسرقه منه
سويد بن سعيد وعبدالوهاب بن الضحاك والحكم بن المبارك الخاشتي، أنكروه
على أبي عبيدالله عن عمه، وكذا أنكروا عليه حديثه عن عمه عن عبيدالله بن
عمرو بن عُيَيْنَة ومالك عن حميد عن أنس أن النبي وَ ه كان يجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم في الفريضة.
قلت: وأحمد بن عبدالرحمن بن مسلم المصري صدوق غير متهم في نفسه، له
أحاديث أنكرت عليه، ووقع في الاختلاط، يقال: إنه رجع عن الأحاديث التي
أنكرت عليه إلّ حديث مالك عن الزهري عن أنس، كما نص عليه ابن الأخرم.
روى له مسلم، ولكن ذكر الحاكم أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج
مسلم من مصر، وهذا يدل على أن مسلم روى عنه قبل الاختلاط.
أما أبو حاتم فقد نص على أنه كتب عنه وأمره مستقيم، أما أبو زرعة فقد أدركه
فلم يكتب عنه - يعني أنه تجنبه في اختلاطه. والله تعالى أعلم.
=
٤٢

= مصادر الترجمة :
- تهذيب التهذيب (٥٤/١ _ ٥٥).
- تقريب التهذيب (١٩/١).
- ميزان الاعتدال (١١٣/١ - ١١٤).
- الجرح والتعديل (٦٠/١/١).
- المجروحين لابن حِبَّان (١٤٩/١).
- الضعفاء للنّسائي (ص ٦٢، ترجمة رقم ٧١).
- الكامل لابن عدي (١٨٨/١).
- لسان الميزان (١٧٢/٧).
٤٣

٤ - أحمد بن أبي القاسم بن سنبلة(١) البغدادي(*)
شيخ متأخر، مات سنة ٦١٩ تسع وعشر وستمائة، اختلط قبل موته
بأربع سنين، قاله(٢) الذهبي في ميزانه.
(١) الميزان (١٢٨/١).
(٢) في اللسان: ابن سنيد بدلاً من ابن سنبلة (١ /٢٤٧).
(*) هو أحمد بن أبي القاسم بن سنبلة البغدادي، أحد الشيوخ المتأخرين.
سمع من: أبي علي الخزاز، وسمع من ابن أبي نقطة وغيره.
قال في اللسان: فسد حسه [هكذا لفظ اللسان والظاهر أنها حديثه وليس
حسه]، بحيث إنه صار لا يجوز السماع منه.
قلت: مات سنة تسع عشرة وستمائة، وليس هناك كبير فائدة من إيراد أمثال
هؤلاء المتأخرين في مثل هذه الدراسة.
مصادر الترجمة :
- ميزان الاعتدال (١٢٨/١).
- لسان الميزان (٢٤٧/١).
- المغني في الضعفاء (٥٢/١).
٤٤

٥ - أحمد بن محمد بن حمدان الفارسي، أبو الحسن المذكر
الزاهد(*)
عن عبدان الأهوازي، قال الإِدريسي: لم أكتب عنه، خلط في
شيء. انتهى. قاله الذهبي في ميزانه(١).
لم أقف أنا إلّ على هذا القدر فلعله أراد الاختلاط، والله أعلم.
(١) الميزان (١٢٩/١).
(*) هذا كل ترجمته في الميزان، وترجم له الحافظ في اللسان فلم يزد على ذلك، والله
أعلم.
مصادر الترجمة :
- ميزان الاعتدال (١٢٩/١).
- لسان الميزان (٢٥١/١).
٤٥

٦ - [س] إبراهيم بن أبي العباس السامَرِّي(١)(*)
ويقال ابن العباس، قاله ابن سعد(٢). اختلط فحجبه أهله حتى مات.
(١) قال في التهذيب: قال الذهبي: السامري - بفتح الميم وتخفيف الراء، قاله
ابن ماكولا، ولكن ضبطها الحافظ في التقريب بفتح الميم وتشديد الراء.
(*) هو إبراهيم بن العباس، ويقال ابن أبي العباس السامري، أبو إسحاق الكوفي،
نزیل بغداد.
روى عن: شريك القاضي، وابن أبي الزناد، وبقية، وأبي معشر السندي،
وإسماعيل بن عياش.
وعنه: أحمد بن حنبل، والصاغاني، والعباس بن محمد الدوري، وجماعة.
قال عنه أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وقال مرة: ثقة لا بأس به.
قال أبو حاتم: شيخ .
وقال الدارقطني وغيره: ثقة .
وذكره ابن حِبَّان في الثقات.
قال أبو عوانة الاسفرائيني: حدثنا معاوية بن صالح الأشعري، حدثني إبراهيم بن
أبي العباس، بغدادي ثقة.
روى له النَّسائي من أصحاب الكتب الستة.
قلت: إبراهيم بن أبي العباس، أبو إسحاق الكوفي، ثقة تغير بآخره واختلط.
ولكن اختلاطه لم يضره، قال ابن سعد: ((كان اختلط في آخر عمره فحجبه أهله
في منزله حتى مات)». اهـ .
وهذا مثال من أحوال الرواة الثقات الذين لا يضرهم اختلاطهم حيث لم يحدثوا
في اختلاطهم، ولم يأخذ عنهم أحد في حال تغيرهم، فها هو إبراهيم بن
أبي العباس قد حجبه أهله في منزله فلم يأخذ عنه أحد في الاختلاط، والله تعالى
أعلم.
(٢) الطبقات لابن سعد (٣٤٦/٧).
٤٦