Indexed OCR Text

Pages 21-40

٥٠٩
الباب الثامن : باب الجهاد
الفصل الخامس: الإيمان قيد الفتك:
٩٧ - عن سعيد بن المسيب، أن معاوية # دخل على عائشة رضي الله عنها ،
فقالت له: أما خفت أن أقعد لك رجلاً فيقتلك ؟ فقال : ما كنت لتفعلي،
وأنا في بيت أمان، وقد سمعت رسول الله وَ لا يقول : - يعني - («الإيمان
قيد الفتك»، كيف أنا في الذي بيني وبينك ، وفي حوائجك ؟ قالت :
صالح. قال: فدعینا وإياهم حتى نلقى ربناڭ.
رواه أحمد(١) بإسناده عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عنه
به .
ورواه الطبراني في الكبير (٢)، والحاكم(٣)، كلاهما من طرق عن حماد به، إلا
أن الإسناد عندهما عن سعيد بن المسيب، عن مروان بن الحكم، عن معاوية،
ولفظهما : «الإیمان قیدالفتك، لا يفتك مؤمن)».
وقد رجح الدار قطني(٤) في هذا الإسناد الوجه الثاني، وهو: عن سعيد بن
المسيب، عن مروان، عن معاوية﴾.
وعلي بن زيد بن جدعان، تقدم الكلام فيه وأنه ضعيف . فعلى هذا؛ فإسناد
هذا الحدیث ضعيف .
(١) المسند (٤ / ٩٢).
(٢) المعجم الكبير (٣١٩/١٩ -٣٢٠).
(٣) المستدرك (٣٥٢/٤-٣٥٣).
(٤) العلل (٦٤/٧-٦٥).

٥١٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
إلا أن الحديث له شواهد من حديث الزبير بن العوام(١)، وأبي هريرة(٢)
رضي الله عنهما ، وفي كل من إسنادهما ضعف، ولكن الحديث يتقوى بمجموع
هذه الشواهد فيكون حسنًا . والله أعلم.
وقوله: «الإیمان قید الفتك»، أي أن الإیمان یمنع عن الفتك ، کما يمنع
القيد عن التصرف، فكأنه جعل الفتك مقيدًا(٣).
والفتك : أي يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله.
والغيلة: أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي(٤).
(١) مسند أحمد (١٦٦/١).
(٢) مستدرك الحاكم (٤/ ٣٥٢).
(٣) النهاية (١٣٠/٤).
(٤) المرجع السابق (٤٠٩/٣).

٥١١
الباب الثامن : باب الجهاد
الفصل السادس : الوفاء بالعهد :
٩٨ - عن سلیم بن عامر الحمصي قال: کان بین معاوية «﴾ وبین الروم عهد،
و کان یسیر نحو بلادهم ، حتى إذا انقضی ذلك العهد غزاهم ، فجاء رجل
علی فرس أو برذون،وهو يقول: الله أكبر ، الله أكبر، وفاء لا غدر ،فنظروا
فإذا عمرو بن عبسة ﴾، فأرسل إليه معاوية رضي اله عنه فسأله . فقال:
سمعت رسول الله ټلټيقول: «من كان بينه وبين قوم عهد، فلا یشد عقدة
ولا يحلها حتى ينقضي أحدها، أو ينبذ إليهم على سواء»، فرجع معاوية﴾.
رواه أبو داود(١) - واللفظ له، والترمذي(٢)، والنسائي في الكبرى (٣)،
وأحمد(٤) ، وابن حبان(٥) ، والبيهقي(٦) ، كلهم من طرق عن شعبة ،
عن أبي الفيض موسى بن أيوب الحمصي عنه به .
قال الترمذي : حسن صحيح .
وفي إسناد هذا الحديث علة ؛ وهي الانقطاع . وذلك أن سليم بن عامر
لم يدرك عمرو بن عبسة، كما قال أبو حاتم(٧).
(١) سنن أبي داود [ كتاب الجهاد (١٩٠/٣-١٩١)].
(٢) جامع الترمذي [ كتاب السير (١٢١/٤ - ١٢٢)].
(٣) السنن الكبرى (٨/ ٧٥).
(٤) المسند (٤/ ١١١).
(٥) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٢١٥/١١).
(٦) السنن الكبرى (٢٣١/٩).
(٧) المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٧٣).

٥١٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
فعلى هذا؛ فإسنادهذا الحديث ضعيف . والله أعلم.
لكن قد صح عن النبي وّ أن الغدر بالعهد من خصال المنافقين(١).
ويشهد لقوله: ((أو ينبذ إليهم على سواء» قول الله رَقْ: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن
قَوْمٍ خِيَانَةٌ فَنَّبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَّيِنِينَ﴾(٢).
قال ابن كثير : أي أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم، حتى يبقى علمك
وعلمهم بأنك حرب لهم ، وهم حرب لك ، وأنه لا عهد بينك وبينهم على
السواء؛ أي تستوي أنت وهم في ذلك(٣) . والله أعلم.
(١) صحيح البخاري [كتاب الجزية (٦ / رقم ٣١٧٨)]. وصحيح مسلم [كتاب الإيمان (١/ ٧٨)].
(٢) سورة الأنفال، آية (٥٨).
(٣) تفسير ابن كثير (٢/ ٣٣٣).

الباب التاسع
السنن التي استدر کھا بعض الصحابة على بعض في باب البيوع والمكاسب
الفصل الأول: حكم بيع السلع قبل نقلها .
الفصل الثاني : حكم ربا الفضل.
الفصل الثالث : هل يجري الربا في الذهب الذي دخلته الصنعة .
الفصل الرابع : حکم التفرق قبل القبض في بيع ما يجري فيهالربا .
الفصل الخامس: حكم كراء الأرض.
الفصل السادس : حكم اللقطة .
الفصل السابع: النهي عن بيع ما حرم أكله وشربه.

٥١٥
الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب
الباب التاسع
السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في باب البيوع والمكاسب
الفصل الأول: حکم بيع السلع قبل نقلها :
٩٩ - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((ابتعت زيتاً في السوق ، فلمّا
استوجبته لنفسي لقيني رجلٌ فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردت أن أضرب
علی یده ، فأخذ رجلٌ من خلفي بذراعي ، فالتفتُّ فإذا زيد بن ثابت ،
فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك؛ فإن رسول الله وَله
نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم».
رواه أبو داود(١)، وأحمد(٢)، وابن حبان(٣)، والطبراني(٤)، والدار قطني(٥)،
والحاكم(٦)، كلهم من طرقٍ عن محمد بن إسحاق عن أبي الزناد عن عبيد بن
حنين عنه به .
وعند أحمد وابن حبان تصریح ابن إسحاق بالسماع من أبي الزناد.
وابن إسحاق صدوق ، وبقية رجال الإسناد ثقات ، ولا علة فيه ؛
فالحدیثحسن. والله أعلم.
(١) سنن أبي داود [ كتاب البيوع (٧٦٥/٣)].
(٢) المسند (١٩١/٥).
(٣) الإحسان (٣٦٠/١١).
(٤) المعجم الكبير (١١٣/٥-١١٤).
(٥) سنن الدار قطني (١٣/٣).
(٦) المستدرك (٤٠/٢).

٥١٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقدروى البخاري(١)، ومسلم(٢)، وأبو داود(٣)، والنسائي(٤)، وأحمد(٥)
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لقد رأيت الناس في عهد رسول الله وَليه
يبتاعون جزافًا - يعني الطعام - يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤدوه إلى
رحالهم».
وفي لفظ لهم ، قال : «كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق ، فيبيعونه في
مکانہ، فنهاهم رسول اللهێ)).
ولفظ مسلم: «فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه
إلیمکان سواه قبل أن نبیعه)».
ورووه أيضًا جميعًا عنه قال: قال رسول الله بَّهُ: (( من ابتاع طعامًا
فلا یبعه حتی یستو فیه)».
فلعل ابن عمر رضي الله عنهما كان يرى أن الأمر بنقل المبيع من مكانه الذي
حصل فيه البيع إنما هو في الطعام ؛ سواء أبيع جزافًا أم مكيلاً ، وهو مذهب
.
مالك(٦)
(١) صحيح البخاري [ كتاب البيوع (٤ / رقم ٢١٣٧)]، وانظر: الأحاديث رقم (٢١٢٦، ٢١٣٣،
٢١٣٦).
(٢) صحيح مسلم [ كتاب البيوع (٣/ ١١٦٠ - ١١٦١)].
(٣) سنن أبي داود [ كتاب البيوع (٧٦٠/٣ -٧٦٥)].
(٤) سنن النسائي [ كتاب البيوع (٧/ ٢٨٥ - ٢٨٧)].
(٥) المسند (٢٢،١٥،٧/٢).
(٦) المعونة (٢/ ٩٧٢).

٥١٧
الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب
والزيت ليس من الطعام الذي يكال ، فظن ابن عمر رضي الله عنهما أنه
لیس داخلاً في النھي عن بيعه في مکانهالذي حصل فیه البیع حتی حدثه زیدبن
ثابت ﴾ أن النهي عام في جميع السلع .
ولذا ترجم الحافظ أبو حاتم ابن حبان لحديث زيد بن ثابت ﴾ السابق
بقوله: (ذكر الخبر المصرح بأن حكم الطعام وغيره من الأشياء المبيعة فيه سواء).
وقد زاد ابن حبان في روايته أن ابن عمر رضي الله عنهما - لما حدثه زیدبن
ثابت ﴾ أن النبي ◌َّ نهى عن بيع السلع حتى تحاز إلى الرحل - قال ابن عمر
رضي الله عنهما : (فأمسکت يدي).
فھذہ الرواية تدل على رجوع ابن عمر رضي الله عنهما حدیث زید بن ثابت
﴾ . والله أعلم.

٥١٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الثاني : حكم ربا الفضل:
١٠٠ - عن أبي نضرة قال: «سألت ابن عباسٍ عن الصرف، فقال : أَيداً بيدٍ؟
قلت: نعم. قال : فلا بأس به . فأخبرت أباسعيدٍ، فقلت : إني سألت ابن
عباسٍ عن الصرف، فقال : أيداً بيد؟ قلت : نعم . قال فلا بأس به. قال :
أَوَ قال ذلك ! إنا سنكتب إلیه فلا یفتیکموه. قال : فوالله لقد جاء بعض
فتيان رسول الله وَ ل بتمرِ فأنكره، فقال: كأنّ هذا ليس من تمر أرضنا؟
قال : كان في تمر أرضنا - أو في تمرنا - العام بعض الشيء، فأخذت هذا
وزدت بعض الزيادة. فقال: أَضعفت، أَربيت، لا تقربنّ هذا، إذا رابك
من تمرك شيءٌ فبعه ثم اشتر الذي تریدمن التمر».
رواه مسلم(١) وهذا لفظه، وأحمد(٢)، وأبو يعلى(٣)، والطحاوي(٤) -
مختصراً -. کلهم من طرق عنهبه .
وفي لفظ لمسلم: «هذا الربا فردوه، ثم بيعواتمرنا واشتروا لنا من هذه».
١٠١ - ورواه مسلم والبيهقي(٥) عن أبي نضرة قال: « سألت ابن عمر وابن
عباس عن الصرف فلم يريا به بأساً ... )) الحديث بنحوه . وفي آخرهيقول
(١) صحيح مسلم [ كتاب المساقاة (١٢١٦/٣ - ١٢١٧).
(٢) مسند أحمد (٦٠،٥٨،١٠،٣/٣).
(٣) مسند أبي يعلى الموصلي (٢/ ٤٢٦).
(٤) شرح معاني الآثار (٦٨/٤).
(٥) السنن الكبرى (٢٨١/٥).

٥١٩
الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب
أبو نضرة : فأتيت ابن عمر بعدُ فنهاني ، ولم آت ابن عباسٍ ، قال :
فحدَّثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه».
وقد روى البخاري(١)، ومسلم(٢)، وابن ماجه(٣)، وأحمد (٤) الحديث ،
کلهم من طرق عن أبي صالح السمان ، أنه سمع أبا سعيد الخدري ۶﴾ يقول :
الدینار بالدینار،والدرهم بالدرهم،فقلتله : فإن ابن عباس رضي اللهعنهما لا
يقوله. فقال أبو سعيد : سألته فقلت: سمعته من النبي ◌َل﴾، أو وجدته في
کتاب الله؟ قال : كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله ◌َ لآل مني، ولكن
أخبرني أسامة أن النبي وَ ل قال: «لا ربا إلا في النسيئة». هذا لفظ البخاري.
وقدرواه الحميدي(٥) من هذا الطريق، ورفع الحديث عن أبي سعيد«﴾.
والحديث عن أبي سعيد ه مرفوعًا جاء من طرق كثيرة مشهورة.
وقد تضمنت المسائل التالية:
المسألة الأولى: استدراك أبي سعید علی ابن عمر ﴾.
المسألة الثانية: استدراك أبي سعيد على ابن عباس
المسألة الثالثة : استدلال ابن عباس رضي الله عنهما بحديث أسامة ﴾ :
«لا ربا إلا في النسيئة».
أما المسألة الأولى: وهي استدراك أبي سعيد الخدري ﴾ على ابن عمر رضي الله
عنهما ؛ فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما سمع أباه پنھی عنه
(١) صحيح البخاري مع الفتح [ كتاب البيوع (٤ / رقم ٢١٧٨)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب المساقاة (١٢١٧/٣)].
(٣) سنن ابن ماجه [ كتاب التجارات (٧٥٨/٢ -٧٥٩)].
(٤) المسند (٢٠٠/٥).
(٥) مسند الحميدي (٣٢٨/٢-٣٢٩).

٥٢٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
- کما سیأتی -، ولکن لم يبلغه نهي النبي ێ عنه حتی حدثه
أبو سعيد۵﴾فرجع.
وروى الطحاوي(١) هذاالحديثبإسناد صحيح عن نافع قال: مشى عبدالله
ابن عمر إلى رافع بن خديج في حديث بلغه عنه في شأن الصرف ... )) الحديث
بنحو حدیث نافع عن أبي سعيد الخدري ﴾، وهو مقلوب . فإن الحديث عن
أبي سعيدالخدري كما في الطرق الأخرى عن نافع وابن عمر ، وليس عن رافع بن
خديج ﴾، والله أعلم.
وقد جاء في بعض الروايات أن ابن عمر سمع الحديث عن النبي ◌َّ من
أبيه(٢).
والمحفوظ عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب ضه النهي عن الصرف
- موقوفاً - ، وذلك من طرقٍ كثيرة ليس فيها الرفع(٣). وعبد الله بن عمر -
رضي الله عنهما - لم يكن بلغه النهي عن الصرف عن النبي (ێر ، ولذلك كان
يفتي بإباحته كمذهب ابن عباس حتى حدثه أبو سعيد الخدري عن النبي ◌َّ
أنه نهی عن الصرف إلا مثلاً بمثل ، فرجع عبد الله بن عمر عن قوله، ولو کان
بلغه عن أبيه أن النبي * نهى عن ذلك لما ذهب إلى إباحته. وقد روى البيهقي(٤)
بإسنادٍ عن نافع قال: «كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف، ولم يسمع فيه
من النبي (ێ شيئاً».
(١) شرح معاني الآثار (٦٦/٤-٦٧).
(٢) المرجع السابق (٤/ ٦٨).
(٣) انظر: في هذه الطرق: تهذيب الآثار (٧٣/٢ -٧٤ -٧٥)، شرح معاني الآثار (٤/ ٦٩-٧٠).
(٤) السنن الكبرى (٢٧٩/٥).

٥٢١
الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب
وقوله: يحدث عن عمر: أي «موقوفاً» كما تقدّم. والله أعلم.
فخلاصة ما تقدم : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يفتي بجواز ربا الفضل
حتی حدیثه أبو سعید﴾عن النبي ێ في النھي عنه فرجع ۶﴾عما کانیفتي به.
والله أعلم.
المسألة الثانية : وهي استدراك أبي سعيد الخدري ﴾ على ابن عباس رضي الله
عنهما .
١٠٢ - وممن روى عنه أنه استدرك هذه السنة على ابن عباس أبو أسيد﴾.
فعن أبي الزبير المكي قال : سمعنا أبا أُسيد(١) الساعدي وابن عباس يفتي
الدينار بالدينارين ، قال : فقال أبو أُسيد الساعدي وأغلظ له ، فقال له ابن
عباس : ما كنت أظنُّ أن أحداً یعرف قرابتي من رسول الله ټلټ يقول لي مثل هذا
یا أبا أُسید، فقال أبو أُسید : أشهد لسمعت رسول الله ټ وهو يقول: «الدینار
بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة ، وصاع شعير بصاع
شعير، وصاع ملح بصاع ملح، لا فضل بين شيء من ذلك))، فقال عبد الله بن
عباس : إن هذا شيءٌ إنما كنت أقوله برأي ولم أسمع فيه شيئاً.
رواه الشاشي(٢) وهذا لفظه، والطبراني(٣)، والحاكم(٤)، وابن عبد البر(٥)،
(١) بضم الهمزة - مصغّراً - ، وقيل : بفتح همزة فمكسورة - أَسِيد - ، والصواب التصغير . انظر :
المغني في ضبط أسماء الرجال (ص٢٢).
(٢) مسند الشاشي (٣٩٧/٣).
(٣) المعجم الكبير (٢٦٨/١٩ -٢٦٩).
(٤) المستدرك (١٩/٢ - ٢٠). ووقع في المطبوع منه: «أبا سعيد الساعدي)» وهو خطأ . وفي تلخيص
المستدرك للذهبي : ((أبا أسيد)) وهو الصواب.
(٥) التمهيد (٢/ ٢٤٤-٢٤٥).

٥٢٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
كلهم من طرقٍ عن عتيق بن يعقوب الزبيري حدثني عبد العزيز بن محمد
الدراوردي عن إبراهيم بن طهمان به.
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه بهذه
السياقة، وعتيق بن يعقوب شيخ قرشي من أهل المدينة .
وفي قول الحاكم نظر ، ذلك أن عتيق بن يعقوب لم يرو له مسلم شيئاً ، بل لم
يرو له أصحاب الكتب الستة. وعتيق بن يعقوب وثقه الدار قطني، وذكره ابن
حبان في الثقات(١).
وأما عبد العزيز بن محمد الدراوردي فهو صدوق يخطئ(٢).
وإبراهيم بن طهمان هو أبو سعيد الخراساني ، وثّقه جمهور أئمة الجرح
والتعديل إلا من شذّ(٣). قال ابن حجر: ثقة يغرب (٤).
قال الهيثمي عن هذا الحديث : ((إسناده حسن»(٥). وهو كما قال - رحمه
الله - إلا أن له شواهد تؤيده فيكون بها صحيحاً لغيره . والله أعلم.
وروى الطبراني(٦) الحديث بإسناده عن طاهر بن خالد بن نزار عن أبيه
(١) لسان الميزان (١٢٩/٤ - ١٣٠).
(٢) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٤١١٩).
(٣) انظر: تهذيب التهذيب (١٢٩/١ - ١٣٠-١٣١).
(٤) تقريب التهذيب: رقم الترجمة (١٨٩).
(٥) مجمع الزوائد (٤/ ١١٧).
(٦) المعجم الأوسط (٢/ ٣٣٨).

٥٢٣
الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب
حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مطر الورّاق عن عطاء بن أبي رباح فذكر نحو
حديث أبي الزبير المكي ، إلا أنه ذكر أبا سعيد الخدري بدل أبا أُسيد الساعدي.
قال الطبراني: «لم يروهذا الحديث عن مطر الورَّاق إلا إبراهيم بن طهمان».
وإسناد الطبراني فيه طاهر بن خالد بن نزار، وثقه الخطيب(١).
وقال الدار قطني : هو وأبوه ثقتان(٢).
وقال ابن أبي حاتم: صدوق(٣).
وقال ابن عدي: له أحاديث عن أبيه إفرادات وغرائب(٤).
وخلص فيه الحافظ الذهبي إلى أنه : صدوق وله ما ينكر(٥).
وأيضاً ففي إسناد الطبراني مطر الورّاق وحديثه عن عطاء ضعيف ، كما
قال یحیی القطان وابن معین(٦) . وهو هنا یروي عن عطاء بن أبي رباح.
فعلى هذا فإن هذا الإسناد عن أبي سعيد الخدري ضعيف ، والمعروف أنه
عن أبي أسيد الساعدي #كما تقدم. والله أعلم.
١٠٣ - وممن يروى عنه أنه استدرك هذه السنة على ابن عباس؛ ابن عمر ﴾.
(١) تاريخ بغداد (٣٥٥/٩).
(٢) لسان الميزان (٢٠٦/٣).
(٣) الجرح والتعديل (٤٩٩/٤).
(٤) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٢١).
(٥) ميزان الاعتدال (٤٨/٣).
(٦) انظر: الجرح والتعديل (٢٨٧/٨-٢٨٨)، تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٦٦٩٩).

٥٢٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
رواه الطحاوي(١)، إلا أن في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف كما تقدم(٢).
وقد تقدم أن ابن عباس رضي الله عنهما بعد أن حدثه أبو سعيد الخدري
بما سمعه من النبي ◌ُّ﴾ من النھي عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، كان
بعدذلك ابن عباس رضي الله عنهما یکرهه.
وقد جاءت روايات أخرى تصرح برجوع ابن عباس رضي الله عنهما عن
فتواه بجواز ربا الفضل، وهذهالروايات هي:
الرواية الأولى: عن أبي الجوزاء، قال: سمعته يأمر بالصرف - يعني ابن عباس -
ويحدث ذلك عنه ، ثم بلغني أنه رجع عن ذلك ، فلقيته بمكة فقلت :
إنه بلغني أنك رجعت ؟ قال : نعم ، إنما كان ذلك رأياً مني ، وهذا أبو
سعيد يحدث عن رسول الله وَ الفو« أنه نهى عن الصرف».
رواه ابن ماجه(٣) - واللفظ له -، وأحمد (٤)، والطبراني(٥)، والبيهقي(٦)،
وابن عبدالبر(٧)، کلهم من طرق عنه به .
(١) شرح معاني الآثار (٦٨/٤).
(٢) تقدم (ص ١٢٨).
(٣) سنن ابن ماجه [ كتاب التجارات (٧٥٩/٣)].
(٤) مسند أحمد (٥١/٣).
(٥) المعجم الكبير (١/ ١٧٧).
(٦) السنن الكبرى (٢٨٢/٥).
(٧) التمهيد (٢٤٥/٢)، (٤/ ٧٥).

٥٢٥
الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب
وأبو الجوزاء اسمه أوس بن عبد الله الرَّبَعي البصري، وهو ثقة(١).
وإسناد هذا الحديث صحيح، وفيه التصريح برجوع ابن عباس عن قوله
بإباحة ربا الفضل.
الرواية الثانية: عن عبد الرحمن بن أبي نعم ،عن ابن عباس.
رواه أبو يعلى (٢)، والطبراني في الكبير(٣)، وابن عبد البر(٤). كلهم من طرقٍ
عن مغيرة بن مِقسم به، ولفظ أبي يعلى: «جاء أبو سعيد الخدري إلى رجلٍ فقال
له : أقرأت ما لم نقرأ؟ وصحبت ما لم نصحب ؟ فقال أبو سعيد : سمعت
رسول الله ټ يقول : «الذهب بالذهب مثلاً بمثل ، فما زاد فهو ربا ، والفضة
بالفضة مثلاً بمثل ، فما زاد فهو ربا)). قال سمعته بعد يقول : اللهم إني أتوب
إليك مما كنت أفتي به الناس في الصرف. وعند الطبراني أن الرجل الذي كلّمه
أبو سعيد هو ابن عباس ﴾.
وإسناد هذه الطریق حسن ، فإن عبد الرحمن بن أبي نُعم ضعفه ابن معین،
ووثقه ابن سعد، والنسائي ، وذكره ابن حبان في الثقات(٥)، وجعله ابن حجر
في مرتبة : صدوق(٦).
(١) تقريب التهذيب : رقم الترجمة (٥٧٧).
(٢) مسند أبي يعلى (٤٨٩/٢).
(٣) المعجم الكبير (١٧٦/١ -١٧٧).
(٤) التمهيد (٢/ ٢٤٣-٢٤٤).
(٥) تهذيب التهذيب (٢٨٦/٦).
(٦) تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٤٠٢٨).

٥٢٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
والمغيرة بن مقسم ثقة ، ولکنه یدلس(١)، ولكن لم يذكر أنه يدلّس إلا عن
إبراهيم النخعي(٢)، ومنهم منینفي ذلك عنه.
الرواية الثالثة: عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد رضي الله عنهما.
رواه الطحاوي(٢) بإسناده، عن عطاء، عن أبي سعيد رضي الله عنهما قال:
قلت لابن عباس : أرأيت الذي تقول : الدينارين بالدينار ، والدرهمين
بالدرهم؟ أشهد أني سمعت رسول الله وآ #قال: «الدینار بالدينار، والدرهم
بالدرهم، لا فضل بينهما»، فقال ابن عباس : أنت سمعت هذا من رسول الله
وَالر؟ فقلت: نعم. فقال: فإني لم أسمع هذا؛ إنما أخبر نيه أسامة بن زيد. قال أبو
سعید: ونزع عنها ابن عباس .
الرواية الرابعة : ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما
روی إسحاق بن راهویه بإسناده عن ابن أبي ملیکة أنه قال : « سمعت ابن
عباس قبل موته بثلاثٍ يقول : أستغفر الله وأتوب إليه من الصرف)) (٤).
ورجاله ثقات ما عدا سالم بن أبي حفصة وهو صدوق(٥).
(١) انظر: تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٦٨٥١)، وتعريف أهل التقديس (ص١١٢).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (٢٦٩/١٠-٢٧١).
(٣) شرح معاني الآثار (٤/ ٦٤). وفي إسناده عبد الله بن نافع الصائغ. تكلم في حفظه . انظر :
تهذيب التهذيب (٥١/٦-٥٢).
(٤) إتحاف الخيرة المهرة (٣١٠/٣).
(٥) تقريب التهذيب: رقم الترجمة (٢١٧١).

٥٢٧
الباب التاسع : باب البيوع والمكاسب
الرواية الخامسة: عن أبي مجلز، عن ابن عباس.
عن حيّان بن عبيد الله أبو زهير قال : سئل أبو مجلز لاحق بن حميد عن
الصرف وأنا أشاهد، فقال: «کان ابن عباس یقول زماناً من عمره لا بأس بها
کان منه یداً بیدٍ ، و کان یقول : إنما الربا في النسيئة، حتى لقيه أبو سعيد الخدري
فقال له : يا ابن عباس ، ألا تتقي الله حتی متی تؤگِّل الناس الربا ، أما بلغك أن
رسول الله ◌َ له قال ذات يومٍ وهو عندزوجته أم سلمة: ((إني أشتهي تمر عجوةٍ»،
وأنها بعثت بصاعين من تمرٍ إلى رجلٍ من الأنصار فأتاها بصاعٍ واحدٍ بدل
الصاعين، فقدمته إلى النبي وَِّ، فلما رآه أعجبه، تناول تمرةً ثم أمسك، فقال:
«من أين لكم هذا»؟ قالت : بعثنا من تمرنا بصاعين إلى منزل فلان فأتينا بدل
الصاعين بهذا الصاع الواحد، فألقى التمر من يده ثم قال :«ردّوه فلا حاجة لي
فيه ، التمر بالتمر ، والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والذهب بالذهب ،
والفضة بالفضة، عین بعین ، مثل بمثل ، فمن زاد فھو رباً))- ثم قال - «کل ما
یکال أو يوزن فكذلك أيضاً»، قال : فقال ابن عباس : جزاك الله يا أبا سعيد
عني الجنة،فإنك ذكر تني أمراً كنت نسیته،أستغفر الله وأتوب إليه . فکان ینھی
عنه بعد ذلك أشد النھي».
رواه محمد بن نصر المروزي(١)، وابن عدي(٢) - واللفظ له-، والحاكم(٣)،
والبيهقي(٤)، وابن حزم(*)، كلهم من طرق به .
(١) السنة (ص٥٥).
(٢) الكامل (٢/ ٤٢٥).
(٣) المستدرك (٤٢/٢-٤٣).
(٤) السنن الكبرى (٢٨٦/٥).
(٥) المحلّى (٤٧٩/٨).

٥٢٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال ابن عدي : وهذا الحديث من حديث أبي مجلز عن ابن عباس تفرَّد به
حیّان.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة.
وتعقّبه الذهبي فقال: حيَّان فيه ضعف وليس بالحجة(١).
وحيَّان بن عبيد الله قال فيه البخاري : ذكر الصلت منه الاختلاط . وقال
أبو حاتم : صدوق . وذكره ابن حبان في الثقات . وقال البيهقي : تكلموا فيه .
وقال ابن حزم: مجهول(٢). وقال البزار: مشهور ليس به بأس(٣). وتقدم قول
الذهبي فیه : فیه ضعف ليس بالحجة .
وأما قول ابن حزم: ((مجهول)) فقد قال ابن حجر: ((لم يصب» (٤)، وذلك
لما تقدم من کلام الأئمة فیه، فليس بمجهول.
ومما يؤید أن حیّان لم یضبط هذا الحديث أنه لم يتابع علیه كما قال ابن عدي،
وأيضاً فقدروى نحو هذا الحديث عن عبد الله بن بريدة بن حصيب عن أبيه(٥)،
ولم يتابع عليه أيضاً (٦) . ولعلّ هذا من اختلاطه الذي حكاه عنه الصَّلت كما
سبق .
(١) تلخيص المستدرك - المطبوع في حاشية المستدرك - (٤٣/٢).
(٢) لسان الميزان (٣٧٠/٢).
(٣) حكاه عنه ابن التركماني في الجوهر النقي - المطبوع في حاشية سنن البيهقي - (٥/ ٢٨٦).
(٤) لسان الميزان (٢/ ٣٧٠).
(٥) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٦/٤)، والطبراني في الأوسط (٢٢٧/١). ووقع في
المطبوع منه ((حيان بن عبد الله)) وهو خطأ .
(٦) قاله الطبراني في الأوسط.